← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

هل يجب على الحاضرين أن يسجدوا مع الشخص الساجد لسجود التلاوة علما بأن الحاضرين لم يسمعوا الآية التي فيها سجدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة ليس بواجب لا على القارئ ولا على مَنْ استمعه لأنه ثبت في صحيح البخاري وغيره أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس ذات جمعة وهو على المنبر فمر بآية سجدة فنزل وسجد. وسجد الناس معه ثم خطب بها في جمعة أخرى فلم يسجد. ***

стр. 2732

هل يجوز سجود التلاوة عن طريق إيماء الرأس فقط بالأخص إذا كنت في مجمع من الناس أو أن أكون أقرأ في مكتب أو غير ذلك وهل في سجود التلاوة تكبير وتسليم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة سنة مؤكدة لمن مر بآية سجدة (وقد قرأ عمر بن الخطاب ﵁ آية السجد في سورة النحل يوماً وهو يخطب الناس على المنبر فنزل فسجد وقرأها في الجمعة الثانية فلم ينزل ولم يسجد وقال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) وبهذا الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ في مجمع من الصحابة دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة فيسجد الإنسان على الأرض على الأعضاء السبعة لعموم قول النبي ﵊ (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين واطراف القدمين) فلا يتم السجود إلا بهذا إلا إذا كان الإنسان عاجزاً فإنه يومئ إيماءً أو إذا كان مسافراً وقرأ وهو على راحلته فإنه يومئ بالسجود أما إذا كان نازلاً غير مسافر أي إذا كان مقيماً فإنه لا يصح منه السجود حتى يسجد على الأرض على أعضائه السبعة التي بينها رسول الله ﷺ وهذا السجود لا يحتاج إلى تسليم وإنما فيه تكبيرة واحدة عند السجود فقط وإذا قام من السجود فإنه لا يكبر ولا يسلم إلا إذا قرأ السجدة وهو يصلى فإنه يجب أن يكبر عند السجود وعند الرفع من السجود وقد ظن بعض الناس أن سجود التلاوة لا يكبر له عند الرفع منه حتى في أثناء الصلاة ولكن هذا ظن ليس بصحيح بل إنه إذا كان في صلب الصلاة أخذ حكم سجود الصلاة أي أنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع ودليل ذلك أن جميع الواصفين لصلاة الرسول ﷺ الذين يتكلمون عن تكبيره في الانتقالات يقولون إنه يكبر كلما رفع وكلما خفض ومن المعلوم أن النبي ﷺ يقرأ آية السجدة في الصلاة ويسجد فيها كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قرأ (إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) وسجد فيها في صلاة العشاء وعلى هذا فنقول إذا مرت بك آية السجدة وأنت في صلاة فلا بد أن تكبر إذا سجدت وإذا رفعت أما في غير الصلاة فإنك تكبر إذا سجدت ولا تكبر إذا رفعت ولا تسلم وتقول في هذا السجود سبحان ربي الأعلى لعموم قول النبي ﵊ حين نزل قوله تعالى (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (اجعلوها في سجودكم) فتقول سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وتدعو بالدعاء المعروف اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن لم تحسن هذا الدعاء فادع بما شئت. ***

стр. 2733

سجود الشكر

стр. 2734

هل في شريعتنا الغراء صلاة تسمى صلاة الشكر وما كيفيتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في السنة صلاة تسمى صلاة الشكر ولكن فيها سجوداً يسمى سجود الشكر وذلك فيما إذا تجدد للإنسان نعمة غير النعم المتواترة، فإن نعم الله متواترة كما قال تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (النحل: من الآية١٨) لكن أحياناً تأتي نعمة متجددة لم تسبق من قبل أو سبقت لكنها ليست مستمرة فإذا حدث مثل هذا فإنه يسن للإنسان أن يسجد لله شكراً فيقول الله أكبر ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويثني على ربه بالكمال وبما أنعم، ويشكره على ما أنعم به من هذه النعمة التي حصلت له ثم يقوم بدون تكبير ولا سلام، والقول الراجح في سجود الشكر أنه لا تشترط له طهارة لأن النعم قد تأتي مباغتة من غير أن يستعد الإنسان لها بطهارة فإذا ذهب يتطهر فات محلها، وإن سجد سجد وهو على غير طهارة والصحيح أن ذلك جائز ولا بأس به. ***

