Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
السائل يقول رجل يعمل سائقا في إحدى المؤسسات الحكومية وعمله متنقل من منطقة إلى منطقة والمسافة من المنطقة الأولى إلى المنطقة الثانية تقريباً يوم وليلة السؤال هل يجوز له أن يقصر الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المسافة كما ذكر يوما وليلة بالسيارة فلا شك أنه يقصر الصلاة إذا سافر إلى البلد الثاني ولكن إذا كان في البلد وسمع الأذان فلا بد أن يجيب فالمسافر لا تسقط عنه صلاة الجماعة بل قد أمر الله نبيه ﷺ إذا كان فيهم في الجهاد في سبيل الله أن تقوم طائفةٌ من المصلىن معه على ما ذكر الله تعالى في سورة النساء وهذا يدل على أن صلاة الجماعة لا تسقط في حال الخوف وحال السفر فيجب على الإنسان إذا سمع النداء وهو في بلدٍ قد سافر إليها أن يحضر إلى المسجد ويصلى مع الناس لكن لو فرض أنه كان بعيداً عن المسجد أو أن الصلاة فاتته فإن له أن يصلى الرباعية ركعتين ويقصر الصلاة لأنه في سفر.
***
стр. 3117
هذه الرسالة وصلت من الدمام من المستمع ع. ع. س. يقول هل يعد الذاهب إلى دولة البحرين وهو مقيم بالدمام مسافراً يجوز له الجمع والقصر والفطر مع العلم أن البحرين تبعد ما يقارب خمسة وعشرين كيلومترا فقط عن الدمام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر من المنطقة الشرقية إلى البحرين يعتبر مسافراً لأن الله تعالى قال (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصلاة) ولا شك أن المسافر من المنطقة الشرقية إلى البحرين ضاربٌ في الأرض وكل الناس يعرفون أنه مسافر وأما كونه سافر خمسة وعشرين كيلاً فهذا لا يضر لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن تقدير المسافة التي يجوز فيها القصر لا دليل عليه وأن المرجع في ذلك إلى ما يسمى سفراً في عرف الناس وهذا القول هو الراجح وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال كان النبي الله ﷺ إذا خرج ثلاثة أميالٍ أو فراسخ صلى ركعتين يعني قصر الصلاة وعليه فنقول إن السفر من المنطقة الشرقية إلى البحرين سفر يترخص به الإنسان بجميع رخص السفر من قصر الصلاة والفطر في رمضان والمسح على الجوارب أو الخفين ثلاثة أيام.
***
стр. 3118
السائل يقول أناس يعملون خارج مدينة الرياض مسافة مائة وثلاثين كيلومتر ويذهبون من الرياض ويقومون يومياً بجمع صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم علماً بأنهم يصلون إلى الرياض قبل صلاة العصر وذلك في حوالي الثانية ظهراً فهل يعد فعلهم هذا صحيحا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح فيما نرى لأن هؤلاء ليسوا مسافرين عرفاً فلا يجوز لهم الجمع ولا القصر إلا إذا كان في ترك الجمع مشقة فلهم أن يجمعوا من أجل المشقة لا من أجل السفر هذا على ما نراه من أن السفر مقيدٌ بالعرف أما إذا قلنا بأن السفر مقيدٌ بالمسافة فهؤلاء مسافرون لهم القصر ولهم الجمع لأنهم تجاوزوا المسافة المحددة وهي ثلاثة وثمانون كيلو.
***
стр. 3119
يقول السائل بأنه يسافر يومياً مسافة مائة وثمانين كيلومتراً ذهاباً وإياباً نظراً لظروف عمله ويدخل في ذلك وقت صلاة الظهر عند العودة وهو في الطريق فماذا يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يصلى الظهر تامة لأن هذا لا يعد سفراً وكونه يذهب ويأتي بيومه لا يعده الناس سفراً لكن بعض أهل العلم حدد السفر الذي تقصر فيه الصلاة بمسيرة واحد وثمانين كيلو أو ثلاثة وثمانين كيلو وعلى هذا القول له أن يقصر الصلاة لكن الاحتياط أن لا يقصر.
***
стр. 3120
متى يبدأ الإنسان في قصر الصلاة للمسافة التي يجب فيها القصر كلمة يجب فيها القصر هل يجب أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يبتدئ الإنسان القصر في الصلاة إذا فارق القرية يعني إذا خرج من حدود البلد الذي هو ساكن فيه وإن كان يرى البلد فإنه لا يضر المهم إذا خرج من حدوده فإنه يعتبر خرج إلى السفر الآن وفارق محل الإقامة فيبدأ أحكام السفر من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير ذلك من أحكام السفر المعروفة وأما تعبيره بكلمة يجب القصر فهذه الكلمة إن صدرت من شخص عامي فإن العوام لا يفرقون بين كلمة يجب وكلمة يسن وكلمة يجوز يعبرون عن الوجوب أحياناً بما هو سنة وبما هو جائز وإن كان هذا المعبر طالب علم فإنه من الذين يرون وجوب القصر في السفر والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمن أهل العلم من يرى أن القصر في السفر واجب لما ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة أن أول ما فرضت الصلاة كانت ركعتين فلما هاجر الرسول ﷺ زيد في صلاة الحضر وأقُرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ولهم أدلة كثيرة تدل على وجوب القصر في السفر ولكن جمهور أهل العلم على أن القصر في السفر ليس بواجب وإنما هو سنة صدقة تصدق الله بها على عباده فقبولها منه سنة ومشروع والله أعلم.
