← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

هذه السائلة هاجر محمد من الرياض تقول هل يصح أن أصلى بعض الركعات في صلاة الوتر ثم أنام وأكمل ما بقي في آخر الليل أم أنه لابد أن تكون ركعات صلاة الوتر متصلة مع بعضها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في ركعات الوتر أن تكون متتابعة بل يجوز أن يصلى بعض الوتر قبل أن ينام وبعضه إذا قام من النوم؟ ***

стр. 2557

أحسن الله إليكم يقول هذا السائل بأنه يوتر أواخر الليل إلى قبيل صلاة الفجر بعشرين دقيقة فهل عمله هذا جائز أم لا وهل يحسب من قيام الليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يقوم ويتهجد وينتهي من تهجده ووتره قبل أذان الفجر بعشرين دقيقة أو بنصف ساعة أو أكثر بل إن الأفضل أن ينام نصف الليل ثم يقوم ثلث الليل ثم ينام سدس الليل وهذا هو قيام داود ﵇ وهو أفضل القيام كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 2558

السائل يقول بعد صلاة العشاء عندما يصلى الإنسان ركعتي الشفع وبعدها ركعة الوتر بدون صلاة سنة قبل الشفع وبعد العشاء هل هذا صحيح أم أن عليه أن يصلى سنة العشاء قبل الشفع والوتر أرجو منكم التوضيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد الإنسان أن يوتر قبل أن ينام فإنه يصلى ركعتين راتبة العشاء ثم يصلى الوتر فإذا أوتر بثلاث فإما أن يقرنها جميعا بتشهد واحد وسلام واحد وإما أن يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة وقول الناس إنها شفع ووتر هذا اصطلاح عرفي وإلا فإن الركعتين المنفصلتين عن الثالثة هي أيضا من الوتر ليست خارجة عنه لكن الإيتار بثلاث تارة يكون بتسليمتين وتارة يكون بتسليمة واحدة والإيتار بالثلاث له صورتان الصورة الأولى أن يجلس بعد الركعتين ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالثالثة وهذه منهي عنها لأنها من تشبيهه الوتر بصلاة المغرب والصورة الثانية أن يأتي بالثلاث سردا بتشهد واحد وهذا من الصفات المشروعة. ***

стр. 2559

بارك الله فيكم مستمع من الرياض يقول إذا أوتر الشخص قبل أن ينام وقام في آخر الليل هل له أن يصلى الوتر مرة ثانية أم أن وتره في أول الليل يكون كافياً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم بأن الإنسان إذا كان يرجو أن يقوم من آخر الليل فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل وإذا كان لا يرجو أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر قبل أن ينام لقول النبي ﷺ (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) فإذا كان الإنسان لا يطمع أن يقوم من آخر الليل وأوتر من أوله ثم قدر له فقام فإنه يصلى ركعتين ركعتين ولا يعيد الوتر لأن الوتر ركعة واحدة وقد حصلت منه والليل واحد ولا وترين في ليلة. ***

стр. 2560

ما هو الأفضل المداومة على دعاء القنوت في الوتر أو عدم المداومة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الأفضل عدم المداومة لأن الظاهر من صلاة النبي ﷺ أنه كان لا يقنت ولهذا لم يرد عنه القنوت في الوتر في حديث صحيح أي أنه كان هو ﷺ كان يقنت وقد ورد عنه أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ دعاء يدعو به في قنوت الوتر فإذا قنت أحياناً وتركه أحياناً فهو عندي أفضل. ***

стр. 2561

إذا صلىت وتراً مع الإمام في أول الليل ثم أردت أن أتنفل في آخر الليل فكيف أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت عازماً على أن تقوم في آخر الليل فلا توتر مع الإمام وحينئذ فإما أن تنصرف ولا توتر وإما أن تدخل معه في الوتر فإذا قام وأنهى وتره وسلم تأتي أنت بركعة لتشفع الوتر حتى لا توتر قبل أن تتهجد ولهذا أصل في السنة وهو أن الإمام المسافر إذا ائتم بمقيم فإن المقيم إذا سلم الإمام المسافر من ركعتين أتم ما بقي عليه وهذا أيضاً إذا سلم الإمام من الوتر يقوم فيشفع الصلاة بركعة أخرى حتى يجعل وتره في آخر الليل. ***

стр. 2562

لو أوتر أول الليل ثم قام في منتصف الليل أو في نهاية الليل وصلى هل يوتر مرة ثانية أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يوتر مرة ثانية لأن الوتر مرة واحدة وقد أوتر على أنه لن يقوم ولكنه قام وهذا لا ينافي قول الرسول ﵊ (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) لأنه ﵊ لم يقل لا تصلوا بعد الوتر بل قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) وهذا الرجل جعل آخر صلاته بالليل وتراً بمعنى أنه لم يقم فإذا قام فإن أبواب الخير مفتوحة وليس ذلك الوقت الذي يقوم فيه بعد الإيتار وقت نهي حتى نقول لا يصلى بل له أن يصلى ما شاء من غير أن يعيد وتره ومن غير أن ينقضه أيضاً. فضيلة الشيخ: هناك من يصلى ركعة إذا قام في آخر الليل ثم يسلم ثم يقوم ويصلى بقية الصلاة ثم يوتر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا وجه له هذا روى عن ابن عمر ﵄ أنه كان يفعله ولكنه لا وجه له لأنه لا يمكن أن تُبنى ركعة على ركعة سابقة حال بينهما حدث ونوم ومجيء وذهاب لا يمكن وإذا كان لا يمكن أن تُبنى الركعة الثانية هذه على الركعة الأولى لزم من ذلك أن يكون الرجل أوتر بثلاثة أوتار الوتر الذي قبل أن ينام والوتر الذي قبل أن يتهجد والوتر الذي ختم به تهجده وهذا ليس بمشروع بلا شك. ***

