← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

السائل محمد عبيد الهويدي يقول إذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة ولم يعلم بها الإمام فماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه النجاسة مما يُعفى عنه كغسيل الدم الخارج من غير السبيلين فإن ذلك لا يضر وليستمر في صلاته مع هذا الإمام وإن كانت النجاسة مما لا يُعفى عنه مثل أن يتيقن أنها غائط مثلاً فإنه يجب عليه أن يُعلم الإمام بذلك وحينئذ ينصرف الإمام من صلاته إذا لم يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته فإن كان يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته مثل أن يكون عليه ثوب تحته يحصل به المقصود من السترة فإنه يخلع هذا الثوب الأعلى ويستمر في صلاته وتكون صلاة الجميع صحيحة ويدل لذلك أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم ثم أخبرهم بعد أن سلم بأن جبريل أتاه فأخبره بأن فيهما أذى فخلعهما. ***

стр. 3012

السائل مجدي الجراد اليمن الشمالي صعدة يقول إذا صلى الإمام بالناس وذكر بعد تكبيرة الإحرام أن إزاره نجس فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإمام بالناس ثم ذكر أن إزاره نجس فإن كان عليه ثوب فوقه يستره خلع إزاره واستمر في صلاته لأن النبي ﷺ كان يصلى بأصحابه وعليه نعلان فأتاه جبريل فأخبره أن فيهما أذى أو قذراً فخلعهما النبي ﷺ ومضى في صلاته وهكذا نقول في كل شيء على المصلى نجس فيذكر في أثناء صلاته ذلك فإنه إذا تمكن أن يخلعه خلعه واستمر في صلاته أما إذا كان ليس عليه سوى الإزار فإنه حينئذٍ لا يمكنه خلعه فينصرف من صلاته ويأمر بعض المأمومين أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وسواء ذكر ذلك في أول ركعة أو فيما بعدها ومثل ذلك لو تقدم الإمام يصلى بالناس ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه لم يتوضأ فإنه ينصرف من صلاته ويأمر أحد الجماعة أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بغسلها تنزهاً منها ولئلا ينسى فيصلى وهو متلبس بها ودليل ذلك من السنة أن النبي ﷺ أتي بغلام صغير لم يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال على حجر النبي ﵊ فدعا النبي ﷺ بماء فأتبعه إياه في الحال ولما جاء الأعرابي وبال في طائفة من المسجد أي في جانب منه أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه فالذي ينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بالتطهر منها لا يقول أدعها حتى أتوضأ لأنه قد ينسى ولأن هذه النجاسة قد تصيب طرفاً منه رطباً فيتنجس بها. ***

стр. 3013

السائل جابر البطحاني من السودان يقول في سؤاله الأول إمام لم يصل العصر ناسياً ودخل في صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة تذكر أنه لم يصل العصر فماذا يفعل في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة المغرب وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر يستمر في صلاة المغرب فإذا أتمها أتى بصلاة العصر وتصح منه صلاة العصر حينئذٍ.

стр. 3014

فضيلة الشيخ: يعني لا يلزمه أن يقطع الصلاة يخرج منها ويصلي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه بل ولا يجوز له أيضاً لأنه شرع في فريضة والفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.

стр. 3015

فضيلة الشيخ: هذا الحكم يسري حتى لو كان منفرداً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان منفرداً. ***

стр. 3016

السائل طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول إذا صليت بأناس في الصلاة أشعر كأنني أفضل منهم فأقسمت على نفسي ألا أجعل نفسي إماماً عليهم ما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال فيه شقان: الشق الأول ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان عند فعل الأعمال الصالحة فأحياناً يملي عليه الشيطان أنه معجب بنفسه وأنه أفضل من غيره فيقع فيما يقع فيه هذا السائل ويدع التقدم في الأعمال الصالحة لأن الشيطان قال له إنك أفضل منهم وهذا خطأ فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا كان الله تعالى قد من عليه بالعلم والفضل حتى يكون أحق من غيره بهذا المنصب فليحمد الله على ذلك وليتقدم وليعرض عما يلقيه الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه أو رأى نفسه أفضل منهم. الشق الثاني في هذا السؤال فهو ترك العمل من أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس خور ورعب وجبن لأن الذي يجب عليه أن يكون عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه فإن الشيطان أحياناً يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه إياك بأن هذا رياء أو أن هذا فخر وإعجاب فيدع العمل لأنه يخشى أن يكون مرائيا، ويدع العمل يخشى أن يكون معجباً بنفسه وما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعاً قوياً لدفع الشيطان ونزغاته فيفعل ما أمر الله به تطوعاً في المستحب والتزاماً في الواجب. ***

стр. 3017

هل على الإمام في التشهد الأوسط أن يشعر المأمومين بتخفيف صوته عند قول الله أكبر وكذلك عند التشهد الأخير لأن بعض الأئمة في المساجد يكون في التكبير على وتيرة واحدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من السنة أن تكبيرات الانتقال تكون على وتيرة واحدة لا فرق فيها بين تكبيرة الركوع والسجود والقيام والقعود وذلك لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا فرقا بين التكبيرات وإذا لم يذكر الفرق فالأصل أنها متماثلة لكن بعض أهل العلم ﵏ استحب أن تكون تكبيرة الهوي إلى السجود من القيام طويلة وكذلك القيام من السجود إلى القيام طويلة قال لطول الفصل بين القيام والسجود ولكن هذا التعليل فيه نظر لأنه ليس من الواجب أن يبتدئ الإنسان حين التحرك ولا ينتهي إلا إذا وصل بل المهم أن تكون التكبيرات ما بين الانتقال من ركن إلى ركن فمثلا إذا أراد السجود من قيام ليس من الواجب أن يبدأ التكبير حين يهوي إلى السجود وينتهي إذا وصل إلى السجود هذا ليس بواجب الواجب أن تكون التكبيرة بين هويه إلى السجود ووصوله إلى السجود ورخص بعض العلماء في تقدم التكبير إذا انتهى في أثناء الوقوف وكذلك في تأخره إذا ابتدأه في أثناء الهبوط قال لأن مراعاة كونه بين الركنين صعبة وعلى كل حال فالأقرب إلى السنة هو أن تكون التكبيرات على وتيرة واحدة بدون فرق وهذا فيه فائدتان: الفائدة الأولى أنه هو الأقرب إلى اتباع السنة. والفائدة الثانية أن المأمومين ينتبهون أكثر لأن كل مأموم لا يحب أن يرى قائما والناس قعود أو قاعدا والناس قيام، فإذا كان الإمام يفرق في التكبيرات صار المأموم كأنه آلة تتحرك حسب نغمات هذا التكبير وأما إذا كان على وتيرة واحدة فان الناس يشتدون وينتبهون حتى لا يخطئ أحد أمام هذا الجمع فتجده يحرص على متابعة الإمام وعدد الركعات فهاتان فائدتان في كون التكبير على وتيرة واحدة وبعض العامة يسخط إذا كان الإمام لا يفرق بين التكبيرات ويكون على وتيرة واحدة ولكن المؤمن إذا بان له الحق لم يسخط منه. ***

