← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

المسمتع عبد الله من الرياض يقول اعتاد بعض الناس بعد كل فريضة أن يسلم على من بجانبه اليمين أو اليسار وكذلك بعد الفريضة على الإمام وهناك عادة أخرى سمعت أنها ليست بواجبة وهي رفع اليدين بعد النافلة للدعاء فما حكم هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو السلام بعد الصلاة فهذا إن وقع مباشرة كما يفعله بعض الناس من حين أن يسلم من على يمينه وعن يساره وربما يضيف إلى ذلك أن يقول تقبل الله أو ما أشبه هذا فإن هذا العمل لا أصل له ولم يكن من هدي السلف الصالح وخير الهدي هدي النبي ﷺ وخلفائه الراشدين وأما إذا وقع بعد النافلة وسلم الإنسان على من على يمينه أو عن شماله لا لقصد أن هذا أمر مستحب أو أنه أمر مشروع فأرجو أن لا يكون فيه بأس لأن فيه مصلحة وهو تأليف القلوب وربما يحتاج إلى السؤال عن حاله وأما الدعاء بعد الصلاة النافلة والفريضة فليس له أصل عن النبي ﵊ فإن الله تعالى قال (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ولم يقل فادعو الله والدعاء إنما يكون قبل السلام هكذا أرشد النبي ﷺ إليه فقال حين ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وكما أن هذا هو مقتضى ما أرشد إليه النبي ﵊ فهو أيضاً القياس والنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه قبل أن يسلم يناجي الله لأنه في صلاة وإذا سلم انقطعت المناجاة الخاصة بالصلاة وحينئذٍٍ نقول إذا كنت تريد أن تدعو الله فادع الله بعد التشهد وقبل أن تسلم ولو طولت إطالة كثيرة ما دمت لست إماماً ولا مأموماً فلك أن تطيل ماشيءت لو تبقى نصف ساعة أو أكثر وأنت تدعو قبل أن تسلم فلا حرج عليك أما إذا كنت إماماً فلا ينبغي أن تطيل في الناس أكثر مما كان النبي ﵊ يفعل وإذا كنت مأموماً فلا بد أن تكون تابعاً لإمامك متى سلم وقد أتيت بما يجب عليك من التشهد فسلم معه. ***

стр. 2347

سائل يقول إذا فرغ المصلون من الصلاة يقوم بعض المصلىن بمصافحة الذين بجوارهم هل هذا وارد عن الرسول ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بوارد يعني كون المصلىن إذا سلموا من الصلاة صافح بعضهم بعضاً ليس بوارد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ بل هو مما أحدث والإنسان يسلم من الصلاة فيقول السلام عليكم ورحمة الله يسلم على كل من معه من المصلىن فالإمام يسلم على المأمومين والمأمومون يسلم بعضهم على بعض وربما يشمل سلامهم الإمام أيضاً ولا حاجة إلى إعادة السلام مرةً ثانية لأن الجماعة واحدة أما ما يفعله بعض الناس الذين يدخلون المسجد ويصلى تحية المسجد أو الراتبة مثلاً فإذا فرغ صافح من على يمينه ويساره فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لكن بشرط أن لا يقصد الإنسان به التعبد وأن هذا مشروع وإنما يقصد بذلك الإيناس. ***

стр. 2348

يقول السائل يقوم بعض المصلىن بالمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة قائلين لبعضهم تقبل الله ويرد الآخر عليهم فهل لهذا أصل في السنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس له أصل في السنة لا في سنة رسول الله ﷺ ولا في سنة الخلفاء الراشدين وما علمنا أحداً من أئمة المسلمين استحبه أو فعله وإنما المشروع للإنسان بعد صلاة الفريضة أن يستغفر الله ثلاثاً وأن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يأتي بالأذكار الواردة عن رسول الله ﷺ في هذا المكان قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) لكن لو فرض أن شخصاً له حاجة إلى أخيه فلما انتهى من التسبيح سلم عليه وتكلم معه في حاجته فإن هذا لا بأس به ولا يعد من مخالفة السنة. ***

стр. 2349

السبحة وعدّ التسبيح

стр. 2350

السائل يقول ما حكم استخدام السبحة في التسبيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن بالحصا قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) فلا ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة بل يسبح بأصابعه. ***

стр. 2351

استخدام السبحة في التسبيح ما رأيكم فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: استخدام السبحة جائز لكن الأفضل أن يسبح بالأصابع لأن النبي ﷺ قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) ولأن حمل السبحة يكون فيه شيء من الرياء ولأن الذي يسبح بالسبحة غالباً تجده لا يحضر قلبه لأنه يسبح بالمسبحة وهو ينظر الناس يميناً وشمالاً فالأصابع هي الأفضل والأولى. ***

стр. 2352

السائل يقول ما حكم عقد التسبيح باليسرى مع اليمنى ويقولون أنه لم يثبت عن النبي ﷺ التسبيح باليسرى فهل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح لم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يسبح باليسرى وإنما جاء عنه أنه كان يعقد التسبيح بيمناه، ولكن مع هذا لا ينكر على من سبح باليسرى وإنما يقال إن السنة الاقتصار على التسبيح باليمنى. ***

стр. 2353

السائل طارق يوسف من مصر يقول أيهما أفضل ختام الصلاة بالسبحة أم على الأصابع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ختام الصلاة؟! كان الأولى أن يقول في السؤال أيهما أفضل عد التسبيح بالأصابع أم بالسبحة فالأولى عد التسبيح بالأصابع لأن النبي ﷺ كان يعقد التسبيح بأصابعه بيده اليمنى وقال النبي ﵊ لنساء من الصحابة (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) وأما العد بالسبحة فإنه وإن كان جائزاً لكنه فيه بعض المفاسد منها أنه قد يكون سبباً في الرياء لا سيما في هؤلاء الذين يظهرون سبحاتهم أمام الناس ويعدونها أمامهم ولا سيما إذا كانت السبحة فيها خرز كثير كأنهم يقولون للناس إننا نسبح الله بعدد هذه الخرز ولأن السبحة قد يقوم الإنسان بالتسبيح وهو يعدها غافل القلب بخلاف الأصابع فإن عد التسبيح بالأصابع أقرب لحضور القلب من عده بالمسبحة. ***

