← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

السائل يقول لي أم لا تركع ولا تسجد في الصلاة بسبب آلام في المفاصل والأرجل وإنما تهز رأسها هل صلاتها صحيحة في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صلاتها صحيحة من لم يستطع الركوع فليومئ به قائما ومن لم يستطع السجود فليومئ به قاعداً لقول الله ﵎ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ولقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) . ***

стр. 3047

السائل يقول إنني محافظ على الصلوات الخمس يومياً منذ حوالي أكثر من سنتين عندما أحلت على التقاعد ولكن عندما يؤثر المرض علي لا أتمكن من صلاة الفجر إلا في الساعة العاشرة أفيدوني بارك الله فيكم في هذا علماً أنني لا أستطيع من شدة المرض أو الصرع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصلى الصلاة في وقتها على أي حال كنت حتى لو كنت مضطجعاً أو قاعداً وحتى لو كنت لا تستطيع أن تؤدي الركوع والسجود إلا بالإيماء برأسك فعليك أن تصلى بحسب حالك أما إذا كنت لا تستطيع إطلاقاً كما لو كنت في غيبوبة فإنه إذا كانت هذه الغيبوبة قد لزمتك من قبل طلوع الفجر حتى طلعت الشمس فإنه ليس عليك قضاء لأن هذا من زوال العقل ومن شروط وجوب الصلاة أن يكون الإنسان عاقلاً. ***

стр. 3048

السائل يقول بعض المرضى يتركون الصلاة بحجة عدم القدرة على الطهارة فهل من كلمةٍ للإخوة المرضى وما الواجب عليهم تجاه ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها وله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا شق عليه أن يصلى كل صلاةٍ في وقتها فيصلى أولاً بالماء يتطهر بالماء فإن شق عليه أو خاف الضرر به تيمم هذه واحدة. ثانياً يجب عليه أن يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب. ثالثاً يجب عليه أن يصلى وهو طاهر الثوب والفراش وإن عجز صلى وإن لم يكن ثوبه طاهراً ولا فراشه طاهراً إذا لم يستطيع تغييرهما وكذلك إذا لم يكن عنده ماء ولا ما يتيمم به فإنه يصلى ولو بلا تيمم ولا ماء المهم أن لا يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال. ***

стр. 3049

هل يجوز للإنسان إذا كان مريضاً وعليه عدة أوقات من الصلوات أن يجمعها في وقت واحد ويصلىها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المريض أن يصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وفي هذه الحال يصلى على حسب حاله يصلى قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب يصلى بالماء فإن لم يستطع فبالتراب فإن لم يكن عنده ماء ولا تراب صلى ولو بلا ماء ولا تراب على حسب حاله لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) يومئ برأسه إذا كان يصلى على جنب فإن لم يستطع الإيماء بالرأس أومأ بالعين عند كثير من العلماء فإن لم يستطع صلى بقلبه يكبر ويقرأ ثم الركوع بقلبه والرفع بقلبه والسجود بقلبه والرفع منه بقلبه وهكذا المهم مادام العقل ثابتا فإن الصلاة لا تسقط ويصليها في وقتها على أي حال كان حسب استطاعته ويصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء المهم ألا يدع الصلاة وكثير من المرضى إذا كان لا يستطيع أن يصلى قاعدا أو أن يصلى على جنبه بالإيماء ترك الصلاة وقال إذا عافاني الله صلىت وهذا غلط كبير وهذا من الشيطان لأنه لا يدري فلعله لا يشفى لعله يموت فيكون قد ترك الصلاة عمدا والواجب كما أسلفنا آنفا أن يصلى على حسب الحال كثير من المرضى تكون ثيابه نجسة فيقول ثيابي نجسة فلا أصلى فيها حتى يشفيني الله وأغير الثياب هذا غلط أيضا نقول غير ثيابك إذا استطعت فإن لم تستطع صل فيها ولو كانت نجسة أليس هذا هو استطاعتك وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالمهم أن على المرضى أن يتقوا الله في أنفسهم ويا حبذا لو جعل في كل مستشفى مرشد من أهل العلم يطوف في المرضى ويعلمهم كيف يصلون وكيف يتطهرون حتى يعبد الله على بصيرة لأن هؤلاء المرضى ما يدرى فلعل هذه آخر أيامهم فالواجب على المريض وغير المريض أن يسأل عن دينه ولهذا نقول إن تعلم العلم واجب فيما يحتاج الإنسان إليه فمن أراد الصلاة فعليه أن يتعلم كيف يصلى ومن عنده مال عليه أن يتعلم ما تجب فيه الزكاة من الأموال وكيف تصرف وإلى من تصرف ومن أراد الحج فعليه أن يتعلم الحج حتى يعبد الله على بصيرة أفليس الواحد منا إذا أراد أن يسافر إلى بلد ليس لها طريق معلوم أفليس يسأل نعم سوف يسأل ولا يمكن أن يخرج وهكذا الطريق إلى الجنة لابد أن تعلم عنه وكيف تسير إلى الله . وخلاصة القول أن نقول الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها بالطهارة بالماء إن أمكن فإن لم يمكن فبالتيمم فإن لم يوجد ما يتيمم به فبدون تيمم بثياب طاهرة فإن عجز فبالثياب ولو نجسة ويصلى قائماً فإن عجز فقاعداً فإن عجز فعلى جنب فإن عجز عن تحريك رأسه فبعينيه على قول بعض العلماء يغمض للركوع قليلا وللسجود أكثر تغميضا فإن لم يفعل صلى بقلبه المهم ألا يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كان يشق عليه إفراد كل صلاة في وقتها وجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فله ذلك إما جمع تقديم وإما جمع تأخير على حسب ما يتيسر له. ***

стр. 3050

السائل محمد عزاز السلمي يقول مريض وعمل له عملية جراحية وفاته عدة فروض فهل يصلىها جميعاً بعد ما يشفي أم يصلي كل فرض في وقته كالعصر مع العصر والظهر مع الظهر والمغرب مع المغرب وهكذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يصليها جميعاً في آن واحد لأن النبي ﷺ لما فاتته صلاة العصر في غزوة الخندق قضاها قبل المغرب وهكذا يجب على كل إنسان فاتته صلوات أن يصلىها جميعاً ولا يؤخرها. ***

