Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
هل يجوز جمع السورتين في الفريضة في الركعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يجمع الإنسان بين سورتين في صلاة الفريضة ولا في صلاة النافلة لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) .
***
стр. 2242
سائل رمزلاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلى إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له: شفاك الله، فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول (باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإذا خرج قدم اليمنى وقال: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) وإن اقتصر على قول (غفرانك) فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة.
وأما المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته، فالجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط.
***
стр. 2243
شخص فاتته من الصلاة الرباعية ركعتان فماذا يفعل في الركعتين الأخريين هل يقرأ الفاتحة فقط أم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة مختلف فيها عند أهل العلم هل ما يقضيه المسبوق أول صلاته أو آخر صلاته فإن قلنا إنه أول صلاته فإنه يقرأ الفاتحة وسورة وإن قلنا أنه آخر صلاته فإنه يقتصر على الفاتحة فقط وهذا القول هو الصحيح أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وأنه يقتصر فيه على الفاتحة فقط بدون زيادة إذا كان ما يقضيه مما لا يسن فيه قراءة زائد على الفاتحة مثل المثال الذي ذكر السائل يكون أدرك مع الإمام ركعتين من الظهر ثم قام يقضي الركعتين الباقيتين فنقول في هذه الحال لا تقرأ أما لو كان قضى ما تسن فيه القراءة مثل أن يدرك من المغرب ركعة ففي هذه الحال يقوم فيقضي ركعة ويقرأ مع الفاتحة شيئا من القرآن ثم يتشهد ثم يقوم ويأتي بالثالثة يقتصر فيها على الفاتحة وتعبيري في هذه الإجابة بالقضاء أريد به قضاء ما بقي لقول النبي ﷺ (وما فاتكم فأتموا) .
***
стр. 2244
بعض الناس هدانا الله وإياهم إذا جاء إلى الصلاة وصف يصلى مع الجماعة فإنه يجهر في الصلاة بالفاتحة وبالسجود والركوع وهذا يخلف بالذي بجنبه فهل هذا جائز أم لا أفتونا جزاكم الله خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمصلى أن يجهر بالقراءة إذا كان مأموماً ولا بالتسبيح ولا بالدعاء على وجه يشوش به على من حوله لأن النبي ﷺ خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم يقرؤون ويجهرون فقال النبي ﷺ (لايجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) ولأن في هذا أذية لإخوانه المصلىن وقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ولأن هذا الرجل لا يرضى أن يفعله غيره معه وإذا كان لا يرضاه لنفسه فيكف يرضاه لغيره وقد قال النبي ﷺ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فبهذه الأدلة الثلاثة يتبين أنه لا يجوز للمرء المأموم أن يجهر جهراً يشوش به على من حوله من المصلىن لا في القراءة ولا في التسبيح ولا في الدعاء.
***
стр. 2245
ما حكم متابعة الإمام بالمصحف أثناء قراءته في صلاة التراويح والقيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للمأموم أن ينصت لقراءة أمامه لأمر النبي ﷺ بذلك وإذا تابع إمامه بالنظر في المصحف فإذا كان لا يشغله عن الإنصات فإنه لا بأس به لما في ذلك من المصلحة لا سيما إذا كان الإمام كثير الغلط والنسيان وأما إذا كان يشغله عن الاستماع وربما يتوقف حينما يقع بصره على آية ليتأمل معناها ويكون الإمام قد استمر في قراءته فإن هذا لا ينبغي لأنه يشغله عن الاستماع والإنصات الذي أمر به النبي ﷺ .
***
стр. 2246
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع أخيكم في الله خليفة طالب ليبي مقيم ويدرس في يوغسلافيا يقول أبعث إليكم بهذه الرسالة لأطرح عليكم بعضاً من الأسئلة راجياً من الله التوفيق يقول في السؤال الأول هل يجوز للإنسان أن يصلى ويتلو القرآن مباشرة من المصحف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن من المصحف وهو يصلى إذا كان لا يحفظ القرآن أما إذا كان يحفظ القرآن فإن الأولى أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأن حمل المصحف في الصلاة يؤدي
أولاً إلى عدم وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر وهذا تفويتٌ لسنة.
