Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
فضيلة الشيخ: يسقونها من أصابته العين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم فإذا كان هذا هو الواقع فلا بأس باستعماله لأن السبب إذا ثبت كونه سبباً شرعاً أو حساً فإنه يعتبر صحيحاً أما ما ليس بسببٍ شرعي أو حسي فإنه لا يجوز اعتماده مثل أولئك الذين يعتمدون على التمائم ونحوها يعلقونها على أنفسهم ليدفعوا بها العين فإن ذلك لا أصل له سواءٌ كانت هذه من القرآن أو من غير القرآن.
***
стр. 1052
يقول حديثٌ شريفٌ أسمعه دائماً ولكنني لا أدرك معناه وهو (تبلغ الحلية من الرجل حيث يبلغ الوضوء) فما معناه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) هذا لفظ الحديث والمعنى أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فإنهم يحلون فيها كما قال الله (يحلون فيها من أساور من ذهبٍ ولؤلؤاً) (وحلوا أساور من فضة) فهم يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة فالمؤمن يحلى في الجنة رجلاً كان أو امرأة بهذه الحلية إلى حيث يبلغ الوضوء فعلى هذا تبلغ الحلية إلى المرفقين لأن الوضوء يبلغ إلى المرفقين هذا معنى الحديث الذي أشار إليه.
стр. 1053
فضيلة الشيخ: أليس فيه حثٌ على زيادة الوضوء على الأماكن المحددة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس فيه.
стр. 1054
فضيلة الشيخ: لا يفهم منه
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يفهم منه لأن الوضوء يبلغ إلى مكانٍ معين قدره الله تعالى في القرآن في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق)
***
стр. 1055
أرجو تفسير هذا الحديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم يأتي بأخرين يذنبون ثم يستغفرون الله) نرجو تفسيره ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى تفسير هذا الحديث أن الرسول ﵊ حث أمته على الاستغفار وبين أنه لابد من أن يقع الذنب والخطأ من بني آدم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وأنها أعني المغفرة من صفات الله ﵎ التي هي صفات كمال وهو يحب التوابين ويحب التوبة على عباده ويحب المستغفرين ويحب المغفرة لهم فحكمة الله تعالى تقتضي أن يقع الذنب من بني آدم ثم يكون الاستغفار وتكون المغفرة بعد ذلك.
***
стр. 1056
محمد عبد الغني محمد مسؤول بمصنع الاسمنت بالرياض يقول أرجو بيان حكم وشرح حديث رسول الله ﷺ (عمرةٍ في رمضان توازي حجة فيما سواه) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى ذلك أن الإنسان إذا اعتمر في شهر رمضان فإن هذه العمرة تعدل حجةً في الأجر لا في الإجزاء وقولنا لا في الإجزاء يعني أنها لا تجزئ عن الحج فلا تسقط بها الفريضة ولا يعتبر حاجاً حجاً متنفلاً وإنما يعتبر هذه العمرة من أجل وقوعها في هذا الشهر تعدل في الأجر حجةً فقط لا في الإجزاء ونظير ذلك أن النبي ﷺ أخبر بأن (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل) وهذا بلا شك بالأجر وليس بالإجزاء ولهذا لو كان عليه أربع رقاب فقال هذا الذكر لم يجزئه ولا عن رقبةٍ واحدة فيجب أن نعرف الفرق بين الإجزاء وبين المعادلة في الأجر فالمعادلة في الأجر لا يلزم منها إجزاء وكذلك قال النبي ﵊ ((قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن) . ولو أن الإنسان قرأها ثلاث مراتٍ في ركعة ولم يقرأ الفاتحة ما أجزأته مع أنها عَدَلت القرآن كله حينما قرأها ثلاث مرات.
***
стр. 1057
السائلة إلهام من مدينة الأحساء تسأل وتقول قال رسول الله ﷺ (أفضل الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) وأنا أحب المداومة على الأعمال الصالحات كصيام النوافل وقيام الليل وصلاة الضحى ولكن صلاة الضحى لا أصلىها إلا يوم الخميس والجمعة وبقية الأيام أكون في المدرسة فكيف العمل بهذا الحديث جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي أشارت إليه السائلة هو طرف من حديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أنه (نهى أصحابه عن الكلفة في الأعمال إلا ما يطيقه العبد وقال: إن أحب العمل إلى الله أدومه) ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يكلف نفسه من الأعمال ما لا يطيق ولو في المستقبل بل يأتي بالأعمال الصالحة التي يقدر عليها بسهولة ولا سيما أنه يراعي حال كبره وحال مرضه وما أشبه ذلك وانظر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ حيث (قال: لأقومن الليل كله ولأصومن الدهر كله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاه وسأله أقلت هذا قال نعم قال إنك لا تطيق ذلك وأمره أن يصوم ويفطر وأن يقوم وينام ونازله في الصوم حتى وصل إلى أن يصوم يوماً ويفطر يوماً قال إني أطيق أفضل من ذلك يقوله عبد الله بن عمرو بن العاص قال لا أفضل من ذلك ذاك صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وقال له في القيام إن داود ﵊ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) لكن لما كبر عبد الله بن عمرو بن العاص شق عليه أن يصوم يوماً ويفطر يوماً وقال ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوماً سرداً ويفطر خمسة عشر يوما سرداً فالمهم أن