← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

هذه رسالة وردتنا من طالب العلم أحمد شرهان مزهري من جيزان يقول في رسالته بعد الدعاء بطول العمر لمن يجيبون على الأسئلة وأن ينفع بإجابتهم يقول وبعد فأنا أعرف أن أتوضأ جيداً فيما أعتقد لا بل إنني أعلِّم الكثير من الناس والوضوء كما أعرفه هو أبدأ بغسل القبل والدبر ثم أتمضمض وأستنشق ثم أغسل وجهي جيداً ثم أغسل يدي إلى المرفقين ثم أخذ قليلاً من الماء وأضعه على رأسي كله ثم أضع يدّي في الماء وأمسح أذني ثم أمسح رقبتي وكل ذلك ثلاث مرات ثم أغسل الرجل اليمنى ثم اليسرى وهذا العمل أخذته من عائلتي أليس هذا العمل صحيحاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تكرر من الإخوان الذين يقدمون الأسئلة الدعاء بطول العمر لمقدمي البرنامج وأحب أن يقيد طول العمر على طاعة الله فيقال أطال الله بقاءك على طاعته أو أطال الله عمرك على طاعته لأن مجرد طول العُمر قد يكون خيراً وقد يكون شرّاً فإن (شرَّ الناس من طال عمره وساء عمله) وعمر الإنسان في الحقيقة ما أمضاه بطاعة الله أما مالم يمضه بطاعة الله فإنه خسران فإما أن يكون عليه وإما أن يكون لا له ولا عليه وهذه النقطة أكثر الذين يدعون بذلك إنما يريدون البقاء في الدنيا فقط ولهذا أرجو من إخواننا الذين يقدمون مثل هذه العبارة لنا أو لغيرنا أن يقيدوها بطول العمر على طاعة الله وأما ما ذكره الأخ من أنه يعلم كيف يتوضأ ثم وصف كيف يتوضأ فإن ما ذكره فيه خطأ وصواب أولاً الخطأ يقول أنه كان إذا أراد أن يتوضأ يغسل فرجه ودبره يعني يغسل الفرجين فهذا ليس بصحيح وليس من الوضوء غسل الفرجين وإنما غسل الفرجين سببه البول أو الغائط فإذا بال الإنسان غسل فرجه المقدم وإذا تغوط غسل دبره وإذا لم يكن منه بول ولا غائط فلا حاجة إلى غسلهما ثم إنه ذكر بعد ذلك يغسل وجهه ولكنه سقط عنه غسل الكفين قبل غسل الوجه ثم إنه ذكر أيضاً أنه يأخذ ماء ويصبه على رأسه وأنه يأخذ ماء لأذنيه فيمسحهما وأنه يفعل ذلك ثلاث مرات وكل هذا ليس بصحيح فإن الرأس لا يبل بالماء وإنما يمسح ببلل اليد فقط فتغمس يدك في الماء ثم تمسح بها رأسك مرة واحدة لكن تبدأ به من مقدم الرأس إلى أن ينتهي إلى منابت الشعر من الخلف ثم تردهما وتمسح الأذنين بما بقي من بلل اليدين بعد مسح الرأس ولا تأخذ لهما ماءً جديداً إلا إذا يبست اليد فخذ لهما ماءً جديداً ثم إنه ذكر أنه يمسح الرقبة وليس مسح الرقبة بمشروع بل هو من البدع لأنه لم يذكر في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ هذه هي الأخطاء التي ذكرها السائل في كيفية الوضوء وهي تقديم غسل الفرجين، إسقاط غسل الكفين قبل غسل الوجه، غسل الرأس بدلاً عن مسحه، أخذ ماء جديد للأذنين، مسح الرقبة خمسة أشياء والآن نصوغ كيفية الوضوء على الوجه المشروع فنقول أولاً تقول (باسم الله) والتسمية على الوضوء سنة مؤكدة بل قال بعض العلماء إنها واجبة وأنه لا يصح الوضوء بدون تسمية ثم تغسل كفيك ثلاث مرات ثم تتمضمض وتستنشق ثلاث مرات وتستنثر بعد الاستنشاق ثم تغسل وجهك ثلاث مرات ثم تغسل يدك اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق والمرفق داخل في الغسل ثلاث مرات ثم اليسرى كذلك ثم تمسح رأسك بيديك من مقدمه إلى مؤخره ثم ترجع ثم تمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما تدخل السبابتين في الصماخين وتمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين ثم تغسل رجلك اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليسرى كذلك ثم تقول بعد هذا (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وإن اقتصرت في المضمضة وغسل الوجه وغسل اليدين وغسل الرجلين إن اقتصرت على واحدة فلا حرج عليك وإن اقتصرت على اثنتين فلا حرج عليك وإن غسلت بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين فلا حرج عليك لكن الرأس لا يكرر مسحه بل هو مرة واحدة في كل حال هذه صفة الوضوء المشروعة وأرجو من الأخ أن ينتبه لها وأن يحرص على تطبيقها. فضيلة الشيخ: قلتم لو اقتصر بأخذ غرفة واحدة أو باثنتين على بعض الأعضاء لكن لو زاد على الثلاث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزيادة عن الثلاث غير مشروعة بل هي إما مكروهة أو محرمة فلا ينبغي أن يزيد على ذلك. ***

