← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بارك الله فيكم هذا سائل مصري يقول كنت أسير في الطريق فلم أعلم إلا والصلاة تقام في مسجدٍ قريب مني ولم أجد ماء قريب مني فتيممت وصلىت علماً بأنني لو بحثت عن مسجد غير هذا المسجد لفاتتني الصلاة فهل تجوز صلاتي على هذه الحال أرجو إفادتي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز الصلاة في هذه الحالة يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يتيمم من أجل إدراك الجماعة لأن الصلاة تصح بدون الجماعة وإن كانت بدون الجماعة حراماً لكنها تصح والواجب على هذا السائل الآن أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ لأن صلاته الأولى غير صحيحة لترك شرط من شروطها وهو الوضوء. ***

стр. 1647

من الطائف من المستمع س. ع. يسأل عن التيمم لصلاة العيد يقول إذا انتقض الوضوء وأنا في صلاة العيد ولم يكن هناك وقت مع عدم وجود ماء في مسجد العيد فهل يجوز التيمم والله يرعاكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز له التيمم لأن من شروط التيمم عدم الماء وهذا ليس عادماً للماء، فنقول له اذهب فتوضأ ثم أحضر إلى صلاة العيد فإن أدركتها فذاك وأن لم تدركها فقد تركتها لعذر. فضيلة الشيخ: لكن إذا اعتقد أو جزم بأنه لن يدرك الصلاة لأن المسجد بعيد أو منزله أيضاً بعيد أو الماء بعيد وجلس خلف الصفوف ليسمع الخطبة فقط ولا يؤدي الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس، لا حرج عليه في هذا ولكن تبقى ملاحظة وهي أنه يُفهم من كلامك أن صلاة العيد من السنن، والحقيقة أنها ليست من السنن، بل هي من الفروض والواجبات فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها واجبة على الأعيان، وأنه يجب على المرء أن يصلى صلاة العيد ولا يتخلف عنها إلا لعذر لأن (النبي ﷺ أمر بها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى) وما أمر به فالأصل فيه الوجوب وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ولا يعارض هذا قول النبي ﷺ للأعرابي حين ذكر له الصلوات الخمس (قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع) ، فإن صلاة العيد من الصلوات الواجبة لعارض ليست من الصلوات اليومية أما الصلوات اليومية فلا يجوز فيها سوى الخمس، أما الصلوات لعارض فهناك صلوات تجب وليست من الصلوات الخمس. ***

стр. 1648

ما حكم تيمم الشيخ الكبير في السن مع القدرة على أن يحضر الماء إليه بواسطة الأبناء أو الزوجة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الإنسان بالتيمم مع قدرته على الماء باطلة لأن الله ﵎ لما ذكر الطهارة بالماء قال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) يعني عند تعذر الماء أو تعذر استعماله فإذا صلى بلا وضوء ولا تيمم بطلت صلاته ولكن إذا كان يشق عليه إحضار الماء فإنه يحل له أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر في وضوءٍ واحد وبين صلاة المغرب والعشاء في وضوءٍ واحد فيتوضأ وضوءًا واحداً للظهر والعصر ووضوءًا واحداً للمغرب والعشاء ووضوءًا ثالثاً للفجر وأما أن يتيمم وهو قادرٌ على استعمال الماء ثم يصلى فصلاته باطلة. ***

стр. 1649

بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كان في عيني مرض ومنعني الطبيب من الماء هل يصح لي التيمم لمدة طويلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في العين مرض وقال الطبيب إن الماء يضرها فإنه ينظر هل يمكن أن تمسح على العين مسحاً بأن تبل يديها بالماء وتمسح عليها إن كان كذلك وجب عليها أن تمسح وإن لم يمكن وكان يضرها الغسل والمسح فإنها تغسل من وجهها ما لا يضره الماء وتتيمم عن الباقي لعموم قوله ﵎ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***

стр. 1650

بارك الله فيكم يقول المستمع محمد عبد الله دخل والدي المستشفى وأجرى عملية جراحية وكان يتيمم للصلاة وليس في المستشفى تراب فكان يتيمم بالغرفة وبعد ذلك أحضرت له تراباً فما حكم هذا العمل فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل أقصى ما تقدرون عليه فإنه عمل مجزئ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي ﵌ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 1651

هل يلزم المسلم أن يتيمم لكل صلاة ولو لم ينتقض التيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يتيمم لكل صلاة إذا لم ينتقض التيمم وانتقاض التيمم يكون بوجود الماء فإذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء ويكون انتقاض التيمم أيضاً لبرء الجرح ونحوه مما تيمم من أجله فإذا برئ وأراد الصلاة لابد أن يتوضأ لزوال المبيح والمهم أن بطلان التيمم يكون بزوال المبيح الذي أباح التيمم سواء كان عَدِم الماء فوجده أو كان من أجل مرض ثم عوفي وكذلك أيضاً يبطل التيمم بمطلات الوضوء إن كان عن وضوء ومبطلات الغسل إن كان عن غسل وأما خروج الوقت فإنه لا يُبطل التيمم فلو تيمم لصلاة الظهر مثلاً واستمر على طهارته حتى دخل وقت العصر فإنه يبقى على طهارته ولا حرج عليه لأن الله جعل التيمم طهارة فقال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وسمى رسول الله ﷺ الأرض طَهوراً والطَّهور ما يطهر فقال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض طهور والماء طهور فكما أن الماء يطهر فكذلك الأرض تطهر إذا تمت شروط أباحة التميم وفي الحديث أيضاً عن الرسول ﵊ أنه قال (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فسماه الرسول وضوءاً والوضوء ما يتوضأ به ويرفع الحدث فالتيمم مطهر رافع للحدث وإذا رفع الحدث فإنه لا يعود الحدث إلا بأسبابه وهي النواقض المعروفة. ***

стр. 1652

بارك الله فيكم المستمع السوداني يقول هل من الممكن أن أصلى فرضين بتيممٍ واحد مع العلم بأن الفرضين في وقتٍ واحد أحدهما قضاء والآخر حاضر وهل يمكن أن أصلى فرض وسنة بتيممٍ واحد فمثلاً صلاة العشاء مع الشفع والوتر نرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن تصلى فرضين بتيممٍ واحد سواءٌ صلىتهما في آنٍ واحد أو صلىت كل وقتٍ في وقته ويمكن أن تصلى فريضة وراتبتها أو فريضة وسنةً أخرى ويمكن أن تتيمم لسنة وتصلى به فريضة وذلك لأن التيمم بدلٌ عن طهارة الماء والبدل له حكم المبدل والتيمم تحصل به الطهارة ودليل ذلك قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وهذا دليلٌ على أن التيمم مطهر ولقول النبي ﵊ (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهورا) والطَّهور ما يتطهر به وهو دليلٌ على أن التيمم مطهر وإذا كان مطهراً فإن الإنسان إذا تيمم ثبتت في حقه الطهارة وارتفع عنه الحدث فيبقى على طهارته حتى يتجدد له حدثٌ آخر وعلى هذا فلو تيممت لصلاة الفجر ولم تحدث حتى حان وقت صلاة الظهر وصلىت الظهر بتيمم الفجر كانت صلاتك صحيحة لأن الطهارة باقية ولو بقيت على طهارتك إلى صلاة العصر فصلىت العصر أيضاً فلا حرج عليك وصلاتك صحيحة ولو بقيت إلى المغرب والعشاء وصلىت المغرب والعشاء بالتيمم الذي كان لصلاة الفجر فلا حرج عليك في ذلك لأن طهارة التيمم لا تنتقض إلا بما تنتقض به طهارة الماء وطهارة الماء لا تنتقض بخروج الوقت وكذلك طهارة التيمم إلا أن طهارة التيمم تنتقض بوجود الماء فإذا وجدت الماء وجب عليك أن تتوضأ إذا وجبت الصلاة وأن تغتسل من الجنابة إن كنت تيممت عنها في حال عدم وجود الماء فتغتسل إذا وجدت الماء وتصلى ودليل ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيدٍ -الطويل- وفيه (أن النبي ﷺ صلى بأصحابه فرأى رجلاً معتزلاً لم يصلِ في القوم فسأله لماذا لم يصلِ معهم قال يا رسول الله أصابتني جنابةٌ ولا ماء قال فعليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم أُحضر الماء إلى رسول الله ﷺ فأعطاه الرجل وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا دليل على أنه متى وجد الإنسان الماء ولو كان متيمماً وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك من الحدث الأصغر أو الأكبر أما ما دام عادماً للماء فإن طهارة التراب تقوم مقام طهارة الماء من كل وجه. ***

