Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
في السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم فهذا دعاء وارد عن النبي ﵊ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وأما ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي ﷺ الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به لأن الدعاء عبادة لله سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عبادة تقربك إلى الله قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وأما من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله ضعيف لأن الرسول ﷺ قال في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما لا يستحق أو قطيعة رحم.
***
стр. 2277
هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل السلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في صلاته سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم ابن مسعود ﵁ التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور الدنيا فلو قلت اللهم ارزقني دارا واسعة وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان ذلك جائزا لأن نفس الدعاء عبادة لله وأما قول من قال من أهل العلم إنه لا يدعى في الصلاة بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول النبي ﷺ (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) .
***
стр. 2278
تقول السائلة هل يجوز أثناء الصلاة أن ندعو بالأمور الدنيوية كطلب الزوج الصالح وهل يجوز أن ندعو بهذا الدعاء اللهم يا جامع الناس يوم القيامة اجمع شملي مع فلان كزوج لي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يدعو الإنسان بما أحب في حال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي ﷺ الدعاء ولم يقيده بشيء معين وثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد أن الإنسان إذا فرغ من التشهد يدعو بما أحب بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فليدع الله تعالى بأن ييسر له بيتا فسيحا جديدا أو ييسر الله له زوجة صالحة أو ييسر الله لها زوجا صالحا أو ييسر له مركوبا جميلا مريحا وما أشبه ذلك المهم إن الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا.
***
стр. 2279
قرأت في كتاب أن هناك دعاء يقال في السجود بعد سبحان ربي الأعلى وهو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري فهل هذا الدعاء صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء صحيح لكن كونه في السجود فقط لا بل هذا يقال في السجود وغير السجود وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأنه قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حريٌ أن يستجاب لكم لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فأنت إذا سبحت الله قلت سبحان ربي الأعلى مرةً واحدة أتيت بالواجب وأدنى الكمال ثلاث وإن زدت إلى عشر فحسن وإن قلت مع ذلك (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكثر أن يقولها في سجوده وفي ركوعه أيضاً وإن زدت مع ذلك سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك في ركوعه وسجوده ثم ادع الله تعالى بما شيءت من أمور الدين وأمور الدنيا حتى أمور الدنيا لك أن تدعو الله بها في صلاتك لأن الدعاء نفسه عبادة سواءٌ دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا أو دعوت بأمرٍ يتعلق بالآخرة ما لم يكن إثماً فادع الله تعالى بما شيءت في صلاتك وفي غير صلاتك وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يدعو في صلاته بما يختص بالدنيا فقولٌ ضعيف لأن الدعاء نفسه عبادة ولا علاقة للمدعوِّ به إلا أن يكون إثماً فإن دعا الإنسان بإثم فإنه حرامٌ عليه ولا يستجاب له.
***
стр. 2280
ماحكم الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان الصلاة للدعاء فيها والاستغفار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإطالة في السجدة الأخيرة ليست من السنة لأن السنة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين كما قال ذلك البراء بن عازب ﵁ قال (رمقت الصلاة مع النبي ﷺ فوجدت قيامه فركوعه فسجوده فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء) هذا هو الأفضل ولكن هناك محلٌ للدعاء غير السجود وهو التشهد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم عبد الله بن مسعود التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فليجعل الدعاء قل أو كثر بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم.
***
стр. 2281
يقول هذا السائل اسأل عن حديث الرسول ﷺ الذي ما معناه نهيت أن اقرأ القرآن وأنا ساجد فهل هذا النهي يشمل الأدعية الموجودة في القرآن بمعنى هل يجوز للمسلم أن يدعو بهذه الأدعية وهو ساجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول النبي ﵊ (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) أخبر النبي ﵊ أنه نهى أن يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً لا أنه نهي أن يدعو بالقرآن ففرق بين الدعاء بالقرآن وبين القراءة بالقرآن فالداعي بالقرآن لم يقصد التلاوة وإنما قصد الدعاء فلو قال الإنسان في سجوده ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار لا يقصد بذلك التلاوة لكان هذا جائزاً ولو قال في السجود ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب يريد الدعاء لا التلاوة لم يكن قارئاً للقرآن في السجود ولهذا كان الجنب لا يقرأ القرآن لكن لو دعا بدعاءٍ من القرآن كان ذلك جائزاً فلو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب لا يريد القراءة وإنما يريد الدعاء فلا حرج عليه فيجب أن نعرف الفرق بين قراءة القرآن التي قصد بها التلاوة وبين الدعاء بما جاء في القرآن فالأول لا يكون في الركوع والسجود والثاني يكون في السجود أما الركوع فالأفضل فيه أن يكرر الإنسان ما فيه تعظيم الرب جل وعلا.
***
стр. 2282
إذا سجد الإمام سجود التلاوة ولم أتابعه فهل تصح صلاتي أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام متبوع يجب على الإنسان أن يفعل ما يفعله إمامه لقول النبي ﵌ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فإذا سجد الإمام للتلاوة وجب على المأموم متابعته امتثالا لقول النبي ﵌ في قوله (وإذا سجد فاسجدوا) وإن تخلف عن سجدة التلاوة عالما فإن صلاته تبطل لأنه ترك الواجب عمدا أما إذا كان غافلا أو كان بعيدا لم يسمع إمامه فإن صلاته صحيحه لأن هذه السجدة ليست من أركان الصلاة حتى نقول أنه لابد للمأموم من فعلها بل هي للتلاوة استحبابا للإمام ووجوباً على المأموم من أجل متابعة الإمام ولكنها ليست بركن فإذا تركها عمدا بطلت صلاته من أجل تعمد مخالفة الإمام وإذا تركها سهوا أو غفلة أو بعدا فلا شيء عليه.
***
стр. 2283
هل يجوز للإمام في صلاة الظهر أن يسجد إذا مر بآية سجدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفقهاء ﵏ يقولون إن هذا يكره لأنه يوجب التشويش على المصلىن ولأنه يسجد سجدةً بقراءةٍ لم يسمعها المأمومون فيقال إنه يكره للإمام في صلاة السر أن يقرأ آيةً فيها سجدة وإذا قرأها يكره أن يسجد ولكن إذا قدر أنه قرأ فإنه ينبغي إذا مر بآية السجدة أن يجهر بها بعض الشيء حتى يعرف الناس أنه سجد للتلاوة والجهر في بعض الآيات في قراءة السر جائز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمع الصحابة القراءة في صلاة السر أحياناً.
