﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (١)، (من ماء) متعلّق ب (نخلقكم)، (في قرار) متعلّق ب (جعلناه) بتضمينه معنى وضعناه (إلى قدر) متعلّق بمحذوف حال من الهاء في (جعلناه) أي مؤخّرا إلى قدر ..
جملة: «نخلقكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعلناه … » لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.
(الفاء) عاطفة في الموضعين، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نحن (ويل .. للمكذّبين) مثل الأولى.
جملة: «قدرنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة-أو جعلناه- وجملة: «نعم القادرون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدرنا.
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة للتوكيد ..
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥) أَحْياءً وَأَمْواتاً (٢٦) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)﴾
стр. 5672
الإعراب:
(كفاتا) مفعول به ثان منصوب (أحياء) مفعول به ل (كفاتا) (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين (فيها) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (ماء) مفعول به ثان منصوب (ويل .. للمكذّبين) مثل الأولى.
جملة: «نجعل الأرض … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعلنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أسقيناكم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(كفاتا)،اسم فاعل جمع كافت، أو هو مصدر الثلاثيّ كفت كحساب، أو اسم للموضع يكفت فيه الشيء أي يضمّ .. وزنه فعال بكسر الفاء.
(شامخات)،جمع شامخة مؤنّث شامخ. اسم فاعل من الثلاثيّ شمخ بمعنى علا وارتفع وزنه فاعل.
البلاغة
١ - التنكير: في قوله تعالى «أَحْياءً وَأَمْواتاً».
قيل أحياء وأمواتا على التنكير، وهي كفات الأحياء والأموات جميعا، وذلك للتفخيم، كأنه قيل: تكفت أحياء لا يعدون، وأمواتا لا يحصرون، على أنّ أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات.
٢ - التنكير: في قوله تعالى «رَواسِيَ شامِخاتٍ» و «ماءً فُراتاً».
فائدة التنكير هو إفادة التبعيض، لأن في السماء جبالا، قال الله تعالى «وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ»؛وفيها ماء فرات أيضا، بل هي منبعه ومصبه
стр. 5673
-ويحتمل أن يكون للتفخيم.
﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)﴾
الإعراب:
(إلى ما) متعلّق ب (انطلقوا)، (به) متعلّق ب (تكذّبون)، (إلى ظلّ) متعلّق ب (انطلقوا) الثاني (ذي) نعت لظلّ مجرور وعلامة الجرّ الياء (لا) نافية (ظليل) نعت لظلّ مجرور (لا) الثانية نافية (من اللهب) متعلّق بنعت لمفعول مقدّر أي لا يدفع شيئا من اللهب، والضمير في (إنّها) يعود على النار (بشرر) متعلّق ب (ترمي)، (كالقصر) متعلّق بنعت ل (شرر)، (ويل ..
للمكذّبين) مثل الأولى.
جملة: «انطلقوا … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر ..
وجملة: «كنتم به تكذّبون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تكذّبون … » في محلّ نصب خبر كنتم.
وجملة: «انطلقوا (الثانية)» في محلّ نصب بدل من جملة انطلقوا الأولى.
وجملة: «لا يغني … » في محلّ جرّ معطوفة على النعت ظليل.
وجملة: «إنّها ترمي … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ترمي … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كأنّه جمالة … » في محلّ جرّ نعت ثان لشرر (١).
стр. 5674
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(٣٠) شعب: جمع شعبة، اسم بمعنى الفرقة، وزنه فعلة بضمّ فسكون، والجمع فعل بضمّ ففتح.
(٣١) اللهب: اسم للسان النار وزنه فعل بفتحتين.
(٣٢) شرر: اسم جمع لما يتطاير من النار وزنه فعل بفتحتين، والواحدة شرارة زنة فعالة بالفتح.
(٣٣) جمالة: إمّا جمع جمل كحجر وحجارة زنة فعالة بكسر الفاء .. أو هو اسم جمع ..
البلاغة
التشبيه المرسل: في قوله تعالى «إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ».
فقد شبه الشرر، حين ينفصل من النار، في عظمته، بالقصر؛ وحين يأخذ في الارتفاع والانبساط، لانشقاقه عن أعداد غير محصورة، بالجمال، لتصور الانشقاق والكثرة والصفرة والحركة المخصوصة. وقد روعي الترتيب في التشبيه، والقصور والجمال يشبّه بعضها ببعض؛ فالتشبيه الثاني بيان للتشبيه الأول، على معنى أن التشبيه بالقصر كان المتبادر منه إلى الفهم العظم فحسب.
﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧)﴾
الإعراب:
(لا) نافية في الموضعين (لهم) نائب الفاعل (الفاء)
стр. 5675
عاطفة (١)، (ويل .. للمكذّبين) مثل الأولى، جملة: «هذا يوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينطقون … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يؤذن لهم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينطقون.
وجملة: «يعتذرون … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يؤذن لهم.