стр. 3018

السائل أ. أ. من الرياض يقول كنا في سفر إلى إحدى دول الخليج للعمل ووصلنا هناك قبل المغرب ولظروف طارئة قلت لصاحبي الذي معي في الرحلة سوف نصلى المغرب والعشاء جمع تأخير فوافق على ذلك وأثناء مرورنا بأحد المساجد في وقت العشاء أردنا أن نصلى معهم فكيف يمكن الدخول معهم لصلاة العشاء مع أننا لم نصل المغرب فهل نصلى المغرب منفردين ونلحق بهم أو ندخل معهم لصلاة العشاء بنية المغرب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المسجد واسعاً بحيث تنفردان في مكان بعيد عن الجماعة وتصلى أنت وصاحبك صلاة المغرب ثم تدخلان مع الجماعة فيما بقي من صلاة العشاء فهذا طيب أما إذا كان المسجد ضيقاً بحيث لا يمكنكما الصلاة إلا مع ظهور المخالفه للمصلىن فإنكما تدخلان معهم في صلاة العشاء بنية المغرب ثم إن كان دخولكما في الركعة الأولى فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يستمر في صلاته أما أنتما فتجلسان وتقرأان التشهد وتسلمان ثم تقومان تدخلان معهم فيما بقي من صلاة العشاء وإن دخلتما في الركعة الثانية سلمتما مع الإمام وإن دخلتما في الركعة الثالثة قضيتما ركعة وإن دخلتما في الركعة الرابعة قضيتما ركعتين. ***

стр. 3019

من الرياض من السائل م ع ش يقول فيها إذا جاء أناس مسافرون ويقصرون الصلاة وبعدما صفوا في صلاتهم جاء رجل يصلى معهم هل يجوز له ذلك أم لا وفقكم الله فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمقيم أن يصلى خلف الإمام المسافر وفي هذه الحال إذا أتم الإمام المسافر صلاته وسلم فإن المقيم يقوم فيأتي بما بقي عليه من صلاته وأصل ذلك ما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان في عام الفتح يصلى بأهل مكة ويقول لهم يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر فكان يصلى ركعتين وكان أهل مكة يصلون خلفه أربعاً ويكون هذا المقيم إذا قام إلى قضاء ما فاته كالمسبوق في صلاته كما لو أدرك الإنسان مع الإمام الذي يصلى الظهر الركعتين الأخيرتين فإنه إذا سلم يقوم فيأتي بركعتين وهكذا المقيم إذا صلى خلف المسافر فإنه يقوم ويأتي بالركعتين الباقيتين من صلاته. ***

стр. 3020

هل المسافر يؤم المقيم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر يؤم المقيم والمقيم يؤم المسافر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أم أهل مكة وهو مسافر وقال لهم (أتموا يا أهل مكة فإنا قومٌ سفر) وكان ذلك في غزوة الفتح لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة فإذا صلى المسافر بالمقيم نبه المقيم فقال له أنا مسافر وسأقصر الصلاة فإذا سلمت فأتم ويجوز أن يصلى المقيم بالمسافر ولكن في هذه الحال يجب على المسافر أن يتم تبعاً لإمامه لقول النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس ﵄ سئل عن الرجل يصلى وحده ركعتين يعني المسافر ومع الإمام أربعاً فقال تلك هي السنة. ***

стр. 3021

السائل يقول مسافر نزل على قرية وبات فيها وهذا اليوم يوم جمعة وقدمه جماعة القرية للصلاة بهم وصلى بهم الجمعة هل تجوز صلاة المسافر للمقيمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل هل يجوز أن يكون المسافر إماما للناس في صلاة الجمعة والجواب على هذه المسألة أن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من يقول إن المسافر لا يصح أن يكون إماما في الجمعة لأنه ليس من أهل الوجوب إذ إن المسافر لا تجب عليه الجمعة ومنهم من قال إنه يصح أن يكون المسافر إماما في الجمعة وخطيبا فيها وهذا القول هو الصحيح وعلى هذا فنقول لهذا السائل لا بأس أن تصلى إماما في الجمعة وأنت مسافر وبهذه المناسبة أقول إن من كان في بلد وهو مسافر وأقيمت الجمعة فإن عليه أن يصلى الجمعة مع الناس ولا يحل له أن يتخلف عن الجمعة بحجة أنه مسافر وذلك لعموم قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) والمسافر داخل في هذا الخطاب لأنه من الذين آمنوا فإذا كان من الذين آمنوا فقد أُمِرَ أن يسعى إلى ذكر الله إذا نودي للجمعة ومثل ذلك صلاة الجماعة أيضا فإن على المسافر إذا نزل في بلد وأذن للصلاة وقد سمع النداء أن يجيب النداء ويصلى مع الجماعة لأن الجماعة لا تسقط عن المسافر لقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) إلى آخر الآية فأمر بصلاة الجماعة في حال الخوف وكان ذلك في السفر ففي حال الأمن من باب أولى وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) وهذا عام في المسافر وغير المسافر وأما ما اشتهر عند العامة أن المسافر لا جمعة عليه ولا جماعة فهذا ليس بصحيح بل المسافر كالمقيم في وجوب صلاة الجمعة والجماعة ولا فرق. ***

стр. 3022

أبو عبد الله أحد الدارسين في أمريكا يقول مجموعة من الطلبة يصلون الجمعة خلف شخصٍ ليس مقيماً بل قدم للدراسة وسيعود إلى بلده ما حكم إمامته لنا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن من شرط الإمامة في صلاة الجمعة أن يكون الإمام مستوطناً في البلد الذي تقام فيه الجمعة فإن كان غير مستوطن وهو المقيم والمسافر فإن إمامته في الجمعة لا تصح لأنه ليس من أهل وجوبها وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ عند أصحابه والصحيح أن ذلك ليس بشرط وأنه يصح أن يكون المسافر والمقيم للدراسة إماماً في صلاة الجمعة لأنه كما تصح منه الجمعة لو صلاها خلف الإمام الذي يصلى الجمعة فإنه يصح أن يكون إماماً فيها ولا دليل على أنه يشترط أن يكون إمام الجمعة مستوطنا فالصواب أنه يصح أن يكون إمام الجمعة مسافراً أو مقيماً وأنه كالمستوطن وعلى هذا فتصح صلاتكم الجمعة خلف هذا الإمام المقيم للدراسة. ***

стр. 3023

سائل يقول أصلي في بعض المساجد فإذا تأخر الإمام قدموني فأصلى بهم لأنه يغلب على الظن أنه يسمح ويسر بذلك فما الحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك إذا قدمك أهل المسجد للصلاة فيهم بعد أن يأتي وقت الإقامة المعتاد بشرط ألا يمنعك الإمام من ذلك فإن منعك الإمام من ذلك فلا تتقدم وإذا كان الإمام يرضى كما ذكرت في سؤالك ويسر بهذا من أجل ألا يشق على المأمومين فإنه يشكرعلى هذا العمل ولكن ينبغي أن لا يتكل على هذا بحيث يتهاون في الحضور بناء على أن في المسجد من يقوم مقامه بل الواجب على الإمام أن يؤدي الوظيفة على ما يراد منه ولكن قد تعرض للإنسان أمور تجبره على التأخر وهنا ينبغي أن يقول الإمام لأهل المسجد إذا تأخرت عن موعد الإقامة خمس دقائق مثلاً فأقيموا الصلاة ليكون بذلك مرتاحاً وليريح المأمومين أيضاً. ***