***
стр. 3121
كم مقدار المسافة التي يجب للمسافر أن يقصر ويجمع فيها الصلاة وهل يجوز الجمع دون القصر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافة التي تقصر فيها الصلاة حددها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو وحددها بعض العلماء بما جرى به العرف أي ما قال الناس إنه سفر فهو سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو وما قال الناس إنه ليس بسفر فإنه ليس بسفر ولو بلغ مائة كيلو وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة معينة لجواز القصر وكذلك النبي ﷺ لم يحدد مسافة معينة بل قال أنس بن مالك ﵁ كان النبي ﷺ (إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين) أي قصر الصلاة وهذا أقرب أعني قول شيخ الإسلام ابن تيمية أقرب إلى الصواب لكنه أحيانا يكون غير منضبط فإذا كان غير منضبط أو اختلف العُرف فيه فانه لا حرج أن يأخذ الإنسان بالقول بالتحديد لأنه قال به بعض الأئمة والعلماء المجتهدين فليس عليه في ذلك بأس إن شاء الله أما مادام الأمر منضبطاً فالرجوع إلى العرف هو الصواب وأما هل يجوز الجمع إذا جاز القصر فنقول الجمع ليس مرتبطا بالقصر الجمع مرتبط بالحاجة فمتى احتاج الإنسان إلى الجمع في حضر أو سفر فليجمع ولهذا يجمع الناس إذا حصل مطر يشق على الناس من أجله الحضور إلى المساجد ويجمع الناس إذا كان هناك ريح باردة شديدة في أيام الشتاء يشق على الناس الخروج إلى المسجد من أجلها ويجمع الإنسان إذا كان يخشى فوات ماله أو ضرر فيه أو ما أشبه ذلك يجمع الإنسان إذا كان مريضا وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال جمع النبي ﵌ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر فقالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد ألا يحرِّج أمته أي أن لا يلحقها الحرج في ترك الجمع وهذا هو الضابط وكلما حصل على الإنسان حرج في ترك الجمع جاز له الجمع وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع لكن السفر مظِنة الحرج بترك الجمع وعلى هذا فيجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جاداً في السفر أو مقيماً إلا أنه إذا كان جاداً في السفر فالجمع أفضل وإن كان مقيماً فترك الجمع أفضل ويستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان مقيماً في بلد تقام فيه الجماعة فإن الواجب عليه حضور الجماعة وحينئذ لا يجمع ولا يقصر لكن لو فاتته الجماعة قصر بدون جمع ولو احتاج إلى الجمع جمع وقصر فيما لم يصلّ فيه خلف الإمام.
***
стр. 3122
السائل يقول أنا عندي سيارة نقل وأنقل البضاعة على ٢٨٠ كيلو مترا هل يجوز قصر الصلاة فيها وكم المدة من الأيام جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز قصر الصلاة في مسافة ٢٨٠ كيلو إذا كان يبقى في البلد الآخر الذي سافر إليه يومين أو ثلاثة أو نحوها وله أن يقصر حتى يرجع إلى بلده ولو طالت المدة لكن يجب التنبه إلى شيء يهمله كثير من الناس جهلاً أو تهاوناً وهو الصلاة مع الجماعة فإن الواجب على المسافر إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة أن يحضر إلى الجماعة لأن السفر ليس من مسقطات وجوب صلاة الجماعة بل قد أوجب الله الجماعة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في السفر في حال الخوف فقال تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأوجب الله صلاة الجماعة حتى في هذه الحال فكيف بحال الأمن ومن توهم أن المسافر ليس عليه جمعة ولا جماعة وهو في نفس البلد فلا وجه لوهمه هذا.
***
стр. 3123
السائل خلف رشدان العازمي من الكويت يقول خرجت ذات يوم أنا وبعض أصحابي في نزهة إلى البر وكان المكان الذي ذهبنا إليه يبعد عن المدينة التي نسكن فيها بحوالي سبعين كيلو مترا ولما حان وقت صلاة رباعية اختلفنا حول جواز القصر في هذه المسافة لسببين أولهما أننا لسنا مسافرين وإنما خرجنا للنزهة وثانيهما أن المسافة التي بيننا وبين المدينة أقل من مسافة القصر ولكن منا من يقول إن الرسول ﷺ كان يقصر الصلاة لمسافة ثلاثة فراسخ فهي تقارب المسافة التي قطعناها وقصر بعده أصحابه ﵃ أجمعين فما رأيكم في هذا من ناحية جواز القصر لمن قطع مسافة وإن لم يكن مسافراً ومن ناحية ضبط المسافة بالكيلو متر ومقارنته بالفراسخ جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن أهل العلم اختلفوا في جواز القصر هل يحدد بمدة أو بمسافة أو لا يحدد ويرجع في ذلك إلى العرف فأكثر أهل العلم يرون أنه محدد المسافة ومقدارها واحد وثمانون كيلاً وثلاثمائة وبضعة عشر مترا فمن قطع هذه المسافة ولو في نصف يوم فإنه يحل له قصر الصلاة والفطر في رمضان ويرى آخرون من أهل العلم أنه لا يحدد بمسافة أعني السفر الذي يبيح القصر والفطر وإنما يرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس سفراً فهو سفر وذلك بأن يكون الخروج مستعداً له الإنسان متأهباً له أهبة السفر يودع عند سفره ويستقبل عند قدومه وهذا القول هو ظاهر الأدلة فإن الله تعالى يقول (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) ولم يحدد الله تعالى مسافة هذا الضرب بل أطلقه فمتى كان الإنسان ضارباً في الأرض مفارقاً لوطنه فإنه يحل له القصر وكذلك في الصحيح من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ (كان إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين) وهذا أقل بكثير مما ذكره السائل حيث ذكر أنهم بعدوا عن البلدة نحو سبعين كيلو والمهم أن هذا القول هو الراجح لأنه لا دليل يدل على تحديد المسافة فمتى سمى الناس هذا ضرباً في الأرض وسفراً ثبتت له أحكام السفر قد تكون المسافة القصيرة سفراً باعتبار طول مدة الإقامة وقد تكون المسافة البعيدة غير سفر باعتبار قصر مدة الإقامة فهؤلاء الذين خرجوا إلى هذه النزهة إذا كان سيبقون يومين أو ثلاثة أو أكثر بمعنى أنهم متأهبون أهبة السفر مستعدون لهذه الرحلة فيجوز لهم القصر حتى وإن كانوا قد خرجوا للنزهة لأن الآية والنصوص عامة وأما إذا كان سيخرجون في الصباح ويرجعون في المساء فالظاهر أن هذا ليس بسفر وأنه لا يحل لهم القصر وليعلم أنه ينبغي أن نتخذ قاعدة مهمة وهي أننا إذا شككنا في وجود شروط الجواز فالأصل عدم الوجود وعلى هذا فإذا شككنا هل هذا سفر أو ليس بسفر فإن الأصل ألا يكون سفراً فلا يستباح به القصر ولا الفطر لأن الأصل وجوب الإتمام فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بوجود شيء متيقن يبيح لنا القصر وبناء على هذه القاعدة إذا شككنا في كون هذا سفراً أو غير سفر يكون الاحتياط ألا نقصر الصلاة.
стр. 3124
فضيلة الشيخ: بوجود أو توفر وسائل النقل الحالية وسرعة قطع هذه المسافة التي هي مثلاً ثمانون كيلو أو أكثر هل هذا يبيح أحكام السفر بالنسبة لقصر الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على القول بتحديد السفر بالمسافة لا فرق بين أن يقطعها في يوم أو أقل أو أكثر.
