الإعراب:
(الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (الواو) حاليّة (يدخل) مضارع مجزوم ب (لمّا)،وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (في قلوبكم) متعلّق ب (يدخل)، (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (لا) نافية (يلتكم) مضارع مجزوم جواب الشرط (من أعمالكم) متعلّق ب (يلتكم)، (شيئا) مفعول به ثان منصوب ..
جملة: «قالت الأعراب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تؤمنوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قولوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنو (١).
وجملة: «أسلمنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمّا يدخل الإيمان … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «تطيعوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنوا (٢).
وجملة: «لا يلتكم … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّ الله غفور … » لا محلّ لها تعليليّة.
١٥ - (إنّما) كافّة ومكفوفة (الذين) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون)، (بالله) متعلّق ب (آمنوا)، (بأموالهم) متعلّق ب (جاهدوا)، (في سبيل) متعلّق ب (جاهدوا)، (هم) ضمير فصل (٣).
стр. 5147
وجملة: «المؤمنون الذين … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لم يرتابوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «جاهدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك … الصادقون» لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما سبق.
الصرف:
(يلتكم)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو مضارع المعتلّ المثال، ولته بمعنى نقصه، وزنه يعلكم بفتح فكسر فسكون.
البلاغة
فن الاستدراك: في قوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا» حيث استغنى بالجملة التي هي لم «تؤمنوا» عن أن يقال: لا تقولوا آمنا، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤدّاه النهي عن القول بالإيمان، ثم وصلت بها الجملة المصدّرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى، ولم يقل: ولكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم «آمنا» كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير معتدّ به.
الفوائد:
- (لما) النافية الجازمة ..
وهي تختص بالمضارع، فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، كلم، إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:
١ - أنها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم، وفي التنزيل ﴿(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ)﴾ ﴿(وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا)﴾.
٢ - إن منفيّها مستمر النفي إلى الحال كقول الممزق العبدي:
стр. 5148
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل … وإلا فأدركني ولما أمزّق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾.ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن ثم كان، بل تقول: لما يكن وقد يكون.
٣ - أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي لم.
تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما.
٤ - أن منفي لما متوقع ثبوته، بخلاف منفي لم، ألا ترى أن معنى ﴿(بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ)﴾ أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع؛ قال الزمخشري، في قوله تعالى ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾:لما كان في معنى (لما) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، ولهذا أجازوا «لم يقض ما لا يكون» ومنعوه في (لما) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره، ومثال المتوقع أن تقول: مالي قمت ولم تقم، أو ولما تقم. ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم، أو لما تقم.
٥ - أن منفي (لما) جائز الحذف كقول ذي الرمة:
فجئت قبورهم بدءا ولما … فناديت القبور فلم يجبنه
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك، أي سيدا. ولا يجوز «وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها.
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي (فعل) ولما لنفي قد فعل.
﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (بدينكم) متعلّق
стр. 5149
ب (تعلّمون) (١)، (الواو) حاليّة (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، وكذلك (في الأرض) للموصول الثاني (بكلّ) متعلّق بالخبر (عليم).
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعلّمون … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يعلم … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «الله … عليم» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال (٢).
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧)﴾
الإعراب:
(عليك) متعلّق ب (يمنّون)، (أن) حرف مصدريّ (٣).
والمصدر المؤوّل (أن أسلموا) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّون (٤).
(لا) ناهية جازمة (عليّ) متعلّق ب (تمنّوا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (عليكم) متعلّق ب (يمنّ)، (أن) مثل الأول، (للإيمان) متعلّق ب (هداكم)، (كنتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط ..
والمصدر المؤوّل (أن هداكم .. ) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّ (٥)
стр. 5150
جملة: «يمنّون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا تمنّوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يمنّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يمنّ عليكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «هداكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الثاني.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فالله يمنّ عليكم .. أو فالله المانّ عليكم.
﴿إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة في الموضعين (ما) حرف مصدريّ (١) ..
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير).
جملة: «إنّ الله يعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «الله بصير … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
стр. 5151
سورة ق
آياتها ٤٥ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾
الإعراب:
(الواو) واو القسم (القرآن) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم.
جملة: «(أقسم) بالقرآن … » لا محلّ لها ابتدائيّة .. وجواب القسم محذوف مقدّر بحسب سياق الكلام أي: لقد أرسلنا محمّدا، أو ما آمن كفّار مكّة بمحمّد ﷺ .
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ».
حيث وصفه بذلك لأنه كلام المجيد، فهو وصف بصفة قائله. فالإسناد مجازي، كما في القرآن الحكيم، أو لأن من علم معانيه، وعمل بما فيه، مجد عند الله تعالى وعند الناس.
﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب (أن) حرف مصدريّ (منهم) متعلّق بنعت ل (منذر) ..
стр. 5152
والمصدر المؤوّل (أن جاءهم .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عجبوا).
(الفاء) عاطفة (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب المحذوف أي نرجع.
جملة: «عجبوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم منذر … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «قال الكافرون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا شيء … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «متنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كنّا ترابا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا .. وجواب الشرط محذوف تقديره نرجع أو فهل نرجع؟ وجملة: «ذلك رجع بعيد … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ في حيّز قول الكافرين.
الصرف:
(رجع)،مصدر سماعيّ لفعل رجع الثلاثيّ باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾
الإعراب:
(قد) حرف تحقيق (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (منهم) متعلّق بحال من العائد المحذوف (١)، (الواو)
стр. 5153
عاطفة-أو حالية- (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب).
جملة: «علمنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنقص الأرض … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «عندنا كتاب … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١).
٥ - (بل) للإضراب الانتقاليّ (بالحقّ) متعلّق ب (كذّبوا)، (لمّا) ظرف بمعنى حين فيه معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (الفاء) عاطفة (في أمر) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم).
وجملة: «كذّبوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لمّا جاءهم الحقّ كذّبوا به.
وجملة: «هم في أمر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا ..
الصرف:
(مريج)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ مرج بمعنى اضطرب، وفي المختار: مرج الأمر والدين اختلط بابه طرب، وأمر مريج مختلط، وزنه فعيل.
﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١)﴾
стр. 5154
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (إلى السماء) متعلّق ب (ينظروا)، (فوقهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من السماء (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من الضمير الغائب في (بنيناها)، (ما) نافية (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فروج) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
جملة: «ينظروا … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا فلم ينظروا
وجملة: «بنيناها … » في محلّ جرّ بدل من السماء.
وجملة: «زيّناها … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها.
وجملة: «ما لها من فروج» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها (١).
٧ - ٨ - (الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف تقديره مددنا (٢)، (فيها) متعلّق ب (ألقينا) والثاني متعلّق ب (أنبتنا)، (من كلّ) نعت لمفعول أنبتنا المحذوف أي أنبتنا نباتا من كلّ زوج، أو أنواعا من كلّ زوج (تبصرة) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣)، (لكلّ) متعلّق ب (ذكرى) ..
стр. 5155
وجملة: «(مددنا) الأرض … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مددناها … » لا محلّ لها تفسيريّة (١).
وجملة: «ألقينا … » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا).
وجملة: «أنبتنا … » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا).
٩ - (الواو) عاطفة (من السماء) متعلّق ب (نزّلنا)، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنبتنا) و (الباء) سببيّة ..
وجملة: «نزّلنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مددنا الأرض المقدّرة (٢).
وجملة: «أنبتنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلنا.
١٠ - (الواو) عاطفة (النخل) معطوف على جنّات-أو حبّ- (باسقات) حال من النخل (٣) منصوبة وعلامة النصب الكسرة (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (طلع) ..
وجملة: «لها طلع … » في محلّ نصب حال ثانية من النخل.
١١ - (رزقا) مصدر في موضع الحال أي مرزوقا (٤)، (للعباد) متعلّق ب (رزقا) (٥)، (به) متعلّق ب (أحيينا) و (الباء) سببيّة (ميتا) نعت لبلدة منصوب، وجاء مذكرا مراعى فيه معنى المكان (كذلك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الخروج).
стр. 5156
وجملة: «أحيينا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنبتنا.
وجملة: «كذلك الخروج» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(٦) فروج: جمع فرج بمعنى الشقّ، وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع فعول بضمّتين.
(٩) الحصيد: اسم بمعنى المحصود من الزرع وزنه فعيل.
(١٠) باسقات: جمع باسقة مؤنّث باسق، اسم فاعل من الثلاثي بسق، وزنه فاعل ..
(نضيد)،صفة مشتقّة من الثلاثيّ نضد باب ضرب أي ضمّ بعضه إلى بعض، وزنه فعيل بمعنى مفعول أو هو مبالغة اسم الفاعل.
الفوائد:
- حذف الموصوف ..
ورد في أساليب العرب حذف الموصوف وإبقاء الصفة دليلا عليه، كما في الآية التي نحن بصددها في قوله تعالى ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾.فالحصيد صفة للنبت، وقد نابت عنه، والتقدير: وحب النبت الحصيد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ أي حور قاصرات. ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي دروعا سابغات. ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾ أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا. ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ أي ولدار الحياة الآخرة.
وقال سحيم بن وثيل:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا … متى أضع العمامة تعرفوني
قيل تقديره: أنا ابن رجل جلا الأمور.