стр. 2735

عندما صلىت أول مرة وبعد الانتهاء من الصلاة صلىت صلاة الشكر لأن الله هداني إلى الطريق الصحيح فهل تصح صلاة الشكر في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يعني بصلاة الشكر الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام وإنما له سجود فقط فإذا أنعم الله على الإنسان بنعمة متجددة كنجاة من تلف وحصول مطلوب يعز عليه حصوله وهداية من الله وتوبة فسجد لله تعالى شكراً كان ذلك من الأمور المشروعة كما سجد كعب بن مالك ﵁ حين جاءته البشرى بتوبة الله عليه وكعب بن مالك ﵁ تخلف هو واثنان من الصحابة عن غزوة تبوك تخلفوا بدون عذر وهما هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وثالثهما كعب بن مالك ﵁ فلما قدم النبي ﷺ وأخبروه بأن تخلفهم بلا عذر خلف أمرهم وأرجأهم وحصل لهم بذلك محنة ولاسيما لكعب بن مالك ﵁ وقصته مشهورة في الصحيحين وغيرهما ولما بلغت البشرى كعب بن مالك ﵁ سجد لله شكراً وكان ذلك في عهد النبي ﷺ وما فعل في عهد النبي ﷺ وأقر كان مشروعاً إن كان من العبادات وكان جائزاً إن كان من غير العبادات. ***

стр. 2736

هذا السائل يسأل عن سجود الشكر يقول إذا أردت أن أسجد لله شكرا فهل أكبر لله عند كل سجدة ورفعة وهل أسلم على اليمين واليسار وهل يجوز السجود إلى جهة غير القبلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعل مراد السائل إذا مر بآية سجدة لأنه ليس في القرآن سجدة شكر أبداً ولكن إذا حصل له نعمة أو اندفاع نقمة فإنه يسجد لله تعالى شكرا يكبر إذا سجد ويقول سبحان ربي الأعلى ويذكر النعمة التي أصابته والنقمة التي اندفعت عنه ويشكر الله عليها. ***

стр. 2737

يقول السائل أريد توضيحاً عن كيفية سجود الشكر وهل يشترط فيه الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سجود الشكر أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بنعمة غير معتادة بل هي متجددة مثل أن يرزق ولداً أو ينجو من هلكة فإنه يسجد ويكبر عند السجود ويقول سبحان ربي الأعلى ويشكر الله على النعمة التي حصلت ويذكرها في سجوده يقول اللهم لك الحمد والشكر على ما أنعمت علي به من كذا أو كذا ثم يرفع رأسه ولا يكبر ولا يسلم وكان النبي ﷺ إذا أتاه خبر يسر به خر ساجداً لله ـ اللهم صلّ وسلم عليه ـ وأما كونه لابد أن يكون على طهارة فهذا موضع خلاف بين العلماء والذي يظهر لي أنه لا يشترط أن يكون على طهارة لأن هذا الأمر الحادث يأتي أحياناً بغتة لم يتوقعه الإنسان ويكون على غير وضوء فلو ذهب يتوضأ فربما يطول الفصل بين السبب والمسبب فإذا سجد ولو على غير طهارة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس. ***

стр. 2738

هل يجب أن أكون على وضوء عندما أسجد سجدة الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يجب أن يكون الإنسان على وضوء في سجدة الشكر وذلك لأن سجدة الشكر سببها تجدد النعم واندفاع النقم وهذه ليس لها وقت محدود يستعد له الإنسان فإذا كان كذلك فمتى حصل منه ما يستلزم مشروعية سجود الشكر فليسجد على أي حالٍ كان أما سجدة التلاوة فالذي نرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسجد إلا إذا كان على طهارة لأن سجدة التلاوة باختيار الإنسان متى شاء قرأ ومتى شاء لم يقرأ فيفرق فيما نرى بين سجود الشكر وسجود التلاوة فسجود الشكر متى وجد سببه فليسجد سواءٌ كان على طهارةٍ أم لا وسجود التلاوة لا بد أن يكون على طهارة لأن التلاوة باختيار الإنسان فبإمكانه أن يتوضأ أولاً ثم يقرأ فإذا مر بآية السجدة سجد. ***