***
стр. 2284
إذا مر الإنسان على سجدتين في الصلاة هل يسجد لهما معاً على حسب ترتيبهما أم يسجد لواحدة ويترك الأخرى وكذلك في غير الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مر الإنسان بسجدتين فمن المعلوم أن بين السجدتين سوراً كثيرة لأنه ليس هناك سورة فيها سجدة وتليها مباشرةً سورةٌ أخرى وإن كان قد وجد في السورة الواحدة سجدتان المهم أن السجدتين لا يمكن أن تتصادما وتكونا في وقتٍ واحد لا بد أن يكون بينهما وقت فيسجد للأولى ويسجد للثانية سواء كان في صلاة أو في غير صلاة نعم لو كان الإنسان يردد القرآن فصار يردد آية السجدة مرتين أو ثلاثا أو أكثر فإن سجوده أول مرة يغني عن السجود للمرات التالية.
***
стр. 2285
ماحكم نزول الشعر في موضع السجود على الجبهة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يريد أنه إذا كان له شعر طويل ونزل شعره إلى جبهته فسجد عليه فإذا كان هكذا فلا أعلم لحاله مانعاً لأن هذا الشعر متصل به بأصل الخلقة ولكن المحذور أن يسجد على يديه كما يفعله بعض الجهلة يعني يضع كفيه على الأرض ثم يضع جبهته على ظهور الكفين فإن هذا محظور وقد صرح أهل العلم بأن ذلك لا يجزئ الإنسان في سجوده فالواجب الحذر منه، وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم لا يجزئ السجود معه وهو ما إذا كان الحائل من أعضاء السجود بأن يسجد بجبهته على كفيه أو يسجد بكفيه على ركبتيه فسجود هذا غير مجزئ ومن المعلوم أنه إذا بطل السجود فقد بطل ركن من أركان الصلاة فتبطل الصلاة، والقسم الثاني ما يكره السجود معه ولكنه يجزئ وهو ما إذا سجد على شيء متصل به كالثوب والمشلح والغترة فإن هذا مكروه إلا لحاجة، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك ﵁ قال كنا نصلى مع رسول الله ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، والقسم الثالث مباح لا بأس به وهو أن يسجد على شيء منفصل عنه كما لو وضع منديلاً يسجد عليه بجبهته ويديه ونحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على الخمرة، والخمرة خصيف من سعف النخل يتمكن الإنسان من السجود عليه في كفيه وجبهته فقط.
***
стр. 2286
عند القيام للركعة الثانية من السجود هل يعتمد المصلى في القيام على كفيه أم على ركبتيه وإن كان على يديه فهل يقبضهما أم يبسطهما ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقوم من السجود ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه هذا هو الأفضل فإن لم يستطع لكبرٍ أو مرض فإنه يعتمد بيديه على الأرض إما مبسوطتين أو ملمومتين الأمر في هذا واسع لكن متى قدر أن يقوم بدون اعتماد فهو الأفضل كما أن العكس كذلك إذا أراد السجود فليبدأ بركبتيه قبل يديه إلا أن يكون عاجزاً فلا حرج أن يقدم يديه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) يعني لا يقدم يديه لأن البعير كما هو مشاهد إذا أراد البروك قدم اليدين ثناهما ثم برك فإن قال قائل إن آخر الحديث الذي سقتم فيه وليبدأ بيديه قبل ركبتيه والجواب أن هذه الجملة منقلبة على الراوي لأنها تنافي أول الحديث فأول الحديث يقول لا يبرك كما يبرك البعير وإذا نظرنا إلى البعير وجدنا أنه يقدم اليدين وأن صواب العبارة وليبدأ بركبتيه قبل يديه فإن قال قائل ركبة البعير بيديه وإذا سجد على ركبتيه أولاً فقد شابه البعير حيث إن البعير يضع الركبتين قبل فالجواب أن هذا غفلة عن معنى الحديث لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن الكيفية لا عن العضو المسجود عليه قال (لا يبرك كما يبرك البعير) ولم يقل لا يبرك على ما يبرك عليه البعير والفرق بين التعبيرين واضح يعني لو قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) قلنا لا تبدأ بالركبتين لكن قال فلا يبرك كما يبرك البعير وهذا نهيٌ عن الكيفية لا عن العضو الذي يسجد عليه وهذا أمرٌ واضح لكنه يحتاج إلى تأمل وتطبيق على ما يبرك عليه البعير.
***
стр. 2287
يقول السائل بأنه رجل كبير في السن لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه وذلك لمرض يلازمه فهل عليه حرج في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه فليجلس متربعاً عند السجود ويومئ بالسجود حتى يكون قريباً من الأرض ويكفي هذا وإن أمكنه أن يضع جبهته ويديه على الأرض فهذا هو الواجب عليه لأنه يكون أقرب إلى هيئة السجود من الإيماء.
***
стр. 2288
تقديم الركبتين على اليدين
стр. 2289
هذا المستمع أ. خ. من السودان يقول أيهما يجب وضعه أولاً الركبتان أو اليدان عند الإتيان بالسجود ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً تعبير السائل بقول أيهما يجب فإنني أفيده بأنه لا يجب أن يسجد على ركبتيه أولاً أو على يديه أولاً وإنما الخلاف أيهما أفضل أن يسجد على ركبتيه أولاً ثم على يديه أو على يديه أولاً ثم على ركبتيه وهذا محل نزاع بين العلماء والصحيح أنه يبدأ أولاً بالركبتين ثم باليدين وذلك لأن النبي ﷺ قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) ومن المعلوم أن البعير إذا برك يقدم يديه أولاً فتجده ينحني في مقدم جسمه قبل مؤخره وعلى هذا فإن الإنسان إذا سجد وقدم يديه صار مشابهاً للبعير والنبي ﵊ لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير لو قال فلا يبرك على ما بيرك عليه البعير لقلنا ابدأ باليدين لأنك لو بدأت بالركبتين لبركت على الركبتين كما يبرك البعير وهناك فرق بين التعبيرين بين أن يقول فلا يبرك كما يبرك وأن يقول فلا يبرك على ما يبرك فإن قوله فلا يبرك كما بيرك نهي عن الكيفية والهيئة التي يبرك عليها البعير بقطع النظر عن العضو الذي يبرك عليه وأما فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير فهذا نهي عن البروك بالعضو الذي يكون مشابهاً للبعير وعليه فلا يرد علينا ما قاله بعض القوم الذين يرون السجود على اليدين أولاً من أن ركبتي البعير في يديه فإننا نقول نعم إن ركبتي البعير في يديه ولكن الرسول ﷺ لم ينه عن البروك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول لا تبرك على ركبتيك وإنما نهى عن البروك كما يبرك البعير يعني في الكيفية والهيئة وبهذا نعرف أن آخر الحديث الذي فيه النهي عن البروك كما يبرك البعير وهو قوله وليضع يديه قبل ركبتيه فيه انقلاب على الرواي وأن صوابه وليضع ركبتيه قبل يديه لأن هذه الجملة الأخيرة هي التي تناسب أول الحديث أما الجملة الأولى وليضع يديه قبل ركبتيه فإنها تناقض الحديث والخلاصة الآن أن الساجد إذا سجد يبدأ بركبتيه ثم كفيه ثم جبهته وأنفه وإذا كان الإنسان ثقيلاً أو عاجزاً أو ما أشبه ذلك فأراد أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه فلا حرج عليه في هذا.