стр. 2354

الذكر والدعاء بعد الصلاة

стр. 2355

ما هي الأذكار والأدعية المشروعة التي تقال بعد الانتهاء من كل صلاة وهل هناك فرق بين الأدعية بالنسبة للصلوات بمعنى هل لكل صلاة دعاء خاص بها أم هو دعاء واحد وذكر واحد يقال بعد كل صلاة وما هو ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأذكار الواردة بعد الصلوات متنوعة فإذا أتى الإنسان بنوع منها كان كافياً لأن العبادات المتنوعة يشرع للإنسان أن يفعلها على تلك الوجوه التي أتت عليها مثال ذلك الاستفتاح فيه استفتاحات متنوعة إذا استفتح بواحد منها أتى بالمشروع ففيه ما دل عليه حديث أبي هريرة ﵁ (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وفيها أيضاً (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) فإذا استفتح بالأول أو بالثاني أو بغيرهما مما ورد في الاستفتاح وهو الذي يقال في أول ركعة قبل الفاتحة فلا حرج عليه بل هو الأفضل أن يستفتح بهذا تارة وبهذا تارة وكذلك ما ورد في التشهد وكذلك ما ورد في أذكار الصلاة فإذا فرغ الإنسان من الصلاة فإنه يستغفر ثلاثاً فيقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ويقول أيضاً اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فهذه تسع وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويجوز أن يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة جميعاً والحمد لله والحمد لله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة جميعاً بمعنى أنه يسبح ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها ويحمد ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها ويكبر أربع وثلاثين جميعاً فهذه مائة ويجوز أيضاً أن يقول بدلاً عن ذلك سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فهذه مائة فهذه الأنواع الأفضل أن يأتي الإنسان منها مرة بهذا ومرة بهذا ليكون قد أتى بالسنة أما في صلاة المغرب وصلاة الفجر فإنه ورد أنه يقول بعدها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير وكذلك يقول ربي أجرني من النار سبع مرات واعلم أن تنوع العبادات والأذكار من نعمة الله على الإنسان ذلك لأنه يحصل بها عدة فوائد منها أن تنوع العبادات يؤدي إلى استحضار الإنسان ما يقوله من الذكر فإن الإنسان إذا داوم على ذكر واحد صار يأتي به كما يقولون روتينياً بدون أن يحضر قلبه فإذا تعمد وتقصد تنويعها فإنه بذلك يحصل له حضور القلب ومن فوائد تنوع العبادات أن الإنسان قد يختار الأسهل منها والأيسر لسبب من الأسباب فيكون كذلك تسهيل عليه ومنها أن في كل نوع منها ما ليس في الآخر فيكون بذلك زيادة ثناء على الله والحاصل أن الأذكار الواردة في الصلوات متنوعة كما سمعتم إلى بعض منها. ***

стр. 2356

الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة هل تتساوى فيها جميع الصلوات الخمس أم أن هناك صلوات يقال فيها أكثر من غيرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في الجملة هي تتساوى إلا أن صلاة الفجر وصلاة المغرب تتميز عن غيرها بزيادة (التوحيد) حيث يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات وليس ذلك مما ورد في غيرهما من الصلوات. ***

стр. 2357

هل التسبيح بعد الصلاة يجب أن يكون في نفس المكان الذي يصلى فيه الشخص تقول لأني امرأة متزوجة ولي أولاد فلا أستطيع أن أجلس حتى أكمل التسبيح فأكمله وأنا أقوم بشأن أفراد أسرتي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في الذكر خلف الصلوات أن يكون في المكان قال الله (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وقال في صلاة الجمعة (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لكن أهم شيء أن يكون قلبها حاضرا عند الذكر. ***

стр. 2358

هل الأفضل أن تقال الأذكار بعد الفريضة أم بعد السنن وإذا كان لدي عمل ولا أستطيع أن أصلى السنن في البيت من أجل العمل هل أصلى السنن ثم أقول الأذكار بعد السنن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أذكار الفريضة تلي الفريضة ولا تؤخر عنها ثم يصلى الإنسان الراتبة لكن إذا كان لا يتمكن من هذا وأتى بالراتبة أولا ثم ذكر الله تعالى بعد ذلك فأرجو ألا يكون في هذا بأس. ***

стр. 2359

تقول المستمعة بعدما أنتهى من صلاة الفرض هل أقوم أصلى السنة أم أسبح وأحمد الله وأكبر وأقرأ المأثورات ثم أصلى السنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا هو الأفضل أن الإنسان إذا صلى الفريضة اتبعها بما يشرع بعدها لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فتأتي الاستغفار وقول اللهم أنت السلام ومنك السلام والذكر والتسبيح والتكبير والتحميد حسب ما ورد ثم بعد ذلك تصلى النافلة والأفضل للإنسان أن يصلى النافلة في بيته الراتبة وغير الراتبة إلا ما شرع في المسجد كقيام رمضان وكصلاة الكسوف عند القائلين بأنها سنة وليست بواجبة وعلى هذا فالأفضل للرجل أن يصلى الراتبة في بيته سواء التي قبل الصلاة أو التي بعد الصلاة إلا أن يخاف أن تقام الصلاة إذا صلى في بيته فحينئذٍ يؤخر الصلاة حتى يصل إلى المسجد فيصلى الراتبة. ***

стр. 2360

الاستغفار بعد الصلاة هل هو عام في جميع الصلوات الفرض والنفل أم هو خاص بالفرائض فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من السنة أن الاستغفار وقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وبقية الأذكار إنما تكون في الفريضة فقط لأن الذين صلوا مع النبي ﷺ صلاة الليل لم يذكروا إنه فعل ذلك بعد أن ختم صلاته لكن جاء حديث ورد عن النبي ﷺ إذا سلم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة. ***

стр. 2361

ما مناسبة الاستغفار بعد الصلاة مباشرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المناسبة ظاهرة أي إنسان تخلو صلاته من خلل يمكن الإنسان ينفتح عليه باب الوسواس والهواجيس يمكن يقصر في الركوع أو في السجود أو في القيام أو في القعود فالصلاة لا تخلو من خلل فناسب أن يبادر بالاستغفار من بعد السلام مباشرة ليمحو الله بهذا الاستغفار ما كان من خلل في صلاته. ***

