Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
لقد سمعت عن صلاة اسمها صلاة التسابيح وأن سيدنا محمداً ﷺ أوصى بها عمه العباس أن يصلىها بقدر ما يستطيع ولو في العمر مرة أرجو الإفادة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة التي تسمى صلاة التسبيح والتي رواها أبو داود وغيره اختلف العلماء ﵏ في مشروعيتها واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في صحة الحديث الوارد فيها فإنهم اختلفوا في هذا الحديث فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه ومنهم من قال إنه موضوع مكذوب على النبي ﷺ وممن قال بهذا ابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال إن حديثها كذب وإنه لم يستحبها إمام من الأئمة والذي يترجح عندي أنها ضعيفة وأنها غير مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بها وذلك من وجوه.
الوجه الأول أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل صحيح على مشروعيتها وهذه الصلاة ليس فيها دليل صحيح خالٍ من المعارضة تطمئن إليه النفس ويكون للإنسان جوابا إذا سئل عن عمله هذا يوم القيامة.
ثانياً أن حديثها فيه اضطراب واختلاف كثير وهذا يؤدي إلى قلق النفس منه والشك في صحته.
ثالثاً أن فيها شذوذاً وخروجاً عن كيفية الصلاة الواردة عن النبي ﷺ والشاذ الخارج عن الصفات المعروفة لا يمكن أن يقبل إلا بدليل قوي يثبت وجوده.
رابعاً أن نقول لو كان الحديث صحيحاً لانتشر بين الأمة لأن فيه فضلاً عظيماً يدعو الإنسان إلى القيام به رجاء ذلك الفضل ومن المعلوم عادة أن الشيء إذا كان فيه فضل عظيم وكان خارجاً عن المعروف المألوف أن ينتشر ويظهر للناس ظهوراً كبيراً ولا يكون كهذا الذي حصل في هذه الصلاة بل يكون نقله نقلاً واضحاً ظاهراً لتوافر الدواعي والهمم على نقله وعلى هذا فإن الأسلم للإنسان أن لا يقوم بهذه الصلاة وألا يتعبد لله بها وفيما صح عن النبي ﷺ من التطوع بالنوافل من الصلوات كفاية تغني عن هذا العمل الذي اختلف الناس فيه واختلفوا في صحته عن النبي ﷺ والله الموفق.
***
стр. 2767
صلاة الفائدة
стр. 2768
هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة وهي مائة ركعة وقيل أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان هل هذا القول صحيح يا فضيلة الشيخ أم أنها بدعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح وليس هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة وجميع الصلوات فوائد وصلاة الفريضة أفيد الفوائد لأن جنس العبادة إذا كان فريضة فهو أفضل من نافلتها لما ثبت في الحديث الصحيح أن الله قال (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) ولأن الله أوجبها وهو دليل على محبته لها وعلى أنها أنفع للعبد من النافلة ولهذا ألزم بها لمصلحته بما يكون فيها من الأجر فكل الصلوات فوائد وأما صلاة خاصة تسمى صلاة الفائدة فهي بدعة وليحذر الإنسان من أذكار وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من السنة وليعلم أن الأصل في العبادات الحظر والمنع فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله إما في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ ومتى شك الإنسان في شيء من الأعمال هل هو عبادة أو لا فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة.
***
стр. 2769
أوقات النهي
стр. 2770
أحسن الله إليكم هذا السائل سلطان عبد الرحمن سكر من جدة يقول أسمع عن أوقات النهي عن الصلاة فما هي وهل الصلاة فيها محرمة؟ وما نوع الصلاة المنهي عنها في ذلك الوقت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات النهي خمسة من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها في وسط النهار حتى تزول وبعد صلاة العصر إلى أن يبقى بينها وبين الغروب نحو رمح ومن ذلك إلى الغروب هذه خمسة أوقات وقتان في أول النهار ووقتان في آخره ووقت في وسطه فلا يجوز للإنسان أن يصلى في هذه الأوقات إلا صلاة لها سبب مثل تحية المسجد وسنة الوضوء وصلاة الاستخارة إذا كان في أمر يفوت قبل زوال النهي وما أشبه ذلك أما الفرائض فليس عنها نهي لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فجعل النبي ﷺ وقت صلاة الفريضة المنسية إذا ذكرها فليصل في أي وقت كان فصار الآن أوقات النهي مختصة بالنوافل التي ليس لها سبب فأما الفرائض فلا نهي عنها وأما النوافل التي لها سبب فلا نهي عنها.
стр. 2771
فضيلة الشيخ: هل هناك فرق بين مكة وغيرها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد الحرام كغيره من المساجد ومكة كغيرها من البلاد أوقات النهي التي في البلاد الأخرى هي أوقات النهي التي في مكة ولا فرق فكما أن صلاة النافلة التي ليس لها سبب لا تجوز في أوقات النهي فكذلك لا تجوز في مكة ولا في المسجد الحرام وأما التي لها سبب كتحية المسجد وركعتي الطواف وما أشبههما فهذا لا نهي عنه لا في مكة ولا في غيرها
***
стр. 2772
السائل إبراهيم يسأل عن الحكمة من النهي عن الصلاة في أوقات النهي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نقول الحكمة هي نهي النبي ﵊ فإن مجرد الحكم الشرعي هو حكمة قال الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ولما سئلت أم المؤمنين عائشة ﵂ (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة) قالت (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فجعلت العلة والحكمة هي الحكم الشرعي ولا شك في هذا فنحن نؤمن بأن كل حكم قضاه الله ورسوله فإنه حكمة سواء علمنا علته الموجبه أم لم نعلم أما بالنسبة لأوقات النهي فإن الحكمة من ذلك بالنسبة لما بعد العصر وما بعد الفجر هي أن الكفار إذا طلعت الشمس سجدوا لها وإذا غابت سجدوا لها فيسجدون لها محيين في أول النهار ومودعين في آخر النهار فنهي المرء أن يتحرى الصلاة لئلا يتمادى به الأمر حتى يصلى عند الطلوع وعند الغروب أما نصف النهار فقد أخبر النبي ﷺ أن الحكمة في ذلك أن النار تسجر في هذا الوقت.