***
стр. 2290
السائل عبد اللطيف من الرياض يقول قد كثر الكلام هذه الأيام عن صفة الهبوط للسجود وهل ينزل على ركبتيه أم على يديه وكذلك أيضاً صفة القيام من الركعة هل يقوم على يديه أم على ركبتيه نرجو التفصيل في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام على هاتين المسألتين من الكلام الذي يكون للاجتهاد فيه كلام والعلماء ﵏ اختلفوا في هذا ولكن المهم أنه لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف سبباً للتعادي والبغضاء والجدال والأخذ والرد بين طلبة العلم لأن ما يسوغ فيه الاجتهاد أمره واسع وما زال الناس منذ عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا يختلفون في مثل هذه المسائل ولا يحدث من بعضهم لبعض شيء من العداوة ولا من البغضاء وإذا كان الرسول ﷺ لم يعنف واحدةً من الطائفتين في اجتهادها دل ذلك على أن مثل هذه الأمور الصادرة من طلبة العلم على سبيل الاجتهاد لا ينبغي أن يعنف فيها المخالف بل الواقع أن المخالف لغيره بمقتضى الدليل لا يعد خلافه هذا خلافاً لأنه خالف بمقتضى الدليل عنده ومن المعلوم أن الغير المخالف يرى وجوب إتباع الدليل على من تبين له الدليل ولو كان مخالفاً لغيره من الناس في اجتهادهم وحينئذٍ تكون الحقيقة أن لا خلاف لأن كلاً من الطائفتين أو من العالمين المختلفين كلاً منهم يريد الوصول إلى الحق ويرى أن الإنسان إذا أداه اجتهاده إلى قولٍ من الأقوال أو رأيٍ من الآراء فإن الواجب عليه الأخذ بذلك ولا يلزمه أكثر من هذا لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد) وإذا كان رسول الله ﷺ وهو المشرع للأمة وهو أحرص الناس على التزام الشرع وتحكيم شريعة الله إذا كان يقول مثل هذا القول فما بالنا نحن نقول للمجتهد الذي أخطأ في نظرنا إنك مخطئ وإنك ضال وما أشبه ذلك من العبارات ثم نأخذ بالتحذير منه والتحريض عليه وشحن قلوب الناس بالبغضاء لهذا الرجل الذي خالفنا في الرأي فهذه نصيحة أسديها إلى إخواني طلبة العلم وأرجو منهم أن يكونوا قائمين لله بالقسط فكما أنهم لا يرضون أن أحداً يلومهم أو يوبخهم على اجتهادهم المخالف له فإنه يجب أن يكونوا مقسطين فلا يرضون لأنفسهم أن يلوموا غيرهم المخالف لهم أو أن يوبخوه على مخالفتهم فإن هذا بلا شك من الجور والأنانية المنبوذة أما موضوع السؤال وهو الانحدار من القيام إلى السجود فإن العلماء في هذه المسألة اختلفوا فمنهم من قال إنه ينبغي أن يقدم يديه عند الانحدار ثم ركبتيه ثم جبهته وأنفه واستدلوا لذلك بقول رسول الله ﷺ فيما رواه أهل السنن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) قالوا فهذا نهي أن يفعل الإنسان في حدوره للسجود كما يفعل البعير وبين ذلك بقوله (وليضع يديه قبل ركبتيه) وقالوا ينهى الإنسان أن يبدأ بركبتيه عند السجود لأن البعير إذا برك برك على ركبتيه كما هو مشاهد وركبتا البعير في يديه والحقيقة أن الأمر كما قالوا من جهة أن ركبتي البعير في يديه وأن البعير إذا برك يبرك على ركبتيه ولكن إذا تأملنا الحديث حق التأمل وأعطيناه حقه من التدبر وجدنا أن النبي ﷺ لم ينهَ في هذا الحديث عن وضع الركبتين قبل اليدين بل نهى عن وضع اليدين قبل الركبتين ولهذا كان لفظ الحديث فلا يبرك كما يبرك والكاف هنا للتشبيه والتشبيه في الهيئة وليس المقصود العضو المسجود عليه ولو كان المقصود العضو المسجود عليه لكان قال فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير وأنت تعلم الفرق بين التعبيرين وإذا تأملنا بروك البعير وشاهدناه وجدنا أنه يحط يديه قبل رجليه فينزل مقدم جسده قبل مؤخره وهذه الصفة تنطبق تماماً على الساجد إذا قدم يديه قبل ركبتيه كما هو معلوم وعلى هذا فيكون في آخر الحديث انقلاباً على الراوي وكأن الصواب وليضع ركبتيه قبل يديه لئلا يكون مشابهاً للبعير في بروكه وإلى هذا ذهب العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه زاد المعاد فمن أراد الاطلاع على ما قاله فليرجع إليه في هدي النبي ﷺ في الصلاة وعلى هذا فالقول الراجح عندي أن الإنسان إذا سجد يبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبدأ بيديه قبل ركبتيه لأنه إن بدأ بيديه قبل ركبتيه صار مشابهاً لبروك البعير الذي صدر النبي ﷺ الحديث بالنهي عنه وقد كتب أحد الأخوة من طلبة العلم هذه الأيام رسالةً بين فيها خطأ تفسير الحديث بأن المراد النهي عن تقديم الركبتين قبل اليدين وأتى بمقولة جيدة أثرية ونظرية فجزاه الله تعالى خيراً على ما بين.
