← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

خلفان محمد ناصر البورسعيدي من سلطنة عمان يقول ما هو الأفضل في الدعاء الإسرار به أم الجهر وهل هو المراد بقوله تعالى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان يدعو لنفسه ولغيره فإنه يجهر بالدعاء كدعاء الإمام في القنوت فإنه يجهر به لأنه يدعو لنفسه ولغيره وكذلك يأتي به بصيغة الجمع فيقول مثلا اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ولا يقول اللهم اهدني فيمن هديت لأنه إذا خص نفسه بالدعاء وهم يستمعون ويؤمنون فإن هذا من الخيانة ذلك لأن الدعاء إذا كان لنفسك ولغيرك دعاء مشترك فتخصيص نفسك به نوع من الخيانة فعلى هذا نقول إذا كان الدعاء مما هو مشترك للداعي ولغيره فإنه يجهر به ولكن الدعاء المشترك الذي هو للداعي ولغيره موقوف على ما ورد به الشرع فلا يجوز إحداث أدعية جماعية بدون ورود الشرع بها لأن إحداث مثل هذه الأمور من البدع التي ينهى عنها أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه فهذا محل تفصيل إن كان في صلاة الجماعة فإنه لا يجهر به لأن ذلك يشوش على من حوله ولهذا تجد بعض المأمومين يجهرون بما يدعون الله به إما بين السجدتين وإما في السجود وإما في التشهد وهذا لا ينبغي منهم فقد خرج النبي ﵊ على أصحابه يوما وهم يصلون ويجهرون بالقرآن فنهاهم أن يجهر بعضهم على بعض أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه وليس حوله أحد فإنه ينظر ما هو أصلح لقلبه إن كان الأصلح أن يسر أسر وإن كان أصلح أن يجهر جهر لكن في حال جهره لا ينبغي أن يشق على نفسه فإن النبي ﵊ قال لأصحابه وقد رفعوا أصواتهم بالذكر قال (أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وانما تدعون سميعا قريبا وهو معكم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) والله قريب مجيب وهو فوق عرشه على جميع خلقه. ***

стр. 982

سورة (الجن)

стр. 983

ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) فما هي هذه الطريقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) يعني وأنهم لو استقاموا على الطريقة وهي صراط الله المستقيم الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه لو أن الخلق استقاموا عليها لأسقاهم الله ماءً غدقاً أي ماءً كثيراً تنبت به الزروع ثم تدر بهذه الزروع الضروع وتحصل الخيرات والبركات كما قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) فلو استقام الناس على الطريقة التي شرعها الله لهم على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام لحصلت لهم الخيرات والبركات من السماء والأرض. ***

стр. 984

سورة (المدثر)

стр. 985

أم حسان تقول قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ) من سورة المدثر ما المقصود في الآية بأصحاب اليمين ولماذا لا يرتهنون بذنوبهم فأجاب رحمه الله تعالى: كل نفسٍ بما كسبت رهينة أي مرهونة محبوسة على ما كسبت أما قوله (إلا أصحاب اليمين) فإلا هنا ليست استثناءً بل هي بمعنى لكن فهو استثناءٌ منقطع فالمعنى كل نفسٍ بما كسبت رهينة أصحاب اليمين وغير أصحاب اليمين ثم قال لكن أصحاب اليمين في جناتٍ يتساءلون عن المجرمين فإلا هنا بمعنى لكن لأن الاستثناء منقطع. ***

стр. 986

سورة (القيامة)

стр. 987

ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه جملة قسم معطوفة على جملة سابقة فيها قسم أيضاً (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) ومعنى الآية أن الله تعالى يقسم بالنفس اللوامة وهي النفس التي تلوم الإنسان على فعل الخير وهذه هي النفس الأمارة بالسوء أو تلوم الإنسان على فعل الشر وهي النفس المطمئنة وذلك أن للإنسان نفسين نفسا أمارة بالسوء ونفسا مطمئنة فالنفس المطمئنة تأمره بالخير وتنهاه عن الشر والنفس الامارة بالسوء تأمره بالسوء وتلح عليه والنفس اللوامة جامعة بين هذا وهذا وصف للنفسين جميعاً فالنفس المطمئنة تلوم الإنسان على ترك الخير وفعل الشر والنفس الامارة بالسوء تلومه على فعل الخير وعلى ترك الشر فاللوم وصف للنفسين جميعاً فيقسم الله بالنفس اللوامة لأن النفس اللوامة هي التي تحرك الإنسان وتغير اتجاهاته إلى خير أو شر. ***

