﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)﴾
الإعراب:
(عن الساعة) متعلّق ب (يسألونك)، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ (مرساها)، (فيم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ أنت (من ذكراها) متعلّق بالخبر المقدّر (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منتهاها) ..
جملة: «يسألونك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّان مرساها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «فيم أنت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «إلى ربّك منتهاها … » لا محلّ لها تعليل للاستفهام المتضمّن معنى الإنكار.
٤٥ - ٤٦ (إنّما) كافّة ومكفوفة (من) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من فاعل (يلبثوا) المنفيّ (إلاّ) للحصر (عشيّة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا)، (أو) حرف عطف .. (ضحاها) معطوف على عشيّة (١).
وجملة: «أنت منذر … » لا محلّ لها تعليل آخر.
стр. 5707
وجملة: «يخشاها … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «كأنّهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرونها … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لم يلبثوا … » في محلّ رفع خبر كأنّ.
الصرف:
(عشيّة)،اسم بمعنى الأمسية وزنه فعيلة، وياء فعيلة ولام الكلمة من حرف واحد.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «أَيّانَ مُرْساها».
في الكلام استعارة تصريحية، حيث استعار الإرساء، وهو لا يستعمل إلا فيما له ثقل.
انتهت سورة «النازعات» ويليها سورة «عبس»
стр. 5708
سورة عبس
آياتها ٤٢ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿عَبَسَ وَتَوَلّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤)﴾
الإعراب:
(أن) حرف مصدريّ (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يدريك ..
والمصدر المؤول (أن جاءه الأعمى) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو (اللام) متعلّق ب (عبس وتولّى) أي لأن جاءه.
جملة: «عبس … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تولّى … » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «جاءه الأعمى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
стр. 5709
وجملة: «ما يدريك … » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة (١).
وجملة: «يدريك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «لعلّه يزّكّى … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل يدريك.
وجملة: «يزّكّى … » في محلّ رفع خبر لعنّ.
٤ - (أو) حرف عطف (الفاء) فاء السببيّة (تنفعه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء.
والمصدر المؤوّل (أن تنفعه .. ) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى ..
وجملة: «يذّكّر … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يزّكّى.
وجملة: «تنفعه الذكرى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(١) تولّى: فيه إعلال بالقلب أصله تولّي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(٣) يزّكّى: فيه إبدال تاء التفعّل زايا للمجانسة، أصله يتزكّى، ثم أدغمت مع فاء الكلمة بعد تسكينها وزنه يتفعّل .. وفيه إعلال بالقلب أصله يتزكّي-بياء في آخره-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(٤) يذّكّر: فيه إبدال تاء التفعّل ذالا للمجانسة قياسه كقياس يزّكّى.
الفوائد:
- توجيه وعتاب:
سبب نزول الآيات هو أن عبد الله بن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله ابن شريح بن مالك بن ربيعة. وقيل: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أهرة بن رواحة القرشي الفهري، من بني عامر بن لؤي، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله
стр. 5710
المخزومية، وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد أسلم قديما بمكة، وذلك
أنه أتى النبي ﷺ وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل وعمه العباس وأبي بن خلف وأخاه أمية، ويدعوهم إلى الإسلام، يرجو إيمانهم، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكرر النداء، وهو لا يدري أنه مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ﷺ لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد: إنما اتبعه الصبيان والعبيد، فعبس وجهه، وأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم؛ فأنزل الله هذه الآيات، معاتبة لرسول الله ﷺ .فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول له: هل لك من حاجة. واستخلفه على المدينة مرتين. وكان من المهاجرين الأولين، وقيل: قتل شهيدا بالقادسية.
- (لعلّ):
هي حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ولها معان:
١ - التوقع: وهو ترجّي المحبوب والإشفاق من المكروه، نحو: (لعل الحبيب واصل) و (لعل الرقيب حاصل) وتختص بالممكن.
٢ - التعليل: كقوله تعالى: ﴿(فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)﴾.
٣ - الاستفهام: أثبته الكوفيون، ولهذا علق بها الفعل في نحو قوله تعالى ﴿(لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)﴾ ﴿(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى)﴾.
ويقترن خبرها (بأن) كثيرا، حملا على (عسى)،كقول متمم بن نويرة:
لعلك يوما أن تلمّ ملمة … عليك من اللائي يدعنك أجدعا
﴿أَمّا مَنِ اِسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى (٧) وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى (١٠)﴾
стр. 5711
الإعراب:
(أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب أمّا (له) متعلّق ب (تصدّى) (الواو) حاليّة (ما) نافية (١)، (عليك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ألاّ) حرف مصدريّ ونصب وحرف نفي ..
