← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

نعلم أنه من المستحب للرجل يوم الجمعة الغسل والتطيب ولبس أحسن الثياب فهل هذا ينطبق حتى على المرأة أيضاً ولها نفس الأجر؟ وهل يصح الاغتسال قبل الجمعة بيومٍ أو يومين وينوى به الجمعة أم لا يصح إلا في يومها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحكام خاصةٌ بالرجل لأنه هو الذي يحضر الجمعة وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج وعلى هذا فإنه هو الذي يطلب منه أن يغتسل يوم الجمعة ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إلى الجمعة أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك ولكن كل إنسانٍ ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً أن ينظفه فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان ألا يدعها وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيومٍ أو يومين فلا ينفع لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون وأما قبلها بيومٍ أو يومين فلا يجزئه ولا ينفعه عن غسل الجمعة. ***

стр. 1612

إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه لم يدخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء ﵏ قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا أنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك. ***

стр. 1613

بارك الله فيكم هل يشرع للعيد غسل كالجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله ﵌ أنه كان يغتسل لصلاة العيد ولكن ذكر عن بعض السلف أنه كان يغتسل لصلاة العيد وأخذ بذلك كثير من أهل الفقه وقالوا أنه يسن أن يغتسل لصلاة العيد لأنها صلاة اجتماع عام فشرع فيها الأغتسال كيوم الجمعة فإن اغتسل الإنسان فحسن وإن لم يغتسل فلا يقال أنه فوت سنة. ***

стр. 1614

ثبت عن الرسول ﷺ أنه اغتسل من الإغماء فهل هو واجب أم مستحب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاغتسال من الإغماء ليس بواجب وإنما هو مستحب لأنه يجدد للبدن نشاطه ويعيد عليه ما تخلف من الهلع بواسطة الإغماء وليس بواجب لأن ذلك لم يثبت إلا من فعل الرسول ﵌ قال أهل العلم وما ثبت بفعل الرسول ﵌ وقد فعله على سبيل التعبد فإنه يكون مشروعا ولا يكون واجبا لأنه لم يصحبه أمر من الرسول ﷺ . ***

стр. 1615

باب التيمم

стр. 1616

المستمع ع. ع. أ. مقيم بالعراق يقول في رسالته ما صفة التيمم المشروعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفة التيمم المشروعة أن ينوي الإنسان أنه يريد أن يتيمم لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئٍ ما نوى) ثم يضرب الأرض بيده ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه وبهذا يتم تيممه ويكون طاهراً يحل له بهذا التيمم ما يحل له بالتطهر بالماء لأن الله لما ذكر التيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فبين الله تعالى أن الإنسان بالتيمم يكون طاهراً وقال النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن التيمم رافع للحدث ما دام الإنسان لم يجد الماء فيجوز له إذا تيمم ولم يحصل منه حدث أن يصلى ما شاء من فروض ونوافل ويرتفع حدثه فلا يبطل بخروج الوقت فلو تيمم لصلاة الظهر مثلاً حتى دخل وقت العصر فله أن يصلى صلاة العصر بهذا التيمم وإذا تيمم من الجنابة أول مرة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى بل يتيمم للوضوء فقط. ***

стр. 1617

بارك الله فيكم يقول هذا السائل ما هي كيفية التيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعلم أن التيمم لا يجوز إلا إذا تعذر استعمال الماء بفقد الماء أو تضرر باستعماله فإذا جاز التيمم فصفته أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ثم يمسح وجهه كله بكفيه ويمسح براحة كل يد على ظهر الأخرى وكذلك يمسح الراحتين بعضهما ببعض ***

стр. 1618

ما هي صفة التيمم وبماذا يبطل وماذا يعمل من وجد ماء يكفي لبعض وضوئه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفة التيمم أن يضرب التراب بيديه ضربة واحدة فيمسح وجهه كله بباطن كفه ثم يمسح يده اليمنى باليسرى وبالعكس هذه هي الصفة المشهورة قال أهل العلم وينبغي أن يخلل أصابعه وأما ما يبطل به التيمم فإن التيمم إن كان عن جنابة بطل بكل ما يوجب الغسل وإن كان عن وضوء بطل بما يوجب الوضوء هذا ما دامت إباحة التيمم قائمة فأما إذا لم يبح التيمم مثل أن يتيمم لفقد الماء ثم يجده فإنه يبطل تيممه بوجود الماء وكذلك لو تيمم لمرض ثم شفي منه فإنه يبطل تيممه بشفائه من هذا المرض ولا يبطل التيمم بخروج الوقت على القول الراجح وذلك لأن النبي ﷺ قال (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به كالوَضوء بالفتح ما يتوضأ به والسَّحور بالفتح ما يتسحر به وقال الله بعد أن ذكر الطهارة بالماء والتيمم قال (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) فدل هذا على أن التيمم مطهر وإذا كان مطهراً فإنه لا تبطل طهارته إلا بما تبطل به طهارة الماء لأن التيمم بدل عنه والبدل له حكم المبدل فلو تيمم الإنسان عن جنابة مثلاً فإنه يرتفع حدثه ولا يعيد التيمم عن هذه الجنابة إلا إذا حصل له جنابة أخرى أو موجب للغسل سواها وإذا تيمم عن ناقض من نواقض الوضوء فإنه يبقى على طهارته حتى يوجد أحد النواقض فلو تيمم الرجل لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى صلاة الظهر أو إلى صلاة العصر لم يأت بناقض من نواقض الوضوء من بول ولا نوم ولا غائط ولا أكل لحم إبل ولا غيرها مما ينقض الوضوء فإنه في هذه الحال يصلى بالتيمم الذي تيمم به لصلاة الفجر. فضيلة الشيخ: وماذا يعمل من وجد ماء يكفي لبعض وضوئه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من وجد ماءً يكفي لبعض وضوئه فإنه يستعمله ويتمم للباقي بناءً على قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليهم وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا الرجل استطاع أن يستعمل الماء في بعض أعضاء وضوئه فلزمه استعماله وعجز عن استعماله بالبقية لفقد الماء فيتمم لذلك. ***