стр. 3051

يقول مرضت لمدة أحد عشر يوماً ولم أصلِ هل عليّ كفارة في هذا وهل عندما أقضي هذه الأوقات تكون بإقامة واحدة لكل فرض أم بإقامة واحدة لكل الفروض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أنه لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء لمشقة الصلاة في كل وقت بل يجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها سواء كانت مجموعة إلى غيرها مما تجمع إليه شرعاً أم لا المهم أن لا يخرج الوقت حتى يصلى على أي حالٍ كان لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فيؤمر المريض بالصلاة قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنبه وإذا صلى قاعداً فإنه يكون متربعاً في حال القيام والركوع وفي حال السجود والجلوس يكون على الهيئة المعتادة هذا إن تيسر عليه وإلا جلس كيفما يتيسر له ولا فرق بين أن يجلس مستنداً أو متكئاً أو لا مستنداً ولا متكئاً فإن لم يستطع صلى على جنبه ويكون وجهه إلى القبلة ويومئ برأسه في الركوع والسجود ويكون إيماؤه في السجود أكثر فإن لم يستطع الإيماء بالرأس فإن كثيراً من أهل العلم يقول إنه يومئ بطرفه أي بعينه وأما الإيماء بالإصبع كما هو مشهور بين العامة فلم أعلم له أصلاً لا في السنة ولا في كلام أهل العلم فحينئذٍ فليس من المشروع أن تومئ بالأصبع أن تحرك الأصبع عند الركوع تحنيه قليلاً ثم عند السجود تحنيه أكثر لأن ذلك لم يرد فإن لم يستطع الإيماء المشروع فإنه ينوي بقلبه يكبر أولاً ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر ثم يكبر وينوي الركوع ثم إذا قال سمع الله لمن حمده ينوي الرفع وإذا سجد ينوي السجود وكذلك عند الرفع من السجود ينوي وهكذا المهم أنه إذا عجز عن الحركة ببدنه فإنه يتحرك بقلبه وينوي الأفعال بقلبه فإن لم يكن عنده شعور وضاع فكره فليس عليه صلاة ولا يلزمه قضاء هذا هو الواجب على المريض أما بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل وأنه ترك أياماً لم يصلها فنقول إن عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر وأن يقضي الصلوات التي فاتته فرضاً جميعاً ليس كما يظنه بعض العامة يصلى كل صلاةٍ مع مثلها بل يصلىها فرضاً جميعاً ويقيم لكل فريضة لأن النبي ﷺ لما جمع بين الصلاتين كان يؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل فريضة. ***

стр. 3052

رسالة من الأردن بعث بها خليل بن أحمد من عمان يقول في رسالته لي والدة تبلغ من العمر خمسا وأربعين سنة كلما أرادت أن تصلى يأتيها أو يتهيأ لها شيء يحول بينها وبين الصلاة وحاولت العلاج كثيراً ولم يفلح العلاج وحتى عندما تذكر الله وتريد أن تصلى فإنها تمرض وتغيب عن الوعي ولا تدري بما حولها وهي تحب القرآن كثيراً وتسمع القرآن والأحاديث النبوية الشريفة وأنا أريد أن أسأل هل تسقط عنها الصلاة في هذه الحالة وما الواجب عليها أن تعمله والذي يتصور لها مثل الشيطان الكافر ولا يريد أن يجعل هذه المسلمة أن تصلى ووالدتي متشائمة من قلة الصلاة وتشعر بذنب كبير على ذلك نرجو الإفادة وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: علاج هذه المرأة كثرة ذكر الله ﵎ والاستعاذة من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي لأن كل هذه الأسباب مما يبعد الشياطين عنها ويحفظها الله منهم وأن تصبر وتصلى على أي حال كانت لتبرئ بذلك ذمتها ولتكسر سورة الشيطان حتى يبتعد عنها إذا رأى أن محاولته لصدها عن طاعة الله باءت بالفشل فإنه يخنس ويزول ويبعد عن المرء فنصيحتنا لها تتلخص في شيئين كثرة الذكر والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي والثاني الصبر على ما ينالها من المشقة عند أداء الصلاة وفعل الطاعات فإنها بذلك سوف يزول عنها ما تجد إن شاء الله. ***

стр. 3053

تقول المستمعة من الأردن إذا أصيب الإنسان بشلل تام في الجزء الأيمن من جسمه بحيث لا يستطيع الحركة ويبقى دائماً في فراشه نائماً على ظهره ونقوم بتقليبه فهل تجب عليه الصلاة وكيف يتوضأ علماً بأنه لا يستطيع البقاء على الطهارة وأنه في الحالات القليلة التي يستيقظ فيها لا يكون على وعي تام بمن حوله أرجو النصح والتوجيه في هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله لنا وله العافية إذا كان المريض بهذه المثابة فإن كان عقله باقياً وجبت عليه الصلاة فعلى قدر استطاعته يصلى بالماء إن استطاع فإن لم يستطع فيصلى بالتيمم يومئ برأسه إذا كان لا يستطيع أن يركع ويسجد لقول النبي ﵊ لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) أما إذا كان الإنسان لا يعقل وليس عنده عقل ولا تمييز فإن الصلاة تسقط عنه لأن المجنون رفع عنه القلم حتى يفيق ولا شك أنه إذا كان معه عقله وألزمناه بالصلاة وبما يجب لها من طهارة سيكون فيه مشقة على أهله ما دام مشلولاً لكن أهله يحتسبون الأجر عند الله ويصبرون وسيجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً والخلاصة أنه إذا كان معه عقل يفعل ما يستطيعه من أركان الصلاة وواجباتها وإذا لم يكن معه عقله فلا صلاة له. ***

стр. 3054

السائل من جدة يقول توفيت والدتي وقد كانت في أيامها الأخيرة لا تصلى وذلك بسبب أنها كانت على غير طهارة معظم وقتها أي إنها كانت لا تتحكم في نفسها وكانت تقول إن الصلاة تتطلب طهارة وهي فقدت هذا الشرط علماً بأنها كانت مريضة مرضاً شديداً وكانت ترقد على الفراش أكثر من شهر ولا تستطيع الحركة ومع ذلك كنت أوصيها بالصلاة لعلمي بأهميتها أفيدونا وانصحونا في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى أن يتجاوز عن هذه المرأة بما حصل منها من تفريط فإن الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها إلا إذا كان يشق عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء ولا يحل له أن يؤخر الصلاة عن الوقت على أي حال كان فإذا كان عليه نجاسة أو على ثوبه أو على فراشه ولا يستطيع التخلص منها فإنه يصلى ولو في النجاسة وكذلك إذا كان حدثه دائماً أي إن البول يخرج منه دائماً أوالغائط أو الريح ولا يتحكم في ذلك فإنه يصلى ولو خرج منه شيء إلا أنه في هذه الحالة لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها ثم إنه يجب عليه أن يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً وإن لم يستطع فعلى جنب فالأمر واسع وأما ما تعللت به هذه المرأة من أن الصلاة لا تكون إلا على طهارة فهذا صحيح أن الصلاة لا تكون إلا على طهارة لكن هذا في حال القدرة أما في حال العجز فقد قال الله ﵎ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وعلى هذا فنقول إن ما اشتهر عند العامة من هذا القول الذي قالته المرأة إنها لا تريد الصلاة إلا على طهر قول باطل لا أصل له من الشرع ولا من كلام أهل العلم فالواجب أن يصلى المريض على حسب حاله وأن يأتي بما أوجب الله عليه في صلاته بقدر مستطاعه. ***