стр. 2362

ما الدليل على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة وما هو الدليل على الدعاء دبر الصلوات المكتوبة كذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فقد ورد فيه حديث عن رسول الله ﷺ أنه قال (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف ومنهم من حسنه والذين قالوا بضعفه قالوا إنه من فضائل الأعمال وأجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وأما من حسنه فإن الحديث الحسن من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها لاسيما في مثل هذا الموضع فمن قرأ آية الكرسي دبر الصلاة فإنه يرجى أن ينال خيراً وأما الدعاء أدبار الصلوات فإن المراد بأدبار الصلوات في الحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه سئل أي الدعاء أسمع قال (جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة) المراد بأدبار الصلوات أواخر الصلوات وليس المراد به ما بعد الصلاة لأن دبر الشيء يكون منه كما في دبر الحيوان فإنه الجزء المؤخر من الحيوان وقد يكون المراد بالدبر ما بعد العمل ففي مثل قول ﷺ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين المراد بدبر الصلاة هنا ما بعدها بدليل قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وأما إذا لم يدل دليل على أن المراد بالدبر ما بعد العبادة ولا سيما دبر الصلاة فإن المراد بدبرها آخرها لأنه هو محل الدعاء في حديث ابن مسعود ﵁ في التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل النبي ﷺ الدعاء في آخر التشهد وكما أنه مقتضى الدليل أعني كما أن الدعاء في آخر الصلاة مقتضى الدليل فهو مقتضى النظر أيضاً فإن كونك تدعو الله تعالى وأنت في صلاتك قبل أن تنصرف من مناجاة الله أولى من كونك تدعوه بعد أن تنصرف من صلاتك لكن ما دل الدليل عليه فإنه يتبع ولهذا كان من المشروع بعد السلام أن تقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاثاً أي تقول أستغفر الله ثلاثاً وهذا من الدعاء بلا شك لكن وردت به السنة وما وردت به السنة فإنه ثابت. ***

стр. 2363

لقد قرأت في حديث بأن من قرأ آية الكرسي بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت هل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث في صحته نظر لكن حسنه بعض أهل العلم والعمل بذلك طيب لأنه لا يضر الإنسان شيئاً بل له أجر في كل حرفٍ حسنة والحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة وفيه أيضاً زيادة الحفظ لأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح لكن يبدأ بالأذكار الواردة في الأحاديث الصحيحة قبل آية الكرسي. ***

стр. 2364

هل ثبت عن الرسول ﷺ قول (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) بعد الاستغفار ثلاثاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ثابت عن الرسول ﵊ أنه كان إذا سلم استغفر الله فقال: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ووجه ذلك أن الإنسان مهما كان لابد أن يكون في صلاته تقصير يتمم بالاستغفار وأيضاً اللهم أنت السلام يعني كأنك تقول اللهم أنت السلام ومنك السلام فيا ربي سلم لي صلاتي وأتمم أجرها وثوابها فهذان النوعان من الذكر ثابتان عن رسول الله ﷺ أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ***

стр. 2365

في هذا الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ما حكم كلمة تعاليت في هذا الدعاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن لا يقولها في هذا المكان لأن النبي ﷺ كان لا يقولها في هذا المكان إذا فرغ من الصلاة بل كان يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وأما في غير هذا المكان فلا حرج أن يقول تباركت ربنا وتعاليت وما أشبه ذلك لأن الجمع بين البركة والتعالي لم يرد منعٌ منه ولا يقتضي معنىً فاسداً لكن الأذكار الواردة عن النبي ﷺ على صفةٍ معينة الأفضل للإنسان أن يلتزم بها وأن لا يزيد عليها ولا ينقص ولكن إن زاد عليها في موضعٍ ليس فيه نهي فلا بأس به. فضيلة الشيخ: يقصد السائل إضافة تباركت وتعاليت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تعاليت لم ترد عن النبي ﵊ في هذا الموطن لكن وردت في موطن آخر والأولى في الأذكار أن يُقتصر فيها على الوارد ويجعل كل شي في موطنه. ***

стр. 2366

نسمع بعض المصلين يقول بعد السلام أستغفر الله العظيم الجليل الكريم التواب الرحيم تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام فما صحة هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن يقول المصلى بعد السلام أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ثم يشرع في الأذكار الواردة هذا هو السنة فإذا سمعت أحداً يأتي بما يخالف هذا أنصحه وبين له أن السنة كذا وكذا والمؤمن الذي يريد الخير لا بد أن يفعل ما هو أصوب وأرضى لله . ***

стр. 2367

هل حددت الأذكار بثلاثة وثلاثين أم الزيادة عليها جائزة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأذكار بعد الصلاة أنواع: النوع الأول أن يقول الإنسان سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات والنوع الثاني أن يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين والله أكبر أربعاً وثلاثين النوع الثالث أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ثم يختم المائة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. النوع الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة ولا ينبغي للإنسان أن يزيد على هذا على أنه ذكرٌ من أذكار الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد ذلك أما إذا نواه ذكراً مطلقاً يعني بغير نية أنه ذكرٌ من أذكار دبر الصلاة فلا بأس لأن ذكر الله تعالى في كل وقت من الأمور المشروعة قال الله (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (آل عمران: من الآية١٩٠-١٩١) . ***

стр. 2368

ما هو التهليل الذي يقال بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله تعالى بعد الصلوات قد أمر الله به في قوله (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وهذا الذكر الذي أمر الله به مجملاً بينه النبي ﷺ فتقول إذا سلمت استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وتسبح الله تعالى بما ورد عن النبي ﷺ فمن ذلك أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثاً وثلاثين تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين وتقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وسواءٌ سبحتها مجموعة سبحان الله والحمد لله والله أكبر أو سبحت التسبيح وحده والتحميد وحده والتكبير وحده فقلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الحمد لله الحمد لله الحمد لله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الله أكبر الله أكبر الله أكبر حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كذلك يجوز أن تسبح وتحمد وتكبر عشراً عشراً بدلاً من الثلاثة والثلاثين فتقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله عشر مرات الحمد لله الحمد لله الحمد لله عشر مرات الله أكبر الله أكبر الله أكبر عشر مرات فهذه ثلاثون أيضاً هذا مما جاءت به السنة ومما جاءت به السنة في هذا أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه الأربع خمساً وعشرين مرة فيكون المجموع مائةً فأي نوع من هذه الأنواع سبحت به فهو جائز لأن القاعدة الشرعية أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها بل يسن فعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة لأجل أن يأتي الإنسان بالسنة بجميع وجوهها هذه الأذكار التي قلت عامةٌ في الصلوات المغرب والفجر والظهر والعصر والعشاء وفي المغرب والفجر أيضاً يزاد التهليل عشر مرات وكذلك ربي أجرني من النار سبع مرات. ***