стр. 1619

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول هل يشترط في مسح الوجه عند التيمم تعميم جميع الوجه بالصعيد الطاهر أم مجرد امرار اليدين على الوجه فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان في التيمم أن يمسح جميع الوجه لقول الله ﵎ (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فكما يجب تعميم الرأس المستفاد من قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) كذلك نستفيد تعميم الوجه في قوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الأنف وما حوله فهذا غلط بل الواجب أن يمسح من الأذن إلى الأذن عرضاً ومن منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية طولاً. ***

стр. 1620

من أحمد شرهان مزهري من جيزان يسأل كيف يتيمم من عدم الماء لأنني خرجت مع مجموعة من الطلاب فكان لكل مجموعة منهم طريقة فمنهم من يضرب الأرض أربع مرات واحدة للوجه وواحدة لليدين إلى المرفقين وواحدة للرأس والأذنين وواحدة للرجلين وبعضهم ضرب ضربتين واحدة منهن للوجه والثانية لليدين فقط أما أنا فقد أنكروا فعلي لأني ضربت ضربة واحدة للوجه واليدين فقط فقالوا من علمك هذا التيمم فقلت سمعته من محدث في المسجد فقالوا وهل كل ما سمعت في المسجد صحيح وهذا ما دفعني للسؤال عبر برنامجكم وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأخ ذكر أن جماعة اختلفوا في كيفية التيمم على ثلاثة وجوه وأصح هذه الوجوه هو ما عمله الأخ السائل حيث ضرب بيديه الأرض مرة واحدة مسح بها وجهه وكفيه وهذه الصفة هي الصفة الصحيحة التي دل عليها حديث عمار بن ياسر في تعليم النبي ﷺ له كيفية التيمم فإن (عمار بن ياسر ﵁ بعثه رسول الله ﷺ في حاجة فأجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتى إلى النبي ﷺ فذكر له ذلك فبين له النبي ﵊ أنه يكفيه أن يقول بيديه هكذا وضرب بيديه الأرض مرة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) وهذه هي الكيفية المشروعة المستحبة وأما ضرب الأرض مرتين واحدة في الوجه والثانية للكفين فهذه الصفة قال بها بعض أهل العلم بناءً على حديث ضعيف في ذلك ولكن الصواب ما أشرنا إليه من قبل وأما الذين ضربوا أربع مرات وجعلوا واحدة للوجه وواحدة لليدين وواحدة للرأس وواحدة للرجلين فما أشبه اجتهادهم هذا باجتهاد عمار بن ياسر الذي أشرنا إليه حيث ظنوا أن طهارة التيمم كطاهرة الماء تشمل الأعضاء الأربعة ولكن الصواب معك أنت أيها السائل حيث ضربت مرةً واحدة وأما قولهم هل كل ما سمعت يكون صواباً فنقول كما قالوا ليس كل ما يسمع يكون صواباً بل الصواب ما وافق الكتاب والسنة وكثيراً ما نسمع أشياء تقال لا سيما على سبيل الوعظ والتخويف والترغيب وهي ليست بصحيحة وعلى هذا فينبغي الحذر في مثل هذه الأمور مما يُسمع أو يُكتب. فضيلة الشيخ: قلتم أنه يضرب الأرض بيديه ثم يمسح اليمنى على اليسرى ثم يمسح وجهه وظاهر كفيه لكن لو ضرب الأرض ومسح مباشرة وجهه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج يبدأ بالوجه أولاً ثم باليدين ثانياً لأن الله يقول (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) فقدم الوجه فضيلة الشيخ: لكن إذا فرك أو مسح يداً بيد ألا يذهب الغبار من اليدين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يضر ذهاب الغبار ليس بواجب بل إنه في صحيح البخاري (أن الرسول ﷺ نفخ في كفيه حينما أراد أن يضرب بهما الأرض نفخ فيهما ثم مسح) فهذا يدل على أن مسألة الغبار ليس بلازمة ولهذا يجوز التيمم على القول الراجح على الأرض التي لا غبار فيها كالرمل والأرض المبلولة بالماء والمطر وما أشبهها. ***

стр. 1621

سائلة تقول إذا لم تستطع أن تتوضأ هل تتيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم تستطع الوضوء فإنها تتيمم لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) فضيلة الشيخ: وما هي طريقة التيمم إذا كانت مريضة عاجزة عن التيمم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أن يأتي أهلها بالتراب فيضرب الرجل الذي هو محرمٌ لها أو المرأة يديها على الأرض ثم يمسح وجه المريضة وكفيها، وإذا تيممت مثلاً لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها إلى العصر فلا يحتاج إلى إعادة تيمم، لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت ولها أي لهذه المرأة أن تجمع بين الظهر والعصر وأن تجمع بين المغرب والعشاء إذا شق عليها أداء كل صلاة في وقتها لكن بدون قصر لأنها ليست مسافرة. ***