***
стр. 2773
يقول السائل جمعنا صلاة الظهر مع العصر في المسجد بسبب الأمطار وقام بعض المصلىن بالصلاة بعد العصر على أساس سنة الظهر البعدية فهل تجوز الصلاة بعد العصر في هذه الحال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا جمع الإنسان بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير فإنه لا حرج عليه أن يصلى سنة الظهرة البعدية بعد صلاة العصر وذلك لأن هذه السنة لها سبب والصلوات التي لها سبب لا تدخل في الصلوات المنهي عنها وإنما النهي عن الصلاة المطلقة التي يقوم الإنسان ليتطوع بالصلاة في أوقات النهي لغير سبب أما ذوات الأسباب فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه ليس عنها نهى فيجوز للإنسان أن يصلى تحية المسجد بعد العصر وبعد الفجر وأن يصلى سنة الوضوء كذلك بعد العصر وبعد الفجر وكل صلاة لها سبب فهذه قاعدتها لا تدخل في أوقات النهي.
***
стр. 2774
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يحدد لنا أوقات النهي بالساعات وهل يجوز قضاء النوافل في أوقات النهي كالوتر مثلا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات النهي لا يمكن تحديدها بالساعات كلها لأنها من طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد الرمح ارتفاع الشمس قيد الرمح يكون بعد طلوعها بنحو ثلث ساعة أو ربع ساعة وعند الزوال يعني وسط النهار تقدر بنحو خمس دقائق إلى عشر دقائق قبل الزوال وفي آخر النهار من صلاة العصر إلى غروب الشمس هذه أوقات النهي ولا يجوز أن يتنفل الإنسان فيها نفلا لغير سبب كأن يقوم يتطوع بدون سبب فهذا محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وإذا فعل لم تصح صلاته ولم تقبل منه بل إن كان متعمدا فهو آثم وإن لم يكن متعمدا فلا إثم عليه لكنه لا ثواب له لأنه صلى في غير وقت الصلاة أما النوافل ذوات الأسباب فإنه لا بأس بها في أوقات النهي مثل أن يدخل المسجد بعد صلاة العصر فيصلى تحية المسجد أو يدخل الإنسان بعد صلاة العصر قد فاتته الصلاة فيقوم ويصلى معه يتصدق عليه بذلك فلا بأس أو تكون استخارة في أمر يفوت قبل انتهاء وقت النهي فيصلى الاستخارة فلا بأس وأما قضاء الوتر فلا يقضى في أوقات النهي لأنه أعني الوتر يمكن أن يقضى في غير أوقات النهي فليس هناك ضرورة ملجئة إلى أن يقضيه في وقت النهي.
***
стр. 2775
جزاكم الله خيراً هذا أخوكم م. أ. ع. ع. يقول ذهبت في إحدى السنين إلى المدينة النبوية للصلاة في مسجد رسول الله ﷺ وذات يوم خرجت بالسيارة مع بعض الرفقاء لزيارة البقيع وزيارة شهداء أحد والصلاة في مسجد قباء ولكن عند وصولي إلى مسجد قباء كان الوقت بعد العصر فتحرجت من الصلاة فيه فقالوا بأن ذلك من ذوات الأسباب فقلت إنما قصدناه للصلاة في هذا الوقت وليس لصلاة فرض أو أي شيء آخر فمن المصيب المصلى أم الممتنع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المصيب الممتنع لأن ذوات الأسباب معناها أنه وجد السبب فيضطر الإنسان إلى الصلاة أما هذا فلم يوجد السبب لأن دخول المسجد باختياركم إن شيءتم خرجتم في هذا الوقت وإن شيءتم خرجتم في وقتٍ آخر وعلى هذا لا يجوز للإنسان أن يخرج إلى قباء فيصلى فيه في أوقات النهي أما لو كان ذهب إلى قباء أو غيره من المساجد لغرضٍ ما ودخل في وقت النهي فإنه يصلى تحية المسجد لأنها ذات سبب.
***
стр. 2776
ما هي أوقات النهي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما أوقات النهي فإنها خمسة بالبسط وثلاثة بالاختصار أما الاختصار فإنها من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح وعند قيام الشمس حتى تزول ومن صلاة العصر إلى الغروب وأما بالبسط فنقول من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها أي عند زوالها وانخفاض سيرها حتى تزول وبعد صلاة العصر حتى تقرب الشمس من المغيب مقدار رمح وإذا قربت بمقدار رمح حتى تغيب فهذه خمسة أوقات لا يجوز فيها النفل المطلق وهو النفل الذي يقوم صاحبه ليتطوع به فقط أما النفل الذي له سبب فإن القول الراجح أنه مشروع في أوقات النهي مثل أن يدخل الرجل إلى المسجد في وقت العصر للجلوس فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين ومثل أن يتوضأ في أوقات النهي أي بعد صلاة العصر فله أن يصلى ركعتين سنة الوضوء وأما صلاة الاستخارة فإن كانت لأمر يزول قبل خروج وقت النهي فلا بأس أن يستخير الإنسان وقت النهي وأما إذا كان الأمر واسعاً ويمكن أن يستخير بعد انتهاء وقت النهي فليؤخر صلاة الاستخارة حتى ينتهي وقت النهي المهم أن أوقات النهي الآن خمسة بالبسط وثلاثة بالاختصار وأنه لا يجوز فيها النفل المطلق الذي ليس له سبب وأما النفل الذي له سبب فلا بأس وكذلك الفرائض يجوز أن يصلىها في أوقات النهي كما لو نسي صلاة ولم يتذكر إلا في وقت النهي فإنه يجوز له أن يقضي هذه الصلاة في وقت النهي.