стр. 2369

صلاح محمد مقيم بالكويت يقول عندما يقرأ الإنسان بعد صلاة المغرب والصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات هل على الإمام أن يقول ذلك قبل أن يلتفت ناحية المصلىن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإمام أن يقول ذلك قبل أن يلتفت إلى المصلىن بل وليس من السنة له ذلك فإن النبي ﷺ كان لا يجلس بعد سلامه مستقبل القبلة إلا بمقدار ما يقول (استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم ينصرف ولا ينبغي للإمام أن يطيل أكثر من ذلك لأن انصراف المأمومين مقيد به حيث جاء في الحديث (لا تسبقوني بالانصراف) ولهذا قال الفقهاء ﵏ يكره للإمام أن يطيل الجلوس مستقبل القبلة بعد سلامه وعلى هذا فالسنة أن يقول الإمام بعد السلام (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف) حتى يعطي المأمومين مهلة فينصرفوا. ***

стр. 2370

هل ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد في ذلك حديث حسن مقبول يعمل به فيقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات وفي غيرها يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات يعني يهلل ثلاثة مرات بعد الظهر والعصر والعشاء وعشر مرات بعد المغرب والفجر. ***

стр. 2371

رسالة وصلت من المستمع خالد ع. م. من الكويت بعث بسؤال يقول فيه ما هي الأفعال والأقوال التي من السنة القيام بها بعد صلاة العشاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة العشاء كغيرها من الصلوات لها أذكار مشروعة فأول ما يسلم يستغفر الله ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام ثم يذكر الله ثلاث مرات ثم يأتي بما جاءت به السنة من الأذكار الأخرى ومنها أن يسبح الله تعالى ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين، ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ويتمم المائة بقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر خمساً وعشرين مرة ومنها أن يقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات ثم يصلى بعد ذلك الراتبة سنة العشاء ركعتين، ثم ينام ولا يشتغل بشيء من أمور الدنيا لأن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها إلا الحديث اليسير مع الأهل والأصحاب أو المذاكرة في العلم فإن هذا لا بأس به وأما ما يفعله كثير من الناس اليوم يسهرون الليل سهراً طويلاً على غير فائدة بل ربما على شيء يضرهم ثم ينامون عن الصلاة في آخر الليل وربما ناموا عن صلاة الفجر أيضاً، فهذا بلا شك خطأ وخلاف السنة، وإذا استيقظ من نومه فينبغي له أن يجعل له ورداً في صلاة الليل حسب ما تقتضيه حاله من النشاط أو الكسل فيصلى ما شاء الله ثم يختم صلاته بالوتر لأن النبي ﷺ سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الفجر صلى واحدة أوترت له ما قد صلى) هذا ما ينبغي فعله بعد صلاة العشاء وإن كان له أهل فينبغي أن يتحدث معهم بعد صلاة العشاء يسيراً للإيناس ولإزالة الوحشة فإن خير الناس خيرهم لأهله كما قال النبي ﷺ (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) . ***

стр. 2372

هذا سائل يقول بأنه إمام في أحد المساجد وبعد التسليم أسبح بالطريقة المشروعة بصوتٍ مرتفع فأنكر علي بعض العامة ذلك بقولهم إنك قد تشوش على الذين فاتتهم الصلاة فما رأيكم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور لما صح في البخاري عن ابن عباس ﵄ قال كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن لا تفعل لأن النبي ﷺ خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال (لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن) ولكن هذا إذا كان إلى جنبك أما إذا كان بعيداً عنك فالغالب أنك لا تشوش عليه لا سيما إذا كانت الأصوات متداخلة كلهم يرفعون أصواتهم فإنها إذا كانت متداخلة لا يحصل فيها التشويش إنما يحصل إذا كان إلى جنبك مباشرة أو إذا كان هناك أصواتاً متميزة جهورية وأما إذا تداخلت الأصوات فلا تشويش. ***

стр. 2373

السائل م. م. ش. من سوريا دمشق يقول كان الإمام عندنا يقرأ الأوراد بعد كل صلاة مع المصلىن ولكن بعض المصلىن يقومون مباشرة ويصلون السنة وعندما رأى ذلك الإمام قال لنا إن قراءة الأوراد جهرا فيها تشويش على المصلىن لقول الرسول ﷺ (لا يشوش القارىء على المصلى) وامتنع عن قراءة هذه الأوراد وقال لنا اقرؤوها سرا كل واحد على حده ولكن بعد ذلك حصل خلاف كبير بين الإمام والمأمومين وظهرت الفوضى في المسجد من قبل المصلين وطالبوا الإمام بإعادة قراءة الأوراد جهرا ولكن الإمام أصر على الإسرار بها فما هو الصحيح عمل الإمام أم عمل المأمومين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عمل الإمام وهو قراءته الأوراد جهرا بعد السلام بدعة فإن النبي ﷺ لم يكن يجهر بها ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالأذكار بعد الصلاة قال عبد الله بن عباس ﵄ كان الناس في عهد النبي ﷺ يجهرون بالذكر بعد الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتكبير أي بالتكبير الذي يكون مع الذكر لأن الذكر مشتمل على قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر وأما الأوراد والأدعية فلم يكن ﷺ يجهر بها وأما صلاة المأمومين الراتبة بعد انقضاء الصلاة فورا فهذا أيضا خلاف السنة إذا أن السنة بعد الصلاة أن يشتغل الإنسان بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إنه من السنة أن يفصل الإنسان بين الفريضة والنافلة فإن الناس كانوا يؤمرون ألا يصلوا صلاة بصلاة حتى يخرجوا أو يتكلموا. ***