стр. 1402

بارك الله فيكم سؤال من المستمع ف. ر. ج. من سوريا يقول المضمضة والاستنشاق هل تكون في آنٍ واحد أم كلٌ على حده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المضمضة والاستنشاق تكونان بكفٍ واحد إلا أن لا يستطيع الإنسان فإن بعض الناس لا يستطيع أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بكفٍ واحد فتجده يفرد المضمضة بكف والاستنشاق بكفٍ آخر ولا حرج في ذلك إن شاء الله. ***

стр. 1403

السائل يقول هل يجوز المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين إلى المرفقين مرة واحدة أو مرتين تكفي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تكفي مرة واحدة يعني يكفي أن يغسل وجهه ويديه ورجليه مرة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ (مرة مرة) و (مرتين مرتين) و (ثلاثا ثلاثا) ويجوز أن يغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ورجليه مرة ويجوز العكس والواجب هو أن يعم العضو بالغسل مرة واحدة والثانية أفضل من الواحدة والثالثة أفضل من الاثنتين والرابعة لا تجوز. ***

стр. 1404

المستمعة أمل عبد الكريم من العراق محافظة القادسية تقول في رسالتها ما حكم الشرع في نظركم في غسل الوجه والأيدي بالصابون عند الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن غسل الأيدي والوجه بالصابون عند الوضوء ليس بمشروع بل هو من التعمق والتنطع وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه (قال: هلك المتنطعون هلك المتنطعون -قالها ثلاثاً-) نعم لو فرض أن في اليدين وسخاً لا يزول إلا بهذا أي باستعمال الصابون أو غيره من المطهرات المنظفات فإنه لا حرج في استعماله حينئذ وأما إذا كان الأمر عادياً فإن استعمال الصابون يعتبر من التنطع والبدعة فلا تستعمل. ***

стр. 1405

فضيلة الشيخ هذا السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه ب م. م يقول هل يلزم المتوضئ أن يغسل وجهه بكفيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ما وجه هذا السؤال هل يلزم المتوضئ أن يغسل وجهه بكفيه وهل هناك أداة لغسل الوجه سوى الكفين ولعله أراد هل يجوز للمتوضئ أن يغسل وجهه قبل غسل كفيه فإن كان أراد ذلك فإننا نقول لا حرج على المتوضئ أن يغسل وجهه قبل غسل كفيه لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ولم يذكر غسل الكفين لكن الأفضل أن يبدأ بغسل الكفين ثلاثا ولاسيما إذا كان قائما من نوم الليل فإنه يتأكد في حقه ألا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا لقول النبي ﷺ (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) هذا ما نظنه مراد السائل فإن كان أراد شيئا سوى ما ظنناه فليكتب مرة ثانية إلى البرنامج وليوضح سؤاله. فضيلة الشيخ: لعلّه يقصد أنه يغسل وجهه بكفٍّ واحد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يريد ذلك فلا بأس. ***

стр. 1406

السائل رمز لاسمه ب ر م ك الشهري يقول هل مسح الأذنين يكون من ظاهرهما أم من الظاهر والباطن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مسح الأذنين كيفيته أن يدخل الإنسان سبابتيه يعني إصبعيه ما بين الوسطى والإبهام في صماخ الأذنين دون أن يرصها حتى تتألم يدخلها في الصماخ، والإبهام يمسح به ظاهر الأذنين وهو الصفحة التي تلي الرأس. ***

стр. 1407

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائلة تقول ما هي صفة مسح المرأة لرأسها في الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفة مسحها رأسها في الوضوء كصفة الرجل بمعنى أنها تبدأ من مقدم الرأس حتى تنتهي إلى آخره ثم تعود إلى المكان الذي بدأت منه وليعلم أن الأصل تساوي الرجل والمرأة في العبادات إلا ما دل عليه الدليل ولهذا لما قال الله ﵎ (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) كانت هذه الآية شاملة للنساء والرجال مع أنها لفظا في النساء فقط ولما قال الله ﵎ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) كان هذا عاما فيمن قذف الرجل أو قذف المرأة مع أن اللفظ في النساء ولما قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) كان هذا عاما للرجال والنساء وإن كان اللفظ للرجال فالمهم أن هذه القاعدة مفيدة ولأن الأصل تساوي الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما قام عليه الدليل ومما قام عليه الدليل قول النبي ﷺ (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجال الحازم من إحداكن قالوا: يا رسول الله وما نقصان دينها؟ قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصوم، قيل: وما نقصان عقلها؟ قال أليس شهادة الرجل بشهادة المرأتين) وكذلك في العقيقة للذكر شاتان وللأنثى شاة واحدة وكذلك في الميراث ميراث الأولاد وميراث الإخوة لغير أم يكون للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في الأبوين الأم ترث أقل من الأب في جميع المواضع. ***