أما المسألة الثانية وهي عند القيام من السجود فهل يقوم الإنسان معتمداً على ركبتيه أو يقوم معتمداً على يديه فيه خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه إذا قام من السجود جلس مستريحاً لينهض بقوة ثم عند النهوض يعتمد على يديه واستدل بحديث مالك بن الحويرث ﵁ أنه رأى الرسول ﷺ يفعل ذلك والحديث ثابتٌ في الصحيح ولا إشكال في سنده ولكن هل الرسول ﵊ فعل ذلك لحادثٍ طرأ من الكبر لأن مالك بن الحويرث من الذين قدموا على رسول الله ﷺ وهو يتجهز لغزوة تبوك فقدم متأخراً أو أن الرسول ﷺ فعل ذلك متعبداً اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن الرسول ﷺ فعل ذلك تعبداً وأنه يسن للإنسان أن يجلس ثم يقوم معتمداً على يديه ومنهم من قال إن النبي ﷺ فعله لا على سبيل التعبد ولكن على سبيل الارتياح وعدم المشقة على النفس لأن هذا الدين الإسلامي دين يسر وسهولة ومن المعلوم أن القولين متجاذبان فقد يقول قائل إن الأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل المشروعية لأن العبادة لا تثبت مشروعيتها إلا بدليلٍ واضحٍ بين لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع ويقابل هذا الأصل أن الأصل فيما فعله رسول الله ﷺ في الصلاة هو العبادة وأنه فعله تعبداً فيكون مشروعاً لفعل الرسول ﷺ له وقوله (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولكن هذا الأصل قد يعارض بكون الرسول ﵊ يعتمد على يديه ومعلومٌ أن الاعتماد على اليدين عند القيام إنما يكون عند الحاجة إلى الاعتماد وإذا لم يكن محتاجاً للاعتماد فإنه لا حاجة به إليه ثم إن هذه الجلسة ليست جلسةً مقصودة بدليل أنه لا يشرع فيها ذكر ولا ذكر انتقال منها وإليها وإذا لم يكن لها ذكرٌ مشروع في الانتقال منها وإليها أو مشروعٌ فيها نفسها دل هذا على أنها غير مقصودة وهذا عندي أرجح أي أن الإنسان لا يجلس هذه الجلسة إلا إذا كان محتاجاً إليها لكبرٍ في سنه أو ثقلٍ في بدنه أو وجعٍ في ركبتيه أو ما أشبه ذلك من الحاجات وهذا الذي ذكرته هو اختيار ابن القيم ﵀ في زاد المعاد واختيار صاحب المغني موفق الدين قال وبه تجتمع الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في هذا ولكن مع ذلك إذا كان الإمام الذي تقتدي به لا يجلس ولا يرى الجلوس فالأفضل لك أن لا تجلس وإن كنت ترى مشروعية الجلوس لأن نهوضك مع الإمام مباشرة أقوم في اتباع الإمام والاهتمام به فيكون الأفضل أن لا تجلس إذا كان إمامك لا يجلس وإن كنت لو صلىت وحدك أو صلىت إماماً جلست وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على ذلك في الفتاوى وقال إن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه في ترك الجلوس إذا كان الإمام لا يجلس وإذا كان الأمر بالعكس كان الإمام يرى مشروعية الجلوس وأنت ترى عدم الجلوس فمن الأفضل أن تتابع إمامك وأن تجلس لأن هذا أتم بالمتابعة وإني أقول لقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قام عن التشهد الأول ولم يجلس فتابعه الناس على ذلك ومن المعلوم أن التشهد الأول واجبٌ من واجبات الصلاة ومع هذا سقط عن المأموم من أجل المتابعة وقد يقول قائل إن سقوطه عن المأموم لأنه لو تخلف ليقرأ التشهد صارت المخالفة ظاهرة بينة طويلة بخلاف ما إذا تخلف لجلسة الاستراحة فإنها جلسةٌ يسيرة لا تظهر فيها المخالفة على وجهٍ تام فأقول نعم هذا هو الواقع ولهذا قلنا إنه يستحب للإنسان إذا كان إمامه لا يرى الجلوس أن لا يجلس وأن يتابعه ولم نقل يجب وأما التشهد الأول إذا قام عنه الإمام فإنه يجب على المأموم أن يتابعه فإنه لو تخلف لجلس جلوساً طويلاً ظاهر المخالفة وفي النهاية أقول وأكرر ما ابتدأت به أولاً إنه لا ينبغي لطلبة العلم أن يتخذوا من مثل هذه الخلافات وسيلةً للتشنيع ولإلقاء العداوة بين الناس وللكلام في العلماء في المجالس فإن ما يترتب على مثل هذه الأشياء أعظم ضرراً بكثير مما يترتب على من خالف في هذه السنة إذا كان المخالف فيها يعتقد أنها سنة فكيف إذا كان لا يعتقد أنها سنة فما في اللوم عليه سبيل إن هذا لعدوانٌ على إخوته المؤمنين.
***
стр. 2291
يقال إنه على المرء أثناء الصلاة وخاصة عند السجود أن يهم بوضع ركبتيه أولاً ثم يديه وأنا لا أقوى على تطبيق هذا الأمر فهل من الممكن ألا ألتزم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأفضل للإنسان عند السجود أن يسجد أولاً على ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل لأنه جاء به الحديث عن رسول الله ﷺ في صلاته أنه كان يفعل ذلك ونهى ﷺ أن يبرك الإنسان عند سجوده كبروك البعير فقال ﷺ (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) وهذا يقتضي أن لا نقدم اليدين عند السجود ثم إذا قدمنا اليدين عند السجود فهذا هو البروك كبروك البعير ورسول الله ﷺ لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إن الحديث دال على النهي عن تقديم الركبتين بل قال فلا يبرك كما يبرك البعير فالنهي عن الكيفية والصفة وبناء على هذا فلا يقدم الساجد يديه قبل ركبتيه بل يبدأ بالركبتين ثم باليدين ثم الجبهة والأنف نعم لو فرض أن المصلى كثير اللحم أو فيه وجع في مفاصله أو فيه مرض أو ما أشبه ذلك مما يشق عليه أن يبدأ بركبتيه فلا حرج حينئذ أن يسجد على يديه أولاً لأن هذا الدين يسر وما جعل الله علينا في الدين من حرج ولأن النبي ﷺ في آخر أمره كان إذا أراد أن يقوم للثانية أو إلى الرابعة جلس ثم نهض وهذا والله أعلم لأنه أريح له وأهون عليه كما أشار إلى ذلك صاحب المغني وزاد المعاد وخلاصة القول أن الأفضل للمصلى أن يقدم عند السجود ركبتيه ثم يديه فإن شق عليه ذلك فلا حرج أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه.