وجملة: «ويل .. للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
الفوائد:
- تفصيل وبيان:
في قوله تعالى ﴿(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها)﴾ قرأ عيسى بن عمر: (فيموتون) عطفا على يقضى، وأجاز ابن خروف فيه الاستئناف على معنى السببية، وقرأ السبعة ﴿(لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)﴾،وقد كان النصب ممكنا، مثله في (فيموتوا)،ولكن عدل عنه لتناسب الفواصل، والمشهور أنه لم يقصد إلى معنى السببية، بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي، لأن المراد ب ﴿(لا يُؤْذَنُ لَهُمْ)﴾ نفي الإذن في الاعتذار، وقد نهوا عنه في قوله تعالى ﴿(لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ)﴾،فلا يتأتى العذر منهم بعد ذلك. وذكر ابن مالك بدر الدين أنه مستأنف بتقدير (فهم يعتذرون)،وهو مشكل على مذهب الجماعة، لاقتضائه ثبوت الاعتذار مع انتفاء الإذن، كما في قولك (ما تؤذينا فنحبك) بالرفع؛ وقد أجاب أبو البقاء عن الوجه الثاني-أي الاستئناف-بقوله: أي (فهم يعتذرون) فيكون المعنى أنهم لا ينطقون نطقا ينفعهم، أي لا ينطقون في بعض المواقف، وينطقون في بعضها، وليس بجواب النفي، إذ لو كان كذلك لحذف النون.
стр. 5676
﴿هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (الأوّلين) معطوف على ضمير الخطاب في (جمعناكم) منصوب (الفاء) عاطفة (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (لكم) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط، و (النون) في (كيدون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية (ويل ..
للمكذّبين) مثل الأولى.
جملة: «هذا يوم الفصل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جمعناكم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «كان لكم كيد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هذا يوم ..
وجملة: «كيدون … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاِشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٥)﴾
стр. 5677
الإعراب:
(في ظلال) متعلّق بخبر إنّ (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (فواكه) معطوف على ظلال مجرور، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع (ممّا) متعلّق بنعت ل (فواكه) ..
جملة: «إنّ المتّقين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشتهون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
(هنيئا) حال منصوبة من فاعل كلوا واشربوا (ما) حرف مصدريّ (١) ..
والمصدر المؤوّل (ما كنتم .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (هنيئا)، و (الباء) سببيّة.
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي (٢)، (ويل ..
للمكذّبين) مثل الأولى.
وجملة: «كلوا … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقول الله لهم أو الملائكة كلوا ..
وجملة: «اشربوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة كلوا وجملة: «كنتم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «تعملون … » في محلّ نصب خبر كنتم.
وجملة: «إنّا … نجزي» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «نجزى … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(٤٢) يشتهون: فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يشتهيون-بياء مضمومة قبل الواو استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت
стр. 5678
الحركة إلى الهاء-إعلال بالتسكين-،التقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء- إعلال بالحذف-وزنه يفتعون.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ».
مجاز مرسل علاقته المحلية، وهي الجنة، لأن الظلال تمتد، والعيون تجري، والفواكه تكون فيها ناضجة.
﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧)﴾
الإعراب:
(قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف لأنه صفته أي زمنا قليلا (١)، (ويل .. للمكذّبين) مثل الأول.
جملة: «كلوا … » لا محلّ لها استئنافيّة، والخطاب للكافرين في الدنيا.
وجملة: «تمتّعوا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّكم مجرمون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق ب (قيل)، (لا) نافية (ويل ..
стр. 5679
للمكذّبين) مثل الأولى.
جملة: «قيل … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اركعوا … » في محلّ رفع نائب الفاعل (١).
وجملة: «لا يركعون … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّ) متعلّق ب (يؤمنون)، (بعده)،ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (حديث).
جملة: «يؤمنون … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إن لم يؤمنوا بالقرآن فبأيّ حديث بعده يؤمنون.
الفوائد:
- (أيّ) اسم معرب، وتأتي على خمسة أوجه:
١ - شرطا: كقوله تعالى: «أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» ﴿(أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ)﴾ ٢ - استفهاما: كقوله تعالى ﴿(أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً)﴾ وقوله تعالى في الآية التي نحن
стр. 5680
بصددها ﴿(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ)﴾.
٣ - وموصولا: كقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا﴾ أي الذي هو أشد وهي هنا مبنية مع كونها مضافة، ولا ضير في ذلك.
٤ - أن تدل على معنى الكمال؛ فتقع صفة للنكره نحو (زيد رجل أيّ رجل) أي كامل في صفات الرجال، وحالا للمعرفة ك (مررت بعبد الله أيّ رجل).
٥ - أن تكون وصلة الى نداء ما فيه (ال) نحو (يا أيها الرجل).
стр. 5681
سورة النبأ
آياتها ٤٠ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)﴾
الإعراب:
(عمّ) متعلّق ب (يتساءلون)، (عن النبأ) متعلّق بفعل محذوف تقديره يتساءلون (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان للنبأ (فيه) متعلّق ب (مختلفون).