стр. 1653

ما حكم صلاة من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والوقت باقٍ لم يخرج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء في آخر الوقت أنه لا إعادة عليه وصلاته الأولى صحيحة لأنها جاءت على وفق الشريعة وما جاء على وفق الشريعة برئت به الذمة فإذا برئت ذمته فإنه لا يطالب بها مرة أخرى، وهذا الرجل الذي صلى بالتيمم لعدم وجود الماء مثلاً نقول له إن صلاتك هذه صحيحة وإذا صحت برئت ذمته منها فإذا وجد الماء فلا إعادة عليه. فضيلة الشيخ: حتى لو كان التيمم عن جنابة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حتى لو كان عن جنابة لا يعيد الصلاة ولكنه كما أسلفنا قبل قليل يغتسل. ***

стр. 1654

بارك الله فيكم هل يمكن أن نصلى الوقت بالتيمم ونصلى بهذا التيمم عدد من النوافل والسنن المؤكدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة أن يصلى بهذا التيمم عدة صلوات مفروضة أو نوافل، سواء صلاها في وقت الصلاة التي تيمم لها أو صلى في وقت آخر، فإذا تيمم لصلاة الظهر مثلا وبقي على طهارته إلى دخول وقت العصر فإنه يصلى العصر بلا إعادة التيمم لأن القول الراجح أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت وكذلك لو بقي على طهارته هذه حتى دخل وقت المغرب فإنه يصلى المغرب بتيمم صلاة الظهر وكذلك لو بقي على طهارته إلى العشاء فإنه يصلى صلاة العشاء بتيمم صلاة الظهر لأن التيمم لا ينتقض إلا بنواقض الوضوء التي تنتقض بها طهارة الماء إلا إذا وجد الماء إن كان تيممه لعدم الماء فإنه لابد أن يتوضأ به وكذلك لو كان تيممه لمرض فبرأ منه فإنه لا بد أن يتوضأ بالماء. ***

стр. 1655

المستمع محمد الشريف حامد سوداني الجنسية مقيم بمدينة عفيف يقول هل يجوز تأدية صلاتين بتيمم واحد حضراً أو سفراً جمعاً وقصراً أو كل صلاة في وقتها فقد شاهدت بعض الناس يصلون بتيمم واحد فرضين وإن كان لا يجوز فماذا على هؤلاء فعله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل التيمم مبيح أو رافع للحدث وهو محل خلاف بين أهل العلم والراجح أن التيمم رافع للحدث ومطهر لأن الله يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) ولقول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالتيمم مطهر على ما تقتضيه هذه الآية الكريمة والحديث عن النبي ﷺ وإذا كان مطهراً فإنه رافع للحدث وعلى هذا فيجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة واستمر على طهارته ولم يوجد منه ناقض للوضوء يجوز له أن يصلى صلاتين فأكثر سواء صلاهما جمعاً أو صلى كل صلاة وحدها وعلى هذا فإذا تيمم لصلاة الفجر مثلاً وبقي لم يحدث منه ما ينقض الوضوء إلى الظهر فإنه يصلى صلاة الظهر بالتيمم الذي تيممه لصلاة الفجر وكذلك لو بقي إلى العصر وإلى المغرب وإلى العشاء لم يوجد منه ما يكون ناقضاً للوضوء فإنه يكون على طهارته أي طهارة تيممه الذي تيممه لصلاة الفجر هذا هو القول الراجح ولا يبطل التيمم إلا بما يبطل طهارة الماء أو بوجود الماء إذا كان تيمم لعدم الماء أو بزوال مبيح من مرض أو غيره إذا تيمم لذلك فعلى هذا نقول إن هؤلاء الذين يراهم السائل يصلون صلاة فأكثر بيتمم واحد نقول إن صلاتهم هذه صحيحة وليس عليهم حرج ما داموا باقين على طهارتهم. ***

стр. 1656

هل يجوز للمتيمم أن يصلى سنة الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: طهارة التيمم طهارة كاملة رافعة للحدث مادام سبب التيمم قائما لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فقوله تعالى (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) يدل على أن التيمم مطهر رافع للحدث كالماء تماما ويدل لذلك أيضاً قول النبي صلى عليه وآله وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) والطهور ما يتطهر به وعلى هذا إذا تيمم الإنسان التيمم المشروع الذي وجد سببه فإنه يصلى بهذا التيمم ما شاء من فروض ونوافل وهو على طهارته حتى ولو خرج الوقت فإنه يمكن أن يصلى به الصلاة الأخرى حتى يحصل ناقض من نواقض الوضوء فمثلا لو أن الإنسان تيمم لصلاة الظهر وصلى ما شاء من فروض ونوافل ثم بقي إلى صلاة العصر لم يفعل ما ينقض الوضوء ثم صلى العصر بتيمم صلاة الظهر فلا حرج عليه في هذا وأرجوا أن تكون السائلة قد فهمت الآن أنه يجوز لها أن تتنفل بطهارة التيمم كما تتنفل بطهارة الماء ولكن متى وُجد الماء فإن الواجب عليها أن تتوضأ عند أرادت الصلاة أو تغتسل إن كانت على جنابة ودليل ذلك (أن النبي ﵌ رأى ذات يوم رجلاً معتزلاً لم يصلّ في القوم يعني لم يصلّ مع الجماعة فسأله فقال يا رسول أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء فأعطاه النبي ﷺ ماء وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا يدل على أن التيمم يبطل إذا وجد الماء. ***

стр. 1657

باب إزالة النجاسة

стр. 1658

من الرياض عثمان بن عيسى من المغرب يقول ما هي شروط إزالة النجاسة وهل يمكن أن ننطق بالنية جهراً أم سراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النجاسة نوعان نجاسة الكلب فيشترط في تطهيرها سبع غسلات إحداها بالتراب والأولى أن يكون التراب في الغسلة الأولى هكذا ثبت عن النبي ﷺ من (حديث أبي هريرة وغيره بأن نجاسة الكلب لابد فيها من سبع غسلات إحداها بالتراب) وأما نجاسة غير الكلب فإن الشرط فيها أن تزول عين النجاسة بأي عدد كان سواء بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأكثر المهم أن عين النجاسة لابد أن تزول وكذلك لابد من زوال العين حتى في نجاسة الكلب لكن نجاسة الكلب تمتاز عن غيرها بأنها لو زالت العين بثلاث غسلات فلابد من اكمال السبع التي لابد أن يكون واحدة منها بتراب هذا إذا كانت النجاسة على غير الأرض أما إذا كانت على الأرض فإنه يكفي أن تصب عليها ماءً يغمرها لقول النبي ﷺ في الأعرابي الذي بال في المسجد قال (أريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء) وأما التلفظ بالنية فإنه ليس بشرط بل ولا مستحب وإزالة النجاسة ليس لها نية بدليل أنه لو كان في أعلى السطح نجاسة ونزل عليه المطر حتى زالت النجاسة به فإنه يطهر مع أن الإنسان ما نوى فإزالة النجاسة لا يشترط لها نية. فضيلة الشيخ: كثيراً ما نسمع مثلاً خاصة الطاعنين في السن إذا غُسل لهم وأزُيلت نجاسة من ثوب من ثيابهم يسألون هل شُهِّدَ أي قيل عليه (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هل ورد في ذلك شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أبداً ما ورد أن الإنسان إذا غسل النجاسة يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هذا وارد فيما إذا توضأ الرجل فيقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وأما التشهد على إزالة النجاسة فإنه من البدع التي يُنهى عنها. ***

стр. 1659

أحسن الله إليكم هل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء كالخل وغيره من المزيلات أو المطهرات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً أي أنها ليست عبادة مقصودة وإنما إزالة النجاسة هو التخلي من عين خبيثة نجسة فبأي شيء أزال النجاسة وزال أثرها فإنه يكون ذلك الشيء مطهراً لها سواء كان بالماء أو بالبنزين أو بأي مزيل يكون متى زالت عين النجاسة بأي شيء يكون فإن ذلك يعتبر تطهيراً لها حتى أنه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لو زالت النجاسة بالشمس والريح فإنه يطهر المحل لأنها كما قلت هي عين نجسة خبيثة متى وجدت صار المحل متنجساً بها ومتى زالت عاد المكان إلى أصله أي إلى طهارته فكل ما تزول به عين النجاسة وأثرها فإنه يكون مطهراً لها إلا أنه يعفى عن اللون المعجوز عنه وبناءً على ذلك نقول إن البخار الذي تغسل به الأكوات وثياب الصوف وما أشبهها إذا زالت به النجاسة فإنه يكون مطهراً. ***

стр. 1660

بارك الله فيكم المستمعة من ليبيا خ. ي تقول إذا غسلنا الثياب بالماء والصابون وكانت فيها نجاسة هل يصح الصلاة بها وهل يكفي ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: غسيل الثياب بالماء والصابون يطهرها بشرط أن تزول عين النجاسة فإذا كانت النجاسة شيئا جامدا فلا بد من حكه أولا بالماء ثم غسله بعد حكه وإزالته لأنه لا يمكن أن تطهر الثياب وعين النجاسة باقية فيها وإذا طهر الثوب من أي نجاسة كانت سواء كانت من البول أو الغائط أو دم الحيض فإن الصلاة فيه تجوز ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المرأة إذا حاضت وأصاب ثوبها دم الحيض (أن تقرصه ثم تغسله بالماء ثم تصلى فيه) . ***