стр. 2563

هل يجوز الدعاء في الوتر بعد الرفع من الركوع في غير شهر رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الدعاء بعد الركوع ويسمى القنوت حتى في غير شهر رمضان ولكنه هل هو من السنن الدائمة التي ينبغي المحافظة عليها دائماً أو من السنن العارضة التي يفعلها الإنسان أحياناً من تتبع فعل الرسول ﷺ وجد أنه لم يقنت بنفسه أعني لم يقنت ﵊ في نافلة الوتر حتى قال الإمام أحمد إنه لا يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر شيء يعني أنه قنت بنفسه ولكن الحديث المشهور في السنن أن النبي ﷺ علم الحسن بن علي ﵁ القنوت في الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت) هذا مشهور والعلماء مختلفون في القنوت في الوتر هل هو مشروع دائما أو في رمضان فقط أو في النصف الأخير منه والذي يظهر لي ما أسلفت أنه ينبغي للإنسان أن يفعله أحياناً ليكون آتياً بالسنتين الفعلية والقوليه. ***

стр. 2564

بارك الله فيكم هل تقرأ في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر سورة الإخلاص لوحدها أم معها المعوذتين وما حكم من قرأ سورة الإخلاص وحدها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اقتصر على قراءة سورة الإخلاص كفى وإن قرأ معها أحياناً (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فلا بأس. ***

стр. 2565

بارك الله فيكم هذا عبد السلام محمود مصري يقول في هذا السؤل فضيلة الشيخ بالنسبة لصلاة الوتر بعد العشاء بعد أن يقرأ الفاتحة نشاهد أنهم لا يقرؤون إلا سوراً معينة في هذه الصلاة فهل في هذا حرج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوتر إذا كان بثلاث فالسنة أن تقرأ في الركعة الأولى (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الركعة الثالثة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) هذه السنة لمن أوتر بثلاث وإن قرأ بغير ذلك فلا حرج لقول النبي ﷺ للرجل (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لكن إظهار السنة وبيانها للناس بالقول وبالفعل أولى. ***

стр. 2566

السائل أحمد مقيم بدولة قطر يقول هل الشفع والوتر تجوز فيه صلاة الجماعة في غير التراويح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الشفع والوتر والتهجد أيضا تجوز فيه الجماعة أحيانا لا دائما ودليل ذلك أن النبي ﷺ صلى جماعة ببعض أصحابه فمرة صلى معه عبد الله بن عباس ﵄ ومرة صلى معه عبد الله بن مسعود ومرة صلى معه حذيفة بن اليمان لكن هذا ليس راتبا أي لا يفعله كل ليلة ولكن أحيانا فإذا قام الإنسان يتهجد وقد نزل به ضيف وصلى معه هذا الضيف جماعة في تهجده ووتره فلا بأس به أما دائما فلا وهذا في غير رمضان لأن رمضان تسن فيه الجماعة من أوله إلى آخره في التراويح ومنها الوتر. ***

стр. 2567

حديث (أفضل الصلاة طول القنوت) أرجو توضيح معنى القنوت وقال ﷺ (أعني على نفسك بكثرة السجود) هل يقصد بالسجود الصلاة أرجو التفصيل في سؤالي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجملة الأولى أفضل الصلاة طول القنوت فالمعنى طول الدعاء في الصلاة لأن القنوت هو الدعاء وإذا طال الدعاء لزم من ذلك طول بقية الأركان لأن المشروع في الصلاة أن تكون متناسبة إذا أطال قراءتها أطال ركوعها وإذا أطال ركوعها أطال سجودها وإذا أطال سجودها أطال الجلوس بين السجدتين وإذا أطال الجلوس بين السجدتين أطال القيام بين الركوع والسجدة وأما (أعني على نفسك بكثرة السجود) فالمراد به كثرة الصلاة والسجود يطلق على الصلاة لأنه ركن فيها وما كان ركنا في العبادة صح أن يعبر به عنها ولهذا قال الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) وقال تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) والمراد بذلك كل الصلاة. ***

стр. 2568

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ القنوت في النوازل في صلاة معينة أو في جميع الصلوات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح ذلك عن النبي ﷺ وليس خاصاً بصلاة الفجر والمغرب وليس خاصاً بليلة أو يوم معين من الأسبوع بل هوعام في كل أيام الأسبوع وفي جميع الصلوات نعم لو رأى الإمام من المأمومين مللاً وتضجراً من القنوت فليكن في صلاة الفجر أو في صلاة المغرب لأن هذا هو الأكثر من فعل الرسول ﷺ وإن شاء جعله في غيرهما المهم أنه إذا أحس بملل أو ضجر من الناس فلا يتعب الناس في أمر مستحب ويمكنه أن يتدارك ذلك بالتناوب أي صلاة بعد صلاة أو يخصه بصلاة الفجر والمغرب، ولكني أنبه هنا على أن قنوت النوازل ليس هو قنوت الوتر الذي علمه النبي ﷺ الحسن بن علي وهو (اللهم اهدنا فيمن هديت) فإن هذا لا يشرع في قنوت النوازل لأن الوارد عن النبي ﵊ في قنوت النوازل أن يكون دعاؤه في نفس النازلة التي قنت من أجلها سواء كان يدعو لقوم أو يدعو على قوم المهم ألا يذكر في هذا القنوت إلا ما يتعلق بهذه النازلة فقط. ***