جملة: «يتساءلون … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «(يتساءلون) عن النبأ … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم فيه مختلفون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
стр. 5682
الفوائد:
- (ما) الاستفهامية:
ومعناها: (أيّ شيء) كقوله تعالى ﴿(ما هِيَ)﴾ ﴿(ما لَوْنُها)﴾ ﴿(وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى)﴾،ويجب حذف ألف (ما) الاستفهامية إذا جرّت، وإبقاء الفتحة دليلا عليها، نحو: فيم، إلام، علام، بم. وقال الكميت بن زيد:
فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم … فحتام حتام العناء المطوّل
الشاهد فيه دخول حتى على ما الاستفهامية فحذفت ألفها. وكذلك قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها ﴿(عَمَّ يَتَساءَلُونَ)﴾.
وأما قول حسان:
على ما قام يشتمني ليئم … كخنزير تمرغ في رماد
فهذا ضرورة شعرية لا يقاس عليها.
وإذا ركّبت (ما) الاستفهامية مع (ذا) لم تحذف ألفها نحو (لماذا جئت) لأن ألفها قد صارت حشوا.
﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر في الموضعين عن التساؤل (السين) للاستقبال (ثمّ) للعطف جملة: «سيعلمون (الأولى)» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيعلمون (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة لزيادة الوعيد والتهديد.
стр. 5683
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (٦) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (٧) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (٨) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (١١) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (١٢) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهّاجاً (١٣) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (١٥) وَجَنّاتٍ أَلْفافاً (١٦)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (مهادا) مفعول به ثان منصوب (الجبال أوتادا) مثل الأرض مهادا ومعطوف عليه.
جملة: «نجعل الأرض … » لا محلّ لها استئنافيّة.
٨ - ١١ (الواو) عاطفة (أزواجا) حال منصوبة من ضمير المفعول في (خلقناكم)، (سباتا) مفعول به ثان منصوب وكذلك (لباسا، معاشا).
وجملة: «خلقناكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الأولى)» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الثالثة)» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
١٢ - (فوقكم) ظرف منصوب متعلّق ب (بنينا) بتضمينه معنى رفعنا (سبعا) مفعول به منصوب-وهو نعت عن منعوت محذوف أي سموات سبعا- وجملة: «بنينا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل
стр. 5684
١٣ - (سراجا) مفعول به منصوب عامله جعلنا بتضمينه معنى خلقنا (١).
وجملة: «جعلنا (الرابعة)» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل
١٤ - ١٦ (من المعصرات) متعلّق ب (أنزلنا)، (اللام) للتعليل (نخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.
والمصدر المؤول (أن نخرج .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا) وجملة: «أنزلنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل ..
وجملة: «نخرج … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(١١) معاشا: مصدر ميميّ بمعنى المعيشة، وقصد به ظرف الزمان إذ لم يثبت مجيئه في اللغة اسم زمان فيجب تقدير مضاف محذوف أي وقت معاش، كقولنا آتيك طلوع الفجر أي وقت طلوع الفجر. وزنه مفعل بفتح الميم والعين، وفيه إعلال بالقلب والأصل معيش-بفتح الياء-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(١٣) وهّاجا، صفة مشبّهة باسم الفاعل من الثلاثيّ وهج يوهج باب فتح أو وهج يهج باب ضرب وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين، وقد يقصد به المبالغة.
(١٤) المعصرات: جمع المعصرة مؤنّث المعصر، اسم للسحابة التي حان وقت إمطارها، وزنه مفعلات بضمّ الميم وكسر العين.
(ثجّاجا)،مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ ثجّ-المتعدّي أو اللازم- باب ضرب وزنه فعّال بالفتح.
стр. 5685
(١٥) حبّا، اسم جمع واحدته حبّة، وزنه فعل بفتح فسكون.
(١٦) ألفافا: جمع لفيف زنة فعيل كشريف وأشراف، أو بمعنى ملتفّة لا واحد له، أو جمع لفّ بكسر اللام كسّر وأسرار، ووزن ألفاف أفعال.
البلاغة
التشبيه: في قوله تعالى «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً».
شبه الجبال بأوتاد الخيام التي تمنعها من الاضطراب، كما تمنع الجبال الأرض أن تميد بأهلها.
التشبيه البليغ: في قوله تعالى «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً».
ووجه الشبه الستر، لأن كلا من اللباس والليل يستر المتلبس به. والمعنى جعلناه ساترا لكم عن العيون، إذا أردتم هربا من عدو، أو بياتا له، أو خفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (١٨) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠)﴾
الإعراب:
(يوم) الثاني بدل من (ميقاتا) (١)، (في الصور) نائب الفاعل (أفواجا) حال منصوبة من الفاعل ..
جملة: «إنّ يوم الفصل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان ميقاتا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 5686
وجملة: «ينفخ في الصور … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تأتون … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينفخ (١).
١٩ - ٢٠ (الواو) عاطفة في الموضعين، وكذلك (الفاء) في الموضعين ..
وجملة: «فتحت السماء … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون (٢).
وجملة: «كانت أبوابا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فتحت.
وجملة: «سيّرت الجبال» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون (٣).
وجملة: «كانت سرابا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة سيّرت.
