Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
إذا قام المصلى بعد التشهد الأول فما السُنة في طريقة قيامه بمعنى هل يقوم متكئاًَ على فخذيه أو متكئاً على الأرض مع رجائي بتوضيح ذلك مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة أن يقوم من التشهد الأول معتمداً على ركبتيه ناهضاً على صدور قدميه إلا إذا كان الإنسان ثقيلاً أو ضعيفاً أو كبير السن واحتاج إلى أن يعتمد على يديه فإنه يعتمد على يديه لتساعده في القيام وذلك لأن ظاهر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلام هو هذا والإنسان عليه أن يأخذ بظاهر النصوص ما لم يأت دليل على خلافه فإذا أتى الدليل على خلاف الظاهر تخصيصاً أو تقييداً أو تفصيلاًَ وجب العمل به.
***
стр. 2312
الصلاة على النبي ﷺ في التشهد
стр. 2313
ما هي الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما علمه أمته حيث قالوا يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك قال (قولوا اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد) هذه الصيغة الواردة ووردت صيغ أخرى فمن صلى عليه بها فهو على خير لأن هذا مما تنوعت فيه السنة وأما ما يوجد في بعض الكتب من صلوات مبنية على أسجاع وعلى أوصاف وقد تكون أوصافاً لا تصح إلا على رب العالمين فاحذر منها فر منها فرارك من الأسد ولا يغرنك ما فيها من السجع الذي قد يبكي العين ويرقق القلب عليك بالأصيل والأصول ودع عنك هذا الذي ألف على غير هدىً وسلطان.
***
стр. 2314
السائل فوزي المتولي السيد من جمهورية مصر العربية يقول ماذا يقول المصلى في التشهد اللهم صل على محمد أو يقول اللهم صلّ على سيدنا محمد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقول اللهم صل على محمد لأن هذه هي الصفة التي أمر بها رسول الله ﷺ أصحابه حين قالوا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك فقال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) فالتزام ما جاء به الشرع أولى ولكن مع ذلك لا شك أن الرسول ﵊ هو سيد ولد آدم وسيد العالمين على الإطلاق قال النبي ﷺ (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) ولكن عقيدتنا هذه لا تستلزم أن نذكر هذه السيادة في كل صلاة عليه وفي كل مناسبة بل نقف على ما ورد عنه ﷺ في كيفية الصلاة عليه وفي غيرها هذا هو الأولى وهذا هو الاتباع وهذا هو موجب كونه سيدنا ﵊ أن يتأدب بين يديه وأن لا يُتعبد لله إلا بما شرع لأننا ما دمنا نعتقد أنه سيد فمعنى ذلك أننا نلتزم بما قال ونتجه حيث وجهنا إليه ﵊.
***
стр. 2315
فضيلة الشيخ إضافة السيد عند الصلاة على النبي ﷺ هل هي واردة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أنها واردة والمعروف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أمته كيف يصلون عليه بقوله (قولوا اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ولم يذكر فيها سيدنا ولا شك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم وأنه إمامنا وقدوتنا وأنه لا خير لنا إن خرجنا عن سنته قيد أنملة لكن أن نضيف إلى شيء علمه أمته فليس من حقنا هذا مع إيماننا بأنه سيدنا وأنه خليلنا وأحب البشر إلينا وأحب إلينا من أنفسنا وأمهاتنا وآبائنا ويجب تقديم محبته واعتقاد سيادته ومن محبته وسيادته التزام سنته ألا نقصر عنها ولا نتجاوزها.
***
стр. 2316
السائل يقول قول بعض المصلىن في التحيات اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فما رأيكم بقولهم سيدنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يرتاب عاقل أن محمداً ﷺ سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك وأن النبي ﷺ سيد البشر والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة وطاعة النبي ﷺ من طاعة الله من يطع الرسول فقد أطاع الله ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا ﷺ سيدنا وخيرنا وأفضلنا عند الله تعالى وأنه المطاع فيما يأمر به صلوات الله وسلامه عليه ومن مقتضى اعتقادي أنه السيد المطاع ﵊ ألا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه ﷺ ولا أعلم أن صفة وردت بالصفة التي ذكرها السائل وهي: اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي ﵊ فإن الأفضل ألا نصلى على النبي ﷺ بها وإنما نصلى عليه بالصيغة التي علمنا إياها وإنني أود بهذه المناسبة أن أنبه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمداً ﷺ سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان ألا يتجاوز الإنسان ما شرعه وألا ينقص عنه فلا يبتدع في دين الله ما ليس منه ولا ينقص عن دين الله ما هو منه فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي ﷺ علينا وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي ﷺ لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد ﷺ تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمداً ﷺ سيدنا لأن مقتضى هذه العقيدة ألا يتجاوز ما شرع وألا ينقص منه فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مُشرع.