والمصدر المؤوّل (ألاّ يزّكّى .. ) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (٢).
جملة: «من استغنى … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استغنى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «أنت له تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: «تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت).
وجملة: «ما عليك ألاّ يزّكّى» في محلّ نصب حال من فاعل تصدّى.
وجملة: «يزّكّى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
٨ - ١٠ (الواو) عاطفة (أمّا من جاءك) مثل أمّا من استغنى (الواو) حاليّة (الفاء) رابطة للجواب (عنه) متعلّق ب (تلهّى).
وجملة: «من جاءك … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «جاءك … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يسعى … » في محلّ نصب حال من فاعل جاءك.
وجملة: «هو يخشى … » في محلّ نصب حال من فاعل يسعى.
وجملة: «يخشى … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو).
وجملة: «أنت عنه تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: «تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت).
стр. 5712
الصرف:
(٥) استغنى: فيه إعلال بالقلب أصله استغني، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا وزنه استفعل.
(٦) تصدّى: حذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، وفيه إعلال بالقلب قياسه كقياس استغنى.
(٨) يسعى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى.
(٩) يخشى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى.
(١٠) تلهّى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى، وفيه حذف إحدى التاءين تخفيفا.
﴿كَلاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، ومثله جواب الشرط (ذكره)، (في صحف) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ذكره) (١)، (بأيدي) متعلّق ب (مرفوعة) ..
جملة: «إنّها تذكرة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شاء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢).
стр. 5713
وجملة: «ذكره … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
الصرف:
(١١) تذكرة: مصدر سماعيّ للرباعيّ ذكّر، وزنه تفعلة بفتح التاء وكسر العين.
(١٣) مكرّمة: مؤنّث مكرّم، اسم مفعول من الرباعيّ كرّم، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
(١٥) سفرة: جمع سافر بمعنى كاتب، اسم فاعل من الثلاثيّ سفر باب ضرب، ووزن سفرة فعلة بثلاث فتحات.
(١٦) بررة: جمع بارّ بمعنى مطيع، اسم فاعل من الثلاثيّ برّ باب ضرب وباب فتح وزنه فعلة كسفرة.
﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾
الإعراب:
(ما) تعجبيّة نكرة تامة بمعنى شيء في محلّ رفع مبتدأ (١)، (من أيّ) متعلّق ب (خلقه)، (من نطفة) متعلّق ب (خلقه) الثاني (الفاء) عاطفة وكذلك (ثمّ) في المواضع الثلاثة (السبيل) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره المذكور بعده ..
جملة: «قتل الإنسان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أكفره … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
стр. 5714
وجملة: «أكفره … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) التعجّبيّة.
وجملة: «خلقه (الأولى)» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقه (الثانية)» لا محلّ لها بدل من جملة خلق الأولى.
وجملة: «قدّره … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقه الثانية.
وجملة: «(يسّره) السبيل» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّره.
وجملة: «يسّره … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أماته … » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة.
وجملة: «أقبره … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أماته.
وجملة: «شاء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أنشره» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الصرف:
(٢١) أماته: فيه إعلال بالقلب بعد الإعلال بالتسكين، أصله أموته، سكّنت الواو ونقلت حركتها إلى الميم .. ثمّ قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل، وزنه أفعله بفتح الهمزة والعين بينهما فاء ساكنة.
﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣)﴾
الإعراب:
(كلاّ) ردع وزجر عمّا في الإنسان من تكبّر وإصرار على إنكار التوحيد (لمّا) حرف نفي وقلب وجزم (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي: ما أمره به.
جملة: «يقض … » لا محلّ لها استئناف فيه معنى التعليل.
وجملة: «أمره … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
الصرف:
(يقض)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفع.
стр. 5715
﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (١)، (اللام) لام الأمر (إلى طعامه) متعلّق ب (ينظر)، (صبّا) مفعول مطلق منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّا صببنا .. ) في محلّ جرّ بدل اشتمال من طعامه.
جملة: «لينظر الإنسان … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
وجملة: «صببنا … » في محلّ رفع خبر أنّ.
٢٦ - ٣٢ (ثمّ) حرف عطف وكذلك (الفاء) و (الواو) في المواضع الأربعة (شقّا) مفعول مطلق منصوب (فيها) متعلّق ب (أنبتنا)،ومنع (حدائق) من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا (٣)، (لكم) متعلّق ب (متاعا) وكذلك (لأنعامكم) ..
وجملة: «شققنا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة صببنا.
وجملة: «أنبتنا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة شققنا.
