Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
هل تجوز قراءة الفاتحة والإمام يقرأ مع العلم بأنني بدأت في الصلاة وهو يقرأ أم أكتفي بدعاء الاستفتاح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخلت والإمام يقرأ فإنك لا تقرأ الاستفتاح وإنما تشرع في الفاتحة وذلك لأن الرسول ﷺ انصرف من صلاة الصبح ذات يوم فقال لأصحابه (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن الإنسان إذا دخل والإمام يقرأ فإنه لا يستفتح بل يتعوذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، نعم لو دخل مع الإمام، والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر ويبقى منصتاً لقراءة الإمام حتى إذا فرغ من الفاتحة استفتح ثم تعوذ وقرأ الفاتحة وليستمر فيها حتى وإن قرأ الإمام فليستمر فيها حتى يكمّلها لعموم قول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
***
стр. 2172
بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء وصلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها
***
стр. 2173
إذا قرأت الاستفتاح في صلاة الفرض هل علي أن أعيده في صلاة السنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح يكون في أول كل صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة وإذا استفتحت في صلاة الفريضة فإنه لا يجزئك عن الاستفتاح في صلاة النافلة لأن لكل صلاة حكمها حتى لو كنت في نوافل متعددة كصلاة الليل فإنك إذا استفتحت في نافلة وأتيت بنافلة أخرى تستفتح فيها وبهذا نعرف أن ما يفعله بعض الأئمة في صلاة التراويح حيث يستفتح في أول تسليمه ولا يستفتح في البقية أنه تقصير منه أو قصور وقد يكون تقصيراً إن ترك الاستفتاح مع علمه بمشروعيته أو قصوراً إن كان لا يدري وإلا فلكل ركعتين تنفصل إحداهما عن الأخرى استفتاح خاص بها وبهذه المناسبة أيضاً أقول إن بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية في قيام رمضان يُسرعون إسراعاً فاحشاً بحيث لا يتمكن المأمومون من ملاحقتهم ومتابعتهم وهذا حرام عليهم لا يجوز لأن الإنسان إذا كان إماماً فهو مؤتمن فيجب عليه أن يأتي بأدنى الكمال الوارد لأجل ألا يفِّوت على المأمومين المشروع والسنة وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن فكيف بسرعة تمنع المأموم فعل ما يجب كما هو موجود في كثير من المساجد في قيام رمضان وهذا خطأ يجب على الأئمة التنبه له قد يقول بعض الأئمة إنني إذا اطمأننت ينفر الناس من ذلك فنقول نعم إن بعض الناس ينفر من ذلك ولكن هذا لا يهم وإنما ينفرون لأنهم يجدون أئمة يسرعون إسراعاً فاحشاً ويُعدُ إلى اللعب أقرب منه إلى الجد ولو أن الأئمة كلهم اتقوا الله وقاموا بما يجب عليهم في هذا الأمر ما وجد الكسلان أو المهمل أو النقار منفذاً يذهب إليه ليتخلص من الصلاة الكاملة والله المستعان.
***
стр. 2174
هل هناك أدعية استفتاح مخصصة لصلاة الفريضة وأخرى مخصصة لصلاة النافلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هنالك شيء مخصص إلا صلاة الليل فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستفتحها بقوله (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) والباقي يستوي فيه الفرض والنفل فيستفتح إما بقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) وإما بقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) .
***
стр. 2175
هل يقرأ دعاء التوجه اللهم إني وجهت وجهي ... الخ في صلاة الفريضة والتطوع أم في الفريضة فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعرف أن الاستفتاح ورد عن النبي ﷺ على وجوهٍ متنوعة وهذه الوجوه السنة أن يأتي الإنسان بكل وجهٍ منها أحياناً من هذا وأحياناً من هذا ليكون فاعلاً للسنة فمما ورد قول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وكذلك (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) واستفتاحات أخرى وردت عن النبي ﵊ وأي استفتاح استفتح به الإنسان منها فإنه يجزئه سواءٌ في الفريضة أم في النافلة وسواءٌ في صلاة الليل أم في صلاة النهار.
***
стр. 2176
هل يكرر دعاء الاستفتاح في صلاة الليل في كل ركعتين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح مشروع عند كل تكبيرة إحرام فإذا كبرت للإحرام في فريضة أو نفل فاستفتح.
***
стр. 2177
الاستعاذة والبسملة
стр. 2178
السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد بعث برسالة يقول فيها هل تكفي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة أم أنه لا بد من الإتيان بالبسملة وإذا استعذت وبسملت للفاتحة فهل تبسمل للسورة أو السور التي بعدها في الصلاة أم أنه لا بد من البسملة في قراءة كل سورةٍ بعد الفاتحة في الصلاة وإن تعددت السور التي نقرؤها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشروعٌ عند كل قراءة كلما أردت أن تقرأ شيئاً من القرآن في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروعٌ لك أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أما البسملة فإن كنت تريد أن تبتدئ السورة من أولها فبسمل لأن البسملة آيةٌ فاصلة بين السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا سورة براءة فإن سورة براءة ليس في أولها بسملة وعلى هذا فإذا أردت أن تقرأ الفاتحة في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أولاً ثم اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقد اختلف أهل العلم في البسملة في الفاتحة هل هي من الفاتحة أم لا؟ فذهب بعض أهل العلم أنها من الفاتحة ولكن الصحيح أنها ليست منها وأن أول الفاتحة هو (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح إن الله تعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وعلى هذا فتكون الفاتحة أولها الحمد لله رب العالمين وهي سبع آيات الأولى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الثانية (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الثالثة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) الرابعة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الخامسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) السادسة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) والسابعة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) أما على القول بأن البسملة منها فإن أول آيةٍ هي البسملة والثانية (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والثالثة (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) والرابعة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) والخامسة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والسادسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والسابعة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) ولكن الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة كما أنها ليست من غيرها من السور.
فضيلة الشيخ: ما حكم الجهر بالبسملة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن الجهر بالبسملة لا ينبغي وأن السنة الإسرار بها لأنها ليست من الفاتحة ولكنه لو جهر بها فلا حرج بل قال بعض أهل العلم إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً لأنه قد روي عن النبي ﵊ أنه كان يجهر بها ولكن الثابت عنه أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى أن لا يجهر بها لكن لو جهر بها تأليفاً لقومٍ مذهبهم الجهر فأرجو أن لا يكون به بأس.