***
стр. 2292
جلسة الاستراحة
стр. 2293
ما هي صفة جلسة الاستراحة وأين موقعها في الصلاة ولمن تشرع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة كغيرها من الجلسات أي أن الإنسان يفترش ويستقر ثم يقوم وهذه الجلسة مشروعة إذا كان الإنسان في وتر من صلاته يعني إذا قام إلى الثانية أو إلى الرابعة فإنه يجلس يستقر يستوي قاعدا ثم يقوم لكن العلماء اختلفوا فيها منهم من قال إنها سنة بكل حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة بكل حال ومنهم من قال إنها سنة عند الكبر وعند الضعف وعند المرض حتى لا يشق على الإنسان أن يقوم من السجود إلى القيام مباشرة وهذا القول المفصل أصح فالإنسان الذي يحتاج إلى أن يستريح ولا ينهض من السجود إلى القيام يسن له أن يفعل ذلك ومن لا فلا ولكن هنا مسألة وهي إذا كان الإمام يرى سنية الجلوس فهل المأموم يتابعه؟ أو يبقي ساجدا حتى يظن أنه قد قام؟ أو يقوم قبل أن يقوم الإمام؟ نقول يجب أن يتابعه ويجلس معه لأن الإنسان مأمور بمتابعة إمامه لقوله ﵊ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) حتى وإن كنت ترى إنها ليست بسنة فاجلس مع الإمام تبعا له وإذا كان بالعكس مأموم يرى إنها سنة والإمام لا يرى أنها سنة ولا يجلس فإن المأموم لا يجلس وإن كان يرى إنها سنة متابعة لإمامه لكن هل يجب عليه أن يدع الجلوس من أجل المتابعة هذا محل نظر ولهذا نقول الأفضل أن لا يجلس ولا نقول بالوجوب لأن التخلف هنا تخلف يسير ليس تخلفا طويلا حتى نقول إنه حرام بل هو تخلف يسير وعلى كل فإذا كان الإمام لا يرى الجلوس والمأموم يرى الجلوس فليقم مع إمامه ولا يجلس فإن ذلك خير له وأقرب إلى اتباع السنة لقول النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فأمر النبي ﷺ المأموم أن يسجد فور سجود إمامه وأن يركع فور ركوع إمامه وأن يكبر فور تكبير إمامه لكن يكون بعده.
***
стр. 2294
سائل يقول بالنسبة لجلسة الاستراحة ما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي جلسة تكون عند القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة في الرباعية يعني تكون في الرباعية في موضعين عند القيام للركعة الثانية وعند القيام للركعة الرابعة وفي الثنائية والثلاثية في موضعٍ واحد وهو القيام إلى الركعة الثانية وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا كان في وتر من صلاته فإنه لا ينهض حتى يستوي قاعداً أي أن هذه الجلسة ثبتت عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كما في حديث مالك بن الحويرث وقد اختلف العلماء ﵏ هل هي جلسةٌ للراحة أو جلسةٌ للتعبد فمن قال إنها جلسة للراحة قال إنها لا تسن إلا عند الحاجة إليها كأن يكون الإنسان كبير في السن لا يستطيع النهوض مرةً واحدة أو في ركبتيه وجع أو مريض أو ما أشبه ذلك فإذا كان محتاجاً إليها فإنه يجلس وفي هذه الحال تكون مشروعةً من جهة أن ذلك أرفق به وما كان أرفق بالمرء فهو أولى ومن العلماء من قال إنها جلسة عبادة وأنها مشروعة لكل مصل سواءٌ كان نشيطاً أم غير نشيط ومنهم من قال إنها غير مشروعة مطلقا فالأقوال إذاً ثلاثة وأرجح الأقوال عندي إنها جلسة راحة ودليل ذلك أنها ليس لها تكبيرٌ عند الجلوس ولا عند القيام منها وليس فيها ذكرٌ مشروع وكل ركن مقصود فإنه يكون فيه ذكرٌ مشروع فعلم بهذا إنها جلسة راحة وأن الإنسان إذا كان محتاجاً إليها فليرح نفسه اقتداءً بنبيه ﷺ وإلا فلا يجلس وهذا اختيار صاحب المغني وهو اختيار ابن القيم في زاد المعاد وهو أرجح الأقوال فيما أرى ولكن يبقى النظر إذا كان الإمام يرى هذه الجلسة والمأموم من ورائه لا يراها لأنه نشيط فهل يجلس تبعاً لإمامه أو يقوم وإن كان إمامه جالساً أو ينتظر في السجود إذا كان يعلم أن إمامه يجلس حتى يغلب على ظنه أن إمامه استتم قائماً والجواب على هذا أن نقول إذا كان الإمام يرى الجلسة وجلسها فإن المأموم يجلس معه وإن لم يكن يراها مشروعة اتباعاً لإمامه وإذا كان الإمام لا يرى الجلسة والمأموم يراها فإن المأموم لا يجلس في هذه الحال اتباعاً للإمام لأن موافقة المأموم للإمام أمرٌ مطلوب حتى إن الإمام لو قام عن التشهد الأول ناسياً وجب على المأموم متابعته مع أن الأصل أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ هذه المسألة في الفتاوى وقال إن المأموم لا يجلس إذا كان إمامه لا يجلس للاستراحة.
***
стр. 2295
هل تجوز جلسة الاستراحة خلال الصلاة وهل هي من السنة النبوية وما حكم من لا يفعل ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي أن يجلس الإنسان في صلاته إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة في الرباعية وهذه مسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول أنها ليست بسنة لكن إذا اضطر الإنسان جلس للضرورة لا تعبدا بذلك.
القول الثاني أنها سنة بكل حال وأن الإنسان ينبغي له إذا قام إلى الثانية أو الرابعة أن يجلس قليلا ثم يقوم.