واختلف في المقدر مع الجملة في نحو «منّا ظعن ومنا أقام» فالبصريون يقدرون موصوفا أي فريق. والكوفيون يقدرون موصولا أي الذي أومن. وما قدره البصريون أنسب مع القياس، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصوف
стр. 5157
بصفته لتلازمهما، ومثله «ما منهما مات حتّى لقيته» البصريون يقدرونه بأحد والكوفيون بمن، وقوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي إلا إنسان، أو إلا من، وحكى الفراء عن بعض قدمائهم أن الجملة القسمية لا تكون صلة، ورده بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾
﴿أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (بالخلق) متعلّق
стр. 5158
ب (عيينا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (في لبس) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (من خلق) متعلّق (بلبس) بتضمينه معنى شكّ ..
جملة: «عيينا … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أبدأنا الخلق الأول فعيينا به؟ وجملة: «هم في لبس … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(عيينا)،جاء في المصباح: عيي بالأمر وعن حجّته يعيا من باب تعب عيّا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ وعييّ على فعل-بكسر الفاء وسكون العين-وفعيل، وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني فأعييت يستعمل لازما ومتعدّيا، وأعيا في مشيه فهو معيّ منقوص.
(لبس)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ لبس باب نصع أي اختلط عليه الأمر، وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
فن التعريف والتنكير: في قوله تعالى «أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ».فقد عرّف الخلق الأول، ونكّر اللبس والخلق الجديد، والتعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومنه تعريف الذكور في قوله «وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» ولهذا المقصد عرّف الخلق الأول، لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى، أي إذا لم يعي تعالى بالخلق الأول على عظمته، فالخلق الآخر أولى أن لا يعبأ به، فهذا سر تعريف الخلق الأول.
وأما التنكير فأمر منقسم: فمرة يقصد به تفخيم المنكر، من حيث ما فيه من الإبهام، كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة؛ ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه. وعلى الأول ﴿(سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)﴾ وقوله «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» وهو أكثر من أن يحصى. والثاني: هو الأصل في التنكير، فلا يحتاج إلى
стр. 5159
تمثيله، فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم، كأنه قال: في لبس أيّ لبس، وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول، ويحتمل أن يكون للتفخيم، كأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه متلبسا عليه، مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الواو) حاليّة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (١)، (به) متعلّق ب (توسوس)، (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (أقرب) (من حبل) متعلّق ب (أقرب).
جملة: «خلقنا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعلم … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن ..
والجملة الاسميّة في محلّ نصب حال (٢).
وجملة: «توسوس» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
стр. 5160
وجملة: «نحن أقرب … » في محلّ نصب معطوفة على جملة (نحن) نعلم.
١٧ - (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أقرب) (١)، (عن اليمين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قعيد) .. وقد أفرد لأنه على وزن فعيل حيث يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع (عن الشمال) معطوف على الجارّ الأول.
وجملة: «يتلقّى المتلقّيان … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «عن اليمين … قعيد» في محلّ نصب حال من (المتلقّيان).
١٨ - (ما) نافية (قول) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (إلاّ) للحصر (لديه) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (رقيب) ..
وجملة: «ما يلفظ … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لديه رقيب» في محلّ نصب حال من فاعل يلفظ.
الصرف:
(١٦) الوريد: اسم لأحد العرقين في صفحتي العنق والذي فيه الدم يجري إلى القلب للتصفية، وهو فعيل بمعنى فاعل.
(١٧) المتلقّيان: مثنّى المتلقّي، اسم فاعل من الخماسي تلقّى، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين وإعادة الألف إلى أصلها اليائيّ.
(قعيد)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ قعد، وهو فعيل بمعنى فاعل.
(١٨) عتيد: صفة مشبّهة من الثلاثيّ عتد باب كرم بمعنى حضر، وهو فعيل بمعنى فاعل.
﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾
стр. 5161
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بالحقّ) متعلّق بحال من سكرة، و (الباء) للملابسة (١)، (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك)، (منه) متعلّق ب (تحيد).
جملة: «جاءت سكرة الموت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك ما … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر معطوف على الاستئناف.
وجملة: «كنت منه تحيد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تحيد» في محلّ نصب خبر كنت.
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الصور) نائب الفاعل (يوم) خبر المبتدأ ذلك مرفوع.
جملة: «نفخ في الصور … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك يوم … » لا محلّ لها تعليليّة.
٢١ - (الواو) عاطفة (معها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (سائق) ..
стр. 5162
وجملة: «جاءت كلّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نفخ في الصور.
وجملة: «معها سائق» في محلّ رفع نعت لكلّ (١).