стр. 3125
فضيلة الشيخ: يعني ليست العلة هي المشقة والتعب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا فرق بين أن يقطعها بيوم أو يومين أو نصف ساعة أو أكثر وقد صرح بذلك أهل العلم وليست العلة هي المشقة في السفر بل لأن السفر مظنة المشقة سواء وجدت أم لم توجد ولهذا يباح للإنسان أن يقصر الصلاة ركعتين وهو مقيم في سفره كما أقام النبي ﵊ في سفره في الحج أقام أربعة أيام قبل خروجه إلى المشاعر وأقام ستة أيام في المشاعر وكان يقصر الصلاة ﵊.
***
стр. 3126
يقول السائل إذا ركبت الطائرة وسافرت إلى أحد البلاد البعيدة وجاء وقت إحدى الصلوات ولا يوجد لدي ماء في الطائرة فما هي الطريقة لأداء الصلاة والوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن كنت تعرف أن الطائرة تصل إلى المطار وتهبط على الأرض قبل خروج وقت الصلاة فانتظر حتى تهبط وتصلى الصلاة بوضوء وباستقبال القبلة وقيام وركوع وسجود وطمأنينة، وإن كنت تعرف أنها لا تصل إلى المطار إلا بعد خروج الوقت فصل على حسب حالك، صل بوضوء إن أمكن، وبتيمم إن أمكن، فإن لم يمكن لا هذا ولا هذا، فصل بدون وضوء ولا تيمم واستقبل القبلة وقم واركع واسجد إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن فقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقال تعالى (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلانُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 3127
السائل سعد من العراق يقول هل الصلاة في الباخرة تكون قصراً مع أني أعمل بها وأمكث فيها أكثر من ستة أشهر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم السفر ليس له حد ينتهي به رخص السفر فما دام الإنسان مسافراً فإن رخص السفر ثابتة له سواء في سيارة أو في طائرة أو في باخرة وعلى هذا فإننا نقول للملاحين الذين في الباخرة أنتم مسافرون ما دام لكم أهل في بلد تأوون إليهم فمتى فارقتم الأهل أو البلد الذي فيه الأهل فأنتم مسافرون ولو طالت بكم المدة وعلى هذا فلكم قصر الصلاة ولكم الجمع لكن القصر سنة وأما الجمع فالأفضل تركه إلا إذا احتجتم إليه.
***
стр. 3128
يقول السائل سافرت بالطائرة وحان وقت الصلاة فما هو الأفضل في حق المسافر الانتظار أم الصلاة في الطائرة أم يصلى إذا وصل إلى المطار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في الطائرة لا يمكن أن يقوم الإنسان فيها بالواجب لكن إذا كانت نافلة فأمرها سهل يصلى النافلة وهو على سريره وعلى الاتجاه الذي عليه الطائرة أما الفريضة فإنه لا يمكنه أن يصلىها لأنه سوف يلزم بالقيام والركوع والسجود والاتجاه إلى القبلة وهذا لا يتوفر في غالب الطائرات المعروفة عندنا وبناءً على ذلك نقول إذا حان وقت الصلاة وهي مما يجمع إلى ما بعدها وأنت في الطائرة فأخرها حتى تصل إلى المطار وتنزل ثم تجمع جمع تأخير وإن كانت الصلاة مما لا يجمع إلى ما بعدها كصلاة الفجر مثلاً أو صلاة العصر لا تجمع إلى المغرب أو صلاة العشاء لا تجمع إلى الفجر ففي هذه الحال لا يصلى أيضاً حتى ينزل في المطار ليتمكن من القيام بالواجبات فإن كان لا يمكن الوصول إلى المطار إلا بعد خروج الوقت فهنا يصلى في الطائرة ويتجه للقبلة إذا كانت القبلة أمامه فالأمر واضح وإذا لم تكن أمامه فإنه يجب أن يتجه إلى القبلة وفي هذه الحال فسوف نلزمه بالقيام يصلى قائماً والقيام ممكن فيقوم مثلاً من على الكرسي ويتجه إلى القبلة ثم يركع إن تمكن وإلا أومأ أو وإلا حنى ظهره على قدر ما يمكنه ثم يرفع وعند السجود يجلس ويسجد إن تمكن وإلا فيومئ بقدر ما يمكنه هذا إذا كان لا يمكن أن يصل إلى المطار قبل خروج الوقت أما إذا كان يمكنه أن يصل إلى المطار قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى يصل.
***
стр. 3129
المستمع محمد على الطيب سوداني مقيم بالعراق يقول في بعض الأحيان أكون مسافراً بالطائرة أو بالسيارة ثم يدخل وقت الصلاة أثناء الرحلة وهناك لا أعرف اتجاه القبلة ولا أتمكن من الركوع أو السجود ولست على وضوء ولم أجد ما أتيمم به فيكف تكون الصلاة في مثل هذه الظروف فأنا أؤجلها حتى أصل فأصليها قضاء فهل فعلي هذا صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فعلك هذا ليس بصحيح فإن الصلاة يجب أن تفعل في وقتها لقوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وإذا وجب أن تفعل في وقتها فإنه يجب على المرء أن يقوم بما يجب فيها بحسب المستطاع لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقول النبي ﷺ لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) ولأن الله أمرنا بإقامة الصلاة حتى في حال الحرب والقتال ولو كان تأخير الصلاة عن وقتها جائزاً لمن عجز عن القيام بما يجب فيها من شروط وأركان وواجبات ما أوجب الله تعالى الصلاة في حال الحرب وعلى هذا يتبين أن ما فعله الأخ السائل من كونه يؤخر الصلاة إلى ما بعد الوقت فيصليها قضاء بناء على أنه لا يعرف القبلة وأنه ليس عنده ماء في الطائرة وأنه لا يتمكن من الركوع والسجود يتبين أن فعله هذا خطأ ولكن ماذا يصنع المرء في مثل هذه الحال نقول يتقي الله ما استطاع فبالنسبة للقبلة يمكنه أن يسأل المضيفين في الطائرة أين اتجاه القبلة فيتجه حيث وجهوه إليه وهذا في صلاة الفريضة أما النافلة فيصلى حيث كان وجهه كما هو معروف، بالنسبة للقيام والركوع والسجود نقول له قمْ لأن القيام ممكن والطائرة في الجو ونقول له اركع لأن الركوع ممكن لا سيما في بعض الطائرات التي يكون ما بين الكراسي فيها واسعاً فإن لم يتمكن من الركوع قلنا له تومئ بالركوع وأنت قائم وفي حال السجود نقول اسجد والغالب أنه لا يمكنه إذا لم يكن في الطائرة مكان معد للصلاة فإذا لم يتمكن من السجود قلنا له اجلس بعد أن تقوم من الركوع وتأتي بالواجب اجلس وأومئ بالسجود وأنت جالس وأما القعود بين السجدتين والقعود للتشهد فأمره واضح وبهذا تنتهي الصلاة ويكون قد اتقى الله فيها ما استطاع وأما فيما يتعلق بالوضوء فنقول إذا لم يكن لديك ماء وليس هناك ما يمكن أن تتيمم به فإنك تصلى ولو بلا وضوء ولا تيمم لأن ذلك هو منتهى استطاعتك وقدرتك فالمهم ألا تؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعده كما لو كانت الرحلة في وقت الظهر فبإمكانك أن تؤخر الظهر إلى العصر فتجمعهما جمع تأخير في وقت العصر فهذا جائز بل يكون واجباً في هذه الحالة.