стр. 3055

السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة النبوية يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ فيمن يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فانه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولاً أم غائطاً أم رطوبة أم ريحاً كل ماخرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليلهُ ولا كثيرهُ وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلى فيه الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحياناً أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذيه تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مَرِضَ مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكينا وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء. ***

стр. 3056

إذا كان المريض من المحتمل أن يضطر للصلاة في البيت فهل صحيح بأنه لا يجوز له أن يشرع في الصلاة حتى ينتهي المؤذن من الأذان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المريض إذا كان لا يستطيع أن يصلى مع الجماعة إلا بمشقةٍ شديدة فإنه يصلى في بيته للعذر لكنه لا ينبغي أن يصلى من حين أن يؤذن لأن المؤذن الآن لا يؤذن على العلامات الشرعية المعروفة إنما يؤذن على حسب التقويم أو على حسب الساعة فليتأخر قليلاً عن الأذان على الأقل خمس دقائق ثم يصلى ولا فرق في هذا بين المريض وغيره تأخره عن الأذان لمدة خمس دقائق احتياطاً أولى لأننا أولاً لسنا نشاهد العلامات الحسية التي وضعها الشارع علامات على الوقت ثانياً الساعات تختلف فبعضها يقدم وبعضها يؤخر فاحتياط الإنسان لمدة خمس دقائق بعد الأذان أولى وأحرى وأبرأ وأسلم لذمته. ***

стр. 3057

السائلة من الرياض تقول توفيت والدتنا قبل مدة وقبل وفاتها بأربعة أيام لم تستطع أثناءها أداء الصلاة في ذلك الوقت وذلك لعدم مقدرتها على الحركة ولعدم مقدرتها على الوضوء ولتواجدها في المستشفى أيضاً ولم يسمح لنا بأن نحضر لها صعيداً طيباً لكي تتيمم به وسؤالنا هل تقضى الصلاة عنها أم تلزمنا كفارة لذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة لا تقضى عن المريض إذا مات ولكني أقول لهذه السائلة ولكل مستمع إلى هذا البرنامج أقول إن هذه المشكلة تواجه كثيراً من المرضى تجده يكون متعباً من مرضه ولا يجد ماء ًيتوضأ به ولا يجد تراباً يتيمم به وربما تكون ثيابه ملوثة بالنجاسة فيفتي نفسه في هذه الحال أنه لا يصلى وأنه بعد أن يبرأ يصلى وهذا خطأ عظيم والواجب على المريض أن يصلى بحسب حاله بوضوء إن أمكن فإن لم يمكن فبتيمم فإن لم يمكن فإنه يصلى ولو بغير تيمم ثم يصلى وثيابه طاهرة فإن لم يمكن صلى بها ولو كانت نجسة وكذلك بالنسبة للفراش إذا كان طاهراً فإن لم يمكن تطهيره ولا إزالته وإبدال غيره به ولا وضع ثوب صفيق عليه فإنه يصلى عليه ولو كان نجساً وكذلك بالنسبة لاستقبال القبلة يصلى مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى بحسب حاله والمهم أن الصلاة لا تسقط ما دام العقل ثابتاً فيفعل ما يمكنه حتى لو فرض أنه لا يستطيع الحركة لا برأسه ولا بعينه فإنه يصلى بقلبه وأما الصلاة بالإصبع كما يفعله العامة فهذا لا أصل له فإن بعض العوام يصلى بإصبعه وهذا ليس له أصل لا من السنة ولا من كلام أهل العلم والمهم أنه يجب على المريض أن يصلى بحسب حاله لأن الله يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 3058

أيضا يقول كثيرٌ من المرضى يؤدي الصلاة على سريره حيث لا يقدر على التحرك أو الحركة ويكون على غير طهارة ومنهم من يكون على غير القبلة ما حكم صلاة هؤلاء المرضى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن نعلم القاعدة العامة في الشريعة التي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وهي أنه على المسلم أن يتقي الله تعالى ما استطاع فكل واجبٍ يجب عليه لكن بقدر استطاعته إذا عجز عنه سقط قال الله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال (إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم) فهؤلاء المرضى الذين أشار إليهم الذين يصلون على سررهم وبثيابٍ غير طاهرة وغير مستقبلي القبلة كل هؤلاء إذا كانوا قد فعلوا ما يستطيعون من الواجبات في صلاتهم فإن ما عجزوا عنه معذورون فيه غير مكلفين به ولا آثمين في تركه. ***

стр. 3059

بارك الله فيكم هذا المستمع محمد محمد مصري يعمل بالعراق يقول بأنه مواطن مصري حدث له إصابة مما تسبب له المكوث في الجبس لمدة أكثر من شهرين وبعدها كان العلاج الطبيعي وذلك مما سبب له تعبا نفسيا ومشقة في عملية الوضوء يقول بأنه ترك الصلاة لفترة أربعة أشهر تقريباً والآن يحمد الله بأنه مواظب على الصلاة بعد أن تماثل للشفاء فهل عليه كفارة وهل يجوز له هذا وما نصيحتكم له مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان تركه للصلاة على أنه سيقضيها بعد أن يشفيه الله فعليه قضاؤها لأنه أخرها بنية القضاء على أنه معذور أي يعتقد أنه معذور بتأخيرها وأما إذا كان تركها تهاوناً فإنه لا ينفعه قضاؤها لأن العبادة المؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها فإنها لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته وإنني أقول كان الواجب على هذا الرجل أنه صلى الصلاة في وقتها وفعل ما يقدر عليه من واجباتها وقد ابتلي كثير من الناس في مثل هذه الحال إذا مرت به الصلاة وهو على حال لا يستطيع أن يقوم بها على الوجه الأكمل قال:أؤخرها حتى أشفى وأستطيع أن أقضيها على ما ينبغي فنقول هذا خطأ عظيم جداً فالواجب أن يصلى الصلاة في وقتها ويفعل ما يقدر عليه من شروطها وأركانها وواجباتها لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وتقع مثل هذه الحال في المرضى الذين تكون ثيابهم نجسة ولا يستطيعون خلعها فتجدهم يقولون نؤخر الصلاة حتى نبرأ ونشفى من المرض ثم نطهر الثياب ونصلى وهذا غلط فالواجب عليهم أن يصلوا ولو كانت ثيابهم متلوثة بالنجاسة إذا كانوا لا يقدرون على إزالة هذه النجاسة بالغسل أو بتغيير الثياب. ***