стр. 2739

بارك الله فيكم المستمع عبد الله العربي من مصر يقول بخصوص سجدة الشكر حدثونا عن مشروعيتها وعن كيفية أدائها وعن وقتها وهل لها أذكارٌ مخصصة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سجدة الشكر هي التي تكون بسبب تجدد نعمة أو اندفاع نقمة وهي مشروعة لأن من هدي الرسول ﷺ أنه إذا جاءه أمرٌ يسر به خر ساجداً لله وهذا السجود صفته أن تكبر وتسجد على أعضائك السبعة وتقول سبحان ربي الأعلى ثم تثني على الله بما أنعم به عليك فتقول مثلاً اللهم لك الحمد على هذه النعمة وتعينها اللهم لك الحمد على ما دفعت من نقمة وتعينها وتكرر هذا ثم ترفع ولا تسلم ولا تكبر وتفعل سجدة الشكر كلما وجد سببها من ليلٍ أو نهار في أي وقت وعلى أي حال حتى وإن كان الإنسان على غير وضوء فإنه لا بأس أن يسجد لأن هذا قد يأتي الإنسان على غير طهارة ولو أمرناه بالطهارة لكان في ذلك تفويت للسجود عن سببه ولو أنه ثبت أنه لا بد من الطهارة لسجود الشكر لقلنا بوجوب الطهارة وقلنا إن السعي في شروط الشيء كالسعي في الشيء نفسه لكن لم يرد عن النبي ﷺ اشتراط الطهارة لسجود الشكر. ***

стр. 2740

صلاة الاستخارة

стр. 2741

أم عبد الرحمن تقول هل تستحب الاستخارة في الحج وما هي الأشياء التي تستحب فيها الاستخارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاستخارة مشروعة في كل أمرٍ يتردد فيه الإنسان فمثلاً إذا تردد هل يحج هذا العام أم لا يحج فله أن يستخير إذا قلنا إن الحج ليس واجباً على الفور أما إذا قلنا إنه واجبٌ على الفور فالواجب عليه أن يحج بدون استخارة وأما الأمور التي لا تردد فيها فلا تحتاج إلى استخارة فهل نقول إذا هم الإنسان أن يصلى لازم يصلى استخارة؟ لا. وهل نقول إذا أراد أن يتغدى لازم يصلى استخارة؟ لا. الاستخارة فيما إذا كان الإنسان في تردد ولهذا يقول في دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن هذا خيرٌ لي فاقدره لي ويسره لي. ***

стр. 2742

متى يكون دعاء الاستخارة هل هو قبل السلام أم بعده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستخارة بعد السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصلى ركعتين ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك إلى آخر الدعاء. ***

стр. 2743

ما هي كيفية دعاء الاستخارة وجزاكم الله عنا خير الجزاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية دعاء الاستخارة أن الإنسان يصلى ركعتين فإذا سلم دعا بالدعاء المشهور (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه ـ خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أنه شرٌ لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) . ***

стр. 2744

لقد ورد عن الصحابة ﵃ أنهم قالوا كان رسول الله ﷺ (يعلمنا الاستخارة في كل أمر من أمورنا كما يعلمنا السورة من القرآن) وسؤالي هل الاستخارة في الأمور الدنيوية فقط أم حتى في الأمور التعبدية أيضاً أي هل مثلاً استخير الله عندما أريد الذهاب إلى الحج مثلاً أو الجهاد وإذا كان الجواب بالإيجاب فكيف أوفق بينه وبين ما ورد في دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن سفري إلى الحج أو الجهاد مثلاً خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي وإن كنت تعلم أن في هذا الأمر شر لي في ديني الخ فكيف لا يكون في الحج وهو فرض خير لي في ديني وكيف يكون في الذهاب إلى الجهاد شر وهو فرض عين أرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الوارد عن النبي ﷺ في الاستخارة شامل عام في كل أمر يهم به الإنسان ولا يدري الخيرة في فعله أم في تركه فإنه يستخير الله تعالى ولكنه لا يتناول الأمور المفروضة على المرء لأن فعل الأمور المفروضة على المرء خير بلا تردد وعلى هذا فإذا وجب الحج على الإنسان وتمت شروط الوجوب فإن عليه أن يحج بدون استخارة كما أنه إذا أذن لصلاة الظهر مثلاً فإنه يجب عليه أن يصلى بدون استخارة وكذلك إذا وجب عليه الجهاد فصار فرض عين عليه فإنه يجب عليه أن يجاهد بدون استخارة ولكن إذا كان الشيء مشروعاً وليس بواجب عليه فإنه يمكن أن تدخل فيه الاستخارة بمعنى أن المشروعات بعضها أفضل من بعض فقد يريد الإنسان أن يعتمر عمرة تطوع أو يحج حج تطوع ولكن لا يدري الحج أفضل أم بقاؤه في بلده للدعوة إلى الله والإرشاد وتوجيه المسلمين والقيام بمصالح أهله وبيته أفضل فيستخير الله لا لأنه قد شك في فضل العمرة ولكن لأنه قد شك هل الذهاب إلى العمرة في هذا الوقت أفضل أم البقاء في بلده أفضل وهذا أمر وارد ويمكن فيه الاستخارة ومن تأمل حديث الاستخارة وهدي النبي ﷺ علم أنها لا تشرع إلا في الأمر الذي يتردد فيه الإنسان أما الأمر الذي ليس فيه تردد فإنه لا تشرع فيه الاستخارة وكما أسلفت أن الأمور الواجبة لا تحتمل التردد والشك في فعلها لوجوب القيام بها على كل حال ما دامت شروط الوجوب موجودة. ***