стр. 1661

جزاكم الله خيراً السائلة أم أحمد من المدينة النبوية تقول هل يطهر الغسيل عند غسله في الغسالات الأتوماتيكية التي تغسل لوحدها دون تدخل الشخص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مراد السائلة فيما يظهر أنه إذا غسل الثوب النجس في هذه الغسالات التي تدور على الكهرباء هل يطهر أم لا؟ والجواب أنه يطهر لأن هذا الماء ينقي والمقصود من إزالة النجاسة هو أن تزول عينها بأي مزيل حتى لو فُرض أن الإنسان نشر ثوبه على السطح ثم نزل المطر وطهره يكون طاهراً لأن إزالة النجاسة لا يشترط لها النية. ***

стр. 1662

ما صفة تطهير الفرش الكبير من النجاسة وهل العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة عينها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفة غسل الفرش الكبيرة من النجاسة أن يزيل عين النجاسة أولاً إذا كانت ذات جرم فإن كانت جامدة أخذها وإن كانت سائلة كالبول نشفه بإسفنج حتى ينتزعه ثم بعد ذلك يصب الماء عليه حتى يظن أنه زال أثره أو زالت النجاسة وذلك يحصل في مثل البول بمرتين أو ثلاث وأما العصر فإنه ليس بواجب إلا إذا كان يتوقف عليه زوال النجاسة مثل أن تكون النجاسة قد دخلت في داخل هذا المغسول ولا يمكن أن ينظف داخله إلا بالعصر فإنه لابد أن يعصر. ***

стр. 1663

يقول السائل سمعت في برنامجكم أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس فهل لابد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف وهل حكم الفرش داخل البيت كذلك سواء التصقت بالأرض أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس المراد بكون الأرض تطهر بالشمس والريح مجرد الجفاف بل لابد من زوال الأثر حتى لا يبقى صورة البول أو الشيء نجس وعلى هذا فنقول إذا حصل بول في أرض ويبس ولكن صورة البول لازلت موجودة يعني أثر البقعة فإنها لا تطهر بذلك لكن لو مضى عليها مدة ثم زال أثرها فإنها تطهر بهذا لأن النجاسة عين يجب التخلي منها والتنزه منها فإذا زالت هذه العين بأي مزيل فإنها تكون طاهرة وأما الفرش فلابد بأن تغسل الفرش التي تفرش بها الأرض سواء كانت لاصقة بالأرض أم منفصلة لابد أن تغسل وغسلها بأن يصب عليها الماء ثم ينشف بالإسفنج ثم يصب مرة ثانية وثالثة حتى يغلب على الظن أنه زال أثر النجاسة. ***

стр. 1664

بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كانت الأرض أو الشيء الذي يضع عليه الإنسان سجادة الصلاة وهي طاهرة نظيفة ولكن الأرض نجسة أو غير نظيفة فهل هذا حرام وهل يجوز ذلك إذا كانت السجادة طاهرة ولكن ما تحتها نجس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس في ذلك تحريم أي أنه لا يحرم على الإنسان أن يضع سجادته على شيء نجس يابس ويصلى عليها، إلا أن تكون لهذا النجس رائحةٌ تؤذي الإنسان في صلاته فلا يصلى عليها لئلا يتأذى بها وذلك لأن ما يباشره المصلى طاهر ومن هذا أيضاً ما يحدث كثيراً في الأحواش تكون فيها البيارة لكنها مطمورة مطمومة فيصلى عليها الإنسان فلا حرج وأما كراهة بعض العلماء لذلك لكونه اعتمد على ما لا تصح الصلاة عليه ففيه نظر لأنه لم يباشر النجس، ومثلها مسألة السجادة إذا وضعها على مكانٍ نجس ولم يباشر النجس فيما إذا صلى على سقف البيارة. ***

стр. 1665

جزاكم الله خيرا هذه السائلة ع. ع. من الكويت الصباحية تقول إنها مصابة بالوساوس في الطهارة والحدث في الصلاة فأما بالنسبة للطهارة فتقول إنني أتشدد في غسل كل شيء يقع عليه بول الأطفال لأنها أم لثلاثة أطفال ودائماً أو كثيراً ما تتعرض للنجاسة حيث أنهم يبولون على السجاد أو على ملابسهم وعند ما تغسل ملابسهم النجسة تقع نقط من الماء على ملابسها فأصبحت لا تطيق النجاسة وتتضايق كثيراً عندما ترى أحد أطفالها قد بال على شيء أو بال في ملابسه وأصبحت تشك في كل شيء يلمسه الأطفال كمقبض الباب أو الطاولات أو السجاد وملابسهم ونحو ذلك فتقول أرجو أن تجدوا لي حلا لهذه الوساوس لأنني قد وصلت إلى درجة أنني أصبحت أتثاقل عن أداء الصلوات وأحسب لها ألف حساب فإذا بال الطفل على السجاد فكيف يمكن تطهيره وأقصد بالسجاد الذي يفرش في الغرف فلا يمكن نقله وكم يكفي من الماء لتطهيره وإذا وطئت بقدمي السجاد وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موقعها وأشتبه علينا فكيف يمكن تطهير السجاد الذي لا يمكن نقله وكم يكفي من الماء لتطهيره وكذلك كيف يطهر الطفل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هاتين المسألتين الفرعيتين نجيب عن أصل الداء أصل الداء وهو الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم والشيطان كما قال الله (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) وهو حريص على كل ما يقلق الإنسان ويحول بينه وبين السعادة في الدنيا والآخرة كما قال الله (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فالشيطان حريص على فساد ابن آدم والإفساد عليه في دينه ودنياه وهذه الوساوس التي تقع لبعض بني آدم سواء كانت وساوس في العقيدة فيما يتعلق بالرب جل وعلا أو فيما يتعلق بالرسول صلى الله وسلم أو فيما يتعلق بالإسلام عموما أو في مسألة من مسائل الدين كالصلاة والوضوء والطهارة وما أشبه ذلك ودواء ذلك كله ما أرشد الله إليه وأرشد إليه رسوله ﷺ فقد قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) و (قال النبي ﵊ لرجل شكا إليه أن الشيطان يحول بينه وبين صلاته أن يقول إذا أحس به أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فدواء هذا الداء الذي نسأل الله تعالى أن يعافينا وإخواننا المسلمين منه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يدعه وأن يلهو عنه وألا يلتفت إليه مطلقا حتى لو وسوس له الشيطان بنجاسة شيء أو بالحدث وهو لم يتيقن ذلك فلا يلتفت إليه وإذا داوم على تركه والغفلة عنه وعدم الألتفات إليه فإنه يزول بحول الله أما المسألتان فهما أولا إذا بال الصبي على فراش لا يمكن نزعه كالفرش الكبيرة التي تكون في الحجر والغرف فإن تطهيرها يكون بصب الماء عليها فإذا صب الماء عليها وفرك باليد يؤتى باسفنجة لتمتص هذا الماء ثم يصب عليه ماء آخر ويفعل به كذلك ثم مرة ثالثة وبهذا يطهر المحل إذا كان مجرد بول أما إذا كان شيئا آخر له جرم فلابد من إزالة الجرم أولا ثم التطهير. فضيلة الشيخ: بالنسبة لهذه الفقرة هل في هذا فرق بين ما إذا كان الطفل ذكرا أم أنثى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة لغير البول لا فرق بين الذكر والأنثى وبالنسبة للبول فإن البول إذا كان من طفل ذكر لا يأكل الطعام فإنه يكفي فيه النضح، والنضح معناه أن يصب الماء صبا بدون فرك وبدون غسل. فضيلة الشيخ: والبنت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البنت كغيرها لابد أن يغسل. فضيلة الشيخ: الفقرة الثانية تقول إذا وطئت بقدمي الفراش وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست من هذا البول وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موضعها واشتبه علينا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وطئتِ برجلك وهي رطبة على هذا الموضع الذي طهر فإنه لا يؤثر لأن المكان صار طاهرا وأما ترك هذا المكان حتى يجف ويشتبه فإن هذا لا ينبغي وإذا قدر أنه وقع واشتبه الأمر فإنه يجب التحري بقدر الإمكان ثم يغسل المكان الذي يظن أنه هو الذي أصابته النجاسة وقلت أنه لا ينبغي تأخير غسل النجس لأن الرسول ﵊ كان منهجه المبادرة في إزالة النجاسة فإنه (أُتي له بصبي فوضعه في حجره فبال على حَجْرِه فدعا ﵊ بماء فاتبعه إياه) ولم يؤخر غسله ولما (بال الأعرابي في طائفة المسجد أي في جانب منه أمر النبي ﵊ بذنوب من ماء فأريق عليه فورا) فعلم من هذا أن هدي الرسول ﵊ هو المبادرة في إزالة النجاسة وذلك لسببين. أولا: المسارعة إلى إزالة الخبث والأذى فإن الأذى والخبث لا يليق بالمؤمن فالمؤمن طاهر وينبغي أن يكون كل ما يلابسه طاهرا. وثانيا: أنه إذا بادر بغسله فإنه أسلم له لأنه ربما ينسى إذا أخر غسله من فوره وحينئذ قد يصلى بالنجاسة وربما يتلوث أو ربما تعدى ماء النجاسة إلى مكان آخر. وأقول ربما يصلى بالنجاسة وليس معنى ذلك أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أن صلاته تبطل فإن القول الراجح أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحه مثل لو أصاب ثوبه نجاسة تهاون في غسلها أي لم يبادر بغسلها ثم صلى ناسيا غسلها فإن صلاته تصح لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وكذلك لو كان جاهلا بها ولم يعلم بها إلا بعد أن صلى فإن صلاته تصح للآية السابقة. لكن إذا صلى وهو محدث ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة مثل لو نقض وضوءه ثم حضرت الصلاة فصلى ناسيا نقض وضوءه ثم ذكر بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة بعد الوضوء وكذلك لو دُعي إلى وليمة فأكل لحما لا يدري ما هو وصلى ثم تبين له بعد صلاته أنه لحم أبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وإن كان جاهلا حين أكله أنه لحم أبل والفرق بين هذا وبين الأول يعني الفرق بين من صلى محدثا ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة دون من صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا فإنه لا يجب عليه إعادة الصلاة الفرق بينهما أنه في مسألة الحدث ترك مأمور وترك المأمور ناسياً أو جهلا يسقط الإثم بتركه لكن لا يسقط إعادة الصلاة لأن المطلوب فعلها على الوجه الصحيح ولا يمكن ذلك إلا بإعادة الصلاة، وأما من صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا فإن هذا من باب فعل المحظور وفعل المحظور ناسيا أو جاهلا يسقط به الإثم لجهله ونسيانه وإذا سقط الإثم صار لم يفعل محرماً وحينئذ تكون الصلاة كأنه لم يفعل فيها هذا المحرم. ***