الإنسان لا ينبغي أن يعتبر نفسه بنشاطه وقوته بل يتقيد بالشريعة وبما يعلم أنه يدركه عند الكبر وأما المرض فإن المرض إذا قصر الإنسان بالعمل فيه وكان من عادته أن يعمل العمل الصالح في صحته فليبشر أنه يكتب له ما كان يعمل في حال الصحة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) ومن العجب أن بعض أهل الكسل قال إذا كان الأمر كذلك أنه إذا سافر العبد كتب له ما كان يعمل مقيماً فإنني لن أصلى تطوعاً لأنه يكتب لي ما كنت أعمله حال الإقامة وهذا غلط عظيم ولم يرد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك أن يدع المسافر التطوع والنوافل بدليل أنه ﷺ كان يصلى سنة الفجر وكان يصلى الوتر وكان يصلى الضحى وهو مسافر ولم يقل إنني مسافر ويكتب لي ما كنت أعمل في حال الإقامة ولو أننا أخذنا بعموم هذا الحديث (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) لقلنا أيضاً لا تصل الفرائض لأنه يكتب لك ما كنت تعمل في حال الإقامة لكن هذا الذي ذكرته من تسرع بعض الناس في فهم نصوص الكتاب والسنة وهذا خطر عظيم جداً وهو يقع أعني الفهم المخطيء يقع من كثير من المبتدئين في طلب العلم فيجب عليهم الحذر من التسرع ويجب على غيرهم الحذر مما شذوا به حتى يعرضه على من هو أكبر منه علماً ودراية وإنما معنى الحديث من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً أن الإنسان إذا شغله المرض أو شغله السفر عما كان يعمله من الأعمال الصالحة في حال إقامته وحال صحته فإنه يكتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً لأنه تركه لعذر الانشغال بالسفر أو بالمرض ولم يرد النبي ﵊ أن يدع المريض أو المسافر ما كان قادراً عليه من الأعمال الصالحة اتكالاً على ما كان يعمله في حال الصحة وحال الإقامة.
***
стр. 1058
السؤال من أحد الإخوة السودانيين مقيم بالمملكة منطقة الباحة يقول يذهب أهل السنة والجماعة إلى القول بأن مصير الموحدين إلى الجنة في نهاية المطاف وجاء في الحديث (أنه لا يدخل الجنة قاطع رحم) وأيضاً جاء (لا يدخل الجنة نمام) فهل الموحدون من هاتين الفئتين لا يدخلون الجنة كما هو ظاهر هذه النصوص أم كيف يكون الجمع بينها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه النصوص وأمثالها من أحاديث أو من نصوص الوعيد هي التي أوجبت بطائفة الخوارج والمعتزلة أن يقولوا بخلود أهل الكبائر في النار لأنهم أخذوا بهذه العمومات ونسوا عمومات أخرى تعارضها وهي ما ثبت في أدلة كثيرة من أن الموحدين أو من في قلبه إيمان ولو مثقال حبة من خردل فإنه لا يخلد في النار كما أن عمومات الأدلة الدالة على الرجاء وأن المؤمن يدخل الجنة حملت المرجئة على ألا يعتبروا بنصوص الوعيد وقالوا إن المؤمن ولو كان فاسقاً لا يدخل النار فهؤلاء أخذوا بعمومات هذه الأدلة وأولئك أخذوا بعمومات أدلة الوعيد فهدى الله أهل السنة والجماعة إلى القول الوسط الذي تجتمع فيه الأدلة وهو أن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان وأنه مستحق للعقوبة ولكن قد يعفو الله عنه فلا يدخله النار وقد يدعى له فيعفى عن عقوبته وقد تكفر هذه العقوبة بأسباب أخرى وإذا قدر أنه لم يحصل شيء يكون سبباً لتكفيرها فإنه يعذب في النار على قدر عمله ثم يكون في الجنة هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وعلى هذا فأحاديث الوعيد المطلقة أو العامة كما في الحديثين اللذين أشار إليهما السائل (لا يدخل الجنة قاطع رحم) (لا يدخل الجنة نمام) تحمل على أن المعنى لا يدخلها دخولاً مطلقاً أي دخولاً كاملاً بدون تعذيب بل لابد أن يتقدم ذلك التعذيب إن لم يوجد ما يمحو ذلك الإثم من عفو الله أو غيره فيكون معنى لا يدخلون الجنة أي الدخول المطلق الكامل الذي لم يسبق بعذاب وبهذا تجتمع الأدلة.
***
стр. 1059
حديث عن الشريد بن سويد ﵁ قال (رآني رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على يدي فقال قعد قعدة المغضوب عليهم) رواه أبو داود نرجو شرح الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث معناه واضح يعني أن الإنسان لا يتكيء على يده اليسرى وهي خلفه جاعلا راحته على الأرض.
стр. 1060
فضيلة الشيخ: يقول إذا قصد الإنسان أيضا بهذه الجلسة الاستراحة وعدم تقليد اليهود هل يأثم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قصد هذا فليجعل اليمنى معها ويزول النهي.
***
стр. 1061
قال رسول الله ﷺ (ماء زمزم لما شرب له) فهل هو لأول نية لما شرب له وهل يجوز أن يجمع الإنسان عدة نيات عند أول شربةٍ له
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث إسناده حسن ولكن ما معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ماء زمزم لما شرب له) هل المراد العموم وأن الإنسان إن شربه لعطشٍ صار ريان أو لجوعٍ صار شبعان أو لجهلٍ صار عالماً أو لمرضٍ شفي أو ما أشبه ذلك أو يقال إنه لما شرب له فيما يتعلق بالأكل والشرب بمعنى إن شربته لعطش رويت ولجوعٍ شبعت دون غيرها هذا الحديث فيه احتمال لهذا ولهذا ولكن الإنسان يشربه إتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي إتباع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخير كله.
