← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

محمد ناصر من جمهورية اليمن الديمقراطية محافظة لحج بعث بسؤالين يقول ما معنى قوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) . فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه السورة العظيمة أن الله تعالى يخبر بما امتن به على نبيه محمدٍ ﷺ حيث أعطاه هذا الكوثر وهو الخير الكثير العظيم كما قال الله تعالى (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) ومنه الكوثر الذي في الجنة وهو نهرٌ أعطيه النبي ﷺ ويصب منه ميزابان في حوضه ﷺ الحوض المورود يوم القيامة الذي يرده المؤمنون من أمته صلوات الله وسلامه عليه ثم إن الله تعالى لما ذكر ما امتن به عليه من هذا الخير الكثير أمره أن يصلى وينحر له فقال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فالصلاة هي الصلاة المعروفة وهي التعبد لله تعالى بالأفعال والأقوال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والنحر هو التقرب إلى الله تعالى بذبح الهدايا والضحايا وما يشرع من الذبائح فالجمع بين الصلاة والنحر يكون جمعاً بين عبادةٍ بدنية وعبادةٍ مالية وقوله (إن شانئك هو الأبتر) أي إن مبغضك الذي يبغضك هو الأبتر المقطوع الذي لا خير فيه ولا بركة وهذا كما يشمل من أبغض رسول الله ﷺ شخصياً فإنه يدخل فيه أيضاً من أبغض سنته وهديه فإن من أبغض سنته وهديه لا شك أنه مبتورٌ مقطوع وأن الخير كل الخير في إتباع هدي النبي ﵊ ومحبته وتعظيمه بما هو أهلٌ له صلوات الله وسلامه عليه. ***

стр. 1017

ما معنى قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) في سورة الكوثر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معناها أن الله أمر نبيه ﷺ حين ذكر منته عليه بإعطائه الكوثر وهو نهر عظيم في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض المورود لرسول ﷺ في القيامة لما ذكر الله منته عليه بهذا الكوثر أمره أن يصلى لربه وينحر والصلاة معروفة هي التعبد لله تعالى بتلك الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم وأما النحر فهو الذبح لله كالأضاحي والهدي والعقيقة هذا هو معنى قوله تعالى (فصل لربك وانحر) . ***

стр. 1018

سورة (الإخلاص)

стр. 1019

محمد طيب منظور أحمد من الباكستان يقول لماذا سميت سورة قل هو الله أحد بسورة الإخلاص وما وجه دلالتها واشتمالها على أنواع التوحيد الثلاثة أرجو توضيح ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سورة الإخلاص هي قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) وسميت سورة الإخلاص لأمرين الأمر الأول أن الله أخلصها لنفسه فليس فيها إلا الكلام عن الله وصفاته والثاني أنها تخلص قائلها من الشرك إذا قرأها معتقدا ما دلت عليه ووجه كونها مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة وهي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات أما توحيد الألوهية ففي قوله (قل هو الله) (فهو الله) يعني هو الإله المعبود حقاً الذي لا يستحق أن يعبد أحد سواه فهذا هو توحيد الألوهية وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات ففي قوله (الله الصمد) فإن قوله (الله الصمد) معناه الكامل في صفاته الذي تصمد إليه جميع مخلوقاته فكماله في الصفات هو ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات وافتقار مخلوقاته كلها إليه وصمودها إليه يدل على أنه هو الرب الذي يقصد لدفع الشدائد والمكروهات وحصول المطالب والحاجات وفي قوله (أحد) توحيد في الأمور الثلاثة لأنه وحده هو المتصف بذلك الألوهية وبالصمدية وفي قوله (لم يلد ولم يولد) رد على النصارى الذين قالوا إن المسيح ابن الله وعلى اليهود الذين قالوا إن عزير ابن الله وعلى المشركين الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وهو لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإنما قال (لم يكن له كفوا أحد) لكمال صفاته لا أحد يكافئه أو يماثله أو يساويه. ***

стр. 1020

_________ فتاوى المصطلح والحديث _________

стр. 1021

مصطلح الحديث

стр. 1022

السؤال: ما هي شروط الحديث الصحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الصحيح هو ما جمع خمسة شروط: الشرط الأول: أن يكون الناقل له عدلاً أي عدلاً في دينه ليس بفاسق. الثاني: أن يكون ضابطاً ضبطاً تاماً بحيث لا يخطئ في التحمل ولا في الأداء والنادر لا حكم له يعني والخطأ النادر لا حكم له. الشرط الثالث: أن يكون السند متصلاً بحيث يرويه التلميذ عن شيخه مباشرة. الرابع: أن يكون الحديث غير معلل أي ليس فيه علة تقدح فيه لا في سنده ولا في متنه. الخامس: أن لا يكون شاذاً لا في سنده ولا في متنه فإذا تمت هذه الشروط كان صحيحاً مقبولاً يعمل به وإذا اختل شرط منها نزل عن درجة الصحة وإذا نزل عن درجة الصحة فهو درجات منه الحسن لذاته والحسن لغيره والصحيح لغيره والضعيف والموضوع والمرسل والمنقطع والمعضل وهذا معروف في علم المصطلح والذي يهمنا أن نعرف شروط الصحيح وهي خمسة كما ذكرته آنفاً. ***

стр. 1023

حامد بن إبراهيم من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول هل يأثم الإنسان إذا لم يعمل بالأحاديث التي انفرد بروايتها شخص واحد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال عائم في الحقيقة لأن الحديث الصحيح هو الذي رواه عدل بسند متصل غير معلل ولا شاذ فالحديث الصحيح إذا تمت فيه شروط الصحة ولو كان من طريق واحد فإنه يجب العمل بمقتضاه سواء في الأمور العملية أو في الأمور العلمية لا فرق بين هذا وهذا على ما مشى عليه أهل السنة والجماعة وكذلك الحديث الحسن يعمل به أيضاً لأن الحديث الحسن ليس بينه وبين الحديث الصحيح إلا فرق خفيف جداً وهو أن راويه لا يكون تام الضبط فيكون عنده ضبط لكنه ليس تاماً وهو من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها وينبغي أن تعلم أن القاعدة العامة أن كل ما صح عن النبي ﷺ فإنه معمول به سواء جاء عن طريق واحد أو من طريقين أو من ثلاثة أو أكثر. ***