стр. 3024

السائل شوقي عبد العزيز يقول عندما أقام المؤذن للصلاة ولم يجد الإمام موجودا استقبل المؤذن القبلة وكبر تكبيرة الإحرام وكبر من خلفه من المصلىن وشرعوا في الدعاء قبل فاتحة الكتاب ثم بعد ذلك دخل الإمام وجذب المؤذن من القبلة ودخل مكانه وكبر مرة أخرى تكبيرة الإحرام وعند ذلك كان هناك من المصلىن من كبر مرة أخرى مع الإمام ومنهم من لم يكبر واستمر على التكبيرة الأولى مع المؤذن والسؤال ما مدى شرعية جذب المؤذن ودخول غيره إماماً كما حدث ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً إنه لا ينبغي للمؤذن أن يتسرع في إقامة الصلاة حتى لو كانت المدة التي قررت قد انقضت فإنه ينبغي أن ينتظر لمدة خمس دقائق أو نحوها حتى يحضر الإمام إلا إذا قال له الإمام إذا جاء وقت الإقامة فأقم الصلاة فحينئذٍ يكون معذوراً وأما إذا لم يقل الإمام له ذلك فإنه يصبر وينتظر لمدة خمس دقائق ونحوها لأن هذا التأخر يطرأ على الإمام لا سيما إذا كان منزله بعيدا عن المسجد فإنه قد يمسك به أحد من الناس يسأله أو أحد من الناس يستعين به على شيء من الأمور فيتأخر مثل هذا التأخر هذه واحدة. ثانيا إذا دخل الإمام وقد أقيمت الصلاة فالذي ينبغي أن لا يتقدم ليؤخر من تقدم في الناس لأن الأمر والحمد لله واسع والأمر سهل لكن بعض الأئمة يلحقه الغضب إذا رأى أنهم قد دخلوا في الصلاة فيريد أن يبين أن الأمر راجع إليه فيؤخر من تقدم وهذا حق له ولا شك أنه يجوز له أن يتقدم ويؤخر من كان سبقه إذا لم يكن قد أذن له من قبل أن يصلى إذا جاء وقت الإقامة ولكن لو أصر الإمام على أن يتقدم فإنه يتقدم ويكبر تكبيرة الإحرام لنفسه وأما المصلون فإنهم لا يكبرون تكبيرة الإحرام لأنهم قد كبروها من قبل. ***

стр. 3025

صلاة المفترض خلف المتنفل

стр. 3026

محمد حامد من جمهورية مصر العربية يقول إذا صلى الرجل صلاة النافلة ثم جاء رجل وصلى معه الفرض فهل يجهر بالقراءة ويتم صلاة الفرض أم يسلم هو من الصلاة ويترك الرجل الثاني يكمل الصلاة وحده وهل بذلك تصبح الصلاة صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني على الخلاف بين أهل العلم في: هل يجوز أن يكون المتنفل إماماً للمفترض وهي مسألةٌ خلافيةٌ مشهورة فإن من أهل العلم من يقول لا يجوز أن يصلى المفترض خلف المتنفل لأنه لا يمكن أن يكون الأعلى خلف الأدنى فالفريضة فوق النافلة فكيف يكون صاحب النافلة إماماً لصاحب الفريضة وهو أعلى منه في عبادته ومنهم من يقول إن ذلك جائز فإنه يجوز أن يكون المفترض مأموماً خلف المتنفل وهذا القول هو الراجح لأن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وهي له نافلة ولقومه فريضة ولم ينكر عليه فإن قال قائل لعل النبي ﷺ لم يعلم بذلك فنقول إن هذا خلاف الظاهر وإذا فرضنا أن الرسول ﷺ لم يعلم بذلك فإن الله تعالى قد علم به ولو كان هذا مما لا يرضاه الله لعباده لبينه الله ولهذا كان الله تعالى يبين على المنافقين إذا فعلوا ما لا يرضيه وأخفوه على المؤمنين كما قال الله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) ولأن الصحابة ﵃ كانوا يستدلون على الجواز بإقرار الله لهم قال جابر بن عبد الله (كنا نعزل والقرآن ينزل) يعني لو كان هذا مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن فالمهم أن القول الراجح جواز كون المتنفل إماماً للمفترض وبناءً على ذلك فإذا حضر شخصٌ إلى المسجد وفيه رجل وقال له أريد أن تصلى بي جماعة فلا بأس فيقوم ويصلى به فتكون للإمام نافلة وله فريضة أما إذا جاء والرجل قد شرع في الصلاة فهذا أيضاً محل خلاف وهو هل تجوز نية الإمام أو الائتمام في أثناء الصلاة أو لا من العلماء من يقول لا تجوز يعني لا يجوز أن ينقلب الإنسان من انفرادٍ إلى إمامة ومنهم من يقول إنه جائز وهو الصحيح ودليله حديث ابن عباسٍ ﵄ أنه بات ذات ليلةٍ عند خالته ميمونة فقام النبي ﷺ يصلى من الليل فقام ابن عباس وصلى معه ولم يمنعه الرسول ﷺ من دخوله معه في الصلاة ولو كان هذا ممنوعاً لمنعه الرسول ﷺ وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ولا دليل على منع ذلك في الفرض فبناءً على هذا القول الراجح إذا جئت والشخص يصلى فلا بأس أن تقول أنت إمامي وتأتم به فإن كانت الصلاة سرية كالصلاة النهارية فإنه لن يجهر بقراءته وإن كانت الصلاة جهرية يعني كصلاة الليل فالظاهر أنه يبقى على إسراره لأن محافظته على ما يشرع في صلاته أولى من محافظته على ما يشرع في صلاة غيره والجهر والإسرار ليس بالأمر الواجب حتى نقول إنه يجب أن يجهر أو يجب أن يسر فإن أسر فلا بأس وهو الأرجح عندي وإن جهر فلا بأس وخلاصة الجواب الآن أنه يجوز للإنسان إذا دخل المسجد وقد فاتته الصلاة أن يطلب من شخص أن يصلى معه جماعة سواءٌ كان الداخل هو الإمام أو كان الإمام من كان في المسجد. ثانياً أنه إذا كانت الصلاة جهرية كما لو كان ذلك في الليل وصار الإمام هو الذي في المسجد والذي قد قضى صلاته من قبل فإنه يجوز أن يجهر مراعاةً للمأموم الذي كانت صلاته هذه جهرية ويجوز أن لا يجهر مراعاةً لصلاته هو بنفسه لأنه يتنفل وهذا عندي أقرب إذا كان قد وجده شرع في صلاته وإذا كان هذا الإنسان الذي أراد أن يصلى معه إذا كان قد شرع في صلاة نافلة فليتمها ركعتين ثم يأتي الداخل بما بقي من الصلاة أما إذا وجده قبل أن يدخل في الصلاة وقال أريد أن تصلى بي فإنه يصلى به صلاةً كاملة يعني إذا كانت رباعية يصلى أربعاً وإذا كانت ثلاثية يصلى ثلاثاً وهكذا.