стр. 1408

مسح الشعر بالنسبة للمرأة في الوضوء هل هو من منابت الشعر إلى أطرافه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب مسح الرأس فقط دون ما استرسل من الشعر فيكون منبت الشعر هو الذي يمسح. ***

стр. 1409

بارك الله فيكم السؤال للمستمعة ن. ف. من جدة تقول مسح الرأس مع الأذنين في الوضوء مرة أم ثلاث مرات وهل الرقبة تدخل معهما في الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مسح الرأس والأذنين إنما يكون مرة واحدة وهكذا كل ممسوح لا يمسح إلا مرة واحدة المسح على الجوربين أو الخفين مرة واحدة والمسح على الجبيرة مرة واحدة وهكذا كل ممسوح فإنه لا يكرر لأن الممسوح خفف في كيفية تطهيره وفي كميته أيضاً وأما الرقبة فإنها لا تدخل في الرأس فلا تمسح بل مسح الرقبة مع الرأس من البدع التي ينهى عنها لأن النبي ﵊ لم يكن يمسح رقبته وكل شيء يتعبد به الإنسان مما لا أصل له عن النبي ﷺ فإنه بدعة. ***

стр. 1410

تقول السائلة هل المسح في الرأس يكون شاملاً حتى الجوانب وإذا مسحت من الأمام إلى الخلف ثم أقوم بإرجاع يدي إلى الأمام سوف أضطر إلى إرجاعها مرة أخرى إلى الخلف لأن شعري سيكون منقوشا فهل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في مسح الرأس في الوضوء أن يكون شاملاً لجميع الرأس من الجبهة إلى العنق ومن الأذن إلى الأذن ويكفي في المسح إن يُمِرَّ الإنسان يديه على رأسه من ناصيته إلى عنقه مارّاً بجوانبه ولكن الأفضل أن يمر بيديه من الناصية إلى الخلف ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وحينئذ لا حرج على المرأة إذا انتفش شعرها أن تمر يديها عليه لا تعبدا ولكن من أجل تسكين الرأس. ***

стр. 1411

بارك الله فيكم المستمعة من ليبيا تقول هل يجب على المرأة مسح الرأس وإذا كان الشعر طويلا ماذا تفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تمسح رأسها في الوضوء وأن تغسله في الغسل من الجنابة والحيض والمسح في الوضوء يكون من مقدم الرأس إلى مؤخره من منابت الشعر وأما ما استرسل فإنه لا يلزم مسحه لأن المسح إلى حد منابت الشعر فقط فما كان من الرقبة فأنزل فإن مسحه ليس بواجب. ***

стр. 1412

هل يجب على المرأة أثناء الوضوء وأثناء المسح على الرأس أن تعيده أو أن تقوم بإرجاعه إلى الوراء وما كيفية المسح على الرأس بالنسبة للمرأة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة والرجل على حدٍ سواء يبدأ المتوضئ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه ثم يرد يديه إلى المكان الذي بدأ منه. ***

стр. 1413

بارك الله فيكم السائلة نور من ليبيا تقول من المعلوم أن مسح الرأس يبدأ من الأمام إلى الخلف ثم الرجوع باليدين إلى الأمام لكنني تقول عندما أريد العودة باليدين من الخلف إلى الأمام لا تنسحب يدي إلى الأمام وإنما يعرقلها الشعر فكيف العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يعرقلها الشعر إذا ضغطت على الرأس أما إذا مسحت مسحا خفيفا فإن الشعر لا يعرقلها فيما يظهر وعلى كل حال فالواجب مسحه مرة واحدة من الأمام إلى الخلف وكذلك من الجانبين فإذا استوعبت الرأس بالمسح على أي صفة كانت فقد أبرأت الذمة لكن الرجوع إلى الوراء ثم الرجوع إلى قدام هذا من باب السنة وليس من باب الواجب. ***