الصرف:
(١٩) أبوابا: جمع باب، اسم جامد، والألف منقلبة عن واو كما يرى في الجمع، وزنه فعل بفتحتين، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
البلاغة
التشبيه البليغ: في قوله تعالى «وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً».
حيث شبه الجبال بالسراب، وحذف الأداة ووجه الشبه، والجامع أن كلا من الجبال والسراب يرى على شكل شيء وليس هو بذلك الشيء.
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاّ حَمِيماً وَغَسّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاّ عَذاباً (٣٠)﴾
стр. 5687
الإعراب:
(للطاغين) متعلّق ب (مرصادا)، (مآبا) خبر كانت ثان (لابثين) حال منصوبة من الطاغين (فيها) متعلّق ب (لابثين)، (أحقابا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (لابثين)، (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يذوقون (١)، (شرابا) معطوف بالواو على (بردا) منصوب (إلاّ) للاستثناء (حميما) بدل من (شرابا) (٢)، (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣)، (وفاقا) نعت ل (جزاء) منصوب ..
جملة: «إنّ جهنّم كانت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانت مرصادا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يذوقون … » في محلّ نصب حال من ضمير لابثين.
٢٥ - ٢٩ (لا) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (بآياتنا) متعلّق ب (كذّبوا)، (كذّابا) مفعول مطلق منصوب (كلّ) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال أي أحصينا كلّ … (كتابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (٤).
وجملة: «إنّهم كانوا … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 5688
وجملة: «لا يرجون … » في محلّ نصب خبر كانوا.
وجملة: «كذّبوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا (١).
وجملة: «(أحصينا) كلّ شيء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أحصيناه … » لا محلّ لها تفسيريّة.
٣٠ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الفاء) تعليليّة (إلاّ) للحصر
(عذابا) مفعول به ثان منصوب.
وجملة: «ذوقوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كذّبتم في الدنيا فذوقوا العذاب في الآخرة .. وجملة الشرط المقدّرة مقول القول لقول مقدّر
وجملة: «لن نزيدكم … » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(٢١) مرصادا: اسم بمعنى الطريق جاء على وزن صيغة المبالغة من الثلاثيّ رصد بمعنى رقب، أي هي راصدة الكافرين تترقّبهم، أو هي مرصدة لهم ومعدّة لتعذيبهم.
(٢٣) لابثين جمع لابث اسم فاعل من الثلاثيّ لبث، وزنه فاعل، (أحقابا)،جمع حقب بضمّ فسكون .. انظر الآية (٦٠) من سورة الكهف.
(٢٤) بردا: قد يكون اسما بمعنى النوم، وقد سمّي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه وهو لغة هذيل .. وانظر الآية (٦٩) من سورة الأنبياء.
(٢٦) وفاقا: مصدر سماعيّ للرباعيّ وافق، وزنه فعال بكسر الفاء، واستعمل في موضع الصفة مبالغة.
(٢٨) كذّابا: مصدر سماعيّ للرباعيّ كذّب، وزنه فعّال بكسر الفاء
стр. 5689
وتشديد العين المفتوحة.
(٢٩) كتابا: مصدر بمعنى الكتابة أو بمعنى الإحصاء، وزنه فعال بكسر الفاء.
﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢) وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣) وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذّاباً (٣٥) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (٣٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (٣٧)﴾
الإعراب:
(للمتّقين) متعلّق بخبر إنّ (حدائق) بدل من (مفازا) منصوب مثله، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع، ومثله (كواعب) المعطوف، (أترابا) نعت لكواعب منصوب
جملة: «إنّ للمتّقين مفازا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
٣٥ - ٣٧ (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يسمعون (١)، (جزاء) مرّ إعرابه (٢)، (عطاء) بدل من جزاء منصوب (٣) (حسابا) نعت لعطاء (٤) … (ربّ) بدل من ربّك مجرور (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف بالواو على السموات (الرحمن) نعت لربّ الثاني (لا) نافية (منه) متعلّق ب (يملكون) بتضمينه معنى ينالون.
стр. 5690
وجملة: «لا يسمعون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «لا يملكون … » في محلّ نصب حال من الرحمن.
الصرف:
(٣١) مفازا: مصدر ميميّ من الثلاثيّ فاز، وزنه مفعل بفتح الميم والعين ففيه إعلال بالقلب، أصله مفوز تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا … ويجوز أن يكون اسم مكان.
(٣٣) كواعب: جمع كاعب، اسم فاعل من الثلاثيّ كعبت الجارية باب نصر، بدا ثديها للنهود، وزنه فاعل، والجمع فواعل.
(٣٤) دهاقا: صفة مشبّهة من دهق الكأس ملأها، باب فتح،-أو أفرغها-من الأضداد، والكأس الدهاق الممتلئة، وزنه فعال بكسر الفاء.
﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨)﴾
الإعراب:
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يملكون) (٢) المنفيّ (صفّا) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣) (لا) نافية (إلاّ) للاستثناء (من) موصول في محلّ رفع بدل من فاعل يتكلّمون (٤)، (له) متعلّق ب (أذن)، (صوابا) مفعول به منصوب، وهو نعت عن منعوت محذوف أي قال كلاما صوابا.