***
стр. 1062
جزاكم الله خيراً تقول السائلة (ماء زمزم لما شرب له) كما ورد في حديث الرسول ﷺ هل يشترط لتحقيق ذلك كمية معينة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر الحديث أنه لا يشترط لذلك كمية معينة لكن أهل العلم قالوا إنه ينبغي للإنسان أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه أي يملأ بطنه منه ولا شك أن ماء زمزم ماء مبارك وأنه طعام طعم وشفاء سقم بإذن الله .
стр. 1063
فضيلة الشيخ: هل يشترط أن يكون الشرب في مكة يا شيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط ولهذا كان بعض السلف يأمر مَنْ يأتي به إليه في بلده فيشرب منه وهو أيضاً ظاهر الحديث (ماء زمزم لما شرب له) ولم يقيده النبي ﷺ بكونه في مكة.
***
стр. 1064
ما معنى الحديث (إن الله خلق آدم على صورته) وهذه الهاء تعود على من ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الهاء تعود على الله أي أن الله خلق آدم على صورته ﵎ كما جاء ذلك مفسرا في بعض الروايات (على صورة الرحمن) ولا يلزم من هذا أن يكون مماثلاً لله لأن الله قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فنقول إن الله خلق آدم على صورته دون مماثلة وهذا ليس بغريب فهؤلاء الزمرة الأولى من أهل الجنة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر بدون مماثلة فإذا جاز هذا بين المخلوقين فبين الخالق والمخلوق من باب أولى واعلم أن ما ورد في الكتاب والسنة في كتاب الله الواجب إجراؤه على ظاهره بدون تمثيل ولا يحق لنا أن نتصرف فيه بتحريفٍ عن معناه بل نقول بإثبات المعنى وننفي المماثلة وبذلك نسلم من الشر ومن تحريف الكلم عن مواضعه.
***
стр. 1065
فيما يتعلق بحديث أنس ﵁ قال رجلٌ يا رسول الله الرجل يعانق أخاه أو صديقه أينحني له قال (لا) قال أفيلتزمه ويقبله قال (لا) قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال (نعم) والسؤال هل النهي الوارد في الحديث للكراهة أم للتحريم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الظاهر أنه للكراهة إلا إذا علمنا أن الشخص الآخر يتأذى بذلك فيكون للتحريم وما يفعله بعض الناس اليوم من كونه كلما لاقى الإنسان قبله لا أصل له من السنة كما في هذا الحديث وإنما المشروع المصافحة فقط لكن لو أراد أحدٌ أن يقبل رأس شخص تعظيماً له كأبيه وأمه وأخيه الكبير وشيخه وما أشبه ذلك فلا حرج لكن كونه كلما رآه صافحه وقبل رأسه هذا ليس من السنة نعم لو قدم أحدهما من سفر ولقيه الآخر بعد هذا السفر فلا حرج وهنا شيء آخر وهو ما اعتاده كثير من الناس اليوم وهو إذا لاقى الإنسان أخذ برأسه وقبله بدون مصافحة وهذا لا شك أنه خلاف السنة يقول بعض الناس إنني أريد أن أقبل رأسك فنقول نعم تقبيل الرأس لا بأس به لكن صافح أولاً حتى تأتي بالسنة ثم قبل الرأس ثانياً أما أن تأخذ بالرأس مباشرةً فهذا ليس من السنة.
***
стр. 1066
حديث الرسول ﷺ (نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا وأوتيت مفاتيح الأرض) ما هي مفاتيح الأرض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى مفاتيح الأرض أن الله سوف يكتب له النصر حتى يملك مفاتيح الأرض وتكون خزائن الأرض بيده وهذا هو الذي وقع فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مدائن الفرس والروم على يد الخلفاء الراشدين المتبعين له فحصل له مفاتيح الأرض.
***
стр. 1067
من اليمن خالد صالح يقول كيف يمكن الجمع بين حديثي النبي ﷺ الأول حديث (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) والثاني في قوله ﷺ لأبي هريرة (اشرب يا أبا هريرة فشرب فقال له اشرب يا أبا هريرة فشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً) أو كما قال ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الجمع بينهما هو أن ما حصل لأبي هريرة أمرٌ نادر ولا بأس بالشبع أحياناً لكن الذي قال النبي ﷺ فيه (ما ملأ ابن آدم وعاءً شرا من البطن) يريد إذا كان في جميع أكلاته يملأ بطنه وأما إذا شبع أحياناً وملأ بطنه أحياناً فلا بأس وعليه يحمل حديث أبي هريرة ثم إن حديث أبي هريرة في شرب اللبن واللبن خفيف حتى لو شرب الإنسان منه وملأ بطنه زال بسرعة بخلاف الطعام فإنه إذا ملأ بطنه منه صعب على المعدة هضمه وبقي متخماً ومتعباً.
***
стр. 1068
أرجو شرح قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .
فأجاب رحمه الله تعالى: يريد بذلك ﷺ أن القلب عليه مدار الصلاح والفساد وهو مضغة يعني قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان صغيرة لكن تدبر الجسد كله إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وهذا يوجب لنا أن نحرص على طهارة قلوبنا وعلى إزالة الشك والشبهات منها وأن نتفقدها أكثر مما نتفقد جوارحنا كثير من الناس تجده حريصاً على إتقان العمل الظاهر ولكنه ينسى قلبه وهذا غلط أهم شيء أن تكون دائماً مفتشاً عن القلب ما إخلاصه؟ ما اتجاهه؟ ما توكله؟ ما استعانته؟ وهكذا فإذا صلح القلب صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله.
***
стр. 1069
هذه الرسالة وردتنا من القصيم ومن الشماسية من المرسل علي اليحيى يقول طال الحديث بيني وبين أحد الأخوة من إحدى الدول العربية إلى أن وصلنا إلى صلاحية القلب حيث قال هذا الأخ إنه ليس القلب هو الذي يُصلح الجسد وجميع الجوارح بدليل أنه لو أجريت عملية نزع قلب إنسانٍ مؤمن واستبداله بقلب كافر لا يؤمن بالله لم يؤثر عليه هذا القلب الذي هو من الكافر وإنما استمر على إيمانه بالله هل هذا صحيح حيث أورد علي شبهة كنت منها حائراً وهي أنه إذا كان هذا الحكم صحيحاً أو الكلام صحيح ما معنى قول الرسول ﷺ في الحديث (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله) وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يُعلم أن كلام النبي ﷺ حق وأنه لا يصدر عنه إلا الحق فأخبر النبي ﷺ (أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ثم قال ألا وهي القلب) فصدّر الجملة المبينة المفسرة لهذه المضغة بألا الدالة على التنبيه والتأكيد إشارةً إلى تأكد هذا الأمر وأن هذا القلب إذا صلح صلح الجسد كله ولكن القلب له مكان وله أعضاءٌ خاصة فما دام في هذا الجسم الذي خلق فيه فإنه إذا صلح لا بد أن يصلح وأما إذا نقل إلى مكانٍ آخر فإنه نُقل عن مملكته فلا يلزم من صلاحه أن يصلح الجسد الآخر لأن الرسول ﵊ إنما تحدث عن أمرٍ كان هو المفهوم في ذلك الوقت وهو أن القلب لا يتجاوز محله وبدنه الذي تكون الأعضاء فيه بمنزلة جنود السلطان المطيعين له هذا وجه ووجهٌ آخر أن يقال إن الرسول ﵊ بين محل القلب وأن المراد بالقلب القلب المعنوي الذي هو العقل الذي محله القلب وأن هذا العقل يكون في نفس الشخص الذي قُدّرت هدايته بمعنى إن القوة المعنوية العاقلة في هذا القلب المركب في هذا الجسم هي المدبرة لهذا الجسم وأنه إذا انتقل محلها تبقى هي فتبقى الهداية في قلب المؤمن المهتدي وإن زال قلبه هذا على فرض أن هذه المسألة قد تكون بمعنى أنه يُنقل قلب مسلم ويركب له قلب كافر أو بالعكس فالجواب من أحد هذين الوجهين إما أن يقال إن المراد بالقلب هي هذه المضغة الجسمية ولكنها لها الإمرة على البدن الذي ركبت فيه والذي خلقها الله فيه إذا صلحت صلح الجسد بخلاف ما إذا نُقلت إلى مملكةٍ أخرى فإنه لا يلزم أن تأتمر هذه المملكة الجديدة بأمرها أو يقال إن المراد بالقلب القوة العقلية الشائعة في نفس البدن والتي محلها ومنبعها من القلب وأحد هذين الوجهين يتبين به ما أراده النبي ﷺ ولا يلزم على أحد هذين الوجهين أن نقول أنه إذا رُكِّب قلب مؤمنٍ في كافر أن يكون هذا الكافر مؤمناً وأنه إذا رُكَّب قلب كافرٍ في مؤمن أن يكون هذا المؤمن كافراً.
стр. 1070
فضيلة الشيخ: ألا نقول أنه حتى الآن لم يوجد مسألة تعارض حديث الرسول ﷺ حيث أنه لم نعرف مؤمناً ركب له قلب كافرٍ فاستمر على إيمانه أو كافرٌ ركب له قلب مؤمنٍ فآمن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن قلنا إذا وجد هذا احتطنا بهذا لكن لو فرضنا وجوده فربما يوجد هذا في الأجيال القادمة فيكون الجواب بأحد الوجهين.
***
стр. 1071
أم عبد الرحمن من السودان كسلا تقول في دعاء سيد الاستغفار الذي ورد (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك) إلى آخر الدعاء أو إلى آخر الحديث هل المرأة تستبدل عبارة أنا عبدك بعبارة أنا أمتك .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اختلف فيها العلماء ﵏ منهم من يقول الأولى إبقاء الحديث على لفظه فتقول المرأة وأنا عبدك لأنها حقيقة عبد الله فهي من عباد الله الصالحين إن كانت من الصالحات ومنهم من قال يراعى المعنى فالمرأة تقول وأنا أمتك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت وهذا أقرب إلى الصواب لأن إبقاء اللفظ وأنا عبدك يحتاج إلى تأويل وأما وأنا أمتك فلا يحتاج إلى تأويل لأنها حقيقة أمة الله ولهذا جاء في الحديث الصحيح (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) .
***
стр. 1072
هل هناك فرق بين الوسيلة والفضيلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعله يريد الحديث (آت محمداً الوسيلة والفضيلة) الفرق بينهما أن الوسيلة اسم خاص لأعلى درجة في الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون هو) وأما الفضيلة فهي الفضائل في الثواب والمراتب وغير ذلك.