стр. 5716
الصرف:
(٢٥) صبّا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ صبّ وزنه فعل بفتح فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.
(٢٦) شقّا: مصدر سماعيّ للثلاثي شقّ وزنه فعل بفتح فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.
(٢٨) قضبا: اسم للعشب الطريّ، وزنه فعل بفتح فسكون.
(٣٠) غلبا: اسم للشجر الغليظ الملتفّ، وزنه فعل بضمّ فسكون.
(٣١) أبّا: اسم للعشب اليابس وقيل هو التبن، وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا».
إسناده إلى ضميره تعالى مجاز من باب الإسناد إلى السبب، وإن كان الله هو الموجد حقيقة، ويكون إسناد الفعل حقيقة لمن قام به، لا من صدر عنه إيجادا.
﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، وجواب إذا مقدّر (يوم) ظرف زمان منصوب بدل من (إذا)، (من أخيه) متعلّق ب (يفرّ)، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شأن)، (منهم) متعلّق بنعت لكلّ امرئ (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبني-مضاف إلى ظرف مبنيّ
стр. 5717
متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لكلّ ..
جملة: «جاءت الصاخّة … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط مقدّر أي يشغل كلّ بنفسه.
وجملة: «يفرّ المرء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لكلّ امرئ منهم شأنه … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يغنيه … » في محلّ رفع نعت لشأن.
الصرف:
(٣٣) الصاخّة: اسم بمعنى الداهية التي تصخّ الخلائق لها أي يستمعون إليها وهي النفخة الثانية، وفي المختار: الصاخّة الصيحة تصمّ بشدّتها، وهي على وزن اسم الفاعل، والتاء للمبالغة.
(٣٦) صاحبته: مؤنّث صاحب، اسم فاعل من الثلاثيّ صحب، وزنه فاعل.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾
الإعراب:
(وجوه) مبتدأ مرفوع (١)، (يومئذ) مرّ إعرابه (٢) متعلّق بالخبر (ضاحكة)، (مسفرة) نعت لوجوه مرفوع.
جملة: «وجوه … ضاحكة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 5718
٤٠ - ٤٢ (الواو) عاطفة (وجوه يومئذ .. ) مثل الأولى (عليها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غبرة) (هم) ضمير فصل ..
وجملة: «وجوه … عليها غبرة» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «عليها غبرة» في محلّ رفع نعت لوجوه.
وجملة: «ترهقها قترة … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه).
وجملة: «أولئك … الكفرة» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(٣٨) مسفرة: مؤنّث مسفر، اسم فاعل من الرباعيّ أسفر بمعنى أضاء، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٣٩) مستبشرة: مؤنّث مستبشر، اسم فاعل من السداسيّ استبشر، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٤٠) غبرة: اسم للتراب أو ما دقّ منه، وزنه فعلة بثلاث فتحات.
(٤١) قترة: اسم للظلمة والسواد، أو لما ارتفع من الغبار إلى السماء وزنه فعلة بثلاث فتحات.
(٤٢) الفجرة: جمع فاجر اسم فاعل من الثلاثي فجر وزنه فاعل والجمع فعلة بثلاث فتحات.
انتهت سورة «عبس» ويليها سورة «التكوير»
تقديره انطوت، وكذلك تعرب الأسماء بعد الظروف التالية (الجبال) فاعل لفعل محذوف تقديره انتثرت (العشار) فاعل لفعل محذوف تقديره سرحت وحدها (الوحوش) فاعل لفعل محذوف تقديره اجتمعت (البحار) فاعل لفعل محذوف تقديره اختلطت أو امتلأت (النفوس) فاعل لفعل محذوف تقديره اقترنت (الموؤدة) فاعل لفعل محذوف تقديره تظلّمت (بأيّ) متعلّق ب (قتلت) و (الباء) سببيّة (الصحف) فاعل لفعل محذوف تقديره ظهرت (السماء) فاعل لفعل محذوف تقديره زالت (الجحيم) فاعل لفعل محذوف تقديره اشتعلت (الجنّة) فاعل لفعل محذوف تقديره قربت (١)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف ..
جملة: «(انطوت) الشمس … » في محلّ جرّ مضاف إليه … وجملة الشرط وفعله وجوابه .. لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «كوّرت … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجمل: «الشرط وفعله وجوابه الإحدى عشرة التالية … » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
والجمل: «المقدّرة بعد (إذا) … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
والجمل: «المذكورة بالبناء للمجهول … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «قتلت … » في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ عن.