٢٢ - (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في غفلة) متعلّق بخبر كنت (من هذا) متعلّق ب (غفلة) بتضمينه معنى نجوة أو نجاة (الفاء) عاطفة في الموضعين (عنك) متعلّق ب (كشفنا)، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حديد).
وجملة: «كنت في غفلة … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر ..
وجملة: «كشفنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «بصرك اليوم حديد» لا محلّ لها معطوفة على جملة كشفنا.
٢٣ - (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ رفع بدل من ذا (٢)، (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما (٣)، (عتيد) خبر المبتدأ هذا (٤).
وجملة: «قال قرينه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّرة.
وجملة: «هذا … عتيد» في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(٢١) سائق: اسم فاعل من الثلاثي ساق، وزنه فاعل، وفيه إبدال عينة همزة أصله ساوق.
стр. 5163
(٢٢) حديد: صفة مشبّهة من (حدّت السكين) باب ضرب، وزنه فعيل بمعنى فاعل، واستعمل في الآية على المجاز.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ».
كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه فيبصر ما لم يبصره من الحقّ.
﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾
الإعراب:
(في جهنّم) متعلّق ب (ألقيا)، (الخير) مجرور لفظا بلام التقوية منصوب محلاّ مفعول به لمنّاع (١)، (الذي) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة ألقياه (٢)، (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط (في العذاب) متعلّق ب (ألقياه) ..
جملة: «ألقيا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذي جعل … » لا محلّ لها استئنافيّة مقررة لمضمون ما سبق.
وجملة: «جعل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «ألقياه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) (٣).
стр. 5164
الصرف:
(منّاع)،صيغة مبالغة للثلاثيّ منع، وزنه فعّال بفتح الفاء والعين المشدّدة.
﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)﴾
الإعراب:
(ربّنا) منادى مضاف منصوب (ما) نافية (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (في ضلال) متعلّق بخبر كان جملة: «قال قرينه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء … » في محلّ نصب مقول القول (١).
وجملة: «ما أطغيته … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كان في ضلال … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (تختصموا)، (الواو) حالية (قد) حرف تحقيق (إليكم) متعلّق ب (قدّمت)، (بالوعيد) متعلّق بمحذوف حال من فاعل قدّمت أو من مفعوله المقدّر (٢).
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تختصموا … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 5165
وجملة: «قدّمت … » في محلّ نصب حال (١).
٢٩ - (ما) نافية (لديّ) مثل الأول متعلّق ب (يبدّل)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلاّم) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (اللام) زائدة للتقوية (العبيد) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به لظلاّم.
وجملة: «ما يبدّل القول … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «ما أنا بظلاّم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يبدل
٣٠ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ظلاّم) (لجهنّم) متعلّق ب (نقول)، (هل) حرف استفهام في الموضعين (مزيد) مجرور لفظا بمن مرفوع محلاّ مبتدأ خبره محذوف أي هل هناك مزيد (٢).
وجملة: «نقول … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هل امتلأت … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تقول … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة نقول.
وجملة: «هل من مزيد» في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(مزيد)،مصدر ميميّ من الثلاثيّ زاد زنة مفعل بفتح الميم وكسر العين-على غير القياس-ثمّ طرأ عليه الإعلال بالتسكين فنقلت حركة عينه إلى فائه وسكنت العين. ويجوز أن يكون اسم مكان من الثلاثيّ زاد.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ».
سؤال وجواب، جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل، لتهويل أمرها؛ والمعنى أنها-مع اتساعها وتباعد أقطارها-تطرح فيها من الجنّة والناس فوجا بعد فوج
стр. 5166
حتى تمتلئ؛ أو أنها من السعة، بحيث يدخلها من يدخلها، وفيها بعد محلّ فارغ، أو أنها لغيظها على العصاة تطلب زيادتهم.
وهذا من جمال وروائع التخييل الحسيّ، والتجسيم لجهنم، المتغيظة والنهمة التي لا تشبع، وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرون على غيّهم ولجاجهم.
الفوائد:
- الجملة الواقعة في محلّ جرّ بالإضافة ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ فجملة (نقول) في محلّ جرّ بالإضافة لوقوعها بعد الظرف، وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذه الجملة، فلا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية:
١ - أسماء الزمان: كقوله تعالى: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة:
(إذ) باتفاق، و (إذا) عند الجمهور، و (لما) عند من قال باسميتها.
٢ - حيث: وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان، وإضافتها إلى الجملة واجبة، ولا يشترط لذلك كونها ظرفا، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾.