стр. 2374

السائل يقول أمّيت الناس في صلاة العشاء وفي الركعة الأخيرة وبعد الرفع من الركوع دعوت الله سبحانه أن يسقينا الغيث وفي آخر الدعاء قلت وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ولما انتهينا من الصلاة انتقدني أحد المصلىن بقوله أنا لا أسود الرسول ﷺ في الصلاة ويجب أن تقول وصلى الله على نبينا محمد فقط واستدل بحديث الرسول ﷺ (لا تسودوني في الصلاة) فما قولكم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن قنوتك للاستسقاء غير مشروع لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ورد الاستسقاء عنه إما في خطبة الجمعة أو في خطبة صلاة الاستسقاء أو في وقت غير مقيد بعمل وأما القنوت لذلك فليس مشروعا. ثانيا قول القائل اللهم صلِّ على سيدنا محمد لا حرج فيه ولا بأس به وأما الحديث الذي ذكر فيه النهي عن التسويد في الصلاة فحديث باطل لا أصل له ولكن ينبغي مع ذلك ألا يذكر الإنسان كلمة سيدنا في الصلاة على النبي ﷺ إلا حيث وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يذكر كلمة سيدنا بل لما قالوا يا رسول الله أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك فقال قولوا (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذا لا يعني أن الذي لم يذكر سيدنا قد تنقص من حق الرسول ﵊ بل إن الذي لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه أعظم إجلالا ممن يذكرها في موضع لم ترد فيه لأن الذي لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه أشد اتباعا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممن ذكرها في موضع لم تذكر فيه وعلى هذا فيكون هذا الذي حذفها في موضع لم تذكر فيه هو الذي جعل محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيداً حقا بحيث لا نتجاوز ما أرشدنا إليه ولا نتعدى ما شرعه لنا ولا يفهم فاهم من قولنا هذا أننا لا نعتقد أن محمداً سيدنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو سيدنا بل سيد ولد آدم كما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن كلما عظمت السيادة في قلب المؤمن لرسول الله ﷺ عظم اتباعه لسنته بحيث لا يزيد فيها ولا ينقص عنها. ***

стр. 2375

السائل أخوكم في الله أبو فراس من حلب يستفسر ويقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الصلاة خلف إمام يدعو بالدعاء التالي اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها حيث أن بعض الأخوة قالوا بأن هذا لا يجوز وجهونا في ضوء ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هل هو يدعو بهذا الدعاء في نفس الصلاة أو في غيرها إن كان يدعو بذلك في نفس الصلاة فإن صلاته تكون باطلة فيما يظهر لي لأن هذا دعاء يقرب أن يكون شركاً فالنبي ﵊ ليس طب القلوب ودواءها على وجه حسي بمعنى إذا مرض القلب مرضاً حسياً جسمانياً فإن النبي ﷺ ليس طبيبه إذ أن النبي ﷺ قد مات الآن ولا يمكن أن ينتفع به أحد من الناحية الجسمية أما إذا أراد أن الإيمان به طب القلوب ودواء القلوب فهذا حق ولاشك أن الإيمان بالرسول ﵊ يشفي القلوب من أمراضها الأمراض الدينية وأنه دواء لها وكذلك يقال في عافية الأبدان فالنبي ﵊ ليس عافية الأبدان بل هو ﵊ يدعو للمرضى أن يشفيهم الله وليس هو الذي يعافيهم بل الذي يعافيهم هو الله وهو نفسه صلوات الله وسلامه عليه يدعو بالعافية يقول اللهم عافني فكيف يكون هو العافية هذا أيضا دعاء باطل لا يصح وكذلك نور الأبصار وضياؤها هذا خطأ فنور الأبصار صفة من صفات الجسم الذي خلقه الله فنور الأبصار من خلق الله وليس هو الرسول ﵊ وليس هو الذي خلق نور الأبصار فنصيحتي لهذا الإمام ولغيره ممن يدعو بهذا الدعاء أن يتوب إلى الله وأن يعلم أن أفضل الأدعية ما جاء في القرآن والسنة لأنه جاء من لدن حكيم خبير فياليت هؤلاء يجمعون أدعية القرآن التي جاءت في القرآن وكذلك الأدعية التي جاءت في السنة ويدعون الله بها لكان خيرا لهم من هذه الأسجاع التي قد تكون من الكفر وهم لا يدرون عنها نصيحتي لهذا الداعي بهذا الدعاء وغيره أن يتوب إلى الله ﵎ وأن يرجع إلى الدعاء الذي في الكتاب والسنة فإنه أجمع الأدعية وأفضلها وأنفعها للقنوت. ***