***
стр. 2777
يقول السائل إنني في قرية بادية وعندما نذهب لصلاة المغرب أدخل قبل الوقت وأجلس ومجموعة من الإخوان يبقون خارج المسجد ويقولون ما يصح ندخل المسجد إلا أن نصلى ركعتين والصلاة مكروهة في هذا الوقت فماذا تنصحونني بالبقاء خارج المسجد مع العلم أن الإخوة الذين خارج المسجد بعيدون كل البعد عن ذكر الله أم أدخل ولا حرج علي في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك أنت وإخوانك أن تدخلوا المسجد ولو بعد العصر ولو عند غروب الشمس وأن تصلوا ركعتين تحية المسجد لا تجلسوا حتى تصلوهما لأن رسول الله ﷺ قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهذا الحديث عام لم يخص النبي ﷺ وقتاً دون وقت لم يقل إلا إن دخلتم في الوقت الفلاني أو الوقت الفلاني فإذا كان النبي ﵇ قد قطع خطبته ليقول لمن دخل وهو يخطب ثم جلس قم فصلِّ ركعتين فقام فصلى ركعتين مع أن التشاغل عن الخطبة محرم فإننا نقول أيضاً لكل من دخل المسجد في أي زمن وفي أي وقت لا تجلس حتى تصلى ركعتين فإن قال قائل أليس قد نهى النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس قلنا بلى ولكنه لم يخص تحية المسجد وإنما عمم وحديث تحية المسجد خاص (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وإن قيل إن بينهما عموما وخصوصا وجهيا على ما هو معروف في أصول الفقه فإننا نقول نعم بينهما عموم وخصوص وجهي لكن خصوص تحية المسجد العام في الوقت أقوى من عموم الصلاة الخاص في وقت النهي بدليل أن الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في أوقات النهي خصصت بعدة أحوال مما يُضَعّف عمومها وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما قاله غيره أيضاً إن العام المحفوظ الذي لم يدخله التخصيص مقدم على العام المخصوص الذي دخله التخصيص ومن المعلوم عن أهل العلم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي قد دخلها تخصيصات متعددة بخلاف الأمر بالصلاة المقرونة بسبب فإنه لم يدخلها تخصيص فالصواب نقوله لجميع المستمعين وإن لم يرد في السؤال الصواب أن جميع الصلوات التي لها سبب تفعل في أوقات النهي وليس عنها نهي لأنها صلاة خصصت بسبب معين فتبعد الحكمة من النهي عن الصلاة في الأوقات المعينة.
***
стр. 2778
جزاكم الله خيرا هذه السائلة تقول ما أوقات النهي عن الصلاة وما الحكم عند نسيان الصلاة وتذكرها في هذه الأوقات هل تجوز الصلاة في هذه الأوقات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات النهي خمسة بالتفصيل وثلاثة بالإجمال أما بالإجمال فهي ثلاثة من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح ومقدار ذلك ثلث ساعة أو ربع ساعة بعد طلوعها وعند قيامها حتى تزول ومقدار ذلك نحو عشر دقائق إلى سبع دقائق قبل الزوال ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا بالإجمال أما بالتفصيل فهي خمسة من صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس ومن طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها حتى تزول ومن صلاة العصر إلى أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح ومن ذلك إلى الغروب وإنما فصلت هذا التفصيل لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال (ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة إلى أن ترتفع يعني قيد رمح وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب) ولهذا كانت هذه الثلاث الساعات أو هذه الثلاثة الأوقات القصيرة لا يدفن فيها الميت إذا وصلوا به إلى المقبرة وكانت الشمس قد طلعت لا يدفنونه حتى ترتفع قيد رمح وإذا وصلوا به إلى المقبرة عند الزوال أي قبل الزوال بنحو سبع دقائق أو خمس دقائق فإنهم لا يدفنونه حتى تزول وإذا وصلوا به إلى المقبرة وقد بقي على الشمس أن تغرب مقدار رمح فإنهم لا يدفنونه حتى تغرب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يقبر الأموات في هذه الأوقات.
***
стр. 2779
سجدة تلاوة القرآن هل تجوز في أوقات النهي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للقارئ إذا مر بالسجدة في أوقات النهي أن يسجد وذلك لأن كل صلاة لها سبب فإنها تفعل ولو في أوقات النهي إذ ان أوقات النهي حسب تتبع الأدلة والجمع بينها إنما تختص بالنوافل المطلقة التي ليس لها سبب وأما النوافل التي لها سبب كسجود التلاوة وتحية المسجد وصلاة الاستخارة فيما يفوت وصلاة الكسوف لو كسفت الشمس بعد العصر وما أشبه ذلك فكلها تفعل في أوقات النهي ولا حرج فيها.
***
стр. 2780
هل يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي وتجوز كل صلاة نافلة لها سبب وجد في أوقات النهي فإنه يجوز أن يصليها من أجل سببها كما لو دخل المسجد مثلاً بعد العصر ليجلس فيه منتظراً لصلاة المغرب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين والمنهي عنه في أوقات النهي من النوافل ما لا سبب له وذلك لأن الحكمة من النهي هي خوف التشبه بالمشركين الذين يعبدون الشمس حين شروقها وغروبها وكذلك أيضاً عند الزوال الوقت الذي تسجر فيه جهنم فإذا وجد السبب الذي يبنى عليه العمل زال خوف التشبه بالمشركين ثم إن الأحاديث التي تعلق فعل هذه النوافل بأسبابها عامة ما فيها استثناء والنهي عن الصلاة أيضاً عام مطلق وخصوص هذه التي تأمر بفعل هذه النوافل في أوقات النهي مقدم على عموم تلك لأن عموم النهي مخصوص بأمور أجمع عليها العلماء.
стр. 2781
فضيلة الشيخ هذا في كل وقت النهي أو في الموسع والمضيق
فأجاب رحمه الله تعالى: لا في كل أوقات النهي الموسع منها والمضيق.
