Полный текст (1 313 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
قَالَ تَعَالَى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)) .
وَ (هَلُمَّ) قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ إِلَّا أَنَّ ذَاكَ مُتَعَدٍّ، وَهَذَا لَازِمٌ.
قَالَ تَعَالَى: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَشِحَّةً) : هُوَ جَمْعُ شَحِيحٍ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي (يَأْتُونَ)
وَ (أَشِحَّةً) الثَّانِي حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي سَلَقُوكُمْ.
وَ (يَنْظُرُونَ) : حَالٌ؛ لِأَنَّ رَأَيْتَهُمْ: أَبْصَرْتَهُمْ.
وَ (تَدُورُ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَنْظُرُونَ.
(كَالَّذِي) : أَيْ دَوَرَانًا كَدَوَرَانِ عَيْنِ الَّذِي.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ حَالًا مِنْ أَعْيُنِهِمْ؛ أَيْ مُشْبِهَةً عَيْنَ الَّذِي.
قَالَ تَعَالَى: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَحْسَبُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ أَحَدِ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى وَتَبَاعَدَ الْعَامِلُ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (بَادُونَ) : جَمْعُ بَادٍ. وَقُرِئَ «بُدًّا» مِثْلُ غَازٍ وَغُزًّى.
وَ (يَسْأَلُونَ) : حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُسْوَةٌ) : الْكَسْرُ وَالضَّمُّ لُغَتَانِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلتَّأَسِّي، وَهُوَ الْمَصْدَرُ، وَهُوَ اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ: «لَكُمْ» .
стр. 1052
وَ (فِي رَسُولِ اللَّهِ) : حَالٌ، أَوْ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْرَارِ، لَا بِأُسْوَةٌ، أَوْ بَكَانَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «فِي رَسُولِ اللَّهِ» الْخَبَرَ، وَ «لَكُمْ» تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ.
(لِمَنْ كَانَ) : قِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ. وَمَنَعَ مِنْهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِ لَا يُبْدَلُ مِنْهُ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَسَنَةٍ، أَوْ يَكُونَ نَعْتًا لَهَا؛ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِأُسْوَةٌ لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ.
وَ (كَثِيرًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) : إِنَّمَا أَظْهَرَ الِاسْمَيْنِ هُنَا مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا؛ لِئَلَّا يَكُونَ الضَّمِيرُ الْوَاحِدُ عَنِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ الْعَاقِبَةِ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِصِدْقٍ؛ أَوْ بِزَادِهِمْ، أَوْ بِمَا بَدَّلُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْظِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ.
وَ (لَمْ يَنَالُوا) : حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)) .
وَ (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ظَاهَرُوهُمْ.
وَ (مِنْ صَيَاصِيهِمْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْزَلَ.
стр. 1053
وَ (فَرِيقًا) : مَنْصُوبٌ بِـ «تَقْتُلُونَ» .
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)) .
وَ (يُضَاعَفْ) وَيُضَعَّفْ: قَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَقْنُتْ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ «مَنْ» وَبِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَاهَا؛ وَمَثَلُهُ: وَ (تَعْمَلْ صَالِحًا) .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ الْأُولَى بِالتَّاءِ، وَالثَّانِيَةَ بِالْيَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: هَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ التَّذْكِيرَ أَصْلٌ؛ فَلَا يُجْعَلُ تَبَعًا لِلتَّأْنِيثِ، وَمَا عَلَّلُوا بِهِ قَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) [الْأَنْعَامِ: ١٣٩] .
قَالَ تَعَالَى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَطْمَعَ الَّذِي) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَبِالْكَسْرِ عَلَى نِيَّةِ الْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى تَخْضَعْنَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَرْنَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ وَقَرَ يَقِرُ إِذَا ثَبَتَ، وَمِنْهُ الْوَقَارُ، وَالْفَاءُ مَحْذُوفَةٌ.
стр. 1054
وَالثَّانِي: هُوَ مِنْ قَرَّ يَقِرُّ، وَلَكِنْ حُذِفَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ، كَمَا حُذِفَتْ إِحْدَى اللَّامَيْنِ فِي «ظَلْتَ» فِرَارًا مِنَ التَّكْرِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ مِنْ قَرَّ لَا غَيْرَ، وَحُذِفَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ؛ وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ عَلَى لُغَةٍ فِي: قَرَرْتُ أَقَرُّ فِي الْمَكَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهْلَ الْبَيْتِ) : أَيْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى التَّخْصِيصِ وَالْمَدْحِ؛ أَيْ أَعْنِي، أَوْ أَخُصُّ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْحَافِظَاتِ) : أَيِ الْحَافِظَاتِ فُرُوجَهُنَّ، وَكَذَلِكَ «وَالذَّاكِرَاتِ» أَيْ وَالذَّاكِرَاتِ اللَّهَ، وَأَغْنَى الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ عَنِ الْإِعَادَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) : إِنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) : قَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي التَّوْبَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ) : هُوَ نَعْتٌ لِلَّذِينِ خَلَوْا. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَأَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى إِضْمَارِ «هُمْ» .
قَالَ تَعَالَى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)) .
стр. 1055
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) : أَيْ وَلَكِنْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَعَارِيبِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ فِعْلٌ مِثْلُ فَاعَلَ بِمَعْنَى خَتَمَهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى آخِرِهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَخْتُومِ بِهِ النَّبِيُّونَ، كَمَا يُخْتَمُ بِالطَّابَعِ. وَبِكَسْرِهَا: أَيْ آخِرَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَعْتَدُّونَهَا) : تَفْتَعِلُونَهَا مِنَ الْعَدَدِ؛ أَيْ تَعُدُّونَهَا عَلَيْهِنَّ، أَوْ تَحْسِبُونَ بِهَا عَلَيْهِنَّ. وَمَوْضِعُهُ جَرٌّ عَلَى اللَّفْظِ، أَوْ رَفْعٌ عَلَى الْمَوْضِعِ.
وَالسَّرَاحُ: اسْمٌ لِلتَّسْرِيحِ، وَلَيْسَ بِالْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) : فِي النَّاصِبِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَحْلَلْنَا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ؛ وَقَدْ رَدَّ هَذَا قَوَّمٌ وَقَالُوا: أَحْلَلْنَا مَاضٍ، وَ «إِنْ وَهَبَتْ» هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ مُسْتَقْبَلٌ، وَ «أَحْلَلْنَا» فِي مَوْضِعِ جَوَابِهِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ مَاضِيًا فِي الْمَعْنَى. وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِحْلَالِ هَاهُنَا الْإِعْلَامُ بِالْحِلِّ إِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا تَقُولُ: أَبَحْتُ لَكَ أَنْ تُكَلِّمَ فُلَانًا إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَنْتَصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَنُحِلُّ لَكَ امْرَأَةً.