стр. 2569

ما حكم القنوت في صلاة الفجر وإذا قنت الإمام فهل أرفع يدي أم أرسلها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة لغير سبب شرعي يقتضيه مخالف لسنة الرسول ﷺ فإن رسول الله ﷺ لم يكن يقنت في صلاة الفجر على وجه مستمر لغير سبب شرعي والذي ثبت عنه من القنوت في الفرائض أنه كان يقنت في الفرائض عند وجود سببه وقد ذكر أهل العلم ﵏ أنه يُقنت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستدعي ذلك ولا يختص ذلك بصلاة الفجر بل في جميع الصلوات، ثم اختلفوا هل الذي يقنت الإمام وحده والمراد بالإمام من له السلطة العليا في الدولة أو يقنت كل إمام جماعة في مسجد او يقنت كل مصلٍّ ولو منفرداً، فمن أهل العلم من قال إن القنوت في النوازل خاص بالإمام أي بذي السلطة العليا بالدولة لأن النبي ﷺ هو الذي كان يقنت في مسجده، ولم ينقل أن غيره كان يقنت في الوقت الذي كان النبي ﷺ يقنت فيه ممن يصلون في مساجدهم، ومنهم من قال إنه يقنت كل إمام جماعة لأن النبي ﷺ كان يقنت لأنه إمام المسجد وقد قال ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلى) ومنهم من قال إنه يقنت لأن هذا أمر نازل بالمسلمين (والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً) على كل القول الراجح بلا شك أنه لا يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة لغير سبب شرعي وأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ وأما إذا كان هناك سبب فإنه يقنت في جميع الصلوات الخمس على الخلاف الذي أشرت إليه آنفاً ولكن القنوت كما قال السائل ليس هو قنوت الوتر (اللهم اهدنا فيمن هديت) ولكن القنوت هو الدعاء بما يناسب الحال التي من أجلها شرع القنوت كما كان ذلك هدي رسول الله ﷺ ثم إن السائل قال إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه أم يرسل يديه على جنبيه والجواب على ذلك أن نقول بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام وخوفاً من المخالفة وقد نص الإمام أحمد ﵀ على أن الرجل إذا ائتمّ بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه مع أن الإمام أحمد ﵀ لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه لكنه ﵀ رخص في ذلك أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب وهذا هو الذي جاء عن الصحابة ﵃ فإن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج فأنكر عليه من أنكر من الصحابة ومع ذلك فإنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة ويذكر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قيل له يا أبا عبد الرحمن كيف تصلى مع أمير المؤمنين عثمان ﵁ أربعاً ولم يكن النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر يفعلون ذلك فقال ﵁ (الخلاف شر) وبقي في قول السائل أو يرسل يديه على فخذيه فإن ظاهر كلامه أنه يظن أن المشروع بعد الرفع من الركوع إرسال اليدين على الفخذين وهذا وإن قال به من قال من أهل العلم قول مرجوح والصحيح الذي دلت عليه السنة أن المصلى إذا رفع من الركوع فإنه يصنع بيده كما صنع فيهما قبل الركوع أي يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر ودليل ذلك حديث سهل بن سعد ﵁ قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا ثابت في صحيح البخاري وقوله في الصلاة يعم جيمع أحوال الصلاة لكن يخرج منه حال السجود لأن اليدين على الأرض وحال الجلوس لأن اليدين على الفخذين وحال الركوع لأن اليدين على الركبتين فما عدا ذلك تكون فيه اليد اليمنى على ذراع اليد اليسرى كما يقتضيه هذا العموم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبعض العلماء قال إن السنة أن يرسل يديه بعد الركوع والإمام أحمد ﵀ قال يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلهما لكن اتباع ما يدل عليه حديث سهل بن سعد أولى وهو أن يصنع في يده بعد الركوع ما كان يصنع فيهما قبل الركوع وليس الشأن في أن هذا هو المشروع أو ذاك لكن الشأن ما سلكه بعض الإخوة المجتهدين حول هذه المسألة وأشباهها من مسائل الخلاف حيث ظنوا أن الخلاف فيها كبير ورتبوا على ذلك الولاء والبراء حتى كانوا ينكرون إنكاراً بالغاً على من خالفهم في هذا الأمر ولا شك أن هذا مسلك مخالف لما كان عليه الصحابة ﵃ ولما قاله أهل العلم في أن مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على المرء لأن قول كل واحد من الناس ليس حجة على الآخرين إلا المعصوم محمد ﷺ ولهذا فإني بهذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين وفقهم الله للاستقامة والاتجاه السليم والحرص على اتباع السنة ألا يجعلوا من هذا الخلاف سبباً لاختلاف القلوب والتسلط بالألسن على غيرهم وأكل لحوم الناس وضرب آراء العلماء بعضها ببعض فإن في ذلك شراً وفساداً كبيراً ونحن ولله الحمد مسرورون جداً بما كان عليه الشباب في الأمة الإسلامية جمعاء من الإقبال إلى الله والاستقامة ولكني أرجو الله أن يجمعهم على كلمة الحق وعلى سلوك الحكمة فيما يأمرون به وينهون عنه وعلى اجتناب العنف والشدة عند مخالفة الآخرين فإن النبي ﷺ أمر بالرفق وقال (إن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف) والعنف ربما يحدث ما يسمونه برد الفعل من الجانب الآخر فتأخذه العزة بالإثم فيكره الحق من أجل الطريق التي سلكها من يدعو إلى الحق والله يقول في كتابه (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) نسأل الله أن يجمع كلمتنا على الحق في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ***

стр. 2570

ماحكم القنوت بعد الركعة الأخيرة من صلاة الفجر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما القنوت في الفرائض ومنه القنوت في صلاة الفجر الصحيح أنه بدعة إلا إذا وجد سبب له مثل أن يحصل نكبة على المسلمين أو ما أشبه ذلك من الأمور الهامة فإنه يقنت ليس في الفجر فحسب ولكن في الفجر وغير الفجر كما فعل النبي ﷺ حين قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثم بعد ذلك تركه ﵊. ***