стр. 1024

الأحاديث الموقوفة هل يعمل بها وأيضاً الأحاديث المقطوعة هل تعتبر من الضعيفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأحاديث الموقوفة هي المنسوبة إلى الصحابي لا إلى رسول الله ﷺ والعمل بها يتوقف على العمل بقول الصحابي فمن أهل العلم من قال إن أقوال الصحابة حجة يؤخذ بها ومنهم من قال إنها ليست بحجة وأن الحجة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع الأمة ومن الناس من فصل وقال إذا كان الصحابي ممن عرف بالعلم والفقه فقوله حجة وإن لم يكن كذلك فقوله ليس بحجة وهذا أعدل الأقوال وأوسط الأقوال وأصح الأقوال وأما المقطوع فالمقطوع ما نسب إلى التابعي فمن بعده وليس بحجة حتى وإن صح سنده لأن قول التابعي ليس بحجة فإن التابعين كغيرهم من علماء هذه الأمة يؤخذ من أقوالهم ويترك. ***

стр. 1025

ن س تقول من هو المدلس وما هي الأسباب التي تحمل المدلس على التدليس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المدلس هو الذي يظهر الشيء بمظهر مرغوب فيه وليس كذلك مثل أن يلمع سيارته لتبدو للمشتري وكأنها جديدة أو أن يشطب بيته لإزالة ما فيه من الشقوق والانهيار ليظهر للناس أنه جديد وما أشبه ذلك وهذا من الغش الذي نهى عنه النبي ﷺ بل الذي تبرأ من فاعله كما قال النبي ﷺ (من غشنا فليس منا) وإن كانت السائلة تريد بالمدلس المدلس في علم الحديث فهو لا يخرج عن المعنى الذي ذكرناه وهو إظهار الشيء بصفة تستلزم قبوله فإن المدلس في الحديث هو الذي يروي عن شخص لم يتلق منه الحديث مباشرة بصيغة تحتمل اللقي مثل أن يقول عن فلان، وفلان لم يحدثه به لكن رواه عنه بواسطة فيظهر للناس أن هذا الإسناد متصل لأن صيغته الظاهرة تقتضي هكذا وهو لم يتصل وقد ذكر أهل العلم أن المعروفين بالتدليس لا تقبل منهم الأحاديث المعنعنة إلا إذا صرحوا بالتحديث أي إلا إذا قال هذا المدلس عمّن روى عنه حدثني فلان أو سمعت فلاناً أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال يقبل إذا كان ثقة أي إذا لم يكن سبب الرد فيه شيء سوى التدليس. ***

стр. 1026

إذا قرأت في كتب السنة أجد فيها أحاديث صحيحة وضعيفة وموضوعة فهل يجوز الاستدلال بها والعمل بها أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السنة كما قال الأخ المنسوب إليها ينقسم ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف والرابع الموضوع أما الصحيح والحسن فإنه يستدل بهما ويؤخذ بهما أي بما دلا عليه من أحكام ويصدق ما فيهما من أخبار وأما الضعيف فإن جبر بكثرة طرقه والشواهد فإنه يكون حسناً لغيره فيلحق بالحسن ويعتد به وإن لم ينجبر بذلك فإنه ليس بحجة لكن قد استشهد به بعض العلماء في فضائل الأعمال أو في الزواجر عن النواهي بثلاثة شروط: الأول أن يكون له أصلٌ صحيح يشهد له. والثاني أن لا يكون الضعف شديداً. والثالث أن لا يعتقد صحته عن النبي صلى الله عليه سلم أي أن النبي ﷺ قاله مثال ذلك لو ورد حديثٌ فيه فضلٌ لصلاة الجماعة وهو ضعيف لكنه تنطبق عليه الشروط الثلاثة التي ذكرنا فإن هذا يمكن الاستشهاد به لأن صلاة الجماعة واجبة وأصل الفضل فيها ثابت فإذا تمت الشروط الثلاثة فالأصل هنا موجود فإذا وجد الشرطان الآخران وهما أن لا يكون الضعف شديداً وأن لا يعتقد صحته عن النبي صلى الله عليه سلم جاز الاستشهاد به. وأما الموضوع وهو القسم الرابع فإنه لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ بأي حالٍ من الأحوال بل ولا يجوز ذكره إلا مبيناً أو إلا مقروناً ببيان وضعه حتى لا يغتر الناس به وكذلك الضعيف الذي ذكرنا آنفاً لا يجوز ذكره إلا مقروناً ببيان ضعفه حتى وإن قلنا بأنه يجوز الاستشهاد به فلا بد من بيان ضعفه ***