стр. 3130
فضيلة الشيخ: بالنسبة للتيمم يعني لابد من التيمم بتراب له غبار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بالتراب لا يحتاج إلى غبار على القول الراجح لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (النساء: من الآية٤٣) وهذا عام في كل الأوقات ومعلوم أن المسافرين قد يكونون على أرض رملية ليس فيها غبار وقد يكونون في زمن الأمطار وبلل الأرض فلا يكون غبار فالصحيح أن الغبار ليس بشرط.
стр. 3131
فضيلة الشيخ: أقصد أن التيمم لا يصح إلا بتراب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بكل ما على الأرض لكن في الطائرة ما يتمكن الإنسان إلا إذا كان معه تراب فهنا يمكن أن يتيمم.
***
стр. 3132
أحكام الجمع
стр. 3133
ما حكم من يجمع بين الصلاتين المفروضتين من غير عذر شرعي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من يجمع بين صلاتين من غير عذر شرعي أن صلاته التي جمعها إلى ما قبلها غير صحيحة مثل أن يجمع العصر إلى الظهر في وقت الظهر فإن صلاة العصر هنا لا تصح لأنه صلاها قبل وقتها والنبي ﷺ وقت مواقيت محددة مفصلة فلا يجوز لإنسان أن يقدم الصلاة على وقتها إلا لعذر شرعي أو نحو ذلك وأما إذا كان جمعه جمع تأخير بأن يؤخر الأولى إلى الثانية فإن تأخير الأولى إلى الثانية إثم عظيم كبير واختلف العلماء في هذه الحال هل تصح أو لا تصح فجمهور العلماء أنها تصح مع الإثم والصحيح أنها لا تصح أي إنه إذا أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر فإنها لا تصح ولو صلاها ألف مرة لأنه أخرجها عن وقتها بلا عذر كتقديمها عن وقتها بلا عذر يبيح ذلك لأن الكل داخل في مخالفة قول الرسول ﵊ بل إن الكل داخل في مخالفة حدود الله التي قال عنها رسول الله ﷺ (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) ولهذا يجب على الإنسان الحذر من تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر لأنه إذا أخرها لا تقبل منه أبداً ولو صلاها آلاف المرات.
***
стр. 3134
هل يجوز الجمع بين الصلوات بدون أي عذر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز الجمع بين الصلوات بدون عذر لقول الله تعالى (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) ولأن النبي ﷺ وقت الصلوات وجعل لكل صلاة وقتاً محدداً فتقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عن وقتها بدون عذر شرعي من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) فعلى المرء أن يصلى كل صلاة في وقتها ولكن إذا دعت الحاجة وشق على الإنسان أن يصلى كل صلاة في وقتها فلا حرج عليه أن يجمع حينئذ فيجمع بين الظهر والعصر إما جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له لقول ابن عباس ﵄ جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر فسئل عن ذلك فقال أراد أن لا يحرج أمته أي أن لا يدخل عليها الحرج في ترك الجمع وهذه إشارة من ابن عباس ﵄ إلى أن الجمع لا يحل إلا إذا كان في تركه حرج ومشقة وهذا هو المتعين فإن جمع الإنسان بين الصلاتين بدون عذر شرعي فإن الصلاة المجموعة إلى وقت الأخرى غير مقبولة عند الله ولا صحيحة ذلك لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .
***
стр. 3135
السائل من العراق بغداد يقول يوجد أنُاس يصلون بشكل مختلف عن الآخرين فهناك من يصلى الصلاة بوقتها بشكل منفرد وهناك من يصلى الصلاة بجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء ما صحة هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) ويقول جل وعلا في نبيه محمد ﷺ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) فدين الإسلام إنما جاء بتوحيد الأمة وجمع كلمتها على شريعة الله التي جاء بها محمد ﷺ واتبعه على ذلك أصحابه رضوان الله عليهم من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ثم بقية الصحابة ثم التابعون لهم بإحسان من أئمة الهدى ومصابيح الدجى هذا هو الدين الإسلامي الذي أمر الله به وأن تكون أمة واحدة على هذا المنهاج الذي سار عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون والصحابة ﵃ وأئمة الهدى من بعدهم كالإمام أحمد بن حنبل والشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم ممن عرفوا بالهدى والصلاح وإرادة الإصلاح ومن أهم ما يوجب الاجتماع على دين الله إقامة صلاة الجماعة في المساجد فإنها من الشعائر الظاهرة التي تحمل فوائد كثيرة وقد دل الكتاب والسنة على أنها فرض أي صلاة الجماعة فرض وأنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عنها ويصلى منفرداً تجد ذلك في القرآن قوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأوجب الله الصلاة جماعة حتى في مواجهة الأعداء فإذا أوجبها الله تعالى في هذه الحال فإيجابها في حال الأمن والرخاء من باب أولى قال تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) وأما السنة فأدلة وجوب صلاة الجماعة فيها كثيرة فقد صح عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة أنه قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار والذي نفسي بيده لو يجد أحدهم عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) واستأذنه رجل أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد أن يصلى وحده فأذن له فلما أدبر دعاه النبي ﷺ فقال له هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب وقال ابن مسعود ﵁ (لقد رأيتنا يعني الصحابة ﵃ وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) فالذين لا يشهدون جماعة المسلمين ويصلون فرادى خالفوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما كان عليه الصحابة ﵃ من الصلاة جماعة مع المسلمين وأما قول السائل إن من الناس من يجمع بين الصلوات فإن الجمع إن كان له سبب يبيحه فهو جائز وقد دلت السنة على جوازه كحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ (جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد بذلك قال أراد أن لا يحرج أمته) فإذا كان في ترك الجمع مشقة على المسلمين جاز لهم الجمع كما إذا كان الخروج في المطر يشق عليهم فجمعوا بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء من أجل المشقة فهذا لا بأس به وكذلك إذا كانوا مسافرين وأما إذا لم يكن عذر فإن الجمع يكون حراماً ولا تصح الصلاة التي صلىت في غير وقتها فإذا جمع العصر إلى الظهر مثلاً فإن العصر لا تصح لأنه صلاها قبل دخول وقتها ويجب عليه إعادتها في وقتها وإذا أخر الظهر إلى العصر فإنه يحرم عليه أيضاً ذلك التأخير ولا تقبل منه الصلاة حينئذ لأنه أخرها بدون سبب شرعي وعلى المرء أن يتقي الله وأن يقوم بما أوجب الله عليه وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ وقت المواقيت قال (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس) حدد النبي ﷺ الأوقات وبينها فمن أخرج الصلاة عن وقتها الذي حدده النبي ﷺ فقد عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .
***
стр. 3136
صليت في أحد المساجد وقت الظهر وقد نزل مطر كثير وعند المسجد بحيرة من الماء فجمع الإمام الظهر مع العصر وأما مسجدنا فكان مناسباً لا يصلح معه الجمع فهل صلاتي في المسجد الآخر الذي جمع صحيحة وإذا كانت غير صحيحة فهل أعيد صلاة العصر الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت مع جماعة وكان إمامهم يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء وكان سبب الجمع قائما وهو العذر فإن صلاتك صحيحة ولا يجب عليك إعادتها أما إذا أراد الإمام أن يجمع وكان سبب الإباحة للجمع غير قائم فإنك تنصحه أولاً قبل أن يشرع في الجمع لأن الجمع بدون عذر شرعي كبيرة من كبائر الذنوب وإن الصلاة الثانية لا تصح إذا كانت جمع تقديم لأنها صليت قبل وقتها فإن أصر على أن يجمع فلا تنصرف أنت صل معهم وانوها نافلة فإذا جاء وقت العشاء أو العصر فصلها وذلك لأن خروجك في هذه الحال يؤدي إلى الشقاق والنزاع والكراهية منك أو عليك.
***
стр. 3137
السائل صلاح الدين أحمد محمد من الأردن عمان يقول هل يجوز جمع التقديم أو التأخير في حال نزول المطر وهل ثبت أن الرسول ﷺ جمع في المطر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نزل المطر وكان في الحضور إلى المسجد مشقة من أجل المطر فإنه يجوز الجمع إما تقديماً وإما تأخيراً وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر فقوله ﵁ من غير خوف ولا مطر يدل على أنه كان من عادته أن يجمع في المطر فقيل لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد ألا يحرج أمته فدل قوله ألا يحرج أمته على أنه متى حصل بالصلاة في كل وقت مشقة فإنه يجوز الجمع.
***
стр. 3138
هل يجوز للمرأة أن تجمع الصلوات في البرد والمطر كجمع الرجال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تجمع للبرد والمطر لأن الجمع إنما يجوز عند الحاجة والمشقة في تركه والمرأة لا تحتاج إلى أن تجمع من أجل المطر والبرد لأنها لا تخرج من بيتها بخلاف الرجال الذين يخرجون من بيوتهم إلى المساجد فإنه يشق عليهم في البرد الشديد مع الريح الشديدة أن يرجعوا إلى المسجد وعلى هذا إذا كان الإنسان يصلى في بيته كالمرأة والمريض ونحوهما فإنهم لا يجمعون من أجل المطر أو من أجل البرد الذي يبيح الجمع ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جمع في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر وسئل ﵁ عن ذلك يعني لماذا جمع قال أراد أن لا يحرج أمته وهذا دليلٌ على أن الجمع لا يجوز إلا إذا كان في تركه حرج أي مشقة.
***
стр. 3139
يقول السائل إذا عارض مسلمٌ بقية الجماعة في الجمع لأجل المطر والبرد لأنه لا يرى الجمع جائزاً بسبب عدم وجود النية قبل الصلاة فأيهما أولى الصلاة مع الجماعة أو اعتزالها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً تقدم أن القول الصحيح أنه لا يشترط نية الجمع وأنه يجوز أن يجمع الإنسان إذا وجد السبب ولو في أثناء الصلاة الأولى والمعارضة إذا كان الإنسان يعارض عن تقليد أو عن اجتهادٍ فإنه لا يؤاخذ بذلك من جهة معارضته إذا كان هذا هو ما يستطيعه من تقوى الله وإلا فالواجب على المسلم إذا تبين له الحق أن يتبعه سواءٌ كان ذلك موافقاً لما كان يعتقده بالأمس أم مخالفاً له لأن المؤمن لا يتم إيمانه حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﷺ فإذا عارضهم هذا المسلم وهو يعتقد أن هذه المعارضة صحيحة وأنها هي دين الله الذي يقابل به ربه يوم القيامة فإن له ما اعتقد ولا يلزم أحدٌ بالقول باجتهاد أحدٍ إذا لم تقم الحجة البينة الظاهرة على صوابه وعلى هذا نقول لهذا المعارض لا حرج عليك إذا لم تجمع وأنت ترى أنه لا يصح الجمع ولكن نرى أن الأولى أن تصلى مع الجماعة بنية النافلة لأن الشذوذ عن جماعة المسلمين أمرٌ لا ينبغي حتى أن الرسول ﵊ أمر من صلى في رحله وأدى الفريضة ووجد جماعة أن يصلى معهم وقال إنها نافلة فالذي نرى أن يصلى معهم وينويها نافلة وإذا دخل وقت العشاء صلى العشاء.
***
стр. 3140
السائل عبد الله بن عبد العزيز العبد الله من الرياض يقول إذا كان الوقت بارداً وهطلت أمطار وأراد جماعة المسجد جمع المغرب مع العشاء هل تلزم النية للإمام والمأمومين في ذلك أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال له جانبان:
الجانب الأول الجمع بين المغرب والعشاء من أجل المطر والبرد ونحوهما وهذا لا شك أن القول الصواب فيه هو جواز الجمع لهذه الأمور التي تشق على المسلمين لأن حديث ابن عباس ﵄ صريحٌ في ذلك حيث أخبر أن النبي ﷺ جمع في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر فإن قوله ولا مطر يدل على أنه كان من المعتاد عندهم الجمع من أجل المطر وسئل ابن عباسٍ ﵄ عن ذلك فقال أراد أن لا يحرج أُمته أي أن لا يلحقها الحرج في أداء صلاة الجماعة وهذا هو الموافق لروح الدين الإسلامي الذي قال الله تعالى عنه في معرض آيات الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) فالحاصل أنه يجوز الجمع لأجل المطر الذي يلحق به مشقة وكذلك لأجل الريح الباردة التي يلحق الناس بها مشقةٌ إذا خرجوا إلى المسجد وإذا جاز الجمع فالعبرة بوجود السبب ولا يشترط النية وهذا هو الجانب الثاني من السؤال على القول الراجح فمتى وجد السبب وإن لم ينووا الجمع عند تكبيرة الإحرام للصلاة الأولى فإن الجمع يسوغ لهم وعلى هذا فلو طرأ العذر في أثناء الصلاة الأولى كما لو هطلت أمطار أثناء صلاة المغرب فإنه يجوز لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء وإن لم يكونوا قد نووا الجمع وإن لم يكن السبب قد وجد عند افتتاح الصلاة الأولى بل إنه على القول الصحيح الذي نرى أنه أصح وأن العبرة بوجود السبب لو لم ينووا إلا بعد السلام فإنه يجوز لهم الجمع إذ لا علاقة بين الصلاتين بالنية ولهذا لا تبطل إحداهما ببطلان الأخرى حتى نقول لا بد من نية القرن بينهما وإنما المدار كله على وجود السبب وعلى هذا فإذا سلموا من صلاة المغرب مثلاً وقد هطلت أمطار في أثناء الصلاة وأرادوا أن يجمعوا العشاء إليها فإن هذا لا بأس به على القول الراجح.