стр. 2571

بارك الله فيكم السائل أس ح يقول هل يجوز القنوت في صلاة الفجر أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن القنوت ليس بمشروع إلا في الوتر أحياناً أو في النوازل إذا نزلت بالمسلمين نازلة فإنه يسن لهم أن يقنتوا لرفع هذه النازلة كما فعل النبي ﵌ وأما القنوت الدائم في صلاة الفجر فإنه ليس بسنة ولكن إّذا ائتم الإنسان بإمام يقنت في صلاة الفجر فليتابعه في ذلك وليؤمن على دعائه كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ فيمن ائتم بقانت يقنت في الفجر قال يتابعه ويؤمن على دعائه وذلك لأن المسألة مسألة اجتهادية فلا يعد من خالف فيها مبتدعا ولا ينبغي أن يخالفه الإنسان فيخرج من الجماعة فإن الاتفاق كله خير ولهذا كان أفقه هذه الأمة وهم الصحابة ﵃ يمشون على هذا المنهج فإن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان ﵁ أتم في منى في الحج فأنكر ذلك عليه الصحابة حتى أنّ ابن مسعود لما بلغه ذلك استرجع وقال إنا لله وإنا إليه راجعون ومع هذا كانوا يصلون خلفه ويتمون الصلاة فقيل لابن مسعود يا أبا عبد الرحمن يعني كيف تتم وأنت تنكر ذلك قال (إن الخلاف شر) وبذلك نعرف فقه الصحابة ﵃ وحرصهم على الاتفاق وحرصهم على الاتباع وحرصهم على البعد عن كل ما يوجب الفرقة بين الأمة ***

стр. 2572

المستمع عبد الهادي الشيخ من اليمن يقول عندنا في صلاة الصبح يأتي الإمام بدعاء القنوت ونحن لا نؤمن معه فهل صلاتنا صحيحة وما نصيحتكم لهذا الإمام بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الصبح سنة عند الشافعي أو عند أصحاب الشافعي وهو من الأمور التي يسوغ فيها الاجتهاد فإذا كان هذا الإمام يقنت بناء على ما ظهر عنده من الدليل فلا حرج عليه في ذلك وعلى المأموم أن يتابعه ولا يتخلف عنه ولا يسجد قبله ويؤمِّن على دعائه أيضاً فإن الإمام أحمد ﵀ سئل عن الرجل يأتم بقانت في الفجر فقال يتابعه ويؤمِّن يعني يؤمِّن على دعائه وإذا لم يؤمن فإن صلاته صحيحة لكن كونه يؤمن ويتبع الإمام ولا يؤثر مخالفة الإمام فأحسن وأولى. ***

стр. 2573

المستمع يقول ورد عن الرسول الكريم ﷺ أنه قنت في صلاة الفرض المغرب أو العشاء أو في الفجر مع أنه في الآونة الأخيرة بدأ أئمة المساجد عندنا يقنتون في صلاة المغرب والعشاء والفجر أرجو التكرم بذكر الأدلة وهل هناك أحاديث صحيحة بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في الفرائض لم يرد عن النبي ﷺ إلا في أحوال مخصوصة فإن النبي ﷺ قنت شهراً يدعوا على رعل وذكوان الذين قتلوا القراء السبعين الذين بعثهم النبي ﷺ ثم تركه وقنت ﷺ لإنجاء الله المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه وكان ﷺ يقنت في مثل هذه الأحوال ولكن ظاهر السنة أنه يقنت في المغرب والفجر فقط أما فقهاء الحنابلة فقالوا إنه يقنت إذا نزلت بالمسلمين نازلة في جميع الفرائض ما عدا صلاة الجمعة وعللوا ذلك أعني ترك القنوت في صلاة الجمعة لأنه يكفي الدعاء الذي يدعو به في الخطبة إلا أن فقهاء الحنابلة ﵏ يقولون في المشهور من مذهب الإمام أحمد إن القنوت خاص بإمام المسلمين دون غيره إلا من وكل إليه الإمام ذلك فإنه يقنت يعني أنهم لا يرون أن القنوت لكل إمام مسجد ولا لكل مصلٍ وحده لأن النبي ﵊ إنما قنت ولم يأمر أمته بالقنوت ولم يرد أن مساجد المدينة كانت تقنت في ذلك الوقت الذي كان النبي ﷺ يقنت فيه ولكن القول الراجح أنه يقنت الإمام الأعظم الذي هو رئيس الدولة وملك الدولة ويقنت أيضاً غيره من أئمة المساجد وكذلك من المصلىن وحدهم إلا أني أُحب أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يصلح لكل واحد من الناس أن يقوم فيقنت بمجرد أن يرى أن هذه نازلة وهي قد تكون نازلة في نظره دون حقيقة الواقع فإذا ضبط الأمر وتبين أن هذه نازلة حقيقية تستحق أن يقنت المسلمون لها ليشعر المسلمين بأن المسلمين في كل مكان أمة واحدة يتألم المسلم لأخيه ولو كان بعيداً عنه ففي هذه الحال نقول إنه يقنت كل إمام وكل مصلٍ ولو وحده وأما عدم أمر النبي ﷺ بذلك فإن فعله ﵊ سنة يقتدى بها ونحن مأمورون بالتأسي به قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:٢١) فإذا فعل فعلاً يتعبد به لله فإننا مأمورون أن نفعل مثل فعله بمقتضى هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات الدالة على أنه إمامنا وقدوتنا وأسوتنا ﷺ لكن المهم عندي أن تكون الأمور منضبطة وألا يذهب كل إنسان برأيه بدون مشاورة أهل العلم ومن لهم النظر في هذه الأمور لأن الشيء إذا كان فوضى كل يأخذ برأيه تذبذب الناس واشتبه الأمر على العامة وصاروا يقولون من نتبع ومن نأخذ برأيه لكن إذا ضبط وصار له جهة معينة تستشار في هذا الأمر كان هذا أحسن هذا بالنسبة للأمر المعلن الذي يكون من أئمة المساجد مثلاً أما الشيء الخاص الذي يفعله الإنسان في نفسه فهذا أمر يرجع إلى اجتهاده فمتى رأى أن في المسلمين نازلة تستحق أن يقنت لها فليقنت ولا حرج عليه في ذلك والرسول ﵊ مثل المسلمين بالجسد الواحد فقال ﷺ (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) والحاصل أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستحق القنوت لها فيشرع القنوت لكل مصلٍ في المغرب وفي الفجر وإن قنت في جميع الصلوات فإن هذا لا بأس به كما يراه بعض أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف عن القنوت وأهم شيء عندي في مثل هذه الأمور أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يكون فوضى وأن يرجع في ذلك لأهل الرأي في هذه الأشياء وهم أهل العلم. ***