стр. 1027

ما حكم الاستدلال بالأحاديث الضعيفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الاستدلال بالأحاديث الضعيفة ولا يجوز سوقها على أنها حجة حتى ولو كان في فضائل الأعمال أو في العقاب على سيئ الأعمال إلا إذا ذكرها في الفضائل والترغيب في الخير أو في التحذير من الشر إذا ذكرها مبيناً ضعفها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من حدث عني بحديثٍ كذب يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وقد رخص بعض أهل العلم بجواز رواية الحديث الضعيف لكن بشروطٍ ثلاثة: الشرط الأول أن لا يكون الضعف شديداً. والشرط الثاني أن يكون له أصلٌ ثابت. والشرط الثالث أن لا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله فعلى هذا فيرويه بقول يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو يذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو ما أشبه ذلك وهذه الشروط محترزاتها أن نقول إذا كان الضعف شديداً فإنه لا تجوز روايته ولا ذكره وإذا لم يكن له أصل فإنه لا تجوز روايته ولا ذكره ومعنى أن يكون له أصل أن يأتي حديثٌ ضعيف في فضيلة صلاة الجماعة مثلاً وكثرة ثوابها وهذا له أصل وهو أن صلاة الجماعة مشروعة وواجبة فإذا وجد حديث فيه زيادة الترغيب وزيادة الأجر فهذا نستفيد منه أن نحرص على هذه الصلاة ونرجو الثواب الذي ذكر في هذا الحديث وهذا لا يؤثر على أعمالنا الصالحة لأن النفس ترجو بدون قطع أما إذا لم يكن له أصلٌ ثابت فإنه لا يجوز ذكره إطلاقاً ولا روايته وأما الشرط الثالث أن لا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله فلأنه ضعيف ولا يجوز أن يعتقد أن الرسول قاله وهو ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن ذلك نوعٌ من الكذب عليه وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً) لكن لو اشتهر حديثٌ ضعيف بين الناس فالواجب على الإنسان العالم بضعفه أن يذكره بين الناس ويبين أنه ضعيف لئلا يغتروا به. ويوجد الآن أحياناً منشورات تتضمن أحاديث ضعيفة وقصصاً لا أصل لها ثم تنشر بين العامة وإني أقول لمن نشرها أو أعان على نشرها إنه آثمٌ بذلك حيث يضل عن سبيل الله يضل عباد الله بهذه الأحاديث المكذوبة الموضوعة أحياناً يكون الحديث موضوعاً ليس ضعيفاً فقط ثم تجد بعض الجهال يريدون الخير فيظنون أن نشر هذا من الأشياء التي تحذر الناس وتخوفهم مما جاء فيه من التحذير أو التخويف وهو لا يدري أن الأمر خطير وأن تخويف الناس بما لا أصل له حرام لأنه من الترويع بلا حق أو يكون فيه الترغيب في شيء وهو لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو موضوع هذا أيضاً محرم لأن الناس يعتقدون أن هذا ثابت فيحتسبونه على الله وهو ليس كذلك فليحذر هؤلاء الذين ينشرون هذه المنشورات من أن يكونوا ممن افتروا على الله كذباً ليضلوا الناس بغير علم وليعلموا أن الله لا يهدي القوم الظالمين وأن هذا ظلمٌ منهم أن ينشروا لعباد الله ما لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ***

стр. 1028

يقول هل يستدل بالأحاديث الضعيفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأحاديث الضعيفة لا يستدل بها ولا يجوز أن تنسب إلى رسول الله ﷺ إلا على وجه يبين فيه أنها ضعيفة ومن حدث عن رسول الله ﷺ بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) فلا يجوز العمل بالحديث الضعيف لكن بعض أهل العلم رخص في ذكر الحديث الضعيف بشروط ثلاثة: الشرط الأول ألا يكون ضعفه شديداً. والشرط الثاني أن يكون له أصل. والشرط الثالث أن لا يعتقد أن النبي ﷺ قاله فإن كان الضعف شديداً فإنه لا يجوز ذكر الضعيف أبداً إلا أذا كان الإنسان يريد أن يبين ضعفه وإذا كان ليس له أصل فإنه لا يجوز ذكره أيضاً مثال الذي له أصل أن يأتي حديث في فضل صلاة الجماعة مثلاً وهو ضعيف فلا حرج من ذكره هنا للترغيب في صلاة الجماعة لأنه يرغب في صلاة الجماعة ولا يضر لأنه إن كان صحيحاً فقد نال الثواب المرتب عليه وإن لم يكن صحيحاً فقد استعان به على طاعة الله لكن مع ذلك يأتي الشرط الثالث أن لا تعتقد أن النبي ﷺ قاله ولكن ترجو أن يكون قاله من أجل ما ذكر فيه من الثواب على أن بعض أهل العلم قال إن الحديث الضعيف لا يجوز ذكره مطلقاً إلا مقروناً ببيان ضعفه وهذا القول لا شك أنه أحوط وأسلم للذمة ومسألة الترغيب والترهيب يكفي فيها الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ . ***

стр. 1029

إذا كان هناك حديث ضعيف عن الرسول ﷺ فهل يجوز الأخذ به إذا لم يكن مخالفاً للقرآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الأخذ بالحديث الضعيف لأنه إذا أخذ الإنسان بحديث ضعيف فمعنى ذلك أنه ينسب إلى الرسول ﷺ ما لم يثبت عنه وهذا على خطر عظيم لكن رخص بعض أهل العلم في رواية الحديث الضعيف إذا كان في فضائل الأعمال إلا أنهم اشترطوا لذلك ثلاثة شروط: الشرط الأول ألا يكون الضعف شديداً. والشرط الثاني أن يكون لهذا الحديث أصل. والشرط الثالث ألا يعتقد أن الرسول ﷺ قاله ومعنى قولهم له أصل أن يكون هذا الحديث ورد في فضل صلاة الجماعة مثلاً فهذا له أصل فمشروعية صلاة الجماعة ثابتة فإذا جاء حديث ضعيف في فضلها والثناء على من فعلها فبعض العلماء يرخص في روايته ولكن بشرط ألا يعتقد أن النبي ﷺ قاله أما لو كان دليلا على إثبات حكم شرعي مستقل فإن هذا لا يجوز روايته ولا نشره. ***

