الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في نعيم) متعلّق بخبر إنّ (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون (في وجوههم) متعلّق ب (تعرف)، (من رحيق) متعلّق ب (يسقون)، (الواو) اعتراضيّة (في ذلك) متعلّق بفعل (يتنافس)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (الواو) عاطفة (من تسنيم) متعلّق بخبر المبتدأ (مزاج)، (عينا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، أو أمدح، أو يسقون (بها) متعلّق ب (يشرب) بتضمينه معنى يرتوي أو يلتذّ.
جملة: «إنّ الأبرار لفي نعيم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينظرون … » في محلّ رفع خبر ثان (١).
وجملة: «تعرف … » في محلّ رفع خبر ثالث (٢).
وجملة: «يسقون … » في محلّ رفع خبر رابع (٣).
وجملة: «ختامه مسك … » في محلّ جرّ نعت ثان لرحيق.
وجملة: «ليتنافس المتنافسون … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تمّ التنافس في الأشياء فليتنافس المتنافسون في ذلك .. وجملة الشرط المقدّرة اعتراضيّة لا محلّ لها.
وجملة: «مزاجه من تسنيم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ختامه مسك.
وجملة: «يشرب بها المقرّبون … » في محلّ نصب نعت ل (عينا).
الصرف:
(٢٥) رحيق: اسم للخمرة الخالصة، وزنه فعيل.
стр. 5742
(مختوم)،اسم مفعول من الثلاثيّ ختم، وزنه مفعول.
(٢٦) ختامه: إمّا اسم للشيء الذي يختم به، أو هو مصدر بمعنى الخلط والمزج أو بمعنى الختم بفتح الخاء وزنه فعال بكسر الفاء.
(مسك)،اسم للرائحة الطيّبة وهو جامد، وزنه فعل بكسر فسكون.
(المتنافسون)،جمع المتنافس، اسم فاعل من الخماسيّ تنافس، وزنه متفاعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٢٧) تسنيم: قيل هو علم لعين بعينها في الجنّة. وهو في الأصل مصدر قياسيّ للرباعيّ سنّم، بمعنى رفع، أو مستعمل على أنه مصدر مفسّر ب (عينا)، وزنه تفعيل.
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا اِنْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢)﴾
الإعراب:
(من الذين) متعلّق ب (يضحكون)، (بهم) متعلّق ب (مرّوا)، (إلى أهلهم) متعلّق ب (انقلبوا)، (فكهين) حال منصوبة من فاعل انقلبوا (اللام) المزحلقة للتوكيد ..
جملة: «إنّ الذين أجرموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أجرموا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
стр. 5743
وجملة: «يضحكون … » في محلّ نصب خبر كانوا ..
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون (١).
وجملة: «مرّوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يتغامزون … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الشرط الثاني وفعله وجوابه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون (٢).
وجملة: «انقلبوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انقلبوا (الثانية) … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إذا رأوهم قالوا … » في محلّ نصب-أو رفع-معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه السابقة.
وجملة: «رأوهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ هؤلاء لضالّون … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(٣١) فكهين: جمع فكه .. صفة مشبّهة من الثلاثيّ فكه باب فرح، وزنه فعل بفتح فكسر.
﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣)﴾
الإعراب:
(الواو) حاليّة (ما) نافيّة (عليهم) متعلّق ب (حافظين) (٣)، (حافظين) حال منصوبة من الواو في (أرسلوا).
стр. 5744
جملة: «ما أرسلوا … » في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اليوم) ظرف زمان متعلّق ب (يضحكون) الآتي، (من الكفار) متعلّق ب (يضحكون) بعده، (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون (١)، (هل) حرف استفهام (ما) حرف مصدريّ (٢) ..
والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ نصب بنزع الخافض أي: ممّا كانوا
جملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «الذين آمنوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان الذين أجرموا يضحكون من الذين آمنوا في الدنيا فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكافرين.
وجملة: «يضحكون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «ينظرون … » في محلّ نصب حال من فاعل يضحكون.
وجملة: «ثوّب الكفّار … » لا محلّ لها استئنافيّة (٣).
стр. 5745
سورة الإنشقاق
آياتها ٢٥ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥)﴾
الإعراب:
الظرف (إذا) متعلّق بالجواب المقدّر أي علمت النفوس أعمالها (١)، (السماء) فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده (لربّها) متعلّق ب (أذنت) (٢)،ونائب الفاعل للمجهول (حقّت) ضمير يعود على السماء وذلك
стр. 5746
بحذف مضاف أي حقّ سمعها وطاعتها (١)، (الأرض) فاعل لفعل محذوف تقديره انبسطت (فيها) متعلّق بمحذوف صلة ما، والضمير في (حقّت) الثاني يعود على الأرض.