стр. 3027

فضيلة الشيخ: قال الرسول ﷺ (من يتصدق على هذا فيصلى معه) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا في رجلٍ دخل والنبي ﷺ في أصحابه فقال النبي ﷺ (من يتصدق على هذا فيصلى معه) فقام أحد القوم فصلى معه وهو دليلٌ على مشروعية صلاة الجماعة لمن فاتتهم الصلاة فإذا دخل جماعةٌ المسجد وقد انتهت الصلاة فإن المشروع في حقهم أن يصلوا جماعة لأن الرسول ﵊ أمر بإقامة الجماعة بعد أن صلاها بأصحابه. ***

стр. 3028

هل يجوز للإنسان أن يصلى مع الإمام فريضة إذا كان الإمام يصلى نافلة كأن يصلى صلاة العشاء بينما الإمام يصلى صلاة التراويح أو أي نافلة أخرى أفيدونا جزاكم الله خير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى الفريضة خلف من يصلى النافلة فعلى هذا إذا جئت في أيام رمضان وقد فاتتك صلاة العشاء الآخرة، والإمام يصلى صلاة التراويح فلك أن تدخل معه بنية صلاة العشاء فإذا سلم من صلاة التراويح قضيت ما فاتك يعني أكملت أربع ركعات لصلاة العشاء، هذا هو القول الراجح، لأن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وذلك في عهد النبي ﷺ وهي له نافلة ولهم فريضة، ولكن إذا دخلت مع جماعة وقد فاتتكم صلاة العشاء والإمام يصلى صلاة التراويح فالاختيار لك أن تصلى وإياهم جماعة بعيداً عن المصلىن لئلا تشوشوا عليهم ولا يشوشوا عليكم، أما إذا كنت وحدك فإن الأفضل أن تدخل مع الإمام في صلاة التراويح. ***

стр. 3029

هل يجوز لمن أدى صلاة الفريضة أن يتصدق على من جاء متأخراً منفرداً فيصلى معه ليحسب له أجر الجماعة وهل يجوز ذلك لجميع الفروض الخمسة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا دخل أحد وقد فاتته الصلاة فإنه يستحب لمن كان في المسجد أن يقوم أحدهم فيتصدق عليه ويصلى معه ليدرك فضل الجماعة لأنه دخل رجل والنبي ﷺ في أصحابه جالس ولم يدرك الرجل صلاة الجماعة فقال النبي ﷺ (من يتصدق على هذا فيصلى معه؟ فقام أحد القوم فصلى معه) ومثل ذلك لو دخل رجلان أو أكثر وقد فاتتهما صلاة الجماعة فإنهما يصليان جماعة وفي هذه الحال لا يحتاج إلى أحد يقوم معهما فيتصدق عليهما ولا فرق بين الصلوات الخمس في هذه حتى لو كانت الصلاة صلاة العصر فقام أحد يتصدق عليه ويصلى معه فلا بأس بذلك لأن هذه النافلة نافلة لها سبب وكل النوافل التي لها سبب يجوز أن يفعلها الإنسان في وقت النهي لأن النهي الوارد عن الصلوات الخمس في الأوقات المعلومة وهي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح وعند قيامها حتى تزول ومن صلاة العصر إلى غروبها هذه الأوقات ينهى فيها عن النفل المطلق الذي لا سبب له مثل أن يقوم أحد من الناس فيصلى تطوعاً في هذه الأوقات فنقول إن ذلك لا يجوز أما ما له سبب فإنه يفعل في هذه الأوقات كما لو دخل إنسان المسجد بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين وكما لو طاف بالبيت بعد الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه يصلى ركعتي الطواف وكما لو كسفت الشمس بعد صلاة العصر فإنه تصلى صلاة الكسوف إلى غير ذلك من النوافل التي لها سبب على أن صلاة الكسوف ذهب بعض أهل العلم إلا أنها واجبة المهم أنه لا فرق بين الصلوات في أن يقوم أحد يتصدق على هذا الداخل الذي فاتته صلاة الجماعة. ***

стр. 3030

بارك الله فيكم، هذا المستمع محمد الناصر من عنيزة يقول في سؤاله بعد أدائي لصلاة الفريضة وقفت لأداء السنة ووقف معي رجل ومنعته لكنه استمر في أداء الصلاة معي ثم سلمت، وبعدها أكمل الرجل صلاته وبعد الانتهاء من الصلاة أخبرته بأنني أصلي سنة فقال لي أنت لك سنة وأنا لي فريضة هل صلاته صحيحة بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الإنسان إذا جاء وأخوه يصلى ثم دَفَعَهُ المصلى مشيراً بذلك أنه لا يريد أن يصلى معه، فإنه لا يجوز لهذا الداخل أن يصلى مع هذا الذي دفعه لأن هذا الذي دفعه يريد بدفعه ألا يجعله الداخل إماماً له، وهذا يستلزم أنه لم ينو الإمامة، وقد ذهب أكثر أهل العلم أنه إذا لم ينو الإمام الإمامة فإن الصلاة لا تصح، لأن الجماعة مكونة من إمام ومأموم ولابد للإمام والمأموم أن ينوي كل واحد منهما حاله، فإذا لم ينو الإمام حاله وهو أنه إمام فإن الجماعة لا تصح والصلاة أيضاً لا تصح وبناء على هذا فإذا دخلتَ المسجد ووجدت من يصلي ولكنه دفعك لئلا تصلي معه فلا تصلّ معه، وأنت إذا كنت قد تخلفت عن الجماعة حتى فاتتك لعذر فلا أثم عليك، وأما إذا أذن بهذا وارتاح لدخولك معه وصليت معه فإن الصلاة صحيحة سواء كان يصلى فريضة أم نافلة لأن القول الراجح أن صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة ودليل ذلك أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة ولهم فريضة، والقول الراجح أيضاً أنه لا بأس أن ينوي المنفرد الإمامة ولو في أثناء الصلاة ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة وهو عند ميمونة وكان ابن عباس ﵄ حاضراً يريد أن يعرف كيف كانت صلاة الرسول ﷺ في الليل، فلما قام النبي ﷺ يصلى وابن عباس نائم فقام ابن عباس ﵄ فصلى مع النبي ﷺ ولكنه وقف عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه وجعله عن يمينه، والشاهد من هذا أن الرسول ﷺ أقره على دخوله معه في أثناء الصلاة، إذاً إذا دخلت وقد فاتتك الجماعة ورأيت من يصلى وأردت أن تصلى معه مأموماً ولم يمنعك فلا حرج عليك صلّ معه فإذا سلم وقد بقي عليك شيء من صلاتك فأتمها. ***

стр. 3031

يقول السائل إنسانٌ دخل المسجد وصلى النافلة وأتى أشخاصٌ من بعده فصلوا خلفه على أنها فريضة فهل يكمل الصلاة على أنها فرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكمل الصلاة على أنها فرض يكملها على أنها نافلة وهم إذا سلم يقومون لما بقي من صلاتهم. ***

стр. 3032

كنت أصلى الراتبة بعد صلاة الظهر وجاء أحد الأشخاص من خارج المسجد وكان يظن أنني أصلي الفرض وصلى معي وصليت أنا النافلة وهو أكمل صلاة الظهر فما الحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل صحيح وغايته أنه ائتمام مفترض بمتنفل وائتمام المفترض بالمتنفل جائز ودليله أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم يخرج إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة أي صلاة العشاء فهي له نافلة ولهم فريضة كذلك أيضاً غايته أن هذا المنفرد صار إماماً بعد أن كان منفرداً وهذا أيضاً جائز أي يجوز للمأموم أن يدخل مع منفرد ليكون إماماً له في الفريضة والنافلة ودليله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام ذات ليلة يصلى وكان ابن عباس ﵄ عنده فقام ابن عباس ليصلى معه فقام عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأداره النبي ﷺ من ورائه ليكون عن يمينه ومضى في صلاته فها هو النبي ﷺ كان منفرداً ثم أصبح إماماً فلو قال قائل هذا في النفل والنفل أخف من الفرض قلنا الأصل تساوي الفرض والنفل في الأحكام إلا بدليل ويدل على هذا الأصل أن الصحابة ﵃ لما حكوا صلاة النبي ﷺ على راحلته حيثما توجهت به قالوا غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة فاستثناؤهم هذا يدل على أنه لولاه لاستوت الفرائض والنوافل في الصلاة على الراحلة في السفر وهذا الحديث أعني صلاة النبي ﷺ على راحلته في السفر إنما هو في النافلة فقط أما الفريضة فلا تصلى عليها بل يجب على الإنسان إذا حضر الوقت أن ينزل ويصلى على الأرض. ***