ثانياً انشغال العين عن رؤية محل السجود فإن العين ستكون ناظرةً إلى المصحف.
ثالثاً حركة النظر وانتقاله من سطرٍ إلى سطر ومن جانبٍ إلى جانب وهذا نوع عمل للطرف.
رابعاً الحركة في حمل المصحف ووضعه وتقليبه فإذا كان الإنسان في غنىً عن هذه الأشياء فإن تركها بلا شك أولى أما إذا كان محتاجاً كما لو كان لا يحفظ القرآن فلا حرج أن يحمل المصحف ويقرأ منه.
***
стр. 2247
هل تجوز القراءة من المصحف في الصلاة الجهرية وهي الصلاة المفروضة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة في المصحف نظراً لأن ذلك ليس فيه شغلٌ كثير بالنسبة للمصلى ثم إن اشتغال النظر هنا اشتغالٌ فيما يتعلق بمصلحة الصلاة فلا ينافي الصلاة وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يقرأ بالمصحف في صلاة الفريضة وفي صلاة النافلة.
***
стр. 2248
تقول بأنها تصلى التروايح في رمضان وحدها في المنزل وتقرأ من المصحف أي تمسكه في يدها وتقرأ منه وتجهر في قراءتها لأنها لا تخشع إلا عندما تجهر في القراءة فهل الصلاة صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة صحيحة ولا حرج عليها أن تجهر في صلاة الليل إذا لم يكن عندها من الرجال من يسمعها وهم غير محارم لها.
***
стр. 2249
من الجمهورية العراقية وصلتنا هذه الرسالة من المستمع سعيد عبد حمود يقول في رسالته في إحدى الجماعات كان أحد الناس يؤم جماعةً وقرأ سورة بعد الفاتحة وقبل أن يتم السورة تحول إلى آيةٍ في سورةٍ أخرى غير السورة الأولى وأكمل السورة الأولى فهل هذا جائز وهل بطلت صلاته وهل أنه على وهم انصحوني جزاكم الله عني خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه إذا كانت الكتابة للاسم صحيحة فإن هذه التسمية يجب تغييرها إما إلى عبد الحميد أو عبد المحمود أو ما أشبه ذلك من أسماء الله ﵎ وأما عبد حمود فهذا لا يجوز لقول ابن حزم ﵀ اتفقوا على تحريم كل اسمٍ معبدٍ لغير الله وهذا إذا قلت عبد حمود فهو معبدٌ لغير الله.
أما الجواب على السؤال فنقول إن هذا القرآن نزل على النبي ﷺ مرتباً بكلماته ومرتباً بآياته بمعنى أن النبي ﷺ هو الذي يشير إلى موضع الآية من الآية الأخرى فترتيب الآيات توقيفي ولهذا يُحرم على الرجل أن ينكس الآيات فيبدأ بآيةٍ قبل آية أو أن يدخل آيات أخرى بين آياتٍ ثانية لأن ذلك يخالف نظم القرآن الكريم لكن إن وقع منه على وجه النسيان بأن قرأ آيةٍ من سورة بين آيتين من سورة آخرى نسياناً فإنه لا حرج عليه والظاهر أن هذا الإمام الذي قرأ بهؤلاء القوم وأدخل آيةً بين آيتين من سورةٍ أخرى أنه فعل ذلك نسياناً وعلى هذا فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة أيضاً.
***
стр. 2250
إذا كنت أصلى وحدي وأخطأت في قراءة آية ولم أستطع أن أكملها واختلطت علي بآية أخرى فماذا علي أن أفعل وأنا في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لك أن تفعلي واحداً من أمرين أما أن تنتقلي إلى الآية التي بعدها وإما أن تركعي لأن الأمر في هذا واسع.
***
стр. 2251
بارك الله فيكم هذه المستمعة من سوريا رمزت لاسمها بـ أ. هـ. تقول فضيلة الشيخ أثناء الصلاة وأثناء قراءتي لإحدى السور من القرآن أنسى كلمة ما أو أخطئ في لفظها فما حكم صلاتي تلك مع العلم بإنني عندما أواجه مثل هذه الحالة لا أتابع القراءة في السورة بل أركع وأكمل الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك الذي يصيبك كثيراً فإنه لا عبرة به لأنه يشبه الوسواس والأوهام التي لا أصل لها وإذا كان الشك أحياناً فإنه إن كان في الفاتحة فلا بد من أن تتيقني أنك قرأت الفاتحة تامة بدون إسقاط وأما إذا كان من غيرها فالأمر فيها سهل لأن قراءة ما زاد على الفاتحة ليست بواجبة وإنما هي سنة.