جملة: «الشرط وفعله وجوابه … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «(انشقّت) السماء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انشقّت (المذكورة)» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أذنت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فعل الشرط.
وجملة: «حقّت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فعل الشرط.
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه (الثانية) … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الابتداء.
وجملة: «(انبسطت) الأرض … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «مدّت … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «ألقت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة انبسطت.
وجملة: «تخلّت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ألقت.
وجملة: «أذنت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تخلّت.
وجملة: «حقّت … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أذنت.
الصرف:
(ألقت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، حذفت لام الفعل قبل تاء التأنيث وزنه أفعت.
(تخلّت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، حذفت لام الفعل قبل تاء التأنيث وزنه تفعّت.
стр. 5747
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ … ».
حيث شبه حال الأرض بحال المرأة الحامل، تلقي ما في بطنها عند الشدة والهول، ثم حذف المشبه به، واستعار لفظ الإلقاء.
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ … ».
حيث شبّهت حال السماء في انقيادها لتأثير قدرة الله تعالى حيث أراد، بانقياد المستمع المطيع للأمر، ثم حذف المشبه به، وأستعير لفظ الإذن والاستماع المستعمل في غايته.
﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥)﴾
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الإنسان) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا (إلى ربّك) متعلّق ب (كادح) بحذف مضاف أي إلى لقاء ربّك (كدحا) مفعول مطلق
стр. 5748
منصوب (الفاء) عاطفة (ملاقيه) معطوف على كادح مرفوع (١).
جملة: «النداء: أيّها الإنسان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّك كادح … » لا محلّ لها جواب النداء.
٧ - ٩ (الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كتابه) مفعول به منصوب (بيمينه) متعلّق ب (أوتي)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (حسابا) مفعول مطلق منصوب (إلى أهله) متعلّق ب (ينقلب)، (مسرورا) حال منصوبة من فاعل ينقلب وجملة: «من أوتي … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «أوتي … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢).
وجملة: «يحاسب … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ينقلب … » في محلّ جزم معطوفة على جملة يحاسب.
١٠ - ١٥ (الواو) عاطفة (من أوتي كتابه) مثل الأولى (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (أوتي)، (ثبورا) مفعول به منصوب ومثله (سعيرا)، (في أهله) متعلّق ب (مسرورا)، (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنّه.
والمصدر المؤوّل (أن لن يحور .. ) معطوفة على سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.
(بلى) حرف جواب لإيجاب المنفيّ (به) متعلّق ب (بصيرا).
وجملة: «من أوتي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من أوتي (الأولى).
стр. 5749
وجملة: «أوتي … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «سوف يدعو … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يصلى … » في محلّ جزم معطوفة على جملة يدعو.
وجملة: «إنّه كان … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان في أهله … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّه ظنّ … » لا محلّ لها تعليل آخر
وجملة: «ظنّ … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني).
وجملة: «لن يحور … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
وجملة: «إنّ ربّه كان … » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر بعد بلى، أي بلى يرجع إلى الله لأن ربّه كان به بصيرا.
وجملة: «كان به بصيرا … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثالث).
الصرف:
(٦) كادح: اسم فاعل من الثلاثيّ كدح، وزنه فاعل.
(كدحا)،مصدر سماعيّ لفعل كدح باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
(٨) مسرورا: اسم مفعول من الثلاثيّ سرّ، وزنه مفعول.
(١١) يصلى: فهي إعلال بالقلب، أصله يصلي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اِتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (بالشفق) متعلّق ب (أقسم)،
стр. 5750
(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، (ما) مصدرية (١)، (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق ب (أقسم)، (اللام) لام القسم (تركبنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (عن طبق) متعلّق بنعت ل (طبقا) ..
والمصدر المؤوّل (ما وسق) في محلّ جرّ معطوف على الشفق.
جملة: «لا أقسم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «وسق … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) (٢).
وجملة: «اتسق … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تركبنّ … » لا محلّ لها جواب القسم.
الصرف:
(١٦) الشفق: اسم لاختلاط ضوء النهار بسواد الليل بعد الغروب، أو اسم للحمرة التي ترى في الأفق بعيد المغرب.
(١٨) اتّسق: فيه إبدال الواو-فاء الكلمة-تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال، والأصل اوتسق، وزنه افتعل.
(١٩) طبقا: اسم بمعنى الحال وزنه فعل بفتحتين.