стр. 1666

المستمعة ع. ع. من الصباحية الكويت تقول عندما اغسل أطفالي من النجاسة يقطر على ملابسي من ماء الغسيل فما حكم هذه القطرات هل تنجس ملابسي ويجب علي أن أبدلها عند الصلاة وكذلك أيضا ما الحكم في مقابض الأبواب التي يلمسها الأطفال وأيديهم نجسة ثم تنشف بعد ذلك عن طريق الهواء هل إذا لمست باليد المبلولة تنجس اليد أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب السؤال الأول وهو أنه يقطر عليها قطرات عند غسيل النجس من ثياب أولادها هو أن نقول هذه القطرات إن كانت قبل طهارة الثياب فإنها تنجس ما أصابته لأن المحل لم يطهر بعد وهذه القطرات تكون نجسة لانفصالها عن محل نجس وأما إذا كان هذا بعد الطهارة أي بعد طهارة الثياب فإنه لا يضرها إذا تساقط شيء منها على ثيابها، وطهارة البول ليست بذاك الأمر الصعب لأن البول سريع الزوال وانظر ما لو نقطت نقطة من البول على بلاطة فإنك إذا صببت عليها ماء انسحبت مع الماء وزالت وكذلك لو كانت على قطعة من القماش فإنك إذا صببت عليها ماء وفركتها فإنها تزول فعلى كل حال إذا كانت هذه النقط بعد أن طهرت الثياب فإنها لا تؤثر شيئا وإن كانت قبل أن تطهر فإنها تكون نجسة ويجب غسل ما أصابته أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو أن الأطفال يلمسون مقابض الأبواب وأيديهم نجسة فإننا نقول ما الذي أدراها أن أيدي الأطفال نجسة؟ فما دامت لا تعلم علم اليقين أن هذه الأيدي تلوثت بالنجاسة فإن الأصل الطهارة ولا نحكم بنجاسة الأولاد إذا لم نعلم أنهم تلوثوا بالنجاسة لا بأبدانهم ولا بثيابهم نعم إذا تيقنا أن الطفل مس هذا المقبض وتلوث هذا المقبض بنجاسته فإنه لابد من غسل هذا المقبض بالماء ويرى بعض أهل العلم أن الشيء الصقيل إذا مسح مسحاً تاماً حتى زال أثر النجاسة فإنها فإنه يطهر والمهم أننا إذا تيقنا أن أيدي الصبي نجسة وأن مقبض الباب تلوث بها فإنه لابد من إزالة هذه النجاسة التي تلوث بها هذا المقبض وإلا فالأصل الطهارة. ***

стр. 1667

من عبد الكريم خليل من جدة يقول ما الحكم إذا نزل على ثيابي بول طفل ذكر عمره عدة شهور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في هذه المسألة أن بول الذكر الذي يتغذى باللبن أن بوله خفيف النجاسة وأنه يكفي في تطهيره النضح وهو أن يغمره بالماء يصب عليه الماء حتى يشمله بدون فرك وبدون عصر. فضيلة الشيخ: حتى لو لم ينزل الماء على الأرض من الغسل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وذلك لأنه ثبت (عن النبي ﷺ أنه جيء بصبي صغير فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله) . فضيلة الشيخ: وبالنسبة للأنثى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأنثى لابد من الغسل لأن الأصل أن البول نجس ويجب غسله لكن استثنى الولد بدلالة السنة عليه، والولد أقصد به الذكر. ***

стр. 1668

بارك الله فيكم أبو عبد الله من القصيم يقول إذا خرج الإنسان من دورة المياه ووضع الحذاء عند باب الحمام ثم دخل الغرفة حافياً مع العلم بأن الأطفال يحصل منهم نجاسة فهل يؤثر ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر ذلك شيئاً أي أن مشي الأطفال على الأرض والفرش لا يستلزم نجاستها لأن الشك لا يزول به اليقين واليقين هو أن هذه الأرض أو هذا الفرش طاهرة فإذا شك الإنسان هل أصابتها نجاسة أم لم تصبها فإنها لا تكون نجسة بل هي طاهرة حكماً ولا ينبغي للإنسان أن يوقع الشك في نفسه في مثل هذه الأمور لأنه إذا أوقع الشك في نفسه فربما يتطور هذا الشك حتى يكون وسواساً يعجز عن التخلص منه وقد ذكر (أن عمر بن الخطاب ﵁ مر على صاحب حوض وأصابه هو وصاحب له من هذا الحوض فطلب صاحبه من صاحب الحوض أن يبين له هل هو نجس أم طاهر؟ فقال له عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا) هذا الأثر أو معناه وهذا يدل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتنطع فيما الأصل فيه الاباحة أو الأصل فيه الطهارة بل يبقى على الأصل حتى يزول هذا الأصل بيقين ويشهد لهذا (أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحس بالشيء في بطنه فيشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال ﵊ لا يخرج -يعني من المسجد- حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا) وهذه إشارة من رسول الله ﷺ إلى البناء على الأصل وهو الطهارة وعلى هذا فإذا كان عند الحمام نعال دخل بها ثم توضأ وخرج ثم خلعها ثم مشى في بيته فإنه لا بأس عليه في ذلك ولا تنجس قدماه بوطئها على الأرض التي يطأها ويحس بها ويطأ عليها الصبيان وبهذه المناسبة أقول إنه لما كانت البيوت في غالبها اليوم مفروش بفرش يصعب حملها وغسلها فإنه إذا وقعت نجاسة على هذه الفرش فإنها تجفف أولاً بالاسفنج بحيث يُضغط على الاسفنج فوق المحل حتى يتسرب النجاسة ثم يعصر في محل آخر في إناء أو غيره ثم إذا نشف يصب عليه الماء ثلاثة مرات كلما صب عليه الماء فرك باليد ثم ينشف وبهذا يكون طاهراً. ***

стр. 1669

أحسن الله إليكم السائل يقول في كثير من البيوت في وقتنا الحاضر ظاهرة عدم الاهتمام بنظافة وطهارة المكان الذي يصلى فيه الكبار والصغار يدخلون بأحذيتهم على البساط هل هذا العمل يؤثر على طهارة هذا المكان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر على طهارته لأن الأصل هو الطهارة حتى الحذاء التي تكون للحمامات ليست بنجسة لأن الحمامات في وقتنا الحاضر والحمد لله لها كراسي نظيفة ولا تكون النجاسة إلا في وسط هذا الحوض الذي يكون فيه البول والتغوط وما حوله كله نظيف فتكون الحذاء طاهرة وإذا كانت الحذاء طاهرة لم تنجس ما يطأ عليه بها حتى ولو كانت رطبة والناس في هذا الباب طرفان ووسط طرف متشدد في هذا الأمر وكل شيء عنده نجس ويتعب تعباً عظيماً في طهارة ثيابه ونعاله وما يصلى عليه وطرف آخر بالعكس والوسط هو الذي يتمشى على ما جاء بالكتاب والسنة فلا وكس ولا شطط فإذا دخلنا حجرة في أي مكان كان في بيوتنا أو غيرها ونحن لم نعلم أن النجاسة في هذا المكان المعين فلنا أن نصلى فيها ولا بأس. ***