стр. 1414

رسالة وردت إلينا من السائل ح م د من الوشم يقول توضأت أمام شخص فغسلت يدي إلى منتصف العضدين ورجلي إلى منتصف الساقين فأنكر علي فعلي هذا بقوله من زاد في غسل الأعضاء في الوضوء فقد تعدى حد الله ورسوله فقلت له إنه ورد حديث عن النبي ﷺ ما معناه أنه (قال تدعى أمتى يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) فقال هذا الحديث لم يثبت عن النبي ﷺ أرجو إفادتنا عن ذلك ولكم جزيل الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الحديث فهو صحيح ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء) وهذا ثابت لا شك فيه فأمَّا قوله (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل) فقد اختلف فيه أهل العلم بالحديث فمنهم من قال إنه من كلام النبي ﷺ ومنهم من قال إنه من كلام أبي هريرة ورجح هذا ابن القيم ﵀ في كتابه النونية حيث قال: وأبو هريرة قال ذا من كيسه فغدا يميزه أولو العرفان وعلى هذا فإن صدر الحديث من كلام الرسول ﷺ وهو قوله (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء) أما من الناحية العملية وهي كون هذا الرجل الذي توضأ زاد حتى بلغ نصف العضد ونصف الساق فإن هذا أيضاً محل خلاف بين أهل العلم بناءً على صحة آخر الحديث عن النبي ﷺ فمن رأى أنه من قوله قال إنه ينبغي مجاوزة محل الفرض ومن رأى أنه ليس من قوله قال إن الله تعالى في القرآن حدد إلى الكعبين في الرجلين وإلى المرفقين في اليدين فلا نتعدى ما حده الله تعالى وكذلك الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي ﷺ تحدد اليدين بالمرفقين والرجلين بالكعبين وأكثر ما ورد في ذلك فيما أعلم حديث أبي هريرة أنه (توضأ فغسل يديه حتى أشرع بالعضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين) وهذا الإشراع معناه أنه تجاوز المحل لكن ليس إلى هذا الحد وهذا الذي فعل أبو هريرة ذكر أنه وضوء النبي ﷺ ، وعلى هذا فالذي ينبغي أن يعدو الكعبين قليلاً وأن يعدو المرفقين قليلاً وفائدة ذلك هو التحقق من غسل ما أوجب الله غسله إلى المرفقين وإلى الكعبين. ***

стр. 1415

هل يجوز للإنسان أن يزيد في غسل الأعضاء عند الوضوء كغسل القدمين إلى الأعلى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله في آية الوضوء والغسل والتيمم حدودا للأعضاء التي تغسل في الوضوء فقال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فلم يحدد الله الوجه ولم يحدد الرأس لأن حدهما معلوم أما اليدان فإنهما عند الإطلاق صالحان لأن يكون حد اليد إلى الكتف وأن يكون حد الرجل إلى أعلى الفخذ فلهذا احتاج المحل إلى القيد فقيد الله تعالى غسل اليدين إلى المرافق والمرافق داخلة فيما يجب غسله وقيد غسل الرجلين إلى الكعبين والكعبان داخلان فيما يجب غسله فليس من السنة أن نتعدى ما حدد الله وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء) فهو بيان للواقع ولما يثاب عليه العبد وأنهم محجلون من آثار الوضوء والوضوء قد علمنا حده من كتاب الله فيكون التحديد منتهيا إلى الكعبين حتى لو فرض أن الإنسان زاد في وضوئه إلى نصف الساق مثلا أو نصف العضد فإن التحجيل لا يزيد على الحد الذي ذكره الله وخلاصة الجواب أنه لا يسن للإنسان أن يزيد في الوضوء على ما حدده الله . ***

стр. 1416

السائلة أ. ع تقول توضأت ولا أدري هل غسلت أحد الأعضاء ثلاثة أم لا فماذا أفعل وهل أعيد الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الأعضاء ثلاثةً ليس بواجب والواجب غسلة واحدة تعم جميع العضو الذي يجب تطهيره وعلى هذا فلا شيء عليك ما دمتي قد تيقنت أنك قد غسلته غسلة واحدة تعم جميع المكان الذي يجب تطهيره ثم اعلمي أن الشك بعد الفراغ لا عبرة به يعني لو فرغ الإنسان من الوضوء وبعد فراغه شك هل تمضمض واستنشق أم لا؟ فلا شيء عليه. شك هل غسل ذراعه أو لا فلا شيء عليه، إلا إذا تيقن أنه لم يغسله فحينئذ يجب العمل بمقتضى هذا اليقين أي يجب إعادة الوضوء كله إذا كان قد طال الزمن أو إعادة العضو الذي ترك وما بعده إن كان الزمن قصيراً. ***

стр. 1417

إذا غسل المتوضئ يده أو رجله ثلاث مرات ولكنها لم تنظف فهل يزيد على ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يزيد على ذلك تعبداً بالوضوء ولكن يجعل الزيادة للتنظيف لا للوضوء لأن الوضوء لا يزاد فيه على ثلاث غسلات. فضيلة الشيخ: إذا شك المتوضئ في أثناء الوضوء هل استنشق أم لا فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك كثيراً ما يقع من هذا المتوضئ فإنه لا عبرة به لأن الشك الكثير يكون وسواساً أما إذا كان شكاً طارئاً حقيقة فإنه إذا شك هل تمضمض أم لا، يعيد المضمضة ويعيد غسل اليدين وما بعد ذلك من أجل مراعاة الترتيب فإذا مسح رأسه ثم طرأ عليه الشك هل تمضمض أم لا، فإنه يتمضمض ثم يغسل يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه. ***