***
стр. 2317
السائل حميد السامرائي من العراق يقول في هذا السؤال أرشدونا كيف نصلى على الرسول ﷺ فقد انتشرت البدع في كل الأمور ونخشى أن تكون في صلاتنا عليه بدعة هل صحيح الصلاة عليه بهذه العبارات اللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم اللهم صلّ على أسعدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على حببينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على شفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم وبارك على روح سيدنا محمد في الأرواح وعلى جسده في الأجساد وعلى قلبه الشريف وهو نور وعلى قبره المنير في القبور وعلى اسمه بين الأسماء عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وسها وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون وهل يجوز في الدعاء أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أم إلى مسجده من الزائرين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي ﷺ من أفضل الأعمال كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأمر النبي ﷺ بالإكثار من الصلاة عليه وأخبر أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله بها عليه عشراً وخير صيغة يقولها الإنسان في الصلاة على النبي ﷺ ما اختاره النبي ﷺ للصلاة عليه بها مثل قوله (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وغيرها من صيغ الصلوات التي وردت عن النبي ﷺ ومن خير ما ألف في ذلك كتاب ابن القيم ﵀ المسمى جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام فليرجع إليه السائل وغيره من الإخوة المستمعين للاستفادة منه أما الصلاة على النبي ﷺ بالصيغة التي ذكرها السائل فإنها صلاة بدعية وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (خير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وهذه الصيغ من الصلوات على النبي ﷺ وأذكار الله التي يدأب عليها من يدأب وهي مخالفة لهدي النبي ﷺ كلها من البدع والضلال ولا أدري كيف يليق بالمؤمن أن يعدل عما جاءت به السنة إلى هذه الألفاظ المبتدعة وما ذلك إلا من تزيين الشيطان وتلبيسه والذين يدعون ما جاءت به السنة من صحيح الأذكار والصلاة على النبي ﷺ إلى ما ابتدع فيها من البدع لهم نصيب من قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) فإذا كنت أخي المسلم تريد أن تتعب نفسك بل تريد أن تتقرب إلى ربك بشيء من الأذكار والصلاة على النبي ﷺ فعليك بما جاءت به الشريعة فإن ذلك هو الهدى والنور والشفاء وإياك ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وأكثر الناس ولاسيما طلبة العلم يعلمون أن العبادة لا تصح إلا بشرطين أحدهما الإخلاص لله والثاني المتابعة لرسول الله ﷺ وأما قول السائل هل يجوز أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أو إلى مسجده فالمشروع أن تقول اللهم اجعلني إلى مسجده من الزائرين لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره قال النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي ﷺ أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة بيت الله وهذا من الضلال البين فإن حق النبي ﵊ لا يشك أحد في أنه دون حق الله فالرسول ﵊ بشر مرسل من عند الله ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر أما أن يكون مساوياً لحق الله أو يكون في قلب الإنسان محبة لرسول الله ﷺ تزيد على محبة الله فإن هذا خطأ عظيم فمحبة الرسول ﷺ تابعة لمحبة الله وتعظيمنا له تابع لتعظيم الله وهو دون تعظيم الله تعالى ولهذا نهى النبي ﷺ أن نغلو فيه وأن نجعل له حقاً مساوياً لحق الله قال له رجل مرة ما شاء الله وشيءت فقال له النبي ﷺ (أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده) والخلاصة أنه يجب على الإنسان أن يكون تعظيم الله ومحبة الله في قلبه أعظم من محبة كل أحد وتعظيمة وأن تكون محبة النبي ﷺ وتعظيمه في قلبه أعظم من محبة كل مخلوق وتعظيمة وأما أن يساوي بين حق الرسول ﷺ وبين حق الله تعالى فيما يختص الله به فهذا خطأ عظيم.
***
стр. 2318
من نسي الصلاة علي النبي ﷺ في التشهد الأخير ماذا يلزمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني علي حكم الصلاة علي النبي في التشهد الأخير فمن قال إنها سنة قال لا يلزمه شيء لأن ترك السنن في الصلاة لا يلزمه به شيء ومن قال أنها واجب قال إن تعمد تركها بطلت صلاته وإن نسيها جبرها بسجود السهو ومن قال أنها ركن قال إن تعمد تركها بطلت صلاته وإن نسيها فلا بد أن يأتي بها وعليه سجود السهو والمشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ عند أصحابه أن الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم ركن لا تصح الصلاة إلا به.
***
стр. 2319
التشهد الأخير وصفته
стр. 2320
بعض الإخوة لا يعرف صفة التورك فما هي صفته وحكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة فيها ثلاث صفات في القعود كلها مشروعة.
الصفة الأولى التورك.
الصفة الثانية الافتراش.