стр. 3060

صلاة المسافر

стр. 3061

جمال عبده أحمد مدرس يمني يقول في رسالته ما هي رخص السفر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رخص السفر: أولاً صلاة الرباعية ركعتين فيصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين. ثانياً الفطر في رمضان ويقضيه عدة من أيام أخر. ثالثاً المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح. رابعاً سقوط المطالبة براتبة الظهر والمغرب والعشاء فأما راتبة الفجر وبقية النوافل فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها فيصلى المسافر صلاة الليل وسنة الفجر وركعتي الضحى وسنة الوضوء وركعتي دخول المسجد وركعتي القدوم من السفر فإن من السنة إذا قدم الإنسان من السفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول بيت الله المسجد فيصلى فيه ركعتين وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت أولاً وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء لأن النبي ﷺ كان لا يصلى هذه الرواتب الثلاث. ***

стр. 3062

السائل مسفر بن ضني العتيبي من الرياض يقول يا فضيلة الشيخ إذا سافر المسلم مسافة قصر ووصل إلى بلد غير بلد إقامته ويريد أن يقصر الصلاة فيها هل له ذلك أم يلزمه حضور الجماعة في المسجد الذي في هذا البلد أفيدونا وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يلزمه حضور الجماعة في المسجد لأن الأدلة الواردة في وجوب حضور الجماعة عامة ليس فيها تخصيص وإذا كان الأمر كذلك فإن الواجب الأخذ بالعموم وقد استدل النبي ﷺ على العموم بما يرد من صيغه حينما سئل عن الحمر فقال ﷺ (لم ينزل علي فيها إلا هذه الآية العامة الفاذة وهي قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) فالعموم شامل لجميع أفراده والمسافر مؤمن فيجب عليه حضور الجمعة وحضور الجماعة ما دام في بلد تقام فيه الجمعة والجماعة.

стр. 3063

فضيلة الشيخ: كيف إذاً يقصر الصلاة وهو يحضر مع الجماعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقصر الصلاة فيما لو فاتته الصلاة أو كان في محل بعيد عن المساجد يشق عليه الحضور ويخشى إذا ذهب عن رَحْلِه من أن يخلفه عليه أحد وما أشبه ذلك مما يُعذر به عن حضور الجماعة وأما بدون عذر فيجب عليه حضور الجماعة. ***

стр. 3064

هذا المستمع نور الدين ع من حفر الباطن يقول في سؤاله هل القصر في صلاة السفر جائز أم لا وكذلك الجمع والقصر في الصلاة مع إعطاء الدليل في ذلك من الكتاب والسنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مشروع مؤكد ويكره للإنسان أن يتم في حال السفر بل إن بعض أهل العلم قال إن القصر في السفر واجب وإنه لو أتم فإن صلاته تبطل وقد ذكر الله ذلك في كتابه وكذا في سنة النبي ﷺ أما في القرآن فقد قال الله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) فقوله إذا ضربتم في الأرض يعني سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنما نفى الجناح لئلا يتوهم متوهم أن قصر الصلاة محرم لما فيه من نقص عدد ركعاتها فنفى الله ذلك إلا أنه قيده بقوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن هذا الشرط فإن ظاهره أن القصر لا يجوز إلا في حال الخوف دون حال الأمن فقال النبي ﷺ (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) يعني القصر في حال الأمن وأما الدليل من السنة ففي حديث عائشة ﵂ كانت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فلما هاجر النبي ﷺ زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وكذلك ثبت بالسنة الفعلية المستفيضة أن النبي ﷺ كان يقصر الصلاة في سفره وعلى هذا فالقصر مشروع مؤكد جداً للمسافر ويكره للإنسان أن يتم أما الجمع فإنه من باب الجائز فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين اللتين تجمع إحداهما إلى الأخرى وهما صلاة الظهر والعصر أو صلاة المغرب والعشاء إلا أنه إذا كان قد جد به السير واستمر في سيره فالأفضل أن يجمع لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك فإن تحرك قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر وإن تحرك بعد أن تزول الشمس قدم العصر مع الظهر وكذلك يقال في المغرب والعشاء إن تحرك قبل الغروب أخر المغرب إلى العشاء وإن تحرك بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب أما إذا كان المسافر نازلاً كما لو كان قائلاً في مكان أو نازلاً في الليل أو ما أشبه ذلك فإن الأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا حرج فقد ثبت أن النبي ﷺ جمع في تبوك وهو نازل وكذلك ظاهر حديث أبي جحيفة أن النبي ﷺ حين كان نازلاً بالأبطح في حجة الوداع خرج ﷺ من قبته فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ صلاهما في وقت واحد وهذا هو الجمع لكن إذا كان المسافر في بلد وسمع المؤذن فإنه يجب عليه أن يجيب المؤذن وأن يصلى مع الناس وإذا صلى مع الإمام لزمه الإتمام لأنه من صلى خلف من يتم لزمه الإتمام وإن كان مسافراً. ***

стр. 3065

إذا صلى المسافر صلاة الظهر مع جماعة مقيمين بدون قصر هل يجوز له أن يجمع ويقصر العصر أم يصلى العصر جمعاً بدون قصر أم يصلىها في موعدها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان مسافراً وصلى خلف إمام يتم فإنه يجب عليه الإتمام سواء أدرك الصلاة من أولها أم من آخرها وإذا كان يريد أن يجمع فإنه يجمع الصلاة بعد أن يقضي ما يجب عليه من الصلاة الأولى ويقصرها لأن وجوب الإتمام عليه في الصلاة الأولى إنما كان من أجل ائتمامه بمن يتم فإذا صلى وحده بعد انتهاء الصلاة الأولى فإنه يقصر الصلاة. ***