وجملة: «علمت نفس … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أحضرت … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
الصرف:
(٤) العشار: جمع عشراء، اسم للناقة الحامل وزنه فعلاء
стр. 5721
بضمّ ففتح، والجمع فعال بكسر الفاء.
(٥) الوحوش: جمع وحش، اسم لدابة الأرض وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع فعول بضمّ الفاء.
(٨) الموؤدة: اسم للجارية تدفن حيّة، وهو اسم مفعول من الثلاثيّ وأد، وزنه مفعول.
البلاغة
التنكير: في قوله تعالى «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ».
تنكير النفس المفيد لثبوت العلم المذكور لفرد من النفوس، أو لبعض منها، للإيذان بأن ثبوته لجميع أفرادها قاطبة، من الظهور والوضوح، بحيث لا يكاد يحوم حوله شائبة اشتباه قطعا، يعرفه كل أحد، إذا هذا التنكير يفيد العموم.
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (بالخنّس) متعلّق ب (أقسم)، (الجوار) بدل من الخنّس مجرور وعلامة الجر الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لقراءة الوصل (الكنّس) نعت للجواري مجرور (الواو) عاطفة في الموضعين (الليل) معطوف على الخنّس مجرور (إذا) ظرف في محلّ نصب جرّد من الشرط
стр. 5722
متعلّق ب (أقسم)، (الصبح إذا تنفّس) مثل الليل إذا عسعس (اللام) في موضع لام القسم للتوكيد عوض من المزحلقة (ذي) نعت لرسول مجرور (عند) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (مكين) (١) وهو نعت لرسول مجرور (ثمّ) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (مطاع)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (مجنون) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
جملة: «أقسم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عسعس … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تنفّس … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّه لقول … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما صاحبكم بمجنون … » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
الصرف:
(١٥) الخنّس: جمع خانس، اسم فاعل من الثلاثيّ خنس باب نصر بمعنى تأخّر وتنحّى، وهو اسم للكوكب السيار ما عدا القمر، وزنه فاعل، والجمع فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشدّدة.
(١٦) الكنّس: اشتقاقه كاشتقاق الخنّس وبمعناه من الثلاثيّ كنس باب ضرب بمعنى غاب في موضعه.
(٢١) مطاع: اسم مفعول من الرباعيّ أطاع، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين، وفيه إعلال بالقلب أصله مطوع، تحرّكت الطاء بالفتح بنقل حركة الواو، ثمّ قلبت الواو ألفا لأنّ ما قبلها مفتوح.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ».
لما كان النفس ريحا خاصا، يفرج عن القلب، انبساطا وانقباضا، شبه ذلك النسيم
стр. 5723
بالنفس، وأطلق عليه اسم الاستعارة. وجعل الصبح متنفسا لمقارنته له. ويجوز أن يكون بعد الاستعارة كناية عن الإضاءة. ويجوز أن يكون هناك مكنية وتخييلية، بأن يشبه الصبح بماش وآت من مسافة بعيدة، ويثبت له التنفس المراد به هبوب نسيمه، مجازا على طريق التخييل.
﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (بالأفق) متعلّق بحال من الهاء في (رآه) (١).
وجملة: «قد رآه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما صاحبكم بمجنون (٢).
٢٤ - (الواو) عاطفة-أو حالية- (ما) نافية عاملة عمل ليس (هو) أي الرسول ﵇ (على الغيب) متعلّق ب (ضنين)، (ضنين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
وجملة: «ما هو … بضنين» لا محلّ لها معطوفة على جملة رآه (٣).
٢٥ - (الواو) عاطفة (ما هو بقول) مثل ما هو بضنين، وضمير الغائب يعود على القرآن الكريم.
وجملة: «ما هو بقول … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما هو بضنين.
стр. 5724
٢٦ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (تذهبون) بتقدير حرف جرّ إلى.
وجملة: «تذهبون … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تبيّن لكم أمر محمد والقرآن فأين تذهبون
الصرف:
(٢٤) ضنين: صفة مشبهة من الثلاثي ضنّ باب ضرب بمعنى بخل بالشيء وزنه فعيل.
الفوائد:
- إعراب أسماء الشرط والاستفهام ونحوها، وجميعها مبنية، ما عدا (أي) فهي معربة. ومحلها من الإعراب: إن دخل عليها جار أو مضاف فمحلها الجر كقوله تعالى ﴿(عَمَّ يَتَساءَلُونَ)﴾ وقولنا (صبيحة أيّ يوم سفرك؟) و (غلام من جاءك؟).