والصفة الثالثة التربع أما التربع فإنه سنة لمن صلى جالساً في محل القيام بمعنى أنه إذا صلى جالساً فإنه يكون في الحالة التي يكون فيها قائماً يكون متربعاً فعلى هذا يكون متربعاً قبل الركوع وحال الركوع وإذا رفع من الركوع هذا للذي يصلى قاعداً وأما الافتراش فيسن في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد في كل صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد وفي التشهد الأول في كل صلاة فيها تشهدان وأما التورك فيكون في التشهد الثاني من كل صلاة فيها تشهدان فيكون التورك في الشهد الثاني أما التربع فإن التربع أن يجلس على إليته وأن يضم ساقه إلى فخذيه وأما الافتراش فأن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى وأما التورك فأن يجلس كالافتراش إلا أنه يضع إليتيه على الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت ساق رجله اليمنى.
***
стр. 2321
بارك الله فيكم هذا السائل يقول أسأل عن جلسة التورك ما حكمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التورك هو أن ينصب المصلي رجله اليمنى فتكون بطون أصابعها إلى الأرض ويكون عقبها نحو السماء ويخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن ويقعد على الأرض على مقعدته هذه صفة.
الصفة الثانية أن يفرش الرجلين جميعا ويخرجهما من يمينه.
والصفة الثالثة أن يفرش الرجل اليمنى ويدخل اليسرى بين الفخذ والساق كل هذه الصفات وردت في التورك فإذا فعل الإنسان هذا مرة وهذا مرة كان حسنا والتورك إنما يكون في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان وعلى هذا فلا يشرع في صلاة الفجر ولا في صلاة التطوع لأنها مثنى مثنى.
***
стр. 2322
أبو عبد الله من جازان يسأل عن جلسة التورك ما حكمها ومتى تفعل وهل تشمل النساء والرجال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة التورك سنة في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان كصلاة المغرب والعشاء والظهر والعصر وأما الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد فليس فيها تورك بل تفترش هذا عن حكم التورك أما كونه للرجال والنساء فنعم هو ثابت في حق الرجال وثابت في حق النساء لأن الأصل تساوي النساء والرجال في الأحكام الشرعية إلا بدليل وليس هناك دليل صحيح يدل على أن المرأة تختلف عن الرجل في هيئات الصلاة بل هي والرجل على حدٍ سواء.
***
стр. 2323
السائل أحمد عبد الله عبد الهادي القحطاني من خميس مشيط يقول التورك في الصلاة أليس هو في كل تشهد يليه سلام كما قال الإمام الشافعي وفي أحد القولين عن أحمد ولو كان في ركعتين وإذا كان لا يسن إلا في الرباعية عملاً بحديث أبي حميد فهلا نقيس على القبض بعد الرفع من الركوع التورك الركعتين والركعة فما رأيكم في ذلك أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأخ السائل يسأل عن حكم التورك هل يكون في كل تشهد يعقبه سلام أو يكون في التشهد الثاني من كل صلاة فيها تشهدان والصواب أنه يكون في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان يكون في التشهد الثاني الذي يعقبه السلام هذا هو الصحيح الذي به تجتمع الأدلة وهو أيضاً مقتضى الحكمة لأنه إنما جعل في التشهد الثاني ليكون التميز بينه وبين التشهد الأول بخلاف الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد فإنه لا حاجة إلى التورك الذي يحصل به التمييز بين التشهد الأول والتشهد الثاني وعلى هذا فصلاة الفجر ليس فيها تورك والنوافل ليس فيها تورك لأنها ركعتان وأما قول السائل فهلا يقاس على القبض فيما قبل الركوع وبعد الركوع فأنا لا أدري ما معنى هذه العبارة ولا وجه القياس الذي يريده هذا السائل ولكنني أتعرض لمسألة وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد القيام من الركوع فأقول إن الإمام أحمد ﵀ خير بينهما قال إذا قام من الركوع فإن شاء قبض يعني وضع اليد اليمنى على اليسرى وإن شاء أرسلهما ولكن مقتضى حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح البخاري أن السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد الركوع وذلك لأنه قال ﵁ (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا يقتضي أن يكون القيام بعد الركوع داخلاً في ذلك لأن قوله في الصلاة يشمل كل الصلاة لكننا نخرج منها الركوع لأن اليدين موضوعتان على الركب والسجود لأن اليدين على الأرض والجلوس لأن اليدين على الفخذين فيبقى القيام الذي قبل الركوع والقيام الذي بعده فيكون داخلاً في هذا الحديث فالصواب أنه إذا قام من الركوع يضع يده اليمنى على اليسرى كما يضعهما كذلك قبل الركوع.
***
стр. 2324
أحسن الله إليكم إذا ترك المصلى التورك في التشهد الأخير هل يأثم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم لأن التورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية سنة والافتراش في التشهد الأول وفي التشهد الأخير في صلاةٍ ليس فيها إلا تشهد واحد كذلك سنة وليس بواجب إن فعل فهو أفضل وإن لم يفعل فلا حرج.