стр. 3066

السائل عزت جودت مصري الجنسية مقيم بالمملكة يقول صلىت الخمسة الفروض يوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة كل فرض أربع ركعات والمغرب ثلاثا ولكن أعلمني أحد الإخوان بأنه لابد أن يكون قصراً فما حكم ذلك أيضاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة لأنك أتممت في موضع القصر ولكن السنة أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين وإن أتم فإن صلاته ناقصة وليست بباطلة ولكن إذا كان الإنسان جاهلاً كحالك فإننا نرجو أن يوفيك الله أجرك كاملاً لأنك مجتهد ولم تفعل شيئاً محرماً وإنما فعلت شيئاً مفضولاً فقط. ***

стр. 3067

السائلة أم عبد الرحمن المنطقة الشرقية تقول في سؤالها من الأمور التي يصعب على المسلم فهمها الأمور الفقهية المتعلقة بالسفر إذ إن البعض يرى اختلاف السفر في هذه الأيام عن الأيام التي كان يعيشها الرسول ﷺ فيرى البعض أنه لا مشقة في السفر إن كان بقصد زيارة الأهل أو الأقارب في مدينة يتوفر فيها ما يتوفر في المدينة التي يسكن بها المسافر كما أن وسائل النقل في الأيام الحالية وسائل مريحة لانصب فيها ولا تعب لذا فنود من فضيلة الشيخ أن نتعرف هل للمسافر سفر زيارة أو سياحة أو دراسة أو نحو ذلك الترخص برخص السفر أو لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن الرخص التي ثبتت في السفر جاءت على سبيل الاطلاق بدون قيد المشقة قال الله (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ا) وهذا القيد أعني قوله تعالى (إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قد ثبت أنه قيد نسخ وتصدق الله على عباده فأباح لهم القصر مطلقاً وكان آخر سفرة سافرها النبي ﷺ سفره لحجة الوداع وقد ثبت أنه ﷺ كان يقصر وهو آمن ما يكون وبناء على ذلك فإن هذه الرخصة التي وردت عامة بدون قيد ثابته سواء وجدت المشقة أم لم توجد ما دامت حقيقة السفر قد وجدت فمتى كان الإنسان مسافراً فإنه يحل له أن يترخص برخص السفر كلها من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية والمسح على الخفين والجوارب ثلاثة أيام بلياليها حتى وإن كان الإنسان مسافراً إلى زيارة أقاربه أو أصهاره أو أصحابه وبقي في البلد التي هم فيها فإنه يقصر ما دام في هذه البلد لكن إذا كان الإنسان رجلاً فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجماعة في المساجد فإن قدر أن فاتت أو كان ليس حولهم مسجد قريب فإنه يصلى ركعتين أما النساء فإنهن يصلىن ركعتين لأنهن لسن من أهل الجماعة. ***

стр. 3068

في حالة السفر فإن المسافر يجوز له أن يقصر ويجمع فهل يجوز له أن يقصر بدون جمع أو يجمع بدون قصر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السنة أن يقصر وتتأكد هذه السنة حتى إن بعض أهل العلم يقول إن القصر واجب وأما الجمع فليس بواجب وليس بسنةٍ فيما إذا كان مقيماً أما إذا كان سائراً فإنه يجمع حسب الأيسر له إن كان الأيسر أن يجمع جمع تقديم جمع جمع تقديم وإن كان الأيسر أن يجمع جمع تأخير جمع جمع تأخير، فصار القصر سنة مؤكدة فلا يترك والجمع سنة لمن كان سائراً فإنه يجمع جمع تقديم أو تأخير حسب ما تيسر له أما من كان ما كثاً في مكان فإنه لا يجمع وإن جمع فلا بأس. ***

стр. 3069

هل يجوز قصر صلاة الظهر والعصر إلى ركعتين في السفر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان في سفر فإنه يطلب منه طلباً حثيثاً أن يقصر الصلاة الرباعية فيصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين أما المغرب فلا تقصر لأنها وتر النهار وأما الفجر فلأنها ركعتان في الأصل ولكن إذا كان في بلد وسمع الأذان فإنه لا بد وأن يحضر إلى المسجد لعموم قول النبي ﷺ (هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) وقوله ﷺ (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) والسفر ليس بعذر ولهذا أمر الله نبيه ﷺ أن يصلى بالناس جماعة في حال الحرب فقال تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأوجب الله تعالى صلاة الجماعة في حال الحرب ففي حال الأمن والرخاء من باب أولى وقد ظن بعض الناس أن المسافر لا يجب عليه صلاة الجماعة فتجده إذا مررت به وقلت اذهب للمسجد صل يقول إنه مسافر وهذا ليس بعذر نعم لو كان قد جمع وقدم إلى المدينة وأذن ففي هذه الحال نقول إنها سقطت عنه الصلاة فلا يلزمه إعادتها مرةً أخرى ***

стр. 3070

هل يجب القصر في الصلاة والجمع وذلك للمسافر أم هو سنة وإذا لم يقصر ويجمع فهل عليه شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مؤكد جدا جدا ولو قيل بالوجوب لم يكن بعيدا لكن الصحيح بعد أن تأملت أن القصر ليس بواجب ودليل ذلك أن الصحابة ﵃ كانوا يصلون خلف عثمان بن عفان حين صار يتم الصلاة في منى ولم يعيدوا الصلاة ولو كان القصر واجبا ما تابعوه على الأربع فالصواب أنه ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة جدا ما دام الإنسان في سفر فلا يزيد في الرباعية على ركعتين أما الجمع فهو مسنون إذا كان الإنسان يسير يعني قد جد به السير فالسنة أن يجمع حسب الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير أما إذا كان المسافر نازلا فإن الأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس فصار الجمع يختلف عن القصر: القصر سنة مؤكدة جدا جدا ما دام الإنسان على سفر وإن طالت مدة سفره والجمع إن كان سائرا يعني على الطريق فالأفضل أن يجمع حسب الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير وإن كان نازلا فإن الأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس بقي لو أن الإنسان أتم ولم يجمع في السفر لقلنا هذا جائز لكنه خلاف السنة، فالسنة أن يقصر في السفر على كل حال وأن يجمع إذا دعت الحاجة إلى الجمع. ***