فضيلة الشيخ: هل الجهر قبل الفاتحة وقبل السور أيضاً أو قبل الفاتحة فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السور التي غير الفاتحة لا أدري والذي أعرف الجهر بالبسملة في الفاتحة فقط.
***
стр. 2179
هل تشرع الاستعاذة والبسملة في كل ركعة أم في الركعة الأولى يكفي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الاستعاذة فمن العلماء من قال إنها تسن في أول ركعة وفي الركعات الباقية وقال بعض العلماء أنها لا تسن إلا في أول ركعة وأما البسملة فإنها تابعة للفاتحة فيبسمل في كل ركعة إلا أن البسملة ليست من الفاتحة ولذلك إذا قرأ في صلاة جهر فإنه لا يجهر بالبسملة وإنما يقرؤها سرا ثم يجهر من قوله الحمد لله رب العالمين إلى آخره.
***
стр. 2180
المستمع من السودان أبو جديد يقول ما حكم قراءة البسملة قبل فاتحة الكتاب أثناء الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة البسملة قبل الفاتحة أثناء الصلاة إن كان السائل يريد الجهر بها فالصحيح أن عدم الجهر بها أفضل من الجهر بها وإن جهر بها الإنسان أحياناً فلا بأس إذا لم يحصل تشويش على المصلىن وإن كان يريد قراءتها سراً فإن العلماء مختلفون في وجوب قراءة البسملة فمن قال إنها من الفاتحة قال لا بد من قراءتها وجعلها إحدى آيات الفاتحة ومن قال إنها ليست من الفاتحة قال إن قراءتها سنة وليست واجبة والقول الراجح أنها ليست من الفاتحة لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح عن النبي ﷺ أن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا الحديث يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة لأنه لم يذكرها ويدل لذلك أيضاً أن النبي ﷺ كان لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة لجهر بها حين يجهر بالقراءة ولأنها ليست آيةً من السور الأخرى فهي كذلك في الفاتحة إذ لا دليل على تخصيص الفاتحة بأنها آيةٌ منها.
***
стр. 2181
أبومحمد من الكويت يقول أحد أئمة المساجد يقول بأنه لا تجوز الصلاة بغير البسملة والرأي الآخر لأحد أئمة المساجد يقول بأنه تجوز الصلاة بغير البسملة فما رأيكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن مراد السائل الجهر بالبسملة لا قراءة البسملة فليس مراده قراءة البسملة بل الجهر بها والجهر بالبسملة مختلفٌ فيه فمن العلماء من قال إنه يتبع القراءة فإذا كان الجهر بالقراءة هو السنة فالأفضل أن يجهر بالبسملة وإن كان الإسرار بالقراءة هو السنة فالأفضل أن يسر بها وعلى هذا فيسر بالبسملة في صلاتي الظهر والعصر ويجهر بها في صلاة المغرب والعشاء والفجر ومن العلماء من قال إن الأفضل الإسرار بالبسملة في الصلاة السرية والجهرية وهذا هو الصحيح لأن الذي صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسر بالبسملة في الصلاة الجهرية لأن البسملة ليست من الفاتحة بل هي آيةٌ مستقلة تفتتح بها السور ومن أقوى الأدلة على أنها ليست من الفاتحة ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) ولم يذكر البسملة وهذا دليل على أنها ليست من الفاتحة وكذلك كان النبي ﷺ لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة لجهر بها كباقي آياتها وخلاصة القول أن الإمامين اللذين اختلفا في البسملة أحدهما يجهر بها والثاني لا يجهر كلاهما قد اتبعا إماماً من الأئمة والصحيح أن السنة عدم الجهر بها.
***
стр. 2182
قراءة الفاتحة
стр. 2183
ما حكم صلاة الكثير من الناس الذين يتركون قراءة الفاتحة وما الفرق يا فضيلة الشيخ بين الركن والواجب في الصلاة حينما يتركه المصلى سهواً أو عمداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول إن الكثير يتركون قراءة الفاتحة ولا أدري عن صحة هذا القول لأن الناس قد اشتهر عندهم أنه لا بد من قراءة الفاتحة وقراءة الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به فمن ترك قراءة الفاتحة في أي ركعةٍ من الصلوات بطلت صلاته يعني لو ترك قراءة الفاتحة في الركعة الأولى وأتم الصلاة فصلاته باطلة لا تقبل لأنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة وإذا تركها سهواً فإن ذكر قبل أن يقوم إلى الثانية وجب أن يرجع إلى الأولى ويقرأ الفاتحة ثم يكمل يعني يستمر في صلاته ومن ذكرها أي الفاتحة بعد أن رفع للركعة الثانية صارت الركعة الثانية هي الأولى ولغت الركعة الأولى لأنه لم يقرأ فيها الفاتحة وأما الفرق بين الركن والواجب في الصلاة فهما يشتركان في أن من تركهما عمداً بطلت صلاته فلو تعمد الإنسان ترك التشهد الأول بطلت صلاته كما لو تعمد ترك التشهد الأخير مع أن التشهد الأخير ركن والتشهد الأول واجب لو تركه سهواً فإن الواجب يسقط بالسهو ولكن عليه أن يسجد للسهو مثال هذا لو قام عن التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ولم يجلس في التشهد الأول فليستمر في صلاته وليسجد سجدتين قبل أن يسلم وهاتان السجدتان تجزئان عن الواجب الذي تركه وأما الركن فإنه لا يسقط بالسهو إذا سهى عنه فلا بد أن يأتي به وبما بعده لأنه ركن ولا يقوم البناء إلا بأركان البيت هذا هو الفرق فلو فرض أن رجلاً ترك السجدة الثانية ثم قام وذكر بعد القيام أنه ترك السجدة الثانية نقول له ارجع واجلس بين السجدتين واسجد السجدة الثانية ثم أتم الصلاة وسلم ثم اسجد سجدتين بعد السلام ولو فرض أنه ترك السجدة الثانية ولم يتذكر إلا حين وصل إليها من الركعة الثانية فإن الركعة الأولى تلغى وتكون الركعة الثانية بدلاً عنها ويكمل عليها ويسجد للسهو بعد السلام.