стр. 1622

المستمع عبد المنعم دفع الله سوداني مقيم في القصيم يقول في رسالته إذا أصابت الرجل جنابة وأوجبت عليه الغسل وهو في نفس الوقت مريض بمرض يمنعه من الغسل بالماء فهل التيمم يغني عن الغسل بالماء حتى ولو زال المانع بعد أيام وهل التيمم لرفع الجنابة يغني عن الوضوء للفريضة إذا دخل وقتها في نفس وقت أداء رفع الجنابة أفيدونا بذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصابت الرجل جنابة أو المرأة وكان مريضاً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه في هذه الحال يتيمم لقول الله ﵎ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وإذا تيمم عن هذه الجنابة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى إلا بجنابة تحدث له أخرى ولكنه يتمم عن الوضوء كلما انتقض وضوءه والتيمم رافع للحدث مطهر للمتيمم لقول الله تعالى حين ذكر التيمم وقبله الضوء والغسل قال الله (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطهور ما يتطهر به الإنسان وهذا يدل على أن التيمم مطهر لكن طهارته مقيدة بزوال المانع من استعمال الماء فإذا زال المانع من استعمال الماء فبريء المريض أو وجد الماء من كان عادماً له فإنه يجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة وأن يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر ويدل لذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد - الطويل - وفيه (أن النبي ﷺ رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما الذي منعه فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء إلى رسول الله ﷺ واستقى الناس منه وبقى منه بقية فقال للرجل خذ هذا فأفرغه على نفسك) وهذا دليل على أن التيمم مطهر وكافٍ عن الماء لكن إذا وُجد الماء فإنه يجب استعماله ولهذا أمره النبي ﵊ أن يفرغه على نفسه بدون أن يحدث له جنابة جديدة وهذا القول الذي قررناه هو القول الراجح من أقوال أهل العلم. ***

стр. 1623

بارك الله فيكم هل يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم إذا كان في بعض أعضاء الوضوء جرح أرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه لا يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم فلو كان في يده جرح لا يمكنه غسله ولا يمسح عليه فإنه يتوضأ أولاً ويتيمم للجرح بعد أن ينتهي وضوئه لأنه لم يغسل أو يمسح محل الجرح ولا يشترط أيضاً الموالاة في هذه الحال فلو توضأ هذا الوضوء وذهب إلى المسجد ثم تيمم عن الجرح الذي كان في يده ولم يغسله ولم يمسح فلا بأس بذلك، ولعلَّنا نتكلم عن موضوع الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء فنقول إن الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء يجب أولاً غسله إذا كان لا يتضرر بالماء فإن كان يتضرر بالماء وكان عليه لفافة فإنه يمسح هذه اللفافة وتغني عن غسله وعن التيمم وإن لم يكن عليه اللفافة وكان الماء يضره يمسحه بالماء إذا كان لا يضره المسح فإن كان يضره المسح تيمم عنه فالمراتب ثلاثة: الأولى: أن لا يضره الغسل فيجب عليه الغسل. الثانية: أنْ لا يضره المسح فيجب عليه المسح إما على اللفافة إن كان ملفوفاً أو على الجرح مباشرة، الثالثة: أن يضره الغسل والمسح فيتمم عنه ولا يشترط التيمم كما ذكرنا آنفاً ترتيب ولا موالاة. ***

стр. 1624

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة من ليبيا هل التيمم بنية الغسل من الدورة الشهرية أو من الجنابة هل هو مثل تيمم الوضوء وإذا كانت هناك زيادات وإيضاحات أرجو بيانها مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم لا يختلف فيه الحدث الأصغر والأكبر فالتيمم عن الجنابة أو عن غسل الحيض كالتيمم عن البول والغائط والريح دليل ذلك قول الله ﵎ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وهذا من القرآن ومن السنة حديث عمار بن ياسر ﵁ (أن النبي ﷺ بعثه في حاجة فأجنب فلم يجد الماء قال فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وضرب بيده الأرض مرة واحدة ثم مسح وجهه وكفيه ظاهرهما بباطنهما) فالتيمم عن الجنابة وعن غسل الحيض كالتيمم عن الحدث الأصغر والقول الراجح من أقوال العلماء أن التيمم رافع للحدث ما دام لم يجد الماء أو يُشفى من المرض الذي تيمم من أجله وعلى هذا فإذا تيمم الإنسان لصلاة الفجر وبقي على طهارته لم ينقضها ببول أو غائط أو ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء حتى جاء وقت الظهر فإنه يصلى الظهر بتيممه للفجر وكذلك لو استمر إلى العصر صلى العصر وإذا تيمم الإنسان لصلاة نافلة صلى به فريضة كما لو تيمم لصلاة الضحى وبقي على طهارته إلى أن جاء وقت الظهر وصلى الظهر بالتيمم الذي تيممه من أجل صلاة الضحى فإن صلاته الظهر صحيحة لأن حكم التيمم حكم طهارة الماء سواء بسواء ما لم يجد الماء أو يشفى من مرضه إن كان تيممه من أجل مرض وإذا أصابته جنابة فتيمم لها ثم انتقض وضوءه وأراد الصلاة فإنه لا يعيد التيمم عن الجنابة وإنما يتيمم للحدث الأصغر لأن الجنابة ارتفعت بالتيمم الأول لكن إذا وجد الماء فإن عليه أن يغتسل لأن رفع التيمم للحدث رفع موقت ويدل لذلك (أن النبي ﷺ صلى ذات يوم فرأى رجلاً منعزلاً لم يصل في القوم فسأله فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك وكان حينئذ لا ماء ثم أتى الماء فأمره النبي ﷺ أن يغتسل) فدل ذلك على أن التيمم يرفع الجنابة لكنه رفع موقت إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل ويدل لذلك أيضاً إن النبي ﷺ قال (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته) . ***