стр. 2745

كيف يصلى المسلم صلاة الاستخارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة إذا هم الإنسان بشيء ولكنه لم يتبين له وجه الصواب ولم يعزم فإنه يصلى ركعتين من غير الفريضة ثم بعد صلاة الركعتين يقول (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) فإن تبين له ما يفعله بعد ذلك فعله وإن لم يتبين أعاد الاستخارة مرة أخرى حتى يترجح عنده ما يختاره الله له. ***

стр. 2746

كيف تكون صلاة الاستخارة وكم عدد ركعاتها أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة أن الإنسان إذا هم بشيء وتردد أيقدم أم يترك فإنه في هذه الحال يصلى ركعتين من غير الفريضة ثم يقول بعد ذلك اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه ـ خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ورضني به) فإذا فعل ذلك فإن ترجح عنده شيء فهذا هو المطلوب فليأخذ به وإن لم يترجح أعاد الاستخارة مرةً أخرى حتى يتبين له الأمر فإن بقي مشكلاً عليه شاور من يثق بهم خبرة وأمانة وإذا بدا الأمر استعان بالله وفعله. ***

стр. 2747

تسأل عن صلاة الاستخارة وعن كيفيتها وعن صلاة الشكر وما هي الأدعية التي تقال فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة مشروعة إذا هم الإنسان بأمر وتردد فيه ولم يعلم الخير أفي فعله أم في تركه فإنه حينئذ يستخير الله أي يسأل الله ما فيه الخير وصفة صلاة الاستخارة أن يصلى الإنسان ركعتين ثم يقول بعد السلام (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) هذه هي صفة صلاة الاستخارة ودعائها فإن تبين له الأمر بعد ذلك فهذا هو المطلوب وإن لم يتبين أعاد الاستخارة مرة أخرى وهكذا حتى يتبين له الأمر وإذا لم يتبين فليستشر أهل الخبرة والصلاح والأمانة لأجل أن يساعدوه على تعيين الأمر الذي يكون خيرا فيما يرون وإن لم يتبين حتى بعد المشورة فإنه يتوقف ويسلك سبيل السلامة أما صلاة الشكر فإنها سجدة واحدة يسجد الإنسان لله شكرا على ما تجدد له من النعم أو اندفاع النقم يسبح فيها بسبحان ربي الأعلى ثم يثني على الله عز جل ويشكره على النعمة التي حصلت له فيقول اللهم لك الحمد لا أحصي ثناء عليك على ما أنعمت به علي من كذا وكذا ويسميه أو من دفع كذا وكذا ويسميه فأسألك أن تزيدني من فضلك وأن ترزقني شكر نعمتك أو كلاماً نحو هذا لأنني لا أعلم أنه ورد ذكر معين لسجود الشكر. ***

стр. 2748

هل يشترط لمن يصلى الاستخارة أن يرى شيئا ًعند منامه أو أن يشعر بما قاله في صلاة الاستخارة أم أن صلاة الاستخارة دعاء كأي دعاء آخر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط أن يرى المستخير شيئاً يدله على أن هذا هو الأفضل له بل متى تيسر له الشيء بعد استخارته فليعلم أن هذا هو الخير إذا كان قد دعا ربه بصدق وإخلاص لأن في دعاء الاستخارة يقول الرجل أو المرأة المستخيرة (اللهم إن كنت تعلم أن هذا ويسمي حاجته خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي) فإذا تيسر له الأمر بعد الاستخارة فليعلم أن هذا هو الخير لأنه دعا الله أن يختار له ما هو خير ييسره له فإذا تيسر فهذا علامة أن ذلك هو الخير وربما يرى الإنسان شيئا يدل على أن هذا هو الخير له وربما ييسر الله له من يشير عليه بشيء فيأخذ بمشورته فيكون هو الخير المهم أنك إذا استخرت الله بصدق وإخلاص فما يجري بعد ذلك بأي سبب من الأسباب فهو الخير لك إن شاء الله تعالى. ***

стр. 2749

تقول السائلة أريد الاستفسار عن صلاة الاستخارة وعن كيفيتها ووقت الدعاء الوارد في صلاة الاستخارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة مسنونة إذا تردد الإنسان في الأمر لأنه لا يعلم العاقبة فيكل الأمر إلى الله وصفتها أن يصلى الإنسان ركعتين من غير الفريضة فإذا سلم دعا بدعاء الاستخارة المعروف ثم إذا قدر له أن يكون الشيء فهذا دليل على أن الله تعالى اختار له أن يكون وإذا صرف عنه بأي نوع من الصوارف دل على أن الله تعالى اختار له ألا يكون وأما قول بعض الناس لا بد أن يرى الإنسان في الرؤيا أنه اختير له الإقدام أو الترك فهذا لا أصل له لكن بمجرد ما يستخير ثم يهيأ له الفعل أو الترك فإننا نعلم أن الله تعالى اختار له ما هو خير لأنه قد سأل ربه أن يختار له ما هو خير.