***
стр. 2184
ماحكم قراءة الفاتحة في الصلاة وإذا أدرك الرجل الركوع مع الإمام ولم يقرأ الفاتحة هل تحسب له ركعة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح عندي أن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وسواء كانت الصلاة سرية أم جهرية لحديث عبادة بن الصامت الذي رواه أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم انفتل يوما من صلاة الفجر فقال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وتجب قراءتها في كل ركعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم المسيء في صلاته الصلاة ثم قال افعل ذلك في صلاتك كلها لكنها تسقط عن المأموم المسبوق فيما إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر للإحرام ثم يركع وتسقط عنه في هذه الحال قراءة الفاتحة وكذلك لو جاء قبيل الركوع ثم دخل في الصلاة فكبر واستفتح وشرع بقراءة الفاتحة ثم ركع الإمام قبل أن يتمكن من قراءتها فركع مع الإمام فإنها في هذه الحال يسقط عنه ما بقي من الفاتحة لأنه لم يدرك الركن الذي يتمكن فيه من القراءة ويدل لذلك أن أبا بكرة ﵁ جاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ سأل من الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها فدل ذلك على أنه يكون مدركا للركعة وأنه لا تلزمه قراءة الفاتحة في مثل هذه الحالة.
***
стр. 2185
هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام أم أن قراءة الإمام هي قراءة له ومتى تسقط الفاتحة عن المأموم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن المأموم يجب عليه أن يقرأ الفاتحة كما يجب ذلك على الإمام والمنفرد لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولا فرق بين الصلاة الجهرية والسرية لعموم الأدلة ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وصلاة الصبح صلاة جهرية فإن قال قائل ماذا تقول في قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فالجواب أن هذه الآية عامة وحديث (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) خاص فيخص به عموم الآية ويستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فإنه لا بد منها ولو كان الإمام يقرأ أما قراءة غير الفاتحة فلا تجوز إذا كان الإمام يقرأ لقوله ﷺ (لا تفعلوا إلا بأم القرآن) وتسقط الفاتحة عمن دخل مع الإمام وهو راكع ففي هذه الحالة يكبر الداخل تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع وكذلك لو دخل معه قبل الركوع ولكن لم يتمكن من إكمال القراءة لأن الإمام قريبٌ من الركوع فركع قبل أن يتم الداخل قراءة الفاتحة فإنها تسقط عنه في هذه الحال لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام فإذا سقط القيام من أجل متابعة الإمام سقط الذكر الواجب فيه.
***
стр. 2186
كيف نقرأ الفاتحة والإمام يقرأ جهراً علماً بأن الإمام لا يعطي سكتة بين قراءة الفاتحة والسورة التي بعدها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يوجه فيه الجواب إلى كل من الإمام والمأموم إما الإمام فإنه ينبغي له أن يسكت سكتة لطيفة بعد قراءة الفاتحة وقبل قراءة السورة التي بعدها كما روي ذلك عن النبي ﷺ من حديث سمرة بن جُنْدُبْ ﵁ وهو حديث حسن بل وصفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه ثابت ولأنه إذا سكت هذه السكتة اللطيفة شرع المأموم في قراءة الفاتحة واستمر عليها وأما السكوت سكوتاًَ طويلاً حتى يقرأ المأموم الفاتحة فإن هذا لا دليل عليه من السنة فيما أعلم فإذا شرعت في الفاتحة وهذا الذي يوجه إلى المأموم فاستمر عليها وأتمها ولو كان إمامك يقرأ لأن عبادة بن الصامت ﵁ ذكر أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة الصبح وكانوا يقرؤون معه فلما انصرف قال لهم (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها) فالمأموم يقرأ الفاتحة ولو كان إمامه يقرأ أما ما سوى الفاتحة فلا يقرؤه المأموم إذا كان يسمع قراءة إمامه ولا تسقط الفاتحة عن المأموم إلا في حالة واحدة فقط وهي ما إذا جاء والإمام راكع فإنه في هذه الحال يكبر تكبيرة الإحرام ويركع مع الإمام حتى لا تفوته الركعة وتكبيرة الإحرام هنا واجبة بل ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها فيكبر وهو قائم معتدل ثم إن كبر عند هويه إلى الركوع فهو أفضل وإن لم يفعل فلا حرج فالمسبوق الذي يأتي والإمام راكع تسقط عنه الفاتحة وكذلك لو أتى ودخل مع الإمام وشرع في قراءة الفاتحة ثم ركع الإمام وخاف إن أتم الفاتحة أن تفوته الركعة ففي هذه الحال يركع مع الإمام وتسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع في المسجد فأسرع ﵁ ودخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فلما سلم النبي ﷺ سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ) أي لا تعد إلى ما فعلت والذي فعله أبو بكرة ﵁ ثلاثة أمور أولاً أنه أسرع والثاني أنه ركع قبل أن يدخل في الصف والثالث أنه ركع مع النبي ﷺ قبل أن يقرأ الفاتحة واعتَدَّ بالركعة ولننظر إلى أي شيء يعود النهي من هذه الثلاثة وذلك بأن نَرْجِعَ إلى السنة فإذا رجعنا إلى السنة وجدنا أنه يعود إلى الأمرين الأولين وهما الإسراع والدخول مع الجماعة قبل الوصول إلى الصف أما الأول فلأن النبي ﷺ قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولاتسرعوا وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فقال ولا تسرعوا وأما الثاني فلأن المصافة واجبة لقول النبي ﷺ لا صلاة لمنفرد خلف الصف فإذا دخل في الصلاة قبل أن يصل الصف فقد دخل في الصلاة قبل أن يقوم بواجب المصافة وأما الثالث أنه دخل مع النبي ﷺ حيثما أدركه فهذا لا نهي فيه لقول النبي ﷺ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبهذا التقرير يتبين أن الفاتحة تسقط عن المأموم في مثل هذه الحال.