стр. 5691
جملة: «يقوم الروح … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يتكلّمون … » في محلّ نصب حال من الروح والملائكة.
وجملة: «أذن له الرحمن … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أذن له الرحمن.
الصرف:
(صواب) اسم مصدر من الرباعيّ أصاب، وزنه فعال بفتح الفاء.
﴿ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (٣٩)﴾
الإعراب:
(اليوم) بدل من الإشارة مرفوع-أو عطف بيان عليه- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود على من (اتّخذ) مثل شاء جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بحال من (مآبا) وهو المفعول الثاني منصوب .. والمفعول الأول محذوف أي اتّخذ الإيمان
جملة: «ذلك اليوم الحقّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عرفتم أمر ذلك اليوم فمن شاء
وجملة: «شاء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «اتّخذ … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
стр. 5692
﴿إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠)﴾
الإعراب:
(عذابا) مفعول به ثان منصوب (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عذابا)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به بتضمين ينظر معنى يرى (يا) للتنبيه ..
جملة: «إنّا أنذرناكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنذرناكم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ينظر المرء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قدّمت يداه … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يقول الكافر … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينظر المرء.
وجملة: «ليتني كنت … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنت ترابا … » في محلّ رفع خبر ليت.
الفوائد:
- حذف نون المثنى وجمع المذكر السالم عند الإضافة:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿(يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً)﴾.الملاحظ في كلمة (يداه) أن النون حذفت منها لإضافتها إلى الضمير (الهاء).وهذه قاعدة مطردة في المثنى وجمع المذكر السالم. وفي جمع المذكر السالم كقولنا (جاء عاملو المحطة).وكذلك الاسم المفرد يحذف منه التنوين إذا أضيف كقولنا (هذا فتى الفتيان).ومن هنا جاء قولهم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
стр. 5693
سورة النازعات
آياتها ٤٦ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥)﴾
الإعراب:
(الواو) واو القسم، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (غرقا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين وكذلك (الفاء) في الموضعين (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل على المدبّرات.
جملة: «(أقسم) بالنازعات … » لا محلّ لها ابتدائيّة … وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثنّ أيّها الكافرون.
стр. 5694
الصرف:
(النازعات)،جمع النازعة مؤنّث النازع، اسم فاعل من الثلاثيّ نزع، وزنه فاعل، والنازعات الملائكة.
(الناشطات)،جمع الناشطة مؤنّث الناشط، اسم فاعل من الثلاثيّ نشط، وزنه فاعل، والناشطات الملائكة.
(السابحات)،جمع السابحة مؤنّث السابح، اسم فاعل من الثلاثيّ سبح، وزنه فاعل، والسابحات الملائكة.
(السابقات)،جمع السابقة مؤنّث السابق، اسم فاعل من الثلاثيّ سبق، وزنه فاعل، والسابقات الملائكة.
(المدبّرات)،جمع المدبّرة مؤنّث المدبّر، اسم فاعل من الرباعي دبّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(غرقا)،مصدر سماعيّ لفعل غرق باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون ..
أو هو اسم مصدر من (أغرق).
(نشطا)،مصدر سماعيّ لفعل نشط باب ضرب وزنه فعل بفتح فسكون ..
(سبقا)،مصدر سماعيّ لفعل سبق باب ضرب وزنه فعل بفتح فسكون ..
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنّا عِظاماً نَخِرَةً (١١)﴾
الإعراب:
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالفعل المقدّر لتبعثنّ
стр. 5695
(قلوب) مبتدأ مرفوع خبره جملة أبصارها خاشعة (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ على الفتح لأنه أضيف إلى المبنيّ إذ-متعلّق ب (واجفة) (١)، (واجفة) نعت لقلوب (٢) مرفوع (أبصارها) مبتدأ ثان مرفوع بحذف مضاف أي أبصار أصحابها .. خبره (خاشعة) ..
جملة: «ترجف الراجفة … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تتبعها الرادفة … » في محلّ نصب حال من الراجفة.
وجملة: «قلوب … أبصارها خاشعة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أبصارها خاشعة» في محلّ رفع خبر المبتدأ (قلوب).
١٠ - ١١ (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (اللام) للتوكيد وهي المزحلقة (في الحافرة) متعلّق ب (مردودون)، (الهمزة) مثل الأولى (إذا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب ..
وجملة: «يقولون … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم ..
والجملة الاسميّة حال من أصحاب القلوب الواجفة (٣).
وجملة: «إنّا لمردودون … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنّا عظاما … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط محذوف تقديره فهل نبعث من جديد.
الصرف:
(٦) الراجفة: مؤنّث الراجف، اسم فاعل من الثلاثيّ رجف وزنه فاعل.
(٧) الرادفة: مؤنّث الرادف، اسم فاعل من الثلاثيّ ردف وزنه فاعل.