***
стр. 2252
صلىت مع الجماعة الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر هل أكمل الركعتين الباقيتين بالفاتحة وسورة بعدها أم بالفاتحة فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكمل الباقي بالفاتحة فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فجعل قضاء الفائت إتماما وهذا هو المعقول من حيث الترتيب لأن ما يدركه الإنسان فهو أول صلاته وعليه فإذا أدركت الإمام في الركعتين الأخيرتين وأمكنك أن تقرأ الفاتحة وسورة فافعل لأن هاتين الركعتين هما الركعتان الأوليان لك أيها المسبوق.
***
стр. 2253
إذا قرأت المرأة آية فيها سجدة وكانت تكرر هذه الآية عدة مرات لقصد الحفظ هل تسجد في كل مرة أم لمرة واحدة فقط من خلال التكرار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تسجد للتلاوة في التلاوة الأولى فقط والباقي لا تسجد فيه لأنها نفس الآية التي سجدت من أجلها.
***
стр. 2254
المستمع من العراق مدينة الموصل سمى نفسه عبدا من عباد الله يقول في سؤاله الأول إذا كان الإمام في الصلاة الجهرية وقرأ بعد سورة الفاتحة سورة يوجد في آخر آياتها سجدة للتلاوة كسورة النجم أو العلق مثلا فهل يسجد للتلاوة ثم ينهض ويأتي بالركوع مباشرة وباقي أركان الصلاة أم لا يسجد للتلاوة في هذه الحالة وكذلك ما الحكم في حالة قراءة الإمام لآية السجدة في الصلاة السرية هل يسجد للتلاوة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السؤال الأول وهو إذا كانت السجدة آخر قراءة الإمام سواء كانت في آخر السورة أو في أثناء السورة فإن الإمام إذا أتى على السجدة يكبر فيسجد فيقول سبحان ربي الأعلى ويقول ما ورد ثم يقوم بالتكبير يكبر للنهوض من السجود ثم يركع إذا شاء أن يركع ويكبر للركوع وقوله إذا شاء أن يركع لأنه ربما إذا رفع من السجدة يقرأ شيئاً من القرآن ولا حرج عليه في ذلك إنما إذا شاء ألا يقرأ وكبر للركوع فركع فلا حرج عليه في هذا وأما قراءة الإمام سجدة في صلاة السر فإن هذه المسألة ذهب بعض أهل العلم أنه يكره له أن يقرأ سجدة في صلاة السر لأنه إما أن يدع السجود فيكون تاركاً لسنة وإما أن يسجد والمأموم يلتبس عليه الأمر حيث أنه لم يسمع قراءته فيقع المأموم في حيرة فلهذا قالوا أنه يكره أن يقرأ سجدة في صلاة سر ويكره أن يسجد فيها وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ليس بمكروه وأن له ذلك ولا حرج أن يقرأ في صلاة السر بآية سجدة وأن التشويش على المأموم يمكن أن يزول بجهره بقراءة السجدة عند الوصول إليها وعلى هذا فلا حرج أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ أنه قرأ في صلاة الظهر سورة (الم تنزيل) السجدة ولا يحضرني الآن الحكم عليه بصحة أو ضعف.