***
стр. 2187
متى يقرأ المأموم ومتى يستمع لإمامه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم لا يقرأ وإمامه يقرأ إلا سورة الفاتحة فقط لأن النبي ﷺ صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال أيكم الذي نازعني القراءة أو كلمة نحوها ثم قال ﵊ (لا تقرؤوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فنهى النبي ﷺ أصحابه أن يقرؤوا وهو يقرأ إلا الفاتحة وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وعلى هذا إذا دخل الإنسان مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة فإنه يسكت لا يستفتح فإذا أتم الإمام الفاتحة استفتح وتعوذ ثم شرع في قراءة الفاتحة واستمر في قراءتها ولو بدأ الإمام يقرأ السورة التي بعد الفاتحة لأن الفاتحة مستثناة ولو دخل والإمام يقرأ في السورة التي بعد الفاتحة فهنا لا يستفتح لأن النبي ﷺ (قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن) ولكن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة لأن الاستعاذة تابعة للقراءة كما قال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
***
стр. 2188
حمود السبيعي من جدة المملكة العربية السعودية يقول كيف نجمع بين الأحاديث (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداجٌ. فهي خداجٌ) فهي خداج مع قول الرسول ﷺ في الأحاديث الأخرى (من كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة) وحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن من المهم لطالب العلم خاصة أن يعرف الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض ليتمرن على الجمع بين الأدلة ويتبين له عدم المعارضة لأن شريعة الله لا تتعارض وكلام الله ﵎ وما صح عن رسوله لا يتعارض أيضاً وما ذكره السائل من الأحاديث الأربعة التي قد يظهر منها التعارض فيما بينها فإن الجمع بينها ولله الحمد ممكنٌ متيسر وذلك بأن نحمل الحديثين الأخيرين (من كان له إمامٌ فقراة الإمام له قراءة) إن صح فإن بعض أهل العلم ضعفه وقال لا يصح عن النبي ﷺ لأنه مرسل فإن هذا العموم (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) يخصص بحديث الفاتحة (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فيكون قراءة الإمام فيما عدا سورة الفاتحة له قراءة وكذلك أيضاً قول الرسول ﷺ (إذا قرأ فأنصتوا) يحمل على ما عدا الفاتحة ويقال إذا قرأ في غير الفاتحة وأنت قد قرأتها فأنصت له ولا تقرأ معه لأن قراءة الإمام قراءةٌ لك هذا هو الجمع بين الحديثين والأخذ بالحديثين الأولين وهو (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) و (كل صلاة لا يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج) أحوط لأن القارئ يكون قد أدى صلاته بيقين دون شك يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وفي السنن من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول ﷺ صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
***
стр. 2189
من الجمهورية العراقية محافظة دهوك المستمع رمز لاسمه بـ م ج ح يقول في رسالته هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقول الرسول ﷺ (إذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) رواه مسلم وعلى هذا يحمل حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) أي أن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية نرجو من فضيلتكم أن تبينوا هذا للإخوة المستمعين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة وهي قراءة المأموم خلف الإمام مختلف فيها عند أهل العلم والراجح عندي فيها ما ذهب إليه الشافعي ﵀ وجماعة من أن قراءة الفاتحة لا بد منها على كل مأموم في الصلاة السرية والجهرية لعموم قول النبي ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج) أي فاسدة وهذا في الصلاة عامة لم يستثن النبي ﷺ منها شيئاً ألا أن أصحاب السنن أخرجوا من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا ألا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية وهو القول الراجح عندي فأما قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فهو عام ومن المعلوم أن العام قد يخصص فتكون الآية هنا مخصصة بحديث عبادة بن الصامت الذي أشرنا إليه آنفاً ولا تسقط قراءة الفاتحة عن المأموم إلا إذا لم يدركها حال قيام الإمام وهو المسبوق إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع بتكبيرة ثانية للركوع وإن لم يكبر فلا حرج عليه وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة ﵁ حين جاء والنبي ﵊ راكع فأسرع ثم ركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﵊ وسأل من فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا فقال له النبي ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تعد) أي لا ترجع إلى مثل هذا العمل ومراده ﷺ ألا يرجع إلى الإسراع والركوع قبل أن يصل إلى الصف لا ألا يرجع إلى دخوله مع الإمام إذا أدركه راكعاً بدليل أن النبي ﵊ قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإن قوله فإن (ما أدركتم فصلوا) يعم مثل هذه الصورة أي يعم إذا جاء والإمام راكع فإنه يركع ولم يأمر النبي ﷺ أبا بكرة أن يقضي تلك الركعة التي أدرك فيها الركوع وهو دليل على أن الفاتحة في مثل هذه الحال تسقط عن المأموم وهو الحق وعلى هذا فنقول إن قراءة الفاتحة واجبة على كل مصلى إماماًَ كان أو مأموماًَ أو منفرداًَ وفي الصلاة الجهرية والسرية إلا إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكنه لم يقرأ الفاتحة حتى ركع الإمام وخاف أن يفوته الركوع ففي هذه الحال تسقط عنه.
***
стр. 2190
هذا السائل صلاح محمد يقول هل قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية واجبة على المأموم أم تكفيه قراءة الإمام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن قراءة المأموم الفاتحة واجبة سواء في الصلاة السرية أو الجهرية لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولما في السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من صلاة الصبح وقال (مالي أنازع القرآن لعلكم تقرؤون خلف إمامكم) قالوا (نعم) قال (لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وعلى هذا فيجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة كاملة سواء في الصلاة السرية أو في الجهرية إلا أنها تسقط عن المسبوق يعني إذا جاء الإنسان والإمام راكع فكبر تكبيرة الإحرام ثم ركع فإن الفاتحة في هذه الحال تسقط عنه لأنه لم يدرك القيام الذي تجب فيه الفاتحة ولهذا لما دخل أبو بكرة ﵁ المسجد والنبي ﷺ راكع أقبل مسرعا ثم ركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد انتهاء الصلاة (زادك الله حرصا ولا تَعُدْ) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقضاء الركعة التي لم يدرك قراءة الفاتحة فيها وكذلك لو جاء الإنسان والإمام قائم ثم كبر للإحرام واستفتح وشرع في الفاتحة ثم ركع الإمام فإنه يركع معه ويسقط عنه بقية الفاتحة لعدم إدراك قيام يتمكن فيه من قراءتها.