стр. 5696
(٨) واجفة: مؤنّث واجف، اسم فاعل من الثلاثيّ وجف وزنه فاعل.
(١٠) الحافرة: اسم للطريق التي يرجع الإنسان فيها من حيث جاء ويعبّر به عن الرجوع في الأحوال من آخر الأمر إلى أوّله .. وهو على وزن فاعل بمعنى مفعول، والمراد بها هنا الأرض.
(١١) نخرة: مؤنّث نخر، صفة مشبّهة من الثلاثيّ نخر العظم باب فرح إذا بلي، وزنه فعل بفتح فكسر.
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «يوم ترجف الراجفة».
الإسناد إليها مجازي، لأنها سبب الرّجف.
الفوائد:
- حذف جواب القسم:
يجب حذفه إذا تقدم عليه، أو اكتنفه، ما يدل على الجواب، نحو (زيد قائم والله).
ومنه (إن جاءني زيد والله أكرمته).هذه أمثلة تقدم فيها الجواب فحذف، كذلك يحذف الجواب إذا اكتنفه ما يدل على الجواب، مثل: «زيد والله قائم» فإن قلت:
(زيد والله إنه قائم) احتمل كون المتأخر عنه خبرا عن المتقدم عليه، واحتمل كونه جوابا، وجملة القسم وجوابه الخبر. ويجوز في غير ذلك، كما في قوله تعالى في السورة التي نحن بصددها ﴿(وَالنّازِعاتِ غَرْقاً. وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً)﴾ وجواب القسم محذوف تقديره (لتبعثن) بدليل ما بعده، وهذا المقدر هو العامل في قوله تعالى ﴿(يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ)﴾ أو عامله (اذكر) المحذوف. ومثله ﴿(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)﴾ والجواب تقديره (ليهلكن) بدليل ﴿(كَمْ أَهْلَكْنا)﴾.ومثله ﴿(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)﴾ أي (إنه لمعجز).
стр. 5697
﴿قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢)﴾
الإعراب:
(إذا) بالتنوين-حرف جواب لا محلّ له (١).
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف مؤكّد لجملة يقولون السابقة.
وجملة: «تلك … كرّة … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(خاسرة)،مؤنّث خاسر، اسم فاعل من الثلاثيّ خسر باب فرح، وزنه فاعل.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ».
فقد أسند الخسارة للكرة، والمراد أصحابها. والمعنى إن كان رجوعنا إلى القيامة حقا فتلك الرجعة رجعة خاسرة.
﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ (١٤)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (إذا) فجائيّة (بالساهرة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) جملة: «هي زجرة … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
وجملة: «هم بالساهرة … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا نفخ في الصور فإذا هم
стр. 5698
الصرف:
(١٣) زجرة: مصدر مرّة من الثلاثيّ زجر، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(واحدة)،مؤنّث واحد، اسم للعدد الأول من الأرقام الحسابيّة، وزنه فاعل.
(١٤) الساهرة: مؤنّث الساهر، وهو صفة للأرض أو الفلاة لأنّ سالكها لا ينام من الخوف، وزنه فاعل.
﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦)﴾
الإعراب:
(هل) حرف استفهام (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث)، (بالواد) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ناداه) (١)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل لالتقاء الساكنين (طوى) عطف بيان على الوادي-أو بدل منه-مجرور ..
стр. 5699
جملة: «أتاك حديث … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ناداه ربّه … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اذهب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه طغى … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «طغى … » في محلّ رفع خبر إنّ.
١٨ - ١٩ (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام (لك) خبر مقدّم لمبتدأ مقدّر أي رغبة أو سبيل (أن) حرف مصدريّ ونصب.
والمصدر المؤول (أن تزكّى) في محلّ جرّ ب (إلى) متعلّق بالمبتدأ المقدّر أي ميل إلى أن تتزكّى.
(الواو) عاطفة (أهديك) مضارع منصوب معطوف على (تزكّى)، (إلى ربّك) متعلّق ب (أهديك) بحذف مضاف أي إلى معرفة ربّك (الفاء) تعليليّة (تخشى) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل أنت.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب.
وجملة: «هل لك (ميل … )» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تزكّى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «أهديك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تزكّى.
وجملة: «تخشى … » لا محلّ لها تعليل للمعرفة.
٢٠ - ٢٦ (الفاء) عاطفة في المواضع الخمسة (الآية) مفعول به ثان منصوب (الواو، ثمّ) عاطفان (نكال) مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف (١)،
стр. 5700
(الآخرة) مضاف إليه مجرور-وهو نعت عن منعوت محذوف أي الكلمة الآخرة-وكذلك الأولى (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (لمن) متعلّق بنعت ل (عبرة) ..
وجملة: «أراه … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فذهب إلى فرعون فأراه.
وجملة: «كذّب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أراه.
وجملة: «عصى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «أدبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «يسعى … » في محلّ نصب حال من فاعل أدبر.
وجملة: «حشر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدبر.
وجملة: «نادى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة حشر.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى.
وجملة: «أنا ربّكم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أخذه الله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «إنّ في ذلك لعبرة … » لا محلّ لها تعليل للأخذ (١).