стр. 1670

إذا خرجت من دورة المياه متوضأ فأردت دخول الغرفة خلعت النعلين لكن زوجتي تخبرني أن في الحجرة بعض النجاسات من الأطفال ماذا أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النجسات موجودة متبينة فتجنبها عند المشي وإذا لم تكن موجودة فلا حرج عليه ولا تنجس قدمك بذلك وذلك أن هذه النجاسات قد تكون طَهُرَت من قبل وأُزيلت ومن ثم نرى أن الإنسان ينبغي له إذا تنجست فرشه أن يبادر بغسلها لأنه ربما ينسى ويجلس عليه وهو رطب فيتلوث ثوبه بالنجاسة أو يتلوث بدنه إذا كان رطبا بالنجاسة. ***

стр. 1671

أحسن الله إليكم إذا وقعت نجاسة على الملابس أو جسم شخص مثلا متوضئ فهل يعيد الوضوء أم يكتفي بغسل المكان الذي تنجس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعيد الوضوء إذا تنجس بدنه بعد أن توضأ بل يغسل النجاسة وكفى لكن لو بال أو تغوط أو خرج منه ريح أو وجد منه ناقض من نواقض الوضوء وجب عليه أن يطهر محل النجاسة ويعيد الوضوء. ***

стр. 1672

ما حكم مس المصحف وقراءة القرآن والوضوء في ملابس بها نجاسة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وعلى ثيابه نجاسة لأنه ليس من شرط جواز قراءة القرآن أن يتطهر من النجاسة لكن لا ينبغي على الإنسان أن يبقي على جسده ثوباً فيه نجاسة فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبادر بغسل النجاسة كما في الحديث الصحيح (أنه أوتي النبي ﷺ بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره فبال الصبي على حجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعا النبي ﷺ بماء فنضحه) أي بادر بإزالة النجاسة وهكذا ينبغي للإنسان إذا تنجس ثوبه أوسرواله أوغترته أومشلحه أو فراشه أن يبادر بغسل النجاسة فإذا قُدِّرَ أن الإنسان لم يتيسر له أن يغسل النجاسة وصار على ثوبه نجاسة فله أن يقرأ القرآن سواء مس المصحف إذا كان على وضوء أو قرأ حفظاً عن قلبه فكل ذلك سواء أي لا يضره. ***

стр. 1673

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع عبد الرحمن م س من مقديشو الصومال يقول أنا أسكن مع بعض أقاربي في منزلهم ويوجد عندهم كلب في المنزل يقولون أنه لحراسة منزلهم وكثيراً ما يلمسونه بأيديهم ويغسلون جسمه بأيديهم، وهل يجوز استعمال الكلاب لمثل هذا الغرض في المنزل فقط وهل يؤثر لمسه باليد على صحة الوضوء أم يعتبر ناقضاً، وما حكم استعمال الآنية التي قد يلعق طعامه وشرابه فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: استعمال أو اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص به الشارع والنبي ﵊ رخص في ذلك في ثلاثة أمور: كلب الماشية يحرسها من السباع والذئاب. وكلب الزرع يحرسه من المواشي والأغنام وغيرها. والثالث كلب الصيد ينتفع به الصائد. هذه الثلاث التي رخص النبي ﷺ فيها باقتناء الكلب وما عداها فإنه لا يجوز وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة إلى أن يتخذ الكلب لحراسته فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذا الحال محرم لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان فعليهم أن يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه أما لو كان هذا البيت في مكان في البر خال ليس حوله أحد فإنه يجوز أن يُقتنى لحراسة البيت ومن فيه وحراسة أهله أبلغ في الحفاظ من حراسة المواشي والحرث وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد وإن كان مسه برطوبة أي حيث يمس الإنسان ظهره وهو رطب أويده أو يد الماس رطبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم ويجب غسلها أي غسل اليد بعده سبعة مرات إحداها بالتراب وأما الأواني التي يعطى فيها الطعام والشراب فإنه إذا ولغ في الإناء أي شرب منه غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة (عن النبي ﵊ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداها بالتراب) . ***

стр. 1674

ع. م. ص. من الزلفي يقول هل الخمر نجسة كسائر النجاسات وإذا كانت كذلك هل يلحق بها الكولونيا بمعنى لو أصابت البدن أو الثوب يجب غسل الجزء الذي أصابته أو لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة وهي نجاسة الخمر إن أريد بالنجاسة النجاسة المعنوية فإن العلماء مجمعون على ذلك فإن الخمر نجس وخبيث ومن أعمال الشيطان وإن أريد بها النجاسة الحسية فإن المذاهب الأربعة وعامة الأمة على النجاسة وأنها نجسةٌ يجب التنزه منها وغسل ما أصابته من ثوبٍ أو بدن وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست نجسة نجاسة حسية وأن نجاستها معنوية عملية فالذين قالوا إنها نجسةٌ نجاسةً حسية ومعنوية استدلوا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) . . . والرجس هو النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) ولحديث أنس (أن النبي ﷺ أمر أبا طلحة أن ينادي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) فالرجس في الآية والحديث بمعنى النجس نجاسةً حسية فكذلك هي في آية الخمر بمعنى نجس نجاسةً حسية وأما الذين قالوا بطهارة الخمر طهارةً حسية أي أن الخمر نجسٌ نجاسةً معنوية لا حسية فقالوا إن الله قيد في سورة المائدة ذلك الرجس (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فهو رجسٌ عملي وليس رجساً عينياً ذاتياً بدليل أنه قال (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ) ومن المعلوم أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسةً نجاسةً حسية فقرن هذه الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في وصفٍ واحد والأصل أن تتفق فيه فإذا كانت الثلاثة نجاستها معنوية فكذلك الخمر نجاسته معنوية لأنه من عمل الشيطان وقالوا أيضاً أنه ثبت (لما نزل تحريم الخمر أراقها المسلمون في الأسواق) ولو كانت نجسةً ما جازت إراقتها في الأسواق لأن تلويث الأسواق بالنجاسات محرم لا يجوز وقالوا أيضاً إن الرسول ﷺ لما حرمت الخمر لم يأمر بغسل الأواني منها ولو كانت نجسة لأمر بغسل الأواني منها كما أمر بغسلها حين حرمت لحوم الحمرالأهلية قالوا وقد ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى براوية من خمر إلى النبي ﷺ فأهداها إليه فقال الرسول ﵊ أما علمت أنها قد حرمت ثم ساره رجل أي كلم صاحب الراوية رجلٌ بكلامٍ سر فقال ماذا قلت؟ قال قلت يبيعها، فقال النبي ﷺ إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه فأخذ الرجل بفم الراوية فأراق الخمر) ولم يأمره النبي ﵊ بغسلها منه ولا منعه من إراقتها قالوا: فهذا دليل على أنه أي الخمر ليس نجساً نجاسةً حسية وقالوا أيضاً الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد دليلٌ بين يدل على النجاسة وحيث لم يوجد دليل بين يدل على النجاسة فإن الأصل أنه طاهر لكنه خبيثٌ من الناحية العملية المعنوية وبناءً على ذلك نقول في الكولونيا وشبهها إنها ليست بنجسة لأن الخمر ذاته ليس بنجس على هذا القول الذي ذكرنا أدلته فتكون هذه الكولونيا وشبهها ليس بنجسٍ أيضاً وإذا لم يكن نجساً فإنه لا يجب تطهير الثياب منه ولكن يبقى النظر هل يحرم استعمال هذا الكولونيا كطيبٍ يتطيب به الإنسان أو لا يحرم؟ لننظر، يقول الله تعالى في الخمر (فَاجْتَنِبُوهُ) وهذا الاجتناب مطلق لم يقل اجتنبوه شرباً أو استعمالاً أو ما أشبه ذلك، أمر أمراً مطلقاً بالاجتناب فهل يشمل ذلك ما لو استعمله الإنسان كطيب أو نقول إن الاجتناب المأمور به هو ما علل به الحكم وهو اجتناب شربه لقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذه العلة لا تثبت فيما إذا استعمله الإنسان لغير الشرب ولكننا نقول إن الأحوط للإنسان أن يتجنبه حتى للتطيب وأن يبتعد عنه لأن هذا أحوط وأبرأ للذمة إلا أننا نرجع مرةً ثانية إلى هذه الأطياب هل النسبة التي فيها نسبةٌ تؤدي إلى الإسكار أو أنها نسبة قليلة لا تؤدي إلى الإسكار لأنه إذا اختلط الخمر بشيء ثم لم يظهر له أثر ولو أكثر الإنسان منه فإنه لا يوجب تحريم ذلك المخلوط به لأنه لما لم يظهر له أثر لم يكن له حكم إذ أن علة الحكم -الإسكار- هي الموجبة له فإذا فقدت العلة فقد الحكم فإذا كان هذا الخلط لا يؤثر في المخلوط فإنه لا أثر لهذا الخلط ويكون الشيء مباحاً فالنسبة القليلة في الكولونيا وغيرها إذا كانت لا تؤدي إلى الإسكار ولو أكثر الإنسان مثلاً من شربه فإنه ليس بخمر ولا يثبت له حكم الخمر كما أنه لو سقطت قطرةٌ من بول في ماءٍ ولم يتغير بها فإنه يكون طاهراً فكذلك إذا سقطت قطرةٌ من خمر في شيء لم يتأثر بها فإنه لا يكون خمراً وقد نص على ذلك أهل العلم في باب حد المسكر ثم إنني أنبه هنا على مسألةٍ تشتبه على بعض الطلبة وهو أنهم يظنون أن معنى قوله ﷺ (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يظنون أن معنى الحديث أنه إذا اختلط القليل من الخمر بالكثير من غير الخمر فإنه يكون حراماً وليس هذا معنى الحديث بل معنى الحديث أن الشيء إذا كان لا يسكر إلا الكثير منه فإن القليل الذي لا يسكر منه يكون حراماً مثل لو فرضنا أن هذا الشراب إن شربت منه عشرة قارورات سكرت وإن شربت قارورة لم تسكر فإن هذه القارورة وإن لم تسكرك تكون حراماً هذا معنى (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وليس المعنى ما اختلط به شيءٌ من المسكر فهو حرام لأنه إذا اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه يكون حلالاً لعدم وجود العلة التي هي مناط الحكم فينبغي أن يتنبه لذلك ولكني مع هذا لا استعمل هذه الأطياب الكولونيا ولا أنهى عنها إلا أنه إذا أصابنا شيءٌ من الجروح أو شبهها واحتجنا إلى ذلك فإننا نستعمله لأنه عند الاشتباه يزول الحكم مع الحاجة إلى هذا الشيء المشتبه فإن الحاجة أمرٌ داعٍ إلى الفعل والاشتباه إنما يدعو إلى الترك على سبيل التورع والاحتياط ولا ينبغي للإنسان أن يحرم نفسه شيئاً احتاج إليه وهو لم يجزم بمنعه وتحريمه وقد ذكر أهل العلم هذه القاعدة بأن المشتبه إذا احتيج إليه فإنه يزول حكم الاشتباه. ***