***
стр. 2782
هل يجوز صلاة سنة الوضوء في وقت النهي قبل المغرب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني على القول بجواز النوافل ذوات الأسباب في وقت النهي والعلماء ﵏ مختلفون في ذلك يعني إذا وجد سبب النافلة في وقت النهي فهل يصلىها أو لا اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال إنه يصلىها ومنهم من قال إنه لا يصلىها إلا ما جاءت فيه السنة ومنهم من قال إنه يصلىها على سبيل العموم أي يصلى النوافل ذوات الأسباب مثال ذلك توضأ رجل بعد صلاة العصر فمن العلماء مَنْ يقول لا يصلى سنة الوضوء ومنهم من قال يصلى سنة الوضوء ومنهم من قال لا يصلىها لأنها لم ترد بذاتها والصواب أنه يصلىها وأن الضابط هو إن كانت صلاة النافلة لها سبب فإنه يصلىها عند وجود سببها في أي وقت بعد العصر بعد الفجر عند زوال الشمس في أي وقت وإن لم يكن لها سبب فلا يصلىها وعلى هذا فإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وبعد صلاة الفجر لا يجلس حتى يصلى ركعتين وعند زوال الشمس لا يجلس حتى يصلى ركعتين وإذا كسفت الشمس بعد صلاة العصر يصلى صلاة الكسوف وإذا كان له استخارة عاجلة لا تحتمل التأخير إلى زوال النهي فيصلىها في وقت النهي إذا توضأ فيصلى سنة الوضوء في أي وقت إذا دخل المسجد ووجدهم يصلون وقد صلى من قبل يصلى معهم في أي وقت وهلم جرا هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم لدلالة السنة عليه وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية بقي أن يقال يكون الناس في انتظار صلاة الجمعة يأتي الرجل إلى المسجد مبكرا ويصلى ما شاء الله ثم يجلس يقرأ القرآن فإذا قارب الزوال قام يصلى فهل هذا جائز؟ نقول هذا ليس بجائز لأن قبيل الزوال بنحو عشر دقائق وقت نهي فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عقبة ابن عامر أنه لا صلاة في هذا الوقت وأنه ينهى عن الصلاة في هذا الوقت وهذا الرجل الذي تقدم إلى الجمعة وصلى ما شاء الله وجلس يقرأ القرآن ليس هناك سبب لأن يقوم فيصلى عند زوال الشمس والقول بأن صلاة الجمعة ليس فيها وقت نهي عند الزوال دليله ضعيف لا يعتمد عليه ولا يقوى هذا الدليل على تخصيص عموم الأدلة الدالة على النهي عن الصلاة عند زوال الشمس وعلى هذا فيقال لهؤلاء لا تقوموا للصلاة عند زوال الشمس يوم الجمعة أما لو كان الإنسان يصلى من حين دخل مثل أن يكون أتى مبكراً إلى المسجد وجعل يصلى ما شاء الله من الركعات حتى جاء الإمام فهذا موضع نظر فمن العلماء من قال إنه لا بأس به لأن الصحابة كانوا يتطوعون بالصلاة إلى مجيء الرسول ﷺ لصلاة الجمعة ومنهم من قال يؤخذ بالنهي عن الصلاة في هذا الوقت ولا يرخص إلا إذا كان فيما له سبب وهذا القول أحوط وأحسن.
والخلاصة التنبيه على فعل هؤلاء الذين يكونون في المسجد يوم الجمعة فإذا قارب الزوال قاموا يتطوعون نقول هذا أمر منهي عنه.
***
стр. 2783
هل تجوز الصلاة بعد الفجر وبعد العصر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد بعد الفجر وبعد العصر بعد دخول الوقتين فهي جائزة وأما إذا أراد بعد العصر وبعد الفجر بعد الصلاتين فإنها غير جائزة فلا يجوز للإنسان أن يتطوع بنافلة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح ولا أن يتطوع بنافلة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس أما الفريضة فيصلىها متى ذكرها ولو في وقت النهي وأما النافلة التي لها سبب كتحية المسجد فقد اختلف العلماء فيها فمنهم من قال إنها تجوز بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر ومنهم من قال لا تجوز والصحيح أنها تجوز وأن كل نافلة لها سبب فإنه يجوز أن يفعلها في وقت النهي كتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الاستخارة فيما يفوت وصلاة الكسوف على القول بأنها سنة وما أشبه ذلك.
***
стр. 2784
صلاة تحية المسجد
стр. 2785
هل تجوز صلاة ركعتي تحية المسجد قبل صلاة العيد مباشرة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول يصلى تحية المسجد ثم يجلس حتى يحضر الإمام لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) ومصلى العيد مسجد والدليل على أنه مسجد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى) أي مصلى العيد ولولا أنه مسجد ما منعهن من أن يدخلن فيه ولما أمرهن أن يعتزلنه فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى العيد ولم يصلِ قبلها ولا بعدها فالجواب بلى لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما دخل مصلى العيد شرع في الصلاة فأجزأت صلاة العيد عن تحية المسجد.
***
стр. 2786
أحسن الله إليكم يقول السائل عيضة إذا دخلت المسجد قبل صلاة الظهر وأريد أن أصلى الراتبة التي قبل الظهر وهي أربع ركعات فهل أصلى أولاً تحية المسجد ثم أصلى الأربع أم أن تحية المسجد تعتبر من ضمن تلك الأربع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحية المسجد تعتبر من ضمن تلك الأربع بمعنى أنك إذا صلىت الراتبة كفتك عن تحية المسجد كما أنك لو دخلت والإمام يصلى صلاة الفريضة ودخلت معه كفتك عن تحية المسجد لأن المقصود من ركعتي التحية هو أن الإنسان لا يجلس حتى يصلى ركعتين سواءً كانت نفلاً أو راتبة أو فريضة ولكنه قال أربعاً قبل الظهر وينبغي أن يعلم أن هذه الأربع بتسليمتين يعني كل ركعتين لهما تشهد وتسليم.