стр. 2574

سالم حسن من اليمن محافظة الحديدة يقول في هذا السؤال ما حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر أفيدونا في ذلك بوضوح جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الفجر ليس بسنة وكذلك ليس بسنة في بقية الصلوات الخمس لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقنت في صلاة فجر كل يوم ولا في صلاة فريضة أخرى وإنما قنت ﷺ لعارض في الصلوات الخمس ثم تركه ولكن لو كان الإمام يقنت في صلاة الفجر تقليدا لقول بعض أهل العلم فإنه لا حرج أن يأتم الإنسان به ويتابعه في قنوته ويؤمن على دعائه كما ذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وذلك تأليفاً للقلوب وابتعادا عن الفرقة والنزاع. ***

стр. 2575

يوجد لدينا بعض الإخوة يقولون بأن القنوت في صلاة الفجر طوال شهر رمضان لا شيء فيه فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما اختلف فيه العلماء ﵏ هل يسن القنوت في صلاة الفجر أو لا يسن والصحيح أنه ليس بسنة وأن القنوت في الفرائض سنة إذا نزلت بالمسلمين نازلة من شدائد الدهر التي تعرض أحياناً للمسلمين ثم إن القنوت يحتاج إلى إذن الإمام أي إذن ولي الأمر لئلا تكون فوضى بين الناس لأنه لو رجع في ذلك إلى مذاقات الأئمة لاختلفت المذاقات واختلفت الآراء وصار هذا يقنت لقوم وآخر لا يقنت فيقع الخوض بين الناس لماذا هذا قنت وهذا لم يقنت ويرمى من لم يقنت بأنه لا يعبأ بأمور المسلمين ولا يهتم بها فلذلك نرى أن لا يقنت أحدٌ وإن نزلت بالمسلمين نازلة إلا بموافقة الإمام وأن لا ينفرد الإنسان بشيء عام. ***

стр. 2576

ما قول فضيلتكم في قنوت الفجر هل هو صحيح أم بدعة فإنه يوجد في صحيح البخاري عن أنسٍ ﵁ أنه قال لم يزل رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا أفيدونا في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هذا الحديث الذي نسبه للبخاري لا يوجد في البخاري والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما قنت شهراً فقط ثم تركه ولم يقنت صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا لسبب نازلةٍ نزلت بالمسلمين فكان يقنت في الفجر وفي غيره من الصلوات وأكثر ما يقنت في هذه النازلة في الفجر والمغرب ثم ترك القنوت فالصحيح أن القنوت في الفجر ليس بسنة لكن ذهب بعض العلماء ﵏ وهم مجتهدون والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر إلى استحباب القنوت في صلاة الفجر مجتهدين فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطؤوا فلهم أجر لكن بالنظر إلى حقيقة الحكم أنهم ليسوا على صواب إلا أن الإنسان إذا صلى خلف إمامٍ يقنت فلا ينفرد عنه بل يتابعه ويؤمن على دعائه قال ذلك إمام أهل السنة أحمد ابن حنبل ﵀ مع حرصه على تمسكه بالسنة وعمله بها قال (إذا ائتم بقانتٍ في صلاة الفجر فليتابعه بل يؤمن على دعائه لأن الخلاف شر) هذا هو حكم المسألة نسأل الله أن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه. ***

стр. 2577

بارك الله فيكم تقول في هذا السؤال عن أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت الصبح حتى فارق الدنيا) ما حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا الحديث ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول ﷺ لم يذكروا أنه قنت في الفجر إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر وفي غير الفجر أيضاً بل يقنت في جميع الصلوات الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن القنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب كنازلة تنزل بالمسلمين والنازلة إذا نزلت بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر سنة ولكن ما هو القنوت الذي يُقنت في صلاة الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه وإذا ائتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا ينفرد عن المصلىن كما نص على ذلك إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀. ***

стр. 2578

هناك من يطيلون القنوت ويجعلون طول وقت القنوت أكثر من وقت الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد عن النبي ﷺ في قنوت النوازل أنه قنوت قصير يدعو لقوم أو يدعو على قوم بدون إطالة ولكن إذا أطال الإنسان إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلىن وكان يرى منهم الرغبة في هذا وكان الدعاء لا يتجاوز ما يتعلق بالنازلة فإن هذا لا بأس به لأن الإلحاح في الدعاء من الأمور المشروعة ولم يرد عن النبي ﵊ فيما أعلم النهي عن إطالة القنوت إلا إذا كان شاقاً على المصلىن. ***