***
стр. 3141
السائل جمال بسيوني محمد يقول في هذا السؤال بأنه صلى في مسجد بجوار سكنه صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة نزل مطر خفيف لا يعوق الناس في الذهاب إلى المسجد مع العلم أن الطريق مسفلت وجمع الإمام المغرب مع العشاء فتركت الصلاة معه ولم أجمع العشاء فهل علي اثم في ذلك مع العلم بأن الإمام لم ينبه أنه سوف يجمع المغرب مع العشاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الثانية وهي قوله مع العلم بأن الإمام لم ينبه على أنه سيجمع العشاء إلى المغرب فإن هذا لا يضر يعني أنه لا يلزم المأموم أن ينوي الجمع عند الإحرام لصلاة المغرب فإنه إذا وجد سبب الجمع جاز الجمع سواء نوى أم لم ينو كما أن السفر إذا حصل جاز للإنسان القصر سواء نوى القصر أم لم ينو لأن العبرة بوجود السبب وأما كون الإمام جمع في مطر خفيف فلعله يرى أن هذا المطر مبيح للجمع فإذا رأى أنه ميبح للجمع ساغ له أن يجمع وأنت لك أن تجمع معه لأن جمعك معه تحصل به فائدة الجماعة إلا إذا كنت تعرف أن هناك مساجد لا تجمع فهنا نقول الأفضل ألا تجمع معه مادمت تعتقد أن هذا العذر لا يبيح الجمع لكون المطر خفيفا ًفاخرج وصلِّ في المسجد الآخر الذي لا يجمع.
ولكن هنا نقول لو خفت أن يقع في ذلك فتنة إذا خرجت فصلِّ معهم وانوها نافلة وصلِّ العشاء في وقتها في المساجد الأخرى.
***
стр. 3142
ما هو الحكم الشرعي في جمع الصلوات جمع تقديم في المطر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول في جواز الجمع ما أشار إليه ابن عباس ﵄ في حديثه حين حدث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك يعني لماذا فعل قال أراد أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها الحرج فمتى كان في ترك الجمع حرج أي مشقة وضيق جاز الجمع سواء كان بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فيجمع الإنسان للمرض ويجمع للمطر الذي يبل الثوب ويحصل معه مشقة ويجمع للوحل إذا كان بينه وبين المسجد شارع فيه وحل وزلق فيجمع الناس لهذا حتى لا يتفرقوا عن الجماعة ويجمع للسفر ولكن هل الجمع أفضل أم تركه أفضل؟ نقول إذا وجد سببه فهو أفضل لدخوله في عموم قول الله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وأما إذا لم يوجد له سبب فإنه حرام لأن الواجب أن تصلى كل صلاة في وقتها لقول الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وقد حدد النبي ﷺ الأوقات بأوضح بيان فقال (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) فالأصل وجوب كل صلاة في وقتها لكن إذا وجد سبب للجمع فإنه جائز بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر تقديما كان أم تأخيرا وأما الفجر فلا يجمع إليها ما قبلها ولا ما بعدها كذلك الجمعة لا تجمع إليها صلاة العصر يعني لو أن مسافرا مر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه إلى العصر وحضر صلاة الجمعة فإنه يصلى الجمعة ولا يجمع إليها العصر حتى وإن كان سيغادر البلد قبل العصر فإنه لا يجمع بل يقال انتظر حتى إذا جاء وقت صلاة العصر فصلِّ العصر.
***
стр. 3143
هذا السائل أ. ف. من سوريا يقول أعمل في رعي الأغنام وأحيانا يكون البرد شديدا جدا فأصلى بعض الصلوات في غير أوقاتها كأن أجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فوجهوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تصلى جمعا فتجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء إذا كان في صلاتك كل صلاة في وقتها حرج عليك لقول ابن عباس ﵄ (جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) قالوا ما أراد إلى ذلك يعني ما السبب أنه فعل هذا قال أراد ألا يحرج أمته فيؤخذ من هذا الحديث أن كل ما فيه حرج على الإنسان فإنه يجوز أن يجمع من أجله بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فإذا كان البرد شديدا ويشق عليكم أيها الرعاة أن تتوضؤوا لكل صلاة فاجمعوا بين الظهر والعصر إما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأيسر واجمعوا بين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر ولا حرج عليكم في هذا بل هذا مما يحبه الله لأنه لكرمه وفضله يحب أن يأتي عباده ما رخص لهم فيه.
***
стр. 3144
لو كان الإنسان قادماً من سفر وقد أجل صلاة لكي يجمعها مع التي بعدها جمع تأخير فوصل المدينة في وقت الصلاة التي بعدها والجماعة يصلون تلك الصلاة كمن أخر المغرب ليصلىه مع العشاء ووصل المدينة وأهلها يصلون صلاة العشاء فهل ينضم معهم لصلاة العشاء أم يصلى المغرب قبلها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينضم معهم بنية صلاة المغرب وفي هذه الحال إن كان قد دخل مع الإمام في الركعة الثانية وما بعدها فالأمر ظاهر فإن دخل مع الإمام في الركعة الثانية سلم معه لأنه يكون صلى ثلاثاً وإن دخل في الثالثة أتى بعده بركعة أما إن دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء وهو يصلى بنية المغرب فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يجلس هو ويتشهد ويسلم ثم يدخل مع الإمام في بقية صلاة العشاء حتى يدرك الجماعتين في الصلاة ينفرد عن إمامه ويسلم وهذا الانفصال جائز لأنه لعذر والانفصال لعذر جائز كما ذكر ذلك أهل العلم ومن ذلك أي من الانفصال لعذر ما لو طرأ على الإنسان في أثناء الصلاة طارئ يستلزم السرعة في الصلاة فإن له أن ينفرد عن الإمام ويكمل صلاته خفيفة ثم يذهب إلى هذا الطارئ مثل لو حصل له ألم في بطنه أو اضطر إلى تبول أو تغوط أوحصل شيء في معدته يخشى أن يقيء في صلاته وما أشبه ذلك المهم أن الانفراد لعذر عن الإمام جائز وهذا انفراد لعذر ثم إنه لا حرج عليك في هذه الحال إذا أتيت وهم في صلاة العشاء أن تدخل معهم بنية صلاة العشاء ثم بعد ذلك تأتي بالمغرب لأن بعض أهل العلم يرى أن الترتيب يسقط بخوف فوت صلاة الجماعة.