стр. 988

ما معنى الآية الكريمة في سورة القيامة (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآيتين أن الله تعالى ينكر على من يظن أن الله لا يجمع عظامه ولا يعيده يوم القيامة ويقول (بلى) أي نحن قادرون على ذلك قادرون على أن نسوي بنانه أي أطراف أصابعه أن نسويها أي أن نعيدها كما كانت سوية مع أن الرجل قد يكون أكلته الأرض وذهب كل جسده ولكن الله تعالى قادر على أن يخلق حتى بنانه الذي هو أطراف أصابعه يخلقه الله تعالى سويا كما كان وهذا أيضا ليس بالأمر الصعب على الله وليس بالأمر الذي يتأخر قال الله ﵎ (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) وقال تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) ***

стр. 989

ما معنى قوله تعالى (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية ذكرها الله تعالى جواباً على قوله (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) وذلك عند البعث فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة فبين الله تعالى أن هذا الظن باطل وأنه قادر على أن يخلقه على أتم خلق بحيث يخلقه تاماً حتى بنانه يكون مستوياً تاماً ليس فيه نقص والبنان هي الأصابع كما يقال يشار إلى فلان بالبنان أي بالأصابع فهذه الأصابع أدنى جزء من أعضاء البدن وإذا كان الله تعالى قادراً على أن يسويها فما فوقها من باب أولى. ***

стр. 990

سورة (الإنسان)

стр. 991

ما معنى الآيتين الكريمتين (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) والآية الأخرى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله ﵎ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) أي بينا له السبيل ووضحناها له سواء كان شاكرا أم كفورا فبين الله السبيل ثم انقسم الناس إلى شاكر وكفور ثم بين الله في هذه السورة جزاء الكافرين وجزاء الشاكرين أما قوله (وهديناه النجدين) فقيل إن معناه بينا له طريقي الخير والشر فيكون كهذه الآية أو قريبا منها وقيل معنى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) أي هديناه إلى ثديي أمه لأن الصبي من حين ما يخرج من بطن أمه ثم يلقم الثدي يعرف أنه ثدي فيمصه من قال له هذا؟ أقالته أمه لو قالته ما فهم لكن هذا من الله هداه بفطرة هذا الصبي أن يعرف أن هذين العضوين في الأم فيهما غذاؤه فيمص والآية مادامت صالحة للقولين فهي لهما جميعا لأننا نحب أن نقول لإخواننا المستمعين أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا مرجح لأحدهما على الآخر ولا منافاة بينهما فإنه يجب أن تحمل عليهما جميعا لأن الذي يتكلم بها وهو الله عالم بما تحتويه من المعاني. ***

стр. 992

سورة (التكوير)

стр. 993

أرجو تفسير الآية من سورة التكوير في قوله تعالى (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) والآية الأخرى (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) فأجاب رحمه الله تعالى: أما الآية الأولى وهي قوله تعالى (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) فإن الله يذكر الأحوال يوم القيامة وأن من جملة الأحوال أن العشار وهي الإبل الحوامل تعطل ولا يلتفت إليها وذلك لأن كل امرئٍ له شأنٌ يغنيه عن غيره حتى إن الإنسان ليفر من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه فلا يهتم بأنفَس الأموال عند العرب وهي العشار وأما الآية الثانية فإن الموؤودة فهي الفتاة التي تدفن وهي حية وكان من العرب في الجاهلية من يدفن البنات خوفاً من العار كما قال الله تعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) هذه الموؤدة إذا كان يوم القيامة فإنها تسأل بأي ذنبٍ قتلت ومن المعلوم أنه لا ذنب لها ولكنها تسأل توبيخاً وتقريعاً وتلويماً لمن وأدها وهذا كما تقول للشخص المظلوم أمام ظالمه بأي شيء اعتدى عليك بأي شيء أخذ مالك وما أشبه ذلك مما يكون فيه تقريعٌ وتوبيخٌ للفاعل وتبرئةٌ للمفعول به. ***