стр. 1625

هل هناك فارق بين التيمم بدلاً من الوضوء والتيمم بدلاً من الغسل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بينهما فرق فإذا تيمم عن جنابة بقي على طهارته هذه من الجنابة ولا يعيد التيمم لكل صلاة بل لا يعيده إلا إذا أجنب مرة ثانية فيعيد التيمم عن هذه الجنابة الأخيرة أو إذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة لأنه كما أسلفنا زوال المبيح للتيمم يوجب انتقاضه وأما إذا تيمم عن الوضوء فهو أيضاً باق على طهارته حتى يوجد ناقضاً من نواقض الوضوء فإذا وجد ناقض من نواقض الوضوء وجب عليه أن يتيمم عن الوضوء وعلى هذا فلا فرق بينهما إذا تيمم عن جنابة لا يعيد التيمم لها إلا بوجود سبب وجوبه وإذا تيمم للوضوء لا يعيد التيمم له إلا بوجود سبب وجوبه وهو الحدث الأصغر. فضيلة الشيخ: لكن أنا فيما أعتقد أن السائل يقصد بالفرق الفرق في الهيئة أو في الكيفية لأنا كما عرفنا منكم سابقاً أن التيمم ضربة واحدة يمسح الإنسان وجهه وظاهر كفيه بها ولكن مثلاً التيمم عن الجنابة هل هو مثل التيمم للوضوء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم كيفيته عن الجنابة وعن الوضوء واحدة ولا فرق بينهما لأن الله يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فلا فرق بين هذا وهذا كله على حد سواء وذلك لأن التيمم فرع وليس بأصل حتى يُلحق به بل هو فرع طهارة مستقلة ثم إن المقصود منه إظهار التعبد لله وهذا كافٍ في التيمم عن الجنابة وعن الحدث الأصغر. ***

стр. 1626

المستمع أأ الرياض يقول في رسالته إذا كان الإنسان جنباً وتعذر عليه استعمال الماء لشدة البرد وأراد أن يتيمم وقد نزل المطر على الأرض فبالتالي لا يوجد غبار في هذا التراب ومن شروط التيمم أن يكون في التراب المستعمل له غبار فماذا يفعل يا فضيلة الشيخ أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان جنباً فإن عليه أن يغتسل لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإن كانت الليلة باردة ولا يستطيع أن يغتسل بالماء البارد فإنه يجب عليه أن يسخنه إذا كان يمكنه ذلك فإن كان لا يمكنه أن يسخنه لعدم وجود ما يسخن به الماء فإنه في هذه الحال يتمم عن الجنابة ويصلى لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وإذا تيمم عن الجنابة فإنه يكون طاهراً بذلك ويبقى على طهارته حتى يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل لما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل وفيه (أن النبي ﷺ رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم قال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال النبي ﷺ عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء بعد ذلك فأعطاه النبي ﷺ ماء وقال أفرغه على نفسك) فدل هذا على أن المتيمم إذا وجد الماء وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك عن جنابة أو عن حدث أصغر والمتيمم إذا تيمم عن جنابة فإنه يكون طاهراً منها حتى يحصل له جنابة أخرى أو يجد الماء وعلى هذا فلا يعيد تيممه عن الجنابة لكل وقت وإنما يتمم بعد تيممه عن الجنابة يتمم عن الحدث الأصغر إلا أن يجنب وقول السائل إنه قد نزل المطر فلم يجد تراباً فيه غبار وأن من شرط التيمم أن يتيمم بتراب ذي غبار نقول إن القول الراجح أنه لا يشترط للتيمم أن يكون بتراب فيه غبار بل إذا تيمم على الأرض أجزاه سواء أن كان فيها غبار أم لا وعلى هذا فإذا نزل المطر على الأرض فاضرب يديك على الأرض وامسح وجهك وكفيك وإن لم يكن للأرض غبار في هذه الحال لقول الله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون إلى جهات ليس فيها إلا رمال وكانت الأمطار تصيبهم وكانوا يتيممون كما أمر الله فالقول الراجح أن الإنسان إذا تيمم على الأرض فإن تيممه صحيح سواء كان على الأرض غبار أم لم يكن. ***

стр. 1627

هل يحتاج التيمم بالتراب إلى أن يكون به غبار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بالتراب لا يحتاج إلى غبار على القول الراجح لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) وهذا عام في كل الأوقات ومعلوم أن المسافرين قد يكونون على أرض رملية ليس فيها غبار وقد يكونون في زمن الأمطار وبلل الأرض فلا يكون غبار فالصحيح أن الغبار ليس بشرط. فضيلة الشيخ: وهل التيمم لا يصح إلا بتراب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بكل ما على الأرض لكن في الطائرة ما يتمكن الإنسان إلا إذا كان معه تراب فهنا يمكن أن يتيمم. ***