***
стр. 2191
السائل محمد الدعيجي من جدة يقول في هذا السؤال هل يجوز التوافق عند قراءة الفاتحة عندما يبدأ الإمام في القراءة في الصلاة وأبدأ أنا معه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن لا تقرأ مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة اقرأ إذا خلَّص وذلك أنه إذا خلص من الفاتحة فالغالب أنه يسكت سكوتاً ربما يتمكن المأموم من قراءة نصف الفاتحة قبل أن يبدأ في السورة التالية ثانياً أنه إذا قرأ والإمام يقرأ في السورة بعد الفاتحة فقد اشتغل بواجبٍ عن مستحب وأما إذا قرأ والإمام يقرأ الفاتحة فهنا قد اشتغل عن واجب بما ليس بواجب فلهذا نقول الأفضل للمأموم أن لا يقرأ مع الإمام وهو يقرأ سورة الفاتحة بل ينتظر حتى يخلص.
***
стр. 2192
من القصيم عنيزة سائل يقول ما حكم قراءة الفاتحة على المأموم وهل يشترط للقارئ أن يسمع نفسه في قراءة الفاتحة في الصلاة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن قراءة المأموم للفاتحة واجبة لقول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهو حديث ثابت صحيح وهو عام لم يستثن منه النبي ﷺ شيئاً، وكذلك في السنن من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال صلى بنا النبي ﷺ صلاة الصبح ثم انصرف فقال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم، قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وأما إسماع القارئ نفسه فإنه لا يجب على القول الراجح إذا أبان الحروف، متى أبان الحروف ونطق بالحرف كاملاً فإنه يكون قد قرأ وتصح قراءته وإن لم يسمع نفسه، بل إنه إذا كان مأموماً وحاول أن يسمع نفسه فربما يشوش على غيره أحياناً، لأن بعض الناس عندما يقول أريد أن أسمع نفسي تجده يسمعه من بجنبه وهذا يشوش على إخوانه فقد خرج النبي ﵊ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال ﷺ (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في القرآن) .
***
стр. 2193
يقول السائل مأموم نسي قراءة الفاتحة في إحدى الصلوات السرية فهل عليه بعد سلام إمامه أن يأتي بركعة أم تكفي قراءة الإمام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم وبناء عليه فإذا نسي المأموم أن يقرأ الفاتحة في إحدى الركعات فإن هذه الركعة تلغى ويأتي بدلها بركعة بعد سلام إمامه فإذا أدرك الإمام في أول ركعة ونسي أن يقرأ الفاتحة في هذه الركعة مثلاً فإنه إذا سلم الإمام يجب عليه أن يأتي بركعة بدلاً عن الركعة التي ترك فيها قراءة الفاتحة لقول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولقوله (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج) يعني فاسدة وإنما لم نقل ببطلان الصلاة كلها لأنه كان ناسياً ولو تعمد أن يدع قراءة الفاتحة فإن صلاته تكون باطلة.
***
стр. 2194
يقول السائل إذا شك خلال قراءته في السورة أنه لم يأتِ بالفاتحة ولم يترجح عنده أنه أتى بها أم لم يأتِ فهل يأتي بالفاتحة دفعاً لهذا الشك أم يستمر في قراءة السورة ويسجد للسهو لدفع الشك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليه أن يأتي بالفاتحة ما دام عنده شك ولكن بشرط أن لا يكون هذا كثير الشكوك فإن كان كثير الشكوك أو كان الشك عنده مجرد وهمٍ لا أصل له فإنه لا يعتبر بهذا الشك لأن من الناس من يكون كلما صلى شك في الزيادة أو في النقص أو في النية أو في التكبير وما أشبه ذلك فهذا إذا كان هذا شأنه في جميع صلواته فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك لأنه وسواس والوسواس ربما يفسد على الإنسان عبادته إذا استرسل معه.
***
стр. 2195
يقول السائل يحصل لي كثيراً في الصلاة خلف الإمام وخاصة الجهرية شك في كوني هل قرأت الفاتحة بعد انتهاء الإمام منها أم لا وأضطر لإعادتها والإمام يقرأ وهذا يحصل لي كثيراً وللأسف فهل علي شيء في ذلك وما حكم الصلوات الماضية التي صلىتها بهذه الصفة هل يخل بها هذا الشيء أم لا وأرشدونا بارك الله فيكم إلى ما تحصل به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل كما سمع الناس يقول إن هذا الشك يحصل معه كثيراً والشكوك الكثيرة يجب تركها وعدم الالتفات لها لأنها تلحق الإنسان بالموسوس ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك بل يشككه في أمور أخرى حتى أنها قد تبلغ به الحال إلى أن يشككه في طلاق زوجته وبقائها معه وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه ولهذا قال العلماء إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات الأولى أن تكون مجرد وهم لا حقيقة لها فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً والثانية أن تكثر الشكوك ويكون الإنسان كلما توضأ شك وكلما صلى شك وكلما فعل فعلاً شك فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره والحال الثالثة إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر مثال ذلك لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية فإنه لا يتلفت إلى هذا الشك لأن العبادة قد فرغت إلا إذا تيقن أنه لم يصلّ إلا ثلاثاً فليأتِ بالرابعة ما دام الوقت قصيراً وليسجد للسهو بعد السلام المهم أن هذه ثلاث حالات لا يلتفت إلى الشك فيها الأولى أن يكون الشك وهماً لا حقيقة له والثانية أن تكثر الشكوك مع الإنسان الثالثة أن يكون ذلك بعد الفراغ من العبادة وعلى هذا فنقول لهذا السائل لا تلفت إلى هذا الشك وإذا شككت هل قرأت الفاتحة بعد قراءة الإمام لها أم لم تقرأ فلا تلتفت إلى هذا والأصل أنك قرأت ولا تعدها مرة أخرى لأن الشيطان قد يلقي في قلبك أنك لم تقرأها من أجل أن يلهيك عن استماع قراءة الإمام
***
стр. 2196
سائل يقول كثرة الهواجس في الصلاة والسرحان ما أسبابها وهل الصلاة في هذه الحالة تكون صحيحة وما الأسباب المعينة للخشوع في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب كثرة الوساوس من الشيطان فإن الشيطان إذا دخل للإنسان في الصلاة أشغل قلبه فقال له اذكر كذا اذكر كذا في يوم كذا فإذا أحس به الإنسان فليتفل عن يساره ثلاث مرات يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا الدواء أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومتى فعله الإنسان بصدق وإيمان أذهب الله عنه ما يجده من الوسوسة في صلاته هذا هو سبب الهواجس في الصلاة وهذا هو الدواء منه أما هل تصح الصلاة مع الوسواس فإذا كان الإنسان يدافعه فإنه لا يضره وصلاته صحيحة وإن استرسل معه فإن أكثر أهل العلم يقولون إن صلاته صحيحة وبعض العلماء يقول إذا غلب على أكثر الصلاة فصلاته باطلة والصواب أن الصلاة صحيحة لكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس التي فعلها والتي حصلت لهذا المصلى.