٣ - آية بمعنى علامة: فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها، مثبتا أو منفيا بما، كقول الشاعر:
بآية يقدمون الخيل شعثا … كأنّ على سنابكها مداما
وقوله:
ألكني إلى قومي السلام رسالة … بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
الاك: أبلغ والبيت لعمرو بن شأس.
٤ - (ذو) في قولهم: «اذهب بذي تسلم» والباء في ذلك ظرفية، وذي صفة
стр. 5167
لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي اذهب في وقت صاحب سلامة «أي في وقت هو مظنة السلامة».
٥ - لدن، و ٦ - ريث، فإنهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التي فعلها متصرف، ويشترط كونه مثبتا، بخلافه مع آية.
فأما لدن، فهي اسم لمبتدأ الغاية، زمانية كانت أو مكانية، ومن شواهدها قول الشاعر:
لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم … فلا يك منكم للخلاف جنوح
وأما ريث، فهي مصدر راث إذا أبطأ، وعوملت معاملة أسماء الزمان في الإضافة إلى الجملة، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت، كقولك «جئتك صلاة العصر».قال الشاعر:
خليلىّ رفقا ريث أقضى لبانة … من العرصات المذكرات عهودا
٧ و ٨: (قول) و (قائل):كقول الشاعر:
قول يا للرجال ينهض منا … مسرعين الكهول والشبانا
وقول الشاعر:
وأجبت قائل كيف أنت بصالح … حتى مللت وملّني عوّادي
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) اُدْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت)، (غير) ظرف مكان قام مقام الظرف المقدّر أي مكانا غير بعيد فهو صفته (١).
стр. 5168
جملة: «أزلفت الجنّة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
٣٢ - ٣٤ - (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا)،والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (لكلّ) بدل من المتقين بإعادة الجارّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ بدل من (كلّ) (١)، (بالغيب) حال من الرحمن أي غائبا (بقلب) حال من فاعل جاء (بسلام) حال من فاعل ادخلوها .. (يوم) خبر المبتدأ (ذلك)،والإشارة إلى زمان الدخول.
وجملة: «هذا ما توعدون … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «توعدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «خشي الرحمن … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «جاء … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خشي.
وجملة: «ادخلوها … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر مستأنف.
وجملة: «ذلك يوم … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
(لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما) والعائد محذوف (فيها) متعلّق ب (يشاءون) (٢) (الواو) عاطفة (لدينا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مزيد).
وجملة: «لهم ما يشاءون … » في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوها وفيها التفات أي لكم ما تشاؤون فيها (٣).
وجملة: «يشاءون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «لدينا مزيد» في محلّ نصب معطوفة على جملة لهم ما يشاءون.
стр. 5169
الصرف:
(٣٤) الخلود: مصدر سماعيّ لفعل خلد باب نصر بمعنى دام، وزنه فعول بضمّتين.
البلاغة
الثناء البليغ: في قوله تعالى «مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ».
حيث قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة، وذلك للثناء البليغ على الخاشي، وهو خشيته مع علمه أنه واسع الرحمة، كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أن المخشي منه غائب. ونحوه «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى، لأن الاعتبار بما ثبت منها في القلب.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة لفظ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا) (من قرن) تمييزكم (منهم) متعلّق ب (أشدّ) (بطشا) تمييز منصوب (الفاء) عاطفة (في البلاد) متعلّق ب (نقّبوا)، (هل) حرف استفهام (محيص) مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلاّ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره لهم.
جملة: «أهلكنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم أشدّ … » في محلّ جرّ نعت لقرن.
وجملة: «نقّبوا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم أشدّ
وجملة: «هل من محيص … » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
стр. 5170
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾
الإعراب:
(في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام التوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لمن) متعلّق ب (ذكرى)، (له) متعلّق بخبر كان (أو) حرف عطف (الواو) حاليّة.
جملة: «إنّ في ذلك لذكرى … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان له قلب … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «ألقى السمع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو شهيد» في محلّ نصب حال.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) وَاِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لقد خلقنا … ) مرّ إعرابها (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (في ستّة) متعلّق ب (خلقنا)، (الواو) حاليّة
стр. 5171
(ما) نافية (لغوب) مجرور لفظا بمن زائدة مرفوع محلاّ فاعل مسّنا.
جملة: «خلقنا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما مسّنا من لغوب» في محلّ نصب حال.
٣٩ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين ..
والمصدر المؤوّل (ما يقولون .. ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر).
(بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّح) في الموضعين.
وجملة: «اصبر … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سمعت إنكار الكافرين فاصبر.
وجملة: «سبّح … » معطوفة على جملة اصبر.
٤٠ - (الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره سبّحه أو قم (الفاء) زائدة-أو عاطفة- (أدبار) معطوف على الظرف قبل (٢).