***
стр. 2255
صفة الركوع وأذكاره
стр. 2256
يقول السائل أين ينظر المصلى أثناء ركوعه ??وهل يجب عليه أن يقيم الصلب أثناء الجلوس بين السجدتين والتشهد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء على أن المصلى ينظر إلى موضع السجود في حال القيام وفي حال الركوع وفي حال السجود معروف أن نظره إلى الأرض أما في حال التشهد والجلوس بين السجدتين فإنه ينظر إلى موضع إشارته أي إلى إصبعه حين يشير به والإنسان يشير بإصبعه في الدعاء كلما دعا وهو جالس للتشهدين أو الجلوس بين السجدتين كلما دعا رفع إصبعه فينظر إلى الإصبع وما عدا ذلك فينظر إلى موضع سجوده وقال بعض أهل العلم ينظر إلى تلقاء وجهه وقال آخرون ينظر إلى تلقاء وجهه وعند الركوع ينظر إلى قدميه وكل هذه استحسانات لا أعلم لها دليلاً إلا النظر إلى موضع السجود أو موضع الإشارة في التشهد والجلوس بين السجدتين وذكر بعض أهل العلم أنه إذا كان في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة وهذا لا دليل عليه ولا صحة له لأنه لا علاقة بين الصلاة والكعبة ثم النظر إلى الكعبة يؤدي إلى أن يشرد ذهنه وربما يفكر في كسوتها من الكتابات وربما ينظر إلى الطائفين فيتشوش ذهنه لهذا نقول لا صحة لاستحباب النظر إلى الكعبة حال الصلاة.
***
стр. 2257
في حالة الركوع في الصلاة هل يكون النظر إلى موضع السجود ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النظر إلى موضع السجود هو قول أكثر أهل العلم ومنهم من قال ينظر المصلى إذا كان قائماً إلى تلقاء وجهه وإذا كان راكعاً ينظر إلى قدميه وإذا كان جالساً إلى يده اليمنى ولكن النظر إلى اليد اليمنى حين الإشارة هو الذي جاء عن رسول الله ﷺ والنظر إلى موضع السجود هو الذي فسر به كثير من العلماء قول الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فقال هم الذين ينظرون إلى موضع سجودهم وهذا أقرب الأقوال أن الإنسان ينظر إلى موضع سجوده راكعاً وقائماً وإلى موضع إشارته في حال الجلوس وقد قال بعض العلماء ﵏ إن الإنسان إذا كان يصلى في المسجد الحرام فإنه ينظر إلى الكعبة وعللوا ذلك بأن النظر إليها عبادة ولكن هذا فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أن النظر إلى الكعبة عبادة ولا يجوز إثبات حكم شرعي إلا بدليل عن الشارع.
الثاني أنه لو ثبت أن النظر إليها عبادة فإنها عبادة مستقلة لا تتعلق بالصلاة فالصلاة عبادة خاصة بها لا يمكن أن نثبت أن النظر إلى الكعبة عبادة في الصلاة إلا إذا ورد ذلك بخصوصه ثم إن نظر المصلى إلى الكعبة وهو في المسجد الحرام يؤدي إلى انشغال قلبه لأن الكعبة غالباً لا تخلو من الطائفين ومن المعلوم أن حركة الطائفين وتنقلهم واختلاف أجناسهم وألوانهم يؤدي إلى انشغال القلب فلهذا نرى أن النظر إلى الكعبة حال الصلاة في المسجد الحرام ليس بمشروع وأنه لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليها في حال صلاته لأن ذلك لم يرد عن النبي ﵊ ولأنه كما أشرنا إليه آنفاً يوجب أن ينشغل المصلى عن صلاته.
***
стр. 2258
يقول السائل لقد نهى رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فهل يجوز الدعاء في الركوع والسجود ببعض الأدعية الواردة من القرآن خصوصاً بأنها أدعية جامعة مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن النبي ﷺ قال (إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) ولم يقل أن أدعو بالقرآن فإذا دعا الإنسان بشيء من القرآن فلا حرج عليه كالآية التي ذكرها السائل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وكقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) أما إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ الفاتحة مثلاً أو الكافرون أو ما أشبه ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب. الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام قد قصد الدعاء.
***
стр. 2259
هذه المستمعة م م من مصر تقول ما حكم الدعاء في الركوع أثناء الصلاة مثل قوله تعالى اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وكذلك اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم الحساب .
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الدعاء في الركوع بما ورد عن النبي ﵌ لا بأس به وقد كان ﵌ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) وأما فيما سوى ذلك فالأفضل أن يقتصر فيه على تعظيم الله وأن يجعل الدعاء في السجود لقول النبي ﵌ (ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) .