стр. 3071

هل يجوز للمسافر أن يأتي بالصلاة كاملة أو يجب عليه أن يقصرها وإذا لم يقصر هذه الصلاة هل يكون عليه إثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم ﵏ أن قصر المسافر للصلاة الرباعية واجب وأنه إن أتمها بطلت صلاته كما لو صلى الظهر خمساً ويرى آخرون أن القصر سنة مؤكدة وليس بواجب وأن الإنسان لو أتم وهو مسافر كان غير مصيب للسنة لكن صلاته لا تبطل وهذا القول هو الأصح أن القصر ليس بواجب ولكنه سنة مؤكدة ويدل لذلك أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ لما أتم الصلاة في منى وكره ذلك من كره من الصحابة ﵃ حتى إن ابن مسعود ﵁ لما بلغه ذلك قال إنا لله وإنا إليه راجعون لكنهم ﵃ كانوا يصلون خلفه أربعاً ولو كان القصر واجبا ما صلوا خلفه أربعاً لأنه إذا كان القصر واجبا فإن من زاد عليه بطلت صلاته ولا يمكن أن يصلوا خلفه أربعا على وجه تبطل به صلاتهم وهذا مما قوى عندي القول بأن قصر المسافر للصلاة ليس بواجب وإنما هو سنة مؤكدة. ***

стр. 3072

السائل أ. ع من الرياض يقول إذا صلى المسافر مأموماً في صلاة رباعية مع إمام مقيم وقد فاتته الركعتان الأوليان فهل يجوز بأن يكتفي بالركعتين الأخيرتين مع هذا الإمام على أنها صلاة قصر أو أدرك الصلاة من أولها فهل يجوز له أن يجلس بعد الركعة الثانية حتى ينهي الإمام صلاته فيصلى معه وتكون صلاته قصراً أم يلزمه اتباع إمامه في كل حالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يسأل عن الرجل المسافر إذا صلى خلف المقيم هل يلزمه الإتمام أو يجوز أن يقتصر على ركعتين والجواب أنه يجب على المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم صلاته سواء أدرك الإمام في أول الصلاة أو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط وذلك لعموم قول النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وقوله ﷺ (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس سئل عن الرجل المسافر يكون خلف الإمام يصلى أربعاً فقال تلك هي السنة وقول الصحابي عن أمر من الأمور إنه من السنة أو هذا هو السنة له حكم الرفع فيجب على المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم أربعاً سواءً دخل مع الإمام في أول الصلاة أم في الركعة الثالثة أو في الرابعة وأما بالعكس لو صلى المقيم خلف إمام مسافر فإنه يجب عليه أن يتم أربعاً بعد سلام الإمام المسافر فإذا صلى الإمام المسافر ركعتين وأنت مقيم فإذا سلم فأتم ما عليك. ***

стр. 3073

السائل محمد حسن يحيى اليماني من ناحية الحديدة في اليمن يقول هل يجوز للمسافر إذا أراد الخروج من مكانه الذي كان مقيماً فيه أن يقصر ويجمع مثل العصر مع الظهر إلى آخره ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً المسافر له رخص معلومة وهي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين فالقصر لا يجوز للمسافر أن يقصر إلا إذا خرج من بلده فما دام في بلده ولو كان عازماً على السفر ولو كان قد حَّمَل متاعه وعفشه فإنه لا يجوز له أن يقصر حتى يخرج من البلد وأما الجمع فإنه ليس من خصائص السفر بل الجمع تبيحه الحاجة إليه سواء كان الإنسان في السفر أو كان الإنسان في الحضر وعلى هذا فإذا كان الإنسان يعرف أنه لا يمكنه أن يصلى في سفره لكونه مثلاً في طائرة والطائرة لا يتأتى له أن يصلى فيها فيقول سأجمع العصر إلى الظهر حتى لا يبقى علي صلاة إلا المغرب مع العشاء ولنفرض مثلاً أن سفر الطائرة سيكون ست ساعات وهو الآن في وقت الظهر وهو في بلده فيجب أن يجمع العصر إلى الظهر ثم يجمع المغرب إلى العشاء جمع تأخير يكون في الظهر والعصر جَمَعَ جمع تقديم ولو كان في بلده ولا حرج عليه في هذا لأن صلاة العصر في وقتها لا تتسنى له وهو في الطائرة ويكون عليه فيه حرج وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أن الرسول ﷺ جمع بالمدينة وأيضاً من حديث جابر أن الرسول ﵊ جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر وسئل ابن عباس عن ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته فعلى هذا نقول هذا الرجل الذي يلحقه حرج بترك الجمع له أن يجمع ولكنه لا يقصر الصلاة لأنه لم يخرج من بلده. ***

стр. 3074

مامعنى الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ أنه كان إذا خرج ﵊ لم يزد على ركعتين حتى يرجع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً صحيح وهو أن رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع سواءٌ كان في الغزو أو في الحج أو في العمرة لأن الإنسان إذا خرج من بلده فهو مسافر حتى يرجع إليها إلا إذا نوى الإقامة في البلد الذي سافر إليه إقامةً مطلقة غير محددة أو نوى الاستيطان والانتقال من بلده إلى هذا البلد الآخر الجديد فإنه يكون له حكم أهل البلد الذي سافر إليه ثم لو عاد إلى بلده بغير نية الاستيطان فهو مسافر في بلده ولهذا قصر النبي ﷺ في مكة مع أنها كانت بلده الأول وهذا كثيراً ما يحدث ويقع فيه التساؤل أن الإنسان يستوطن بلداً جديداً غير بلده الأول فهل إذا رجع إلى بلده الأول يكون في حكم المسافر أو يكون في حكم المستوطن المقيم نقول إنه يكون في حكم المسافر ودليله ما أشرنا إليه ولا فرق بين أن يكون قد تزوج في بلده الأول الذي تركه واستوطن غيره أو لم يتزوج لأن الرسول ﷺ كان يقصر في مكة مع أنه قد تزوج فيها وأتاه أكثر أولاده وهو في مكة. ***

стр. 3075

يعتقد البعض في سفره أن النوافل أو السنن او الرواتب تسقط عنه فما تعليقك على هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن المسافر لا يسقط عنه شيء من النوافل بل النوافل مشروعة في حقه كما هي مشروعة في حق المقيم فيصلى الضحى ويتهجد في الليل ويصلى تحية المسجد ويصلى سنة الوضوء ويسجد للتلاوة ويفعل كل ما يفعله المقيم إلا ثلاث صلوات رواتب فإنه لا يصلىها وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإنه لا يصلى لهذه الصلوات الثلاث رواتب لأن السنة تركها ولكن لو صلى قبل الظهر تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس ولو صلى بعد الظهر تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس وكذلك لو صلى بعد المغرب تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس وكذلك بعد العشاء المهم أن جميع النوافل لا تسقط عن المسافر بل هو فيها كغيره كالمقيم سواء إلا هذه النوافل الثلاث راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإن السنة تركها ولكن لو تنفل تطوعاً لا بقصد الراتبة في هذه الأوقات فلا حرج عليه لكن العصر ليس لها راتبة من الأصل. ***