القول الثالث الوسط وهو أن من احتاج إليها جلس تعبدا واقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن لم يحتج إليها فإنه يقوم من السجود قياما واحدا إلى الوقوف وهذا القول أصح الأقوال وبه تجتمع الأدلة ولكن إذا كنت تصلى خلف إمام لا يراها ولا يجلس فلا تجلس حتى ولو كنت ترى أنها سنه.
***
стр. 2296
المستمع فايز م. أ. الكويت يقول في رسالته بعض المصلىن يجلسون جلسة قصيرة بعد الاعتدال من السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية ما مشروعية ذلك وهل هو سنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الجلسة التي يجلسها المصلى إذا قام إلى الثانية وإلى الرابعة في الرباعية هذه الجلسة يعبر عنها أهل العلم بجلسة الاستراحة وقد ثبتت عن النبي ﷺ من حديث مالك بن الحويرث أنه ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً والعلماء اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال وأعدل الأقوال عندي فيها ما ذهب إليه صاحب المغني من أنه إذا كان الإنسان كبير السن أو ثقيل البدن أو فيه وجع في ركبتيه يحتاج إلى أن يستقر أولاً ثم يقوم ثانياً كانت مشروعة في حقه وإن لم يكن فيه سبب يقتضيها فإن الأفضل أن ينهض من السجود إلى القيام بدون جلوس هذا أقرب الأقوال عندي فيها وإن كان ليس بذلك الراجح الجيد لأن في حديث مالك بن حويرث أنه كان إذا جلس وأراد أن يقوم اعتمد على يديه والاعتماد على اليدين لا يحتاج إليه غالباً إلا لمشقة النهوض مباشرة من السجود إلى القيام وأياً كان الأمر فإن من جلسها لا ينكر عليه ومن تركها لا ينكر عليه لأن غاية ما فيها أنها سنة وليست بواجبة ولقد كان بعض الناس يتخذ من هذه السنن وأمثالها مثاراً للجدل وسبباً للفرقة فتجده إذا خالفه أحد فيها يرى أنه خالف في أمر كبير ويحدث بذلك تشويهاً لسمعة أخيه المؤمن ولا ريب أن هذا من الجور والظلم فإن كون الإنسان يريد من الناس أن يلتزموا قوله وأن يتابعوه ظلم وجور لأننا نقول له لماذا لا تلتزم أنت أقوالهم وتتابعهم إذا لم يكن في المسألة نص واضح بين يجب المصير إليه فمسائل الاجتهاد كهذه ينبغي للإنسان أن لا يتخذها مثاراً للعداوة والبغضاء والفرقة فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل مشروعاً ففعل لم ينكر عليه ولمن اجتهد فأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل غير مشروع فتركه فإنه لا ينكر عليه إلا في مخالفة نص صريح لا يسوغ فيه الاجتهاد لظهوره وصراحته فينكر على من خالف.
***
التشهد الأول وصفته
стр. 2297
المستمعة رمزت لاسمها بـ أ. أ. ب. من الرياض تقول ما هو التشهد الصحيح للصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الصحيح للصلاة كل ما جاءت به السنة سواء كان تشهد ابن مسعود ﵁ أو تشهد ابن عباس ﵄ فكل ما صحت به السنة من أنواع التشهدات فإنه صحيح وتشهد ابن مسعود مشهور عند الناس معلوم عند الخاصة والعامة (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) هذا هو التشهد الأول التشهد الأخير يضيف إلى هذا (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ثم يدعو بما شاء من الأدعية الواردة في السنة أو من الأدعية التي يريدها لأن النبي ﵊ قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولا حرج عليه أن يدعو في شيء يتعلق بالدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتاً واسعاً جديداً أو سيارة جديدةً أو زوجة أو ما أشبه ذلك لعموم قوله ﵊ (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولأن الدعاء نفسه عبادة مشروعة لك في الجملة في الصلاة فلا تبطل الصلاة وأما قول بعض أهل العلم ﵏ أنه إذا دعا بشيء من أمور الدنيا فإن صلاته تبطل فإنه قول ضعيف لا معول عليه.
***
стр. 2298
يقول هذا السائل ع ع من ليبيا ما معنى قولنا في التشهد التحيات لله والصلوات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحيات يعني جميع التعظيمات مستحقة لله وخالصة لله لأن التحية بمعنى التعظيم والإكرام فجميع أنواع التعظيمات وجميع أنواع الإكرامات مستحقة لله وخالصة لله والصلوات يعني الصلوات المعروفة لله لا يصلى لأحد غير الله والطيبات يعني الطيب من أعمال بني آدم لله فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً كذلك الطيبات من الأقوال والأفعال والأوصاف كلها لله فقول الله كله طيب وفعل الله كله طيب وأوصاف الله كلها طيبة فكان لله الطيب من كل شيء وهو بنفسه جل وعلا طيب ولا يقبل إلا طيباً.
***
стр. 2299
السائل شرف الدين من الجزائر يقول هل نقرأ التحيات في الركعة الثانية وذلك بزيادة الصلاة الإبراهيمية وما الدليل على ذلك نريد التفصيل وجزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الأول في الثلاثية والرباعية يقتصر فيه على قول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده رسوله هذا هو الأفضل وإن زاد وقال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فلا بأس ومن العلماء من استحب هذه الزيادة لكن الأقرب عندي هو الاقتصار على الحد الأول وإن زاد فلا بأس لا سيما إذا أطال الإمام التشهد فحينئذٍ يزيد الصلاة التي ذكرناها.
***
стр. 2300
هل على الإنسان أن يتم قراءة التشهد في أول ركعتين في الصلاة الرباعية كصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أم يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته لكن التشهد الأخير محل دعاء ولهذا قال النبي ﷺ (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع) فلما كان محل دعاء كان من المناسب أن يؤخر الدعاء إلى التشهد الأخير ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتؤخر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير ومن العلماء من قال إن الصلاة على النبي ﷺ تكون في التشهد الأول لأن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: من الآية٥٦) ولكن القول الأول أصح وأرجح وقد ذكر ابن القيم ﵀ في زاد المعاد أن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخفف هذا التشهد وذكر حديثاً فيه شيء من الضعف أن النبي ﷺ كان يخففه كأنما هو جالس على الرضف أي على الحجارة المحماة.