стр. 1418

تقول السائلة إني امرأة اغتسل من أسفل السرة إلى الرجل ثم أتوضأ أفعل ذلك في كل صلاة وبعض الناس يقولون لي بأن هذا من الوسوسة وهل الغسل يجزئ عن الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي تفعلين من غسل أسفل البدن لا أصل له والمرأة إذا كان عليها غسلٌ من جنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس وجب عليها أن تغسل جميع بدنها كالرجل إذا وجب عليه غسلٌ من الجنابة فإنه يجب عليه أن يغسل جميع بدنه أما ما عدا ما يوجب الغسل فإن عملك هذا غير مشروع وللمرأة إذا قضت الحاجة من بول أو غائط أن تغسل ما أصابته النجاسة فقط دون ما سواه ثم تتوضأ للصلاة وأما هذا العمل الذي تعملينه فلا شك أنه من الوسواس ومن الإسراف ومجاوزة الحدود فعليك أن تستغفري الله وأن تمتنعي عنه. ***

стр. 1419

ما مقدار الماء الذي يتوضأ به المصلى لأني سمعت (أن النبي ﷺ يتوضأ بالمد تارة وبثلثيه مرة أخرى) وكم يساوي المد بالكيلوات وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المد بالكيلوات يساوي نصف كيلو وعشرة غرامات هذا تقديره بالكيلوات وأما ما مقدار الماء الذي يتوضأ به فقد ذكر الأخ ما صح به الحديث عن النبي ﵊ أنه (كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) ولكن إذا لم يسبغ بهذا القدر فإنه يجب عليه إسباغ الوضوء يعني لو فُرِضَ ما عرف كيف يؤدي فَرْضَ الوضوء بهذا المقدار فإنه يجب عليه أن يؤدي فَرْضَ الوضوء ولو زاد على هذا المقدار ولكن لاشك أن الإنسان البصير يمكنه أن يتوضأ بالمد كما فعل النبي ﷺ . ***

стр. 1420

ما المقصود بثلثي المد وهل يكفي الشخص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بثلثي المد يعني اثنين من ثلاثة من المد وقد عرفت مقداره بالكيلو من قبل وأما هل يمكن الوضوء به؟ نقول يمكن بالنسبة للإنسان البصير الذي يستطيع أن يدبر الماء ولا سيما إذا كان عليه خف أو جورب وكانت الرجل لا تحتاج إلى غسل فإنه ما يبقى عنده للغسل إلا وجهه ويداه وهذا أمر بسيط ربما يمكن بثلثي المد. ***

стр. 1421

يقول السائل ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته له أي للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرماً في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي ﵊ (توضأ مرة مرة) و (مرتين مرتين) و (ثلاثاً ثلاثاً) وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي ﷺ في الوضوء ولا في الغسل. ***

стр. 1422

بارك الله فيكم المستمع فاضل من تركيا يقول هل مرور الماء فقط على الأماكن التي يتوجب غسلها عند الوضوء دون غسلها يجوز؟ أي دون غسل تلك الأماكن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في الوضوء والغسل أن يمر الماء على جميع العضو المطلوب تطهيره وأما دلكه فإنه ليس بواجب لكن قد يتأكد الدلك إذا دعت الحاجة إليه كما لو كان الماء بارداً جداً أو كان على العضو أثر زيت أو دهن أو ما أشبه ذلك فحينئذٍ يتأكد الدلك ليتيقن الإنسان وصول الماء إلى جميع العضو الذي يراد تطهيره. ***

стр. 1423

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة هل يبلغ الوضوء لو وضع الإنسان يده أو رجله تحت الصنبور دون المسح عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يحصل الوضوء إذا عم الماء جميع الرجل فإنه يكفي لكن إذا دلكها أي الرجل أو اليد فهو أحسن خصوصاً إذا كان فيها أثر دهنٍ أو زيت لأن أثر الدهن أو الزيت يجعل الماء يتفرق وربما لا يصيب بعض الأماكن فالغسل هو الفرض والتدليك ليس بفرض. ***

стр. 1424

أحسن الله إليكم إذا توضأ الرجل للصلاة ووجد بعد الانتهاء من الوضوء أن جزءاً بسيطاً من اليد لم يأتِ عليه الماء ماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يعيد الوضوء والصلاة لأن وجود شيء يمنع وصول الماء في الأعضاء التي يجب تطهيرها يعني أنه لم يطهر العضو فقد قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فإن كان على الوجه شيء يمنع وصول الماء فإن هذا غسل بعض وجهه وكذلك يقال في بقية الأعضاء ولهذا اشترط العلماء ﵏ لصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء كالعجين والبوية والجبس وما أشبهها. ***

стр. 1425

السائلة ن س س تقول إذا صلىت وبعد الصلاة تذكرت أنني لم أغسل ذراعي هل أعيد الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تيقنت أنها لم تغسله وجب عليها أن تعيد الوضوء والصلاة وأما إذا كان مجرد شك فليس عليها شيء صلاتها صحيحة ووضوؤها تام. ***