стр. 2579

بارك الله فيكم هذا السائل يقول ما هي الأدعية التي تقال في قنوت النوازل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأدعية التي تقال في قنوت النوازل بحسب هذه النازلة ولا يمكن أن نقيدها بشيء معين لأن النوازل تختلف فإذا نزل بالمسلين نازلة كقتل العلماء مثلاً فله أن يدعو على من قتلهم اللهم اقتل من قتلهم اللهم أفسد عليه أمره اللهم شتت شمله اللهم فرق جمعه اللهم اهزم جنده وما أشبه ذلك مما يليق بالحال أو يناسب الحال. ***

стр. 2580

في رمضان وفي دعاء الوتر يكون بعض الأئمة مؤثراً في دعائه وكما نعلم فإن الخشوع من خشية الله والبكاء طيب ولكن في بعض الأيام نسمع صياح قد يؤثر على المأمومين فكأنه قريب من النياحة فهل هذا جائز وما نصيحتكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الخشوع ورقة القلب من الأمور المحمودة التي يحمد عليها الإنسان لكن إذا وصلت إلى حد الإسراف والغلو صارت مذمومة من هذه الناحية فإذا تقصد الإنسان هذا البكاء العالي الذي يكاد يكون صراخاً أو نياحة فإنه يذم على هذا أما إذا كان ذلك بغير اختياره ولا يمكنه دفعه فإنه لا ذم عليه في هذه الحالة ولكن يجب على الإنسان أن يتجنب كل ما فيه أذيةٌ للمصلىن أو تشويشٌ عليهم لأن النبي ﷺ خرج إلى قومه ذات يومٍ وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال ﵊ (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعضٍ في القراءة) وفي حديثٍ آخر (لا يؤذين بعضكم بعضا) فعلى الإنسان أن يخفض من صوته إذا كان معه جماعة لئلا يشوش عليهم. ***

стр. 2581

التراويح

стр. 2582

ما فضل صلاة التهجد في الليل بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التهجد في الليل من أفضل العبادات وهو أفضل الصلوات بعد الفرائض فصلاة الليل أفضل من صلاة النهار ولاسيما في الثلث الأخير منه فإن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وأفضل تجزئة لليل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكذلك النبي ﷺ يفعل ذلك أحيانا بل الأغلب عليه ذلك وعلى هذا فنقول أفضل صلاة الليل ما كان بعد النصف إلى أن يبقى سدس الليل وليحرص الإنسان في حال تهجده على أن يقرأ قراءة مرتلة يستحضر ما يقول فيها إذا مر بآية وعيد تعوذ وإذا مر بآية ثواب سأل وإذا مر بآية تسبيح سبح كما ثبت ذلك عن رسول الله ﵌ وليكثر في حال الركوع من تعظيم الله مثل سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت والملكوت وما أشبه ذلك من ألفاظ التعظيم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما الركوع فعظموا فيه الرب) وليكثر من التحميد والتسبيح إذا رفع من الركوع بحيث يبقى قائما بقدر ركوعه وإذا سجد فليكثر من الدعاء بما شاء من أمور الدنيا وأمور الآخرة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حري أن يستجاب لكم وإنما كان السجود أحرى بالإجابة لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه كما قال النبي ﵊ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فليجتهد الإنسان في الدعاء في حال السجود وليلح بعزيمة على ربه فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء وقال النبي ﵌ (وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له) هذا في الدعاء عموما أن يعزم الإنسان المسألة وأن يثق بالله وأن يغلب جانب الإجابة ولاسيما إذا كان ساجدا وليختم تهجده بالوتر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) . ***

стр. 2583

صالح سعد الشهراني من خميس مشيط يقول نحن في هجرة روضان السليم ونصلى التراويح ليالي رمضان المبارك لكن فيه أناس لا يصلون التراويح إطلاقاً وبينهم وبين المسجد خمسمائة متر فماذا عليهم أرجو التفضل بالإجابة والرد مع توفر سبل الراحة لهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التراويح هي قيام رمضان ولكنها سميت بهذا الاسم لأن السلف كانوا إذا صلوا أربع ركعات يعني بتسليمتين جلسوا للاستراحة والفصل لأنهم كانوا يطيلون الركعات فيما سبق وقيام رمضان ليس بواجب فالتراويح إذن ليست بواجبة لأنه لا يجب من الصلوات اليومية سوى الصلوات الخمس وهي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة في مكان الظهر فهؤلاء القوم الذين ذكرت إنهم قريبون من المسجد وأنهم لا يصلون التراويح ليس عليهم إثم في ترك صلاة التراويح لأنها ليست بواجبة ولكننا نقول إنهم فاتهم خير كثير لأن رسول الله صلى عليه وسلم يقول (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فنصيحتنا لإخواننا هؤلاء أن ينتهزوا فرصة العمر وأن يأخذوا من الطاعة بنصيب لأنهم سوف يتمنون أنهم زادوا في حسناتهم ركعة أو ركعتين أو تسبيحة أو تسبيحتين كما قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال تعالى (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) والحديث الصحيح (ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب) . ***

стр. 2584

يقول أيهما أكثر ثواباً صلاة القيام أم صلاة التراويح وهل لا تعتبر الصلاة صلاة قيام إلا إذا نام المرء ثم استيقظ وهل تختلف في صفاتها عن صلاة التراويح فهل هي مثنى مثنى وآخرها ركعة أفيدوني بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يعتقد أن هناك فرقاً بين التراويح والقيام والحقيقة أنه لا فرق بينهما فالتراويح من قيام الليل ولهذا نعتبر المسلمين قائمين لرمضان من أول ليلة وأن قوله ﷺ (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) يشمل التراويح فإنها من القيام بلا شك لكن جرى عرف الناس أن ما أطيل فيه القراءة والركوع والسجود فهو قيام وما خفف فهو تراويح وهذا مفهومٌ عرفي وليس مفهوم شرعي بل المفهوم الشرعي أن القيام والتراويح شيء واحد كلاهما قيامٌ لليل لكن القيام المعروف عند الناس يطال فيه الركوع والسجود لأنه غالباً يقع في آخر الليل وآخر الليل ينبغي فيه الإطالة ليتمكن الناس من الدعاء بما يريدون فإن آخر الليل وقت الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) وقول السائل أو القيام ما كان بعد النوم نقول هذا السؤال مبنيٌ على ما سبق من أن السائل يظن أن هناك فرقاً بين التراويح والقيام فإذا قلنا أن القيام هو الصلاة في الليل ويشمل التراويح لم يرد علينا هذا السؤال. ***