وإن وقعت على زمان فهي ظرف زمان كقوله تعالى ﴿(أَيّانَ يُبْعَثُونَ)﴾،أو مكان فهي في محل نصب على الظرفية المكانية كقوله تعالى: ﴿(فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ)﴾،أو حدث فهي نائب مفعول مطلق كقوله تعالى ﴿(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)﴾،فإن وقع بعدها اسم نكرة نحو (من أب لك؟) فهي مبتدأ، أو اسم معرفة نحو (من أبوك) فهي خبر أو مبتدأ، ولا يقع هذان النوعان في أسماء الشرط لاختصاصها بالأفعال، وإلا فإن وقع بعدها فعل لازم فهي مبتدأ نحو (من قام) ونحو (من يقم أقم معه)، والأصح كما يقول ابن هشام أن الخبر فعل الشرط لا فعل الجواب، وبعضهم يرى أن فعلي الشرط والجواب معا هما الخبر، وإن وقع بعدها فعل متعد، فإن كان واقعا عليها فهي مفعول به كقوله تعالى ﴿(فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ)﴾ و ﴿(أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)﴾ و ﴿(مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ)﴾،وإن كان واقعا على ضميرها نحو (من رأيته) أو متعلقها نحو (من رأيت أخاه؟) فهي مبتدأ أو منصوبة بمحذوف مقدر بعدها يفسره المذكور.
стр. 5725
-تنبيه:
إذا وقع اسم الشرط مبتدأ، فهل خبره فعل الشرط وحده لأنه اسم تام وفعل الشرط مشتمل على ضميره، فقولك (من يقم) لو لم يكن فيه معنى الشرط لكان بمنزلة قولك (كل من الناس يقوم)؟ أو فعل الجواب لأن الفائدة به تمت، ولالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح، ولأن نظيره هو الخبر في قولك (الذي يأتيني فله درهم)،أو مجموعهما لأن قولك (من يقم أقم معه) بمنزلة قولك «كل من الناس إن يقم أقم معه».والصحيح الأول، وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط، لا من حيث الخبرية. هذا ما أورده ابن هشام في المغني.
﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)﴾
الإعراب:
(إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (لمن) بدل من العالمين بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من فاعل شاء (أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (ربّ) نعت للفظ الجلالة.
والمصدر المؤوّل (أن يستقيم) في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يشاء .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف وهو الباء متعلّق ب (تشاؤون) (١).
стр. 5726
جملة: «إن هو إلاّ ذكر … » لا محلّ لها تعليلية لمضمون النفي المتقدّم.
وجملة: «شاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يستقيم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «ما تشاؤون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
انتهت سورة «التكوير» ويليها سورة «الإنفطار»
وجملة: «(انفطرت) السماء … » في محلّ جرّ مضاف إليه (١).
وجملة: «انفطرت (المذكورة)» لا محلّ لها تفسيريّة (٢).
وجملة: «علمت نفس … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قدّمت … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «أخّرت» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّمت.
﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾
الإعراب:
(أيها) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الإنسان) بدل من أي-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة غرّك (بربّك) متعلّق ب (غرّك)، (الذي) موصول في محلّ نعت ثان لربّك (الفاء) عاطفة في الموضعين (في أيّ) متعلّق ب (ركّبك) (٣)،و (أيّ) اسم شرط جازم (٤)،معرب (ما) زائدة (٥)، (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وكذلك الجواب ركّبك ..
جملة: «النداء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما غرّك … » لا محلّ لها جواب النداء.
стр. 5729
وجملة: «غرّك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «خلقك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «سوّاك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «عدلك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سوّاك.
وجملة: «شاء … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ركّبك … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
﴿كَلاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢)﴾
الإعراب:
(كلاّ) للردع والزجر (بل) للإضراب الانتقاليّ (بالدين) متعلّق ب (تكذّبون)، (الواو) حاليّة-أو استئنافيّة- (عليكم) متعلّق بخبر مقدّم (اللام) للتوكيد (حافظين) اسم إنّ منصوب (ما) حرف مصدريّ (١) ..
والمصدر المؤوّل (ما تفعلون) في محلّ نصب مفعول به.
جملة: «تكذّبون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ عليكم لحافظين … » في محلّ نصب حال من ضمير تكذّبون (٢).
وجملة: «يعلمون … » في محلّ نصب نعت آخر لحافظين (٣).