***
стр. 2260
لماذا لا يجوز قراءة الدعوات الواردة في القرآن الكريم أثناء الركوع والسجود في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن السؤال ينبغي أن يكون لماذا لا تجوز قراءة القرآن أثناء الركوع والسجود نعم نقول لا تجوز لأنه ثبت عن النبي ﷺ (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأما إذا دعا بما يوافق القرآن في أثناء سجوده مثل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فهذا لا بأس به لأنه قصد به الدعاء دون التلاوة فإذا دعا الإنسان في ركوعه وسجوده بما يوافق القرآن فلا حرج عليه في ذلك والمنهي عنه أن يقرأ القرآن أثناء الركوع أو السجود.
***
стр. 2261
إذا قرأ المصلى آيات من القرآن الكريم في الركوع أو السجود ناسياً فماذا عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الناسي لا شيء عليه لأن جميع المحظورات في كل عبادة إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
***
стр. 2262
هل التسبيح في الركوع والسجود يكفي ثلاث مرات أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكفاية الواجبة فيكفي مرة واحدة أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحد في الركوع وسبحان ربي الأعلى مرة واحدة في السجود وأما الكمال فلا حد له لو سبح الإنسان ألف مرة فهو على خير إلا أن يكون إماما فإن الإمام لا ينبغي له أن يزيد على ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وأما المأموم فهو تبعٌ لإمامه لا يتخلف عنه.
***
стр. 2263
ماهي الأدعية والأذكار التي تقال في سجود وركوع صلاة التهجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا قام من الليل فإنه سوف ينظر في الوقت الذي بينه وبين طلوع الفجر فإذا كان الوقت واسعاً فإنه يطيل الصلاة في قراءتها وركوعها وسجودها وقعودها ففي الركوع ينبغي الإكثار من تعظيم الله وفي السجود ينبغي الإكثار من الدعاء والاجتهاد فيه لقول النبي ﷺ (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء أو فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) ومن الأدعية الواردة في الركوع والسجود أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فإن النبي ﷺ كان يكثر ذلك في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل الله عليه قوله (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) وإذا دعا بما يريد من أمور الدنيا والآخرة فلا حرج عليه في ذلك لأن الدعاء عبادة سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يجوز للمصلى أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا وأنه لو فعل ذلك لبطلت صلاته فإنه قول ضعيف مخالف لعموم قول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ حين علمه التشهد فقال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وفي لفظ (ما أحب) فإن هذا يدل على أنه لا حجر على الإنسان في دعائه وأن له أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن الدعاء عبادة واستدلوا بقوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فأمر بالدعاء ثم قال إن الذين يستكبرون عن عبادتي فدل ذلك على أن الدعاء من العبادة وإذا كان من العبادة وقد أذن الشارع بجنسه فإنه يشمل دعاء الإنسان ربه فيما يتعلق بأمور دينه أو أمور دنياه.
***
стр. 2264