стр. 2376

ما حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة الفرائض والسنن والمسح على الوجه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه في الحقيقة ثلاث مسائل: المسألة الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فقد اختلف العلماء ﵏ في استحبابه فمنهم من استحبه ومنهم من رأى إنه بدعة وهذا الخلاف مبني على الأحاديث الواردة في أن النبي ﵊ كان إذا رفع يديه بالدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وجميع الأحاديث الواردة في هذه ضعيفة لكن بعض العلماء رفعها إلى درجة الحسن لغيره فجعل هذه الأحاديث المتعددة مجموعها يقضي أن يكون الحديث حسناً لغيره ومن العلماء من رأى أنها ضعيفة وأنها وردت على وجوه لا توصلها إلى أن يكون الحديث حسناً لغيره وممن رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقوله أقرب إلى الصواب وعلى هذا فلا يمسح الداعي وجهه بيديه بعد انتهاء دعائه فإذا انتهى من دعائه وقد رفعهما أرسلهما بدون مسح ولكن لو وجدنا أحداً يمسح فإنا لا ننهاه عن ذلك لاحتمال أن تكون الأحاديث الواردة في هذا وهي ضعيفة ترتقي إلى درجة الحسن. المسألة الثانية رفع اليدين في الدعاء فرفع اليدين في الدعاء الأصل فيه الاستحباب لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة وذلك لما صح عن النبي ﵊ أنه قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فجعل النبي ﵊ رفع اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة وكذلك ذكر عنه ﷺ (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) أي خالية فالأصل في الدعاء أن رفع اليدين فيه سنة ومن آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة ولهذا يجد الإنسان فرقاً بين دعائه وهو رافع يديه وبين دعائه وهو مرسل يديه فإنه يجد أن الحالة الأولى أشد خشوعاً وأظهر استكانة وفقراً إلى الله مما لو دعى مرسل يديه لكن ما وردت السنة فيه بعدم الرفع فالأفضل فيه عدم الرفع ولهذا أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين رفع يديه وهو يدعو في خطبة الجمعة لأن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه إذا دعا في خطبة الجمعة إلا في موضعين الموضع الأول إذا استسقى أي إذا طلب نزول الغيث والثاني إذا استصحى أي إذا طلب الصحو ووقوف المطر ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا الله أغثنا قال أنس فوالله ما في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وسلع هو جبل صغير في المدينة معروف إلى الآن تأتي من نحوه السحب يقول أنس ﵁ فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء أي صارت فوق الرؤوس انتشرت وتوسعت بأمر الله ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي ﷺ من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً لا يرون الشمس وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرج السحاب منها فتأمل يا أخي هذا الحديث العظيم يتبين لك فيه آيتان عظيمتان: الآية الأولى قدرة الله حيث أنشأ الله هذه السحابة في هذه المدة الوجيزة وأمطرت وجعل المطر يبقى أسبوعاً كاملاً. والآية الثانية آية صدق رسول الله ﷺ وأنه رسول الله حقاً حيث استجاب الله دعاءه في الاستسقاء والاستصحاء ثم تأمل كيف طلب هذا الرجل من النبي ﵊ أن يدعو الله تعالى أن يمسكها ولكنه ﵊ دعا الله أن يجعل المطر فقال حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فلم يدع بأن يمسكها الله بل دعا بأن يبقى المطر لكن على وجه لا ضرر فيه بل فيه النفع ونستفيد من هذه الفائدة أن الإنسان إذا أصابه ما يضره فليدع الله أن يصرفه عنه إلى وجه لا ضرر فيه لأنه قد يكون الشيء ضاراً من وجه نافعاً من وجه آخر وفي هذا الحديث الذي ذكرناه حديث أنس أن النبي ﷺ رفع يديه حين الاستسقاء ورفع الناس أيديهم معه وعلى هذا فالناس الذين يستمعون إلى خطبة الجمعة لا يرفعون أيديهم إلا حيث رفع الإمام يديه والإمام لا يرفع يديه في خطبة الجمعة إلا في الاستسقاء أو الاستصحاء ومن هنا نعرف إن ما يفعله بعض الأخوة إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة للمسلمين يرفعون أيديهم في حال الخطبة فإننا نقول لهم السنة أن لا ترفعوا أيديكم بل أمنوا سراً وإن لم ترفعوا أيديكم بل لا ترفعوا أيديكم لأنكم تبعاً للخطيب والخطيب لا يرفع يديه في الدعاء إلا في الموضعين اللذين أشرنا إليهما فالخلاصة أن رفع اليدين في الدعاء سنة وأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة إلا في المواضع التي وردت السنة بعدم الرفع فيها فالأفضل عدم الرفع المسألة الثالثة الدعاء بعد الصلاة فالمشروع بعد الصلاة هو الذكر لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولا يشرع الدعاء إلا فيما قصد به تنقية الصلاة مثل الاستغفار ثلاثاً بعد السلام مباشرة فإن النبي ﷺ كان إذا سلم من المكتوبة استغفر الله ثلاثاً مباشرة لأن هذا الدعاء يقصد منه تنقية الصلاة مما حصل فيها من خلل وأما ما عدا ذلك من الدعاء فليس مشروعاً بعد الصلاة وإنما يشرع قبل أن يسلم لقول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن مسعود حين علمه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام ولأن هذا هو المعقول الذي يقتضيه النظر فإن كونك تدعو الله وأنت بين يديه وهو قبل وجهك أولى من أن تدعوه بعد الانصراف من هذه الحال التي كنت عليها وعلى هذا فنصيحتي لإخواني أن يجعلوا دعاءهم الذي يريدون أن يدعو الله فيه قبل السلام لأن هذا هو المحل الذي اختاره النبي ﷺ لمن أتم التشهد إلا في حال واحدة فإن الدعاء يكون فيها بعد السلام وذلك في دعاء الاستخارة إذا هم الإنسان بالشيء وتردد فيه فإنه يصلى ركعتين ثم يدعو بدعاء الاستخارة المعروف (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم إلى آخر الدعاء المعروف فإن النبي ﷺ أرشد إلى أن يكون هذا الدعاء بعد الصلاة فقال ﵊ إذا هم أحدكم بأمر يعني اهتم به ولكنه لم يتبين له الصواب فيه قال إذا هم أحدكم بأمر فليصلّ ركعتين ثم ليقل ومعلوم أن الركعتين لا تتمان إلا بالسلام منهما وعلى هذا فيكون دعاء الاستخارة بعد السلام وما عدا ذلك فإن الأفضل أن يكون الدعاء قبل السلام كما أشرنا إليه آنفاً فهذه الثلاث مسائل التي تضمنها سؤاله المسألة الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء والثانية رفعهما عند الدعاء والثالثة الدعاء بعد الصلاة وقد تبين بما سبق حكم كل من هذه المسائل الثلاثة وإذاً فالمشروع لمن انتهى من صلاة الفريضة أن يقوم بالأذكار الواردة بعدها والمشروع لمن انتهى من النافلة أن ينصرف بدون رفع اليدين وبدون الدعاء لأن الدعاء إنما يكون قبل السلام ولكن لو أن أحداً من الناس دعا أحياناً بعد السلام فأرجو ألا يكون في ذلك ابتداعاً لأنه يفرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان كالسنة وبين الأمور العارضة التي قد تعترض للإنسان فيفعلها أحياناً. ***