الفوائد:
- عن:
وترد على ثلاثة أوجه:
١ - أحدها: أن تكون حرفا جارا، وجميع ما ذكر لها عشرة معان:
١ - المجاوزة: مثل: (سافرت عن البلد) و (رميت السهم عن القوس)
стр. 5751
٢ - البدل: كقوله تعالى ﴿(وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)﴾،وفي الحديث (صومي عن أمك).
٣ - الاستعلاء: كقوله تعالى ﴿(فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ)﴾.
٤ - التعليل: كقوله تعالى ﴿(وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ)﴾.
٥ - مرادفة (بعد) نحو قوله تعالى ﴿(عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ)﴾ وقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها ﴿(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)﴾.
٦ - الظرفية: كقول الأعشى ميمون بن قيس:
وآس سراة الحي حيث لقيتهم … ولا تك عن حمل الرباعة وانيا
الرباعة: نجوم الحمالة، قيل إن ونى لا يتعدى إلا (بفي) بدليل قوله تعالى ﴿(وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي)﴾.
٧ - مرادفة (من) كقوله تعالى ﴿(هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ)﴾ ٨ - الاستعانة: مثل (رميت عن القوس) لأنه يقال (رميت القوس).
٩ - أن تكون زائدة للتعويض عن أخرى محذوفة، كقول الشاعر:
أتجزع أن نفس أتاها حمامها … فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جني: أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك، فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده.
١٠ - أن تكون بمعنى الباء، نحو قوله تعالى: ﴿(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)﴾ أي: بالهوى ٢ - الوجه الثاني: أن تكون حرفا مصدريا، وذلك أن بني تميم يقولون في نحو أعجبني أن تفعل: (عن تفعل) ٣ - الوجه الثالث: أن تكون أسماء بمعنى جانب، كقول قطري بن الفجاءة:
فلقد أراني للرماح دريئة … من عن يميني مرة وأمامي
﴿فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾
стр. 5752
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بخبر ما (لا) نافية (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (قرئ)، (لا) مثل الأولى ..
جملة: «ما لهم … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان هذا أمرهم يوم القيام فما لهم لا يؤمنون ..
وجملة: «لا يؤمنون … » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (لهم).
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يؤمنون.
وجملة: «قرئ … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يسجدون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (ما) حرف مصدريّ (١)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعذاب) متعلّق ب (بشّرهم)، (إلاّ) للاستثناء (الذين) موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (أجر)، (غير) نعت لأجر مرفوع ..
стр. 5753
والمصدر المؤوّل (ما يوعون .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) بمعنى عالم.
جملة: «الذين كفروا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «يكذّبون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «الله أعلم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١).
وجملة: «يوعون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) (٢).
وجملة: «بشّرهم … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن استمرّوا في كذبهم فبشّرهم
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم أجر … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٣).
الصرف:
(٢٣) يوعون: ماضيه أوعى الشيء أي وضعه في الوعاء وهنا بمعنى يضمرون، وفي الفعل إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف أصله يوعيون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى العين قبلها-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة-إعلال بالحذف- وزنه يفعون بضمّ الياء والعين.
انتهت سورة «الانشقاق» ويليها سورة «البروج»
نصب متعلّق ب (قتل)، (ما) حرف مصدريّ (١)، (بالمؤمنين) متعلّق ب (يفعلون).
والمصدر المؤوّل (ما يفعلون .. ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (شهود).
جملة: «(أقسم) بالسماء … » لا محلّ لها ابتدائيّة .. وجواب القسم محذوف تقديره: إنّ الجزاء لحقّ أو لواقع على الكافرين
وجملة: «قتل أصحاب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
وجملة: «هم عليها قعود» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هم … شهود» في محلّ جرّ معطوفة على جملة «هم عليها قعود».
وجملة: «يفعلون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
الصرف:
(٢) الموعود: اسم مفعول من الثلاثيّ وعد، وزنه مفعول وهو يوم القيامة.
(٤) الأخدود: اسم للشقّ في الأرض، وزنه أفعول بضمّ الهمزة وسكون الفاء والجمع أفاعيل.
الفوائد:
- أصحاب الأخدود:
روي عن صهيب، أن رسول الله ﷺ قال: كان ملك فيمن كان قبلكم، كان له ساحر، فلما كبر قال للملك: ابعث لي غلاما أعلمه السحر. وكان في طريق الغلام راهب، فقعد إليه فأعجبه كلامه. وكان يتأخر في الذهاب عن الساحر وفي الإياب عن أهله، فشكا ذلك للراهب، فقال له: قل للساحر: حبسني أهلي، وقل لأهلك:
حبسني الساحر، فبينما الغلام كذلك، إذ عرضت دابة قطعت الطريق، فأخذ الغلام
стр. 5756
حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة، فماتت الدابة.