стр. 1628

يقول السائل عندما أذهب من بلدتي حوالي ثلاثين كيلو متر ويأتي وقت الصلاة وأنا في مكان أرض سبخة والبحر بعيداً عني وما عندي ماء غير التيمم فهل صلاتي جائزة عندما أتيمم من هذه السبخة أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بجميع الأرض جائز لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولكن إذا كنت تريد الرجوع في الوقت قبل خروجه فتدرك الماء فإن الأولى أن تنتظر حتى ترجع وتدرك الماء وتصلى بالماء فهو أفضل لك من أن تصلى بالتيمم في أول الوقت وأما إذا كنت لا ترجو أن تلحق الماء قبل خروج الوقت فصلِ بالتيمم ولا حرج. ***

стр. 1629

السائل طه من السودان يقول هل يجوز التيمم على الحجر أم لا وهل يجوز التيمم على الأرض إذا كانت بها مطر جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز التيمم على الأرض سواء كانت رملا أم ترابا يابسا كان أم مبلولا وسواء كانت أحجارا أو غير أحجار لعموم قول الله ﵎ (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولعموم قول الرسول ﵊ (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) ولأن الله تعالى يعلم أن الناس تدركهم الصلاة وهم في بر مطير أو في بر حجري أو غير ذلك وكذلك الرسول ﷺ يعلم هذا ومع ذلك لم يستثنِ شيئاً من هذا النوع فدل ذلك على العموم وأن الإنسان متى أدركته الصلاة فليصل فيتيمم على أي أرض كانت إلا ما كان نجسا فالنجس لا يتيمم به لقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولا يصلى عليه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي الذي بال في المسجد) فدل هذا على أنه لابد أن تكون البقعة التي يصلى عليها طاهرة. ***

стр. 1630

هل يجوز أن يتيمم المصلى على فرش المساجد اليوم أو على البلاط لأنه يتعذر وجود التراب الطاهر خاصة في المدن الكبيرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول التيمم على الأرض وما اتصل بها من الحيطان جائز لأنه ثبت عن النبي ﵊ (أنه تيمم على الحائط) وعلى هذا فالتيمم على البلاط جائز لأنه متصلُُ بالأرض وأما التيمم على الفرش فلا ينبغي أن يتمم على الفرش إن لم يكن عليها غبار ولا يصح التيمم عليها وإن كان عليها غبار فإنه يصح التيمم عليها من أجل الغبار الذي هو من جنس الأرض ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتيمم عليها إلا إذا لم يجد شيئاً يتيمم به من الأرض وما يتصل بها من الحيطان ونحوها. ***

стр. 1631

بالنسبة للتيمم هل يلزم أن يكون على صعيد طيب أو في الجدار أو في الفراش ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجدار من الصعيد الطيب فإذا كان الجدار مبنياً من الصعيد سواء كان حجراً أو كان مدراً يعني لبناً من الطين فإنه يجوز التيمم عليه أما إذا كان الجدار مكسواً بالأخشاب أو بالبوية فهذا إن كان عليه غبار فإنه يتيمم به ولا حرج فيكون كالذي يتمم على الأرض لأن الغبار من مادة الأرض أما إذا لم يكن عليه غبار فإنه ليس من الصعيد في شيء وإذا كان عليه بويه فقط وليس عليه غبار فإنه ليس من الصعيد وأما بالنسبة للفرش فنقول إن كان فيها غبار فليتيمم عليها وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد. فضيلة الشيخ: وكيف يتيمم، هل يحضر له التراب في إناء مثلاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لكن حسب سؤال المرأة أنه لا يمكن من ذلك إنما إذا أمكن يحضر له. ***

стр. 1632

أحسن الله إليكم هذه سائلة تسأل ما حكم التيمم بضرب السجاد الذي به أثر للغبار وإذا لم يكن عليه غبار فما الحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم على الفراش الذي به غبار جائز وأما إذا لم يكن عليه غبار فإنه لا يجوز التيمم عليه لأنه ليس من جنس الأرض وليس متصلاً بها بل هو منفصلٌ عنها لكن إذا كان فيه غبار فالغبار من تراب الأرض فيجوز التيمم عليه وعلى هذا فإذا قدر أن مريضاً في المستشفى والمعروف أن الأَسِرَّة في المستشفى نظيفة ليس فيها غبار فإن أُذن له بترابٍ يتيمم به فهذا المطلوب وإن لم يؤذن له فإنه يصلى ولو بلا طهارة يعني ولو بلا تيمم لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) . ***

стр. 1633

بارك الله فيكم المستمع من جدة طالب في جامعة الملك عبد العزيز يسأل إذا صادفني جنابة في منطقة شديدة البرودة فهل يجوز لي التيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصاب الإنسان جنابة في مكان شديد البرودة فالواجب عليه أن يسخن الماء فإن لم يتمكن من تسخينه أو تمكن من تسخينه لكنه لم يجد شيئاً يلوذ به عن الهواء البارد فله أن يتيمم ويصلى فإذا زال المانع وجب عليه أن يغتسل ولا يقول إن التيمم كافٍ عن الغسل لأن التيمم يكفي عن الغسل على وجه مؤقت حتى يزول المانع من استعمال الماء ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- وفيه (أن النبي ﷺ صلى رأى رجلاً معتزل لم يصلّ في القوم فقال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفك ثم جاء الماء فأعطى النبي ﷺ هذا الرجل منه وقال اذهب فأفرغه على نفسك) فدل هذا على أن رفع الجنابة بالتيمم رفع مؤقت ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة (أن النبي ﷺ قال الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتقِ الله ويلمسه بشرته) . ***