***
стр. 3145
السائل يقول في سؤاله جماعة مسافرون وجمعوا المغرب والعشاء جمع تأخير وفي أثناء الصلاة دخل أحدهم مع الجماعة ناسياً الجمع ونوى العشاء وأثناء الصلاة تذكر أن أصحابه يصلون المغرب فقلب النية من العشاء إلى المغرب ما حكم هذه الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة لا تصح لا للمغرب ولا للعشاء أما المغرب فلأنه أبطلها وعدل عنها إلى نية العشاء وأما العشاء فلأنه لم يبتدئها من أول الصلاة فإن أول الصلاة كان للمغرب وعلى هذا فيجب على هذا الأخ أن يصلى صلاة المغرب وأن يصلى صلاة العشاء وإذا كان في سفر فإنه يقضيها ركعتين لأنها وجبت عليه ركعتين فيقضيها ركعتين لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله فليصلها أي يصلى تلك الصلاة على صفتها ولهذا قال أهل العلم إن القضاء يحكي الأداء فمن قضى صلاة سفر في حضر صلى ركعتين ومن قضى صلاة حضر في سفر صلى أربعاً ومن قضى صلاة ليلٍ في النهار جهر بالقراءة ومن قضى صلاة نهار في الليل لم يجهر بالقراءة لأن العبرة بالقضاء أي بالمقضية.
***
стр. 3146
يقول السائل شخص مسافر يتنقل بين الطائف ومكة وجدة هل يصح له أن يجمع الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح له ذلك إذا كان أيسر له فإن لم يكن أيسر فلا يجمع وإن جمع فلا بأس لأن الجمع للمسافر إن كان أيسر له فهو أفضل أن يجمع تقديماً أو تأخيراً وإن لم يكن أيسر فالأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس.
***
стр. 3147
في بعض أسفاري أجمع جمع التقديم أثناء السفر مع غلبة الظن بأنني أصل مبكرا حتى أرتاح وأنام إذا وصلت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء مادام الإنسان في السفر فإن له أن يترخص برخص السفر إلى أن يصل إلى بلده فإذا دخل عليه وقت الصلاة الأولى وهو في السفر وأراد أن يجمع الثانية إليها فلا حرج عليه في ذلك لوجود سبب الجمع لكن الأفضل إذا كان يعلم أنه سيصل إلى البلد قبل دخول وقت الثانية أن لا يجمع لأن الجمع في هذه الحال لا حاجة له وأصل جواز الجمع مبني على المشقة لا على السفر ولهذا كان النبي ﵊ لا يجمع إلا إذا جد به السير وربما جمع وهو نازل ولهذا يجوز الجمع في الحضر إذا دعت الحاجة إليه لقول ابن عباس ﵄ جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته وهذا دليل على أن الأصل في مشروعية الجمع هو دفع الحرج والمشقة وعلى هذا فمتى وجد الحرج والمشقة في ترك الجمع جاز الجمع ومتى انتفى الحرج والمشقة في ترك الجمع فإنه لا جمع وبهذا نعرف ما يفعله بعض الأئمة من التسرع في الجمع وقت المطر في الحضر حيث يجمعون بأدنى مطر وإن لم يكن فيه مشقة وإن لم يكن في ترك الجمع حرج وهذا خلاف ما دل عليه حديث ابن عباس ﵄ فإن ابن عباس ﵄ لما سئل ما أراد إلى ذلك أي في جمعه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وهو في الحضر قال أراد أن لا يحرج أمته ولم يقل أراد أن يبين أن الجمع جائز بكل حال بل بين أنه أراد انتفاء الحرج عن الأمة وهذا يدل على أنه لا يجوز الجمع إلا إذا وجد الحرج في تركه ووجه ذلك أن الله قال (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) أي محدداً بوقت وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوقات الصلوات كل صلاة في وقتها المحدد فصلاة الفجر من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس وصلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وصلاة العصر من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس هذا الوقت المختار وإلى أن تغرب الشمس للضرورة ووقت المغرب من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر ووقت العشاء من ذلك الوقت إلى نصف الليل هكذا جاءت السنة بتحديد الأوقات فمن صلى الصلاة قبل وقتها فصلاته مردودة ومن صلاها بعد الوقت بلا عذر فصلاته مردودة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فإذا تبين أنه لابد أن تصلى الصلاة في وقتها المحدود شرعا فإنه لا يجوز إخراجها عن وقتها بجمعها إلى ما بعدها أو فعلها قبل وقتها بضمها إلى ما قبلها إلا لعذر شرعي يبيح الجمع والعذر الشرعي هو ما أشار إليه ابن عباس ﵄ في قوله أراد أن لا يحرج أمته وهذا واضح لمن تأمله ولذلك أنصح إخواني أئمة المساجد وغيرهم أن لا يتسرعوا إلى الجمع بين الصلاتين بدون سبب شرعي يبيح ذلك الجمع لأنهم يعرضون أنفسهم لفساد الصلاة وللعقوبة من الله .
***
стр. 3148
ما هو الأفضل في حق المسافر جمع التقديم أو جمع التأخير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل في حق المسافر أو غيره ممن يباح له الجمع أن يفعل ما هو أرفق به فإن كان الأرفق به أن يقدم قدم وإن كان الأرفق به أن يؤخر أخر لأن أصل جواز الجمع رخصه وتسهيل فكلّ ما كان أسهل فهو أولى وأحسن.
***
стр. 3149
يقول السائل إذا نويت السفر وصليت الظهر في مكان إقامتي فهل يجوز لي تقديم العصر وجمعه مع الظهر إذا خشيت أن تفوتني صلاة العصر خصوصاً وأن السيارة ليست ملكاً لي وقد لا تقف في الطريق إلا بعد الغروب وهل يجوز أن أصلى وأنا جالس في السيارة وهي سائرة في طريقها أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تجمع في هذه الحال لأن الجمع رخصة كلما احتاج الإنسان إليه فإنه يجمع ولهذا ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قيل له ما أراد بذلك قال أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها حرج إذا صلت كل صلاة في وقتها فإذا كنت تعرف أن هذه السيارة ليست بيدك وأنها قد لا تتوقف إذا سارت من بعد الظهر إلى بعد الغروب فإنه يجوز لك أن تجمع الظهر إلى العصر وأنت في منزلك ولكن تصلىها في هذه الحال أربعاً لا تصلىها ركعتين لأنك لم تبدأ السفر الآن.