стр. 2585

م س أبو بلال الجبيل الصناعية يقول نحن في المدارس الليلية لا نستطيع أن نصلى التراويح مع الناس في المسجد ولا نستطيع الصلاة في المدرسة نظرا لضغوط الدراسة حيث أنها تبدأ من صلاة العشاء إلى بعد الثانية عشرة ليلا فهل يفوتنا الأجر في حديث (من قامه إيمانا واحتسابا) وهل لنا نفس الأجر إذا صلىنا في منازلنا بعد الدراسة أرشدونا في هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىتم جماعة بعد انتهاء الدراسة حسب ما جاءت به السنة فأرجو أن يكتب لكم أجر ليلة تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ثم أنتم مشغولون في الدراسة والدراسة مهمة جدا وطلب العلم الشرعي أفضل من نافلة الصلاة فأنتم على خير وأرى أنكم إذا انتهيتم من الدراسة اجتمعتم على إمام وصلىتم إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة كما جاءت بذلك السنة وأرجو الله أن يكتب لكم أجر ليلة تامة. ***

стр. 2586

أحسن الله إليكم السائل عبد الله من الجزائر يقول في رمضان يصلى الفريضة في المسجد ثم يعود يتابع من المذياع صلاة التراويح ويصلى معهم ويدعو معهم ويشعر وكأنه معهم يقول أحيانا أبكي معهم هل صلاة التراويح هذه جائزة علما بأنني أصلى الفريضة في مسجدي في بلدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ليست جائزة ولا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وصلاة الجماعة لابد فيها أن يشارك المأموم إمامه في المكان فإن ضاق المسجد واتصلت الصفوف حتى خرجوا إلى السوق فلا بأس أما أن يصلى الإنسان في بيته على المذياع أو على التلفاز مع الجماعة فهذا باطل ولا تصح الصلاة لكن هذا الرجل الذي فعل ما فعل جاهلا أرجو الله تعالى أن يكتب له الأجر على نيته. ***

стр. 2587

أحسن الله إليكم بالنسبة للشخص الذي يصلى صلاة التراويح أو القيام في بيته ولا يصلىها في المسجد مع الجماعة بحكم أنها من النوافل هل صلاتها في الجماعة تؤجر بسبعٍ وعشرين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما تفضيل صلاة الفريضة في الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين فهذا لا إشكال فيه ثبت فيه الحديث وأما النوافل التي تسن فيها جماعة فيحتمل أن يقال إنها تضاعف أيضاً لعموم الحديث ويحتمل أنها أفضل ولكن لا نجزم بالفضل المعين الذي هو سبع وعشرين درجة لكن لا شك أنها أفضل من الصلاة منفرداً. ***

стр. 2588

السائل يقول بأنه يعمل في محلٍ تجاري لكن ظروف العمل لا تسمح له أن يصلى صلاة التراويح في رمضان في المسجد يقول ولكنني أصلى القيام بعد إغلاق المحل هل عليه إثمٌ في عدم صلاة التراويح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إثم وذلك لأن صلاة التراويح من الأمور المستحبة لا الواجبة ومع هذا فظاهر كلام السائل أنه جزاه الله خيراً يصلىها بعد أن يغلق الدكان فنسأل الله أن يقبلها منا ومنه. ***

стр. 2589

السائلة من السويد تقول هل يجوز القيام بصلاة التراويح لوحدي حيث أن زوجي يضطر للسفر إلى مدينة أخرى وليس فيها مصلى للنساء وبهذا أصلى التراويح في البيت لوحدي علما بأنني لا أحفظ من القرآن إلا القليل فهل يجوز أن أحمل القرآن أثناء صلاة التراويح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للمرأة أن تصلى في بيتها حتى وإن كان هناك مسجد تقام فيه صلاة التراويح وحضورها للمسجد من باب المباح وليس من باب المسنون أو المشروع وعلى هذا فإذا صلت المرأة في بيتها فلا بأس أن تصلى جماعة في أهل البيت من النساء لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أم ورقة (أن تؤم أهل دارها أو أهل بيتها) وفي هذه الحال إذا كانت لا تحفظ من القرآن إلا قليلا فلها أن تقرأ من المصحف لأنه يروى عن عائشة ﵂ أنها كانت تفعل ذلك، ولأن الحركة التي تكون في نقل المصحف وتقليب صفحاته والنظر إلى كلماته حركة من مصلحة الصلاة فلا تكون مكروهة ثم لو قدر أنها مكروهة فلأنه يمكن الاستغناء عنها والاقتصار على ما يحفظه الإنسان وأما في هذه الحال فترتفع الكراهة للحاجة إلى ذلك. ***

стр. 2590

جزاكم الله خيراً هذا السائل من اليمن عبده علي يقول نحن نصلى العشاء في رمضان وبعد أن يسلم الإمام من الفريضة نقوم مباشرة لأداء صلاة التراويح دون أن نؤدي سنة العشاء البعدية فما هو الثابت شرعا في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينبغي ينبغي إذا انتهى الإمام من صلاة الفريضة أن يذكر الناس ربهم كما أمرهم (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ثانيا أن يصلى الناس راتبة العشاء وقول السائل البعدية لا معنى لها لأن المعروف أن صلاة العشاء ليس لها راتبة قبلية ثم بعد ذلك تقيمون صلاة التراويح هذا هو الذي ينبغي في الترتيب. ***