стр. 1426

بارك الله فيكم المستمعة م. ع. ج. تسأل عن الأقراط التي تغطي جزءاً من الأذن وكذلك المشابك التي توضع على الشعر هل تعتبر حائلاً يمنع الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تعتبر حائلاً يمنع الوضوء ولا سيما الأقراط التي في الأذن والمشابك التي تمسك الشعر إنما هي في شيء ممسوح وهو الرأس والشيء الممسوح يجوز ويهون فيه الحائل لهذا جاز المسح على العمامة وجاز المسح على خمر النساء عند كثير من أهل العلم فهذا لا يضر ولا يمنع من صحة الوضوء لكن إذا جاء الغسل فلا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر كما يصل إلى ظاهر الشعر. ***

стр. 1427

رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ. د ص أيقول في رسالته سمعت من أحد الشيوخ أن الزيت حائل على البشرة عند الوضوء وأنا أحياناً عندما أعمل بالطبخ تساقط بعض قطرات الزيت على شعري وأعضاء الوضوء فهل عند الوضوء لا بد من غسل هذه الأعضاء بالصابون أو الاغتسال حتى يصل الماء إليها كما أنه أضع بعض الزيت على شعري كعلاجٍ له ماذا أفعل أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين بأن الله قال في كتابه المبين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) والأمر بغسل هذه الأعضاء ومسح ما يمسح منها يستلزم إزالة ما يمنع وصول الماء إليها لأنه إذا وجد ما يمنع وصول الماء إليها لم يمكن غسلها وبناءً على ذلك نقول إن الإنسان إذا استعمل الدهن في أعضاء طهارته فإما أن يبقى الدهن جامداً له جرم فحينئذ لا بد أن يزيل ذلك قبل أن يطهر أعضاءه وإن بقي الدهن هكذا جرماً فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة وحينئذ لا تصح الطهارة أما إذا كان الدهن ليس له جرم وإنما أثره باق على أعضاء الطهارة فإنه لا يضر ولكن في هذه الحال يتأكد أن يمر الإنسان يده على العضو لأن العادة أن الدهن يتمايز معه الماء فربما لا يصيب جميع أعضاء جميع العضو الذي يطهره فالسائل إذاً نقول له إن كان هذا الدهن أو الزيت الذي يكون على اعضاء طهارتك جامداً له جرم يمنع وصول الماء فلا بد من إزالته قبل أن تتطهر وإن لم يكن له جرم فإنه لا حرج عليك أن تتطهر وإن لم تغسله بالصابون لكن أمِرَّ يدك على العضو عند غسله لئلا ينزلق الماء عنه. ***

стр. 1428

المستمعة خ. ج من الطائف تقول أنهم يستعملون دهناً لترطيب البشرة وعندما نستعمل هذا من الملاحظ أن الماء ينزل من البشرة بسرعة ولا نشعر بالماء هل هذا الدهن يمنع وصول الماء إلى البشرة في الوضوء للصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدهن له طبقة يعني قشرة فإنه يمنع وصول الماء ولا بد من إزالته قبل الوضوء وإذا لم يكن له قشرة وإنما ينزلق الماء من فوقه انزلاقاً فإن ذلك لا يمنع وصول الماء لكن في هذه الحال ينبغي للإنسان أن يمر يده على العضو الذي يغسله ليتيقن أن الماء مر على جميعه لأن الماء إذا كان ينزل من العضو فربما يكون بعض المواضع لا يصلها الماء. ***

стр. 1429

هل يجوز للمرأة أن تصلى وهي تضع المكياج على وجهها علماً بأنها توضأت ثم وضعت المكياج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن المكياج ليس له طبقةٌ تمنع وصول الماء فليس هناك فرق بين أن تضعه المرأة قبل الوضوء أو بعده ولكن يبقى النظر في استعمال المكياج هل هو جائز أو غير جائز نقول إن كان خديعة وغشّاً مثل أن تتمكيج المرأة عند رؤية خطيبها لها فهذا لا يجوز لأنه غش وخديعة من وجه ولأنه ليس للمخطوبة التي يريد خاطبها أن ينظر إليها أن تتجمل لأنها مازالت أجنبيةً من الرجل وأما إذا لم يكن غشّاً ولا خداعاً فليسأل الأطباء هل هذا ضارٌ في المستقبل أو لا لأننا سمعنا أن المكياج الذي يعطي البشرة جمالاً يكون في النهاية ضرراً على المرأة بحيث تتغير بشرة الوجه بسرعة فليراجع الأطباء في هذا. ***

стр. 1430

بارك الله فيكم مستمعة تقول إذا دهن الإنسان جسمه بالكريم وأراد الوضوء هل يزيل الكريم مع العلم أن مثل هذه الزيوت إذا ادهن بها الإنسان وأراد أن يغسل يديه ينزل الماء بسرعة فماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدهون إذا كانت جامدة تمنع وصول الماء فإنه لابد من إزالتها، وإن كانت مائعة وتَشَرَّبها الجلد ولم يبق لها أثر ظاهر على الجلد فإنه لا حرج أن يتوضأ الإنسان أو يغتسل دون أن يستعمل الصابون في إزالتها وذلك لأن المحظور هو ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، فأما ما لا يمنع فلا يضر أن يمر به الماء سريعاً ويَزِلَّ عنه سريعاً ما دام ليس هناك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، إذاً الجواب على التفصيل: إذا كان هذا الدهن جامداً له طبقة تمنع وصول الماء فلابد من إزالته، وإن لم يكن له طبقة تمنع وصول الماء فلا حرج أن يتطهر ولو كان الماء ينزلق بسرعة ولا يثبت لأنه ليس في هذا العضو ما يمنع وصول الماء. ***