المروي عن الرسول ﷺ أن طول ركوعه مقاربٌ لطول قيامه وطول رفعه من الركوع أي أن اطمئنانه في الوقوف بعد الركوع مقاربٌ لركوعه وطول سجوده مقاربٌ لطول ركوعه بمعنى أن الركوع أقصر قليلاً من القيام والرفع من الركوع أقصر قليلاً من الركوع والسجود أقصر قليلاً من الركوع فهل هذا صحيح وإذا كانت السنة كذلك فهل إذا قرأت بعد الفاتحة سورة الحجرات وق والملك ون مثلاً هل سيكون ركوعي قريباً من مدة هذا القيام وماذا ستكون أذكار الرفع من الركوع هل أقتصر على ذكر ربنا ولك الحمد ثم أكرر هذا الذكر عدة مراتٍ إلى أن أتيقن أنه قارب زمن قيامي وطوله أم نكرر الذكر ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً عدة مرات أم نذكر أنواعاً أخرى خاصةً بالرفع من الركوع ونجمعها في وقفةٍ واحدة وباختصار هل نأتي بجميع أذكار الركوع وأذكار الرفع من الركوع أم نقتصر على ذكر نوعٍ واحدٍ ونكرره حتى يكون ركوعنا ورفعنا من الركوع قريباً أحدهما من الآخر وهل إن السجدتين بمجموعهما هو المصطلح عليه لقول العلماء كان سجوده ﷺ قريباً لركوعه أم أن كل سجدةٍ كان طولها مقارباً للركوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على وهمين الوهم الأول أنه ذكر أن الركوع أطول من القيام بعده وأن القيام بعده أطول من السجود وهكذا وهذا خطأ فإن صلاة النبي ﷺ كان الركوع والقيام من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين قريباً من السواء كما صح ذلك عنه فهذه الأركان الأربعة قريبة من السواء الركوع والقيام منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه قريبةٌ من السواء وليست مقرونةً بالقيام قبل الركوع وهذا هو الوهم الثاني في سؤاله حيث ظن أن القيام الذي قبل الركوع يكون مساوياً للركوع وليس الأمر كذلك بل إن القيام قبل الركوع له سنةٌ خاصةٌ به ويكون أطول من الركوع والحاصل أننا نقول إن من هدي الرسول ﵊ أن الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه الأركان الأربعة متقاربة كما ثبت ذلك عنه وليست مساويةً للقيام قبل الركوع وحينئذٍ لا إشكال ولكن إذا كان الرجل يطيل الركوع كما في صلاة الليل فإنه ينبغي له أن يطيل القيام بعده بحيث يكون قريباً منه وحينئذٍ يقول ما ورد (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد) إلى آخر ما هو معروف ثم إن كان القيام يقصر عن الركوع إما أن يكرر هذا الحمد مرةً أخرى أو يأتي بما وردت به السنة أيضاً في هذا المقام وكذلك في الجلوس بين السجدتين يدعو الله تعالى بما ورد ثم يدعوه بما شاء من الأدعية.
***
стр. 2265
يقول السائل نرى الإمام يطيل الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة التهجد صلاة القيام في آخر رمضان فماذا يقول المصلى أثناء فترة الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الركوع فليكثر من تعظيم الله وليكرر سبحان ربي العظيم وما أشبهها مما يدل على تعظيم الله وأما في السجود فليكثر من الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمنٌ -أي حريٌ- أن يستجاب لكم) وأما الجلوس بين السجدتين فكذلك أيضاً يكرر الدعاء.
***
стр. 2266
يقول السائل هل يجوز التسبيح عند الركوع والسجود بصوت مرتفع وفي قراءة التشهد وهل هو خشوع أو خروج عن الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للإنسان أن يسر بأذكار الركوع والسجود والقيام والقعود إلا القراءة فالقراءة يشرع الجهر بها في صلاة العيد وصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر إذا كان الإنسان يصلى في جماعة وهو إمام وأما إذا كان يصلى وحده فهو مخير في الجهر والإسرار فيصلى المغرب إن شاء بجهر وكذلك العشاء والفجر وصلاة الليل وإن شاء أسر هذا إن لم يكن حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم برفع الصوت فإن كان حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم فلا يجهرن بقراءته.
***
стр. 2267
يقول هذا السائل أرجو أن تذكروا بعض صيغ الدعاء بعد الرفع من الركوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رفع الإنسان من الركوع فإن كان إماماً أو منفرداً قال سمع الله لمن حمده ثم قال ربنا ولك الحمد وإن كان مأموماً قال ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الإمام (إذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) وفي قوله ربنا لك الحمد أربع صفات:
الصفة الأولى ربنا لك الحمد.
الصفة الثانية ربنا ولك الحمد.
الصفة الثالثة اللهم ربنا لك الحمد.
الصفة الرابعة اللهم ربنا ولك الحمد.