стр. 2377

هل يجوز رفع الأيدي بالدعاء بعد الفراغ من صلاة الفريضة وهل يجوز أن نستخدم المسبحة في التسبيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع الإنسان يديه إلى الله حين الدعاء ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين في الدعاء أقسام: قسمٌ بدعة ينهى عنه مثل رفع الخطيب يديه حال خطبة الجمعة فإن الصحابة أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة إلا أنه يستثنى من هذا ما إذا دعا الخطيب بنزول الغيث أو بإمساكه فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه دخل رجلٌ يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع الرسول ﷺ يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس بن مالك ﵁ فوالله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة وما بيننا وبين سلعٍ من بيت ولا دار فنشأت من ورائه سحابةٌ مثل الترس فارتفعت فلما توسطت السماء انتشرت فرعدت وبرقت ثم أمطرت فما نزل النبي ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم دخل رجل في يوم الجمعة الثانية فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله يمسكها فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وعلى هذا فينكر على الخطيب إذا دعا في خطبة الجمعة أن يرفع يديه إلا في الاستسقاء والاستصحاء لورود النص بهما الثاني من أقسام رفع اليدين بالدعاء ما دلت السنة على عدم الرفع فيه وذلك كالدعاء بين السجدتين وبعد التشهد فإن السنة تدل على أن الإنسان يضع يديه على فخذيه في الجلوس بين السجدتين وكذلك في الجلوس للتشهد وأنه لا رفع في الدعاء في هذه الحال والثالث ما دل الدليل على أن الرفع من آداب الدعاء فيه وهو ما عدا المواضع التي ثبت فيها عدم الرفع وحينئذٍ نقول إن الإنسان إذا دعا بعد الصلاة فإنه لم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يرفع يديه إذا فرغ من صلاته لا صلاة الفريضة ولا صلاة النافلة فلم يرد عنه ﵊ أنه إذا فرغ من الصلاة رفع يديه وجعل يدعو أبداً فليس من السنة إذاً أن ترفع يديك في الدعاء بعد صلاة الفريضة وبعد صلاة النافلة بل ولا ينبغي أن تؤخر الدعاء إلى أن تسلم من الصلاة بل الأفضل أن تدعو الله قبل أن تسلم لأن النبي ﷺ أرشد إلى هذا في قوله في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال ثم يتخير من الدعاء ما شاء فالإنسان مأمور أن يدعو الله تعالى قبل أن يسلم أما إذا سلم وانصرف وفارق المقام بين يدي الله فإن ذلك ليس من الحكمة أن يؤخر الدعاء إلى هذه الحال التي يكون فيها قد انصرف من صلاته والخلاصة أن الأفضل لمن أراد الدعاء أن يدعو الله قبل أن يسلم إذ أن هذا هو الذي جاء الأمر به عن النبي ﷺ . ***

стр. 2378

السائل من سلطنة عمان يقول لقد استمعنا إلى برنامجكم نورٌ على الدرب وسمعنا بأن رفع اليدين للدعاء بعد الفريضة بدعة فمتى يستحب رفع اليدين هل بعد صلاة السفر أم في النوافل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين مقرونٌ بالدعاء وهو من آدابه ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسلم أن النبي ﷺ قال (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) وفي حديثٍ صحيح أيضاً أن النبي ﷺ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ففي هذين الحديثين دليلٌ على أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين بالدعاء على أقسام: القسم الأول ما وردت السنة برفع اليدين فيه والقسم الثاني ما وردت السنة بعدم رفع اليدين فيه والقسم الثالث ما كان الظاهر فيه عدم رفع اليدين والقسم الرابع ما سكتت السنة عنه أما الأول وهو ما وردت السنة بعدم الرفع فيه كالدعاء في الخطبة يوم الجمعة أو يوم العيد فإنه لا ترفع الأيدي في الدعاء في الخطبة إلا إذا دعا بالاستسقاء بأن ينزل الله الغيث أو بالاستصحاء بأن يجعل الله الغيث حوالينا ولا علينا فهذا قد ثبتت السنة فيه برفع اليد وما سوى ذلك فلا ترفع فيه اليد ولهذا أنكر الصحابة على من رفع يديه في الخطبة عند الدعاء وأما ما الظاهر فيه عدم الرفع فمثل الدعاء بعد الصلاة بقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله بعد الفريضة إذا سلم من السلام قال استغفر الله استغفر الله استغفر الله فهذا لم يرد عن النبي ﵊ أنه رفع يديه فيه فيكون الأفضل فيه عدم الرفع وكذلك لم يرد رفع اليدين في الدعاء بين السجدتين ولا في الدعاء بعد التشهد فهذا لا ترفع فيه الأيدي وأما ما وردت السنة بالنهي عنه فكما ذكرنا قبل قليل إلا في الاستسقاء فقد وردت السنة برفع اليد فيه وما عدا ذلك فالأصل فيه رفع اليد إلا ما دل الدليل على عدم الرفع ولكن يقال أن الدعاء بعد الصلاة لا وجه له فإن الدعاء قبل أن تسلم أفضل ولهذا قال النبي ﵊ في التشهد لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فإنه موضعٌ للذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فنحن لا ننهى عن رفع اليدين بعد الصلاة ولكن نقول الدعاء بعد الصلاة ليس من هدي الرسول ﵊ وإنما هديه أن يقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله وإنما هديه أن يكون الدعاء قبل أن يسلم فإن قال قائل أليس قد قال النبي ﷺ لمعاذ (لاتدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعنا على ذكرك) قلنا بلى ولكن المراد بدبر الصلاة هنا آخرها لأن دبر كل شيء قد يكون بعده وقد يكون منه ولكن في آخره كما يقال دبر الحيوان لأنه في مؤخره وهو منه كما في قوله لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة وإنما حملناه على آخر الصلاة لأن آخر الصلاة موضعٌ للدعاء كما سبقت الإشارة إليه في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ إذاً خلاصة الجواب أن يقال إن الدعاء بعد الصلاة المفروضة أو التطوع لم يرد عن النبي ﷺ فيه شيء والدعاء المشروع أن يكون قبل أن يسلم لا في الفريضة ولا في النفل. ***

стр. 2379

هذا السائل يقول ذكر ابن القيم في كتاب الداء والدواء والمسمى بـ (الجواب الكافي) في فصل أوقات الدعاء ومن بين الأوقات دبر الصلوات أي بعد نهاية الصلاة ولكنه لم يقل قبل السلام وأيضا لم يذكر آية أو حديثا أو مرجعا فهل الدعاء برفع اليدين بعد الصلاة جائز أم لا وما الدليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن النصوص القرآنية والنبوية يفسر بعضها بعضا فإذا جاءت كلمة دبر الصلاة نظرنا إن كان المقيد بدبر الصلاة دعاء فالمراد بدبر الصلاة آخرها قبل السلام وإن كان القيد بدبر الصلاة ذكرا فالمراد به ما بعد السلام دليل ذلك أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فدل هذا على أن ما بعد التشهد وقبل السلام محل للدعاء فليغتنمه الإنسان بأن يدعو الله تعالى بما أحب فما جاء من الدعاء مقيدا بدبر الصلاة حملناه على ما كان في آخر الصلاة فإن قال قائل هل دبر الشيء من الشيء أو دبر الشيء ما جاء بعده قلنا حسب السياق قد يكون ما بعده وقد يكون ما قبله فدبر الصلاة إذن يفسر بحسب ما تقتضيه الأدلة فالدعاء إذا علق بدبر الصلاة فالمراد آخرها قبل السلام ومن ذلك ما أمر به النبي ﷺ معاذاً حيث قال (إني أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فهذا الدعاء يكون قبل السلام أما إذا كان المقيد بدبر الصلاة ذكرا فهو بعد الصلاة لقول الله ﵎ (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فهذا هو الضابط في هذه المسالة فقول الرسول ﵊ (من سبح الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير دبر كل صلاة يعني مكتوبة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) المراد بالدبر هنا ما بعد السلام لأنه هو محل الذكر. ***