стр. 1431

يقول السائل لقد وصف لي أحد الأطباء نوعاً من الأدوية عبارة عن دهان ذي قوام فهل لو استعملته لا يؤثر على صحة الوضوء لأنه ربما قد يحول بين الماء والبشرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تستعمل الدواء الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة لأنه ليس علاجاً يزيله أما إذا كان هذا علاجاً يزيله فلا حرج عليك أن تستعمله لأن مدته مؤقتة أما إذا كان شيئاً يخفيه ويمنع وصول الماء فإنه لا يجوز والحمد لله هذا أمر يكون في كثير من الناس والإنسان إذا اعتاد هذا الأمر هان عليه والأمر يكون شاقاً عليه أول ما يخرج به ولكن إذا اعتاده وصار الناس ينظرون إليه فإنه لا شك أنه يزول عنه هذا الاحساس الذي يحس منه. ***

стр. 1432

من محمد أبي عبد الله يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل تحجب بعض الدهونات مثل الفازولين الماء عن البشرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدهونات مثل الفازلين تحجب الماء عن البشرة إذا كانت جامدة ولها طبقة أما إذا لم تكن جامدة فإنها لا تحجب، لكن ينبغي على مَنْ كان على يده أو رجله أو شيئمن أعضاء وضوئه شيء من هذا أنه إذا غسل هذا العضو أن يُمرّ يده على مكان هذا الدهن لأنه إذا لم يمر يده فإنه ربما ينزلق الماء عن المكان ولا يصيبه فهذا هو الذي ينبغي أن يتفطن له والحاصل أن هذه الدهون إن كانت جامدة بحيث تمنع وصول الماء لكونها كالقشرة على الجلد فإنه لا بد من إزالتها قبل الطهارة وإذا لم تكن جامدة فلا حرج فيها. ***

стр. 1433

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ محمد المستمعة م. ر من مكة المكرمة تقول عند وضعي للدهون على بشرتي هل يجوز أن أغسل وجهي للوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وضع الدهون على البشرة التي يجب غسلها في الطهارة ينقسم إلى قسمين القسم الأول دهون لا يكون لها قشر لكن لها أثر على الجلد بحيث إذا مر الماء من فوقها تمزق يمينا وشمالا فهذه لا تؤثر لأنها لا تمنع من وصول الماء إلى البشرة والثاني ما له طبقة تبقى على الجلد تمنع وصول الماء فهذه لابد من إزالتها قبل الوضوء إذا كانت على أعضاء الوضوء لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ومعلوم أنه إذا كان على هذه الأعضاء طبقة مانعة من وصول الماء إليها فإنه لا يقال إنه غسلها بل غسل ما فوقها ولهذا قال العلماء ﵏ من شروط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة لكن ما يوضع على الرأس من الحناء وشبهه لا يضر إذا مسحت عليه المرأة لأنه ثبت (عن النبي ﷺ أنه كان ملبداً رأسه في حجة الوداع) وتلبيد الرأس يمنع من مباشرة الماء عند المسح للشعر ولأن طهارة الرأس طهارة مخففة بدليل أنه لا يجب غسله بل الواجب مسحه حتى وإن كان الشعر خفيفا بل حتى وإن لم يكن على الرأس شعر فإن طهارته خفيفة ليست إلا المسح فلهذا سمح فيه فيما يوضع عليه ولهذا جاز للإنسان للرجل أن يمسح على العمامة مع أنه بإمكانه أن يرفعها ويمسح رأسه لكن هذا من باب التخفيف وكذلك على قول كثير من العلماء أنه يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها الملفوف من تحت ذقنها. ***

стр. 1434

أحسن الله إليكم السائلة مرئية محمود من ليبيا تسأل هل يعتبر الزيت حائلاً بين الشعر ووصول ماء الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر الزيت حائلاً بين الماء والشعر إلا أن يكون جامدا له طبقة فنعم يكون حائلا لكن إذا لم يكن له طبقة فليس بحائل. ***

стр. 1435

تقول السائلة إذا صبغ الرجل لحيته بالكتم أو المرأة إذا صبغت شعرها بأحد الأصباغ أو الألوان فهل يكون ذلك حائلاً لوصول الماء إلى الشعر أثناء الوضوء وما حكم استخدامهم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أدري هل هذه الأشياء لها جرم وقشرة تمنع وصول الماء أم لا فينظر وأما صبغ الشيب بالسواد الخالص فلا يجوز لأن النبي ﷺ قال (جنبوه السواد) وورد حديثٌ في السنن بالوعيد على ذلك لكن إذا كان الإنسان يريد أن يغير الشيب ولا بد فليجعله بنياً لا أسود محضاً ولا أصفر محضاً. ***