стр. 994

سورة (المطففين)

стр. 995

ما غرض الإستفهام في الآيتين (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من باب تفخيم الأمر وتعظيمه. ***

стр. 996

سورة (البروج)

стр. 997

بارك الله فيكم المستمع من اليمن يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ في سورة البروج (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) السؤال يا فضيلة الشيخ كيف يكون الافتتان بين المؤمنين والمؤمنات أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) معناه أن الذين صدوا المؤمنين والمؤمنات عن دينهم إما بإيراد الشبه وإما بالقوة ثم لم يتوبوا من ذلك فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ومن الفتنة أي فتنة المؤمنين في دينهم أن يهون عليهم المعصية فيقول هذا أمر هين هذا جرى عليه الناس هذا يفعله الناس افعل هذا واستغفر الله، وما أشبه ذلك من الأمور التي تهون المعصية على المؤمنين فيكون بذلك فاتناً لهم عن دينهم فكل عمل قولي أو فعلي يقتضي صد الناس عن دينهم وتهوين الدين عليهم فإنه من الفتنة فيكون داخلاً في هذه الآية ولكن لا شك أن الفتنة التي تؤدي إلى الكفر أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى فعل كبيرة من الكبائر وأن الفتنة التي تؤدي إلى كبيرة من الكبائر أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى فعل صغيرة من الصغائر وكل شيء له درجته ومنزلته ***

стр. 998

سورة (الأعلى)

стр. 999

ما المقصود بالآية الكريمة (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود منها ما هو معلومٌ من ظاهرها أن الله تعالى وعد نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقرئه القرآن ولا ينساه والمراد لا تنسى نسياناً دائماً وإلا فقد وقع منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم النسيان في بعض الآيات التي يقرؤها ولكنه ﷺ يتذكرها إما بسماعها من أحد وإما بتنبيهه إياه بعد ذلك ولهذا قال (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (٦) إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى) ***

стр. 1000

قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ما المراد بالذكر هنا أهو التهليل أم غيره أرشدوني والمسلمين أعد الله لكم أجراً عظيماً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) أي من تطهر من الشرك فما دونه من الذنوب (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) هذا يشمل كل ذكر لله والصلاة معروفة وقد ذهب بعض أهل العلم من المفسرين إلى أن المراد بذكر الله هنا خطبة الجمعة والصلاة صلاة الجمعة قالوا لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) والصواب أن الآية عامة لكل من ذكر اسم الله تعالى ثم صلى سواء في الجمعة أو في غيرها وذكر اسم الله تعالى يكون بقول لا إله إلا الله بقول سبحان الله والحمد لله بل وبفعل العبادات أيضاً لأن العبادات في الحقيقة ذكر لله .

стр. 1001

فضيلة الشيخ: هناك من يقيد هذه الآية برمضان والعيد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يروى عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كان يجعلها دالة على زكاة الفطر لقوله (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ولكن هذا ليس بتقييد للآية بل هو من جملة ما تدل عليه. ***

стр. 1002

سورة (الفجر)