стр. 3033

ذهبت إلى المسجد لأداء إحدى الصلوات فوجدت الجماعة قد انتهوا من صلاتهم ووجدت رجلاً يصلى منفرداً فظننت أنه يتم الفريضة فصففت معه وبعد أن سلم قمت لأكمل صلاتي وبعد انتهائي قال إنما كنت أصلى الراتبة وليست الفريضة فما الحكم في هذا من ناحية ائتمام المفترض بالمتنفل وهل يعتبر أنا صلينا جماعة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ائتمام المفترض بالمتنفل جائز ودليل ذلك أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون نافلة له وفريضة لهم وهذا وقع في عهد النبي ﷺ وما وقع في عهد النبي ﵊ وأقره الله تعالى أو أقره النبي ﷺ بعد أن علمه فإنه يكون جائزاً ومشروعاً إذا كان من العبادات وعلى هذا نقول إن ائتمام المفترض بالمتنفل جائز ولا حرج فيه بدليل حديث معاذ بن جبل ﵁ وقال بعض أهل العلم إنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل لأن صلاة المأموم حينئذ أكمل من صلاة الإمام ولا ينبغي أن يكون المؤتم أكمل من الإمام ولكن هذا التعليل في مقابلة النص فلا عبرة به وجواب بعضهم عن حديث معاذ بأنه يمكن أن النبي ﷺ لم يعلم به جواب غير سديد وذلك لأننا لوسلمنا جدلاً أن النبي ﷺ لم يعلم به فإن الله تعالى قد علم به بلا شك ولو كان مما لا يرضاه الله ما أقرهم على ذلك ولهذا إذا وقع شيء يخفى على النبي ﵊ وهو مما لا يرضاه الله بينه كما في قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) (النساء:١٠٨) وبهذه الآية نعلم أن كل فعل يقع في عهد النبي ﵊ وفي زمن نزول الوحي ولم ينكره الله فإنه يكون من الأمور الجائزة وإذا ثبت الدليل وانتفى المعارض المقاوم فإنه يجب القول بمقتضى الدليل وأنه يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل أما هل تكون جماعة فنقول نعم إن صلاتك معه تكون جماعة وذلك أنه ينبغي إذا دخل جماعة في مسجد قد فاتتهم الصلاة ينبغي لهم أن يصلوا جماعة حتى يحصلوا أجر الجماعة ولكن أجر هذه الجماعة لا تكون كأجر الجماعة السابقة الأصلىة لأنها في الغالب أقل ولأنها متخلفة عنها وإنما قلت يستحب أن يصلوا جماعة لأن النبي ﷺ يقول (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) وهذا عام يشمل الصلاة صلاة الجماعة الأولى الأصلية وصلاة الجماعة الثانية التي كانت من أجل الضرورة لفوات الجماعة الأولى وأما قول من قال من أهل العلم إن من أتوا إلى المسجد بعد انتهاء الجماعة فإنهم لا يصلون جماعة فإنه قول لا دليل عليه بل والأثر الذي رووه عن ابن مسعود ﵁ قضية عين تحتمل أوجهاً وأسباباً قد تكون معلومة لنا أو لا فلعل ابن مسعود ﵁ رجع فصلى في بيته لأمور اعتبارية اعتبرها في ذلك الوقت وهوأنه يخشى إن صلى وشاهده العامة ظنوا أنها من الصلاة المشروعة أو أنه لا يريد الصلاة خلف ذلك الإمام أو ما أشبه ذلك من الأسباب ويدل لهذا أن صاحب المغني ﵀ ذكر أن ممن روي عنهم استحباب الجماعة لمن فاتتهم الجماعة الأولى ابن مسعود ﵁ كما هو معلوم لمن اطلع عليه وعلى هذا فالقول بأن الجماعة بعد الجماعة إذا فاتت أنها بدعة وتكره أو ما أشبه ذلك قول لا وجه له لا سيما وأنه قد ثبت عن النبي ﵊ أن رجلاً دخل فأراد أن يصلى وحده فقال النبي ﵊ (من يقوم مع هذا فيتصدق عليه) فقام معه أحد الصحابة وهذا دليل على أن الجماعة بعد الجماعة مشروعة لأمر النبي ﷺ بها وأما قول من قال إن هذا فيه متصدق ومتصدق عليه فلا يقاس عليه من دخل بعد صلاة الجماعة فنقول إذا كان الرسول ﵊ أمر من صلى جماعة من قبل أن يعيد الجماعة مع هذا من أجله فكيف بمن لم يصل جماعة أصلاً فاستحباب الجماعة بحقهما أولى ولا حرج أن نقول كل منكما متصدق ومتصدق عليه نعم إن اعتيدت الجماعة الثانية في المسجد بحيث جعلت عادة راتبة يصلى هؤلاء ثم يأتي بعدهم قوم يصلون فإن هذا لا شك أنه من الأمور التي ينهى عنها لأنها تؤدي إلى تفرق المسلمين والتواني عن الجماعة الأولى ويحصل فيها مفاسد فيفرق بين الأمر العارض وبين الأمر الدائم المستمر فاتخاذ جماعة أخرى في المسجد عادة راتبة لاشك أنه ينهى عنها لأنه ليس من هدي الصحابة ﵃ وأما إذا فاتت الجماعة نفراً بغير قصد ولكن من أجل الضرورة فإنه في هذه الحال لاشك في أنه يستحب أن يصلوا جماعة ولا يصلوا فرادى ولاشك أن كل واحد من الناس إذا دخل جماعة في المسجد بعد أن سلم الإمام ثم قالوا ما نصلى جماعة كل واحد يصلى وحده لاشك أن في هذا تفرقة بين المسلمين فإن اجتماعهم على إمام وصلاتهم جماعة أقرب إلى الائتلاف والاجتماع من كون كل واحد منهم يتفرق عن الآخر وهذا ظاهر لمن تدبره وتأمله بل إنه صريح في الأحاديث فيما ذكرناه من قول الرسول ﵊ (من يتصدق على هذا) وفيما ذكرناه من قوله (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده) والله الموفق.