فقص ذلك على الراهب، فبشره بخير، وقال له: لقد أصبحت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فلا تدلّ علي؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويداوي أمراض الناس، وكان جليس للملك أعمى، فجاءه بهدايا وقال له: هذه جميعها لك إن شفيتني؛ فقال الغلام إنما يشفيك الله، فآمن به، فآمن جليس الملك، فدعا له فبرئ، فسأله الملك كيف شفي من مرضه، فقص عليه وقال له: شفاني الله. قال الملك: وهل لك رب غيري، قال الجليس: ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه الملك حتى دله على الغلام، ولم يزل يعذب الملك الغلام حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فطلب منه الرجوع عن دينه فأبى، فنشره من مفرقه حتى وقع شقّاه، ثم فعل بالجليس كذلك.
ثم دفع الملك الغلام إلى نفر، ووكلهم بطرحه من شاهق جبل فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك.
فقال له: ما فعل أصحابك، فقال: كفانيهم الله؛ فدفعه إلى نفر فقال: اجعلوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فألقوه في اليم. فقال: اللهم اكفينهم بما شئت وكيف شئت، فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا. وجاء الغلام يمشي، فسأله الملك عن أصحابه، فقال: كفانيهم الله . فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال: ما هو؟ قال: تجعل الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع نخل، ثم خذ سهما من كنانتي وقل باسم الله رب الغلام، ثم ارمني به، فعند ذلك تقتلني، ففعل الملك ذلك وضربه بالسهم قائلا: باسم الله رب الغلام، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده مكان وقوع السهم، ثم مات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذره قد والله نزل بك، فأمر الملك بشق أخدود أضرمت فيه النيران، فمن لم يرجع عن دينه ألقي في النار، فأتي بامرأة معها صبي لها، فتقاعست، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم.
قال ابن عباس: كان بنجران ملك من ملوك حمير، يقال له يوسف ذو نواس
стр. 5757
ابن شرحبيل بن شراحيل، في الفترة قبل مولد النبي ﷺ بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه يسلمه إلى معلم يعلمه السحر، وساق نفس الحديث السابق الذي رواه صهيب.
-حذف قد:
ذكر البصريون أن الفعل الماضي الواقع حالا لا بد معه من (قد) ظاهرة، كقوله تعالى ﴿(وَما لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ)﴾ أو مضمرة كقوله تعالى ﴿(أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)﴾ أي (وقد اتبعك) ﴿(أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)﴾ أي قد حصرت. وقال الجميع: حقّ الماضي المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام وقد، كقوله تعالى ﴿(تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا)﴾.وقيل في قوله تعالى: ﴿(قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ)﴾ في الآية التي نحن بصددها، إنه جواب القسم على إضمار اللام وقد جميعا أي (لقد قتل).
﴿وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) نافية (منهم) متعلّق ب (نقموا) بتضمينه معنى عابوا (إلاّ) للحصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (بالله) متعلّق ب (يؤمنوا)، (الحميد) نعت ثان للفظ الجلالة.
جملة: «ما نقموا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم .. شهود (١).
وجملة: «يؤمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
стр. 5758
والمصدر المؤوّل (أن يؤمنوا) في محلّ نصب مفعول به لفعل نقموا (١).
٩ - (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثالث للفظ الجلالة (٢)، (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك)، (الواو) استئنافيّة (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) ..
وجملة: «له ملك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «الله … شهيد» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
فن تأكيد المدح بما يشبه الذم: في قوله تعالى «وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ».
استثناء مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر بالكلية، على منهاج قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب
فقد استثنى من صفة ذم منفية صفة مدح، وهذا ما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) في الموضعين.
جملة: «إنّ الذين فتنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 5759
وجملة: «فتنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لم يتوبوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة فتنوا.
وجملة: «لهم عذاب» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لهم عذاب (الثانية)» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
الصرف:
(الحريق)،اسم لحالة شبوب النار واشتعالها، واستعمل في الآية بمعنى الإحراق-أي إحراق الكافرين للمؤمنين (١) -فهو اسم مصدر وزنه فعيل.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١)﴾
الإعراب:
(لهم) خبر المبتدأ (جنّات)، (من تحتها) متعلّق ب (تجري) بحذف مضاف أي من تحت أشجارها، والإشارة في (ذلك) إلى حيازة المؤمنين للجنّات (الفوز) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة: «إنّ الذين آمنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم جنّات … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تجري … الأنهار» في محلّ رفع نعت لجنّات.
وجملة: «ذلك الفوز … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 5760
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦)﴾
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يبدئ (١)، (الواو) عاطفة (اللام) زائدة للتقوية (٢)، (ما) موصول محلّه البعيد مفعول به للمبالغة فعّال ..