стр. 1003

من اليمن الشمالي الأخ فريد عبد الله يسأل عن الآيات الكريمات في سورة الفجر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأشياء التي أقسم الله تعالى بها من آيات الله الدالة على كمال قدرته وعظمته فالفجر الساطع المنفلق بعد الظلمة الدامسة من آيات الله لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بالشمس التي هذا مقدم ضوئها إلا الله وفي الفجر من آيات الله تغير الأفق وانفتاح النور على الناس وفتح باب معايشهم وغير ذلك من الأمور التي يخفى علينا كثير منها لكنه من آيات الله العظيمة أما الليالي العشر فإنها إما الليالي العشر من رمضان التي فيها ليلة القدر وليلة القدر خير من ألف شهر وفي كل ليلة من الليالي العشر وغيرها أيضاً ينزل الله حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا على وجه لا يعلم كيفيته إلا هو فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وإما أن تكون الليالي العشر عشر ذي الحجة التي قال فيها الرسول ﵊ (ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) فإن العمل الصالح في عشر ذي الحجة أفضل من العمل الصالح في أيام عشر رمضان بهذا الحديث وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني المسلمين باغتنام الفرصة في هذه الأيام العشرة فإن أكثر المسلمين في غفلة عن فضلها وفضل العمل فيها ولهذا تمر عليهم وكأنها أيام عادية لا تختص بفضل فينبغي في عشر ذي الحجة كثرة الطاعة والعمل الصالح بالصلاة والصدقة والصيام وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى وأما الشفع والوتر فقيل إنه إقسام بالمخلوق والخالق فالشفع المخلوق والوتر الله كما قال النبي ﵊ (إن الله وتر يحب الوتر) وأما الشفع فهو المخلوق لقوله تعالى (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وأما قوله (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) فهو إقسام بالليل عند سريانه وشيوع ظلمته وهو أيضاً من آيات الله وهو مقابل الإقسام بالفجر فإن لليل ظلمة يسكن فيه الناس ويستجدون نشاطهم بالنوم الذي جعله الله تعالى سباتاًَ ليقطعوا التعب السابق وليجددوا القوة للعمل اللاحق فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء وقال بعدها (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) وهذا الاستفهام للتقرير أي أن هذا قسم عظيم يعرفه كل ذي حجر والحجر هنا بمعنى العقل كل عاقل يتدبر ما في هذه الأشياء التي أقسم الله بها يتبين له عظمة هذا القسم وأما المقسم عليه فقد اختلف فيه النحويون وليس هذا موضع بسطه لكن أحب أن أنبه على فائدة مهمة لطالب العلم وهي أن الله تعالى أحياناً يقسم بأشياء دالة على عظمته وقدرته ليبين بهذا القسم عظمة هذه الأشياء وأنها من آيات الله العظيمة وإن لم يكن هناك شيء مقسم عليه ومن ذلك مثلاً قوله تعالى (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) فإن بعض النحويين يقول إن في المقسم به دليل على المقسم عليه فلا يحتاج إلى مقسم عليه ومن أراد التوسع في هذا فعليه بقراءة التبيان بأقسام القرآن لشمس الدين ابن قيم الجوزية أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵏. ***

стр. 1004

سورة (القدر)

стр. 1005

فائز فرج عبد الرزاق يقول في الآية الكريمة (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) لا أفهم كيف تكون ليلة القدر خير من ألف شهر أرجو توضيح هذا المعنى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: توضيح قوله تعالى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أن الله بفضله وكرمه جعل هذه الليلة في فضلها وكثرة ثواب العمل فيها خيراً من ألف شهر بمعنى أن الإنسان لو عمل عملاً صالحاً ألف شهر ليس فيه ليلة القدر كانت ليلة القدر خيراً منه لما فيها من الثواب العظيم الجليل والخير والبركات. ***

стр. 1006

سورة (الزلزلة)

стр. 1007

وما معنى قوله تعالى (إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الله تعالى يذكر عباده بيوم القيامة الذي تزلزل فيه الأرض زلزالها كما قال الله تعالى (ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) وأما إخراج الأرض أثقالها فإن الله تعالى يبعث من في القبور فيخرج الناس من قبورهم على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها (وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا) يعني أي شيء حدث وذلك من شدة الفزع والأهوال وفي ذلك اليوم يقول الله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) فتشهد بما عمل عليها من خير أو شر فالآيات هذه تصور مشهداً من مشاهد يوم القيامة. ***

стр. 1008

سورة (التكاثر)