وجملة: «(قم أو سبّحه) من الليل» معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «سبّحه … » لا محلّ لها تفسيرية-أو معطوفة على جملة قم- ٤١ - (الواو) عاطفة، ومفعول (استمع) محذوف تقديره قولي، أو ما أقول (يوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يخرجون (٣) مدلولا عليه بقوله ذلك
стр. 5172
يوم الخروج (يناد) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة مراعاة لقراءة الوصل (المناد) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة اتباعا للرسم أو للوقف (من مكان) متعلّق ب (ينادي) ..
وجملة: «استمع … » معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «(يخرجون .. ) المقدّرة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادي المنادي» في محلّ جرّ مضاف إليه.
٤٢ - (يوم) بدل من الأول منصوب مثله (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل يسمعون (١)، (ذلك يوم الخروج) مرّ إعراب نظيرها (٢).
وجملة: «يسمعون … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك يوم الخروج» لا محلّ لها استئناف بياني.
الصرف:
(٣٨) ستة: اسم للعدد المعروف وقد جاء مؤنّثا لأنّ معدوده مذكّر، وزنه فعلة بكسر فسكون.
(٤٠) السجود: مصدر سماعي لفعل سجد الثلاثيّ وزنه فعول بضمّتين.
(يناد)؛رسمت الكلمة بحذف الياء مراعاة لقراءة الوصول (المناد)؛حذفت الياء من آخره اتباعا للرسم أو الوقف.
﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤)﴾
стр. 5173
الإعراب:
(نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين (إلينا) متعلّق بخبر مقدّم.
جملة: «إنّا نحن نحيي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نحن نحيي … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «نميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة نحيي.
وجملة: «إلينا المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة نميت.
٤٤ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (المصير) (٢)، (تشقّق) مضارع حذف منه إحدى التاءين (عنهم) متعلّق ب (تشقّق)، (سراعا) حال منصوبة والعامل مقدّر أي يخرجون سراعا، والإشارة في (ذلك) إلى معنى الحشر المخبر به أي الإحياء بعد الموت والجمع للعرض .. (علينا) متعلّق بالنعت (يسير) (٣).
وجملة: «تشقّق الأرض … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك حشر … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(سراعا)،جمع سريع، صفة مشبّهة من (سرع) باب كرم أو باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سراع فعال بكسر الفاء.
(حشر)،مصدر سماعيّ لفعل حشر الثلاثي، وزنه فعل بفتح فسكون.
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾
стр. 5174
الإعراب:
(ما) حرف مصدريّ (١)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (جبّار) وهو مجرور لفظا ب (الباء) منصوب محلاّ خبر ما (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بالقرآن) متعلّق ب (ذكّر)، (وعيد) مفعول به لفعل الخوف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة ..
جملة: «نحن أعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
والمصدر المؤوّل (ما يقولون .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) الذي ليس للتفضيل.
وجملة: «ما أنت عليهم بجبّار» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ذكّر … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فذكّر.
وجملة: «يخاف» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
انتهت سورة «ق» ويليها سورة «الذاريات»
стр. 5175
سورة الذّاريات
من الآية ١ إلى الآية ٣٠
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦)﴾
لإعراب:
(الواو) واو القسم (الذاريات) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ذروا) مفعول مطلق منصوب عامله الذاريات (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (وقرا) مفعول به لاسم الفاعل الحاملات (يسرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (١)، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل المقسّمات (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ما) اسم موصول في محلّ نصب اسم انّ (٢)،والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة تفيد التوكيد، في الموضعين.
جملة: «(أقسم) بالذاريات … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «توعدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
стр. 5176
وجملة: «إنّ ما توعدون … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «إنّ الدين لواقع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(الذاريات)،جمع الذارية، مؤنّث الذاري، اسم فاعل من الثلاثيّ ذرا يذرو وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الذارو، قلبت الواو ياء لأنّ ما قبلها مكسور .. ويجوز أن يكون الفعل ذرى يذري باب ضرب فلا إعلال.
(ذروا)،مصدر سماعيّ لفعل ذرا يذرو، وزنه فعل بفتح فسكون.
(الحاملات)،جمع الحاملة مؤنّث الحامل، اسم فاعل من الثلاثيّ حمل وزنه فاعل.
(وقرا)،اسم بمعنى الحمل أي المحمول وزنه فعل بكسر فسكون.
(المقسّمات)،جمع المقسّمة، مؤنّث المقسّم، اسم فاعل من الرباعيّ قسّم، وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين.
(الدين)،اسم بمعنى الجزاء، وزنه فعل بكسر فسكون .. وانظر أيضا الآية (٤) من سورة الفاتحة.
﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾
الإعراب:
(والسماء) مثل والذاريات (ذات) نعت للسماء مجرور (اللام) لام القسم (في قول) متعلّق بخبر إنّ (عنه) متعلّق ب (يؤفك)، (من) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (أفك) ضمير مستتر هو العائد.
стр. 5177
جملة: «(أقسم) بالسماء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّكم لفي قول … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «يؤفك عنه من أفك» في محلّ جرّ نعت ثان لقول (١).
وجملة: «أفك» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
الصرف:
(٧) الحبك: جمع حبيكة وهي الطريقة اسم ذات أو اسم معنى أي الطريقة المحسوسة أو المعقولة.
﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) يَسْئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾
الإعراب:
(الذين) موصول في محلّ رفع نعت ل (الخرّاصون)، (في غمرة) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (ساهون) خبر ثان مرفوع (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (يوم) بحذف مضاف أي متى مجيء يوم الدين ..
وجملة: «قتل الخرّاصون» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة.
وجملة: «هم في غمرة» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «يسألون … » في محلّ نصب حال من (الخرّاصون) (٢).
стр. 5178
وجملة: «أيّان يوم الدين» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام، والجملة مقيّدة بالجارّ.
١٣ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يأتي-أو يجيء - (على النار) متعلّق ب (يفتنون) بتضمينه معنى يعرضون، و (الواو) في (يفتنون) نائب الفاعل ..
وجملة: «(يجيء) يوم … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «هم على النار يفتنون» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يفتنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)، ١٤ - (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) (به) متعلّق ب (تستعجلون).
وجملة: «ذوقوا … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
وجملة: «هذا الذي … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «كنتم به تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «تستعجلون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(الخرّاصون)،جمع الخرّاص، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ خرص باب نصر وباب ضرب بمعنى كذب وزنه فعّال بفتح الفاء.
(ساهون)،جمع ساه، اسم فاعل من الثلاثيّ سها يسهو، وساه فيه اعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، وزنه فاع، ووزن ساهون فاعون.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ».
حيث شبه العذاب بطعام يؤكل، ثم حذف المشبّه به، وأستعير له شيء من لوازمه وهو الذوق.
стр. 5179
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾
الإعراب:
(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (آخذين) حال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر إنّ (ما) اسم موصول مفعول به لاسم الفاعل (آخذين)،والعائد محذوف أي: آتاهم إيّاه ربّهم (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (محسنين) ..
جملة: «إنّ المتّقين في جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آتاهم ربّهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّهم كانوا» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
١٧ - ١٨ - (قليلا) مفعول فيه منصوب نائب عن الظرف فهو صفته متعلّق ب (يهجعون) (١)، (من الليل) متعلّق بنعت ل (قليلا)، (ما) زائدة لتأكيد القلّة (٢) .. (بالأسحار) متعلّق ب (يستغفرون) ..
وجملة: «كانوا (الثانية)» لا محلّ لها استئناف بياني (٣).
стр. 5180
وجملة: «يهجعون … » في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني).
وجملة: «هم يستغفرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية).
وجملة: «يستغفرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
١٩ - (الواو) عاطفة (في أموالهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حقّ) (للسائل) متعلّق بنعت ل (حقّ) -أو ب (حقّ) - وجملة: «في أموالهم حقّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية).
الصرف:
(١٩) السائل: اسم فاعل من الثلاثيّ سأل، وزنه فاعل.
(المحروم)،اسم مفعول من الثلاثيّ حرم، وزنه مفعول.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الأرض) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات)، (للموقنين) متعلّق بنعت ل (آيات) ..
جملة: «في الأرض آيات … » لا محلّ لها استئنافيّة.
٢١ - (الواو) عاطفة (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض) (١)، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.
стр. 5181
وجملة: «لا تبصرون … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أغفلتم فلا تبصرون.
٢٢ - (الواو) عاطفة في الموضعين (في السّماء) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (رزقكم)، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على رزقكم، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.
وجملة: «في السماء رزقكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة في الأرض آيات.
وجملة: «توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
٢٣ - (الفاء) عاطفة (الواو) واو القسم، (ربّ) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم تفيد التوكيد وهي عوض من المزحلقة (مثل) حال من الضمير في حقّ، منصوبة (١)، (ما) نكرة موصوفة في محلّ جرّ مضاف إليه (٢).
والمصدر المؤوّل (أنّكم تنطقون … ) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي هو نطقكم.
وجملة: «(أقسم) بربّ السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة في السماء رزقكم (٣).
وجملة: «انّه لحقّ … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «(هو) أنّكم تنطقون» في محلّ جرّ نعت ل (ما).
وجملة: «تنطقون» في محلّ رفع خبر أنّ.