جملة: «إنّ بطش ربّك لشديد» لا محلّ لها استئنافيّة (٣).
وجملة: «إنّه هو يبدئ … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «هو يبدئ … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يبدئ … » في محلّ رفع خبر (هو).
وجملة: «يعيد … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدئ.
وجملة: «هو الغفور … » في محلّ رفع معطوفة على جملة هو يبدئ (٤).
وجملة: «يريد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)﴾
стр. 5761
الإعراب:
(هل) حرف استفهام للتقرير (١)، (فرعون) بدل من الجنود مجرور، وفيه حذف مضاف أي جنود فرعون.
جملة: «هل أتاك حديث … » لا محلّ لها استئنافيّة.
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (في تكذيب) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين)، (الواو) عاطفة (من ورائهم) متعلّق ب (محيط) (٢).
جملة: «الذين كفروا في تكذيب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «الله … محيط» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(تكذيب)،مصدر قياسيّ للرباعيّ كذّب، وزنه تفعيل.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ».
تمثيل لعدم نجاتهم من بأس الله تعالى بعدم فوت المحاط المحيط والمعنى أنه عالم بهم، وقادر عليهم، وهم لا يعجزونه ولا يفوتونه .
المجاز المرسل: في قوله تعالى «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ».
علاقة هذا المجاز الحالية، لأن التكذيب معنى من المعاني، ولا يحلّ الإنسان فيه،
стр. 5762
وإنما يحلّ في مكانه، فاستعمال التكذيب في مكانه مجاز، أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحالية.
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾
الإعراب:
(في لوح) متعلّق بنعت ثان لقرآن.
جملة: «هو قرآن … » لا محلّ لها استئنافيّة.
انتهت سورة «البروج» ويليها سورة «الطارق»
стр. 5763
سورة الطارق
آياتها ١٧ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)﴾
الإعراب:
(والسماء) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) الثالثة اعتراضيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (النجم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (إن) حرف نفي (لمّا) حرف للحصر بمعنى إلاّ (عليها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حافظ) ..
جملة: «(أقسم) بالسماء … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «ما أدراك … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الأول.
стр. 5764
وجملة: «ما الطارق … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: «(هو) النجم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّ كلّ نفس لمّا … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «عليها حافظ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ).
الصرف:
(الطارق)،في الأصل هو اسم فاعل من الثلاثيّ طرق أي سار في الليل وزنه فاعل، ثمّ أطلق ليكون اسم جنس أو كوكب معهود.
الفوائد:
- (لمّا) الاستثنائيّة:
من أوجه (لمّا) أنها ترد حرف استثناء، فتدخل على الجملة الاسمية، كما في هذه الآية ﴿(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ)﴾؛كما تدخل على الماضي لفظا لا معنى، نحو:
«أنشدك الله لمّا فعلت) أي ما أسألك إلا فعلك.
﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (ممّ) متعلّق ب (خلق)، و (ما) للاستفهام حذفت الألف لتقدّم حرف الجر (من ماء) متعلّق ب (خلق) الثاني (من بين) متعلّق ب (يخرج) ..
جملة: «لينظر الإنسان» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق (الأولى)» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق
стр. 5765
بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ.
وجملة: «خلق (الثانية)» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يخرج … » في محلّ جرّ نعت لماء (١).
الصرف:
(٦) دافق: اسم فاعل من الثلاثيّ دفق، وزنه فاعل (٢).
(٧) الصلب: اسم للظهر وزنه فعل بضمّ فسكون جمعه أصلاب زنة أفعال.
(الترائب)،جمع تريبة اسم للصدر أو أضلاعه أو لحمه ودمه، وزنه فعلية كصحيفة والجمع فعائل، وفيه قلب الياء همزة لمجيئها بعد ألف ساكنة والأصل ترايب.
البلاغة
الطباق: في قوله تعالى «مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ».
فقد طابق بين عظم الظهر وعظم الصدر، وأفرد الأول، وجمع الآخر، لأن صدر المرأة هي تريبتها فيقال للمرأة: ترائب يعني بها التريبة وما حواليها وما أحاط بها.
أو يقال إنه تعالى أراد: يخرج من بين الأصلاب والترائب، فاكتفى بالواحد عن الجماعة، كما قال تعالى «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ولم يقل والأرضين.
﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)﴾
стр. 5766
الإعراب:
(على رجعه) متعلّق ب (قادر)،والضمير فيه يعود على الماء الدافق أو على الإنسان (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (رجعه) (١)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قوّة)،وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (ناصر) معطوف على قوّة مجرور لفظا مثله.