وجملة: «يخشى» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
الصرف:
(١٦) الواد: رسم في المصحف بغير ياء مراعاة لحذفها من القراءة بسبب التقاء الساكنين.
(١٨) تزكّى: مضارع حذفت منه إحدى التاءين .. والمذكور في سورة طه ماض، وفيه قلب الياء ألفا لتحركها وفتح ما قبلها.
(٢٠) أراه: الهمزة الأولى من أحرف الزيادة في الفعل فهي همزة أفعل، والألف قبل الهاء هي لام الفعل، أمّا عينه-وهي الهمزة، مجرّده رأى-فقد
стр. 5701
حذفت للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الراء، والأصل أرآه (أرأاه) -بهمزة ثمّ ألف بعدها-وزنه أفله (١).
(٢٤) الأعلى: على وزن اسم التفضيل ولم يقصد به التفضيل بل الوصف وزنه أفعل، ولام الكلمة منقلبة عن ياء-هي رابعة-وأصلها واو من العلوّ .. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (خلقا) تمييز منصوب (السماء) معطوف على الضمير المبتدأ (أنتم) بحرف العطف، وفاعل (بناها) ضمير يعود على الله وقد فهم من السياق
جملة: «أنتم أشدّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بناها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «رفع … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «سوّاها … » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أغطش … » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أخرج … » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
الصرف:
(أشدّ)،اسم تفضيل من الثلاثيّ شدّ، وزنه أفعل وعينه ولامه من حرف واحد.
(خلقا)،مصدر خلق الثلاثيّ وزنه فعل بفتح فسكون.
стр. 5702
(سمكها)،مصدر سمك أي أغلظ وثخن .. وزنه فعل بفتح فسكون.
(سوّاها)،فيه إعلال بالقلب قياسه مثل (بناها)،تحرّكت الياء-لام الكلمة-بعد فتح قلبت ألفا.
(ضحاها)،اسم للوقت بين الشمس والظهر، وزنه فعل بضمّ ففتح ..
وانظر الآية (٩٨) من الأعراف.
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره ما بعده أي دحى .. (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (دحى) المقدّر (منها) متعلّق ب (أخرج)، (الجبال) مثل الأرض أي أرسى الجبال (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا (١) فهو نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق (لكم) متعلّق ب (متاعا) ومثله لأنعامكم فهو معطوف عليه.
جملة: «(دحى) الأرض … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دحاها» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أخرج … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «(أرسى) الجبال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة (دحى) الأرض (٢).
وجملة: «أرساها … » لا محلّ لها تفسيريّة.
стр. 5703
الصرف:
(٣٠) دحاها: فيه إعلال بالقلب مثل سوّاها (١)،والألف أصلها واو أو ياء.
(٣١) مرعاها: هو في الأصل اسم مكان، ثمّ استعمل مجازا مرسلا للشجر والعشب وما يأكله الإنسان .. فيه إعلال بالقلب، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا .. وزنه مفعل بفتح الميم والعين.
(٣٢) أرساها: فيه إعلال بالقلب، والألف أصلها ياء في المزيد، وواو في المجرّد، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها».
حيث استعمل المرعى في مطلق المأكول للإنسان وغيره، ويجوز أن يكون استعارة تصريحية، لأن الكلام مع منكري الحشر بشهادة «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً».كأنه قيل:
أيها المعاندون المقرونون مع البهائم في التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة.
﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يحاسب (٢)، (ما) حرف مصدري (لمن) متعلّق ب (برّزت).
والمصدر المؤوّل (ما سعى) في محلّ نصب مفعول به.
стр. 5704
جملة: «جاءت الطامّة … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. والجواب مقدّر أي يبعث الناس.
وجملة: «يتذكّر الإنسان … » في محلّ جرّ مضاف إليه ..
وجملة: «سعى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «برّزت الجحيم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يتذكّر.
وجملة: «يرى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
الصرف:
(٣٤) الطامّة: اسم للداهية، جاء على وزن اسم الفاعل من الثلاثيّ طمّ أي علا وغلب والتاء زائدة للمبالغة كتاء الداهية، وزنه فاعلة، وعينه ولامه من حرف واحد.
﴿فَأَمّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط غير جازم (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره عذّب (الفاء) الثانية تعليليّة (هي) ضمير فصل ..
جملة: «من طغى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف (١).
وجملة: «طغى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
стр. 5705
وجملة: «آثر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة طغى.
وجملة: «إنّ الجحيم … المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف ..
وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه الخبر.
٤٠ - ٤١ (الواو) عاطفة في الموضعين (أمّا من خاف … ) مثل أمّا من طغى (١) (عن الهوى) متعلّق ب (نهى)، (الفاء) تعليليّة (إنّ الجنّة هي المأوى) مثل إنّ الجحيم هي المأوى (٢).
وجملة: «من خاف … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من طغى.
وجملة: «نهى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خاف صلة من.
وجملة: «إنّ الجنّة … المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف ..