***
стр. 2787
هل تعتبر ركعتا تحية المسجد واجبة وإذا لم يصلها الشخص هل عليه إثم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحية المسجد إذا دخل الإنسان المسجد وهو على وضوء سنة مؤكدة جداً فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وصح عنه أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل رجلٌ فجلس فقال له النبي ﷺ (أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) يعني خفف والأصل في النهي التحريم والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليلٌ صارف عن ذلك ولهذا اختلف العلماء ﵏ في تحية المسجد هل هي واجبة أو سنة فأكثر أهل العلم على أنها سنةٌ وليست بواجبة وذهب بعضهم إلى أنها واجبة يأثم الإنسان بتركها وعلى القول بأنها سنة لا يأثم بتركها لأن السنن إذا فعلها الإنسان أثيب عليها وإن تركها لم يعاقب عليها والقول بالوجوب قولٌ قوي يقويه أن الأصل في النهي التحريم وأن الأصل في الأمر الوجوب ويقويه أيضاً أن النبي ﷺ قطع خطبته يوم الجمعة ليأمر هذا الرجل بالصلاة ويقويه أيضاً أن هذا الرجل أمره النبي ﷺ أن يشتغل بالصلاة عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولا يشتغل بشيء عن واجب إلا وهو واجبٌ مثله أو أوكد منه ولهذا نحن نحث إخواننا المسلمين على صلاة ركعتين إذا دخلوا المسجد وهم على طهارة قبل أن يجلسوا لأمر النبي ﷺ بذلك ولنهيه عن الجلوس قبل الصلاة ولا فرق في ذلك بين أن يدخل المسجد في وقت النهي أو في غير وقت النهي فإذا دخله في الضحى أو بعد الظهر أو بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة المغرب فليصل قبل أن يجلس وكذلك إذا دخله بعد صلاة الفجر أو عند قيام الشمس في منتصف النهار أو بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلى لعموم قوله ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهذا العموم لا شك أنه معارضٌ بعموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي لكن هذا العموم محفوظٌ وأما أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي فإنها غير محفوظة أي إنها قد دخلها تخصيص والمعروف عند علماء الأصول أن العام المحفوظ مقدمٌ على العام المخصوص لأن تخصيص العام يدل على أن عمومه غير مراد فتضعف به إرادة العموم لكل الصور بخلاف العام المحفوظ الذي لم يخصص فإنه يدل على أن عمومه مراد وهكذا على القول الراجح كل صلاة نافلة لها سبب فإنها تفعل في أوقات النهي لأنها إذا فعلت في أوقات النهي فإنها تضاف إلى سببها المعلوم فيبعد فيها إيراد التشبه بالكفار الذين يسجدون للشمس إذا طلعت وإذا غربت.
قد يقول قائل لماذا لا نجزم بالقول بوجوب صلاة ركعتين لمن دخل المسجد على طهارة فنقول إننا لا نجزم بذلك لأن فيه شبهةً تمنع من هذا الجزم وهي أن النبي ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة فإنه يصعد المنبر ولا يصلى ركعتين وهذا قد يقال إنه مخصص وقد يقال إنه ليس بمخصص لأن تقدمه إلى المنبر وصعوده إليه من أجل الخطبة التي هي مقدم صلاة الجمعة فهي من التوابع لا المستقلة.
على كل حال الذي أرى أن القول بالوجوب قويٌ جداً جداً ولكنني لا أتجاسر على القول بتأثيم من لم يصلِ ركعتين وليعلم أن من دخل المسجد الحرام من أجل أن يطوف فإن الطواف يغني عن الركعتين لأن النبي ﷺ لما دخل المسجد الحرام في عمرته وكذلك في حجه في طواف الإفاضة لم ينقل عنه أنه صلى ركعتين وقد اشتهر عند كثيرٍ من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف ولكن هذا ليس على إطلاقه فإن تحية المسجد الحرام الطواف لمن دخل ليطوف أما من دخل ليصلي أو ليقرأ أو ليستمع إلى ذكر أو ما أشبه ذلك فإن المسجد الحرام كغيره من المساجد تكون تحيته صلاة ركعتين.
***
стр. 2788
هل أصلى تحية المسجد إذا دخلت المسجد بعد العصر قبل غروب الشمس وبعد الصبح بعد طلوع الشمس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا دخلت المسجد بعد العصر قبل غروب الشمس فصل ركعتين وإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس فصل ركعتين وذلك لأن صلاة ركعتين لدخول المسجد صلاة ذات سبب وكل صلاة لها سبب فإنها تفعل في وقت النهي لأنه لا ينهى عنها, النهي إنما ورد عن النفل المطلق الذي لا سبب له بحيث يقوم الإنسان يتطوع بدون سبب فهنا ينهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة التالية من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح والعبرة بصلاة الرجل نفسه لا بصلاة الناس ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس وعند قيامها في وسط النهار حتى تزول أما الوقتان الأولان وهما من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح فهما معلومان وكذلك من صلاة العصر إلى الغروب وأما الثالث وهو من قيامها حتى تزول فهو ما قبل الزوال بنحو عشر دقائق فإن الشمس إذا توسطت السماء ظن الظان أنها قائمة أي أنها لا تتحرك ولا تسير لأنها صارت في أوج السماء فهنا يقف الناس عن الصلاة لمدة عشر دقائق تقريباً حتى تزول ثم يرتفع النهي هذه أوقات النهي ولكنه لا نهي عن صلاة لها سبب كتحية المسجد وإعادة الجماعة يعني لو صليت في مسجدك ثم أتيت إلى مسجد آخر لدراسة علم أو شهود جنازة ووجدت الناس يصلون فإنك تصلى وكذلك ركعتا الطواف إذا طاف الإنسان في أوقات النهي فإنه يصلى ركعتين لأن لهما سبباً وكذلك سنة الوضوء فإن الإنسان إذا توضأ يشرع له أن يصلى ركعتين فإن (من أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله ما تقدم من ذنبه) .