стр. 2750

فضيلة الشيخ هل هناك علامات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قد يكون وقد لا يكون مجرد ما يهيئ له الفعل فيفعل أو يحال بينه وبينه بموانع وصوارف فلا يفعل فنعلم أن الله قد اختار له ما هو خير. ***

стр. 2751

السائل محمد الطيب سوداني يقول كيف أفسر الأمور التي تأتي بعد صلاة الاستخارة والدعاء ومتى أتقدم إلى الأمر الذي أنويه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استخار الإنسان ربه بصدق وافتقار إليه وتفويض الأمر إليه فإن الله تعالى ييسر له ما يعلمه أنه خير لأن المستخير يقول اللهم إن كنت تعلم أن هذا خيرٌ لي فإذا صدق في توجهه إلى الله وتفويض الأمر إليه واعتماده عليه وأحسن الظن به يسر الله له ما هو خير فإذا استخار وترجح عنده شيء فليأخذ بما ترجح أو رأى رؤيا تحمله على أحد الأمرين اللذين استخار الله تعالى فيهما فليأخذ بما رأى أو تيسر له بدون أن يدل عليه وليعلم أن هذا هو الخير ما دام قد استخار الله بصدقٍ وإخلاص فإن الله قريبٌ مجيب كما قال الله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ***

стр. 2752

أرجو الإفادة عن صلاة الاستخارة وما هي السور التي نقرؤها في هذه الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة معناها أن الإنسان يصلى لله يطلب منه أن ييسر له خير الأمرين وذلك أن الإنسان إذا هم بشيء وتردد في فعله ولم يتبين له وجه الصواب فيه فإنه يلجأ إلى الله يطلب منه أن ييسر له خير الأمرين وصفة ذلك أن يصلى ركعتين من غير الفريضة ثم إذا سلم دعا بالدعاء المشهور (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري أو قال وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أنه ليس خيرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) ولا يشترط في صلاة الاستخارة سورة معينة من القرآن إلا الفاتحة فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وليس لها سور معينة فيما أعلم بل يقرأ الإنسان ما تيسر من القرآن مع الفاتحة والدعاء يكون بعد السلام كما دل عليه قوله (فليصل ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل) وهذا صريح في الترتيب أن الدعاء يكون بعد صلاة الركعتين وأما الدعاء في غير الاستخارة فالأفضل لمن أراد أن يدعو الله بشيء أن يدعوه قبل أن يسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ولا يسن الدعاء بعد صلاة النافلة ولا بعد صلاة الفريضة أيضا لأننا قلنا إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى أن يكون الدعاء بعد التشهد وقبل السلام وهو أيضا الموافق لأن كون الإنسان يدعو الله تعالى قبل أن ينصرف من صلاته ويلهو في حياته أولى من كونه يدعو بعد أن ينصرف من صلاته وتنقطع المناجاة بينه وبين ربه. ***

стр. 2753

بارك الله فيكم هل صلاة الاستخارة لها عدد محدد أم أن الإنسان يستخير حتى يعزم على الشيء فمثلا الاستخارة في الزواج أظل أستخير في كل وقت إلى أن يتم عقد الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاستخارة لا تشرع كل وقت إنما تشرع إذا هم الإنسان بالأمر وتردد فيه فإنه يصلى ركعتين ويدعو بدعاء الاستخارة وعلى هذا فلا نقول للشاب من حين أن تشتهي النكاح صل كل يوم الاستخارة أو كل ساعة فإن هذا أمر لا يشرع بل بدعة لكن إذا هم الإنسان بالنكاح وأراد أن يخطب امرأة وتردد في الأمر فإنه يصلى ركعتين ويستخير الله فإن بدا له أمر فهذا المطلوب وإن لم يبد له أمر وبقي متحيرا أعاد الاستخارة مرة أخرى حتى يأذن الله له بالإقدام وإذا أقدم بعد الاستخارة فإن هذا يكون من خيرة الله له. ***