стр. 1009

الطيب حسن الدوادمي يعمل في الدوادمي يقول أرجو أن تفسروا الآية الكريمة في سورة التكاثر (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أشكر أخي السائل الذي سأل عن معنى الآية الكريمة وذلك لسروري بتفكر الناس في معاني القرآن الكريم وطلبهم تفسيرها لأن هذا يدل على العناية بكلام الله ثانياً معنى قوله تعالى (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ) أنه يخاطب الناس ويبين لهم أن التكاثر بينهم في الأموال والأولاد ألهاهم عن طاعة الله وشغلهم عن ذكره حتى ماتوا وهذا معنى قوله (حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) يعني حتى متم وسمى الله ﵎ الدفن أي دفن الميت زيارة لأنه لا بد من بعثه ولهذا لما سمع أعرابيٌ قارئاً يقرأ (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) قال والله إن وراء ذلك لشيئاً آخر أو كلمة نحوها فإن الزائر يقول الأعرابي ليس بمقيم وصدق فإن وراء ذلك البعث والزائر على اسمه زائر ليس بمقيم وبقاء الناس في القبور وإن طالت المدة هو شيء يسير بالنسبة إلى الآخرة وبهذه المناسبة أود أن أنبه على كلمةٍ يقولها بعض الناس غافلاً عن مدلولها وهي أنه إذا مات الإنسان قالوا انتقل إلى مثواه الأخير وهذه الكلمة في معناها الظاهر من لفظها كلمةٌ خطيرة لأن مضمونها ومدلولها أنه لا بعث وأن القبر هو المثوى الأخير ومن المعلوم أن هناك بعثاً وأن المثوى الأخير هو إما الجنة وإما النار نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة فلا يحل للإنسان أن يقول في الميت إذا دفن إنه رجع إلى مثواه الأخير قد يقول قائل إن هذا مثواه الأخير بالنسبة للدنيا فإن الإنسان مهما طالت مدته في الدنيا فإن مآله إلى القبر نقول نعم هذا هو مراد الناس فيما يظهر لا سيما المسلمين منهم فإن كل مسلمٍ يؤمن باليوم الآخر لكن ما دام اللفظ يحتمل معنىً فاسداً هو ظاهر اللفظ أيضاً فإنه يجب اجتنابه. ***

стр. 1010

سورة (العصر)

стр. 1011

ما تفسير قوله تعالى (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تفسيرها أن الله يقسم بالعصر الذي هو الدهر لأن الدهر زمن الحوادث والوقائع المختلفة ومن ثم أقسم الله به أقسم على أن الإنسان في خسر والإنسان هنا يراد به الجنس فكل إنسان فإنه في خسر لا يستفيد من حياته شيئاً ولا من عصره شيئاً إلا من جمعوا هذه الأوصاف الأربعة (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (آمَنُوا) أي صدقوا بما يجب التصديق به مع القبول والإذعان فالإيمان الشرعي ليس هو مجرد تصديق بل هو تصديق خاص مستلزم للقبول والإذعان (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يعني عملوا الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة ما استجمع فيها شرطان الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ﷺ فإن اختل أحد الشرطين لم تكن من الأعمال الصالحة لو أن الإنسان عمل عملاًَ موافقاً للسنة تماماً في ظاهره لكنه لم ينوِ بذلك وجه الله بل عمل ذلك رياء وسمعة فإن عمله لا يقبل ولا يسمى صالحاً ففي الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أن الله قال (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) ومن أخلص لله ولم يبتغ سوى وجه الله لكنه لم يتبع النبي ﷺ وعدم اتباع النبي ﷺ يكون بأمرين إما بعدم فعل ما يشرع فعله مما يكون فواته مبطلاً للعبادة وإما بابتداع شيء في دين الله لم يشرعه النبي ﷺ مثال الأول لو أن رجلاً صلى الظهر ولكنه تعمد ترك التشهد الأول فإننا نقول إن هذا العمل باطل لأنه لم يتبع فيه النبي ﷺ حيث ترك التشهد الأول عن عمد وكذلك لو صلى الظهر وترك سجدة من السجدات أو ركوعاً من الركوعات فإنه لا يكون عمله صحيحاً لأنه لم يكن متابعاً للنبي ﷺ في ذلك ولو ابتدع في دين الله ما ليس منه كما لو أحدث تسبيحات أو تهليلات أو تكبيرات أو تحميدات على وجه معين لم تأت به الشريعة أو أحدث صلوات على النبي ﷺ على وجه معين لم تأت به الشريعة كان عمله غير صالح ولا مقبول لأنه لم يتبع النبي ﷺ في عمله والعبادة لا تتحقق فيها المتابعة إلا إذا كانت موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها فإن اجتمعت في العبادة هذه الأوصاف أو إذا تحققت الموافقة للشريعة في هذه الأمور الستة تحققت المتابعة وإن اختل واحد منها لم تتحقق المتابعة إذاً فمعنى قوله تعالى (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي عملوا الأعمال الصالحة التي تحقق فيها شرطان وهما الإخلاص لله والمتابعة لرسوله ﷺ الأمر الثالث (وتواصوا بالحق) أي صار بعضهم يوصي بعضاً بالحق والحق هو ضد الباطل فكل ما خالف الشرع فهو باطل وكل ما وافق الشرع فهو حق والحق هنا يشمل التواصي بفعل المعروف والتواصي بترك المنكر أي أن الحق فعل المعروف وترك المنكر فيتواصون بفعل المعروف وبترك المنكرات (وتواصوا بالصبر) الصبر هو حبس النفس وتحميلها وهو أن كل إنسان يعمل أو يدعو إلى الله فلا بد أن يواجه شيئاً قد يثني عزمه فليصبر فهم يتواصون بالصبر يوصي بعضهم على أن يصبر على الإيمان وعلى العمل الصالح والتواصي بالحق وقد أمر الله تعالى عباده بالصبر في عدة مواضع من القرآن مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومثل قوله تعالى (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ومثل قوله تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وذكر أهل العلم أن الصبر ينقسم ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله المؤلمة وأعلاها الأول ثم الثاني ثم الثالث فالصبر على طاعة الله هو حبس النفس على قبول أمر الله ورسوله وعلى تنفيذ أمر الله ورسوله وفيه أمران وهما حبس النفس على قبول ذلك ثم تنفيذه أما الصبر عن معصية الله فهو حبس النفس عن فعل المعصية وليس فيه إلا شيء واحد وهو حبس النفس عن المعصية ولهذا كان الأول أكمل منه أما الثالث فهو الصبر على أقدار الله المؤلمة فإن الإنسان في هذه الدنيا بين الضراء والسراء وبين الخوف والأمن وبين الضيق والسعة وبين الفقر والغنى وبين الصحة والمرض فيحتاج إلى صبر على ذلك والصبر هذا هو أقل الأنواع شأنا لأن هذا الصبر لا يفعل الإنسان فيه المصبور عليه باختياره وإنما يقع عليه بغير إرادته فهو كما قال بعض السلف إما أن يصبر صبر الكرام وإما أن يسلوَ سلْو البهائم بخلاف القسمين الأولين فإن فيهما نوعاً من الاختيار إذ أن الإنسان لو شاء لكف عن الشيء ولو شاء لم يكف ولو شاء لفعل الشيء ولو شاء لم يفعله بخلاف أقدار الله فإنها تأتي للإنسان وتصيبه بغير اختياره ولهذا كان هذا النوع أقل شأنا أو كان هذا القسم أقل شأنا من القسمين السابقين. ***