стр. 2380

هل في رفع اليدين بعد ختام الصلاة أو في أي دعاء حرج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ختام الصلاة قبل التسليم نعم لا ترفع الأيدي فإن ظاهر السنة الذي كأنما تشاهده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في الدعاء في الصلاة اللهم إلا في القنوت وأما إن كان بعد الصلاة فبعد الصلاة في الفريضة المشروع هو الذكر لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) وبعد النافلة لا ذكر فيما نعلم ولا دعاء أيضاً فيما نعلم فلا حاجة إلى الدعاء لا مع رفع اليدين ولا مع عدم الرفع. ***

стр. 2381

هل تجوز مفارقة من يختم دعاؤه بقراءة الفاتحة دبر الصلوات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما معنى المفارقة هل يريد أن لا يصلى معه في الجماعة أو يريد أنه يصلى في الجماعة لكن إذا شرع هذا في الدعاء وفي قراءة الفاتحة فارقه وترك المكان وعلى كل تقدير فإني أنصح هذا الإمام بأن يتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاته ولم يكن من هديه ولا من سنته أن تقرأ الفاتحة بعد الصلوات الخمس لا سيما إذا كانت بصوت عال جماعي فإن هذا لا شك إنه من البدع وقد أرشد الله ﵎ عباده فيما يفعلون بعد الصلوات فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولم يذكر قراءة بل ذكر ذكراً وقد ورد أنه يسن أن يقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. ***

стр. 2382

الذكر الجماعي

стр. 2383

السائل من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ليس من سنة الرسول ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ولا من سنة الصحابة ﵃ وإنما هو عمل محدث وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) وكان ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة فهذا الدعاء الجماعي أو الذكر الجماعي بعد الصلوات محدث بدعة وكل بدعة ضلالة والمشروع في حق المصلى أن يدعو قبل أن يسلم لأن هذا هو محل الدعاء الذي أرشد إليه النبي ﵊ حيث قال فيما صح عنه من حديث ابن مسعود ﵁ حين ذكر التشهد قال (ثم يتخير من الدعاء ما شاء) وهو دليل على أن محل الدعاء آخر الصلاة وليس ما بعدها وهو كذلك الموافق للنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو في صلاته قبل أن ينصرف من بين يدي الله أولى من كونه يدعو بعد صلاته والمشروع بعد الصلوات المفروضة الذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وكما كان ذلك هدي رسول الله ﷺ والمشروع أيضاًَ أن يجهر بهذا الذكر لأن هذا هو المعروف في عهد النبي ﷺ كما صح ذلك في البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الذكر على عهد النبي ﷺ اللهم إلا إذا كان بجانبك رجل يقضي صلاته وتخشى أن تشوش عليه ففي هذه الحال ينبغي عليك أن تسر بقدر ما لا تشوش على أخيك لأن التشويش على الغير إيذاء له ولهذا لما سمع النبي ﷺ أصحابه يصلون في المسجد ويجهرون نهاهم عن ذلك وقال (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر قال لا (يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي ﷺ أن جهر الإنسان بالقراءة إذا كان حوله من يتأذى به لايجوز والخلاصة أن ما بعد الصلاة موضع ذكر وما قبل السلام في التشهد الأخير موضع دعاء هكذا جاءت به السنة وأن الذكر الذي يكون بعد الصلاة يشرع الجهر به ما لم يتاذى به من بجانبه والله أعلم. ***

стр. 2384

السائل من الجزائر يقول ما حكم رفع الأيدي في الدعاء جماعةً وقول الإمام في الأخير وسلامٌ على المرسلين ويقول الجماعة آمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا في الصلاة فلا بأس كما لو قنت الإمام في صلاة الوتر في قيام رمضان فإنه سوف يدعو والناس يؤمنون خلفه وكذلك لو نزل بالمسلمين نازلة يقنت لها فإن الإمام يقنت والمأمومون خلفه يؤمنون أما رفع الأيدي في الدعاء فهو من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه في الدعاء إلا ما جاءت السنة بخلافه ومما جاءت السنة بخلافه الدعاء في خطبة الجمعة فإنه لا يسن للخطيب أن يرفع يديه ولا للمستمع له أن يرفع يديه إلا في حال الدعاء بالغيث أي المطر فإن الخطيب يرفع يديه والناس يرفعون أيديهم وكذلك الدعاء بالاستصحاء أي بأن يعود الصحو وينجلى الغيم فقد وردت السنة بأن الخطيب يرفع يديه فيه فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ابن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجلٌ فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا وكانت السماء صحواً ليس فيها سحاب ولا قطع من سحاب فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال اللهم أغثنا ثلاث مرات قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس فخرجت سحابةٌ من وراء سلع وسلع جبل في المدينة تأتي من جهته السحاب خرجت مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت قال فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته - سبحان الله - وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ليلاً ونهاراً وفي الجمعة الثانية دخل رجلٌ أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا فرفع يده وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير بيده يميناً وشمالاً فرأى الناس السحاب يتمزق حسب إشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمطرت السحاب حوالي المدينة وخرج الناس في تلك الجمعة يمشون في الشمس فالمهم أن رفع الأيدي في الدعاء الأصل فيه الاستحباب إلا ما قام الدليل على عدمه. ***

стр. 2385

السائل يقول في كثير من البلدان الإسلامية بعد السلام من الصلاة يسبح الإمام ويسبح من خلفه من المأمومين ويفعلون ذلك في التحميد والتكبير ثم يرفع الجميع الأيدي ويدعو الإمام والمأمومون يأمنون على الدعاء فهل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير صحيح لا من جهة التكبير والتسبيح والتحميد على وجه جماعي ولا من جهة رفع الأيدي بعد ذلك ثم الدعاء لأن هذا لم يكن من هدي النبي ﷺ وأصحابه فهو بدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وحذر من البدع وقال (كل بدعة ضلالة) وعلى هذا فنقول لهؤلاء الإخوة المصلىن إذا سلمتم من الصلاة فاستغفروا الله ثلاثا وقولوا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم اذكروا الله تعالى بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانتهى الأمر. ***
следующие страницы →