***
стр. 2197
المستمعة ص. ق. من الخرج تقول في سؤالها بأنها فتاة تحمد الله بأنها مؤمنة ولكن مشكلتها بأنها في أثناء أداء الصلاة تسهو وتقرأ في الجلوس والسجود الفاتحة وبعض السور وتأخذها السرعة في أثناء تأديتها للصلاة فهل عليها شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أنه يجب على الإنسان أن يحاول طرد هذه الشكوك وهذه الوساوس حتى يكون حاضر القلب في صلاته مطمئناً فيها يعلم ما يقول وما يفعل، ولهذا نهى الله تعالى أن يقرب الإنسان الصلاة حتى يعلم ما يقول، ونهى النبي ﷺ عن الصلاة بحضرة الطعام وعن الصلاة حال مدافعة الأخبثين البول والغائط كل هذا من أجل تحقيق حضور القلب والخشوع في الصلاة، ونصيحتي لهذه المرأة المصابة بهذا الداء أن تفعل ما أمر به النبي ﷺ فإذا أحست بالوسوسة والهواجيس فلتتفل عن يسارها ثلاث مرات وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعلت ذلك بإيمان وإخلاص واحتساب للشفاء من هذا المرض فإن ذلك ينفعها، وأما إن انسابت مع هذه الهواجيس والوساوس فإن الشيطان سوف يلعب عليها ويبقيها دائماً في حيرة وقلق حتى ربما تذهب الصلاة كلها وهي لا تدري ما تقول.
***
стр. 2198
المستمعة ن. ع. من الزلفي تقول أنا أعاني من كثرة الوساوس وبالخصوص في الصلاة والوضوء فعندما أتوضأ أشك في وضوئي فأعيده كذلك في الصلاة أحياناً أشك بعدم قراءتي للفاتحة أو غير ذلك ما الحل أرشدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل أن يتعوذ الإنسان من الشيطان الرجيم إذا حصلت له هذه الشكوك وألا يلتفت إليها وأن يعرض عنها إعراضاً تاماً وقد أرشد إلى مثل هذا رسول الله ﷺ حين (شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا توضأت وشككت هل أنت أتممت الوضوء أم لم تتميه فالأصل الإتمام لا تلتفتي وإذا شككت أنك نويت أم لم تنوي فالأصل النية وإذا شككت سميت أم لم تسمي فالأصل التسمية وأقول هذا فيمن ابتلي بالوسواس لأن الذي ابتلي بالوسواس لا تكون شكوكه إلا وهماً ليس لها أساس وعلى هذا فلا تلتفتي إلى مثل هذه الشكوك أبداً لا في الصلاة ولا في الوضوء وأنا أظن كما هو الواقع كثيراً أنك إذا ضغطتي على نفسك ولم تلتفتي إلى هذا الوسواس فستجدين مشقة وضيقاً وألماً نفسياً ولكن هذا يزول قريباً فاصبري عليه وفي مدة يسيرة يزول.
***
стр. 2199
السائلة تقول بأني أغسل العضو المراد غسله في الوضوء أكثر من المطلوب بسبب الوسواس وأيضا في الصلاة أعيد قراءة الفاتحة أكثر من مرة وأكرر أيضا التسليم عدة مرات وفي إحدى المرات دار خلاف بيني وبين زوجي حول هذا الموضوع فقال بأن هذا محرم فما رأيكم فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن الزيادة في الوضوء على ثلاث من تعدي حدود الله وقد قال الله ﵎ (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه توضأ مرة مرة) (ومرتين مرتين) (وثلاثا ثلاثا) وقال (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وكذلك يقال في الصلاة لا يكرر المصلى أذكار الصلاة أكثر من مرة إلا ما وردت به السنة فلا يكرر الفاتحة ولا التكبيرة ولا قراءة سورة مع الفاتحة وأما ما ورد فيه التكرار كالتسبيح في الركوع وفي السجود فلا بأس به يكرر ما شاء وإني أنصح هذه المرأة من التمادي في الوسواس وأقول إنه ربما تصل إلى حال شديدة لأن الشيطان يستدرج بني آدم من الأصغر إلى الأكبر والعياذ بالله فعليها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وألا تزيد على ما جاءت به الشريعة لا في وضوئها ولا في صلاتها.
***
стр. 2200
السائل علي حمدي يقول في هذا السؤال الصلاة الجهرية إذا كان المصلى منفرداً هل يجهر في موضع الجهر وهل للنساء الجهر وإذا ترك الجهر بدرجاته المعروفة هل يسجد للسهو وكيف مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة الجهرية في الجماعة السنة فيها أن يجهر الإمام بالقراءة قراءة الفاتحة وما تيسر وأما المنفرد فإنه بالخيار إن شاء جهر وإن شاء أسر لكن إذا كان يقضي ما فاته فإن القول الراجح أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته فإن كان أدرك مع الإمام ركعتين فقد فاته محل الجهر وإن كان أدرك ركعة فإن الجهر عنده في أول ركعة يقضيها فإن شاء أسر وإن شاء جهر لكن الأفضل الإسرار لئلا يشوش على الناس أما بالنسبة للنساء فالأفضل في حقهن الإسرار لكن إذا كن يصلىن في بيوتهن فلهن أن يجهرن بالصوت إذا كان لا يسمعهن أحد من غير المحارم.