стр. 2754

ما هو دعاء الاستخارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستخارة مشروع أمر به النبي ﷺ في كل أمر يهم به الإنسان ولا يتضح له فيه وجه الصواب مثل أن يهم بسفر أو بشراء بيت أو سيارة أو زواج أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يتردد فيها ولا يتبين له فيها وجه الصواب فإنه يصلى ركعتين ويسلم ثم يدعو الله بالدعاء الذي أمر به النبي ﵊ (اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسميه) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) فإذا قام الإنسان بهذا العمل وتبين له وجه الصواب فعله وإن لم يتبين بل بقي الأمر مشكلاً ولم يزل متردداً فيه فليعد الاستخارة مرة أخرى ومرة ثالثة حتى يتبين له وجه الصواب ولا بأس حينئذِ أن يستشير من يعلم منه النصح والأمانة والمعرفة حتى يزيده من الإقدام أو الإحجام وقد قيل ما ندم من استشار ولا خاب من استخار. ***

стр. 2755

هل ضيق الصدر وانشراحه عقب صلاة الاستخارة ليس له علاقة بالإقدام على الأمر أو عدم الإقدام عليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا استخار الإنسان ربه في شيء وانشرح صدره له فهذا دليل على أنه هو الذي اختاره الله تعالى وأما إذا بقي مترددا فإنه يعيد الاستخارة مرة ثانية وثالثة فإن تبين له وإلا استشار غيره ثم ليمضِ فيما هو عليه ويكون ما قدره الله له هو الخير إن شاء الله. ***

стр. 2756

صلاة الحاجة

стр. 2757

بارك الله فيكم يقول قرأت عن صلاة الحاجة في أكثر من كتاب فما رأيكم فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وصلاة الحاجة هي أخت صلاة التسبيح أيضاً لم يصح فيها عن النبي ﷺ شيء والإنسان إذا احتاج إلى ربه في حاجة وهو محتاجٌ إلى ربه دائماً فليسأل الله على الصفات المعروفة الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ والمعروفة بين الأمة أما هذه الصلاة فلا أصل لها صحيح يرجع إليه فلا ينبغي للإنسان أن يقوم بها. ***

стр. 2758

ما حكم الشرع في نظركم في صلاة الحاجة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الحاجة ليس لها دليل صحيح عن النبي ﷺ ولكنه يروى أنه إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة لقول الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) . ***

стр. 2759

صلاة التسابيح

стр. 2760

يقول السائل قرأت مرةً عن صلاة التسبيح بأنها ذات فائدة ومن أعظم القربات إلى الله فما هي الصيغة الخاصة بها وهل هي واردة في الأحاديث النبوية جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صلاة التسبيح جاءت فيها أحاديث تروى عن رسول الله ﷺ بأن يصلىها الإنسان كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو كل حول أو في العمر مرة ولكن هذه الصلاة لم تصح عن النبي ﷺ وحديثها كذب كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال ولم يستحبها أحدٌ من الأئمة ولو كانت هذه الصلاة في شريعة الله ومشروعة لكانت معلومة للأمة ومشهورةً بينهم وذلك لأنها مما تتوافر الدواعي على نقلها فهي صلاةٌ غريبة وعادة الغريب أن يكون متداولاً منقولاً بين الناس وهي أيضاً صلاةٌ فيها فائدة لو صحت ومثل هذا لا يمكن أن يكون حاله خافياً لا يدري به أو لا ينشره إلا طائفةٌ قليلة من الناس ولأنها صلاةٌ شاذة عن بقية الصلوات ثم هي أيضاً تكون في اليوم أو في الأسبوع أو في الشهر أو في السنة أو في العمر ولا يعهد صلاةٌ تكون هكذا بهذا الترتيب فالصحيح أن صلاة التسبيح غير مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعلها. ***

стр. 2761

سمعت من أحدى الأخوات بأن صلاة التسابيح والحاجة بدعة لا أصل لها ما رأي فضيلتكم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن صلاة التسبيح وصلاة الحاجة ليست بسنة وأن حديثها ضعيف جدا لا يعمل به قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن صلاة التسبيح إن حديثها باطل وقال إنه لم يستحبها أحد من الأئمة وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بشيء لم تثبت مشروعيته ويشتغل بما هو مشروع وواضح أقول وكل الأحاديث الضعيفة في إثبات سنة من السنن لا يجوز العمل بها لأن من شرط العبادات أن تكون مشروعة وإذا كان الحديث ضعيفا لم تثبت المشروعية وعلى هذا فلا يعمل بأي حديث ضعيف في مشروعية شيء من السنن لا في صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صوم. ***