стр. 1634

يقول السائل بالنسبة لتسخين الماء إذا كان الإنسان يتكاسل أو قام متأخراً من نومه في البرية ويخشى من فوات الوقت فما الذي يفعل هل يسخن الماء أم يتيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه أن يسخن الماء ولو كان يخشى خروج الوقت وذلك لأن النائم إذا قام من نومه فوقت الصلاة في حقه من استيقاظه وليس من دخول وقتها لقول النبي ﵊ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل وقتها عند الذكر بالنسبة للنسيان وكذلك عند الاستيقاظ بالنسبة للنوم فنحن نقول إذا قمت مثلاً من نومك قبل طلوع الشمس بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق إن تيممت أدركت الصلاة في الوقت وإن اغتسلت خرج الوقت فنقول اغتسل ولو خرج الوقت وذلك لأن وقت الصلاة في حقك كان عند استيقاظك من النوم وليس من طلوع الفجر لأنك معذور به. ***

стр. 1635

رسالة من السائل مطر أحمد الزهراني يقول إذا كان الشخص ليس على طهارة وعنده ماء ولكنه بارد لا يستطيع استعماله فماذا يفعل، وإذا تيمم فهل تجوز صلاته أم لابد أن يقضيها حال دفيء الماء أو تسخينه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقول أن عنده ماء بارد لا يتمكن من استعماله فهل يجوز أن يتيمم والجواب على هذا السؤال أن نقول لا يجوز أن يتيمم بل يجب عليه أن يصبر ويستعمل هذا الماء البارد في الوضوء إلا إذا كان يخشى من ضرر يلحقه فإنه لا بأس أن يتيمم حينئذٍ وإذا تيمم وصلى فليس عليه إعادة الصلاة لأنه صلى كما أمر وكل من أتى بالعبادة على وجه أمر به فإنه ليس عليه إعادة الصلاة أما مجرد أن يتأذى من برودته فليس هذا بعذر فإنه غالباً ولاسيما من لم يكونوا في البلد الغالب أنه في أيام الشتاء لابد أن يكون الماء بارداً ويتأذى الإنسان ببرودته لكنه لا يخشى من الضرر أما من يخشى من الضرر فإنه لا بأس أن يتيمم ويصلى ولا إعادة عليه ولا يجوز أن ينتظر حتى تخرج الشمس ويسخن الماء ويصلى لأن الواجب عليه أداء الصلاة في وقتها على الوجه الذي أمر به إن قدر على استعمال الماء بدون ضرر استعمله وإن كان يخشى من الضرر تيمم. ***

стр. 1636

الأخ فاضل من تركيا يقول في فصل الشتاء ولشدة البرودة لا أتمكن من الوضوء بالماء لصلاة الفجر فهل يجوز لي أن أستخدم التراب للتيمم بدلاً عن الماء أرجو الإفادة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تسخن الماء لأنك في البلد ويمكنك أن تسخنه ولا يحل لك أن تعدل إلى التيمم مع إمكان تسخينه لأنك واجدٌ للماء ولا ضرر عليك من استعماله بعد تسخينه أما إذا لم تسخنه فإن الغالب أن الذين يعيشون في المناطق الباردة يتحملون الماء البارد ولا يضرهم وفي هذه الحال لا يحل لك أن تتيمم ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في مثل هذه الأمور وأن يترخص إلا في الموطن الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 1637

المستمع محمد إدريس عبد الله سوداني يقول أنا شخص أعمل في رعي الإبل ومشكلتي أننا نصلى جماعة والحمد لله لكننا نتيمم طوال أيام السنة صيفا وشتاءً والجدير بالذكر أن ماء الوايت في الصيف يمكث معنا ثلاثة أيام وفي الشتاء أكثر من اسبوع وأحياناً يبعد الماء عنا عشرين كيلو متر أو أربعين كيلو متر فما حكم الشرع في نظركم في عملنا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عملكم هذا صحيح إذا كنتم لا تجدون الماء لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فإذا لم تجدوا الماء أو كان بعيدا عنكم بُعداً يشق عليكم في الذهاب إليه فتيمموا ولو طول السنة أما إذا كان الماء قريبا منكم أو في رحالكم فإنه لا يحل لكم أن تتيمموا ولو تيممتم في هذه الحال فإن تيممكم غير صحيح وصلاتكم التي صلىتموها به غير صحيحة أيضا فالواجب عليكم تقوى الله وألا تتيمموا إلا عند وجود العذر الشرعي وهو عدم الماء أو التضرر باستعماله. ***

стр. 1638

المستمع صلاح الدين أحمد محمود مصري يقول هناك البعض من الناس يتيممون لكل صلاة مع وجود سيارة ماء كبيرة يسقون منها الإبل والغنم ولكنني عندما أتيمم مثلهم لا أشعر بطعم الصلاة أو الخشوع فيها وأشعر بأنها باطلة لأنني أعرف أن التيمم يبطل في حال وجود الماء أرجو معرفة الرأي الشرعي في ذلك فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو قال السائل الحكم الشرعي لكان أحسن من الرأي الشرعي والحكم في هذه المسألة وهي أن يتيمم الإنسان مع وجود الماء وتوافره أن تيممه باطل ولا يحل له أن يصلى به وعلى هذا فإن هؤلاء القوم الذين يتيممون وعندهم الوايت من الماء لا يحل لهم أن يصلوا بهذا التيمم وإذا صلوا بهذا التيمم فإن صلاتهم باطلة لأن الله إنما أباح التيمم إذا لم نجد الماء ومن عنده وايت من الماء فقد وجده فلا يحل له أن يتيمم وعلى هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يستعملوا الماء لطهارتهم لأنهم واجدون له والغالب أن تحصيل هذا الماء سهل يذهبون إلى أماكن الماء ويملئون هذا الوايت ويكفيهم لعدة أيام. ***