***
стр. 2325
نعلم بأن التورك سنة صحيحة عن رسول الله ﷺ ولكني لا أتورك إلا إذا كان موضع جلوسي يسمح لي وذلك خوفاً من أن أوذي المسلمين في الجلوس أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التورك كما قال السائل سنة لكنه في التشهد الأخير من كل صلاة فيها تشهدان فيكون في المغرب ويكون في الظهر وفي العصر وفي العشاء أما الفجر وكل صلاة ثنائية فليس بها تورك والتورك يكون في التشهد الذي يعقبه سلام فلو قدر أن أحداً من الناس دخل مع الإمام في صلاة الظهر في الركعة الثانية فإنه إذا تشهد الإمام التشهد الأخير سيبقى على هذا المسبوق ركعة فلا يتورك في هذه الحال لأن توركه وإن كان تشهداً أخيراً بالنسبة لإمامه لكنه ليس تشهداً أخيراً بالنسبة له فلا يتورك فيه مع الإمام ولكنه إذا قضى مع الإمام الصلاة تورك وللتورك ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن ينصب رجله اليمنى أي ينصب القدم ويظهر الرجل اليسرى من تحت الساق لتكون الرجل اليسرى عن يساره.
والصفة الثانية: أن يسدل رجله اليمنى واليسرى من الجانب الأيمن وتكون الرجل اليسرى تحت ساق الرجل اليمنى.
الصفة الثالثة: أن يسدل رجليه من الجانب الأيمن وتكون الرجل اليسرى بين ساق الرجل اليمنى وفخذها. هكذا ثبت في صحيح مسلم فإذا فعل هذا مرة وهذا مرة كان خيراً وإن اقتصر على واحدة كان خيراً لكن ينبغي أن نبين قاعدة مهمة وهي أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل فيها أن يفعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة لفوائد ثلاث:
الفائدة الأولى العمل بكل من السنتين.
والفائدة الثانية أن يحفظ كلتا السنتين لأنه إذا عمل بواحدة وهجر الأخرى نسيها.
الفائدة الثالثة أن هذا أقوى لاستحضار القلب لأنه إذا استمر على سنة واحدة صارت كالعادة له وعلى هذا فيكون التورك مرة بهذا ومرة بهذا أما كون الإنسان لا يتورك إذا كان في الصف لئلا يؤذي غيره فهذا حق إذا كان هناك ضيق ولم يتمكن الإنسان من التورك إلا بأذية أخيه فإنه لا يتورك وهنا يكون ترك سنة اتقاء أذية.
***
стр. 2326
سائل يقول ما الأصل في رفع إصبع اليد اليمنى أثناء قراءة التشهد أثناء الصلاة وهل هي من أركان الصلاة أم هي سنة عن الرسول ﷺ وما المقصود منها وكيفيتها الصحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وضع اليدين في حال الجلوس للتشهد أو بين السجدتين أن تكون اليد اليسرى مبسوطة على الفخذ اليمنى وأن تكون اليد اليمنى على الفخذ اليمنى ينضم منها الخنصر والبنصر والإبهام والوسطى وتبقى السبابة مفتوحة وكلما دعا حركها ورفعها إلى أعلى إشارة إلى علو الله الذي وجه الدعاء إليه فمثلاً إذا قال السلام عليك أيها النبي يرفع الإصبع إذا قال اللهم صلّ على محمد يرفعه إذا قال اللهم بارك على محمد يرفعه إذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم يرفعه في كل جملة من الجمل الأربع أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وله أيضاً أن يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ولم يرد عن النبي ﷺ فيما أعلم أنه بسط اليد اليمنى على الفخذ اليسرى بين السجدتين بل النصوص عامة في إنه يقبض الأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى ويضم إليها الإبهام أو يحلق الإبهام مع الوسطى عامة وبعضها قيد بالتشهد والمعروف عند جمهور العلماء إن ذكر بعض أفراد العام بالحكم الشامل له ولغيره لا يعد تخصيصاً فإذا قلت مثلاً أكرم طلبة العلم ثم قلت أكرم فلاناً وهو من الطلبة فإن ذلك لا يقتضي تخصيص الإكرام بفلان والتخصيص إنما يكون إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم مخالف لحكم العام فهذا هو الذي يكون فيه التخصيص وعلى هذا فنقول إن وضع اليد اليمنى في التشهد الأول والثاني والجلوس بين السجدتين واحد لا يختلف ومن اطلع على نص يدل على أن اليد اليمنى مبسوطة على الفخذ اليمنى بين السجدتين أو في التشهد فليبلغنا به ونحن له شاكرون أما كون هذه الإشارة ركناً أو سنة فإنها سنة وليست بركن بل وليست بواجب أيضاً فلو تركها الإنسان فلا حرج عليه وتصح الصلاة بدونها.