стр. 3034

فضيلة الشيخ: صلاة الاثنين وحدهما هل تعتبر جماعة . فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الاثنين وحدهما تعتبر جماعة. ***

стр. 3035

شاهدت في أثناء صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك بعضا من الأشخاص الذين يتأخرون عن صلاة العشاء مع الجماعة فإذا حضروا وقد انتهت صلاة العشاء وقد قام الإمام والمصلون يصلون صلاة التراويح يصلون معهم صلاة العشاء وحيث إنهم يصلون ركعتين فإذا سلموا يعني الإمام والمصلين ثبتوا ولم يسلموا ثم يقوم الإمام والمصلون ويشرعون في الركعتين الأخريين فيصلون الركعتين المتبقيتين من صلاة العشاء مع الركعتين الأخريين ثم إذا انتهت أربع ركعات صلوا معهم التراويح فهل هذا يجوز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هم لا يقومون ولا يتمون صلاة العشاء بمفردهم بل ينتظرون حتى يقوم الإمام للتسليمة الثانية فإذا كبر الإمام للتسليمة الثانية قاموا من التشهد وصلوا معه الركعتين الباقيتين هذه صورة السؤال الذي سأله عنها والجواب على هذا أن يقال هذه المسألة مبنية على أصل وهو: هل يجوز للمفترض أن يصلى خلف المتنفل فهذه مسألةٌ خلافية بين أهل العلم منهم من يقول إنه لا يجوز للمفترض أن يصلى خلف المتنفل لأن صلاة المأموم هنا أعلى من صلاة الإمام ولا يمكن أن يأتم الكامل بالناقص ولأن الصلاتين مختلفتان وقد قال النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) ومن العلماء من قال إنه يجوز أن يصلى المفترض خلف المتنفل ويستدلون لذلك بما ثبت في الصحيحين من أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء إلى آخره ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة له نافلة ولهم فريضة ويقولون هذا يفعل في عهد النبي ﷺ ولم ينكر ودعوى أن النبي ﷺ لعله لم يعلم به غير قائمة لأننا نقول يبعد أن رسول الله ﷺ لم يعلم به لا سيما وقد شكي معاذٌ إلى النبي ﷺ بتطويل الصلاة ثم على فرض أن يكون الرسول ﵊ لم يعلم به فإن الله تعالى قد علم به ولو كان هذا أمراً منكراً لبينه الله فإن الله تعالى لا يقر على منكر ولهذا يفضح الله المنافقين بما أسروه في أنفسهم لأنه منكر وقد استدل الصحابة ﵃ على جواز عزل الرجل عن امرأته أثناء الجماع بأن القرآن ينزل ومعنى استدلالهم هذا أن ما أقره القرآن فهو جائز فهنا نقول فعل معاذ جائزٌ بإقرار الله ﵎ له ولا بد وهذا لا معارض فيه وإذا ثبت جواز صلاة المفترض بالمتنفل بالسنة الإقرارية التي أقرها الله تعالى في عهد الرسول ﷺ دل على أن القول بالمنع قولٌ ضعيف وعلى هذا فيجوز للرجل أن يصلى الفريضة خلف من يصلى النافلة وقد نص الإمام أحمد ابن حنبل ﵀ على أن من فاتته صلاة العشاء وصلاها خلف من يصلى التراويح فإنه لا بأس به وعليه فنقول هذا الفعل الذي يفعله بعض الناس كما حكاه السائل فعلٌ جائز فيجوز للرجل إذا جاء وقد فاتته صلاة العشاء ووجدهم يصلون التراويح أن يدخل معهم بنية العشاء ولكل امرئٍ ما نوى ثم إذا سلم الإمام من التراويح أتم هو ما بقي من صلاة العشاء إن أدرك ركعتين في التراويح أتم بركعتين وإن أدرك ركعة من التراويح أتم بثلاث ركعات وأما القول بأن هذا من اختلاف النية ولا يجوز فنقول أن اختلاف النية لا يؤثر بدليل أن ائتمام المتنفل خلف المفترض جائزٌ حتى عند الذين يمنعون صلاة المفترض خلف المتنفل فيقولون لو صلى الإنسان متنفلاً خلف مفترض فلا بأس وعلى كل حال إذا فعلوا ذلك فلا بأس به إنما الذي أتوقف فيه هو انتظارهم الإمام حتى يدخل في التسليمة الثانية فيتمون الصلاة معه فإن هذا أتوقف فيه لأن الرسول ﷺ يقول (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإن ظاهره أن الإنسان يتم ما فاته مع إمامه وحده يعني ما ينتظر حتى يشرع الإمام في التسليمة الثانية وإنما نقول إذا سلم الإمام في الصلاة التي أدركته فيها فأتم ولا تنتظر حتى يدخل في صلاةٍ أخرى. ***

стр. 3036

المستمع من القنفذة يقول في ليلة من ليالي رمضان المبارك قدم إلينا أناس فصليت بهم الفرض وجلسنا قليلاً ثم جاء أناس وقالوا لا يستطيع أحد منا يصلى إماماً بنا فصليت بهم الفرض مرة ثانية وأنا إمام مسجد ثم قمنا لصلاة التراويح فما حكم ذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تصلى بهؤلاء إماماً وإن كنت قد صلىت من قبل ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة له نافلة ولهم فريضة فهذا العمل لا بأس به بل هو عمل جائز. ***

стр. 3037

باب صلاة أهل الأعذار صلاة المريض

стр. 3038

يقول السائل كيف يصلى ويتوضأ المريض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما كيف يتوضأ فإن الواجب عليه أن يتوضأ بالماء إذا قدر على استعماله بلا ضرر لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين فإن كان الماء يضره أو كان غير قادر على استعماله فإنه يتيمم لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وكيفية التيمم أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه وكفيه يسمح كفيه إحداهما بالأخرى هذه هي كيفية التيمم لمن لا يستطيع التطهر بالماء وإذا تيمم المريض فإن تيممه هذا يقوم مقام الوضوء فما دام باقياً على طهارته لم تنتقض بشيء من النواقض فإنه لا يلزمه إعادة التيمم حتى ولو بقي من الصباح إلى العشاء لأن الله قال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وقال النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطهور بالفتح ما يتطهر به فدلت الآية الكريمة والحديث النبوي على أن التيمم مطهر إلا أن طهارته مؤقتة متى زال العذر المبيح للتيمم فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء فلو تيمم عن جنابة لعدم الماء ثم وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة ودليل ذلك حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري مطولاً في قصة الرجل الذي رآه النبي ﷺ معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما منعه أن يصلى في القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم جيء بالماء إلى النبي ﷺ واستقى الناس منه وارتووا وبقي منه بقية فأعطى هذا الرجل هذه البقية وقال له خذ هذا أفرغه على نفسك فدل ذلك على أن التيمم إنما يكون مطهراً في الوقت الذي يكون استعماله جائزاً وأما إذا زال العذر المبيح له فإن حدثه يعود عليه ويجب عليه استعمال الماء عند إرادة الصلاة وأما كيف يصلى المريض فقد بينه النبي ﷺ بقوله لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فيجب على المريض أن يستقبل القبلة ويصلى قائماً ولو كان معتمداً على عصا أو على جدار أو على عمود أو نحو ذلك فإن لم يستطع القيام فإنه يصلى قاعداً وفي حال قعوده يكون متربعاً لا مفترشاً ويومئ بالركوع وفي السجود يسجد على الأرض إن تمكن فإن لم يتمكن أومأ بالسجود أيضاً ويجلس بين السجدتين وفي التشهد كما كان يجلس في العادة ويجب على المريض أن يتجنب في صلاته كل ما يتجنبه الصحيح من النجاسات وغيرها فيصلى في ثياب طاهرة ويصلى على فراش طاهر فإن كان عليه ثياب نجسة لا يتمكن من خلعها صلى فيها ولا إعادة عليه لعدم قدرته على خلع هذه الثياب إلا إذا كان يمكن أن يغسلها مثل أن تكون النجاسة في أسفلها ويمكن أن يغسلها فليغسلها وكذلك الفراش إذا كان متنجساً فإن الواجب عليه إزالته ليصلى على طاهر فإن لم تمكن إزالته بسط عليه شيئاًَ طاهراً وصلى عليه فإن لم يمكن ذلك صلى عليه ولو كان نجساً إن كان لا يمكنه أن يتحول عنه وكل هذه التسهيلات مأخوذة من قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن قول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 3039