***
стр. 1073
ما معنى حديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم اختلف شراح الحديث في معناه فقيل المعنى ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره فيكون في ذلك دليل على تحريم الرجوع إلى غير القرآن في العبادة والمعاملات وغيرها وقيل معنى (من لم يتغن بالقرآن) أي من لم يحسن صوته الذي يجب عليه في أداء القرآن لأنه يجب على الإنسان أن يحسن صوته على وجه تبين به مخارج الحروف ولا يحصل فيه إدغام يسقط بعض الحروف بغير ما تقتضيه اللغة العربية والمعنيان كلاهما صحيح فالواجب على الإنسان أن يتقن اللفظ بالقراءة في كتاب الله وعلى الإنسان أن لا يعدل عن القرآن إلى غيره في التعبد والمعاملات وأما التجويد المعروف فهذا ليس بواجب لكنه من تحسين الصوت بالقراءة لا شك فهو من المحسنات وليس من الواجبات.
***
стр. 1074
ما المقصود بالحديث (اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرؤها) هل المقصود القراءة أو الحفظ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر الحديث أن المراد بذلك القراءة سواء كان عن ظهر قلب أو من مصحف وفضل الله تعالى واسع (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
***
стр. 1075
هل قول (اللهم لا شماتة) من الأدعية الواردة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني مثلاً يريد أن يتكلم عن شخص بشيء من أفعاله السيئة فيقول اللهم لا شماتة هذا الرجل يفعل كذا وكذا لا بأس بهذا إذا ساغ أن يذكر أخاه بهذا العيب لأنه لا يجوز للإنسان أن يذكر أخاه بعيب فإن ذلك من الغيبة وقد نهى الله تعالى عن الغيبة وصورها بأبشع صورة فقال (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) نعم لو قال على سبيل العموم لو قال اللهم لا شماتة بعض الناس يفعل كذا وكذا هذا لا بأس لأنه لم يعين من تكلم فيه والمخاطب لا يدري من هو.
***
стр. 1076
هناك حديث فيما معناه بأنه (لا يحل للمرأة أن تضع ثيابها في غير بيت زوجها) فما هو شرح هذا الحديث جزاكم الله خيراً .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث إن صح (أن من وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر) ، هذا إن صح فالمراد أن المرأة تضع ثيابها في حال يخشى أن يطلع عليها من لا يحل له الإطلاع عليها.
***
стр. 1077
ما هو الحديث الوارد في فضل كثرة الصلاة على الرسول ﷺ ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث هو أن الرسول ﷺ حث على كثرة الصلاة والسلام عليه يوم الجمعة، ومن المعلوم أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ في أي يوم من أيام الأسبوع فيها فضل عظيم لو لم يكن من ذلك إلا أنه امتثال لأمر الله حيث قال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأنه قيام ببعض حق النبي ﷺ على أمته لأن حقه عليها عظيم أعظم من حق الوالدين ولهذا كان يجب علينا أن نقدم محبته على محبة الوالدين والولد والناس أجمعين بل وعلى النفس ومنها أن الإنسان يثاب على ذلك فإن من صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الله عليه بها عشرا الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ثم إن كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستلزم كثرة ورود ذكره على القلب فيزداد بذلك الرجل إيماناً بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومحبة له وتمسكاً بهديه وسنته.
***
стр. 1078
سمعت حديثاً معناه أن النبي ﷺ قال (لأصحابه أتدرون مَنْ المفلس قالوا: المفلس فينا من لا درهم له قال ﷺ : المفلس من ذكرت عنده فلم يصلِ عليّ) ومدرس الحديث عندما يشرح الحديث يكثر من ذكر الرسول ﷺ فهل يجب علينا أن نصلى عليه في كل مرة أم تكفي المرة الأولى أفيدونا ولكم جزيل الشكر ونشكركم على هذا الاهتمام الكبير يا فضيلة الشيخ وأيدكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الذي أشار إليه فلا أعرفه أما الذي أعرف أن الرسول ﵊ قال (إن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أُخذ من سيئاتهم وطرح عليه ثم طرح في النار) هذا هو ما أعرفه من حديث المفلس الذي أشار إليه وأما الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره فإن جمهور أهل العلم يرون أنها مستحبة وليست بواجبة ومنهم من يرى أنها واجبة لحديث أبي هريرة (أن النبي ﷺ صعد المنبر ذات يومٍ وقال: آمين آمين. آمين. فسُئل عن ذلك فقال: إن جبريل أتاني فقال رغم أنف امرئٍ ذُكرتَ عنده فلم يصلِ عليك قل آمين فقلت آمين) ومن المعلوم أن هذا دعاءٌ برغم أنف من ذكر عنده النبي ﷺ ولم يصلِ عليه ولهذا أخذ بعض أهل العلم من هذا أنه يجب على الإنسان إذا ذكر عنده النبي ﷺ أن يصلى عليه لأن الدعاء على مَنْ لم يفعل شيئاً دليلٌ على وجوب ذلك الشيء وأما بالنسبة لمن يسمع ذكر النبي ﷺ فيمن يكثر قراءة الحديث في المسجد أو في المدرسة أو في المعهد فهذا إذا صلى عليه أول مرة كفى كما قال أهل العلم لمن تكرر دخوله إلى المسجد إنه إذا صلى تحية المسجد أول مرة وهو عارفٌ من نفسه أنه سيتكرر دخوله فإنه يكتفي بذلك ثم إن المدرس غالباً يقول قال النبي ﷺ أو عن النبي ﷺ وهذا القائل إذا قال فإنه يكون قد دعا الله أن يصلى على نبيه فوظيفة المستمع في مثل هذا أن يقول آمين، ويكون قوله آمين كقوله ﷺ لأن الداعي والمؤمِّن كليهما داعيان كما قال الله تعالى عن موسى (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) قال الله تعالى (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فتمت دعوتكما أي الداعيين قال أهل العلم وكان موسى يدعو وهارون يؤمن فعليه إذا سمعت قائلاً يقول قال النبي ﷺ فقلت آمين فكأنما قلت ﷺ لأنك أمنت على دعاء المتكلم نعم إذا كان الإنسان يظن أن هذا المتكلم قال ﷺ شغلاً على العادة ولم يستحضر الدعاء فحينئذٍ نقول السامع يقول ﷺ ولا يؤمن إذا علم أن قول هذا المتكلم ﷺ درجت على لسانه بدون قصد فكأنه لم يدع بالصلاة على النبي ﷺ لكن لو علم أن المتكلم إنسانٌ فطنٌ وأنه كلما قال ﷺ يشعر أنه يدعو الله بأن يصلى على نبيه ويسلم فإنه يكتفي بقول آمين.