***
стр. 2301
هل يجوز للمصلى في الصلاة الرباعية أو الثلاثية أن يقرأ الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد من الركعة الثانية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة الثلاثية والرباعية فيها تشهدان تشهد في الركعة الثانية وتشهد في الركعة الأخيرة أما التشهد في الركعة الأخيرة فإنه يسن فيه تطويل الدعاء إذا لم يكن إماما يشق على المأمومين بتطويل دعائه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بعد التشهد أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ورخص للإنسان أن يدعو بما شاء من أمر الدين والدنيا وأما التشهد الأول الذي بعد الركعة الثانية فقد اختلف العلماء ﵏ هل يصلى فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو يقتصر على قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله فمنهم من اختار الأول أي أن يضيف إلى هذا التشهد الصلاة والتبريك على النبي ﷺ ومنهم من اختار الاقتصار على قوله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا أقرب إلى الصواب لكن لو أن الإنسان زاد فلا حرج عليه أي لو صلى على النبي ﷺ وبرك عليه فلا حرج.
***
стр. 2302
هل يستحب في التشهد الأول أن أكمل الصلاة الإبراهيمية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن الأفضل قراءة الصلاة على النبي ﵌ في التشهد الأول كما هي في التشهد الأخير ويرى آخرون أن الأفضل الاقتصار على قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا عندي أرجح لأن حديث ابن عباس وحديث ابن مسعود ﵃ في صفة التشهد ليس فيهما ذكر الصلاة الإبراهيمية فالذي يترجح عندي أن الصلاة الإبراهيمية وهي اللهم صلّ على محمد إلخ إنما تقال في التشهد الأخير
***
стр. 2303
هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأوسط تأتي بلفظ اللهم صلّ على محمد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن التشهد الأوسط وهو الأول في الحقيقة وليس الأوسط لأن الصلاة ليس فيها ثلاثة تشهدات حتى نقول أوسط وطرف وطرف والتشهد الأول الصحيح أنها لا تشرع وأن المشروع فيها التشهد والتخفيف فإن حديث ابن مسعود وابن عباس أيضاً ليس فيهما ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما جاء ذلك في حديث كعب بن عجرة أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يصلون على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال قولوا كذا وكذا أما التشهد الأخير فنعم تشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك الدعاء المأثور المعروف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أن يقول المصلى أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال بعد ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقول اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
***
стр. 2304
المستمع ف. خ. ش. من الدمام يقول لو انتهى المأموم من الصلاة في التشهد الأول والإمام لم ينتهِ بعد فهل يكمل باقي التشهد أم يصمت أم يدعو بعض الأدعية في هذه الفترة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أضف عليه قسم رابع نقول إذا انتهى المأموم من التشهد الأول قبل أن يقوم الإمام فأمامه أربعة أشياء إما أن يعيد التشهد مرةً أخرى وإما أن يكمله وإما أن يسكت وإما أن يدعو بأدعيةٍ يختارها وأقرب شيء أن يكمل التشهد ولا حرج عليه فكثيراً من أهل العلم يرون أن التشهد الأول يشرع فيه أن يصلى على النبي ﷺ الصلاة التي علمها رسول الله ﷺ أصحابه وهي اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وهذا خيرٌ من السكوت أو الدعاء بأدعيةٍ لم ترد بها السنة وأحسن من تكرار التشهد الأول وقولي خيرٌ من الأدعية التي لم ترد بها السنة ليس مقتضاه أن الإنسان لا يدعو في صلاته إلا بدعاءٍ جاءت به السنة بل الإنسان يدعو في صلاته بما شاء لكن يحافظ أولاً على الأدعية الواردة ثم يدعو بما شاء والدعاء لله عبادة حتى وإن دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا ولهذا جاء في الحديث الدعاء هو العبادة قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقول بعض الفقهاء إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمرٍ من أمور الدنيا قولٌ ضعيف والصواب أنه يجوز أن تدعو في صلاتك بما شيءت ما لم تدعُ بإثمٍ أو قطيعة رحم فإذا دعوت بشيء يتعلق بالدنيا فلا حرج عليك كما لو دعوت بشيء يتعلق بالآخرة.
***
стр. 2305
في السنن هل يضاف للتشهد الأول الصلاة على النبي ﷺ والصلاة الإبراهيمية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنن ما فيها تشهد أول أصلاً التشهد الأول إنما هو في الفرائض في الثلاثية والرباعية والظاهر أنه لا يضيف إليه شيئاً بل إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله قام ومن العلماء من قال إنه يسن أن يصلى على النبي ﷺ الصلاة الواردة وهي اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
***
стр. 2306
أبو علي يقول هل يجوز الدعاء في التشهد الأول من الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الأول ينبغي للإنسان أن يخففه وأن يقتصر على قول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأما الدعاء فإنه يكون في التشهد الأخير لقول النبي ﷺ (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ولقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل (لا تدعنّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك) ومعنى دبر كل صلاة أي في آخرها قبل السلام وهكذا كل ما جاء بلفظ دبر كل صلاة إذا كان دعاء لأن محل الدعاء في الصلاة ما بعد التشهد لقول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وأما إذا كان المقيد بعقب الصلاة أو دبر الصلاة ذكراً فإنه يكون بعد السلام لقول الله ﵎ (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فقول الرسول ﵊ (تسبحونه وتحمدونه وتكبرونه دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين) مراده بالدبر هنا ما بعد السلام لأن هذا ذكر.
***
стр. 2307
في جلسة التشهد أين يضع كفيه هل هو على الفخذين أم على الركبتين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر في هذا واسع إن شاء وضعهما على الفخذين وإن شاء ألقمهما ركبتيه لأن السنة وردت بهذا وهذا.
***
стр. 2308
من تشاد السائل محمد علي يقول أثناء التشهد هل تحرك السبابة إلى نهاية التشهد أم تحرك عند التوحيد فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبابة ترفع يعني لا تضم مع الأصابع الأربعة لأن الأصابع الأربعة الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام يضم بعضها إلى بعض وتبقى السبابة مرفوعة أو تحلق الإبهام مع الوسطى وتبقى السبابة مفتوحة وأما تحريكها فأقرب ما يكون عندي أن تحرك عند ذكر الدعاء فقط كما جاء في الحديث (يحركها يدعو بها) فإذا قلت السلام عليك أيها النبي فهذا دعاء تحركها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كذلك اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كذلك اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كذلك أعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال كذلك ترفعها وإنما ترفع عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو وهو الله وما سوى ذلك فإنها تبقى مفتوحة غير مضمومة ولا مرفوعة.