جملة: «إنّه … لقادر» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تبلى السرائر … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما له من قوّة … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا بعث يوم القيامة فما له
الصرف:
(٩) السرائر: جمع سريرة زنة فعيلة، أي ما يكتم في النفس، والجمع فعائل فيه قلب الياء همزة لمجيئها بعد ألف ساكنة، أصله السرائر.
﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)﴾
الإعراب:
(والسماء) مثل السابق (٢)، (ذات) نعت للسماء مجرور (الأرض) معطوف على السماء بالواو مجرور، (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (الهزل) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
стр. 5767
جملة: «(أقسم) بالسماء» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه لقول … » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما هو بالهزل» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(الصدع)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ صدع بمعنى شقّ، أو اسم للشقّ في الأرض حيث يخرج النبات .. وزنه فعل بفتح فسكون.
(الهزل)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ هزل بمعنى لم يجدّ، وزنه فعل بفتح فسكون.
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)﴾
الإعراب:
(كيدا) مفعول مطلق منصوب (١) في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (رويدا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه.
جملة: «إنهم يكيدون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكيدون … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أكيد … » في محلّ نصب حال (٢).
وجملة: «مهّل … » جواب شرط مقدّر أي إن كادوا لك فمهّلهم ..
وجملة: «أمهلهم رويدا» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة للجملة السابقة.
الصرف:
(رويدا)،قيل هو تصغير ترخيم بحذف الزوائد، وتكبيره
стр. 5768
إرواد-بكسر الهمزة-وزنه فعيل بضمّ الفاء وفتح العين .. أو هو تصغير رود بضمّ الراء زنة عود أي مهل. وجاء في المختار: تقول: رويدك عمرا أي أمهله وهو تصغير ترخيم من إرواد مصدر أرود يرود-بكسر الواو-.
ورويدا يستعمل مصدرا بدلا من اللفظ بفعله فيقال رويد زيد أو رويدا زيدا أي أمهله، ويقع حالا مثل ساروا رويدا أي متمهّلين، كما يقع مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر بكونه نعتا له أي ساروا سيرا رويدا.
الفوائد:
- (بله) و (رويد).
(بله):مصدر أهمل فعله، و (رويد) مصدر مرخم لفعل (أرود بمعنى مهل)،فإذا وردتا دون تنوين فهما اسما فعل أمر، مثل: (بله العاجز) اتركه (رويد لمفلس) أمهله؛ أما إذا نوّنتا: (بلها أخاك) (رويدا المفلس) كانتا مصدرين منصوبين على أنهما مفعولان مطلقان لفعليهما المحذوفين لا اسمي فعل. وكذلك أن جررت ما بعدهما بإضافتهما إليه (بله أخيك) (رويد المفلس) فهما هنا مفعولان مطلقان أيضا انتهت سورة «الطارق» ويليها سورة «الأعلى»
стр. 5769
سورة الأعلى
آياتها ١٩ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥)﴾
الإعراب:
(اسم) مفعول به منصوب (١)، (الأعلى) نعت لربّك مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان لربّك، والموصولان الآتيان معطوفان على الأول في محلّ جرّ (غثاء) مفعول به ثان منصوب (أحوى) نعت لغثاء منصوب (٢) ..
стр. 5770
جملة: «سبّح … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «خلق … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «سوّى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «قدّر … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «هدى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر.
وجملة: «أخرج … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.
وجملة: «جعله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرج.
الصرف:
(٥) أحوى: صفة مشبّهة من حوي يحوى باب فرح بمعنى اسودّ مع اخضرار .. وفي القاموس: الحوّة بالضم سواد إلى خضرة أو حمرة إلى سواد، وحوي حوى كرضي، ووزن أحوى أفعل مؤنّثه حوّاء والجمع حوّ بضمّ الحاء وتشديد الواو.
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلاّ ما شاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧)﴾
الإعراب:
(السين) للاستقبال (الفاء) عاطفة (لا) نافية (١)،ومفعول (تنسى) محذوف أي لا تنسى ما تقرؤه (إلاّ) للاستثناء (ما) موصول في محلّ نصب على الاستثناء و (ما) الثاني في محلّ نصب معطوف على الجهر ..
جملة: «سنقرئك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تنسى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سنقرئك.
стр. 5771
وجملة: «شاء الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «إنّه يعلم … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يخفى» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
الصرف:
(تنسى)،فيه إعلال بالقلب، أصله تنسي بياء متحرّكة في آخره. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(يخفى)،فيه إعلال بالقلب، أصله يخفي بياء متحرّكة في آخره، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النّارَ الْكُبْرى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لليسرى) متعلّق ب (نيسرك)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (نفعت) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وحرّكت التاء بالكسر لالتقاء الساكنين (السين) للاستقبال (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الذي) في محلّ رفع نعت للأشقى (ثمّ) للعطف (لا) نافية في الموضعين ..