стр. 1056
وَيُقْرَأُ «أَنْ وَهَبَتْ» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ امْرَأَةٍ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِأَنْ وَهَبَتْ.
وَ (خَالِصَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي وَهَبَتْ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِبَةً خَالِصَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ أَيْ أَخْلَصَتْ ذَلِكَ لَكَ إِخْلَاصًا. وَقَدْ جَاءَتْ فَاعِلَةً مَصْدَرًا مِثْلَ الْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ.
وَ (لِكَيْلَا) : يَتَعَلَّقُ بِأَحْلَلْنَا.
قَالَ تَعَالَى: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)) .
(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ) : «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِابْتَغَيْتَ، وَهِيَ شَرْطِيَّةٌ، وَالْجَوَابُ: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ» .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَالَّتِي ابْتَغَيْتَهَا، وَالْخَبَرُ «فَلَا جُنَاحَ»
. قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُّهُنَّ) : الرَّفْعُ عَلَى تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ فِي (يَرْضَيْنَ) وَالنَّصْبُ عَلَى تَوْكِيدِ الْمَنْصُوبِ فِي (آتَيْتَهُنَّ) .
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنَ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنَ الْجِنْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ أَزْوَاجٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَ (مِنْ) : زَائِدَةٌ.
стр. 1057
«إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نصب على الِاسْتِثْنَاء من النِّسَاء وَفِي مَوضِع رفع على الْبَدَل وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٣٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَّا مَأْذُونًا لَكُمْ.
وَ (إِلَى) : تَتَعَلَّقُ بِيُؤْذَنَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا تُدْعَوْنَ.
وَ (غَيْرَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تَدْخُلُوا» أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي «لَكُمْ» .
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلطَّعَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَبْرُزَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، فَيَكُونَ غَيْرَ نَاظِرِينَ أَنْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَاظِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُدْنِينَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) [إِبْرَاهِيمَ: ٣١] فِي إِبْرَاهِيمَ.
قَالَ تَعَالَى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَلْعُونِينَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يُجَاوِرُونَكَ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِمَّا بَعْدَ «أَيْنَ» لِأَنَّهَا شَرْطٌ، وَمَا بَعْدَ الشَّرْطِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ سَنَّ ذَلِكَ سُنَّةً.
стр. 1058
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)) .
(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «لَا يَجِدُونَ» وَلِنَصِيرًا، أَوْ لِـ «يَقُولُونَ» .
وَ «يَقُولُونَ» عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: حَالٌ مِنَ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْحَابُهَا؛ وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
وَيُقْرَأُ «تُقَلِّبُ» - يَعْنِي السَّعِيرَ - وُجُوهَهُمْ بِالنَّصْبِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِحَمْلِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1059
سُورَةُ سَبَأٍ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْآخِرَةِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا الْعَامِلُ فِيهِ «الْحَمْدُ» أَوِ الظَّرْفُ؛ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ (الْحَمْدُ) وَالْعَامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ.
قَالَ تَعَالَى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعْلَمُ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَالِمِ الْغَيْبِ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ هُوَ عَالَمُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ (لَا يَعْزُبُ) . وَبِالْجَرِّ صِفَةً لِرَبِّي، أَوْ بَدَلًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا أَصْغَرَ) : بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ذَرَّةٍ، وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مِثْقَالُ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ) : تَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى «لَا يَعْزُبُ» فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُحْصِي ذَلِكَ لِيَجْزِيَ
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ (٥))
стр. 1060
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ صِفَةً لِرِجْزٍ، وَبِالرَّفْعِ صِفَةً لِعَذَابٍ، وَالرِّجْزُ: مُطْلَقُ الْعَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَرَى) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لِيَجْزِيَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (الَّذِي أُنْزِلَ) : مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ «الْحَقَّ» مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَ «هُوَ» فَصْلٌ.
وَقُرِئَ: الْحَقُّ - بِالرَّفْعِ - عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ.
وَفَاعِلُ «يَهْدِي» ضَمِيرُ الَّذِي أُنْزِلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَقِّ، وَتَكُونُ «أَنْ» مَحْذُوفَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ فَاعِلٍ، أَيْ وَيَرَوْهُ حَقًّا وَهَادِيًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مُزِّقْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ إِنَّ؛ أَيْ إِذَا مُزِّقْتُمْ بُعِثْتُمْ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ يُنَبِّئُكُمْ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَهُمْ لَا يَقَعُ وَقْتَ تَمْزِيقِهِمْ؛ وَلَا مُزِّقْتُمْ؛ لِأَنَّ إِذَا مُضَافَةٌ إِلَيْهَا؛ وَلَا «جَدِيدَ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ إِنَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا، وَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي الظُّرُوفِ.
(أَفْتَرَى) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ حُذِفَتِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَخْسِفْ بِهِمُ) : الْإِظْهَارُ هُوَ الْأَصْلُ؛ وَالْإِدْغَامُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ وَالْبَاءَ مُتَقَارِبَانِ.
стр. 1061
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَاجِبَالُ) : أَيْ وَقُلْنَا: يَا جِبَالُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْفَضْلِ، وَكَذَا «وَأَلَنَّا لَهُ» .
(وَالطَّيْرَ) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ، وَالَّذِي أَوْ صِلَتُهُ الْوَاوُ «أَوِّبِي» لِأَنَّهَا لَا تُنْصَبُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعْطَفَ عَلَى «فَضْلًا» وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْبِيحَ الطَّيْرِ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. وَالرَّابِعُ: بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ الطَّيْرَ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَوِّبِي، وَأَغْنَتْ «مَعَ» عَنْ تَوْكِيدِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اعْمَلْ) : أَنْ بِمَعْنَى أَيْ؛ أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنِ اعْمَلْ.
وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ وَسَخَّرْنَا. وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ.
وَ (غُدُوُّهَا شَهْرٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ «الرِّيحِ» وَالتَّقْدِيرُ: مُدَّةَ غُدُوِّهَا، لِأَنَّ الْغُدُوَّ مَصْدَرٌ وَلَيْسَ بِزَمَانٍ.