стр. 1639

هل يجوز لمن يخرجون للبرية في عطلة الربيع مثلاً أن يتيمموا لقلة الماء أو لشدة البرد، وهم عندهم سيارات يذهبون بها إلى خارج المدينة ويعرفون أنهم سيقيمون كذا أيام في البرية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن عندهم ماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا عن الجنابة وعن الحدث الأصغر وأما إذا كانوا يخافون البرد فإن كان عندهم ما يسخنون به الماء وجب عليهم تسخينه واستعماله وإن لم يكن عندهم ما يسخنون به الماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا وفي كلتا الحالين إذا وجدوا الماء بعد ذلك وجب عليهم الغسل إن كان تيممهم عن جنابة والوضوء إن كان تيممهم عن حدثٍ أصغر. فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء كيف يخرجون من المدينة ومعهم السيارات ولا يأخذون ماء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قد تكون سيارات غير قابلة لحمل الماء فيها أو فيها مشقة في حمل الماء والله يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وحمل الماء من أجل الوضوء به ليس بواجب لأنه قد يشق على الإنسان. فضيلة الشيخ: لكن أليس على الإنسان أن يشتري الماء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يشتريه إذا حضر وقت الصلاة أما قبل ذلك فلا إذا حضر وقت الصلاة وجب عليه أن يتوضأ. فضيلة الشيخ: لكن ألا يكلف نفسه بحمله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكلف نفسه بحمله. فضيلة الشيخ: هذا إذا كان فيه كلفة شديدة لكن إذا كان عنده وسائل نقل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حتى إذا كان عنده وسائل نقل فلا يظهر لي وجوب حمله عليه من أجل الوضوء لأنه مأمور بالوضوء إذا حضرت الصلاة فإذا حضرت الصلاة إن وجد الماء توضأ به وإلا فلا. ***

стр. 1640

أحسن الله إليكم يذكر هذا السائل بأنه يتيمم في كل وقت مع وجود الماء الخاص بشرب الأغنام وقد صلَّى عدة صلوات بالتيمم هل يلزمه شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قادراً على استعمال الماء فإنه لا يحل له أن يتيمم لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) فما مضى ووقع جهلاً منه فأرجو أن لا يلزمه إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم لكن في المستقبل ما دام الماء كافياً فإنه يجب عليه أن يتطهر بالماء. ***

стр. 1641

إذا كنت في الخلاء ولم يكن بحوزتي ماء إلا القليل الذي يكفيني للشرب فقط هل أتوضأ منه أم أتيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان مع الإنسان ماء يحتاجه للشرب وحان وقت الصلاة وليس عنده سوى هذا الماء فإنه يتيمم لأنه محتاجٌ إلى هذا الماء ودفع الضرورة أمر مطلوب والله ﵎ أباح للإنسان أن يتيمم إذا لم يجد ماء وهذا الماء الذي يحتاجه لشربه وجوده كالعدم بالنسبة للوضوء به. ***

стр. 1642

أنا أحد رعاة الأغنام وأحياناً لا يتوفر لدي الماء عند وقت الصلاة فهل يجوز لي التيمم أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كنت راعياً للغنم وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فإن الله أباح لك التيمم قال النبي ﷺ فيما ذكر من خصائصه التي خصها الله بها وأمته قال ﵊ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) إذا أدركتك الصلاة فصل إن كان عندك ماء تطهرت به وإن لم يكن عندك ماء تطهرت بالتراب ويجزئك ذلك. ***

стр. 1643

المستمع العوضي الناجي سوداني مقيم في المملكة يقول أنا أعمل راعي مع أحد سكان البادية ومعنا ماء يكفي لمدة عشرة أيام ولكنه مخصص للشرب وصاحب العمل يمنعني من استعماله للوضوء هل يكفي التيمم في هذه الحالة نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس حولكم ماء يمكنكم أن تتوضؤا منه أو تغتسلوا من الجنابة به فإن لكم أن تتيمموا في هذه الحالة لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولكن إذا قدرتم على الماء فإنه يجب عليكم استعماله إن كان التيمم عن حدثٍ أصغر فتوضئوا وإن كان التيمم عن حدثٍ أكبر فاغتسلوا لأن الإنسان إذا وجد الماء بطل تيممه ووجب عليه استعماله لقول الرسول ﵊ (الصعيد الطيب وضوء المسلم أو قال طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) ولأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- (أن رجلاً لم يصلِ مع النبي ﷺ فرآه النبي ﷺ معتزلاً لم يصلِ فقال ما منعك قال أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد ثم حضر الماء فأمره النبي ﷺ أن يغتسل) وهذا دليل على أن التيمم يبطل بوجود الماء. ***

стр. 1644

عماد أمين يقول قضيت فترة من الزمن ما يقارب من عشرة أيام وأنا أصلى بالتيمم وكنت أتيمم على صخرة لصعوبة الحصول على الماء فهل يجب عليّ إعادة الصلاة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك إعادة الصلاة إذا كنت حين التيمم لا تستطيع استعمال الماء لأن الله قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) فإذا كنت غير مستطيع لاستعمال الماء وتيممت وبقيت مدة طويلة تصلى بهذا التيمم فإنه لا شيء عليك ما دام الشرط موجوداً وهو تعذر استعمال الماء. ***