стр. 2762

المستمعة هيفاء من سوريا تقول بأنها قرأت في أحد الكتب عن بعض صلوات التطوع وهي صلاة الشكر وصلاة الحاجة وصلاة التسابيح فهل لها أصل في الشرع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاة الشكر فلا أعلم فيها إلا سجود الشكر فقط وهو أن الإنسان إذا حصلت له نعمة جديدة إما بنيل محبوب واندفاع مكروه فإنه يشرع له أن يسجد لله سجدة يسبح فيها بتسبيح السجود ويثني على الله بما أنعم عليه من النعمة التي من أجلها سجد فيكبر عند السجود ولا يكبر إذا رفع ولا يتشهد ولا يسلم وأما صلاة الحاجة فلا أعلم لها أصلاً إلا ما ورد عن النبي ﷺ في غزوة بدر حين كان في العريش يصلى ويسأل الله سبحانه تعالى النصر يستنصره ويستغيثه ويدل لهذا قوله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) لكنها ليست صلاة تختص عن بقية الصلوات بشيء وأما صلاة التسبيح فقد ورد فيها آثار لكنها آثار ضعيفة وقد قال شيخ الإسلام ﵀ إن حديثها باطل وإنها لم يستحبها أحد من الأئمة وعلى هذا فلا ندعو الناس إلى فعلها لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل واضح صريح وصحيح على أن هذه العبادة مشروعة سواء في كيفيتها أو في أصلها. ***

стр. 2763

ما معنى صلاة التسبيح وهل هي واجبة على كل مسلم وكيف نؤديها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التسبيح ليست بصحيحة بل قال عنها شيخ الإسلام إن حديثها باطل وقال الإمام أحمد ﵀ إنه حديث لا يصح عن النبي ﷺ وعلى هذا فليست بمشروعة لأن ثبوت مشروعيتها مبني على صحة حديثها وإذا كان لم يصح عن النبي ﷺ فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد لله بها ثم إن صفتها وكذلك فعلها وأداؤها يبعد أن تكون مشروعة وأنها خرجت من مشكاة النبوة لأنه يقول إنها تصلى كل يوم فإن لم يكن فكل أسبوع فإن لم يكن فكل شهر فإن لم يكن فكل عام فإن لم يكن ففي العمر مرة ومثل هذا لا تأتي به الشريعة أن تكون العبادة مشروعة على هذا الوجه لأن العبادات إما أن تكون صلاحاً للقلب في كل وقت فتكون مشروعة في كل وقت وإما أن تكون صلاحاً للقلب على سبيل العموم فيكون في إلزام الناس بها مشقة كل عام كما في الحج فتفرض مرة واحدة وأما أن تشرع على هذا الوجه فإن هذا لا نظير له في الشريعة ولذلك فهي باطلة سنداً ونظراً يعني أثراً ونظراً ولا ينبغي للإنسان أن يتعبد لله بها.

стр. 2764

فضيلة الشيخ ما حكم الدعوة إليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدعوة إليها والإنسان يعلم أن حديثها لا يصح محرمة لأن الدعوة إلى الباطل شر من فعله إذ أن فاعله قد يفعله وهو يعتقد أنه باطل فيتوب إلى الله ولا يتأثر أحد بفعله لكن الداعي إلى الباطل يتأثر الناس بدعوته ولو قدرت له التوبة فإنه من الصعوبة بمكان أن يتراجع الناس عما دعا إليه من قبل.

стр. 2765

فضيلة الشيخ: إنني أجد راحة واطمئناناً وإقبالاً على الله وانشراحاً في صدري عندما أصلى صلاة التسابيح فهل هذا يعني صحة هذه الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن العبادات لا تقاس براحة النفس فإن الإنسان قد يرتاح لأمور بدعية شركية قد تخرجه من الإسلام وهو يرتاح لها لأن الله تعالى يقول (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) والعبادات ليست تقاس بأذواق الناس لو قيست بأذواق الناس لم يكن الشرع واحداً ولكان الشرع متعدداً لأن كل واحد من الناس له ذوق معين وهذا لا يمكن أبداً الشريعة واحدة والذوق السليم هو الذي يوافق ما جاءت به الشريعة. أقول ينبغي للإنسان إذا تذوق عملاً من الأعمال وارتاح له نفسياً أن يعرض هذا العمل على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن كان موافقاً لها فليحمد الله على ذلك حيث وفق للراحة فيما كان مشروعاً وإن كان غير موافق لكتاب الله وسنة رسوله فإن عليه أن يعالج قلبه لأن في قلبه مرضاً حيث يرتاح لما ليس بمشروع وإن كان الإنسان بجهله قد يكون معذوراً لكن عليه أن يداوي مرض الجهل أو مرض سوء الإرادة. ***