стр. 1675

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل الكحول الطبي من مفسدات الوضوء، وهل العطر أو الطيب من مفسدات الصوم ما حكم ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكحول الطبية ليست مفسدة للوضوء بل جميع النجاسات إذا أصابت البدن فإنها لا توجب الوضوء لأن نواقض الوضوء تتعلق بالبدن من بول أو غائط أو ريح أو ما أشبه ذلك من النواقض المعلومة وأما إصابة النجاسة للبدن فإنها لا تنقض الوضوء ولكن يبقى النظر هل الكحول الطبية نجسة أو لا هذا مبني على القول بنجاسة الخمر فإن أكثر أهل العلم يرون أن الخمر نجس نجاسة حسية كنجاسة البول والغائط يجب أن يتخلى الإنسان منها ولكن القول الراجح أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية لعدم الدليل على ذلك وهو وإن كان محرما بلا شك فإنه لا يلزم من التحريم النجاسة فالسموم مثلا حرام وليست بنجسة التدخين حرام وليس التبغ نجسا فلا يلزم من التحريم النجاسة ولكن يلزم من النجاسة التحريم ويدل على عدم نجاسة الخمر أمور أولا أنه لا دليل على نجاسته والأصل في الأشياء الطهارة، ثانيا: قد دل الدليل على أنه طاهر وذلك من وجوه فإنه لما نزل تحريم الخمر (خرج المسلمون بدنانها أي أوانيها وأراقوها في أسواق المدينة) والنجس لا تجوز إراقته في طرقات المسلمين ولأن النبي ﷺ لم يأمرهم بغسلها حين نزل تحريمها أي لم يأمرهم بغسل الأواني منها مع أنه أمر بغسل الأواني من لحوم الحمر حينما حرمت الحمر يعني الحمير ولأنه ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براوية خمر يهديها إليه فقال له النبي ﷺ إنها حرمت فساره رجل فقال النبي ﷺ بم ساررته قال قلت بعها فقال النبي ﷺ إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ثم فتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولم يأمره أن يغسل الراوية ولو كان الخمر نجسا لأمره بغسل الراوية منه وإذا كان الخمر ليس بنجس نجاسة حسية فإن الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فإذا أصابت الثوب أو البدن لم يجب غسلها يبقى النظر في استعمال ما فيه مادة الكحول هل هذا جائز أو لا فنقول إن كانت النسبة كبيرة أي نسبة الكحول في هذا المستعمل كبيرة فحكمه كالكحول الخالصة وإن كانت يسيرة لا تأثر فيه فلا بأس بها ولا تؤثر منعا في استعماله فإن قال قائل أليس النبي ﷺ (قال ما أسكر كثيرة فقليله حرام) قلنا بلى لكن معنى الحديث أن الشراب إذا كان يسكر إذا أكثر منه ولا يسكر إذا كان قليلا فإن قليله يكون حراما لئلا يتوصل به الإنسان إلى شرب الكثير ولكن لا شك أن الاحتياط والورع تجنب استعماله لعموم قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) فنحن نشير على إخواننا ألا يستعملوا ما فيه مادة الكحول إذا كانت النسبة كبيرة إلا لحاجة كتعقيم الجروح وما أشبهها. ***

стр. 1676

السائلة من الجزائر تقول هل يصح وضع العطر الذي به كحول بنسبة كبيرة أو بنسبة صغيرة وما هي النسبة الصغيرة المحددة للكحول التي اتفق عليها العلماء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً لقول النبي ﷺ (كل مسكر حرام) وفي رواية (كل مسكر خمر) وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته صار هذا الشيء حراماً لأن هذا الخليط أثر فيه أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر فإنه لا يحرم بذلك لأن أهل العلم ﵏ أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر والمدار كله على التأثير ثم هاهنا مسألتان، الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسية أي أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الآواني إذا أصابها أو لا، جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسية وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أواني أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة واستدلوا لذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس واستدلوا أيضاً بحديث (أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي ﷺ عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي ﷺ لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسية واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس وقالوا إن القاعدة الشرعية أن (كل نجس حرام وليس كل حرام نجساً) وعلى هذا فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته واستدلوا أيضاً بـ (أن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الآواني منها) وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين لقول النبي ﷺ (اتقوا اللاعنين قالوا يا رسول الله وما اللاعنان قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ولأنهم لم يغسلوا الآواني منها ولو كانت نجسة لوجب غسل الآواني منها واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الراوية سراً أي أسر إليه حديثاً، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي ﷺ عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) هذا الحديث أو معناه ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأمر النبي ﷺ بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره ﷺ بنجاسة الرواية وأمره بغسلها وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وليس رجساً عينياً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسية والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال آواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال، على كل حال هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسية صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها، أما الأمر الثاني: فإذا تعين أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً فهل يجوز استعماله في غير الشرب جواب ذلك أن يقال إن قول الله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي أننا نجتنبه أكلاً وشرباً وادهناً وغير ذلك هذا هو الأحوط بلا شك لكنه لا يتعين في غير الشرب لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذا لا يتأتَّى في غير الشرب وعلى هذا فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن لكن يبقى أن المرأة لا يحل لها أن تتطيب إذا أرادت الخروج إلى الأسواق لما في ذلك من الفتنة وقد قال النبي ﷺ (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء) فمنع المرأة من شهود صلاة العشاء إذا أصابت بخوراً لأن البخور يظهر ريحه. ***