جملة: «نيسرك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نقرئك (١).
وجملة: «ذكّر … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن نفعت الذكرى من يتذكّر فذكّر
وجملة: «نفعت الذكرى … » لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر ..
стр. 5772
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله ..
وجملة: «سيذّكر من يخشى … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يخشى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يتجنّبها … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيذّكر ..
وجملة: «يصلى … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «لا يموت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلى.
وجملة: «لا يحيا» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يموت.
الصرف:
(٨) اليسرى: مؤنّث الأيسر بمعنى الأسهل، وهو اسم تفضيل من اليسر، وزن اليسرى فعلى بالضمّ.
(١٠) الأشقى: اسم تفضيل من الشقاء، وزنه أفعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الأشقي، تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
(١٣) يحيا: الألف رسمت طويلة لأنها ليست علما وسبقت بياء، وقد رسمت في المصحف بياء غير منقوطة.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (١٤) وَذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى (١٥)﴾
الإعراب:
(قد) حرف تحقيق (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء).
جملة: «أفلح من تزكّى … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تزكّى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «ذكر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «صلّى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذكر.
стр. 5773
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ عن مقدّر أي أنتم لا تفعلون ذلك بل تؤثرون .. (الواو) حاليّة ..
جملة: «تؤثرون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الآخرة خير … » في محلّ نصب حال (١).
﴿إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩)﴾
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في الصحف) متعلّق بخبر إنّ (صحف) بدل من الصحف مجرور.
جملة: «إنّ هذا لفي الصحف» لا محلّ لها استئنافيّة.
الفوائد:
- بعض ما في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام:
عن أبي ذر ﵁، قال: دخلت المسجد، فقال رسول الله ﷺ :إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله، هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر، اقرأ: ﴿(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا. وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾.
стр. 5774
﴿إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى)﴾ قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها: (عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح! عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها في أهلها كيف يطمئن! عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل!). أخرج هذا الحديث رزين في كتابه، وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول.
وأورد النسفي قوله: وفي صحف إبراهيم: (ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شانه).
انتهت سورة «الأعلى» ويليها سورة «الغاشية»
مضاف إلى اسم ظرفيّ، منصوب-أو مبنيّ-متعلّق ب (خاشعة)، (خاشعة، عاملة، ناصبة) نعوت لوجوه مرفوعة (من عين) متعلّق ب (تسقى) ..
جملة: «وجوه … تصلى» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تصلى … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه).
وجملة: «تسقى … » في محلّ رفع خبر ثان ل (وجوه).
٦ - ٧ (لهم) متعلّق بخبر ليس (إلاّ) للحصر (١)، (من ضريع) متعلّق بنعت ل (طعام)، (لا) نافية في الموضعين (جوع) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به بتضمين الفعل معنى يدفع.
جملة: «ليس لهم طعام … » في محلّ رفع خبر ثالث .. ،والضمير في (لهم) لأصحاب الوجوه.
وجملة: «لا يسمن … » في محلّ جرّ نعت لضريع.
وجملة: «لا يغني … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يسمن.
الصرف:
(٣) ناصبة: جمع ناصب .. اسم فاعل من الثلاثيّ نصب بمعنى تعب، وزنه فاعل.
(٤) حامية: مؤنّث الحامي، اسم فاعل من الثلاثيّ حمي، وزنه فاعل.
(٦) ضريع: اسم لنوع من الشوك يقال هو الشبرق حال اخضراره فإذا يبس كان ضريعا لا تأكله دابّة ..
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاّ مِنْ ضَرِيعٍ».
ففي الكلام مجاز أو كناية، أريد به طعام مكروه للإبل وغيرها من الحيوانات التي
стр. 5777
تلتذ رعي الشوك، فلا ينافي كونه زقوما أو غسلينا. وقيل: إنه أريد أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الناس، كما يقال: ليس لفلان ظل إلا الشمس، أي لا ظل له. وعليه يحمل قوله تعالى «وَلا طَعامٌ إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ».
فن التتميم: في قوله تعالى «لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ».