***
стр. 2327
السائل يقول ماحكم رفع السبابة أثناء التشهد في الصلاة ومتى يجب خفضها هل هو عند انتهاء قولنا أشهد أن لا إله إلا الله أم عند الانتهاء من قولنا وأشهد أن محمد رسول الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رفع السبابة في التشهد إنما هو عند الدعاء يعني عند كل جملة دعائية يرفع المتشهد إصبعه السبابة فمثلاً إذا قال السلام عليك أيها النبي فإن هذا دعاءٌ بالسلامة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيرفع إصبعه وإذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو أيضاً دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وأما ما عدا الجمل الدعائية فإنه لا يرفع إصبعه بل يبقيها لا مضمومة إلى راحته ولا مرفوعة إلى فوق هذا هو الذي يتبادر لي من السنة النبوية وأما من رفع الإصبع رفعاً دائماً من حين أن يبدأ التشهد إلى آخره أو صار يحركها تحريكاً دائماً بدون ملاحظة الجمل الدعائية فلا أعلم لذلك أصلا من السنة.
***
стр. 2328
هل ورد أن الرسول ﷺ قال في تحريك الإصبع في التشهد والإشارة به أنه أشد على الشيطان من وقع الحديد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد هذا ولكنني لا يحضرني الآن الحكم على سنده بصحة ولا ضعف إنما لاشك أن تحريك الإصبع في الصلاة في الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أنه من الأمور المشروعة التي جاءت عن رسول الله ﷺ .
***
стр. 2329
إذا أخطأ المصلى أو سها في التشهد الأخير فهل يعيد التشهد من أوله أو من حيث أخطأ وكذلك في بقيه الأركان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعيد من حيث أخطأ ثم يأتي بما أخطأ فيه وبما بعده لأن الترتيب لا بد منه وعلى هذا فلو أن الإنسان وقف يصلى ونسي أن يقرأ الفاتحة ثم ركع وذكر أنه نسي أن يقرأ الفاتحة فليقم ليقرأ الفاتحة وسورة معها إن كانت السورة مشروعة في تلك الوقفة ثم يركع والمهم أن من ترك ركنا فعليه أن يأتي به وبما بعده إلا إذا وصل إليه في الركعة التالية فإن الركعة التالية تقوم مقام الأولى ويأتي بعد ذلك بركعة بدل الأولى.
***
стр. 2330
هل الدعاء قبل السلام يكون بدعاءٍ واحد أم للإنسان أن يدعو بعدة أدعية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء قبل السلام بما شيءت هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواءٌ من أمور الدين أو أمور الدنيا من الأمور الخاصة بك أو العامة للمسلمين أو التي لك ولأقاربك أو لأبويك المهم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحدد قال (فليتخير من الدعاء ما شاء) لكن من المعلوم أنه لا يجوز أن يدعو بإثم أو قطيعة رحم.
***
стр. 2331
قول الشخص اللهم ارزقني زوجة جميلة وهو في الصلاة ما حكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لكن أحب أن أضيف إلى ذلك شيئاً آخر ذات دين نقول اللهم ارزقني زوجة جميلة ذات دين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك) قال بعض أهل العلم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يؤخر ذكر الدين إلا لحكمة يعني أن تسأل أولاً عن جمالها أجميلة هي أم لا إذا قالوا جميلة حصّلت الجمال فاسأل عن مالها أفقيرة هي أم غنية فإذا قالوا غنية حصّلت المال فاسأل عن حسبها أهي ذات شرف في قومها أم لا قالوا حسبها طيب حصّلت الحسب كم حصلت ثلاث فاسأل عن دينها قالوا الدين وسط إذن لا أتزوجها فيكون إقدامه وإحجامه مبني على دين المرأة وهذا لا شك إنه حكمة بالغة وعلى كل حال إذا كان الإنسان يختار الجميلة فليضف إلى ذلك ذات الدين اللهم ارزقني امرأة جميلة ذات دين أو امرأة جميلة دينة أو ما أشبه ذلك وأما قول بعض العلماء إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو بشيء في صلاته مما يتعلق بأمر الدنيا فهو قول ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الأمر موكولاً إلى ما يريد الإنسان.
***
стр. 2332
هذه الرسالة وردت من المرسل عبد الله من الطائف يقول فيها يقول الفقهاء لا يجوز السؤال لملاذ الدنيا في الصلاة اللهم ارزقني جارية حسناء أو دابة هملاجة وتبطل الصلاة بذلك، فهل هذا صحيح وهل هناك فرق بين الفريضة والنفل في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كون الإنسان لا يجوز أن يدعو في صلاته بملاذ الدنيا ليس بصحيح فللإنسان أن يدعو في صلاته وخارج صلاته بما شاء، وفي الحديث (ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله) وفي حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله ما شاء، لفظ عام، لأن ما اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم فيتضمن أو يقتضي جواز الدعاء بما شاء من أمور الدين وأمور الدنيا والآخرة، فيجوز للإنسان أن يسأل في صلاته الفريضة والنافلة ما يتعلق بأمور الدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني زوجة حسناء أو سيارة طيبة أو ما أشبه ذلك، لأن عموم الأحاديث تدل على هذا، وقد قال النبي ﵊ (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) ولم يخص دعاء دون دعاء، فالصواب في هذه المسألة جواز دعاء الإنسان بما شاء من خير الدنيا والآخرة في صلاته.