стр. 1079
فضيلة الشيخ: بعض الناس إذا أراد أن ينسب إلى الرسول ﷺ شيئاً يقول قال ﷺ ولا يقول قال الرسول ﷺ أو قال محمد ﷺ ففي مثل هذه هل يقال آمين أم يقال ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هنا لا شك أن الضمير في قال يرجع إلى النبي ﷺ والظاهر أن الضمير كالمذكور فعليه يدخل في قول النبي ﷺ عن جبريل (رغم أنف امرئٍ ذُكرتَ عنده فلم يصلِ عليك) .
***
стр. 1080
ما معنى قول الرسول ﷺ لأبي موسى الأشعري ﵁ (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود)
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس ﵁ كان له صوت جيد وأداء قيم طيب استمع النبي ﷺ إلى قراءته ذات ليلة فأخبره بأنه أعجب بذلك وقال أسمعت قراءتي يا رسول الله قال (نعم) قال لو علمت لحبرته لك تحبيراً، ومعنى أوتي مزماراً من مزامير آل داوود أن داوود ﵊ آتاه الله الزبور فكان يترنم به وكان له صوت جميل حتى إن الجبال تسبح معه والطير تسبح معه تقف صواف تستمع إلى ترنمه بالزبور وتتلذذ بقراءته هذا معنى قول الرسول ﷺ (أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود) ومن المعلوم أنه ليس مراد الرسول ﵊ أنه أعطي مزماراً أي آلة والعزف فإنه إنما استمع إلى قراءته لا إلى عزفه والمعازف حرام لا يحل الاستماع إليها إلا ما استثناه الشرع كالدفوف ليالي الزواج أو عند قدوم الغائب المحترم الكبير وما أشبه ذلك.
***
стр. 1081
هناك حديث عن الرسول ﷺ يقول فيه (مَنْ قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة وجبت له الجنة) هل قراءتها -يعني- أن نتلفظ بها على اللسان فقط أم ماذا جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث بمعنى ما ذكره السائل (مَنْ قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) والحديث مطلق (مَنْ قرأ) فإذا قرأها بلسانه محتسباً ثوابها وأجرها على الله حصل له ذلك وسواء قرأها عن ظهر قلب أو من ورقة أو من مصحف لأن الحديث مطلق.
***
стр. 1082
في الحديث الذي قاله المصطفى ﷺ بما معناه بأن (للصائم دعوة عند فطره) متى تكون هذه الدعوة هل هي قبل الفطر أم أثناء الإفطار أم بعد الإفطار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة عند فطره أو حين فطره تشمل ما كان قبيل الإفطار أو معه أو بعده متصلا به فأحرص يا أخي الصائم على أن تدعو الله عند الفطر بما تشاء من خير الدنيا والآخرة.
***
стр. 1083
لقد سمعت من بعض الأشرطة النافعة عن المنافقين بأنهم أربعة وهم فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف فاستمعت إلى شرح فرعون وقارون شرحا كافيا قال من تكبر حشر مع فرعون ومن غرته دنياه بالمال حشر مع قارون وعندما شرع في ذكر هامان انتهى الشريط أو انتهى الحديث فما هي الصفات الذميمة التي أتصف بها كل من هامان وأبي بن خلف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قول السائل أنه من المنافقين أو رؤوس المنافقين هذا غلط بل هم من المعاندين المصرحين بكفرهم والمنافق لا يعاند ظاهرا ولا يصرح بكفره فهم أئمة الكفر كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يعني بذلك قادة الكفار (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ) ولكل من هؤلاء مزية على الآخر ففرعون غره الملك والسلطان فاستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وهامان غرته الوزارة لأنه وزير فرعون فهو لدنوه من هذا الملك الجائر اغتر بنفسه وعاند وكفر وقارون استكبر بماله غره كثرة المال فاستكبر وأبى أن يتبع موسى ﵊ قال الله تعالى (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) وأبى بن خلف غرته السيادة في قومه ومنزلته فيهم فاستكبر عن الحق ولا شك أن الناس يحشر بعضهم إلى بعض إذا كانوا متشابهين في كفرهم قال الله ﵎ (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) يعني احشروهم وأصنافهم فكل كافر فهو مع صنفه الذي شاركه في وصف الكفر.