والجواب مقدّر دلّ عليه الخبر وهو: دخل الجنّة.
الصرف:
(٣٧) طغى: فيه إعلال بالقلب، أصله طغي مصدره طغيان، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(آثر):المدّة مكوّنة من همزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (أأثر)، وزنه أفعل مضارعه يؤثر كأكرم يكرم.
(٣٩) المأوى: اسم مكان من الثلاثيّ أوى، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، فهو لفيف مقرون.
البلاغة
فن المقابلة: في هذه الآيات الكريمات، حيث تعدد الطباق، وتعدد الطباق كما هو معروف في علم البلاغة يطلق عليه المقابلة.
стр. 5706
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)﴾
الإعراب:
(عن الساعة) متعلّق ب (يسألونك)، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ (مرساها)، (فيم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ أنت (من ذكراها) متعلّق بالخبر المقدّر (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منتهاها) ..
جملة: «يسألونك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّان مرساها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «فيم أنت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «إلى ربّك منتهاها … » لا محلّ لها تعليل للاستفهام المتضمّن معنى الإنكار.
٤٥ - ٤٦ (إنّما) كافّة ومكفوفة (من) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من فاعل (يلبثوا) المنفيّ (إلاّ) للحصر (عشيّة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا)، (أو) حرف عطف .. (ضحاها) معطوف على عشيّة (١).
وجملة: «أنت منذر … » لا محلّ لها تعليل آخر.
стр. 5707
وجملة: «يخشاها … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «كأنّهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرونها … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لم يلبثوا … » في محلّ رفع خبر كأنّ.
الصرف:
(عشيّة)،اسم بمعنى الأمسية وزنه فعيلة، وياء فعيلة ولام الكلمة من حرف واحد.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «أَيّانَ مُرْساها».
في الكلام استعارة تصريحية، حيث استعار الإرساء، وهو لا يستعمل إلا فيما له ثقل.
انتهت سورة «النازعات» ويليها سورة «عبس»
стр. 5708
سورة عبس
آياتها ٤٢ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿عَبَسَ وَتَوَلّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤)﴾
الإعراب:
(أن) حرف مصدريّ (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يدريك ..
والمصدر المؤول (أن جاءه الأعمى) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو (اللام) متعلّق ب (عبس وتولّى) أي لأن جاءه.
جملة: «عبس … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تولّى … » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «جاءه الأعمى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
стр. 5709
وجملة: «ما يدريك … » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة (١).
وجملة: «يدريك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «لعلّه يزّكّى … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل يدريك.
وجملة: «يزّكّى … » في محلّ رفع خبر لعنّ.
٤ - (أو) حرف عطف (الفاء) فاء السببيّة (تنفعه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء.
والمصدر المؤوّل (أن تنفعه .. ) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى ..
وجملة: «يذّكّر … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يزّكّى.
وجملة: «تنفعه الذكرى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(١) تولّى: فيه إعلال بالقلب أصله تولّي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(٣) يزّكّى: فيه إبدال تاء التفعّل زايا للمجانسة، أصله يتزكّى، ثم أدغمت مع فاء الكلمة بعد تسكينها وزنه يتفعّل .. وفيه إعلال بالقلب أصله يتزكّي-بياء في آخره-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(٤) يذّكّر: فيه إبدال تاء التفعّل ذالا للمجانسة قياسه كقياس يزّكّى.
الفوائد:
- توجيه وعتاب:
سبب نزول الآيات هو أن عبد الله بن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله ابن شريح بن مالك بن ربيعة. وقيل: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أهرة بن رواحة القرشي الفهري، من بني عامر بن لؤي، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله
стр. 5710
المخزومية، وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد أسلم قديما بمكة، وذلك
أنه أتى النبي ﷺ وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل وعمه العباس وأبي بن خلف وأخاه أمية، ويدعوهم إلى الإسلام، يرجو إيمانهم، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكرر النداء، وهو لا يدري أنه مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ﷺ لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد: إنما اتبعه الصبيان والعبيد، فعبس وجهه، وأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم؛ فأنزل الله هذه الآيات، معاتبة لرسول الله ﷺ .فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول له: هل لك من حاجة. واستخلفه على المدينة مرتين. وكان من المهاجرين الأولين، وقيل: قتل شهيدا بالقادسية.
- (لعلّ):
هي حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ولها معان:
١ - التوقع: وهو ترجّي المحبوب والإشفاق من المكروه، نحو: (لعل الحبيب واصل) و (لعل الرقيب حاصل) وتختص بالممكن.
٢ - التعليل: كقوله تعالى: ﴿(فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)﴾.
٣ - الاستفهام: أثبته الكوفيون، ولهذا علق بها الفعل في نحو قوله تعالى ﴿(لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)﴾ ﴿(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى)﴾.
ويقترن خبرها (بأن) كثيرا، حملا على (عسى)،كقول متمم بن نويرة:
لعلك يوما أن تلمّ ملمة … عليك من اللائي يدعنك أجدعا
﴿أَمّا مَنِ اِسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى (٧) وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى (١٠)﴾