стр. 1062
(مَنْ يَعْمَلُ) : «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ مِنِ الْجِنِّ فَرِيقًا يَعْمَلُ؛ أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ وَلَهُ مِنَ الْجِنِّ فَرِيقٌ يَعْمَلُ.
وَ (آلَ دَاوُدَ) : أَيْ يَا آلَ، أَوْ أَعْنِي آلَ دَاوُدَ.
وَ (شُكْرًا) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ عَمَلًا شُكْرًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اشْكُرُوا شُكْرًا.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْسَأَتَهُ) : الْأَصْلُ الْهَمْزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَسَأْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا، إِذَا سُقْتُهَا؛ وَالْمِنْسَأَةُ: الْعَصَا الَّتِي يُسَاقُ بِهَا، إِلَّا أَنَّ هَمْزَتَهَا أُبْدِلَتْ أَلِفًا تَخْفِيفًا.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ «مِنْ سَأَتِهِ» بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى أَنَّ «مِنْ» حَرْفُ جَرٍّ. وَقَدْ قِيلَ: غَلِطَ قَارِئُهَا. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: سُمِّيَتِ الْعَصَا: سَأَةً؛ لِأَنَّهَا تَسُوءُ؛ فَهِيَ فَلَةٌ، وَالْعَيْنُ مَحْذُوفَةٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَبَيَّنَتْ) : عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: تَبَيَّنَ أَمْرُ الْجِنِّ.
وَ (أَنْ لَوْ كَانُوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ «أَمْرِ» الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ جَهْلَ الْجِنِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ جَهْلَهَا.
وَيُقْرَأُ (تَبَيَّنَتْ) عَلَى تَرْكِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَيِّنٌ.
стр. 1063
قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِسَبَأٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي النَّمْلِ.
وَ (مَسَاكِنَ) : جَمْعُ مَسْكَنٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؛ وَهَمَا الْمَنْزِلُ مَوْضِعُ السُّكُونِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ فَيَكُونَ الْوَاحِدُ مَفْتُوحًا مِثْلَ الْمَقْعَدِ وَالْمَطْلَعِ، وَالْمَكَانِ بِالْكَسْرِ.
وَ (آيَةٌ) : اسْمُ كَانَ.
وَ (جَنَّتَانِ) : بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْدَةٌ) : أَيْ هَذِهِ بَلْدَةٌ.
(وَرَبٌّ) أَيْ وَرَبُّكُمْ رَبٌّ، أَوْ وَلَكُمْ رَبٌّ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا «بَلْدَةً وَرَبًّا» بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الشُّكْرِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُكُلٍ خَمْطٍ) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينَ، وَالتَّقْدِيرُ: أُكُلٍ أُكُلَ خَمْطٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ الْخَمْطَ شَجَرٌ وَالْأُكُلَ ثَمَرَةٌ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أُكُلٍ ذِي خَمْطٍ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ، وَجَعَلَ «خَمْطٍ» أُكُلًا لِمُجَاوَرَتِهِ إِيَّاهُ، وَكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَ (قَلِيلٍ) : نَعْتٌ لِأُكُلٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِخَمْطٍ وَأَثْلٍ وَسِدْرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)) .
стр. 1064
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبَّنَا) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ.
وَ «بَاعِدْ» بَعَّدَ، عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي.
وَيُقْرَأُ: رَبُّنَا، وَ «بَاعَدَ» وَ «بَعُدَ» عَلَى الْخَبَرِ.
وَ (مُمَزَّقٌ) : مَصْدَرٌ، أَوْ مَكَانٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَدَّقَ عَلَيْهِمْ) : بِالتَّخْفِيفِ، وَ «إِبْلِيسُ» فَاعِلُهُ، وَ «ظَنَّهُ» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ؛ كَأَنَّهُ ظَنَّ فِيهِمْ أَمْرًا وَوَاعَدَهُ نَفْسَهُ فَصَدَّقَهُ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: صَدَقَ فِي ظَنِّهِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْحَرْفُ وُصِلَ الْفِعْلُ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَيُقْرَأُ «إِبْلِيسَ» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَظَنُّهُ فَاعِلٌ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَإِنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقًا وَهُوَ صَادِقِي
وَيُقْرَأُ بِرَفْعِهِمَا بِجَعْلِ الثَّانِي بَدَلَ الِاشْتِمَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُؤْمِنُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي فَيَنْتَصِبَ بِنَعْلَمَ، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَ (مِنْهَا) : إِمَّا عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ لِشَكٍّ مِنْهَا؛ أَيْ بِسَبَبِهَا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «شَكٍّ» وَقِيلَ: «مِنْ» بِمَعْنَى فِي.
стр. 1065
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ (٢٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِالشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ: شَفَعْتُ لَهُ؛ وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِتَنْفَعُ.
(فُزِّعَ) بِالتَّشْدِيدِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ: «عَنْ قُلُوبِهِمْ» وَالْمَعْنَى: أُزِيلَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وَقِيلَ: الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ أَيْ نُحِّيَ الْخَوْفُ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ عَلَى التَّسْمِيَةِ؛ أَيْ فَزَّعَ اللَّهُ، أَيْ كَشَفَ عَنْهَا.
وَيُقْرَأُ: فَرَّغَ؛ أَيْ أَخْلَى.
وَقُرِئَ شَاذًّا «افْرَنْقَعَ» أَيْ تَفَرَّقَ، وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ إِيَّاكُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُكَرَّرًا؛ كَقَوْلِكَ: إِنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا قَائِمٌ؛ التَّقْدِيرُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ وَإِنَّ عَمْرًا قَائِمٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلثَّانِي؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «لَعَلَى هُدًى» خَبَرَ الْأَوَّلِ، وَ «أَوْ فِي ضَلَالٍ» مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَخَبَرُ الْمَعْطُوفِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ.