***
стр. 2333
هل يجوز أن أرفع يديّ إلى السماء في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة لطلب المغفرة من الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين في الصلاة في الدعاء توقيفي لا يجوز إلا حيث ورد به النص ولا أعلم رفع اليدين في الصلاة إلا في القنوت ففي القنوت يشرع للإنسان أن يرفع يديه في الدعاء لكن لا يرفع وجهه لأن النبي ﷺ نهى عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة واشتد قوله في ذلك حتى قال (لينتهين أقوام عن هذا أو لتخطفن أبصارهم) فرفع البصر إلى السماء في الصلاة حال القراءة أو حال الدعاء محرم لأن النبي ﷺ اشتد قوله فيه وتوعد على من فعله وبهذا نعرف خطأ بعض الناس الذين إذا رفعوا من الركوع مدوا أيديهم إلى السماء ورفعوا أبصارهم فإن هذا خطأ والمشروع عند الرفع من الركوع أن ترفع يديك كما ترفعها عند تكبيرة الإحرام ترفعها إشارة عند قول سمع الله لمن حمده ثم تضعها على صدرك فتضع اليمنى على اليسرى ورأسك غير مرفوع إلى السماء.
***
стр. 2334
التسليم
стр. 2335
السائل من جمهورية مصر العربية إبراهيم محمد يقول إذا أراد إنسان أن يخرج من الصلاة فما كيفية الخروج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد إنسان أن يخرج من الصلاة بعد تمامها فإنه بعد التشهد الأخير يلتفت عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ثم عن يساره السلام عليكم ورحمة الله فإن افتتاح الصلاة التكبير واختتامها التسليم.
***
стр. 2336
في التسليم في الصلاة بعض أئمة المساجد يقولون السلام عليكم ثم يلتفت ثم يقول ورحمة الله ثم يقول ويفعل مثل ذلك على الجانب الأيسر فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أصل له يعني أنه يقول السلام عليكم ووجهه إلى القبلة ثم يقول ورحمة الله وهو ملتفت فهذا لا أصل له ولا وجه له أيضاً فليس له حظٌ من السنة وليس له حظٌ من النظر والإنسان من حين أن يقول السلام عليكم يبدأ بالالتفات حتى تكون كاف الخطاب حين التفاته تماماً لأنه يخاطب المأمومين الذين وراءه فمن حين أن يقول السلام من حين أن يبدأ بالهمزة يبدأ بالالتفات حتى ينتهي إلى قول وبركاته ثم يلتفت أيضاً مباشرة إلى الجانب الأيسر ويقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقد رأيت بعض الأئمة إذا أراد أن يسلم جعل يومئ برأسه السلام عليكم فيومئ برأسه مرتين أو ثلاثة ثم يلتفت وهذا أيضاً لا أصل له كما أني رأيت بعض الأئمة يقول السلام عليكم ورحمة الله على اليمين السلام عليكم أيضاً على اليمين لأن مكبر الصوت على يمينه فيخشى إذا قال السلام عليكم ورحمة الله التي على الشمال أن يضعف صوت المكبر وهذا أيضاً لا أصل له ولا ينبغي أن يلاحظ هذا بل يسلم السلام عليكم ورحمة الله على اليمين ثم يلتفت على اليسار ويقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولو كان مكبر الصوت عن يمينه أو عن يساره لا يهتم بهذا المهم فعل السنة ولا بد أن يسمع الناس إلا أن الصوت يضعف فقط.
***
стр. 2337
بعض المسلمين عندما يسلم يتجه بيده اليمنى إلى جهة اليمين ثم إذا سلم على الشمال أيضاً يوجه الشمال إلى جهة اليسار فهل في هذا شيءٌ من الدين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا له أصلٌ لكنه نهى عنه النبي ﵊ كان الصحابة ﵃ إذا سلموا أشاروا بأيديهم نحو اليمين ونحو الشمال ورفعوها فقال النبي ﵊ (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس) ثم بين لهم أنه يكفي أحدهم أن يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله.
***
стр. 2338
السائل يقول بعض الناس الذين يتأخرون عن صلاة الجماعة وبعد انتهاء الصلاة بتسليمة الإمام يقومون لتكملة ما فاتهم وذلك يكون عند تسليمة الإمام التسليمة الأولى فقط وقبل شروعه في التسليمة الثانية ويستعجلون بذلك قبل سكوت الإمام عن التسليمتين فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن المشروع ألا يقوموا حتى يسلم التسليمة الثانية لأن صلاة الإمام لا تنتهي إلا بالتسليمة الثانية وهم مأمومون خلفه فلا ينفردون عنه حتى تنتهي صلاته وقد قال بعض العلماء إن المأموم إذا قام إلى قضاء ما فاته بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية قالوا إن صلاته تنقلب نفلا ويعني هذا أن صلاته لا تجزئ عن الفرض فالواجب أن ينتظر المأموم حتى يسلم الإمام التسليمتين كلتيهما ثم يقوم.