стр. 1436

ما حكم صلاة المرأة التي تضع المناكير على يديها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يصح وضوؤها لم تصح صلاتها لقول النبي ﷺ (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فمادام الوضوء غير صحيح فالصلاة غير صحيحة أيضاً. فضيلة الشيخ: هل تلزمها الإعادة في هذه الحال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن هذا لا يجوز فإنه يلزمها الإعادة وإذا كانت تجهل فإنه لا إعادة عليها بناءً على القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها الكتاب والسنة وهي: أن الجاهل لا يلزم بإعادة ما ترك من واجب ولا يأثم بفعل ما فعل من محظور لكن قد يكون هذا الجاهل مُفرِّطاً لم يسأل ولم يبحث فنلزمه بالواجب من هذه الناحية حيث إنه ترك ما يجب عليه من التعلم أما إذا لم يحصل منه التفريط وإنما كان غافلاً غفلة نهائية ولا يعرف عن هذه الأمور ولا تحدثه نفسه بأنها حرام أو ما أشبه ذلك فإنه يرفع عنه ولهذا لم يأمر النبي ﷺ المسيء في صلاته الذي كان لا يطمئن فيها لم يأمره بإعادة ما مضى من صلاته وكان لا يحسن غير ما كان يصنع أمام الرسول ﷺ وقد قال له النبي ﷺ (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ) وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأن وقتها لم يخرج فهو مطالب بفعلها على وجه التمام. فضيلة الشيخ: إذاً نستطيع نقول للمسلمات اللواتي استمعن لإجابتكم هذه يجب عليهن إزالة هذه المناكير وإن صلت بعد سماع هذه الإجابة وعليها مناكير فيلزمها الإعادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم فهي آثمة وعليها الإعادة. ***

стр. 1437

إذا نسي الإنسان أثناء الوضوء ولم يتشهد هل يبطل وضوؤه وكذلك إن لم يلتزم بالترتيب التام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد لا يكون في أثناء الوضوء كما هو ظاهر سؤال الأخ وإنما التشهد بعد الفراغ من الوضوء ومع هذا فالتشهد سنة فإن من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال (أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) فهو سنة وليس بواجب أي التشهد بعد الفراغ من الوضوء وأما من نسي الترتيب فبدأ بغسل عضو قبل الآخر فإن ذلك موجب لبطلان وضوئه إذا كان متعمداً لأن (رسول الله ﷺ حينما أقبل على الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به) وفي رواية للنسائي (إبدؤوا بما بدأ الله به) بلفظ الأمر وإذا قرأنا آية الوضوء وجدنا أن الله تعالى بدأ بغسل الوجه ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وعلى هذا فيجب الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة على ما أمر الله تعالى به في كتابه لكن إذا نسي الترتيب فلم يرتب فقد اختلف أهل العلم هل يصح وضوؤه حينئذ أولا يصح والأحوط والأولى أن يُعيد الوضوء فيما خالف ترتيبه فمثلاً إذا كان قد غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه نقول له أعد مسح الرأس لأنه وقع في غير محله ثم أغسل الرجلين ولا حاجة إلى أن تعيد الوضوء من أوله، لأنه عندما تعيد ما حصل فيه مخالفة الترتيب تعيد العضو وما بعده أي العضو الذي حصل فيه المخالفة وما بعده. ***

стр. 1438

هل يجوز أن نصلى فريضتين بوضوء واحد دون نية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً ثم حضرت صلاة العصر وهو على طهارة أن يصلى صلاة العصر بطهارة الظهر وإن كان لم ينوها حين تطهره لأن طهارته التي تطهرها لصلاة الظهر رفعت الحدث عنه وإذا ارتفع حدثه فإنه لا يعود إلا بوجود سببه وهو أحد نواقض الوضوء المعروفة بل إن الإنسان لو توضأ بغير نية الصلاة توضأ بنية رفع الحدث فقط فإنه يصلى بذلك ما شاء من فروض ونوافل حتى تنتقض طهارته. ***

стр. 1439

ما حكم من يصلى أربعة فروض بوضوء واحد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا لا بأس به لا بأس أن يصلى الإنسان بالوضوء أربع صلوات أو أكثر. وإن توضأ فهو أحسن وأفضل لأنه تجديدٌ للوضوء فقد ثبت ذلك من فعل رسول الله ﷺ . ***

стр. 1440

هل يصلى بوضوء واحد أكثر من صلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصلى بالوضوء الواحد أكثر من صلاة سواء صلاها في وقت واحد كما لو كان عليه فوائت وقضاها في وقت واحد أو صلاها في أوقاتها فلو توضأ لصلاة الفجر ولم ينتقض وضوؤه إلا بعد صلاة العشاء فصلَّى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد فلا حرج عليه. ***
следующие страницы →