وجملة: «تفعلون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
стр. 5730
الفوائد:
- أعمالك مسجلة عليك: أفادت هذه الآيات أن الإنسان موكل به رقباء من الملائكة، يسجلون عليه أعماله الحسنة أو السيئة، وهم مطلعون عليه في جميع أحواله. وقد ورد ذلك في سورة (ق) في قوله تعالى: ﴿(ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)﴾ أي ما يتكلم من كلام يخرج من فيه إلا اطلع عليه ملك حافظ وملك حاضر أينما كان، فهما لا يفارقانه إلا وقت الغائط، وعند جماعه، وعند انكشاف عورته المغلّظة، فإنّهما يتأخران عنه، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذي الملائكة بدنوهما منه ليكتبا ما يقول. قيل: إنهما يكتبان عليه كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه، وقيل: لا يكتبان إلا ما له أجر أو ثواب أو عقاب.
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ :
كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات، لعله يسبح أو يستغفر.
وجدير بالذكر، أن الله غني عن توكيل ملائكة بالعباد، فهو مطلع على كل شيء، لقوله تعالى: ﴿(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)﴾،ولكن كتابة أعمال الإنسان وأقواله تكون حجة عليه يوم القيامة، كما أن شعوره بملازمة الملائكة له تزيده رهبة وخشية وقربا من الله .
﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦)﴾
стр. 5731
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في نعيم) متعلّق بخبر إنّ، ومثله لفي جحيم .. (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يصلونها)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عنها) متعلّق ب (غائبين)، (غائبين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما ..
جملة: «إنّ الأبرار لفي نعيم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الفجّار لفي جحيم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يصلونها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «ما هم عنها بغائبين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلونها.
البلاغة
الوصل: في قوله تعالى «إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجّار لفي جحيم».
في الكلام-من مقتضيات الوصل-اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية مع الاتصال، أي الجامع بينهما هنا التضاد.
﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ (١٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في المواضع الأربعة (يوم) خبر المبتدأ ما الثاني والرابع (يوم) الثالث متعلّق بفعل
стр. 5732
محذوف تقديره يجازون (١)، (لا) نافية (لنفس) متعلّق ب (تملك) بتضمينه معنى تقدّم (الواو) حاليّة (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ-بدل من يوم الأخير (لله) خبر المبتدأ (الأمر).
جملة: «ما أدراك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أدراك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «ما يوم … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: «ما أدراك … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أدراك (الثانية)» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الثالث.
وجملة: «ما يوم الدين .. (الثانية)» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك (الثاني).
وجملة: «لا تملك نفس … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «الأمر … لله» في محلّ نصب حال من فاعل تملك والرابط مقدّر (٢).
انتهت سورة «الإنفطار» ويليها سورة «المطففين»
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «اكتالوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يستوفون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الشرط الثاني وفعله وجوابه» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط الأولى.
وجملة: «كالوهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «وزنوهم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة كالوهم.
وجملة: «يخسرون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الصرف:
(المطفّفون)،جمع المطفّف، اسم فاعل من الرباعيّ طفّف، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(٢) اكتالوا: فيه إعلال بالقلب، قلب عين الفعل ألفا، تحرّكت بعد فتح، وزنه افتعلوا.
(يستوفون)،فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يستوفيون- بياء بعد الفاء-نقلت حركة الياء إلى الفاء للثقل، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وزنه يستفعون.
(٣) كالوهم: فيه إعلال بالقلب قياسه كما في اكتالوا ..
البلاغة:
المقابلة: في قوله تعالى «الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ».
وذلك أن المعنى: إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا.
الفوائد:
ولا تنقصوا الناس أشياءهم: أفادت هذه الآيات الوعيد
стр. 5735
الشديد، والعذاب الأليم في الآخرة للذين، ينقصون الكيل والميزان، ويبخسون الناس حقوقهم، وإن كان لهم حق استوفوه كاملا. ويتناول هذا الوعيد القليل والكثير من بخس الحق، وهذا الذنب كبيرة من الكبائر، فمن لم يتب منه خشي عليه من سوء الخاتمة، أما إن تاب ورد الحقوق إلى أهلها قبلت توبته، ومن أصر على ذلك كان مصرّا على كبيرة من الكبائر، وذلك لأن عامة الخلق يحتاجون إلى المعاملات، وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والذرع، فلهذا السبب عظم الله أمر الكيل والوزن. قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول له: اتق الله، أوف الكيل والوزن، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق. وقال قتادة: أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك، واعدل كما تحب أن يعدل لك، وقال الفضيل: بخس الميزان سواد يوم القيامة.
﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ (لا) نافية (ليوم) متعلّق ب (مبعوثون) ..
والمصدر المؤوّل (أنّهم مبعوثون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يظنّ.
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يبعثون (لربّ) متعلّق ب (يقوم).
جملة: «يظنّ أولئك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقوم الناس … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
стр. 5736
﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر عمّا كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث (اللام) المزحلقة للتوكيد (في سجين) متعلّق بخبر إنّ (الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة أدراك (ما) مثل الأول خبره (سجّين)، (كتاب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ..