стр. 1030

من فهد السويف يقول كيف يمكن أن نفرق بين الحديث الصحيح المروي عن النبي ﷺ وغير الصحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يمكن أن نفرق بينهما بما ذكره أهل العلم فإن أهل العلم ﵏ بينوا الصحيح من الضعيف ويمكن أن نقرأ في الكتب المعروفة بالصحة كصحيح البخاري ومسلم والجمع بين الصحيحين للحميدي وغيرها من الكتب المعروفة بالصحة ويمكن أيضاً أن نعرف ذلك بتتبع هذا الحديث ومعرفة رجاله وإسناده ومتنه فإذا كان عند الإنسان قدرة على هذا فيمكن أن يعرف الصحيح من الحديث الضعيف وإذا لم يكن له قدرة فيقلد في هذا أهل العلم في هذا الفن. ***

стр. 1031

كيف يعرف الإنسان الأحاديث الصحيحة من الموضوعة وهل هناك كتب توضح الأحاديث الموضوعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الرجوع في هذا إلى أهل العلم المختصين الذين اعتنوا بالأحاديث وميزوا صحيحها من ضعيفها كما أننا نرجع في المرض إلى الطبيب المختص فمن كان مريضا في بطنه لا نعرضه على من كان طبيبا في الأعصاب والعظام بل على من كان طبيبا في البطون وما أشبه ذلك وقد بين العلماء والحمد لله ذلك وأبدوا فيه مجهودا كبيرا نسأل الله أن يثيبهم عليه وهناك كتب صنفت في الموضوعات فقط مثل الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ﵀ وغيرها مما لا أعلمه فليبحث عن ذلك. ***

стр. 1032

عندنا إمام مسجد لا يستدل إلا بالأحاديث التي رواها الشيخان فقط فهل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو حجة سواء كان من الصحيحين أو من غيرهما والصحيحان لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هناك أحاديث صحيحة ليست في الصحيحين ولا في أحدهما وقد قبلها الناس وصححوها وعملوا بها واعتقدوا بمقتضاها فيقال لهذا الرجل لماذا كنت تحتج بما رواه الشيخان البخاري ومسلم دون غيرهما فإذا قال لأن كتابيهما أصح الكتب قلنا إذا المدار على الصحة فأي كتاب كان فيه حديث صحيح فإنه يجب عليك أن تقبله. ***

стр. 1033

ما الكتاب الذي يحمل أحاديث كثيرة وتنصحونني به أو بامتلاكه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكتب في ذلك مختلفة متنوعة وكل منها يبحث في موضوع معين ولكن من خير ما نعلم لها ولأمثالها رياض الصالحين الذي ألفه النووي ﵀. ***

стр. 1034

هل يجوز استخدام التجويد في غير القرآن كقراءة أحاديث النبي ﷺ وغيرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر بعض المتأخرين في تفسير قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَاب) ذكر بعض المتأخرين أن من ذلك أن يتلو الإنسان غير القرآن على صفة تلاوة القرآن مثل أن نقرأ الأحاديث أحاديث النبي ﷺ كقراءة القرآن أويقرأ كلام أهل العلم كقراءة القرآن وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يترنم بكلامٍ غير القرآن على صفة ما يقرأ به القرآن لا سيما عند العامة الذين لا يفرقون بين القرآن وغيره إلا بالنغمات والتلاوة. ***

стр. 1035

هل جائز أن تقول صدق الله العظيم على أقوال محمد ﷺ لأنه وحيٌ يوحى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن نقول صدق رسول الله ﷺ لأن هذا الكلام الذي تكلم به النبي ﷺ ليس كلام الله وإن كان وحياً يُوحى والسنة كما يُعلم من التتبع والاستقراء منها وحيٌ ومنها اجتهاد منها وحيٌ يوحى إلى النبي ﷺ ومنها اجتهادٌ يجتهد فيه ثم ينزل القرآن مقرراً له أو مبيناً للصواب ثم إن ختم كلام الرسول ﷺ أو خَتم كلام الله تعالى بصدق الله العظيم هو من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفةً في عهد النبي ﷺ وعهد السلف الصالح نعم إذا وقع أمرٌ مصدقٌ لما أخبر الله به ورسوله فحينئذٍ تقول صدق الله مثل أن ترى تعلقك بأولادك أو يصيبك شيء منهم من الفتنة عن دين الله يلهونك عنه ويصدونك تقول صدق الله العظيم إنما أموالكم أولادكم فتنة أو ما أشبه ذلك مما ينزل مصداقاً لكلام الله فتقول صدق الله وكذلك ما يكون أو ما يقع مصداقاً لكلام الرسول ﷺ فتقول صدق رسول الله ﷺ لقد كان كذا وكذا وأما أن تقول صدق رسول الله أو صدق الله كلما ختمت كلام الله أو كلام رسوله فهذا ليس من السنة بل هو من الأمور المحدثة. ***

стр. 1036

هل يجوز للإنسان المسلم المتفقه في دينه أن يلقي المواعظ، ولكن يقول الحديث مثلاً ليس بنصه، وهل يكون عليه إثم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي يذكره معناه أنه يريد أن يروي الحديث بالمعنى ورواية الحديث المعنى اختلف فيها علماء الحديث هل هي جائزة أم لا؟ فمنهم من يرى أنها جائزة بشرط أن يكون الإنسان المتحدث عارفاً بالمعنى، وأن ما نقله بمعناه لم يتغير شيء منه، وشرط آخر أن يستوعب من الحديث ما يجب استيعابه بحيث لا يحذف منه شيئاً يتعلق بما ذكره، فإذا كان عارف بالمعنى واستوعب الحديث على وجه لا خلل فيه فالصحيح أنه جائز، الصحيح أنه جائز لكن ينبغي أن يختمه بقوله أو كما قال ﷺ حتى لا يحفظه أحداً بلفظه ظاناً أنه لفظ الحديث عن الرسول ﵊. ***

стр. 1037

هل يجب علينا أن نحفظ الأحاديث عن ظهر قلب وكيف ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الإنسان أن يحفظ الأحاديث عن ظهر قلب ولكن يجب على الإنسان أن يتعلم من العلم ما يحتاجه إليه في عباداته ومعاملاته سواء من القرآن أو من السنة أو مما كتبه أهل العلم مستنبطا من الكتاب والسنة. ***