***
стр. 1084
أبو عبد الله مقيم بالرياض له مجموعة من الأسئلة يقول في الحديث عن الرسول ﷺ (من كتم علماً ألجم بلجام من نار) أو كما قال ﵊ يقول السائل أنا أحفظ البعض من الأحاديث هل الواجب علي أن أبلغها أمام الناس في المساجد حيث لا أستطيع على ذلك أم ماذا أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه فيمن سئل عن علم فكتمه فإنه يلجم بلجام من نار يوم القيامة ومن علم علما فإن عليه أن يبلغه لقول النبي ﷺ (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) وطرق التبليغ كثيرة إما أن يبلغه في المجلس أو في مسجد أو في فصل دراسي أو غير ذلك بقدر الاستطاعة وينبغي إذا أراد أن يبلغه أن يتحين الفرص المناسبة حتى يقبل الناس إليه ويأخذوا منه.
***
стр. 1085
أبو عبد العزيز إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول فضيلة الشيخ نسمع عن قصة الأبرص والأقرع والأعمى فما هي قصتهم وهل لها علاقة بالتوحيد والفقه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قصة الأقرع وهو الذي ليس في رأسه شعر أن الله تعالى أراد أن يمتحنه وصاحبيه وهما الأبرص والأعمى فأرسل إليهم ملكا وسألهم ماذا يريدون فأما الأقرع فأخبر أنه يريد أن يذهب الله عنه القرع ويرزقه شعرا حسنا وسأله ماذا يحب من المال فقال الإبل فأعطاه ناقة عشراء وبارك الله في هذه الناقة ونتجت إبلا كثيرة حتى صار له وادٍ من الإبل وأما الأبرص فسأله الملك ماذا يريد فقال أريد أن يرزقني الله تعالى جلدا حسنا ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس به فأعطي هذا وسأله ماذا يريد من المال فقال البقر فأعطاه بقرة حاملا وبارك الله فيها حتى صار له وادٍ من البقر وأما الأعمى فأتاه الملك وسأله ماذا يريد فقال أريد أن يرد الله إلى بصري فأبصر به الناس ولم يسأل بصرا قويا كما سأل صاحباه الأول الأقرع طلب شعرا حسنا والثاني طلب جلدا حسنا فأعطيا ما سألا الثالث الأعمى إنما طلب ما تحصل به الكفاية بصرا يبصر به الناس وصار هذا أبرك الثلاثة وسأله عن المال فلم يطلب أيضا أعلى المال بل طلب شاة فأعطي الشاة وبارك الله له فيها فصار له وادٍ من الغنم ثم أراد الله أن يكمل الابتلاء فأتى الملك إلى الأقرع بصورته وهيئته يعني أتاه بصورة إنسان أقرع وسأله أن يعطيه من المال وذكره بنعمة الله عليه وأنه كان أقرع فأعطاه الله تعالى شعراً حسنا وكان فقيرا فأعطاه الله المال ولكنه والعياذ بالله أنكر نعمة الله وقال إنما أوتيت هذا المال كابرا عن كابر يعني ورثته من أب عن جد وأبى أن يعطيه وأتى الأبرص ومثله أجابه بمثل ما أجابه به الأقرع وأتى الأعمى بصورته وهيئته وقال إنه فقير وابن سبيل وقد انقطعت به الحبال في سفره فسأله أن يعطيه شاة فأعطاه فقال له قد كنت أعمى فرد الله علي بصري وكنت فقيرا فأعطاني الله المال فخذ ما شيءت منه ودع ما شيءت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله يعني ما أمنعك خذ ما شيءت هذا الأعمى شكر نعمة الله عليه برد البصر وشكر نعمة الله عليه بالصدقة بما أراد السائل من المال وكان هذا الرجل أعني الملك يقول لكل واحد من الاثنين إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت فدعا عليهما أن يردهما الله إلى حالهما إن كانا كاذبين وهما لاشك أنهما كاذبان والظاهر أن الله تعالى ردهما إلى حالهما الأولى فسلب الأقرع شعره وماله وكذلك الأبرص أما الأعمى فقال له الملك أمسك عليك مالك يعني لا أريد شيئا إنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك هذه هي القصة وفيها من العبر شيء كثير وفيها ما ينافي التوحيد وذلك بكفر النعمة بالنسبة للأقرع والأبرص وفيها أيضا ما يؤكد قدرة الله حيث إن الله تعالى أزال القرع والبرص والعمى من هؤلاء في لحظة واحدة وفيها أيضا من الفقه أنه ينبغي للإنسان أن يتصدق مما أعطاه الله وفيه أيضا من السلوك والمنهج أن الله قد يبتلي العبد بالنعم كما يبتليه بالنقم واختلف أرباب السلوك يعني أصحاب العبادات ورقة القلوب أيهما أفضل وأشد بلاءً فقال بعض العلماء الفقر والمرض أشد بلاءً من الغنى والصحة لأنه قل من يصبر وقال الآخرون بل الصحة والغنى أشد لأنه قَلَّ مَنْ يشكر والحقيقة أن كلا منهما ابتلاء وامتحان من الله فالله تعالى قد يعطي المال والصحة والبنين وغير ذلك من حسنات الدنيا ليبتلي من أعطاه أيشكر أم يكفر وقد يسلب الله هذه النعم ليبتلي من سلبها عنه أيصبر أم يتضجر فعلى الإنسان أن ينتبه في مثل هذه الأمور وأن لا يتخذ من نعم الله وسيلة إلى البطر والأشر فإن الله قال (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) .