فينبغي للإنسان العارف بها أن يقول مرةً بهذا ومرةً بهذا وإذا قال اللهم ربنا ولك الحمد فليقل ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
***
стр. 2268
مستمع رمز لاسمه بـ ح. م. من حائل يقول هل صحيح أن يقال أثناء الصلاة مثل بعد الركوع يقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد سبحانك ملء السماوات والأرض وملء ما شيءت من شيء وبعد السجود يقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في صلاته أن يدعو الله تعالى بما شاء لكن ينبغي أن يجتهد في الدعاء في حال السجود لأمر النبي ﷺ بذلك حيث قال ﵊ (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وكذلك يدعو بعد التشهد الأخير وكذلك يدعو بين السجدتين وأما إذا رفع رأسه من الركوع فيقول سمع الله لمن حمده حين الرفع فإذا استقام قال ربنا ولك الحمد بدون أن يقول سبحانك لأن سبحانك لا أعلم أنها وردت في هذا المقام وكذلك يقول السائل إذا قام من السجود قال سبوحٌ قدوس وليس كذلك بل يقول سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح في حال الركوع وفي حال السجود أيضاً كما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
***
стр. 2269
هذا السائل علي يقول في سؤاله بعض الناس يقولون لا تقل ربنا ولك الحمد ولك الشكر في الرفع من الركوع فهل هذا وارد أم غير وارد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله ربنا ولك الحمد فهو وارد ومعلوم وأما زيادة الشكر فالأولى عدم زيادتها لأن الأدعية والأذكار الواردة على وجهٍ معين لا ينبغي أن يزيد فيها الإنسان على ما جاء في السنة لكننا لا نقول إن الإنسان فعل خطأً بل نقول الأفضل أن يقتصر على ربنا ولك الحمد كما جاءت به السنة ولا يزيد على ذلك.
***
стр. 2270
صفة السجود وأذكاره
стр. 2271
الإنسان عندما يصلي ويريد السجود هل يكبر ثم يسجد أو يسجد ثم يكبر أم يكبر وهو نازل للسجود ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير أعني تكبير الانتقالات من ركن إلى آخر يكون فيما بين الركنين فإذا أراد السجود فليكبر ما بين القيام والسجود وإذا أراد القيام من السجود فليكبر ما بين السجود والقيام هذا هو الأفضل وإن قدر أنه ابتدأ التكبير قبل أن يهوي إلى السجود وكمله في حال الهبوط فلا بأس وكذلك لو ابتدأه في حال الهبوط ولم يكمله إلا وهو ساجد فلا بأس.
***
стр. 2272
ما هو وضع أصابع اليدين أثناء السجود الفرد الكامل أو الوسط بين الفرد والقبض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إن وضع اليدين في حال السجود أن يضم الأصابع بعضها إلى بعض وأن يوجهها إلى القبلة وأن تكون اليد بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين كل ذلك أعني كونها بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ أما بالنسبة للذراع والعضد فإن الذراع يكون قائماً لا منبطحاً على الأرض ولا مقرباً منها ولكنه يكون قائماً والعضد يكون منفرجاً عن الجنب إلا إذا كان في الصف وكان تفريجه يؤذي من إلى جانبه فإنه لا يفعل ذلك لأن إيذاء الغير إما مكروه أو محرم والتفريج تفريج العضدين عن الجنبين أمر مستحب ولا ينبغي للإنسان أن يقع في مكروه أو محرم من أجل المحافظة على أمر مستحب.
***
стр. 2273
ما السنة في وضع اليدين في السجود هل توضع حذو المنكبين أم حذو الأذنين مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في وضع اليدين عند السجود أن يضعها الإنسان على الأرض مستقبلاً بأطراف أصابعهما القبلة مجافياً عضديه عن جنبيه وقد وردت السنة بكون الإنسان يسجد بينهما بمعنى أن الجبهة تكون بين الكفين وذكر أهل العلم أنه يجعلهما أيضاً بحذاء منكبيه وكلا الأمرين جائز لأن القاعدة أنه إذا جاءت العبادة على وجوه متنوعة فإن هذه الوجوه كلها تكون جائزة بل إن الأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ليأتي بالسنة على وجوهها الواردة وهذا النوع له أمثلة منها هذا ومنها التشهد فإنه ورد بألفاظ متنوعة ومنها الاستفتاح ورد بألفاظ متنوعة.
***
стр. 2274
ما هي الأدعية الواردة في السجود وما هو أفضل الدعاء .
فأجاب رحمه الله تعالى: النبي ﷺ قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ولم يعين لكن من الوارد أن يقول الإنسان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأن يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فإن هذا ذكر يتضمن الدعاء وأما قول سبحان ربي الأعلى فأمر مفروغ منه لأنه واجب ويدعو كذلك بقوله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني في أيام العشر من رمضان لأن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) والباب مفتوح والحمد لله لا يحول بينك وبين ربك أحد والناس تختلف حاجاتهم هذا يحتاج زوجة وهذا يحتاج ذرية وهذا يحتاج مالاً وهذا يحتاج بيتاً وهذا يحتاج سيارة كل إنسان يدعو بما يحتاج.