وَعَكْسُهُ آخَرُونَ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِنَّا عَلَى هُدًى
стр. 1066
مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَالٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَلَكِنْ خَلَطَهُ فِي اللَّفْظِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي نَظَائِرِهِ؛ كَقَوْلِهِمْ: أَخْزَى اللَّهُ الْكَاذِبَ مِنِّي وَمِنْكَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا كَافَّةً) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي «أَرْسَلْنَاكَ» وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَ (لِلنَّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ؛ أَيْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ عَنِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ مَجْرُورٌ. وَيَضْعُفُ هُنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ وَذَاكَ أَنَّ اللَّامَ عَلَى هَذَا تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَى؛ إِذِ الْمَعْنَى أَرْسَلْنَاكَ إِلَى النَّاسِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مِنْ أَجْلِ النَّاسِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِيعَادُ يَوْمٍ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الظَّرْفِ.
وَالْهَاءُ فِي «عَنْهُ» يَجُوزُ أَنْ تَعُودَ عَلَى الْمِيعَادِ وَعَلَى الْيَوْمِ، وَإِلَى أَيِّهِمَا أَعَدْتَهَا كَانَتِ الْجُمْلَةُ نَعْتًا لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ) : مِثْلُ مِيعَادِ يَوْمٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ صَدَّنَا كُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَيْنَا.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: مُدَّةَ كُرُورِهِمَا.
стр. 1067
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُلْفَى) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ يُقَرِّبُكُمْ قُرْبَى.
(إِلَّا مَنْ آمَنَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَفْعُولِ فِي «تُقَرِّبِكُمْ» وَأَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ «مِنْ شَيْءٍ» تَبْيِينٌ.
وَالثَّانِي: هُوَ بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا بَعْدَ الْفَاءِ الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهَؤُلَاءِ) : مُبْتَدَأٌ وَ «إِيَّاكُمْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَعْبُدُونَ» وَ «يَعْبُدُونَ» خَبَرُ كَانَ؛ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِ كَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ الْخَبَرِ بِمَنْزِلَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَقُومُوا) : هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنْ «وَاحِدَةٍ» أَوْ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ: هِيَ أَنْ تَقُومُوا، أَوْ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ: أَعْنِي.
وَ (تَتَفَكَّرُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى «تَقُومُوا» .
وَ (مَا بِصَاحِبِكُمْ) : نَفْيٌ.
стр. 1068
(بَيْنَ يَدَيْ) : ظَرْفٌ لِنَذِيرٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِنَذِيرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَكُمْ» صِفَةً لِنَذِيرٍ؛ فَيَكُونُ «بَيْنَ» ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، أَوْ صِفَةً أُخْرَى.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَقْذِفُ» أَوْ صِفَةٌ عَلَى الْمَوْضِعِ.
وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِاسْمِ «إِنَّ» أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا فَوْتَ) : أَيْ فَلَا فَوْتَ لَهُمْ.
وَ (التَّنَاوُشُ) - بِغَيْرِ هَمْزٍ: مِنْ نَاشَ يَنُوشُ؛ إِذَا تَنَاوَلَ. وَالْمَعْنَى: مِنْ أَيْنَ لَهُمْ تَنَاوُلُ السَّلَامَةِ؟ ! وَيُقْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ أَجْلِ ضَمِّ الْوَاوِ.
وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، مِنْ نَاشَهُ يَنْأَشُهُ، إِذَا خَلَّصَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1069
سُورَةُ فَاطِرٍ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) : الْإِضَافَةُ مَحْضَةٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْمَاضِي لَا غَيْرَ، فَأَمَّا «جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ» فَكَذَلِكَ فِي أَجْوَدِ الْمَذْهَبَيْنِ. وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَحْضَةٍ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ.
وَ (رُسُلًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَ (أُولَى) : بَدَلٌ مِنْ رُسُلٍ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «جَاعِلِ» بِمَعْنَى خَالِقِ؛ فَيَكُونُ «رُسُلًا» حَالًا مُقَدَّرَةً.
وَ (مَثْنَى) : نَعْتٌ لِأَجْنِحَةٍ. وَقَدْ ذُكِرَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَعْدُولَةِ فِي أَوَّلِ النِّسَاءِ.
وَ (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ) : مُسْتَأْنَفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ) : «مَا» شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَفْتَحْ. وَ (مِنْ رَحْمَةٍ) : تَبْيِينٌ لِـ «مَا» .
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛
стр. 1070
أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ لِخَالِقٍ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَ «خَالِقٍ» : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَكُمْ أَوْ لِلْأَشْيَاءِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ «خَالِقٍ» أَيْ هَلْ يَخْلُقُ غَيْرُ اللَّهِ شَيْئًا.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لَفْظًا.
(يَرْزُقُكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِقٍ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَفَرُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «حِزْبَهُ» أَوْ بَدَلًا مِنْهُ؛ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ، أَوْ بَدَلٍ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَسَرَاتٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ مُتَلَهِّفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَرْفَعُهُ) : الْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْعَمَلِ، وَالْهَاءُ لِلْكَلِمِ؛ أَيِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ.
وَقِيلَ: الْفَاعِلُ اسْمُ اللَّهِ؛ فَتَعُودُ الْهَاءُ عَلَى الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَكْرُ أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: «يَبُورُ» . وَ «هُوَ» فَصْلٌ أَوْ تَوْكِيدٌ.
стр. 1071
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «يَبُورُ» الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ «مَكْرُ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَائِغٌ شَرَابُهُ) : «سَائِغٌ» عَلَى فَاعِلٍ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ «شَرَابُهُ» ، لِاعْتِمَادِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
وَيُقْرَأُ «سَيِّغٌ» بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ فَيْعِلٌ مِثْلُ سَيِّدٍ. وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِثْلَ مَيِّتٍ؛ وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) : أَيْ لَوْ كَانَ الْمَدْعُوُّ ذَا قُرْبَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَكَانَ تَامَّةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا النُّورُ) (وَلَا الْحَرُورُ) : «لَا» فِيهِمَا زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الظُّلُمَاتُ لَا تُسَاوِي النُّورَ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ النُّورَ فِي نَفْسِهِ لَا يَسْتَوِي، وَكَذَلِكَ «لَا» فِي «وَلَا الْأَمْوَاتُ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) : حَالٌ، وَ «قَدْ» مُقَدَّرَةٌ؛ أَيْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)) .
стр. 1072
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْوَانُهَا) : مَرْفُوعٌ بِـ «مُخْتَلِفًا» .
(وَجُدَدٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ: جَمْعُ جُدَّةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا، وَهُوَ جَمْعٌ جَدِيدٌ.
(وَغَرَابِيبُ سُودٌ) : الْأَصْلُ: وَسُودٌ غَرَابِيبُ؛ لِأَنَّ الْغِرْبِيبَ تَابِعٌ لِلْأَسْوَدِ، يُقَالُ: أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ، كَمَا تَقُولُ: أَسْوَدُ حَالِكٌ.