***
стр. 2339
ما مدى صحة الزيادة في التسليم بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء على أنه لا يسن أن يقول وبركاته لأنه لم يصح هذا الحديث عندهم ومن العلماء من قال أنه يسن والله أعلم.
***
стр. 2340
السائل يقول لدينا إمام يصلى بنا وفي أثناء السلام يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على اليمين وكذلك اليسار هل هذه الزيادة صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال المصلى السلام عليكم ورحمة الله اكتفى بذلك وأما زيادة وبركاته فقد اختلف الحفاظ فيها هل هي محفوظة عن رسول الله ﷺ أو شاذة فعلى رأي من يرى أنها محفوظة وأن سندها صحيح تكون صفة ثانية للسلام أي أنه يقول أحياناً السلام عليكم ورحمة الله وأحياناً يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى رأي من يرى أنها شاذة أو سندها ضعيف فإنه لا يشرع قولها ولكن من الخطأ أن يداوم الإنسان عليها لأن الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي ﵊ ليس فيها هذه الزيادة فكون الإنسان يصر على أن يحافظ عليها دائماً مخالفة للسنة فنبهوا إمامكم هذا على أنه لا بد أن يتحرى في هذه الزيادة هل ثبتت عن النبي ﷺ أم لم تثبت ثم إذا تبين له أنها قد ثبتت فلا يستمر عليها دائماً لأن الأحاديث الكثيرة الثابتة الصحيحة ليس فيها هذه الزيادة ولكنها إذا ثبتت عنده فلتكن صفة أخرى للسلام يفعل هذا مرة وهذا مرة ثم أنه أيضاً يجب على كل إمام فعل شيئاً من السنن التي تخفى على العامة ويستنكرونها أن يبين لهم أنها من السنة حتى يقتنعوا بذلك وحتى يسلم من الكلام في عرضه ورحم الله امرء كفّ الغيبة عن نفسه أما كون بعض الأئمة يفعل السنة التي لا يعرفها الناس ثم لا يبين لهم أنها من السنة فإن هذا يعتبر من قصوره أو من تقصيره.
***
стр. 2341
السائل يقول صلى بنا رجلٌ مسلم وسلم بنا تسليمة واحدة عن يمينه هل يجوز الاقتصار على واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أنه يجوز الاقتصار على تسليمة واحدة ويرى بعضهم أنه لا بد من التسليمتين ويرى آخرون أن التسليمة الواحدة تكفي في النفل دون الفرض والاحتياط للإنسان أن يسلم مرتين لأن هذا أكثر فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أحوط وأكثر ذكراً ولكن إذا سلم الإمام مرةً واحدة وكان المأموم لا يرى الاقتصار على واحدة فليسلم المأموم مرتين ولا حرج عليه في هذا أما لو سلم الإمام مرتين والمأموم يرى تسليمة واحدة فليسلم مع الإمام ليكون متابعاً له.
***
стр. 2342
رجل جالس في التشهد الأخير في فريضة ما وبعد أن انتهى من التشهد بدأ بالتسليم من اليسار ناسيا فما حكم الصلاة وماذا عليه أن يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاته صحيحة لأن كونه يبدأ باليمين أفضل فقط ما لم يتعمد مخالفة السنة ببدئه من اليسار فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لكنه يقول في السؤال إنه كان ناسيا وعلى هذا فلا شيء عليه لا سجود السهو ولا بطلان صلاته.
***
стр. 2343
المصافحة بعد الصلاة
стр. 2344
هل تجوز المصافحة بعد السلام من الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المصافحة بين الرجل وأخيه سنة عند الملاقاة فقط وأما بعد السلام من الصلاة المفروضة فإنها ليست بسنة إذ لم ينقل عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا إذا سلموا من الفريضة صافح بعضهم بعضاً وأما بعد السلام من النافلة فهي سنة إذا كان ذلك من الملاقاة مثل أن يأتي رجل فيقف في الصف فيصلى تحية المسجد فإذا سلم من الصلاة صافح من على يمينه ويساره فإن هذا يدخل في المصافحة عند الملاقاة ولا يعد هذا بدعة.
***
стр. 2345
ماحكم السلام بعد الصلاة على من يجلس عن يمينك وشمالك هل هو بدعة أحدثتها بعض الفرق كما سمعنا وما الواجب عليّ في هذه الحالة بالرغم من انتشارها بين الناس جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلام على من على يمينك ويسارك بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة كما يفعله بعض الناس بحيث يبدأ به قبل أن يقول أستغفر الله وقبل أذكار الصلاة فهذا لا شك أنه ليس بمشروع وأنه ينبغي أن ينبه الناس عليه، وأما إذا انتهى من أذكار الصلاة وفرغ منها ثم سلم على من على يمينه وعلى شماله للتودد والتحبب لا من أجل أن ذلك مشروع عقب الصلاة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه، لكن من اعتقد أن هذا مشروع وفعله على سبيل التعبد والمشروعية فإن ذلك بدعة ينهى عنه، ففرق بين من يتخذ الشيء للتودد والتحبب دون أن يعتقد مشروعيته، وبين من يفعله على سبيل التودد والتحبب بعد أن يفعل ما شرع دبر الصلاة فالأول بدعة والثاني لا يظهر أن فيه بأساً، ولكن يظهر من فعل بعض الناس أنهم يعتقدون أنه سنة لأنهم يبادرون به بعد السلام مباشرة ولأن بعضهم قد يكون هو وأصحابه قد دخلوا جميعاً ثم إذا سلم من الصلاة سلم عليهم وهذا يدل على أنه يظن أو يعتقد أن ذلك من السنة وهو ليس من السنة.