ما حكم صلاة المرأة وهي جالسة إذا كانت تعاني من آلامٍ في قدميها وهل الثواب في صلاة الجالس مثل القائم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان امرأةً كان أم رجلاً يتألم إذا صلى قائماً ولا يحصل له الخشوع المطلوب فإنه يصلى جالساً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) ولقول الله ﵎ في عموم هذا الحكم (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وصلاتها جالسة إذا كان لعذر وقد كان من عادتها قبل أن تصاب بذلك أن تصلى قائمة فإن لها الأجر كاملاً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) هذا في الفريضة أما في النافلة فلا بأس أن يصلى الإنسان جالساً ولو كان قادراً على القيام إلا أنه إذا صلى جالساً مع القدرة على القيام يكون أجره على النصف من أجر صلاة القائم. ***

стр. 3040

السائل يقول يؤدي الصلاة داخل المستشفى مع بعض المرضى في أوقاتها ولكن بعض المرضى يصلى وهو جالس والبعض الآخر يصلى على كرسي عربية أي جالس أيضاً هل في ذلك شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في ذلك شيء إذا اتقوا الله ما استطاعوا وكانوا لا يستطيعون الصلاة قياماً فإنهم يصلون قعوداً لقول النبي ﷺ لعمران بن الحصين (صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) . ***

стр. 3041

السائلة أم علي من الطائف تذكر بأنها كبيرة في السن وكثيرة الأمراض وتصلى وهي جالسة فهل صلاتي صحيحة في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صلاة العاجز عن القيام صحيحة ولو بقي سنوات لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُو وَأَطِيعُوا) ولقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ولقول النبي ﷺ لعمران بن حصين (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع أن تصلى قائمة فلتصل قاعدة فلا حرج عليها وصلاتها مقبولة وإذا كان من عادتها أنها تصلى قائمة في حال الصحة والقدرة وتركت ذلك عند العجز فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ (أن من مرض أوسافر كتب له ماكان يعمل صحيحاً مقيماً) فيكتب لها أجرها حينما كانت صحيحة مقيمة. ***

стр. 3042

السائل يقول شخص أعرج لا يقدر أن يصلى قائماً إلا أن يكون مستنداً على شيء كجدار أو عصا فهل يصلى في هذه الحالة قائماً أم قاعدا وهذا الشخص إذا قام في الركعة الأولى بمساندة الجدار أو العصا أو نحوها لم يستطع القيام في الركعة الثانية إلاَّ بمساعدة المصلى المجاور له أو عصاه فهل يجب عليه القيام في الصلاة في غير الركعة الأولى أو يجوز له الصلاة قاعداً وهل يجوز لمثل هذا الشخص أن يصلى كل صلاته قاعداً أم لا؟ وكيف نحدد المشقة التي تبيح للرجل الصلاة قاعداً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على ما علم من القاعدة الشرعية العظيمة الأصيلة في هذه الشريعة وهي اليسر والسماحة والسهولة المبنية على قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وعلى قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وعلى قول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) والقيام في الصلاة فرض في صلاة الفريضة دون النافلة وإذا كان فرضاً وجب على المرء أن يقوم به ما استطاع وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تسطع فقاعداً فإن لم تسطع فعلى جنب) فنقول لهذا الرجل إذا كنت تستطيع أن تصلى قائماً ولو معتمداً على عصاً أو جدار فإنه يجب عليك أن تصلى قائماً في الركعة الأولى وكذلك في الركعة الثانية يجب عليك أن تصلى قائماً ولو كنت معتمداً على عصا حين القيام لأن ذلك باستطاعتك وكذلك في الركعات التي بعد الثانية إذا كانت الصلاة أكثر من ركعتين وأما القدر الذي يبيح أن يصلى الرجل قاعداً فهو المشقة مثل أن يتعب تعباً شديداً يذهب به الخشوع وحضور القلب إذا صلى قائماً أو مثل أن يكون فيه دوخة إذا قام داخ وسقط وما أشبه ذلك فإنه حينئذ يكون معذوراً يسوغ له أن يصلى قاعداً وإذا صلى قاعداً فإنه يكون متربعاً في حال القيام وفي حال الركوع ويومئ بالركوع وإذا سجد فإنه يسجد على الأرض ويجلس بين السجدتين وفي التشهد، كما يجلس في العادة لكن القعود في حال القيام أو في حال الركوع يكون متربعاً فإن لم يتيسر له التربع صلى بحسب حاله. ***

стр. 3043

السائلة من القصيم تقول أنا يوجد عندي ألم بأرجلي بصفة دائمة وخاصة بالمفاصل وهذا يعيق جلوسي بين السجدتين حيث إنني لا أستطيع الجلوس بل إنني أتكئ على يدي أما الجلوس للتشهدين فإنني أمد رجليّ وأجلس على كرسي وكذلك أفعل في السنن أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إفادتها أن تقرأ قول الله ﵎ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فإن استطاعت أن تجلس الجلوس المعتاد في الصلاة فعلت وإن لم تستطع إلا متربعة فعلت وإن لم تسطع إلا معتمدة على يديها فعلت حسبما تستطع لأن الله غني عن تعذيب أنفسنا قال الله تعالى (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) فلتتق الله حسب استطاعتها لما ذكرنا من الآيات ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) . ***

стр. 3044

سائلة تقول بأنها سيدة تعاني من آلامٍ في المفاصل وتصلى وهي قاعدة فهل يجب عليها في السجود أن تضع شيئاً أمامها لتسجد عليه أم ماذا تفعل في حالة السجود ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أنا لا أرى أن يطلق كلمة سيدة على المرأة لأن هذا اسم مستحدث أتانا من قِبَل الغربيين الذين يقدسون النساء ويعطونهن مرتبة فوق المرتبة التي جعلها الله لهن وإنما يقال امرأة أو أنثى أو فتاة وما أشبهها هذه هي الألفاظ التي جاءت في الكتاب والسنة ولا ينبغي أن نعدل عما جاء به الكتاب والسنة لا سيما إذا كانت هذه الكلمة فيها إشعار بتخصيص المرأة وتنزيلها فوق منزلها وأما سؤالها عن الآم التي في مفاصلها وأنها لا تستطيع القيام فنقول إن النبي ﷺ أفتى عمران بن حصين فقال له (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فإذا كانت لا تستطيع القيام قلنا صلى جالسة وتكون في حال القيام متربعة كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم تومئ بالركوع وهي متربعة ثم إن إستطاعت السجود سجدت وإلا أومأت إيماء أكثر من إيماء الركوع وليس من السنة أن تضع مخدة تسجد عليها بل هذا إلى الكراهة أقرب لأنه من التنطع والتشدد في دين الله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون) . ***