وَ (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيِ اخْتِلَافًا مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ (الْعُلَمَاءُ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ. وَيُقْرَأُ بِرَفْعِ اسْمِ «اللَّهِ» وَنَصْبِ «الْعُلَمَاءِ» عَلَى مَعْنَى: إِنَّمَا يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَرْجُونَ تِجَارَةً) : هُوَ خَبَرُ إِنَّ.
وَ (لِيُوَفِّيَهُمْ) : تَتَعَلَّقُ بِيَرْجُونَ، وَهِيَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْحَقُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» فَصْلًا، وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً.
وَ (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا لِذَلِكَ، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ: «يَدْخُلُونَهَا» وَتَمَامُ الْآيَةِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَجِّ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)) .
стр. 1073
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دَارَ الْمُقَامَةِ) : مَفْعُولُ «أَحَلَّنَا» وَلَيْسَ بِظَرْفٍ، لِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ.
(لَا يَمَسُّنَا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَمُوتُوا) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ.
وَ (عَنْهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
وَ (مِنْ عَذَابِهَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» زَائِدَةً، فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الرَّفْعُ.
وَ (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ نَجْزِي جَزَاءً مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ قَالَ تَعَالَى: (٣٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا صِفَتَيْنِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَوْ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «صَالِحًا» نَعْتًا لِلْمَصْدَرِ، وَ «غَيْرَ الَّذِي» : مَفْعُولٌ.
وَ (مَا يَتَذَكَّرُ) أَيْ زَمَنَ مَا يَتَذَكَّرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً؛ أَيْ تَعْمِيرًا يُتَذَكَّرُ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَزُولَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَزُولَا، أَوْ عَنْ.
وَ (يُمْسِكُ) : أَيْ يَحْبِسُ.
وَ (إِنْ أَمْسَكَهُمَا) : أَيْ مَا يُمْسِكُهُمَا؛ فَإِنْ بِمَعْنَى مَا، وَأَمْسَكَ بِمَعْنَى يُمْسِكُ.
стр. 1074
وَفَاعِلُ «زَادَهُمْ» ضَمِيرُ النَّذِيرِ.
وَ (اسْتِكْبَارًا) : مَفْعُولٌ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ (مَكْرُ اللَّيْلِ) . وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيكِ الْهَمْزَةِ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَحْنٌ. وَقِيلَ: أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ؛ وَقِيلَ: شَبَّهَ الْمُنْفَصِلَ بِالْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ وَالْهَمْزَةَ مِنْ كَلِمَةٍ، وَ «إِلَّا» كَلِمَةٌ أُخْرَى؛ فَأُسْكِنَ كَمَا سُكِّنَ إِبِلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1075
سُورَةُ يس .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)) .
الْجُمْهُورُ عَلَى إِسْكَانِ النُّونِ، وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُظْهِرُ النُّونَ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ بِذَلِكَ إِسْكَانَهَا، وَفَى الْغُنَّةِ مَا يُقَرِّبُهَا مِنَ الْحَرَكَةِ مِنْ أَجْلِ الْوَصْلِ الْمَحْضِ، وَفَى الْإِظْهَارِ تَقْرِيبٌ لِلْحِرَفِ مِنَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ النُّونَ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا كَمَا يَفْتَحُ أَيْنَ؛ وَقِيلَ: الْفَتْحَةُ إِعْرَابٌ. وَ (يس) : اسْمٌ لِلسُّورَةِ، كَهَابِيلَ، وَالتَّقْدِيرُ: اتْلُ يس. (وَالْقِرَانِ) : قَسَمٌ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى صِرَاطٍ) : هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ لَإِنْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
(تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ) : أَيْ هُوَ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ؛ وَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ مُنَزَّلُ الْعَزِيزِ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أَيْ تَنْزِيلًا. وَبِالْجَرِّ أَيْضًا صِفَةٌ لِلْقُرْآنِ.
(لِتُنْذِرَ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِتَنْزِيلَ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: «مِنَ الْمُرْسَلِينَ» أَيْ مُرْسَلٌ لِتُنْذِرَ.
стр. 1076
وَ (مَا) : نَافِيَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ تُنْذِرُهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُ آبَاؤُهُمْ.
وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ) : بِالْغَيْنِ؛ أَيْ غَطَّيْنَا أَعْيُنَ بَصَائِرِهِمْ؛ فَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ.
وَيُقْرَأُ بِالْعَيْنِ؛ أَيْ أَضْعَفْنَا بَصَائِرَهُمْ عَنْ إِدْرَاكِ الْهُدَى، كَمَا تَضْعُفُ عَيْنُ الْأَعْشَى.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكُلَّ شَيْءٍ) : مِثْلُ: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ) الْإِسْرَاءِ: ١٣] وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) : «اضْرِبْ» هُنَا بِمَعْنَى اجْعَلْ، وَ «أَصْحَابَ» مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ «مَثَلًا» : مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى اذْكُرْ، وَالتَّقْدِيرُ: مَثَلًا مِثْلَ أَصْحَابِ؛ فَالثَّانِي بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ.
وَ (إِذْ جَاءَهَا) : مِثْلُ «إِذِ انْتَبَذَتْ» وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ (إِذْ) : الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى.
(فَعَزَزْنَا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ قَوَّيْنَاهُمَا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) : عَلَى لَفْظِ الشَّرْطِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ إِنْ ذُكِّرْتُمْ كَفَرْتُمْ وَنَحْوَهُ.
стр. 1077
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ أَيْ لِأَنْ ذُكِّرْتُمْ. وَيُقْرَأُ شَاذًّا: «أَيْنَ ذُكِرْتُمْ» أَيْ عَمَلُكُمُ السَّيْءُ لَازِمٌ لَكُمْ أَيْنَ ذُكِرْتُمْ، وَالْكَافُ مُخَفَّفَةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ بِهَا؛ إِذْ كَانَ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهَا. وَ (مَالِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ) [النَّمْلِ: ٢٠] . بِعَكْسِ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُغْنِ عَنِّي) : هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ «مَا» مَكَانَ «لَا» هُنَا؛ لِأَنَّ «مَا» تَنْفِي مَا فِي الْحَالِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مُسْتَقْبَلٌ لَا غَيْرَ.