стр. 1012

سورة (الماعون)

стр. 1013

ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (فَوَيْلٌ لِلْمُصلىنَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ويل هذه كلمة وعيد وتهديد، والمصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون هم الذين يصلون ولكن لا يبالون بصلاتهم يغفلون عنها فيؤخرونها عن وقتها ولا يأتون بواجباتها وأركانها وشروطها فهم يصلون ولكنهم ساهون عن صلاتهم لا يقيمونها على الوجه المطلوب منهم، وأما (الذين يراءون) فهم الذين يراءون الناس في عبادة الله يتعبدون لله أمام الناس ليراهم الناس ويمدحوهم على عبادتهم لله ، وأما الذين يمنعون الماعون فهم الذين يمنعون الأواني وشبهها مما يستعيره الناس في العادة والإنسان مستغنٍ عنه، فتجده لبخله يمنع حتى إعارة الماعون، فوصف الله هؤلاء بأنهم غافلون عن صلاتهم مراؤون في عباداتهم بخلاء في أموالهم. ***

стр. 1014

عمر أحمد عوض سوداني مقيم في الكويت يقول ما تفسير قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تفسيرها أن الله توعد المصلىن الذين هم عن صلاتهم ساهون أي غافلون عنها لا يؤدونها على الوجه المطلوب منهم فيضيعون أوقاتها ويضيعون واجباتها ويدعون صلاة الجماعة مع وجوبها عليهم إلى غير ذلك مما يوجب غفلتهم عن صلاتهم وإذا كان هذا الوعيد على من صلى مع سهوه عن صلاته فكيف بمن لم يصلِّ أصلاً فإنه أعظم وأشد وقد بينا في غير مرة من حلقات هذا البرنامج أن من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً فإنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة. ***