стр. 5182
الفوائد:
- الله متكفل بالرزق ..
عن الأصمعي أنّه قال: أقبلت من جامع البصرة، فطلع أعرابي على قعود (ولد الجمل) فقال من الرجل؟ فقلت: من بني أصمع، قال: ومن أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الله ، فقال: اتل عليّ، فتلوت: والذاريات، فلما بلغت ﴿(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ)﴾ قال: حسبك، فقام إلى ناقته، فنحرها ووزّعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووليّ؛ فلما حججت مع الرشيد، وطفقت أطوف، فإذا أنا بمن يهتف بى بصوت رقيق، فالتفت، فإذا أنا بالأعرابي، قد نحل واصفرّ فسلم عليّ، واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت: (فورب السماء والأرض إنه لحق)،فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف، لم يصدقوه حتّى حلف، قالها ثلاثا، وخرجت معها نفسه.
﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)﴾
стр. 5183
الإعراب:
(هل) حرف استفهام (المكرمين) نعت لضيف (١)، (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث) (٢)، (عليه) متعلّق ب (دخلوا)، (سلاما) مفعول مطلق لفعل محذوف (سلام) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: عليكم سلام (قوم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم أو هؤلاء ..
جملة: «آتاك حديث … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دخلوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة دخلوا.
وجملة: «(نسلّم) سلاما … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.
وجملة: «(عليكم) سلام» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «(أنتم) قوم» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
٢٦ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى أهله) متعلّق ب (راغ)، (بعجل) متعلّق بحال من فاعل جاء ..
وجملة: «راغ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «جاء … » لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.
٢٧ - (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب (قرّبه)، (ألا) أداة عرض ..
وجملة: «قرّبه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء.
وجملة: «قال … » في محلّ نصب حال بتقدير (قد) وجملة: «ألا تأكلون … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 5184
٢٨ - (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بحال من خيفة (خيفة) مفعول به منصوب (لا) ناهية جازمة (الواو) حاليّة (بغلام) متعلّق ب (بشّروه) ..
وجملة: «أوجس .. » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فلم يتقدّموا فأوجس.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا تخف … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «بشّروه … » في محلّ نصب حال بتقدير قد (١).
٢٩ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (في صرّة) حال من امرأته (عجوز) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا.
وجملة: «أقبلت امرأته … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «صكّت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أقبلت.
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة صكّت-أو أقبلت- وجملة: «(أنا) عجوز … » في محلّ نصب مقول القول.
٣٠ - (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال بعده (٢)، (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (٣) وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال ربّك … » في محلّ نصب مقول القول .. ومفعول قال محذوف هو متعلّق كذلك.
وجملة: «إنّه هو الحكيم … » لا محلّ لها استئنافيّة للتعليل.
وجملة: «هو الحكيم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(صرّة)،اسم بمعنى الصيحة أو الضجّة أو الجماعة .. مأخوذ من (صرّ) الثلاثي، وزنه فعلة بفتح فسكون.
стр. 5185
البلاغة
١ - الاستفهام التقريري: في قوله تعالى «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» استفهام تقريري، تفخيما لشأن الحديث وتنبيها على أنّه ليس مما علمه رسول الله ﷺ بغير طريق الوحي. فهو كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا، فكأنك تقضي أن يقول لا، ويطلب منك الحديث.
٢ - الحذف: في قوله تعالى «قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ».
قيل: أي عليكم سلام، عدل به إلى الرفع بالابتداء، لقصد الثبات، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم، أخذا بمزيد الأدب والإكرام. وقيل: سلام خبر مبتدأ محذوف، أي أمري «سلام»،و «قوم»:خبر مبتدأ محذوف، والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنّه ﵇ قاله لهم للتعرف، كقولك لمن لقيته:
أنا لا أعرفك، تريد عرّف لي بنفسك وصفها.
٣ - المجاز المرسل: في قوله تعالى «قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ».
حيث سمى الغلام عليما باعتبار ما يؤول إليه أمره إذا كبر.
الفوائد:
- الجملة الواقعة مفعولا به ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فجملة: ﴿(أَلا تَأْكُلُونَ)﴾ في محلّ نصب مقول القول.
وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بالجملة الواقعة مفعولا:
تقع هذه الجملة في ثلاثة أبواب:
١ - باب الحكاية أو مرادفه، كقوله تعالى: ﴿قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾.
٢ - ما هو محكيّ مقدّر: قوله تعالى ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ ﴿(وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا)﴾ فهذه .. الجمل في محلّ نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدّر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور. ويشهد للبصريين التصريح بالقول: في ﴿(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)﴾ و ﴿(نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)﴾.