стр. 1038

شروح الأحاديث والحكم عليها

стр. 1039

س. ع. س. سوداني مقيم بالمدينة المنورة يقول عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ولقد هاجرت إلى المملكة العربية السعودية طلباً للرزق والآن أكملت هنا مدة سنة فهل يصح لي أن أحج أو أنا من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث إذا لم يكن كذلك فما معناه إذاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الحديث (من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) معناه أن المهاجر المسلم وهو الذي خرج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا يخلو من حالين إما أن يكون غرضه بذلك إقامة دينه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله فهذا مهاجر إلى الله ورسوله وله ما نوى وإما أن يكون مهاجراً إلى أمور دنيوية كامرأة يتزوجها أو دار يسكنها أو مال يحصله أو ما أشبه ذلك فهذا هجرته إلى ما هاجر إليه وأما أنت فإنك لم تهاجر الهجرة الشرعية المرادة في هذا الحديث لأنك قدمت من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وغاية ما هنالك أن يقال إنك سافرت لطلب الرزق والسفر لطلب الرزق لا يسمى هجرة قال الله ﵎ (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فأنت من القسم الثاني في هذه الآية من الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وعلى هذا فليس عليك شيء فيما كسبت ويجوز لك أن تحج منه وأن تتصدق منه وأن تبني منه مساجد وتشتري به كتبا نافعة تنفع المسلمين بها. ***

стр. 1040

من ليبيا مفتاح علي يقول هناك البعض من الناس يحتج بحديث الرسول ﷺ القائل (إنما الأعمال بالنيات) في بعض الأمور ومنها سلام المرأة على الرجل أفيدونا أفادكم الله فأجاب رحمه الله تعالى: استدلال الإنسان بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات) على فعل الشيء المحرم استدلالٌ باطل لأن هذا الحديث ميزانٌ لأعمال القلوب أي لما في القلب وأما العمل الظاهر فميزانه حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ باطل فعلى هذا فإذا كان العمل حراماً فإنه حرام سواء أراد به الإنسان خيراً أم لم يرد به خيراً ومصافحة المرأة الأجنبية إذا قال المصافح أنا أصافحها من أجل تأليف القلوب ومحبة المؤمنين بعضهم ببعض وليس عندي نية في أن أقصد شيئاً آخر قلنا له لكن هذا العمل نفسه حرام لا يجوز لك مصافحة المرأة الأجنبية ولا بحسن نية كما أن الإنسان لو أراد أن يتعبد لله تعالى بصلاةٍ أو غيرها مما لم ترد به الشريعة وقال: أنا لا أريد مخالفة الشريعة ولا إحداث شيء في شريعة الله ولكني أريد أن يزداد إيمان قلبي وأن يزداد عملي نقول هذا أيضاً لا يجوز لأن الأعمال الظاهرة لها ميزانٌ آخر غير الأعمال الباطنة فحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) هذا باعتبار عمل القلب وهو أمرٌ باطن لا يعلمه إلا الله تعالى وقول عائشة ﵂ عن النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) هذا ميزانٌ للأعمال الظاهرة فإذا كان العمل الظاهر حراماً صار حراماً وإن نوى به الإنسان نيةً طيبة وعلى هذا لا يجوز للإنسان أن يصافح المرأة الأجنبية منه بأي حالٍ من الأحوال حتى لو صافحها من وراء حائل كالقفازين أو طرف الخمار أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز له هذا. ***

стр. 1041

قال رسول الله ﷺ (إن الله جميل يحب الجمال) وقال ﷺ في حديث معناه (إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) وقد قرأت سير بعض الصحابة في الكتب المدرسية وتعلمت من زهدهم وورعهم ﵃ وأرضاهم وتقشفهم في المأكل والملبس مع غناهم وكثرة أموالهم حتى أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ يلبس من الملابس التي تماثل ملابس صبيانه وغلمانه الذين يعملون عنده والسؤال هل في ذلك ما يعارض مفهوم الحديثين السابقين وهل على الغني الموسر أن يكون مظهره مناسباً لحالته المادية أم أن عليه أن يلبس ويسكن ويأكل ما شاء في حدود الشرع الإسلامي بدون سرف ولا مخيلة وما معنى الأمر بالتحدث بالنعم في قوله تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) . فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الأول (إن الله جميل يحب الجمال) قاله النبي ﷺ لما قال الناس إن الرجل يحب أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً فقال النبي ﷺ (إن الله جميل يحب الجمال) أي يحب التجمل في اللباس في النعال في الثوب في الغترة في المشلح لأن هذا من إظهار آثار نعمة الله وهو يوافق الحديث الذي ذكره وهو أن الله إذا أنعم على العبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته عليه وأثر النعمة بحسب النعمة فنعمة المال أثرها أن يكثر الإنسان من التصدق ومن نفع الخلق وكذلك أن يلبس ما يليق به من الثياب حتى أن بعض العلماء قال إن الرجل الغني إذا لبس لباس الفقراء فإنه يعد من لباس الشهرة ولكن قد تدعو الحاجة أو قد تكون المصلحة في أن يلبس الإنسان لباس الفقراء إذا كان عائشاً في وسط فقير وأحب أن يلبس مثلهم لئلا تنكسر قلوبهم فإنه في هذه الحال قد يثاب على هذه النية ويعطى الأجر على حسب نيته وأما قوله تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فالمراد أن الإنسان يتحدث بنعمة الله عليه لإظهار فضل الله عليه وأن ما حصل من هذه النعمة ليس بحوله وبقوته ولكنه بنعمة الله ومنته والتحدث بالنعمة يكون بالقول وبالفعل يكون بالقول بأن يقول للناس مثلاً في المناسبة إن الله تعالى قد أعطاني المال بعد أن كنت فقيراً وقد أعطاني الأولاد بعد أن كنت وحيداً وما أشبه ذلك وقد هداني الله بعد أن كنت على غير هدى والتحدث بالفعل أن يفعل ما يدل على هذه النعمة إذا كان عالماً يعلم الناس إذا كان غنياً ينفع الناس بماله إذا كان قوياً ينفع الناس بدفعه عنهم ما يؤذيهم بحسب الحال وأما ما ذكره عن بعض الصحابة في تقشفهم فهذا على سبيل التواضع لئلا يكون من حولهم منكسر القلب يحسب أنه لا يستطيع أن يلبس مثل لباسهم أو أن يطعم مثل طعامهم والإنسان في هذه الأمور يراعي المصالح. ***