فالخلاصة أن من دخل المسجد بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس أو بعد صلاة العصر قبل غروبها فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين ولا نهي في ذلك ولا في أي صلاة نافلة لها سبب أما الفريضة فليس عنها نهي إطلاقاً لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فلو ذكر الإنسان بعد صلاة العصر أنه صلى الظهر بغير وضوء فإنه يصلى الظهر ولو بعد صلاة العصر لأن الفريضة ليس عنها وقت نهي بل متى ذكرها إن كان ناسياً صلاها ومتى استيقظ إن كان نائماً صلاها.
***
стр. 2789
هذه الرسالة من المرسل وليد سليمان يقول هل تحية المسجد واجبة وإذا تركتها هل يكون علي إثمٌ وإذا أتيت والإمام صاف للصلاة هل آتي بها بعد الصلاة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن تحية المسجد ليست بواجبة وأنها سنةٌ مؤكدة وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها واحتجوا بأن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة فدخل رجلٌ فجلس فقال له النبي ﷺ (أصلىت ركعتين قال لا قال قم فصل ركعتين) فقام الرجل فصلى وفي لفظٍ لمسلم (وتجَّوزْ فيهما) فيقولون إذا كان الرسول ﷺ قطع خطبته ليكلم هذا الجالس ويأمره بصلاة ركعتين ومن المعلوم أنه سيشتغل بهما عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولا يتشاغل بالمستحب عن الواجب فدل هذا على وجوبها ولكن هناك أحاديث أخرى تدل على أنها ليست بواجبة فالأظهر أنها سنةٌ مؤكدة لا ينبغي لداخل المسجد أن يدعها لا بعد العصر ولا بعد الفجر ولا في أي وقتٍ يدخل المسجد ليجلس فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين لأن النبي ﷺ قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وأما إذا جاء والإمام يصلى وصلى مع الإمام فإنه لا يأتي بهما بعد فراغ الإمام من الصلاة لأن المقصود هو حصول الصلاة قبل الجلوس أي صلاةٍ كانت ولهذا يستغنى براتبة الفريضة عنهما فهما ليستا ركعتين مقصودتين لذاتهما بل المقصود أن يبدأ الإنسان بالصلاة عند الجلوس في المسجد أياً كانت هذه الصلاة وعلى هذا فلا يعيدها بعد فراغه من صلاة الفريضة وهذه أي تحية المسجد لا يكون عليك إثم إذا تركتها متى قلنا إنها ليست بواجبة.
***
стр. 2790
هذه الرسالة وردتنا من المستمع محمد علي محمد من الدوادمي يقول فيها هل تحية المسجد هي النافلة وهل تصلى بعد صلاة الفجر مباشرة إذا ضاق الوقت ولم تُصلّ قبله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحية المسجد ليست هي الراتبة بل الرواتب غير تحية المسجد ولكن تُغني الرواتب عن تحية المسجد ولا تُغني تحية المسجد عن الراتبة فصلاة الظهر مثلاً لها راتبة قبلها أربع ركعات بتسليمتين فإذا دخلت المسجد قبل الإقامة وصلىت هذه الركعات الأربع بتسليمتين أجزأك ذلك عن تحية المسجد ولا تحتاج إلى تحية المسجد ولكن لو صلىت تحية المسجد ركعتين لم تجزئك عن الراتبة بل لابد أن تأتي بالراتبة وكذلك أيضاً بالنسبة لصلاة الفجر إذا دخلت المسجد بعد الأذان ثم صلىت راتبة الفجر ركعتين أجزأ ذلك عن تحية المسجد وإن نويت بالصلاة تحية المسجد لم تجزئك عن الراتبة وعلى هذا فنقول إذا صلىت فانو الراتبة وتسقط عنك تحية المسجد وإن صلىت تحية المسجد أولاً ثم الراتبة ثانياً فلا حرج عليك في هذا.
***
стр. 2791
ماحكم من لا يؤدي تحية المسجد وقت المغرب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل وقت المغرب ظاهره أنه بعد أذان المغرب وإذا كان كذلك فإن الجالس عاصٍ لرسول الله ﷺ لقول رسول الله ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهنا دخل المسجد في غير وقت نهي فإذا جلس فقد عصى رسول الله ﷺ في أمر لا معارض له أما إن كان مراد السائل من حضر لصلاة المغرب قبل غروب الشمس وجلس فإن هذا أمر مختلف فيه بين أهل العلم بناء على أن الحديث الذي ذكرنا (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) له معارض وهو نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فيرى بعض العلماء أن من دخل المسجد وقت العصر فإنه يجلس ولا يصلى تحية المسجد ولكن الراجح أنه يصلى تحية المسجد ولو دخل بعد العصر ولو دخل قبيل الغروب لعموم قول الرسول ﵊ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) بل إن رسول الله ﷺ دخل رجل وهو يخطب يوم الجمعة فجلس فقال (أصلىت قال لا قال قم فصلِ ركعتين وتجوز فيهما) فإذا كان الإنسان مأمورا حتى في حال الخطبة التي يجب الإنصات لها ألا يجلس حتى يصلى فما بالك بما إذا دخل في غير هذه الحال ثم إن حديث (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) هو حديث محكم لم يخصص بل عمومه محفوظ وأما حديث النهي عن الصلاة بعد العصر فإنه حديث مخصوص بأشياء يقر بها من منع تحية المسجد في هذا الوقت فإذا كان مخصوصاً بأحاديث أو بأحوال معينة دل على أنه عام غير محفوظ والعام غير المحفوظ اختلف الأصوليون هل يبقى عمومه حجة أو لا والصحيح أنه يبقى حجة فيما عدا التخصيص ولكن عمومه يكون ضعيفاً بخلاف العام المحفوظ وعلى كل حال القول الراجح في مسألة الصلاة في أوقات النهي أن كل صلاة لها سبب كدخول المسجد وسنة الوضوء والاستخارة فيما يفوت قبل خروج وقت النهي وغير ذلك فإنه ليس عنها نهي وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