стр. 1677

من مصر إحدى الأخوات المستمعات تقول هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الجواب عليه إلى أمرين، الأمر الأول: هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه اهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجب التطهر منه ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي أن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل وقد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والرجس بمعنى النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ) أي هذا المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنزير والدم المسفوح (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قول النبي ﷺ في جلود الميتة (يطهرها الماء والقرظ) فإن قوله (يطهرها) دليل على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان الرجس بمعنى النجس فإن قوله تعالى في آية تحريم الخمر (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) خبر عن الأمور الأربعة عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإذا كان خبراً عن هذه الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية دليلاً من السنة فإنه لما نزل تحريم الخمر لم يأمر النبي ﷺ بغسل الأواني منها (والصحابة ﵃ أراقوها في الأسواق) ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تنجيس الأسواق وتنجيس المارين بها بل قد ثبت في صحيح مسلم (في قصة الرجل الذي أهدى راوية خمر للنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ إنها حرمت فساره رجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سراً يقول له بعها فسأله النبي ﷺ عن ذلك فأخبره أنه يقول له بعها فقال ﷺ إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر) بحضرة النبي ﷺ ولما يأمره النبي ﷺ بغسلها من هذا الخمر فدل ذلك على أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية هذا هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال. أما الأمر الثاني: فهو إذا تبين أن الخمر ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية لأن الكحول المسكرة خمر لقول النبي ﷺ (كل مسكر خمر) وإذا كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب والأكل بأن تمزج في شيء مأكول ويؤكل حرام بالنص والإجماع وأما استعمالها في غير ذلك كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضع نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا استطيع أن أقول إنه حرام لكني لا استعمله بنفسي إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتجت لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم. ***

стр. 1678

ما الحكم في استعمال العطور الصناعية المستوردة وهل هي نجسة بحيث لو وقع شيء منها على ثوب الإنسان ينجس موقعه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما النجاسة فليست بنجسة وذلك لأن القول الراجح عندي أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأنه لا دليل على نجاسته والأصل فيما لم يدل الدليل على نجاسته الطهارة بل إنه ورد في السنة ما يدل على طهارته طهارة حسية تقوية للأصل وذلك أنه لما نزل تحريم الخمر (قام الناس على الخمور التي عندهم فأراقوها في أسواق المدينة) ولم يأمرهم النبي ﷺ بغسل هذه الأواني ولو كان نجسا ما أراقوه بالأسواق لأن إراقة النجاسات في الأسواق محرمة كالبول فيها ولو كانت نجسة لأمرهم النبي ﵊ بغسل أوانيهم منها كما أمرهم بغسل الأواني من لحوم الحمر حين حرمت وقد ثبت أيضا في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله ﷺ فأهداها إليه فقال له النبي ﵊ أما علمت أنها قد حرمت؟ فساره رجل يقول له بعها فقال النبي ﵊ ماذا قلت قال قلت له بعها فقال ﷺ إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ثم أخذ صاحبها بفمها فأراقه) ولم يأمره النبي صلى الله وسلم بغسلها ولو كان نجسا لأمره بغسلها فأما قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فإن هذا الرجس هو رجس عملي ولهذا قيد بقوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ويدل على أنه ليس المراد به النجاسة الحسية أن الله قرنه بما ليس بنجس حسّا وجعل الخبر واحدا في الجميع (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ) ومن المعلوم أن الأنصاب والأزلام والميسر ليست نجسة نجاسة حسية والخبر واحد عن الأربعة كلها فدل هذا على أن المراد بالرجس هنا الرجس المعنوي دون الحسي وهو الرجس العملي كما في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) فإذا تبين أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية فإنه يتبين الجواب عن هذا السؤال الذي سأله السائل وهو ما إذا أصاب الثوب من هذه العطورات التي يقال أن فيها مادة خمرية فإنه لا يجب غسله لأنه طاهر ولكن هل يجوز استعمال هذه الأطياب؟ أمّا على رأي من يرى أنها نجسة فلا يجوز استعمالها وأما على رأي من يرى أنها طاهرة فإن الأولى عدم استعمالها لعموم قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ) لأن الأمر بالاجتناب في الخمر عام لم يخصص فيه شيء دون شيء ولكني لا أجزم بالتحريم لأن قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) قد يراد به اجتناب شربه لقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذا يدل على أن الواجب اجتناب ما يؤدي إلى هذه العلة ومجرد استعماله لا يؤدي إلى هذه العلة فأنا لا أحرمه ولكني لا أستعمله شخصيا إلا إذا كان هناك حاجة كتعقيم جرح أو شبهه فإنه لا بأس به. ***

стр. 1679

بارك الله فيكم السائل من جمهورية الصومال مقيم بالجماهيرية العربية الليبية م. م. ع. يقول هل يجوز للمسلم أن يتعطر بالعطر الذي فيه مادة الكحول ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العطر الذي فيه مادة الكحول ينقسم إلى قسمين القسم الأول أن تكون مادة الكحول فيه يسيرة لا تؤثر شيئاً مثل أن تكون خمسة في المائة ثلاثة في المائة واحد في المائة فهذا لا بأس أن يتعطر به لأن هذه النسبة نسبةٌ ضئيلة لا تؤثر شيئاً والقسم الثاني أن تكون النسبة كبيرة كخمسين في المائة فهذا النوع قد اختلف العلماء في جواز التعطر به فمنهم من قال بجواز ذلك وقال لأن هذا لم يتخذ للإسكار وإنما اتخذ للتطيب به وقال أيضاً إن الذي نتيقن أنه حرام هو شرب المسكر وهذا الرجل لم يشربه واستدل لذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وقال إن هذا هو تعليل الحكم أي حكم التحريم وهو أنه سببٌ لإيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وقال إن هذا لا يوجد فيما إذا تطيب به الإنسان ومن العلماء من قال لا يتطيب به لعموم قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) والذي أرى أنه لو تطيب به فإنه لا يأثم ولكن الاحتياط ألا يتطيب به والأطياب سواه كثير والحمد لله هذا بالنسبة للتطيب به من عدمه. أما بالنسبة للطهارة والنجاسة فإن هذه العطورات التي بها الكحول طاهرة مهما كثرت النسبة فيها لأن الخمر لا دلالة على نجاسته لا من القرآن ولا من السنة ولا من عمل الصحابة وإذا لم يدل الدليل على نجاسته فالأصل الطهارة حتى يقوم دليلٌ على النجاسة ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فقد يحرم الشيء وليس بنجس فالأشياء الضارة حرام وإن لم تكن نجسة فالسم مثلاً حرام وإن لم يكن نجساً وأكل ما يزداد به المرض كالحلوى لمن به السكري حرام وليس بنجاسة بل قال شيخ الإسلام ﵀ إن الطعام الحلال لو كان يخشى الإنسان من التأذي به حيث يملأ بطنه كثيراً أو يخاف التخمة فإن هذا الطعام الحلال يكون حراماً والمهم أنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فالخمر لا شك في تحريمه لكن ليس بنجس لأنه لا دليل على نجاسته وقد علم المستمع أنه لا يلزم من التحريم أن يكون المحرم نجساً بل هناك ما يدل على أنه ليس بنجس أي هناك دليل إيجابي على أنه ليس بنجس وهو ما ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براويةٍ من خمر أهداها له فقال النبي ﷺ إنها حرمت -والمحرم لا يجوز قبوله بل يجب إتلافه- فتكلم رجلٌ من الصحابة مع صاحب الراوية بكلامٍ سر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بم ساررته؟ قال: قلت بعها فقال رسول الله ﷺ إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه -أو كما قال- فأخذ الرجل بأفواه الراوية فأراقها بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولم يأمره النبي ﷺ بغسلها من هذا الخمر ولو كانت نجسة لأمر النبي ﷺ صاحبها أن يغسلها هذا دليل ودليلٌ آخر أنه لما نزل تحريم الخمر (أراق الصحابة خمورهم بأسواق المدينة) ولم ينقل عنهم أنهم غسلوا الأواني بعدها. ***