***
стр. 2346
المسمتع عبد الله من الرياض يقول اعتاد بعض الناس بعد كل فريضة أن يسلم على من بجانبه اليمين أو اليسار وكذلك بعد الفريضة على الإمام وهناك عادة أخرى سمعت أنها ليست بواجبة وهي رفع اليدين بعد النافلة للدعاء فما حكم هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو السلام بعد الصلاة فهذا إن وقع مباشرة كما يفعله بعض الناس من حين أن يسلم من على يمينه وعن يساره وربما يضيف إلى ذلك أن يقول تقبل الله أو ما أشبه هذا فإن هذا العمل لا أصل له ولم يكن من هدي السلف الصالح وخير الهدي هدي النبي ﷺ وخلفائه الراشدين وأما إذا وقع بعد النافلة وسلم الإنسان على من على يمينه أو عن شماله لا لقصد أن هذا أمر مستحب أو أنه أمر مشروع فأرجو أن لا يكون فيه بأس لأن فيه مصلحة وهو تأليف القلوب وربما يحتاج إلى السؤال عن حاله وأما الدعاء بعد الصلاة النافلة والفريضة فليس له أصل عن النبي ﵊ فإن الله تعالى قال (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ولم يقل فادعو الله والدعاء إنما يكون قبل السلام هكذا أرشد النبي ﷺ إليه فقال حين ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وكما أن هذا هو مقتضى ما أرشد إليه النبي ﵊ فهو أيضاً القياس والنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه قبل أن يسلم يناجي الله لأنه في صلاة وإذا سلم انقطعت المناجاة الخاصة بالصلاة وحينئذٍٍ نقول إذا كنت تريد أن تدعو الله فادع الله بعد التشهد وقبل أن تسلم ولو طولت إطالة كثيرة ما دمت لست إماماً ولا مأموماً فلك أن تطيل ماشيءت لو تبقى نصف ساعة أو أكثر وأنت تدعو قبل أن تسلم فلا حرج عليك أما إذا كنت إماماً فلا ينبغي أن تطيل في الناس أكثر مما كان النبي ﵊ يفعل وإذا كنت مأموماً فلا بد أن تكون تابعاً لإمامك متى سلم وقد أتيت بما يجب عليك من التشهد فسلم معه.
***
стр. 2347
سائل يقول إذا فرغ المصلون من الصلاة يقوم بعض المصلىن بمصافحة الذين بجوارهم هل هذا وارد عن الرسول ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بوارد يعني كون المصلىن إذا سلموا من الصلاة صافح بعضهم بعضاً ليس بوارد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ بل هو مما أحدث والإنسان يسلم من الصلاة فيقول السلام عليكم ورحمة الله يسلم على كل من معه من المصلىن فالإمام يسلم على المأمومين والمأمومون يسلم بعضهم على بعض وربما يشمل سلامهم الإمام أيضاً ولا حاجة إلى إعادة السلام مرةً ثانية لأن الجماعة واحدة أما ما يفعله بعض الناس الذين يدخلون المسجد ويصلى تحية المسجد أو الراتبة مثلاً فإذا فرغ صافح من على يمينه ويساره فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لكن بشرط أن لا يقصد الإنسان به التعبد وأن هذا مشروع وإنما يقصد بذلك الإيناس.
***
стр. 2348
يقول السائل يقوم بعض المصلىن بالمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة قائلين لبعضهم تقبل الله ويرد الآخر عليهم فهل لهذا أصل في السنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس له أصل في السنة لا في سنة رسول الله ﷺ ولا في سنة الخلفاء الراشدين وما علمنا أحداً من أئمة المسلمين استحبه أو فعله وإنما المشروع للإنسان بعد صلاة الفريضة أن يستغفر الله ثلاثاً وأن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يأتي بالأذكار الواردة عن رسول الله ﷺ في هذا المكان قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) لكن لو فرض أن شخصاً له حاجة إلى أخيه فلما انتهى من التسبيح سلم عليه وتكلم معه في حاجته فإن هذا لا بأس به ولا يعد من مخالفة السنة.
***
стр. 2349
السبحة وعدّ التسبيح
стр. 2350
السائل يقول ما حكم استخدام السبحة في التسبيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن بالحصا قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) فلا ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة بل يسبح بأصابعه.
***
следующие страницы →