стр. 1042

مامعنى هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (أتاني ربي في أحسن صورة، قال أحسبه قال في المنام فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى) الحديث هل هذا الحديث يدل على أن الرسول ﷺ رأى ربه وهل هذا يتناقض مع قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه في المنام ولا ينافي قوله (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) لأن المراد بالآية في حال اليقظة وأما هذا الحديث فإنه في حال المنام فحينئذ لا تناقض بينهما. ***

стр. 1043

ورد في دعاء الاستخارة (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك إلى قوله اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي) السؤال لماذا وردت أداة الشرط في قوله اللهم إن كنت تعلم مع أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء أفتونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الشرط المذكور في دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم قوبل بقوله وإن كنت تعلم أن هذا شر لي وهذا يقتضي أن الله تعالى عالم إما بهذا وإما بهذا يعلم أنه خير أو يعلم أنه شر أما الإنسان فإنه لا يعلم ولكنه فوض الأمر إلى الله في هذا الدعاء إن كنت تعلم أنه خير وإن كنت تعلم أنه شر وحينئذ لا يكون هذا علما معلقا بشرط بل علم الله تعالى شامل لكل شيء حاضرا كان أو ماضيا أو مستقبلا كما قال موسى ﵊ (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى) . ***

стр. 1044

يقول السائل حازم من جدة لقد قرأت هذه العبارة في أحد الأحاديث الصحيحة ولم أعرف معناها ولكن وقع في نفسي أن هذه العبارة هي دليلٌ على قرب انقضاء الدنيا وعلى سرعة أيامها وزوالها هذه العبارة هي (ألا إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) فهل ما وقع في نفسي صحيح وإذا لم يكن كذلك فما معنى ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما وقع في نفسك ليس بصحيح بل معنى الحديث أن الزمان استدار كهيئته لأن العرب كانوا يعملون بالنسيء أي بالتأخير فيجعلون شهراً بدل شهر لأن الأشهر منها حرم يحرم فيها القتال وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومنها ما ليس بحرم فكان العرب يتلاعبون ينقلون الشهر المحرم إلى شهرٍ مباح وينقلون الشهر المباح إلى شهر محرم فوافقت حجة النبي ﷺ للوداع أن الشهر الذي كان العرب يجعلونه حراماً وافق هو الحرام في حج الرسول ﷺ فاستدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض لكن الذي يدل على سرعة الزمان هو ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن الساعة لا تقوم حتى يكون كذا وكذا قال (ويتقارب الزمان) وبعض العلماء قال معنى (يتقارب الزمان) أي أن البلاد تكبر فتكبر المدن المتقاربة وإذا كبرت تقاربت فحملوا تقارب الزمان على تقارب المكان وقالوا إنه يلزم من تقارب المكان تقارب الزمان لأن الإنسان إذا كان يقطع المسافة بين البلدين في يومين فكبرت البلاد فإنه يقطعها في يومٍ واحد وقال بعضهم إن المراد به الاتصالات فمثلاً فيما مضى لا يمكن أن تتصل بإنسان في الرياض إلا بعد خمسة أيام ستة أيام وعشرة أيام فأكثربالإبل وبالسيارات قبل الخطوط في يومين أو يوم ونصف اليوم والآن في ثلاث ساعات ما بين القصيم والرياض زد على ذلك اتصالات أشد وهي الهاتف والفاكس في لحظة، قالوا هذا معنى تقارب الزمان وعندي أن تقارب الزمان هو السرعة في مرور الأيام والليالي والساعات الآن يمضي الأسبوع وكأنه يوم تأتي تصلى الجمعة اليوم وتقول ما أبعد الجمعة الثانية فإذا كأنها في آخر النهار وهذا شيء مشاهد يعني كل الناس يشكون من هذا يقولون سرعة الأيام كأنها ساعات أمس نحن في صلاة الجمعة وبكرة الجمعة وكأنها يومٌ واحد بينما هي ستة أيام بين الجمعة والأخرى هذا معنى تقارب الزمان والإنسان ينبغي له في هذه الأيام أن يسأل الله دائماً الثبات وأن يحرص على سلوك منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يتحقق له قول الله (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) . ***

стр. 1045

جاء في الحديث الشريف قول الرسول ﷺ (لاوصية لوارث) وجاء في سورة البقرة قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) الآية نرجو التوفيق في هذه المسألة لبيان تفسير الحديث والآية والجمع بينهما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه السائل هو كالتوضيح لآيات الفرائض فإن الله لما ذكر الفرائض قال في الآية الأولى منها (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) وقال في الآية الثانية (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وهذا يدل على أن من كان من أهل المواريث فإنه لا يحلّ أن يوصي له الميت بشيء لأنه إذا أوصى له فقد أعطاه أكثر مما جعله الله له وهذا من تعدي الحدود وأما الآية التي في سورة البقرة فإن قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) يخص منها من كان وارثاً فإن من كان وارثاً فإنه لا يوصى له ويمكن أن يكون الوالد غير وارث فيما لو حصل اختلاف دينٍ بينه وبين ولده فإنه لا توارث بينهما فإذا حصل مانع من موانع الإرث أصبح الوالد أهلاً للوصية وأما الأقربون فكذلك نقول من كان منهم وارثاً فإنه لا وصية له ومن كان غير وارث فإنه يوصى له فتكون آية البقرة مخصوصة بآية المواريث. ***