***
стр. 2275
هل يجوز أن أدعو في السجود بآيات من القرآن الكريم مثلا (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في حال السجود أن يدعو بأدعية القرآن الكريم إذا قصد الدعاء دون القراءة أما إذا قصد القراءة فإن ذلك لا يجوز لقول النبي ﵌ (ألا وإني نهيت أن أقرا القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) فلا يحل للإنسان أن يقرأ شيئا من القرآن في حال ركوعه وسجوده إلا إذا كانت الآيات تتضمن الدعاء وقصد بذلك الدعاء ومثل هذا الجنب لو قرأ آية على أنها قراءة القرآن كان ذلك حراماً عليه ولو قرأها على أنها دعاء كان ذلك جائزا.
***
стр. 2276
في السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم فهذا دعاء وارد عن النبي ﵊ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وأما ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي ﷺ الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به لأن الدعاء عبادة لله سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عبادة تقربك إلى الله قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وأما من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله ضعيف لأن الرسول ﷺ قال في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما لا يستحق أو قطيعة رحم.
***
стр. 2277
هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل السلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في صلاته سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم ابن مسعود ﵁ التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور الدنيا فلو قلت اللهم ارزقني دارا واسعة وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان ذلك جائزا لأن نفس الدعاء عبادة لله وأما قول من قال من أهل العلم إنه لا يدعى في الصلاة بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول النبي ﷺ (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) .
***
стр. 2278
تقول السائلة هل يجوز أثناء الصلاة أن ندعو بالأمور الدنيوية كطلب الزوج الصالح وهل يجوز أن ندعو بهذا الدعاء اللهم يا جامع الناس يوم القيامة اجمع شملي مع فلان كزوج لي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يدعو الإنسان بما أحب في حال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي ﷺ الدعاء ولم يقيده بشيء معين وثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد أن الإنسان إذا فرغ من التشهد يدعو بما أحب بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فليدع الله تعالى بأن ييسر له بيتا فسيحا جديدا أو ييسر الله له زوجة صالحة أو ييسر الله لها زوجا صالحا أو ييسر له مركوبا جميلا مريحا وما أشبه ذلك المهم إن الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا.
***
стр. 2279
قرأت في كتاب أن هناك دعاء يقال في السجود بعد سبحان ربي الأعلى وهو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري فهل هذا الدعاء صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء صحيح لكن كونه في السجود فقط لا بل هذا يقال في السجود وغير السجود وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأنه قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حريٌ أن يستجاب لكم لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فأنت إذا سبحت الله قلت سبحان ربي الأعلى مرةً واحدة أتيت بالواجب وأدنى الكمال ثلاث وإن زدت إلى عشر فحسن وإن قلت مع ذلك (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكثر أن يقولها في سجوده وفي ركوعه أيضاً وإن زدت مع ذلك سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك في ركوعه وسجوده ثم ادع الله تعالى بما شيءت من أمور الدين وأمور الدنيا حتى أمور الدنيا لك أن تدعو الله بها في صلاتك لأن الدعاء نفسه عبادة سواءٌ دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا أو دعوت بأمرٍ يتعلق بالآخرة ما لم يكن إثماً فادع الله تعالى بما شيءت في صلاتك وفي غير صلاتك وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يدعو في صلاته بما يختص بالدنيا فقولٌ ضعيف لأن الدعاء نفسه عبادة ولا علاقة للمدعوِّ به إلا أن يكون إثماً فإن دعا الإنسان بإثم فإنه حرامٌ عليه ولا يستجاب له.
***
стр. 2280
ماحكم الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان الصلاة للدعاء فيها والاستغفار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإطالة في السجدة الأخيرة ليست من السنة لأن السنة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين كما قال ذلك البراء بن عازب ﵁ قال (رمقت الصلاة مع النبي ﷺ فوجدت قيامه فركوعه فسجوده فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء) هذا هو الأفضل ولكن هناك محلٌ للدعاء غير السجود وهو التشهد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم عبد الله بن مسعود التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فليجعل الدعاء قل أو كثر بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم.
***
следующие страницы →