стр. 3076

كنت مسافراً من الرياض إلى بلدةٍ بعيدة وكنت أقصر الصلاة وذات يوم عزمت على السفر إلى بلدة قريبة منها فهل يجوز لي جمع المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير وإذا كان يجوز فأيهما أفضل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تقصر ما دمت لم ترجع إلى بلدك ويجوز لك كذلك أن تجمع لأن الجمع من رخص السفر والقصر من عزائمه وسننه المؤكدة جداً حتى قال بعض أهل العلم إنه من فرائض السفر،وإن المسافر يجب أن يقصر ولكن إذا كنت في بلد فإنه يجب عليك حضور الجماعة إذا سمعت النداء لعموم الأدلة الموجبة لمن سمع النداء أن يحضر وإذا حضرت وصلىت مع الإمام المقيم وجب عليك إتمام الصلاة أما بالنسبة للجمع فيجوز لك أن تجمع في سفرك كما أشرنا إليه لكن الأفضل في الجمع أن لا يجمع المسافر إلا إذا احتاج إلى الجمع مثل أن يكون قد جد به السير فيحب أن يواصل مسيره فيجمع في وقت الأولى أو يؤخر إلى وقت الثانية حسبما يكون أرفق به وأيسر لمسيره وعلى هذا فإذا أردت أن تنتقل من البلدة التي سافرت إليها من الرياض إلى بلدةٍ أخرى قريبة منها وأردت أن تواصل سفرك ما بين البلدتين فلا حرج عليك أن تجمع جمع تقديم في البلدة قبل أن تسير إلى البلدة الثانية ويجوز لك أن تؤخر فتجمع جمع تأخير حين تصل إلى البلدة الثانية إن وصلت إليها قبل خروج وقت الصلاة الثانية وإلا جمعت في أثناء سيرك المهم أن المسافر يجوز له الجمع وتركه أفضل إلا أن يكون أرفق به فإنه حينئذٍ يكون مشروعاً ومستحباً والأفضل أن تجمع جمع تقديم أو تأخير حسب ما يتيسر لك فالأفضل في حقك هو الأيسر في مسيرك. ***

стр. 3077

متى يكون الجمع في الصلاة ومتى يكون القصر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القصر ليس له إلا سبب واحد وهو السفر فمتى كان الإنسان مسافرا فإنه يقصر سواء طالت المدة أم قصرت لكن إذا صلى مع إمام يتم وجب عليه الإتمام وإذا كان في بلد وجب عليه أن يحضر الجماعة ويتم وأما الجمع فسببه المشقة فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي سبب من الأسباب حتى إن العلماء ﵏ قالوا إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها أن تصلى كل صلاة في وقتها وللمرضع إذا كان صبيها يبول عليها ويشق عليها غسل ثيابها لكل صلاة وما أشبه ذلك فالحاصل أن الجمع له سبب واحد وهو المشقة لكن صوره كثيرة وأما القصر فليس له إلا السفر فقط لو فرض أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع بين الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة في وقتها ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ولو كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع ويقصر لأنه مسافر. ***

стр. 3078

يقول السائل إذا وصل إلى المدينة التي يريدها مثلا في وقت صلاة العشاء ولم يكن صلى المغرب في وقتها بل أخرها إلى وقت العشاء فهل يلزمه أن يصلىهما في أول وقت العشاء نظرا لطول وقته أم لا بأس بتأخيرها ولو إلى آخر وقت العشاء ثم بالنسبة لصلاة العشاء هل يصلىها قصراً مع الجمع أم يتمها مع الجمع إذا كانت إقامته طويلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت البلد التي وصل إليها ليست بلده وإنما هي بلد آخر سافر إليه ليقضي حاجة منه ثم يرجع إلى بلده فإنه إذا وصل إلى البلد في وقت المغرب فله أن يؤخرها فيصلىها مع العشاء جمعا فيقصر العشاء إلى ركعتين لأنه مسافر وإن وصل إلى البلد الذي يريده ما دام من نيته أن يرجع إلى بلده إذا انتهت حاجته ولكن الذي نرى أنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة ويسمع فيه الأذان أنه يجب عليه أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع الناس وحينئذٍ لابد له من الإتمام لأنه ائتم بمن يتم وهو مسافر فإنه يجب عليه الإتمام تبعاً لإمامه لقوله ﷺ (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس سئل عن هذا فقال (تلك هي السنة) أي إتمام المسافر خلف من يصلى أربعاً.

стр. 3079

فضيلة الشيخ: هل نحدد مدة الإقامة بأيام معينة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ نحو عشرة أقوال وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا الرجل عازما على أنه متى انتهى شغله رجع إلى بلده فهو مسافر لم يتخذها وطناً ولا مقراً هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وقد تأملت كثيراً ما استدل به المحددون فلم أر فيه ما يدل على التحديد وإنما هي مدة وقعت اتفاقاً لا قصداً وما وقع اتفاقاً فإنه لا يعتبر تشريعاً مثال ذلك أن الذين حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي ﷺ قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجة الوداع وبقي أربعة أيام وخرج في اليوم الثامن إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى رجع إلى المدينة كما ذكره أنس بن مالك ﵁ قالوا فهذا دليل على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط وإن من المعلوم لكل متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقاً وأن الرسول ﵊ لو قدم في اليوم الثالث أي قبل خروجه إلى منى بخمسة أيام لقصر ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان الرسول ﵊ يبين لأمته لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني ومنهم من يقدم قبل دخول شهر ذي الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم في اليوم الرابع ومن قدم في اليوم الثالث لكان الرسول ﵊ يبينه لأمته لأن الله تعالى أوجب عليه البلاغ فقال (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (المائدة: من الآية٦٧) وقال (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال تعالى (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا وهو كما رأيت لا يدل على التحديد كذلك أيضاً من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يوماً كمذهب أبي حنيفة ومنهم من حده بستة عشر يوماً كما ذكر ذلك ابن عباس ﵄ ولكن الراجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه لا تحديد لمدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام الرجل عازماً على الرجوع إلى بلده وأنه قد اتخذ هذا البلد لمجرد قضاء الحاجة فقط. ***