قَالَ تَعَالَى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا غَفَرَ لِي) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ بِغُفْرَانِهِ. وَالثَّانِي: بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ بِالذَّنْبِ الَّذِي غَفَرَهُ. وَالثَّالِثُ: اسْتِفْهَامٌ عَلَى التَّعْظِيمِ؛ ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ «مَا» فِي الِاسْتِفْهَامِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرِّ حُذِفَتْ أَلِفُهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بِغَيْرِ حَذْفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا أَنْزَلْنَا) : «مَا» نَافِيَةٌ، وَهَكَذَا: «وَمَا كُنَّا» .
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» الثَّانِيَةُ زَائِدَةً؛ أَيْ وَقَدْ كُنَّا.
стр. 1078
وَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ مَعْطُوفٌ عَلَى «جُنْدٍ» .
قَالَ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً) : اسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ؛ أَيْ مَا كَانَتِ الصَّيْحَةُ إِلَّا صَيْحَةً؛ وَالْغَرَضُ وَصْفُهَا بِالِاتِّحَادِ. وَإِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَاحَسْرَةً) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ «حَسْرَةً» مُنَادَى؛ أَيْ يَا حَسْرَةً احْضُرِي؛ فَهَذَا وَقْتُكِ.
وَ (عَلَى) : تَتَعَلَّقُ بِحَسْرَةٍ؛ فَلِذَلِكَ نُصِبَتْ؛ كَقَوْلِكَ: يَا ضَارِبًا رَجُلًا. وَالثَّانِي: الْمُنَادَى مَحْذُوفٌ، وَ «حَسْرَةً» مَصْدَرٌ؛ أَيْ أَتَحَسَّرُ حَسْرَةً.
وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ «يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ» أَيْ يَا تَحْسِيرَهُمْ؛ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ أَتَحَسَّرُ عَلَى الْعِبَادِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) : الْجُمْلَةُ تَفْسِيرُ سَبَبِ الْحَسْرَةِ.
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا) : قَدْ ذُكِرَ.
(وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ «كَمْ أَهْلَكْنَا» وَالتَّقْدِيرُ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هُودٍ.
стр. 1079
قَالَ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «لَهُمْ» : الْخَبَرُ. وَ «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «أَحْيَيْنَاهَا» : الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ.
وَقِيلَ: «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ؛ وَ «آيَةٌ» : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ وَ «أَحْيَيْنَاهَا» تَفْسِيرُ الْآيَةِ، وَ «لَهُمْ» : صِفَةُ آيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْعُيُونِ) : مِنْ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ، زَائِدَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ: الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مِنَ الْعُيُونِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
(وَمَا عَمِلَتْهُ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالثَّانِي: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى «ثَمَرَةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى مَوْضِعِ (مِنْ ثَمَرِهِ) .
وَالثَّالِثُ: هِيَ نَافِيَةٌ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَيُحْتَمَلُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، إِلَّا أَنَّهَا نَافِيَةٌ بِضَعْفٍ؛ لِأَنَّ «عَمِلَتْ» لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مَفْعُولٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْقَمَرُ) : بِالرَّفْعِ: مُبْتَدَأٌ، وَ «قَدَّرْنَاهُ» : الْخَبَرُ.
وَبِالنَّصْبِ عَلَى فِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ أَيْ وَقَدَّرْنَا الْقَمَرَ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمٍ قَدْ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ، فَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 1080
وَمَنْ رَفَعَ قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى (وَآيَةٌ لَهُمُ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَعَلَى (الشَّمْسُ) ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا فِعْلٌ.
وَ (مَنَازِلَ) أَيْ ذَا مَنَازِلَ؛ فَهُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ قَدَّرْنَا بِمَعْنَى صَيَّرَنَا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: قَدَّرْنَا لَهُ مَنَازِلَ.
وَ (الْعُرْجُونُ) : فُعْلُولُ، وَالنُّونُ أَصْلٌ.
وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الِانْعِرَاجِ؛ وَهَذَا صَحِيحُ الْمَعْنَى؛ وَلَكِنْ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ (سَابِقُ النَّهَارِ) بِالنَّصْبِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَجَوَازُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَذْفُ التَّنْوِينِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
وَحَمَلَ «يُسَبِّحُونَ» عَلَى مَنْ يَعْقِلُ لِوَصْفِهَا بِالْجَرَيَانِ وَالسِّبَاحَةِ وَالْإِدْرَاكِ وَالسَّبْقِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِيَ أَنَّا.
وَقِيلَ: هِيَ مُبْتَدَأٌ، وَ «آيَةٌ لَهُمْ» : الْخَبَرُ؛ وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ لِـ «أَنَّا» تَعَلُّقٌ بِمَا قَبْلَهَا.
وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي (ذُرِّيَّتَهُمْ) لِقَوْمِ نُوحٍ. وَقِيلَ: لِأَهْلِ مَكَّةَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣)) .
(فَلَا صَرِيخَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْفَتْحِ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفًا
وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ؛ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) [الْبَقَرَةِ: ٣٨] .
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٤٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ.
стр. 1081
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِلَّا بِرَحْمَةٍ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
قَالَ تَعَالَى: (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩)) .
(يَخِصِّمُونَ) : مِثْلُ قَوْلِهِ (يَهْدِي) وَقَدْ ذُكِرَ فِي يُونُسَ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَاوَيْلَنَا) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (يَاحَسْرَةً) [يس: ٣٠] .
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: «وَيْ» : كَلِمَةٌ، وَ «لَنَا» : جَارٌّ وَمَجْرُورٌ.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى «مَنْ بَعَثَنَا» أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ. وَقُرِئَ شَاذًّا: مَنْ بَعَثَنَا، عَلَى أَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ يَتَعَلَّقُ بِوَيْلٍ.
وَ (هَذَا) : مُبْتَدَأٌ، وَ «مَا وَعَدَ» الْخَبَرُ. وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرٌ.
وَقِيلَ: هَذَا نَعْتٌ لِمَرْقَدِنَا، فَيُوقَفُ عَلَيْهِ، وَ «مَا وَعَدَ» مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ حَقٌّ، وَنَحْوَهُ. أَوْ خَبَرٌ وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ هَذَا أَوْ بَعَثَنَا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي شُغُلٍ) : هُوَ خَبَرُ إِنَّ. وَ «فَاكِهُونَ» : خَبَرٌ ثَانٍ؛ أَوْ هُوَ الْخَبَرُ، وَ «فِي شُغُلٍ» يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَيُقْرَأُ (فَاكِهِينَ) عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
وَالشُّغُلُ - بِضَمَّتَيْنِ، وَبِضَمٍّ بَعْدَهُ سُكُونٌ، وَبِفَتْحَتَيْنِ، وَبِفَتْحَةٍ بَعْدَهَا سُكُونٌ؛ لُغَاتٌ قَدْ قُرِئَ بِهِنَّ.