***
стр. 2792
جزاكم الله خيرا السائل هـ إبراهيم ولاية إليزي الجمهورية الجزائرية يقول ماذا في تحية المسجد قبل أذان المغرب وبعده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحية المسجد عند الغروب أو في وقت آخر من أوقات النهي جائزة على القول الراجح من أقوال العلماء وذلك لأن أحاديث النهي عن الصلاة مقيدة بما إذا لم يكن للصلاة سبب فإن كان لها سبب فإنها جائزة فإذا دخل الإنسان المسجد في أي وقت من الأوقات وهو على طهارة فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وهي سنة مؤكدة بل قال بعض العلماء إنها واجبة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل المسجد فجلس فقال له النبي ﷺ (أصلىت ركعتين، قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما) فقطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبته من أجل أن يأمر هذا الداخل الذي جلس بأن يصلى ركعتين لكنه أمره أن يتجوز فيهما من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة ومن هنا يتبين لنا فائدة وهي ما إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني الذي يكون عند دخول الإمام فإنه يصلى تحية المسجد ولو كان يؤذن من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة لأن استماع الخطبة واجب وإجابة المؤذن ليست بواجبة والمحافظة على الواجب أولى من المحافظة على ما ليس بواجب فإذا دخلت يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني الذي عند دخول الإمام فصلِّ الركعتين لتتفرغ لاستماع الخطبة أما إذا دخلت والمؤذن يؤذن في غير هذا الأذان فأجب المؤذن أولاً وادع بالدعاء المعروف بعد الأذان ثم صلِّ الركعتين.
***
стр. 2793
إذا دخل المصلى المسجد قبيل غروب الشمس هل يصلى تحية المسجد أم يجلس أم ماذا يفعل أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في أوقات النهي أن النهي عن الصلاة فيها إنما هو عن الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب مثل أن يكون الإنسان في المسجد جالساً يقرأ أو جالساً يستمع ذكراً أو علماً أو ما أشبه ذلك ثم يطرأ له أن يقوم فيصلى فهذا حرام عليه أن يفعله في أوقات النهي وأوقات النهي كما نعلم هي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قدر رمح ويقدر هذا بنحو ربع ساعة إلى ثلث ساعة من بزوغها والوقت الثاني قبل الزوال بنحو عشر دقائق إلى أن تزول الشمس والوقت الثالث من صلاة العصر إلى غروب الشمس والعبرة في صلاة الفجر وصلاة العصر بصلاة الإنسان نفسه لا بصلاة الجماعة فإذا قدر أن الجماعة صلوا وأنت لم تصلِ فلك أن تتطوع ولا حرج عليك لأنك لم تصلِ العصر فالقول الراجح أن النهي عن الصلاة في أوقات النهي إنما هو في الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب أما الصلاة التي لها سبب فإنه لا نهي عنها بل يصليها الإنسان متى وجد سببها ومن ذلك تحية المسجد فإذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر لاستماع ذكر أو انتظار صلاة المغرب أو ما أشبه ذلك فلا تجلس حتى تصلى ركعتين لعموم قوله ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وسواءٌ دخلت المسجد بعد صلاة العصر بوقتٍ مبكر أو دخلت المسجد عند غروب الشمس فإنك لا تجلس حتى تصلى ركعتين وكذلك لو حصل للإنسان أمرٌ يريد أن يستخير فيه ويكون هذا الأمر لا يؤخر إلى خروج وقت النهي فإنه في هذه الحال يصلى ويستخير ولا حرج لوجود السبب وكذلك لو توضأ في وقت النهي فإنه يصلى سنة الوضوء وكذلك إذا صلى في مسجده وأتى مسجداً آخر ووجدهم يصلون فإنه يصلى معهم ولو كان ذلك بعد صلاته العصر أو بعد صلاته الصبح فإن النبي ﷺ صلى بالناس في منى فلما انصرف وجد رجلين فقال لهما صلوات الله وسلامه عليه (ما منعكما أن تصلىا معنا قالا يا رسول الله صلىنا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة) والخلاصة أن النهي عن صلاة التطوع إنما هي في التطوع الذي ليس له سبب أما التطوع الذي له سبب فإنه ليس عنه نهي متى وجد سببه في أية ساعةٍ من ليل أو نهار فإنه يصلى الصلاة التي وجد سببها.
***
стр. 2794
هل تحية دخول المسجد الحرام صلاة ركعتين أم الطواف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد الحرام كغيره من المساجد من دخل ليصلى أو ليستمع الذكر أو ما أشبه ذلك من الإرادات فإنه يصلى ركعتين كغيره من المساجد لعموم قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) أما مَنْ دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف العمرة أو ليطوف تطوعا فهنا يغني الطواف عن ركعتي تحية المسجد لأنه إذا طاف فسوف يصلى ركعتين بعد الطواف.
***
стр. 2795
بارك الله فيكم السائل يقول وأنا أستمع إلى خطبة الجمعة حدث عليّ حدث فذهبت وتوضأت ثم رجعت إلى المسجد مرة ثانية هل أجلس وأستمع إلى الخطبة أم أصلى تحية المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اجلس واستمع للخطبة ولا تؤد تحية المسجد لأنك إنما خرجت للوضوء ورجعت عن قرب والخارج من المسجد لحاجة بنية العودة إليه قريبا إذا عاد إليه لا يطلب منه أن يصلى تحية المسجد وعلى هذا فإذا رجعت من وضوئك فاجلس ولا تصل.