فقوله «وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» جملة لا يمكن طرحها من الكلام لأنه لما قال «لا يُسْمِنُ» ساغ لمتوهم أن يتوهم أن هذا طعام، الذي ليس من جنس طعام البشر، انتفت عنه صفة الاسمان، ولكن بقيت له صفة الإغناء؛ فجاءت جملة «وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» تتميما للمعنى المراد، وهو أن هذا الطعام انتفت عنه صفة إفادة السمن والقوة، كما انتفت عنه صفة إماطة الجوع وإزالته.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (١١) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (١٢) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾
الإعراب:
(وجوه يومئذ ناعمة) مثل وجوه يومئذ خاشعة (١)، (لسعيها) متعلّق ب (راضية) خبر المبتدأ (وجوه)، (في جنة) متعلّق بمحذوف خبر ثان لوجوه (٢)، (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (تسمع) (٣)، (فيها) الثاني متعلّق بخبر
стр. 5778
مقدّم للمبتدأ (عين)،و (فيها) الثالث خبر للمبتدأ (سرر) عطف عليه (أكواب، نمارق، زرابيّ) مرفوعة مثله.
جملة: «وجوه … راضية» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «لا تسمع … » في محلّ جرّ نعت ثان لجنّة.
وجملة: «فيها عين جارية … » في محلّ جرّ نعت ثالث لجنّة.
وجملة: «فيها سرر … » في محلّ جرّ نعت رابع.
الصرف:
(٨) ناعمة: مؤنّث ناعم، اسم فاعل من الثلاثيّ نعم، وزنه فاعل.
(١١) لاغية: مؤنّث لاغ، اسم فاعل من (لغا يلغو)،ولاغية فيه إعلال بالقلب أصله لاغوة، قلبت الواو ياء لتحرّكها بعد كسر، وزنه فاعلة، ووزن لاغ فاع .. وقيل إنّ (لاغية) مصدر مثل العافية.
(١٤) موضوعة: مؤنّث موضوع، اسم مفعول من الثلاثيّ وضع، وزنه مفعول.
(١٥) نمارق: جمع نمرقة، اسم بمعنى وسادة، وزنه فعللة بضمّ الفاء واللام الأولى، وقد يكسران لغة، ووزن نمارق فعالل بفتح الفاء وكسر اللام الأولى.
(١٦) زرابيّ: جمع زربيّة، اسم جامد لنوع من البسط والطنافس، وقيل جمع زربيّ بضمّ الزاي وكسرها-كما في القاموس-وتشديد الياء، وقيل بتثليث الزاي فيهما .. وزنه فعليل أو فعليلة، وزن زرابيّ فعاليل بفتح الفاء.
(مبثوثة)،مؤنّث مبثوث، اسم مفعول من الثلاثيّ بثّ، وزنه مفعول.
стр. 5779
﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (إلى الإبل) متعلّق ب (ينظرون)، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله الفعل الذي يتلوه (إلى السماء) متعلّق ب (ينظرون)،وكذلك (إلى الجبال، إلى الأرض)، (كيف) مثل الأول في الموضعين.
جملة: «ينظرون … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أينكرون فلا ينظرون ..
وجملة: «خلقت … » في محلّ جرّ بدل اشتمال من الإبل أي ينظرون إلى خلق الإبل (١) أو إلى كيفية خلقها.
وجملة: «رفعت … » في محلّ جرّ بدل اشتمال من السماء.
وجملة: «نصبت … » في محلّ جرّ بدل اشتمال من الجبال.
وجملة: «سطحت … » في محلّ جرّ بدل اشتمال الأرض.
стр. 5780
الفوائد:
- وقوع الجملة بدلا من مفرد:
ورد في هذه الآية ﴿(أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)﴾ وقوع جملة ﴿(كَيْفَ خُلِقَتْ)﴾ بدلا من الإبل، وبناء على ذلك قرر النحاة قاعدة مفادها (الجملة تقع بدلا من المفرد).وإليك ما أورده ابن هشام في المغني بهذا الصدد: قوله تعالى ﴿(أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)﴾ لا يصح أن تكون (كيف) بدلا من الإبل، لأن دخول الجار على كيف شاذ، على أنه لم يسمع في إلى، بل في على؛ ولأن إلى متعلقة بما قبلها، فيلزم أن يعمل في الاستفهام فعل متقدم عليه؛ ولأن الجملة التي بعدها تصير حينئذ غير مرتبطة، وإنما هي منصوبة بما بعدها على الحال، وفعل النظر معلق، وهي وما بعدها بدل من الإبل بدل اشتمال، والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها؛ ومثله قوله تعالى ﴿(أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)﴾؛ومثلهما من إبدال جملة فيها كيف من اسم مفرد قول الفرزدق:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة … وبالشام أخرى كيف يلتقيان
أي أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما.
﴿فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلاّ مَنْ تَوَلّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (٢٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّما) كافّة ومكفوفة (عليهم) متعلّق بمسيطر (مسيطر) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس (إلاّ)