***
стр. 2201
المستمع راشد منصور محمد يعمل بالعراق مصري الجنسية يقول فضيلة الشيخ إنسان جاهل لا يكتب ولا يقرأ ويريد أن يصلى ولم يحفظ من القرآن الكريم إلا الفاتحة فقط هل تجوز صلاته بدون قراءة التحيات وبعض آيات من القرآن وهل بذلك تكون صلاته مقبولة عند الله أرجو التفضل بالإجابة مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن لدينا قاعدة ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وإجماع المسلمين وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) وقال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) وقال تعالى (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (المؤمنون: من الآيتين٦١-٦٢) وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا السائل ذكر أنه لا يعرف من أقوال الصلاة المشروعة إلا الفاتحة فعليه أن يقرأ الفاتحة لأنها ركن، ولكن لا أدري كيف يعرف الفاتحة ولا يعرف أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود والله أكبر في الانتقالات وسمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد في الرفع من الركوع، كيف يكون هذا فلعل السؤال كان فيه شيء من الالتباس نعم ربما لا يعرف التحيات لأنها طويلة فإذا كان لا يعرفها فإنها تسقط عنه، لكن يجب عليه أن يتعلمها بقدر المستطاع ولا يحل له أن يفرط ويدعها والذي سهل عليه قراءة الفاتحة فإنه سيسهل عليه قراءة التشهد ولكن يظهر أن الرجل لم يتيسر له من يعلمه التشهد فليطلب من يعلمه التشهد ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا.
***
стр. 2202
يقول السائل أصيبت والدتي بارتفاع في ضغط الدم فنتج عن ذلك شلل نصفي بحيث إنها لا تستطيع أن تحرك أعضاءها اليمنى وضعفت ذاكرتها فأصبحت تنسى بعض الآيات القرآنية وكذلك الفاتحة وكذلك بعض الأذكار التي تقال في الصلاة وثقل لسانها عن الكلام بحيث إنها لا تستطيع التفوه بالكلمة إلا بعد جهد كبير فالسؤال ما حكم صلاة والدتي إن تركت بعض الآيات أو الفاتحة أو بعض الأذكار الواجبة في الصلاة بعد اجتهادها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إذا كانت لا تستطيع إلا هذا فهي معذورة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن لتحرص غاية الحرص على أن تأتي بالفاتحة والأذكار الواجبة بقدر المستطاع ولو أن يكون عندها أحد يذكرها أما الشيء المستحب كقراءة ما زاد على الفاتحة وقراءة ما زاد على سبحان ربي الأعلى في السجود وسبحان ربي العظيم في الركوع وما أشبه ذلك فلا بأس بتركه.
***
стр. 2203
يقول السائل لديه عمة لا تسمع وصلاتها عبارة عن تكبير وتحميد ودعاء دون أن تقرأ بأي سورة ولا فاتحة الكتاب ولا غير ذلك يقول وأنا عاجز عن تعليمها لعدم سمعها فهل صلاتها صحيحة وهل آثم في أني لم أعلمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاتها فصحيحة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وأما أنت فلا تأثم لأنك تقول لو علمتها لم تفهم فكيف تؤاخذ على شيء لا تقدر عليه ولا فائدة منه ويكفيها أن تسبح وتهلل وتكبر ونسأل الله لها ولنا القبول.
***
стр. 2204
يقول عندنا عجوزكبيرة في السن ما يقارب من ثمانين عاماً صحتها جيدة تصوم وتصلى ولكن عند سؤالها ماذا تقرأ في الصلاة تبين لهم أنها لا تعرف قراءة الفاتحة ولا التحيات ولا التسبيح ولا عدد الركعات وعند محاولة تعليمها لم تستجب لذلك وكذلك حاول معها بقية الإخوة ولكنهم لم يجدوا نتيجة وقالت هذه صلاتي لا أعرف غيرها أرجو النصح والتوجيه في مثل هذه المسألة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة قد تقع لأن الناس في أزمنة مضت عندهم جهل كثير لا يعرفون من العبادات إلا ما توارثوه بينهم وبعد أن انتشر العلم واتجه الناس إلى تحقيق العمل به تبين خلل كثير في العبادات السابقة فنقول ما مضى من هذه المرأة من الصلوات فصحيح وإن لم تكن قد قامت بما يجب عليها فيها لأنها معذورة بالجهل وأما ما يستقبل فالواجب عليها أن تتعلم أمر دينها وأن تعمل بما علمت من دين الله ونصيحتي لها أن تتقي الله وألا تتهاون بالصلاة فإنها إن ماتت على هذه الحال بعد أن بلغها العلم وعرفت الحق فإنها على خطر عظيم لأنها لن تموت على السنة فمن صلى وهو لم يقرأ الفاتحة ولا التشهد ولا يعرف كيف يسبح فلا صلاة له لا شك في هذا لقول النبي ﵊ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولقوله في حديث المسيء في صلاته (اركع حتى تطمئن راكعاً واسجد حتى تطمئن ساجداً) وأنصح من يقومون على هذه المرأة أن يكرروا عليها تكراراً أكيداً ملزماً بأن تقوم بما يجب عليها من الصلاة المفروضة حسب ما جاءت به الشريعة ومع التكرار والنصح والترغيب في الخير والترهيب من المخالفة يهدي الله من يشاء من عباده.