جملة: «إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أدراك … » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «أدراك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «ما سجّين … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: «(هو) كتاب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(سجّين)،اسم علم إمّا لكتاب جمعت فيه أعمال الشياطين والكفرة والفسقة .. أو اسم علم لمكان بعينه، وزنه فعّيل بكسر الفاء والعين المشدّدة، مأخوذ من السجن، وقيل النون عوض من اللام والأصل سجّيل وهو مشتّق من السجلّ وهو الكتاب.
(مرقوم)،اسم مفعول من الثلاثيّ رقم، وزنه مفعول.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾
стр. 5737
الإعراب:
(ويل … للمكذّبين) مثل ويل للمطفّفين (١)، (يومئذ) بدل من (يوم يقوم) (٢)، (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت للمكذّبين (٣)، (بيوم) متعلّق ب (يكذّبون)، (الواو) حالية-أو استئنافيّة- (ما) نافية (به) متعلّق ب (يكذّب)، (إلاّ) للحصر (كلّ) فاعل (يكذّب) مرفوع (عليه) متعلّق ب (تتلى)
جملة: «ويل … للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكذّبون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ما يكذب به إلاّ كلّ … » في محلّ نصب حال من يوم الدين (٤).
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ رفع نعت لكلّ معتد.
وجملة: «تتلى عليه آياتنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «(هي) أساطير … » في محلّ نصب مقول القول.
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (على قلوبهم) متعلّق ب (ران)،
стр. 5738
(ما) موصول في محلّ رفع فاعل، والعائد محذوف.
جملة: «ران على قلوبهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا يكسبون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يكسبون … » في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(ران)،فيه إعلال بالقلب، أصله رين-مضارعه يرين- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾
الإعراب:
(عن ربّهم) جار ومجرور متعلّق ب (محجوبون) وهو بحذف مضاف أي عن رؤية ربّهم، وكذلك الظرف (يومئذ)،والتنوين عوض من جملة أي يوم إذ يقوم الناس (اللام) المزحلقة للتوكيد في الموضعين (ثمّ) للعطف في الموضعين (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا)، (به) متعلّق ب (تكذّبون).
جملة: «إنّهم … لمحجوبون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّهم لصالوا الجحيم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يقال … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا الذي … » في محلّ رفع نائب الفاعل (١).
وجملة: «كنتم به تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
стр. 5739
وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(محجوبون)،جمع محجوب، اسم مفعول من الثلاثيّ حجب، وزنه مفعول.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ».
من أنكر رؤيته تعالى كالمعتزلة قال: إن الكلام تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم، لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم.
﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾
الإعراب:
(كلّها إنّ … كتاب مرقوم) مثل الآية كلاّ إنّ … كتاب مرقوم (١) … مفردات وجملا.
وجملة: «يشهده المقرّبون … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو).
الصرف:
(علّيّون)،جمع علّيّ، صفة مشتّقة وزنه فعّيل بكسر الفاء والعين المشددة، أو هو مفرد على صيغة الجمع لا واحد له من لفظه معناه الكتاب الجامع لأعمال الخير.
الفوائد:
- كلاّ:
وهي حرف معناه الردع والزّجر، وأجاز النحاة الوقف عليها والابتداء بما
стр. 5740
بعدها. وقال جماعة: متى سمعت (كلاّ) في سورة فاحكم بأنها مكيّة، لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتوّ كان بها، وهذا كلام فيه نظر، لأن كلا أحيانا لا تحمل معنى الزجر كقوله تعالى (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين. كلا إن كتاب الفجار لفي سجّين).
ورأى الكسائي وأبو حاتم ومن وافقهما أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها، فزاد فيها معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها، ثم اختلفوا من تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:
١ - قال الكسائي ومتابعوه: تكون معنى حقا.
٢ - قال أبو حاتم ومتابعوه: تكون بمعنى (ألا) الاستفتاحية.
٣ - قال النضر بن شميل والفراء ومن وافقهما: تكون حرف جواب بمنزلة (إي) و (نعم) وحملوا عليه قوله تعالى: (كلا والقمر) فقالوا معناه: إي والقمر.
وقول أبي حاتم أولى من قولهما، لأنه أكثر اطرادا، لأن أنّ تكسر بعد (ألا) الاستفتاحية ولا تكسر بعد حقا، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم. وقد تحمل (كلا) أحيانا معنى الردع ومعنى الاستفتاح، كقوله تعالى: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) لأنها لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن بعدها، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب، كما يقال (أكرم فلانا) فتقول:
(نعم).
﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾
стр. 5741
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في نعيم) متعلّق بخبر إنّ (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون (في وجوههم) متعلّق ب (تعرف)، (من رحيق) متعلّق ب (يسقون)، (الواو) اعتراضيّة (في ذلك) متعلّق بفعل (يتنافس)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (الواو) عاطفة (من تسنيم) متعلّق بخبر المبتدأ (مزاج)، (عينا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، أو أمدح، أو يسقون (بها) متعلّق ب (يشرب) بتضمينه معنى يرتوي أو يلتذّ.
جملة: «إنّ الأبرار لفي نعيم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينظرون … » في محلّ رفع خبر ثان (١).
وجملة: «تعرف … » في محلّ رفع خبر ثالث (٢).
وجملة: «يسقون … » في محلّ رفع خبر رابع (٣).
وجملة: «ختامه مسك … » في محلّ جرّ نعت ثان لرحيق.
وجملة: «ليتنافس المتنافسون … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تمّ التنافس في الأشياء فليتنافس المتنافسون في ذلك .. وجملة الشرط المقدّرة اعتراضيّة لا محلّ لها.
وجملة: «مزاجه من تسنيم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ختامه مسك.
وجملة: «يشرب بها المقرّبون … » في محلّ نصب نعت ل (عينا).
الصرف:
(٢٥) رحيق: اسم للخمرة الخالصة، وزنه فعيل.
стр. 5742
(مختوم)،اسم مفعول من الثلاثيّ ختم، وزنه مفعول.
(٢٦) ختامه: إمّا اسم للشيء الذي يختم به، أو هو مصدر بمعنى الخلط والمزج أو بمعنى الختم بفتح الخاء وزنه فعال بكسر الفاء.
(مسك)،اسم للرائحة الطيّبة وهو جامد، وزنه فعل بكسر فسكون.
(المتنافسون)،جمع المتنافس، اسم فاعل من الخماسيّ تنافس، وزنه متفاعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٢٧) تسنيم: قيل هو علم لعين بعينها في الجنّة. وهو في الأصل مصدر قياسيّ للرباعيّ سنّم، بمعنى رفع، أو مستعمل على أنه مصدر مفسّر ب (عينا)، وزنه تفعيل.
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا اِنْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢)﴾
الإعراب:
(من الذين) متعلّق ب (يضحكون)، (بهم) متعلّق ب (مرّوا)، (إلى أهلهم) متعلّق ب (انقلبوا)، (فكهين) حال منصوبة من فاعل انقلبوا (اللام) المزحلقة للتوكيد ..
جملة: «إنّ الذين أجرموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أجرموا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
стр. 5743
وجملة: «يضحكون … » في محلّ نصب خبر كانوا ..
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون (١).
وجملة: «مرّوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يتغامزون … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الشرط الثاني وفعله وجوابه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون (٢).
وجملة: «انقلبوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انقلبوا (الثانية) … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إذا رأوهم قالوا … » في محلّ نصب-أو رفع-معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه السابقة.
وجملة: «رأوهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ هؤلاء لضالّون … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(٣١) فكهين: جمع فكه .. صفة مشبّهة من الثلاثيّ فكه باب فرح، وزنه فعل بفتح فكسر.
﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣)﴾
الإعراب:
(الواو) حاليّة (ما) نافيّة (عليهم) متعلّق ب (حافظين) (٣)، (حافظين) حال منصوبة من الواو في (أرسلوا).
стр. 5744
جملة: «ما أرسلوا … » في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اليوم) ظرف زمان متعلّق ب (يضحكون) الآتي، (من الكفار) متعلّق ب (يضحكون) بعده، (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون (١)، (هل) حرف استفهام (ما) حرف مصدريّ (٢) ..
والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ نصب بنزع الخافض أي: ممّا كانوا
جملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «الذين آمنوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان الذين أجرموا يضحكون من الذين آمنوا في الدنيا فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكافرين.
وجملة: «يضحكون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «ينظرون … » في محلّ نصب حال من فاعل يضحكون.
وجملة: «ثوّب الكفّار … » لا محلّ لها استئنافيّة (٣).
стр. 5745
سورة الإنشقاق
آياتها ٢٥ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥)﴾
الإعراب:
الظرف (إذا) متعلّق بالجواب المقدّر أي علمت النفوس أعمالها (١)، (السماء) فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده (لربّها) متعلّق ب (أذنت) (٢)،ونائب الفاعل للمجهول (حقّت) ضمير يعود على السماء وذلك