стр. 3045

السائل عبد العزيز يقول جدتي كبيرة في السن وربما أتعبها الوقوف في الصلاة فتصلى النافلة وهي جالسة على الكرسي أما الفريضة فهي تصلىها وهي واقفة وتؤدي ركوعها وسجودها على الوجه الكامل والسؤال هل تأثم بالجلوس على الكرسي وإذا كانت لا تأثم فهل الأفضل في الصلاة أن تصلى على الأرض أم على الكرسي مع العلم بأن الكرسي أروح لها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لصلاة الفرض فالأمر فيها واضح لأنها تؤديها كما ينبغي وأما بالنسبة للنافلة فإنها إذا كانت تريد أن تصلى جالسة فلتجلس على الأرض وتتربع أثناء القيام والركوع والقيام بعد الركوع ثم تسجد على الأرض وتجلس بين السجدتين مفترشة كالعادة فإذا سجدت السجدة الثانية جلست متربعة لأن التربع يكون في محل القيام وهذا بلا شك أفضل من الكرسي لأن الكرسي لا تتمكن معه من السجود على الأرض فيفوتها السجود والسجود إذا أمكن فإنه لا يجوز الإيماء بدلاً عنه وعلى هذا فنقول هذه الجدة إذا أرادت أن تتطوع في نافلة الصلاة فلتكن على الأرض وتعمل كما قلنا تتربع في محل القيام قبل الركوع وفي حال الركوع وفي حال القيام بعد الركوع وتفترش في الجلسة بين السجدتين والتشهدين وتسجد إلى الأرض. ***

стр. 3046

السائل يقول لي أم لا تركع ولا تسجد في الصلاة بسبب آلام في المفاصل والأرجل وإنما تهز رأسها هل صلاتها صحيحة في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صلاتها صحيحة من لم يستطع الركوع فليومئ به قائما ومن لم يستطع السجود فليومئ به قاعداً لقول الله ﵎ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ولقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) . ***

стр. 3047

السائل يقول إنني محافظ على الصلوات الخمس يومياً منذ حوالي أكثر من سنتين عندما أحلت على التقاعد ولكن عندما يؤثر المرض علي لا أتمكن من صلاة الفجر إلا في الساعة العاشرة أفيدوني بارك الله فيكم في هذا علماً أنني لا أستطيع من شدة المرض أو الصرع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصلى الصلاة في وقتها على أي حال كنت حتى لو كنت مضطجعاً أو قاعداً وحتى لو كنت لا تستطيع أن تؤدي الركوع والسجود إلا بالإيماء برأسك فعليك أن تصلى بحسب حالك أما إذا كنت لا تستطيع إطلاقاً كما لو كنت في غيبوبة فإنه إذا كانت هذه الغيبوبة قد لزمتك من قبل طلوع الفجر حتى طلعت الشمس فإنه ليس عليك قضاء لأن هذا من زوال العقل ومن شروط وجوب الصلاة أن يكون الإنسان عاقلاً. ***

стр. 3048

السائل يقول بعض المرضى يتركون الصلاة بحجة عدم القدرة على الطهارة فهل من كلمةٍ للإخوة المرضى وما الواجب عليهم تجاه ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها وله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا شق عليه أن يصلى كل صلاةٍ في وقتها فيصلى أولاً بالماء يتطهر بالماء فإن شق عليه أو خاف الضرر به تيمم هذه واحدة. ثانياً يجب عليه أن يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب. ثالثاً يجب عليه أن يصلى وهو طاهر الثوب والفراش وإن عجز صلى وإن لم يكن ثوبه طاهراً ولا فراشه طاهراً إذا لم يستطيع تغييرهما وكذلك إذا لم يكن عنده ماء ولا ما يتيمم به فإنه يصلى ولو بلا تيمم ولا ماء المهم أن لا يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال. ***

стр. 3049

هل يجوز للإنسان إذا كان مريضاً وعليه عدة أوقات من الصلوات أن يجمعها في وقت واحد ويصلىها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المريض أن يصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وفي هذه الحال يصلى على حسب حاله يصلى قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب يصلى بالماء فإن لم يستطع فبالتراب فإن لم يكن عنده ماء ولا تراب صلى ولو بلا ماء ولا تراب على حسب حاله لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) يومئ برأسه إذا كان يصلى على جنب فإن لم يستطع الإيماء بالرأس أومأ بالعين عند كثير من العلماء فإن لم يستطع صلى بقلبه يكبر ويقرأ ثم الركوع بقلبه والرفع بقلبه والسجود بقلبه والرفع منه بقلبه وهكذا المهم مادام العقل ثابتا فإن الصلاة لا تسقط ويصليها في وقتها على أي حال كان حسب استطاعته ويصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء المهم ألا يدع الصلاة وكثير من المرضى إذا كان لا يستطيع أن يصلى قاعدا أو أن يصلى على جنبه بالإيماء ترك الصلاة وقال إذا عافاني الله صلىت وهذا غلط كبير وهذا من الشيطان لأنه لا يدري فلعله لا يشفى لعله يموت فيكون قد ترك الصلاة عمدا والواجب كما أسلفنا آنفا أن يصلى على حسب الحال كثير من المرضى تكون ثيابه نجسة فيقول ثيابي نجسة فلا أصلى فيها حتى يشفيني الله وأغير الثياب هذا غلط أيضا نقول غير ثيابك إذا استطعت فإن لم تستطع صل فيها ولو كانت نجسة أليس هذا هو استطاعتك وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالمهم أن على المرضى أن يتقوا الله في أنفسهم ويا حبذا لو جعل في كل مستشفى مرشد من أهل العلم يطوف في المرضى ويعلمهم كيف يصلون وكيف يتطهرون حتى يعبد الله على بصيرة لأن هؤلاء المرضى ما يدرى فلعل هذه آخر أيامهم فالواجب على المريض وغير المريض أن يسأل عن دينه ولهذا نقول إن تعلم العلم واجب فيما يحتاج الإنسان إليه فمن أراد الصلاة فعليه أن يتعلم كيف يصلى ومن عنده مال عليه أن يتعلم ما تجب فيه الزكاة من الأموال وكيف تصرف وإلى من تصرف ومن أراد الحج فعليه أن يتعلم الحج حتى يعبد الله على بصيرة أفليس الواحد منا إذا أراد أن يسافر إلى بلد ليس لها طريق معلوم أفليس يسأل نعم سوف يسأل ولا يمكن أن يخرج وهكذا الطريق إلى الجنة لابد أن تعلم عنه وكيف تسير إلى الله . وخلاصة القول أن نقول الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها بالطهارة بالماء إن أمكن فإن لم يمكن فبالتيمم فإن لم يوجد ما يتيمم به فبدون تيمم بثياب طاهرة فإن عجز فبالثياب ولو نجسة ويصلى قائماً فإن عجز فقاعداً فإن عجز فعلى جنب فإن عجز عن تحريك رأسه فبعينيه على قول بعض العلماء يغمض للركوع قليلا وللسجود أكثر تغميضا فإن لم يفعل صلى بقلبه المهم ألا يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كان يشق عليه إفراد كل صلاة في وقتها وجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فله ذلك إما جمع تقديم وإما جمع تأخير على حسب ما يتيسر له. ***

стр. 3050

السائل محمد عزاز السلمي يقول مريض وعمل له عملية جراحية وفاته عدة فروض فهل يصلىها جميعاً بعد ما يشفي أم يصلي كل فرض في وقته كالعصر مع العصر والظهر مع الظهر والمغرب مع المغرب وهكذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يصليها جميعاً في آن واحد لأن النبي ﷺ لما فاتته صلاة العصر في غزوة الخندق قضاها قبل المغرب وهكذا يجب على كل إنسان فاتته صلوات أن يصلىها جميعاً ولا يؤخرها. ***
следующие страницы →