стр. 1680

بارك الله فيكم هذه مستمعة رمزت لاسمها بـ خ. ع. ر. تقول في سؤالها ما حكم الشرع في نظركم في وضع الكلونيا على الجسم هل هي نجسة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكلونيا ليست بنجسة وكذلك سائر الكحول ليست بنجسة وذلك لأن القول بنجاستها مبني على القول بنجاسة الخمر والراجح الذي تدل عليه الأدلة أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وإنما نجاسته معنوية ودليل ذلك أولاً (أن الصحابة ﵃ لما حرمت الخمر أراقوا الخمر في الأسواق) ولو كانت نجسة ما حل لهم أن يريقوها في الأسواق لأن الإنسان لا يحل له أن يريق شيئاً نجساً في أسواق المسلمين. ثانياً أن النبي ﷺ لم يأمرهم بغسل الأواني منها مع أنه لما حرمت الحُمُر في خيبر أمر النبي ﵊ بغسل الأواني منها. ثالثاً أن رجلاً أهدى إلى رسول الله ﷺ راوية خمر فقال النبي ﵊ (إنها حرمت فتكلم معه رجل أي مع صاحب الراوية سراً يقول له بعها فقال النبي ﷺ للرجل بما ساررته؟ فقال قلت بعها يا رسول الله قال النبي ﷺ إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنها ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر منها) ولم يأمره النبي ﷺ بغسلها ولو كان الخمر نجساً لأمره بغسلها لأنه سوف يستعملها في مائه لشرابه وطهوره وهذه أدلة إيجابية تدل على أن الخمر ليس بنجس ثم هناك دليل سلبي أي مبني على البراءة وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على نجاستها كما أن الأصل في الأشياء الحل حتى يقوم دليل على تحريمها ومن المعلوم أنه لا تلازم بين التحريم والنجاسة بمعنى أنه ليس كل شيء محرم يكون نجساً فالسم مثلاً محرم وليس بنجس وكل نجس فهو محرم ولا عكس لأن النجس يجب التطهر منه فإذا كان ملابسة النجس محرمة تجب إزالته فمن باب أولى وأحرى اكله وشربه فإن قال قائل أن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) فقال (رِجْسٌ) والرجس النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (رِجْسٌ) أي نجس؟ فالجواب عن الآية أن المراد بقوله (رِجْسٌ) أي رجس عملي فهي نجاسة معنوية ولهذا قال (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ثم إنه قرنه بالميسر والأنصاب والأزلام وهذه ليست نجسة نجاسة حسية بالاتفاق فعلم أن المراد بالرجسية في قوله (رِجْسٌ) الرجسية المعنوية وليست الرجسية الحسية ولكن يبقى السؤال هل يجوز أن نستعمل هذه الأطياب التي فيها شيء من الكحول؟ والجواب على ذلك أن نقول إذا كان الشيء يسيراً مستهلكاً فيما مزج به فإنه لا حرج في استعمالها لأن الشيء الطاهر إذا خالطه شيء نجس لم يتغير به فإنه يكون طاهراً أما إذا كان الخليط من الكحول كثيراً بحيث يُسكر لو شربه الإنسان فإنه لا ينبغي استعماله والتطيب به لكن إذا احتاج الإنسان إلى استعماله لدواء جرح وما أشبه ذلك فلا بأس. ***

стр. 1681

أحسن الله إليكم يقول هل المني والمذي من النجاسات التي يجب غسلها بالماء من الثوب والبدن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما المني فطاهر كما دلت على ذلك السنة وأما المذي فنجس لكنه خفيف النجاسة يكفي فيه النضح بدون غسل ولا فرك والنضح معناه أن يصب عليه ماء يستوعبه فيكون بمنزلة بول الغلام الصغير الذي لا يأكل الطعام وإنما يتغذى باللبن ولهذا نقول النجاسات ثلاثة أقسام مغلظة ومخففة ومتوسطة فأما المغلظة فهي نجاسة الكلب ولا بد فيها من سبع غسلات أحداهن بالتراب وجعل التراب في الغسلة الأولى أولى والمخففة نجاسة الصبي الغلام الصغير الذي يتغذى باللبن لم يفطم بعد نجاسة بوله خاصة والثاني المذي فيكتفى فيهما بالنضح بمعنى أن يصب الماء على المكان بدون أن يفركه أو يعصره ثم بقية النجاسات متوسطة يكتفى فيها بإزالة عين النجاسة ولا عدد لها فإن قال قائل أليس النعل يكفي فيه المسح بالأرض إذا أصابته النجاسة وكذلك الخف؟ فالجواب بلى لكن هذا ليس لأن النجاسة مخففة ولكن خفف طريق إزالتها للمشقة في غسل النعال وغسل الخفاف خُفِّفَ فيها بأن تمسح في الأرض حتى تمحى عين النجاسة. ***

стр. 1682

هل يجوز الصلاة في الثياب التي احتلم فيها الشخص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يصلى في الثياب التي احتلم فيها إلا أنه ينبغي أن يغسل المني إن كان رطباً ويفركه إن كان يابساً وهذا إذا كان قد نام على استنجاء بالماء أو استجمار شرعي أما إذا كان قد نام ليس على استنجاء بالماء ولا على استجمار شرعي فإنه لا يجوز أن يصلى بالثوب الذي تأثر بهذا المني حتى يغسله وذلك لأن المني إذا باشر محل النجس تلوث به فإذا تلوث به وأصاب الثوب فإنه يجب غسله. ***

стр. 1683

المستمع عبد القادر الشيخ من الجبيل الصناعية يقول ما حكم اللُّعاب الذي يخرج من الشخص أثناء النوم وهل هذا السائل يخرج من الفم أم من المعدة، وإذا حكمنا بأنه نجس فكيف يمكن الحذر منه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا اللُّعاب الذي يخرج من النائم أثناء نومه طاهر وليس بنجس والأصل فيما يخرج من بني آدم الطهارة إلا ما دل الدليل على نجاسته لقول النبي ﷺ (إن المؤمن لا ينجس) فاللعاب والعرق ودمع العين وما يخرج من الأنف وماء الجروح كل هذه طاهرة لأن هذا هو الأصل والبول والغائط وكل ما يخرج من السبيلين نجس وهذا اللعاب الذي يخرج من الإنسان حال نومه داخل في الأشياء الطاهرة كالبلغم والنخامة وما أشبه ذلك وعلى هذا فلا يجب على الإنسان غسله ولا غسل ما أصابه من الثياب والفرش ***

стр. 1684

جزاكم الله خيراً ما حكم الدم الخارج من جسد الإنسان سواءٌ كان من الأنف أو غيره هل يعتبر نجساً يجب غسل ما أصابه من الملابس وينقض الوضوء وما هو الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله هو الذي يخرج من الحيوان في حال حياته مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل إذا جاع فَصَدَ عِرقاً من بعيره وشرب دمه فهذا هو المحرم وكذلك الدم الذي يكون عند الذبح قبل أن تخرج الروح هذا هو الدم المحرم النجس ودلالة القرآن عليه ظاهرة في عدة آياتٍ من القرآن بأنه حرام ففي سورة الأنعام صرح الله ﵎ بأنه نجس فإن قوله تعالى (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) يعود على الضمير المستتر في قوله (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) وليس كما قيل يعود على الخنزير فقط لو تأملت الآية وجدت أن هذا هو المتعين (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) ذلك الشيء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي إن ذلك الشيء الذي استثني من الحل هو الذي يكون نجساً فالتعليل تعليل للحكم الذي يتضمن هذه الأمور الثلاثة وهذا أمر ظاهر لمن يتدبره وليس من باب الخلاف هل يعود الضمير إلى بعض المذكور أو إلى كل المذكور بل هذا واضحٌ لأنه تعليلٌ لحكمٍ ينتظم ثلاثة أمور هذا هو الدم المسفوح. أما الدم الذي يبقى في الحيوان الحلال بعد تذكيته تذكيةً شرعية فإنه يكون طاهراً حتى لو انفجر بعد فصده فإن بعض العروق يكون فيها دمٌ بعد الذبح وبعد خروج الروح بحيث إذا فَصَدتها سال منها الدم هذا الدم حلالٌ وطاهر وكذلك دم الكبد ودم القلب وما أشبهه كله حلالً وطاهر. وأما الدم الخارج من الإنسان فالدم الخارج من الإنسان إن كان من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجسٌ وناقضٌ للوضوء قل أم كثر لأن النبي ﷺ أمر النساء بغسل دم الحيض مطلقاً وهذا دليلٌ على نجاسته وأنه لا يعفى عن يسيره وهو كذلك فهو نجس لا يعفى عن يسيره وناقض للوضوء قليله أو كثيره وأما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو من السِّن أو من جرحٍ بحديدة أو بزجاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء قل أو كثر هذا هو القول الراجح أنه لا ينقض الوضوء شيء خارجٌ من غير السبيلين من البدن سواءٌ من الأنف أو من السِّن أو من غيره سواءٌ كان قليلاً أو كثيراً وأما نجاسته فالمشهور عند أهل العلم أنه نجس وأنه يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه والله أعلم. ***

стр. 1685

بارك الله فيكم إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلى فيه وعليه الدم وماذا يفعل المحرم وهو يؤدي مناسك الحج مثلاً في السعي أو في الطواف أو الرمي أفيدونا بذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدم إذا كان طاهراً فإنه لا يضر إذا وقع على الإحرام أو غيره من الثياب والدم الطاهر من البهيمة هو الذي يبقى في اللحم والعروق بعد ذبحها كدم الكبد ودم القلب ودم الفخذ ونحو ذلك وأما إذا كان الدم نجساً فإنه يغسل سواءٌ في ثوب الإحرام أو غيره وذلك مثل الدم المسفوح فلو ذبح شاةً مثلاً وأصابه من دمها فإنه يجب عليه أن يغسل هذا الذي أصابه سواءٌ وقع على ثوبه أو على ثوب الإحرام أو على بدنه إلا أن العلماء ﵏ قالوا يعفى عن الدم اليسير لمشقة التحرز منه وأما قوله وماذا على المحرم في الطواف والسعي؟ فعليه ما ما ذكره العلماء من أنه يطوف بالبيت فيجعل البيت عن يساره ويبدأ بالحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود سبعة أشواطٍ لا تنقص وكذلك يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواطٍ لا تنقص يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة وما يفعله الحجاج معروفٌ في المناسك فليرجع إليه هذا السائل. ***
следующие страницы →