стр. 1046

جاسم علي هاشم الأسدي يقول ما معنى الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معروف أن الإنسان إذا مات فإنه ينقطع عمله لأنه مات والعمل إنما يكون في الحياة إلا من هذه الأمور الثلاثة لأنه هو السبب فيها الصدقة الجارية وهي الخير المستمر مثل أن يوقف الرجل بستانه على الفقراء أو يوقف عقاره على الفقراء فإن الفقراء ما داموا ينتفعون بهذا العطاء أو ينتفعون بثمرة هذا البستان فإنه يكتب له وهو أجر حاصل بعد موته لكن هو السبب في إيجاده والثاني العلم الذي ينتفع به بأن يعلم الناس ويدلهم على الخير وعلى فعل المعروف فإذا علم الناس وانتفعوا بعلمه بعد موته فإن له أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء لأن الدال على الخير كفاعل الخير وهذا دليل على بركة العلم وفائدته في الدنيا والآخرة وأما الثالث وهو الولد الصالح الذي يدعو له بعد موته فلأن الولد من كسب الإنسان وقال ﵊ في الحديث (أو ولد صالح يدعو له) لأن غير الصالح لا يهتم بنفسه فلا يهتم بأبيه أو أمه وفيه إشارة إلى أنه من المهم جداً أن يربي الإنسان أولاده تربية صالحة حتى ينفعوه في حياته وبعد مماته وفي قوله ﷺ (أو ولد صالح يدعو له) إشارة إلى أن الدعاء للأب أو لغيره من الأقارب أفضل من أن يقوم الإنسان بعبادة يتعبد لله بها ويجعل ثوابها لهم لأن النبي ﵊ لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق له مع أن سياق الحديث في العمل انقطع عمله إلا من ثلاث فلو كان عمل الإنسان لأبيه بعد موته مما يندب إليه لبينه النبي ﷺ وأيضاً يكون دعاء الإنسان لوالديه أفضل من أن يسبح أو يقرأ أو يصلى أو يتصدق ويجعل ثواب ذلك لهم والإنسان محتاج إلى العمل الصالح فليجعل العمل الصالح لنفسه وليدعُ لوالديه بما يحب ولا يعني قوله ﷺ أو ولد صالح يدعو له أنه لو دعا له غير ولده لم ينتفع به بل دعاء أخيك المسلم نافع لك ولو كان ليس قريباً لك قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌٌ) فوصف الله هؤلاء الأخيار بأنهم يدعون لأنفسهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان وهذا يشمل إخوانهم الأحياء والأموات وقال النبي ﵊ (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاًَ إلا شفعهم الله فيه) حيث بين النبي ﷺ أن الميت ينتفع بدعاء المصلىن عليه ويكون قوله ﷺ في الحديث (أو ولد صالح يدعو له) مبنياً على أن الولد الصالح الذي هو بضعة منه كأنه هو نفسه ولهذا قال (انقطع عمله إلا من ثلاث) فجعل دعاء الولد لأبيه من عمل الأب وقد استدل بعض الناس بهذا الحديث على أنه لا يجوز إهداء القرب للأموات قالوا لأن النبي ﷺ قال (انقطع عمله إلا من ثلاث) ولكن في الاستدلال هذا نظراً لأن النبي ﵊ قال (انقطع عمله) ولم يقل انقطع العمل له فلو أن أحداً من الناس غير الابن أهدى ثواب قربة إلى أحد من المسلمين فإن ذلك ينفعه لو أنك حججت عن شخص ليس من آبائك وأمهاتك نفعه ذلك وكذلك لو اعتمرت عنه أو تصدقت عنه فإنه ينفعه على القول الراجح. ***

стр. 1047

من عنيزة ع. ع.ب يقول ما معنى هذا الحديث وهو قول النبي ﷺ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر منها (علم ينتفع به) وإذا لم ينتفع به بعد موته هل له أجر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أصل العلم إذا لم ينتفع به يكون ضاراً لأن العلم سلاح، إما لك أو عليك كما قال النبي ﷺ (والقرآن حجة لك أو عليك) ، فالعلم إذا لم ينتفع به المتعلم ولم ينفع غيره، لم يكن لمن علمه أجرٌ، ذلك لأن أجر المعلم الذي مات فرع عن عمل المتعلم الذي نفع بعلمه، فإذا لم ينفع بعلمه ولم ينتفع به فأين يكون الأجر، ولكن السؤال الآن هل يوزر الميت لأن علمه الذي علمه هذا الإنسان لم ينتفع به الإنسان بل تضرر به؟ نقول لا، الميت لا يوزر على هذا لأن الميت الذي علم أراد بعلمه نفع الخلق، فإذا لم ينتفع به فليس عليه وزره شيء فعلى كل حال الحديث يدل على أن الميت لا يؤجر إلا بعلم ينتفع به من بعده، فأما علم لا ينتفع به من بعده فلا ينتفع به، كما أن قوله (علم ينتفع به من بعده) قد يكون القول هنا لبيان الواقع لأن الرجل إذا علم وبقيت علومه بين الناس فلابد أن ينتفع به المنتفع، قد لا ينتفع به جميع من تعلمه ولكن ينتفع به البعض فيكون هذا القيد ليس قيداً مخرجاً من عداه وإنما هو قيد مبين للواقع. ***