стр. 2591

هل للمرأة أن تصلى صلاة التراويح وهل تقضيها إذا أفطرت في رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يشرع للمرأة أن تصلى صلاة التراويح إما في بيتها وإما في المسجد وإذا أتاها الحيض فإنها لا تقضيها وذلك لأن الصلاة لا تقضى لا فرضها ولا نفلها فلا يشرع لها أن تقضيها إذا طهرت. ***

стр. 2592

هل يجوز أن نصلى صلاة التراويح كل أربع ركعات بسلام وهل هذا موافق للسنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصلى صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة لأن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال ﷺ حين سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) يعني أن وضعها الشرعي أن تكون مثنى مثنى بدون زيادة ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (إذا قام إلى ثالثة يعني في التطوع في الليل فكأنما قام إلى ثالثة في الفجر) أي كما أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الفجر بطلت صلاته فكذلك إذا قام إلى ثالثة في صلاة التهجد فإنه تبطل صلاته إن كان متعمدا وإن كان ناسياً رجع متى ذكر وسلم وسجد سجدتين للسهو وقد ظن بعض الناس أن هذا أعني جمع أربع ركعات بتسليمة واحدة هو ما دل عليه حديث عائشة ﵂ حين سئلت كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً ثلاث فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاث) فظن بعض الناس أن قولها يصلى أربعاً تعني بسلام واحد وليس الأمر كذلك لأنه قد ثبت عنها هي نفسها أنه كان يصلى إحدى عشر ركعة يسلم من كل اثنتين وعلى هذا يكون معنا قولها يصلى أربعا ثم يصلى أربعا أي أنه يصلى أربعاً بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يستأنف فيصلى أربعا بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يصلى ثلاث فمجمل كلامها يفسره مفصله لكن يستثنى من ذلك الوتر إذا أوتر بثلاث فإنه يجوز أن يسلم من الركعتين وأن يأتي بالثلاث كلها بتسليمة واحدة وتشهد واحد وإذا أوتر بخمس فإنه يسردها جميعا بتشهد واحد وبتسليم واحد وإذا أوتر بسبع فكذلك وإذا أوتر بتسع فإنه يسرد بثمانية ثم يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويتشهد ويسلم فهذا مستثنى وعلى هذا فلو قام في غير ما استثني لو قام إلى الثالثة ثم ذكر ولو كان قد قرأ الفاتحة فإنه يرجع ويجلس للتشهد ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام. ***

стр. 2593

يقول أنا أصلى مع الإمام التراويح في المسجد حتى ينصرف وكما صح عن رسول الله ﷺ فإنها تكتب كقيام ليلة فهل إذا قمت في ليلتي تلك في ثلث الليل الأخير أكون خالفت السنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤالٌ دقيقٌ جداً وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه وانصرف فقالوا يا رسول الله لو أنك نفلتنا بقية ليلتنا فقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ولم يرشدهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يصلوا في آخر الليل وهو أشارةٌ إلى أن الأفضل أن يقتصر الإنسان على ما تابع عليه إمامه فسؤال هذا السائل يتنزل على هذا فيقال الأفضل أن تقتصر على ما تابعت فيه إمامك حتى انصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة لكن لو أنه قام وأحب أن يصلى في آخر الليل فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله وفي هذه الحال يصلى ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر. ***

стр. 2594

بارك الله فيكم أحمد سعد صالح من اليمن يقول اسأل عن عدد ركعات صلاة التراويح وكم أدناها إذا أردنا التخفيف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التراويح هي قيام رمضان وكان رسول الله ﵌ لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما ذكرت ذلك أعلم النساء به عائشة ﵂ حين سئلت كيف كانت صلاة النبي ﵌ في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة فهذا العدد هو أفضل ما تصلى به صلاة التراويح ولكن ينبغي أن يلاحظ المصلى ولا سيما الأئمة الطمأنينة في هذه الصلاة لأن بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم همّ أن إلا يكونوا هم الذين يسبقون الناس في الخروج فتجدهم يسرعون إسراعا يخل بالطمأنينة ويتعب من وراءهم وإن زاد الإنسان على إحدى عشرة ركعة إلى ثلاث وعشرين ركعة أو أكثر فلا حرج لأنه لم يجعل النبي ﵌ تحديد للركعات بل سئل ﷺ عن قيام الليل فقال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) فبين العدد المحدد لكل تسليمة وهو (مثنى مثنى) ولم يبين عدد التسليمات فدل هذا على أن الأمر مركون للإنسان وأن الأمر واحد ولكن لا شك أن العدد الذي كان النبي ﵌ يحافظ عليه أولى من غيره ***

стр. 2595

يقول السائل ما هي السنة في عدد ركعات صلاة التراويح ثم ما حكم الزيادة على العدد الذي صلى به المصطفى ﷺ والاستمرار في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في عدد ركعات التراويح أن تكون إحدى عشرة أو ثلاثة عشر لكن لا بأس بالزيادة على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) ولم يحدد وقال لبعض أصحابه (أعني على نفسك بكثرة السجود) ولم يحدد وكونه ﷺ يقتصر على هذا الفعل أي على إحدى عشر أو ثلاثة عشر لا يقتضي منع الزيادة ولهذا اختلف الصحابة ﵃ في عدد ركعات التراويح والأمر في هذا واسع من صلى كما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الطمأنينة وإطالة القراءة والركوع والسجود فهذا خير ومن خفف وزاد العدد فهذا خير إن شاء الله ولا ضير على الإنسان فيه. ***
следующие страницы →