стр. 1645

رجل يرعى الإبل بعيداً عن المنازل ولم يجد الماء لمدة طويلة ويعيش على لبن الإبل بدل الماء في هذه الفترة وزوجته معه فهل يصح له أن يتيمم ويصلى وماذا يفعل من ناحية الغسل وما حكم صلاته وهو جنب بالتيمم فقط لو طالت المدة إلى شهر مثلاً وهل السفر مع هذه الإبل بحثاً عن الكلأ يعتبر سفراً يبيح أحكام السفر من قصر الصلاة الرباعية والإفطار في رمضان وغيرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان المسافر العادم للماء أن يفعل كل ما يباح له في حال وجود الماء من جماع زوجته وتقبيلها وغير ذلك وإذا وجب عليه غسل من الجنابة فإنه يتيمم إذا لم يجد الماء وإذا تيمم فإن جنابته ترتفع لكنه ارتفاع مؤقت، إلى أن يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل وأما كونه يترخص برخص السفر فينظر إن كان هذا المكان الذي يرعى فيه مكان إقامته بحيث يعرف أنه مستمر في هذا دائماً فإنه لا يترخص برخص السفر وإن كان يبقى فيه أياماً ثم يرتحل إلى مكان آخر وهكذا وليس محل إقامته وإنما محل إقامته وسكناه محل سوى ذلك فإنه يترخص برخص السفر. ***

стр. 1646

بارك الله فيكم هذا سائل مصري يقول كنت أسير في الطريق فلم أعلم إلا والصلاة تقام في مسجدٍ قريب مني ولم أجد ماء قريب مني فتيممت وصلىت علماً بأنني لو بحثت عن مسجد غير هذا المسجد لفاتتني الصلاة فهل تجوز صلاتي على هذه الحال أرجو إفادتي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز الصلاة في هذه الحالة يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يتيمم من أجل إدراك الجماعة لأن الصلاة تصح بدون الجماعة وإن كانت بدون الجماعة حراماً لكنها تصح والواجب على هذا السائل الآن أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ لأن صلاته الأولى غير صحيحة لترك شرط من شروطها وهو الوضوء. ***

стр. 1647

من الطائف من المستمع س. ع. يسأل عن التيمم لصلاة العيد يقول إذا انتقض الوضوء وأنا في صلاة العيد ولم يكن هناك وقت مع عدم وجود ماء في مسجد العيد فهل يجوز التيمم والله يرعاكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز له التيمم لأن من شروط التيمم عدم الماء وهذا ليس عادماً للماء، فنقول له اذهب فتوضأ ثم أحضر إلى صلاة العيد فإن أدركتها فذاك وأن لم تدركها فقد تركتها لعذر. فضيلة الشيخ: لكن إذا اعتقد أو جزم بأنه لن يدرك الصلاة لأن المسجد بعيد أو منزله أيضاً بعيد أو الماء بعيد وجلس خلف الصفوف ليسمع الخطبة فقط ولا يؤدي الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس، لا حرج عليه في هذا ولكن تبقى ملاحظة وهي أنه يُفهم من كلامك أن صلاة العيد من السنن، والحقيقة أنها ليست من السنن، بل هي من الفروض والواجبات فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها واجبة على الأعيان، وأنه يجب على المرء أن يصلى صلاة العيد ولا يتخلف عنها إلا لعذر لأن (النبي ﷺ أمر بها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى) وما أمر به فالأصل فيه الوجوب وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ولا يعارض هذا قول النبي ﷺ للأعرابي حين ذكر له الصلوات الخمس (قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع) ، فإن صلاة العيد من الصلوات الواجبة لعارض ليست من الصلوات اليومية أما الصلوات اليومية فلا يجوز فيها سوى الخمس، أما الصلوات لعارض فهناك صلوات تجب وليست من الصلوات الخمس. ***

стр. 1648

ما حكم تيمم الشيخ الكبير في السن مع القدرة على أن يحضر الماء إليه بواسطة الأبناء أو الزوجة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الإنسان بالتيمم مع قدرته على الماء باطلة لأن الله ﵎ لما ذكر الطهارة بالماء قال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) يعني عند تعذر الماء أو تعذر استعماله فإذا صلى بلا وضوء ولا تيمم بطلت صلاته ولكن إذا كان يشق عليه إحضار الماء فإنه يحل له أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر في وضوءٍ واحد وبين صلاة المغرب والعشاء في وضوءٍ واحد فيتوضأ وضوءًا واحداً للظهر والعصر ووضوءًا واحداً للمغرب والعشاء ووضوءًا ثالثاً للفجر وأما أن يتيمم وهو قادرٌ على استعمال الماء ثم يصلى فصلاته باطلة. ***

стр. 1649

بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كان في عيني مرض ومنعني الطبيب من الماء هل يصح لي التيمم لمدة طويلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في العين مرض وقال الطبيب إن الماء يضرها فإنه ينظر هل يمكن أن تمسح على العين مسحاً بأن تبل يديها بالماء وتمسح عليها إن كان كذلك وجب عليها أن تمسح وإن لم يمكن وكان يضرها الغسل والمسح فإنها تغسل من وجهها ما لا يضره الماء وتتيمم عن الباقي لعموم قوله ﵎ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***

стр. 1650

بارك الله فيكم يقول المستمع محمد عبد الله دخل والدي المستشفى وأجرى عملية جراحية وكان يتيمم للصلاة وليس في المستشفى تراب فكان يتيمم بالغرفة وبعد ذلك أحضرت له تراباً فما حكم هذا العمل فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل أقصى ما تقدرون عليه فإنه عمل مجزئ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي ﵌ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***
следующие страницы →