стр. 1048

السؤال: بارك الله فيكم المستمع م. ر من الرياض يقول فضيلة الشيخ نحن نعلم بأن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فما هي الصدقة الجارية والعلم النافع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة الجارية مثل أن يبني مسجدا يصلى المسلمون فيه أو يبني بيتا للمساكين يسكنونه أو يطبع كتبا ينتفع المسلمين بها أو يوقف أرضا يكون مغلها للفقراء هذه الصدقة الجارية أما العلم النافع بأن يعلم الناس مما علمه الله سواء كان تعليما عاما كالذي يكون في المساجد على عامة الناس أو تعليما خاصا للطلبة فإن هذا العلم إذا انتفع الناس به بعد موته جرى له أجره بعد الموت وفي هذا الحديث الذي ثبت عن النبي ﵊ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) حث على نشر العلم حتى يتسع أجر الإنسان ويكثر أجر الإنسان وفيه حث على تربية الأولاد تربية صالحة لأنهم إذا كانوا صالحين بروا بآبائهم في الدنيا ودعوا لهم بعد الموت وفيه أيضا إشارة إلى أن الدعاء للميت أفضل من أن يهدي الإنسان له عبادة فلو قال شخص أيهما أفضل أن أدعو لأبي الميت أو أتصدق له قلنا الأفضل أن تدعو له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أو ولد صالح يدعو له) قال ذلك وهو يتحدث عن الأعمال ولو كانت الأعمال الصالحة أفضل من الدعاء لأرشد إليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 1049

قال النبي ﷺ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به) هل يدخل في ذلك العلم علوم الدنيا كالفيزياء والكيمياء والرياضيات أم هو مقيد بالشرعي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل علمٍ يثاب عليه العبد ثم يعلمه الآخرين فإن المتعلمين منه يثابون عليه وإذا أثيبوا عليه نال من علمهم بعد موته ما يستحق من الأجر وأما ما لا ثواب في تعلمه فليس فيه أصلاً ثواب حتى نقول إنه يستمر فمثلاً علم التفسير والتوحيد والفقه وأصوله والعربية كل هذه علوم يثاب الإنسان عليها فإذا علمها أحداً من الناس أثيب هذا المتعلم فنال المعلم من ثوابه ما يستحقه. ***

стр. 1050

صالح أ. ع. من السودان الخرطوم يقول حصل اختلاف بيني وبين أحد الإخوان حول الحديث الوارد في وقوع العين من الحاسد والذي معناه (أن العين حق ولو أن شيئاً سابق القدر لكان العين) فهم يقولون إن هذا يتعارض مع بعض الآيات فما هو القول الحق في هذا الموضوع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الحق هو ما قاله ﵊ وهو (أن العين حق) وهذا أمرٌ قد شهد له الواقع ولا أعلم آياتٍ تعارض هذا الحديث حتى يقول هؤلاء إنه يعارض القرآن بل إن الله تعالى جعل لكل شيء سبباً حتى إن بعض المفسرين قالوا في قوله تعالى (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر) قالوا إن المراد هنا العين ولكن على كل حال سواءٌ كان هذا هو المراد بالآية أم غيره فإن العين ثابتة وهي حقٌ ولا ريب فيها والواقع يشهد بذلك منذ عهد الرسول ﷺ إلى اليوم ولكن من أصيب بالعين فماذا يصنع؟ يعالج بالقراءة وإذا علم عائنه فإنه يطلب منه أن يتوضأ ويؤخذ ما يتساقط من ماء وضوئه ثم يعطى للعائن يصب على رأسه وظهره ويسقى منه وبهذا يشفى بإذن الله وقد جرت العادة عندنا أنهم يأخذون من العائن ما يباشر جسمه من اللباس مثل الفنيلة والطاقية وما أشبه ذلك بالماء ثم يسقونها العائن ورأينا ذلك يفيده حسبما ما توارد عندنا من النقول.

стр. 1051

فضيلة الشيخ: يسقونها من أصابته العين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم فإذا كان هذا هو الواقع فلا بأس باستعماله لأن السبب إذا ثبت كونه سبباً شرعاً أو حساً فإنه يعتبر صحيحاً أما ما ليس بسببٍ شرعي أو حسي فإنه لا يجوز اعتماده مثل أولئك الذين يعتمدون على التمائم ونحوها يعلقونها على أنفسهم ليدفعوا بها العين فإن ذلك لا أصل له سواءٌ كانت هذه من القرآن أو من غير القرآن. ***

стр. 1052

يقول حديثٌ شريفٌ أسمعه دائماً ولكنني لا أدرك معناه وهو (تبلغ الحلية من الرجل حيث يبلغ الوضوء) فما معناه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) هذا لفظ الحديث والمعنى أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فإنهم يحلون فيها كما قال الله (يحلون فيها من أساور من ذهبٍ ولؤلؤاً) (وحلوا أساور من فضة) فهم يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة فالمؤمن يحلى في الجنة رجلاً كان أو امرأة بهذه الحلية إلى حيث يبلغ الوضوء فعلى هذا تبلغ الحلية إلى المرفقين لأن الوضوء يبلغ إلى المرفقين هذا معنى الحديث الذي أشار إليه.

стр. 1053

فضيلة الشيخ: أليس فيه حثٌ على زيادة الوضوء على الأماكن المحددة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس فيه.

стр. 1054

فضيلة الشيخ: لا يفهم منه فأجاب رحمه الله تعالى: لا يفهم منه لأن الوضوء يبلغ إلى مكانٍ معين قدره الله تعالى في القرآن في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) ***

стр. 1055

أرجو تفسير هذا الحديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم يأتي بأخرين يذنبون ثم يستغفرون الله) نرجو تفسيره ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى تفسير هذا الحديث أن الرسول ﵊ حث أمته على الاستغفار وبين أنه لابد من أن يقع الذنب والخطأ من بني آدم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وأنها أعني المغفرة من صفات الله ﵎ التي هي صفات كمال وهو يحب التوابين ويحب التوبة على عباده ويحب المستغفرين ويحب المغفرة لهم فحكمة الله تعالى تقتضي أن يقع الذنب من بني آدم ثم يكون الاستغفار وتكون المغفرة بعد ذلك. ***
следующие страницы →