***
стр. 2309
يقول عند قراءة التشهد نرفع الإصبع السبابة عند قولنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهل ننزل الإصبع بعد الانتهاء من ذلك أم يبقى مرفوعاً حتى نهاية التشهد أو نهاية التسليم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المصلى إذا كان جالساً للتشهد أو بين السجدتين أن يضع يده اليسرى على فخذه الأيسر أو ملقماً ركبته إياها وأما اليمنى فهي على الفخذ الأيمن يقبض منها الخنصر والبنصر والوسطى ويضع الإبهام عليها وإن شاء حلقها مع الوسطى فوضع رأس الإبهام على رأس الوسطى حتى تكون كالحلقة وأما السبابة وهي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى فإنها تبقى مرفوعة لا مضمومة وكلما دعا حركها يرفعها إلى أعلى إشارة إلى علو المدعو وهو الله فإذا قال السلام عليك أيها النبي رفعها إشارة إلى علو الله وإذا قال السلام علينا كذلك يرفعها إشارة إلى علو الله لأن قولك السلام عليك أيها النبي السلام علينا دعاء فإنك تدعو الله تعالى بحصول السلامة وكذلك إذا قال اللهم صلّ على محمد اللهم بارك على محمد يشير بها إلى أعلى وكذلك إذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال يشير بها إلى أعلى يحركها يدعو بها هذا هو المشروع في حال اليدين في التشهد وبين السجدتين.
***
стр. 2310
البعض من الناس يحركون السبابة في التشهد إلى آخره هل يجوز ذلك أم أن تحريك السبابة يقتصر على أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحريك السبابة إنما يكون عند الدعاء وليس في جميع التشهد فإذا دعا حركها كما جاء ذلك في بعض الأحاديث (يحركها يدعو بها) ووجه ذلك أن الداعي إنما يدعو الله والله في السماء لقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك:١٦-١٧) وقال النبي ﵊ ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء فالله تعالى في السماء أي في العلو فوق كل شيء فإذا دعوت الله فإنك تشير إلى العلو ولهذا ثبت عن النبي ﵊ أنه خطب الناس في حجة الوداع وقال (ألا هل بلغت قالوا نعم فرفع أصبعه إلى السماء وجعل ينكتها إلى الناس يقول اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاثاً) وهذا يدل على أن الله تعالى فوق كل شيء وهو أمر واضح بالفطرة والعقل والسمع والإجماع وعلى هذا فكلما دعوت الله فإنك تحرك السبابة تشير بها إلى السماء وفي غير ذلك تجعلها ساكنة فلنتتبع الآن مواضع الدعاء في التشهد في السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم صلّ على محمد، اللهم بارك على محمد، أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، هذه ثمانية مواضع للدعاء فتشير بها نحو السماء.
***
стр. 2311
إذا قام المصلى بعد التشهد الأول فما السُنة في طريقة قيامه بمعنى هل يقوم متكئاًَ على فخذيه أو متكئاً على الأرض مع رجائي بتوضيح ذلك مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة أن يقوم من التشهد الأول معتمداً على ركبتيه ناهضاً على صدور قدميه إلا إذا كان الإنسان ثقيلاً أو ضعيفاً أو كبير السن واحتاج إلى أن يعتمد على يديه فإنه يعتمد على يديه لتساعده في القيام وذلك لأن ظاهر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلام هو هذا والإنسان عليه أن يأخذ بظاهر النصوص ما لم يأت دليل على خلافه فإذا أتى الدليل على خلاف الظاهر تخصيصاً أو تقييداً أو تفصيلاًَ وجب العمل به.
***
стр. 2312
الصلاة على النبي ﷺ في التشهد
стр. 2313
ما هي الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما علمه أمته حيث قالوا يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك قال (قولوا اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد) هذه الصيغة الواردة ووردت صيغ أخرى فمن صلى عليه بها فهو على خير لأن هذا مما تنوعت فيه السنة وأما ما يوجد في بعض الكتب من صلوات مبنية على أسجاع وعلى أوصاف وقد تكون أوصافاً لا تصح إلا على رب العالمين فاحذر منها فر منها فرارك من الأسد ولا يغرنك ما فيها من السجع الذي قد يبكي العين ويرقق القلب عليك بالأصيل والأصول ودع عنك هذا الذي ألف على غير هدىً وسلطان.
***
стр. 2314
السائل فوزي المتولي السيد من جمهورية مصر العربية يقول ماذا يقول المصلى في التشهد اللهم صل على محمد أو يقول اللهم صلّ على سيدنا محمد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقول اللهم صل على محمد لأن هذه هي الصفة التي أمر بها رسول الله ﷺ أصحابه حين قالوا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك فقال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) فالتزام ما جاء به الشرع أولى ولكن مع ذلك لا شك أن الرسول ﵊ هو سيد ولد آدم وسيد العالمين على الإطلاق قال النبي ﷺ (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) ولكن عقيدتنا هذه لا تستلزم أن نذكر هذه السيادة في كل صلاة عليه وفي كل مناسبة بل نقف على ما ورد عنه ﷺ في كيفية الصلاة عليه وفي غيرها هذا هو الأولى وهذا هو الاتباع وهذا هو موجب كونه سيدنا ﵊ أن يتأدب بين يديه وأن لا يُتعبد لله إلا بما شرع لأننا ما دمنا نعتقد أنه سيد فمعنى ذلك أننا نلتزم بما قال ونتجه حيث وجهنا إليه ﵊.
***
стр. 2315
فضيلة الشيخ إضافة السيد عند الصلاة على النبي ﷺ هل هي واردة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أنها واردة والمعروف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أمته كيف يصلون عليه بقوله (قولوا اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ولم يذكر فيها سيدنا ولا شك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم وأنه إمامنا وقدوتنا وأنه لا خير لنا إن خرجنا عن سنته قيد أنملة لكن أن نضيف إلى شيء علمه أمته فليس من حقنا هذا مع إيماننا بأنه سيدنا وأنه خليلنا وأحب البشر إلينا وأحب إلينا من أنفسنا وأمهاتنا وآبائنا ويجب تقديم محبته واعتقاد سيادته ومن محبته وسيادته التزام سنته ألا نقصر عنها ولا نتجاوزها.
***
следующие страницы →