***
стр. 2796
إذا دخلت إلى المسجد والأذان يؤذن في المذياع وأنا أسمعه فهل الأولى أن أصلى تحية المسجد أم أسمع المذياع إذا كان المؤذن في بداية الأذان وأستطيع أن أصلى تحية المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا فيه تفصيل إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة الأذان الذي بين يدي الخطيب لأنه قد دخل الخطيب وشرع المؤذن في الأذان فهنا نقول بادر بصلاة الركعتين ولا تنتظر انتهاء المؤذن لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن حيث إن استماع الخطبة واجب وإجابة المؤذن غير واجبة وأما إذا كان الأذان في غير ذلك فالأفضل أن تبقى قائماً حتى تجيب المؤذن وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان (اللهم صلِّ على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد.
***
стр. 2797
باب صلاة الجماعة
حكم صلاة الجماعة والأعذار التي تبيح التخلف
عن الجمعة والجماعات
стр. 2798
ما الحكم فيمن يصلى بالبيت وهو يسمع الأذان هل صلاته صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه المسألة خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من قال إن صلاته غير صحيحة لأنه ترك واجباً من واجبات الصلاة ومنهم من قال إن صلاته صحيحة مع الإثم وفوات الأجر والخير وهذا القول أصح لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة) وهذا يدل على أنها صحيحة أعني الصلاة في البيت وحده لأنها لو كانت غير صحيحة لم يكن فيها فضلٌ إطلاقاً لكنه آثم بترك صلاة الجماعة بدون عذر لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أنطلق برجالٍ معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولا يهم الرسول ﷺ بهذا إلا بترك واجب ولا يحدث بهذا أيضاً إلا للتحذير والتخويف.
***
стр. 2799
كثر الكلام حول سنية صلاة الجماعة حتى أن أحد طلبة العلم لا يحضر إلى المسجد بهذه الشبهة ولا يخفى عليكم ضعف الناس وفتح الباب لهم مما يكثر الكسل عند البعض والتخلف عن الجماعة وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول بأن صلاة الجماعة سنة إن شاء الإنسان أقامها وإن شاء تركها قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأوجب الله صلاة الجماعة مع الخوف وأذن للطائفة الأولى أن تقضي صلاتها وتسلم والإمام لم يزل باقياً وأذن للطائفة الثانية إذا حضرت أن تدخل مع الإمام فإذا جلس للتشهد قامت وقضت الركعة التي فاتتها قبل أن يسلم الإمام كل ذلك من أجل إقامة الجماعة وأما السنة فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) واستأذنه رجل أعمى أن يصلى في بيته فأذن له فلما أدبر ناداه فقال (هل تسمع النداء؟) قال نعم قال (أجب) فالقول بالسنية أي سنية صلاة الجماعة قول ضعيف لا معول عليه والصواب أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين وأنهم إذا تركوها من غير عذر وصلوا من غير جماعة فهم على خطر لأن بعض العلماء يقول إذا ترك صلاة الجماعة من غير عذر فلا صلاة له كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فإنه يرى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة وأن من لم يصل مع الجماعة بدون عذر فلا صلاة له ولو صلى ألف مرة فالمسألة خطيرة جداً.
***
стр. 2800
ما هو السن المناسب الذي يؤخذ الصبي فيه إلى المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) .
***
стр. 2801
أبو معاذ من الرياض يقول إذا كان الشخص يصلى في البيت تكاسلا من غير عذر فهل صلاته صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن صلاته باطلة وأنها غير مقبولة ولو صلى ألف مرة ولكن الصحيح أن صلاته صحيحة ولكنه آثم وإذا أصر على ذلك سلب عنه وصف العدالة بمعنى أنه لا يتولى ولاية تشترط فيها العدالة وحرم من الخير الكثير الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) .
***
стр. 2802
هل ممكن أن أصلى صلاة جماعة في البيت مع إخوتي بدل أن أذهب إلى المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز لك أن تصلى في بيتك جماعة بل لابد أن تذهب إلى المسجد لأن النبي ﷺ يقول (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق معي رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولم يفصِّل الرسول ﵊ في هؤلاء القوم الذين تخلفوا عن الصلاة هل كانوا يصلون جماعة وحدهم أو يصلون فرادى فالواجب أن يصلى الإنسان جماعة في المساجد التي بنيت لذلك نعم لو فرض أنه نسي أو لم يسمع الأذان أو ما أشبه ذلك حتى غلب على ظنه أن الناس قد خرجوا من المسجد فله أن يصلى مع جماعة في بيته.
***
стр. 2803
تقول السائلة هل يتساوى الأجر بين الرجل والمرأة إذا صلت المرأة بمجموعة من النساء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنها لا تتساوى:
أولاً: لأن بعض العلماء يقولون لا يسن للنساء أن يصلىن جماعة وحدهن.
وثانيا: أن النساء غير مأمورات بالجماعة أما الرجال فيجب عليهم أن يصلوا جماعة ومن ثم اختصت صلاة الجماعة بالرجال وصار ثوابها عن سبع وعشرين درجة.
***
стр. 2804
هل يجوز للمسافر أن يؤم زوجته وتكون الزوجة خلفه ويكتب له أجر جماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسافر وغير المسافر أن يصلى بزوجته وفي هذه الحال تكون الزوجة خلفه لأن مقام الأنثى يكون خلف الرجل سواءٌ كانت من محارمه أم لم تكن من محارمه أما أجر الجماعة ففي القلب منه شيء هل يدرك الإنسان أجر الجماعة التام وهو سبع وعشرون درجة أو ليس له إلا أقل من ذلك فالله أعلم.
***
стр. 2805
هل يجوز للرجل أن يؤم النساء من محارمه مثل أمه وزوجته وأخته أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يؤم هؤلاء النساء ولكن لا يجوز أن يتخلف عن الجماعة من أجل الصلاة بهن فإن الواجب عليه أن يصلى مع الجماعة لكن لو تخلف عن الجماعة لعذرٍ وأراد أن يصلى بهن فلا حرج عليه في هذا.
***
следующие страницы →