قَالَ تَعَالَى: (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي ظِلَالٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ «هُمْ» .
стр. 1082
وَ (عَلَى الْأَرَائِكِ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَأَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «مُتَّكِئُونَ» وَ «فِي ظِلَالٍ» : حَالٌ، وَ «عَلَى الْأَرَائِكِ» مَنْصُوبٌ بِمُتَّكِئُونَ.
وَظِلَالٌ: جَمْعُ ظِلٍّ، مِثْلُ ذِئْبٍ وَذِئَابٍ، أَوْ ظُلَّةٌ مِثْلُ قُبَّةٍ وَقِبَابٍ. وَالظُّلَلُ: جَمْعُ ظُلَّةٍ لَا غَيْرَ.
(مَا يَدَّعُونَ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَنَكِرَةٌ، وَمَصْدَرِيَّةٌ؛ وَمَوْضِعُهَا مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: «لَهُمْ» . وَقِيلَ: الْخَبَرُ «سَلَامٌ» . وَقِيلَ: «سَلَامٌ» صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِمَا. وَقِيلَ: «سَلَامٌ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ سَلَامٌ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ «مَا» .
وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ؛ أَيْ ذَا سَلَامَةٍ أَوْ مُسْلِمًا.
وَ (قَوْلًا) مَصْدَرٌ؛ أَيْ يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ قَوْلًا، أَوْ يَقُولُونَ قَوْلًا.
وَ (مِنْ) : صِفَةٌ لِقَوْلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جِبِلًّا) : فِيهِ قِرَاءَاتٌ كَثِيرَةٌ؛ كُلُّهَا لُغَاتٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ هُوَ) : الضَّمِيرُ لِلْمُعَلَّمِ؛ أَيْ إِنَّ مَا عَلَّمَهُ ذِكْرٌ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ «وَمَا عَلَّمْنَاهُ» . (لِتُنْذِرَ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِلْقُرْآنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢))
стр. 1083
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَكُوبُهُمْ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَرْكُوبُهُمْ، كَمَا قَالُوا حَلُوبٌ بِمَعْنَى مَحْلُوبٍ.
وَقِيلَ: هُوَ النَّسَبُ؛ أَيْ ذُو رَكُوبٍ.
وَقُرِئَ: «رَكُوبَتُهُمْ» بِالتَّاءِ مِثْلُ حَلُوبَتِهِمْ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ؛ أَيْ ذُو رَكُوبِهِمْ؛ أَوْ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ مِثْلَ الْخَلْقِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهِيَ رَمِيمٌ) : بِمَعْنَى رَامِمٍ، أَوْ مَرْمُومٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)) .
(كُنْ فَيَكُونُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1084
سُورَةُ الصَّافَّاتِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢)) .
الْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: إِنَّ إِلَهَكُمْ.
وَ (صَفًّا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وَكَذَلِكَ «زَجْرًا» . وَقِيلَ: «صَفًّا» مَفْعُولٌ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّفَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَصْفُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥)) .
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ) : بَدَلٌ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ هُوَ رَبُّ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) : يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ النَّوْعِ إِلَى الْجِنْسِ؛ كَقَوْلِكَ: بَابٌ حَدِيدٌ؛ فَالزِّينَةُ كَوَاكِبُ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزِّينَةُ مَصْدَرًا أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ؛ وَقِيلَ: إِلَى الْمَفْعُولِ. أَيْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ بِتَزْيِينِنَا الْكَوَاكِبَ.
وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الْكَوَاكِبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِعْمَالُ الْمَصْدَرِ مُنَوَّنًا فِي الْمَفْعُولِ. وَالثَّانِي: بِتَنْوِينِ الْأَوَّلِ. وَجَرِّ الثَّانِي عَلَى الْبَدَلِ؛ وَبِرَفْعِ الثَّانِي بِالْمَصْدَرِ؛ أَيْ بِأَنَّ زِينَتَهَا الْكَوَاكِبُ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ هِيَ الْكَوَاكِبُ.
стр. 1085
قَالَ تَعَالَى: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحِفْظًا) : أَيْ وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا.
وَ (مِنْ) : يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسَّمَّعُونَ) : جَمَعَ عَلَى مَعْنَى كُلٍّ؛ وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ جَرٌّ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ.
وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ السِّينِ. وَعَدَّاهُ بِإِلَى حَمْلًا عَلَى مَعْنَى يَصِفُونَ.
وَبِتَشْدِيدِهَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
وَ (دُحُورًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى يَقْذِفُونَ، أَوْ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ مَفْعُولًا لَهُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ دَاحِرٍ؛ مِثْلَ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ؛ فَيَكُونَ حَالًا.
(إِلَّا مَنْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ؛ أَيْ لَا يَسْتَمِعُونَ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا مُخَالَسَةً، ثُمَّ يُتْبَعُونَ بِالشُّهُبِ.
وَفِي (خَطِفَ) : كَلَامٌ ذُكِرَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
وَ (الْخَطْفَةُ) : مَصْدَرٌ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ، أَوْ لِلْمَعْهُودِ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْ عَجِبْتَ) : بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِضَمِّهَا؛ قِيلَ: الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقِيلَ: هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالْمَعْنَى: عَجِبَ عِبَادُهُ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ بَلَغَ حَدًّا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي مِثْلِهِ: عَجِبْتُ.
قَالَ تَعَالَى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)) .
стр. 1086
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَزْوَاجَهُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ؛ أَيْ وَاحْشَرُوا أَزْوَاجَهُمْ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى مَعَ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَقْوَى.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي ظَلَمُوا.
(لَا تَنَاصَرُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ لَا تَنَاصَرُونَ.
وَ (يَتَسَاءَلُونَ) : حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَذَائِقُو الْعَذَابِ) : الْوَجْهُ الْجَرُّ بِالْإِضَافَةِ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ؛ وَهُوَ سَهْوٌ مِنْ قَارِئِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ تُحْذَفُ مِنْهُ النُّونُ، وَيُنْصَبُ إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ.
قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَاكِهُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «رِزْقٌ» أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ.
وَ (مُكَرَمُونَ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.
وَ (فِي جَنَّاتٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.
وَكَذَلِكَ «عَلَى سُرُرٍ» وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ عَلَى بِـ «مُتَقَابِلِينَ» وَيَكُونُ مُتَقَابِلِينَ حَالًا مِنْ «مُكْرَمُونَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
وَ (يُطَافُ عَلَيْهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «مُكْرَمُونَ» .
وَ (مِنْ مَعِينٍ) : نَعْتٌ لِكَأْسٍ، وَكَذَلِكَ «بَيْضَاءُ» .
وَ (عَنْهَا) : يَتَعَلَّقُ بِـ «يُنْزَفُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤)) .
стр. 1087
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُطَّلِعُونَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مُفْتَعِلُونَ. وَيُقْرَأُ بِالتَّحْفِيفِ؛ أَيْ مُطْلِعُونَ أَصْحَابَكُمْ. وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ النُّونِ؛ وَهُوَ بِعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ النُّونَ إِنْ كَانَتْ لِلْوِقَايَةِ فَلَا تَلْحَقُ الْأَسْمَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ نُونَ الْجَمْعِ فَلَا تَثْبُتُ فِي الْإِضَافَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَوْتَتَنَا) : هُوَ مَصْدَرٌ مِنِ اسْمِ الْفَاعِلِ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ.
وَ (نُزُلًا) : تَمْيِيزٌ.
وَ (شَوْبًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَشُوبٍ، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى بَابِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي النَّمْلِ.
(فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) : الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ نَحْنُ.
وَ «هُمْ» : فَصْلٌ.
وَ (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَرَكْنَا. وَقِيلَ: هُوَ تَفْسِيرُ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ ثَنَاءً هُوَ سَلَامٌ.
وَقِيلَ: مَعْنَى «تَرَكْنَا» قُلْنَا. وَقِيلَ: الْقَوْلُ مُقَدَّرٌ.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَفْعُولُ «تَرَكْنَا» وَهَكَذَا مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْآيِ.
وَ (كَذَلِكَ) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ جَزَاءً كَذَلِكَ.
стр. 1088
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ جَاءَ) : أَيِ اذْكُرْ إِذْ جَاءَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا الْعَامِلُ فِيهِ (مِنْ شِيعَتِهِ) .
وَ (إِذْ قَالَ) : بَدَلٌ مِنْ إِذِ الْأُولَى؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِسَلِيمٍ، أَوْ لِجَاءَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) : هُوَ مِثْلُ «مَاذَا تُنْفِقُونَ» . وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
(أَئِفْكًا) : هُوَ مَنْصُوبٌ بِـ «تُرِيدُونَ» وَ «آلِهَةً» بَدَلٌ مِنْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعِبَادَةُ آلِهَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِفْكَ مَصْدَرٌ فَيُقَدَّرُ الْبَدَلُ مِنْهُ كَذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: «إِفْكًا» مَفْعُولٌ لَهُ، وَ «آلِهَةً» مَفْعُولُ تُرِيدُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)) .
(ضَرْبًا) : مَصْدَرٌ مِنْ «فَرَاغَ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ ضُرِبَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (يَزِفُّونَ) بِالتَّشْدِيدِ وَالْكَسْرِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا؛ وَهُمَا لُغَتَانِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَالتَّخْفِيفِ، وَمَاضِيهِ وَزَفَ مِثْلُ وَعَدَ، وَمَعْنَى الْمُشَدَّدِ وَالْمُخَفَّفِ: الْإِسْرَاعُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تَعْمَلُونَ) : هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ. وَقِيلَ: بِمَعْنَى الَّذِي وَقِيلَ: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَقِيلَ: اسْتِفْهَامِيَّةٌ عَلَى التَّحْقِيرِ لِعَمَلِهِمْ.
стр. 1089
وَ (مَا) : مَنْصُوبَةٌ بِتَعْمَلُونَ.
وَ (بُنْيَانًا) : مَفْعُولٌ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى (١٠٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا تَرَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَاذَا» اسْمًا وَاحِدًا يُنْصَبُ بِـ «تَرَى» أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ تَرَى.
وَ (تَرَى) مِنَ الرَّأْيِ، لَا مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَلَا الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ بَلْ كَقَوْلِكَ: هُوَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ؛ فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ.
وَقُرِئَ: «تَرَى» بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ؛ وَهُوَ الرَّأْيُ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ نُقِلَ بِالْهَمْزَةِ فَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ؛ فَـ «مَاذَا» أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ؛ أَيْ تُرِينِي.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» اسْتِفْهَامًا، وَ «ذَا» بِمَعْنَى الَّذِي؛ فَيَكُونُ مُبْتَدَأً وَخَبَرُ أَيْ: أَيُّ شَيْءِ الَّذِي تَرَاهُ، أَوِ الَّذِي تُرِينِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا) : جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، أَوْ ظَهَرَ فَضْلُهَا.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ تَلَّهُ، أَوْ نَادَيْنَاهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)) .
وَ (نَبِيًّا) : حَالٌ مِنْ إِسْحَاقَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ) : هُوَ ظَرْفٌ لِـ «مُرْسَلِينَ» .
وَقِيلَ: بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)) .
стр. 1090
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ) : يُقْرَأُ الثَّلَاثَةُ بِالنَّصْبِ بَدَلًا مِنْ «أَحْسَنَ» أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلْ يَاسِينَ) : يُقْرَأُ: آلْ، بِالْمَدِّ؛ أَيْ أَهْلِهِ.
وَقُرِئَ بِالْقَصْرِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلْيَاسِينَ، وَاحِدُهُمْ إِلْيَاسِيٌّ، ثُمَّ خُفِّفَ الْجَمْعُ، كَمَا قَالُوا: الْأَشْعَرُونَ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا إِدْرَاسِينَ، مَنْسُوبُونَ إِلَى إِدْرِيسَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِاللَّيْلِ) : الْوَقْفُ عَلَيْهِ تَامٌّ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي بَطْنِهِ) : حَالٌ، أَوْ ظَرْفٌ.
(إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) : مُتَعَلِّقٌ بِلَبِثَ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ لُبْثًا إِلَى يَوْمِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ يَزِيدُونَ) : أَيْ يَقُولُ الرَّائِي لَهُمْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.
следующие страницы →