***
стр. 1086
أم عبد الرحمن من اليمن تقول أسأل عن معنى حديث (من جلس مجلسا ولم يذكر الله تعالى تحسر عليه وندم يوم القيامة) ونحن مجموعة من الأخوات إذا التقينا وجلسنا نبدأ بذكر الله وذكر الرسول ﷺ ونذكر الصحابة والتابعين والعلماء الذين قد ماتوا ﵏ والذين ما يزالون على قيد الحياة حفظهم الله والسؤال هل نثاب عندما نذكر العلماء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا جلس مجلسا مع أصحابه ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ أنه قد خسر هذا المجلس وسيتحسر يوم القيامة كيف فاته في هذا المجلس أن يذكر الله ورسوله ﷺ لذلك ينبغي أن لا يخلو المجلس من ذكر الله أو ذكر الرسول ﷺ سواء في ابتداء أو في أثناء الحديث أو عند اختتام الحديث وأما ذكر الصحابة والتابعين لهم بإحسان والعلماء والأئمة فلاشك أن ذكرهم يحيي القلوب ويوجب محبتهم والترحم عليهم والاستغفار لهم لكن كوننا نقول إن هذا أمر مطلوب يحتاج إلى دليل.
***
стр. 1087
ماهي صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ومن كان ينقصه شيء من هذه الصفات ماذا يلزمه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات هي التي ذكرها النبي ﵊ فقال (هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) (لا يسترقون) يعني لا يطلبون أحد يقرأ عليهم حال مرضهم (ولا يكتوون) لا يطلبون أحدا يكويهم (ولا يتطيرون) لا يتشاءمون (وعلى ربهم يتوكلون) أي يعتمدون على الله تعالى ويفوضون أمرهم إلى الله سبحانه ولا يدخل في ذلك من عرض نفسه على الطبيب للدواء لأن النبي ﷺ لم يقل لا يتداوون بل قال (لا يكتوون ولا يسترقون) اللهم إلا أن يعلق الإنسان قلبه بالطبيب ويكون رجاؤه وخوفه من المرض متعلقا بالطبيب فهذا ينقص توكله على الله فينبغي للإنسان إذا ذهب إلى الأطباء أن يعتقد أن هذا من باب بذل الأسباب وأن المسبب هو الله وحده وأنه هو الذي بيده الشفاء حتى لا ينقص توكله.
***
стр. 1088
ما معنى حديث (من مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ولماذا خص الحصى بهذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحصى هي الحصباء التي فرش بها المسجد وكان مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته مفروشا بالحصباء ومعنى (مَنْ مس الحصى فقد لغا) أي من مسه حال خطبة الإمام يوم الجمعة عبثا فقد لغا وذلك لأنه تلهى عن استماع الخطبة خطبة الإمام (ومن لغا فلا جمعة له) أي أنه يحرم من ثواب الجمعة لأن من أهم مقاصد الشرع في صلاة الجمعة الخطبة والاستماع إليها فإذا تشاغل الإنسان بمس الحصى فإنه يكون قد حرم هذه الحكمة العظيمة فيحرم من ثواب الجمعة وهذا يدل أنه يجب على الإنسان حال خطبة الجمعة أن يكون منصتا مستمعا لما يقوله الخطيب ولهذا قال النبي ﷺ (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ومن قال له أنصت فقد لغا) .
***
стр. 1089
من قطر السائل حسن أحمد يقول فضيلة الشيخ نرجو أن تشرحوا هذا الحديث جزاكم الله خيرا عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخبر النبي ﷺ أنه سيكون صنفان من الناس لم يرهما النبي ﷺ :
الصنف الأول يتضمن العدوان على الناس بغير حق مستخدما سلطته في العدوان عليهم وهم قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس يعني بغير حق قال أهل العلم وهؤلاء هم الشُّرَط شُرَط الظلمة الذين يضربون الناس بغير حق فهم من أهل النار لأن من أعان ظالما لحقه من إثمه ما يستحق
والصنف الثاني نساء كاسيات عاريات يعني عليهن كسوة لكنهن بمنزلة العاريات قال العلماء إما لضيق الكسوة وإما لخفتها حتى يرى من ورائها البشرة وإما لقصرها وأما قوله (مميلات مائلات) فالمعنى أنهن يملن الثياب أو المشطة أو يملن الرجال بفتنتهم ومائلات هن مائلات عن الحق بسبب فعلهن (رؤسهن كأسنمة البخت المائلة) يعني أن الواحدة منهن تتزيا بهذا الزي تجعل شعرها كبة فوق هامتها حتى يميل يمينا أو شمالا كسنام البعير والبخت نوع من أنواع الإبل معروفة بعظم السنام وميله إلى أحد الجانبين والخلاصة أن هؤلاء النساء يفعلن ما فيه الفتنة في أنفسهن ولغيرهن.
***
стр. 1090
يقول السائل أبلغ من العمر الرابعة والعشرين وذكر في الحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (ذكر منهم الشاب الذي نشأ في عبادة الله) فمتى يبدأ سن الشباب ومتى ينتهي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أبشر هذا السائل أنه في سن الشباب فإذا كان قد نشأ من بلوغه في طاعة الله إلى هذه السن واستمر على ذلك إلى الممات فإنه يرجى أن يكون من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسال الله أن يجعلني وإياه ومن سمع من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
***
следующие страницы →