стр. 2766

لقد سمعت عن صلاة اسمها صلاة التسابيح وأن سيدنا محمداً ﷺ أوصى بها عمه العباس أن يصلىها بقدر ما يستطيع ولو في العمر مرة أرجو الإفادة وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة التي تسمى صلاة التسبيح والتي رواها أبو داود وغيره اختلف العلماء ﵏ في مشروعيتها واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في صحة الحديث الوارد فيها فإنهم اختلفوا في هذا الحديث فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه ومنهم من قال إنه موضوع مكذوب على النبي ﷺ وممن قال بهذا ابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال إن حديثها كذب وإنه لم يستحبها إمام من الأئمة والذي يترجح عندي أنها ضعيفة وأنها غير مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بها وذلك من وجوه. الوجه الأول أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل صحيح على مشروعيتها وهذه الصلاة ليس فيها دليل صحيح خالٍ من المعارضة تطمئن إليه النفس ويكون للإنسان جوابا إذا سئل عن عمله هذا يوم القيامة. ثانياً أن حديثها فيه اضطراب واختلاف كثير وهذا يؤدي إلى قلق النفس منه والشك في صحته. ثالثاً أن فيها شذوذاً وخروجاً عن كيفية الصلاة الواردة عن النبي ﷺ والشاذ الخارج عن الصفات المعروفة لا يمكن أن يقبل إلا بدليل قوي يثبت وجوده. رابعاً أن نقول لو كان الحديث صحيحاً لانتشر بين الأمة لأن فيه فضلاً عظيماً يدعو الإنسان إلى القيام به رجاء ذلك الفضل ومن المعلوم عادة أن الشيء إذا كان فيه فضل عظيم وكان خارجاً عن المعروف المألوف أن ينتشر ويظهر للناس ظهوراً كبيراً ولا يكون كهذا الذي حصل في هذه الصلاة بل يكون نقله نقلاً واضحاً ظاهراً لتوافر الدواعي والهمم على نقله وعلى هذا فإن الأسلم للإنسان أن لا يقوم بهذه الصلاة وألا يتعبد لله بها وفيما صح عن النبي ﷺ من التطوع بالنوافل من الصلوات كفاية تغني عن هذا العمل الذي اختلف الناس فيه واختلفوا في صحته عن النبي ﷺ والله الموفق. ***

стр. 2767

صلاة الفائدة

стр. 2768

هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة وهي مائة ركعة وقيل أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان هل هذا القول صحيح يا فضيلة الشيخ أم أنها بدعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح وليس هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة وجميع الصلوات فوائد وصلاة الفريضة أفيد الفوائد لأن جنس العبادة إذا كان فريضة فهو أفضل من نافلتها لما ثبت في الحديث الصحيح أن الله قال (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) ولأن الله أوجبها وهو دليل على محبته لها وعلى أنها أنفع للعبد من النافلة ولهذا ألزم بها لمصلحته بما يكون فيها من الأجر فكل الصلوات فوائد وأما صلاة خاصة تسمى صلاة الفائدة فهي بدعة وليحذر الإنسان من أذكار وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من السنة وليعلم أن الأصل في العبادات الحظر والمنع فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله إما في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ ومتى شك الإنسان في شيء من الأعمال هل هو عبادة أو لا فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة. ***

стр. 2769

أوقات النهي

стр. 2770

أحسن الله إليكم هذا السائل سلطان عبد الرحمن سكر من جدة يقول أسمع عن أوقات النهي عن الصلاة فما هي وهل الصلاة فيها محرمة؟ وما نوع الصلاة المنهي عنها في ذلك الوقت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات النهي خمسة من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها في وسط النهار حتى تزول وبعد صلاة العصر إلى أن يبقى بينها وبين الغروب نحو رمح ومن ذلك إلى الغروب هذه خمسة أوقات وقتان في أول النهار ووقتان في آخره ووقت في وسطه فلا يجوز للإنسان أن يصلى في هذه الأوقات إلا صلاة لها سبب مثل تحية المسجد وسنة الوضوء وصلاة الاستخارة إذا كان في أمر يفوت قبل زوال النهي وما أشبه ذلك أما الفرائض فليس عنها نهي لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فجعل النبي ﷺ وقت صلاة الفريضة المنسية إذا ذكرها فليصل في أي وقت كان فصار الآن أوقات النهي مختصة بالنوافل التي ليس لها سبب فأما الفرائض فلا نهي عنها وأما النوافل التي لها سبب فلا نهي عنها.
следующие страницы →