стр. 3080

السائل يقول إذا كنت مسافراً فحان وقت صلاة الظهر قبل أن أصل ونويت أن أجمع صلاة الظهر مع العصر ثم وصلت بلدي قبل انتهاء وقت صلاة الظهر فهل أصلى الظهر فور وصولي أم أنتظر صلاة العصر فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا نوى المسافر جمع التأخير ولكنه وصل إلى بلده قبل أن يخرج وقت الصلاة الأولى فإنه قد انتهى السبب الموجب للجمع وهو السفر وحينئذ فيجب عليه أن يصلي الصلاة الأولى في وقتها وينتظر حتى يأتي وقت الثانية ثم يصليها في وقتها وكذلك لا يجوز له القصر في هذه الحال ففي المثال الذي في السؤال إذا قدم إلى بلده قبل انتهاء وقت صلاة الظهر فإنه يجب عليه أن يصلى الظهر في وقتها أربعاً ثم ينتظر إلى أن يأتي وقت صلاة العصر فيصلىها أربعا لزوال السبب المبيح.

стр. 3081

فضيلة الشيخ: إذا كان الشخص مسافراً وربما يمر في سفره بأكثر من بلد ويقيم في بعضها يوماً أو نصف يوم في هذه الحالة هل يجوز له الجمع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان في بلد وهو مسافر فإنه يجب عليه أن يصلي في المسجد مع المسلمين وحينئذٍ سيتم الصلاة ولا يجمع لكن لو فاتته الصلاة في هذه الحال فإنه يقصر وكذلك لو كان يريد أن يواصل السفر قبل أن يأتي وقت الثانية فإنه يجمعها إلى الأولى ويسافر.

стр. 3082

فضيلة الشيخ: لكنه في حكم المسافر لأنه لا ينوي الإقامة في هذه البلد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المسافر لا تسقط عنه صلاة الجماعة ولهذا أوجب الله الجماعة في حال الخوف والغالب أن الخوف يكون في السفر. ***

стр. 3083

سافرت من الرياض إلى القصيم وأثناء السير حان وقت صلاة المغرب فتوقفنا فصلىنا المغرب والعشاء مع غلبة ظننا أننا سنصل إن شاء الله قبل صلاة العشاء وبالفعل وصلنا مبكرين فهل عملنا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن المسافر يشرع له قصر الصلاة من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها من سفره وأما الجمع فلا يشرع إلا إذا كان في حاجة إليه فإذا كان في حاجة إليه سن له أن يجمع وإلا فالأفضل عدم الجمع وإن جمع فلا بأس وبناءً على هذه القاعدة نقول إن المسافر لو أقبل على بلده وكان يغلب على ظنه أنه يصل إليه قبل دخول وقت الصلاة الثانية أو في أثناء وقتها فالأفضل ألا يجمع لأنه ليس بحاجة إلى الجمع حينئذ وإن جمع فلا بأس لأنه مسافر وعلى هذا فعمل هذا السائل الذي جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم قبل أن يصل إلى بلده عمل صحيح لكنه مرجوح لأن الأفضل ألا يجمع في هذه الحال لكونه يغلب على ظنه أنه يصل إلى بلده قبل وقت الثانية أو في أثنائها. ***

стр. 3084

يقول السائل ما الأفضل للمسافر الذي سوف يصل إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت صلاة الظهر مثلاً هل الأفضل له أن يصلى صلاة الظهر في سفره قصراً أم يصلىها مكان إقامته بإتمام وأيضاً ما الأفضل للمسافر الذي سوف يصل إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت العصر هل الأفضل له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في سفره أم الأفضل أن يصلى صلاة الظهر في سفره قصراً ويصلى العصر في مكان إقامته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هاتان مسألتان المسألة الأولى إذا دخل وقت صلاة الظهر على هذا المسافر وهو في السفر ولكنه يغلب على ظنه أن يصل إلى بلده قبل أن يخرج وقت صلاة الظهر فهل الأفضل أن يصلى صلاة الظهر أو الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى بلده نقول إذا كان ذلك في شدة الحر فإن الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى بلده لأن الأفضل في شدة الحر تأخير صلاة الظهر لقول النبي ﷺ (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني صلاة الظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) وأما إذا لم يكن ذلك في شدة الحر فإن الأفضل أن يصلى صلاة الظهر إذا دخل وقتها ولو كانت قصراً في السفر لأن تقديم صلاة الظهر في غير شدة الحر أفضل هذا هو الجواب عن المسألة الأولى. أما المسألة الثانية وهي إذا دخل عليه وقت الظهر وهو في السفر فهل يجوز أن يجمع إليها صلاة العصر وقد غلب على ظنه أنه يقدم بلده قبل أن يخرج وقت صلاة العصر؟ فجواب هذه المسألة أنه لا حرج عليه أن يجمع صلاة العصر إلى صلاة الظهر لأنه دخل عليه وقت صلاة الظهر في حال يجوز له الجمع بينها وبين صلاة العصر ولكن الأفضل في مثل هذه الحال ألا يصلى العصر لأن الجمع هنا لا حاجة إليه وإذا لم يكن حاجة إلى الجمع في السفر فإن الأفضل ألا يجمع. ***

стр. 3085

السائل علي محمد العلي من الزلفي يقول لو قدمت من سفر بعيد وقبل وصولي إلى بلدي المقيم فيه بعشرة كيلومترات تقريباً وجبت صلاة الظهر مثلاً فهل أقصر الصلاة أم أتمها وهل لو جمعت العصر معها يكون ذلك جائزا أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي سألت عنه وهو أنك مسافر أقبلت على بلدك وبقي بينك وبينه عشرة كيلومترات وقد وجبت صلاة الظهر فهل يجوز لك القصر والجمع جوابه أن القصر يجوز لك لأن الصلاة وجبت عليك وأنت في سفر وصلاة المسافر مقصورة وأما الجمع فلا ينبغي لك أن تجمع لأن الجمع للحاجة وهنا لا حاجة بك إلى الجمع ما دمت ستصل إلى بلدك قبل أن يأتي وقت العصر وعلى هذا فصلِّ الظهر ركعتين وإذا قدمت إلى بلدك ووجبت صلاة العصر فصلها أربعاً. ***
следующие страницы →