***
стр. 2205
حسين عبد الرحمن عبد الله من أبها من سراة عبيدة يقول إن لدي جدة جاوز عمرها مائة وأربعين عاما ولا تزال على قيد الحياة وتسير على مسافات قصيرة ولكنها تجهل بعض واجبات الصلاة وحاولت أن أعلمها التشهد والفاتحة وبعض سور القرآن القصيرة وما تقول في صلاتها لكن لم يعد بوسعها أن تفهم جيداً وذلك لأنها تنسي بعد يومين ما أقوله لها فهل يلحقني منها ذنباً حيث إنني متعلم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك منها ذنب إذا قمت بواجب التعليم عليك فإذا علمتها ونسيت فإنه ليس عليك منها ذنب لكن أعد التعليم عليها مرةً بعد أخرى وينبغي أن تحرص عليها حرصاً بالغاً لا سيما وهي بلغت من الكبر عتياً فتحتاج إلى متابعة وإلى تعليم حتى لا تنسى وما ليس في وسعك من تعليمها فإن الله تعالى لا يكلفك به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 2206
رسالة بعث بها مستمع للبرنامج غرم الله المالكي يقول إذا قال الإمام إياك نعبد وإياك نستعين في قراءة الفاتحة قال المأموم استعنا بالله ما مدى صحة ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المأموم أن ينصت لقراءة إمامه ويستمع إليها لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ولقول النبي ﷺ (إذا قرأ فأنصتوا) فهذا هو المشروع في حق المأموم ولا يدعو بين الآيات التي يقرأ بها إمامه لأن ذلك خلاف الإنصات ثم إن قوله استعنا بالله لا معنى له في هذا المكان لأن الإمام يخبر بأنه يعبد الله ويستعينه وهو يؤم هؤلاء فخبره خبرٌ عن نفسه وعمن وراءه فيكون الإمام بقوله إياك نعبد وإياك نستعين قائلاً بذلك عن نفسه وعن من وراءه ولهذا إذا ختم الفاتحة قال آمين وقلنا نحن آمين أيضاً مما يدل على أن قراءته التي يجهر بها قراءةٌ لنا ثم إن المأموم سوف يقرأ الفاتحة بعد فراغ إمامه منها لأنها ركن في حقه كما هي ركن في حق غير المأموم لقول النبي ﵊ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولأنه ﷺ صلى بأصحابه ذات يوم صلاة الفجر فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فإذا كنت ستقرؤها أيها المأموم فلا حاجة إلى أن تقول استعنت بالله ثم إنا نقول الآية فيها عبادةٌ واستعانة فكيف تقول استعنا بالله ولا تقول عبدنا الله فتفرق بين شيئين جمع الله بينهما والحاصل أن هذه الكلمة لا معنى لها إطلاقاً وينبغي لمن سمع أحد المأمومين يقولها أن يبين له أن ذلك غير مشروع.
***
стр. 2207
يقول إذا كان الإمام في صلاةٍ جهرية فإنه يوجد بعض المصلىن يقول عند قول الإمام (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) يقول استعنت بالله وعند الإقامة يقولون أقامها الله وأدامها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو قول المأموم إذا قرأ الإمام (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإن هذا لا أصل له ولا نحتاج أن نقوله ولأن الإمام سوف يختم قراءة الفاتحة ويؤمن المأمومون على دعائه فلا حاجة إلى أن يقول السائل استعنا بالله وأما الثاني وهو أن يقول عند الإقامة أقامها الله وأدامها فإن هذا قد روي فيه حديث عن رسول الله ﷺ ضعفه بعض أهل العلم وحسنه بعضهم فإذا قالها الإنسان فلا حرج وإن ترك ذلك فلا حرج.
***
стр. 2208
عبد الله ناصر يقول أسمع كثيراً من المصلىن في كثير من المساجد عندما يذكر الإمام الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) يقولون استعنا بالله ويقومون برفع أصواتهم عندما يقرأ الإمام وأيضاً عند قول الإمام (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) يقولون ﵉،كما أنه عندما ينتهي الإمام من أي سورة في القرآن ليركع يقول أكثر المأمومين رب اغفر لي وارحمني وهكذا في كثير من الآيات فهل هذا من البدع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم مشروع له أن ينصت لقراءة إمامه لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (الأعراف: من الآية٢٠٤) قال الإمام أحمد أجمعوا على أن هذا في الصلاة وثبت عن النبي ﷺ أنه نهى الصحابة عن القراءة فيما يجهر فيه الإمام إلا بأم القرآن وعلى هذا فينبغي للمأموم أن ينصت لقراءة الإمام وأن لا يقول شيئاً، نعم لو سكت الإمام وقد مر بآية رحمة أو آية وعيد فللمأموم أن يستعيذ عند آية الوعيد وأن يسأل عند آية الرحمة، وأما قولهم استعنا بالله عند قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فهذه لا أصل لها ولا داعي لها ولا حاجة إليها لأنه سيقول الإمام (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:٦-٧) وسيؤمنون على هذا الدعاء فلا حاجة إلى قول استعنا بالله، وأما قولهم عند قراءة الإمام (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (الأعلى:١٩) ﵉ فهذا لا بأس به لأن هذا موضع سكوت الإمام ولا حرج في أن يقول المأموم ﵉، وأما سؤال بعضهم المغفرة عند الانتهاء من القراءة قبل الركوع فهذا لا أصل له ولا وجه له ولا مناسبة له وتركه هو المشروع.
***
стр. 2209
عندما أقرأ سورة الفاتحة في الصلاة أقول في نهايتها آمين هل يجوز هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يشرع للإنسان إذا أتم قراءة الفاتحة في الصلاة أن يقول آمين لأن آخرها دعاء (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:٦-٧) والدعاء ينبغي أن يختم بآمين لأن آمين معناها اللهم استجب ثم إني أذكر إخواني المستمعين بأن الفاتحة هي أم القرآن والسبع المثاني وهي التي لا بد من قراءتها في الصلاة فلا صلاة لمن لم يقرأ بها وذلك لما تشتمل عليه من المعاني العظيمة ففي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فينبغي للإنسان حال قراءة الفاتحة في الصلاة أن يستحضر هذا المعنى العظيم فإن هذا من أسباب حضور القلب في الصلاة.
***
стр. 2210
هذا المستمع من السودان يقول هل أقرا سورة الفاتحة بعد ما يقول المأمومون آمين أم أقرأ الفاتحة بعدما يبدأ الإمام قراءة السورة التي بعد الفاتحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقرأ الفاتحة بعد أن تؤمن عليها مع الإمام يعني إذا قال الإمام ولا الضالين فقيل له آمين فاقرأ الفاتحة مباشرة من أجل أن يتوفر لك وقت أكثر لاستماع قراءة الإمام إذا قرأ بعد الفاتحة.
***
следующие страницы →