стр. 1015

سورة (الكوثر)

стр. 1016

محمد ناصر من جمهورية اليمن الديمقراطية محافظة لحج بعث بسؤالين يقول ما معنى قوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) . فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه السورة العظيمة أن الله تعالى يخبر بما امتن به على نبيه محمدٍ ﷺ حيث أعطاه هذا الكوثر وهو الخير الكثير العظيم كما قال الله تعالى (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) ومنه الكوثر الذي في الجنة وهو نهرٌ أعطيه النبي ﷺ ويصب منه ميزابان في حوضه ﷺ الحوض المورود يوم القيامة الذي يرده المؤمنون من أمته صلوات الله وسلامه عليه ثم إن الله تعالى لما ذكر ما امتن به عليه من هذا الخير الكثير أمره أن يصلى وينحر له فقال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فالصلاة هي الصلاة المعروفة وهي التعبد لله تعالى بالأفعال والأقوال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والنحر هو التقرب إلى الله تعالى بذبح الهدايا والضحايا وما يشرع من الذبائح فالجمع بين الصلاة والنحر يكون جمعاً بين عبادةٍ بدنية وعبادةٍ مالية وقوله (إن شانئك هو الأبتر) أي إن مبغضك الذي يبغضك هو الأبتر المقطوع الذي لا خير فيه ولا بركة وهذا كما يشمل من أبغض رسول الله ﷺ شخصياً فإنه يدخل فيه أيضاً من أبغض سنته وهديه فإن من أبغض سنته وهديه لا شك أنه مبتورٌ مقطوع وأن الخير كل الخير في إتباع هدي النبي ﵊ ومحبته وتعظيمه بما هو أهلٌ له صلوات الله وسلامه عليه. ***

стр. 1017

ما معنى قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) في سورة الكوثر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معناها أن الله أمر نبيه ﷺ حين ذكر منته عليه بإعطائه الكوثر وهو نهر عظيم في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض المورود لرسول ﷺ في القيامة لما ذكر الله منته عليه بهذا الكوثر أمره أن يصلى لربه وينحر والصلاة معروفة هي التعبد لله تعالى بتلك الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم وأما النحر فهو الذبح لله كالأضاحي والهدي والعقيقة هذا هو معنى قوله تعالى (فصل لربك وانحر) . ***

стр. 1018

سورة (الإخلاص)

стр. 1019

محمد طيب منظور أحمد من الباكستان يقول لماذا سميت سورة قل هو الله أحد بسورة الإخلاص وما وجه دلالتها واشتمالها على أنواع التوحيد الثلاثة أرجو توضيح ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سورة الإخلاص هي قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) وسميت سورة الإخلاص لأمرين الأمر الأول أن الله أخلصها لنفسه فليس فيها إلا الكلام عن الله وصفاته والثاني أنها تخلص قائلها من الشرك إذا قرأها معتقدا ما دلت عليه ووجه كونها مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة وهي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات أما توحيد الألوهية ففي قوله (قل هو الله) (فهو الله) يعني هو الإله المعبود حقاً الذي لا يستحق أن يعبد أحد سواه فهذا هو توحيد الألوهية وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات ففي قوله (الله الصمد) فإن قوله (الله الصمد) معناه الكامل في صفاته الذي تصمد إليه جميع مخلوقاته فكماله في الصفات هو ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات وافتقار مخلوقاته كلها إليه وصمودها إليه يدل على أنه هو الرب الذي يقصد لدفع الشدائد والمكروهات وحصول المطالب والحاجات وفي قوله (أحد) توحيد في الأمور الثلاثة لأنه وحده هو المتصف بذلك الألوهية وبالصمدية وفي قوله (لم يلد ولم يولد) رد على النصارى الذين قالوا إن المسيح ابن الله وعلى اليهود الذين قالوا إن عزير ابن الله وعلى المشركين الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وهو لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإنما قال (لم يكن له كفوا أحد) لكمال صفاته لا أحد يكافئه أو يماثله أو يساويه. ***

стр. 1020

_________ فتاوى المصطلح والحديث _________
следующие страницы →