***
стр. 3150
يقول السائل بالنسبة لعطلة نهاية الأسبوع معلومٌ أنها تبدأ من بعد ظهر يوم الأربعاء ويستغلها الناس للخروج للبر وخصوصاً في أيام الربيع وهم يقصرون الصلاة لأنهم مسافرون في هذه الحالة لكن بعضهم يجمع أيضاً بالإضافة إلى القصر هل يجوز له الجمع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع كما أسلفنا من رخص السفر ولكن تركه أفضل إلا عند الحاجة إليه فإذا احتاج الإنسان إليه لكون سفره جاداً أو لكون سيره جاداً فإنه أفضل من عدمه فالمقيم مثلاً نقول له إن الأفضل أن لا تجمع لأن النبي ﷺ لم يجمع وهو مقيمٌ في منى وكذلك لم يرد عنه الجمع حين أقام بمكة عام الفتح وإنما كان يقصر ﵊ ولكن مع ذلك يجوز لك أن تجمع ولو أنك مقيم غير جادٍ بك السير لأن حديث أبي جحيفة في الصحيحين حينما أتى النبي ﷺ في الأبطح فخرج النبي ﷺ من قبةٍ له وركزت له العنزة فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فإن ظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر مع أنه مقيم يعني غير جادٍ به السير وكذلك أيضاً جمع في تبوك وهو مقيمٌ غير جادٍ به السير فدل هذا على أن الجمع من رخص السفر سواءٌ جد به السير أم لا ولكن الأفضل تركه إلا إذا كان أرفق به واحتاج إليه فالأفضل فعله.
***
стр. 3151
السائلة م. ع. م. الأردن تقول بأنها طالبة وأحياناً يصادف وقت دوام المدرسة قبل موعد الصلاة أي في الساعة الثانية عشر ظهراً والرابعة والنصف عصراً ولا أستطيع الصلاة في المدرسة لعدم وجود المكان المناسب للصلاة ولذلك أضطر لأن أجمع عدة فروض في آنٍ واحد تتعدى أحياناً ثلاثة فروض فما حكم صلاتي أرشدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه الحال لأنه حاجة فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز إذ لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال وعليها في هذه الحال إذا خافت أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصلىها على أي حالٍ كانت وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها والخلاصة أنه لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تجمع بين صلاتين لا يجوز الجمع بينهما وإنما الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما تأخيراً والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً حسبما تكون الحاجة داعية إليه.
***
стр. 3152
السائل عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا يقول هل يجوز لنا الجمع بين الصلوات لأننا لا نستطيع أن نصلى في أي مكان في البلد فنحن عندما نذهب لقضاء بعض الحاجات قد تمر ثلاثة فروض دون أن نجد مكاناً نستطيع فيه أداء الفرائض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا تتمكن من الوقوف والصلاة في وقتها فإنه يجوز لك أن تجمع بين الصلاتين اللتين يصح الجمع بينهما وهما صلاة الظهر مع العصر أو صلاة المغرب مع العشاء وأما جمع ثلاث صلوات فلا يجوز وعلى هذا فإذا قدر أنه ضاق عليك الوقت في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فإن الواجب عليك أن تصلى ولو كنت في السيارة وعلى حسب حالك لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) ولم يقل فأخروها فتأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلا ما كان يجمع إلى ما بعده فإنه يؤخر ليجمع مع ما بعده حيث يجوز الجمع أما تأخير الصلاة عن وقتها بدون جمع فهذا لا يجوز بل تُصلى كما قلت على حسب الحال.
***
стр. 3153
ما حكم جمع أكثر من فرض ظهر وعصر ومغرب مضطراً نظراً لطبيعة عمل المصلي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بين الصلوات الخمس من كبائر الذنوب ومن تعمد إخراج صلاةٍ عن وقتها بدون عذرٍ شرعي فإن صلاته لا تقبل منه ولو صلى مائة مرة لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه غير مقبولٍ منه والإنسان الذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذرٍ شرعي لا شك أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون صلاته مردودةٌ عليه فعلى هذا فإن جمع الصلوات الخمس من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر ما عدا الشرك بالله وعلى هذا فلا يجوز أن يفعل الإنسان ذلك من أجل العمل الذي هو مشغولٌ فيه بل عليه أن يدع العمل إذا حان وقت الصلاة ويصلي ثم يرجع إلى عمله وإني أقول لهذا السائل ولكل من يسمع إن إقامة الصلاة من أسباب الرزق كما قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) فعلى المؤمن أن يتقي الله في نفسه وأن يدع العمل إذا حانت الصلاة ليؤدي صلاة الفريضة في وقتها وقد أشار الله إلى مثل هذا في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فلا يجوز لمؤمن أبداً أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل عملٍ أو تجارة بل عليه أن يصلى ثم يرجع إلى عمله وتجارته.
стр. 3154
فضيلةالشيخ: ماذا يدخل ضمن العذر الشرعي السابق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يدخل في العذر الشرعي النوم والنسيان والإغماء والجهل أيضاً وأريد بالإغماء الإغماء الذي يكون بسببٍ من الإنسان كما لو بنج حتى مضى عليه أوقات فإنه يجب عليه قضاؤها وأما الإغماء الذي ليس للإنسان فيه سبب كما لو أغمي عليه لشدة المرض أو لصدمة أو ما أشبه ذلك فإن أكثر أهل العلم على أنه لا قضاء عليه وهو القول الراجح.
***
стр. 3155
يقول السائل م ح ع من مصر أنا طالب وكثيراً ما أذاكر ليلا إلى الفجر ثم أنام بعد الشروق وأحيانا أصحو وقد بقي على العصر حوالي عشر دقائق مما لا يكفي في بعض الأحيان للاغتسال وقضاء الحاجة فهل يشرع لي في مثل هذه الحالة أن أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير فقد قرأت بأن النبي ﷺ جمع في المدينة مرة دون عذر فلما سئل ابن عباس عن ذلك قال أراد ألا يحرج أمته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول القائل إنه سمع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع في المدينة مرة من غير عذر فهذا ليس بصحيح فالوارد في الحديث الذي رواه ابن عباس ﵄ أنه قال جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر فنفى شيئا معيناً وهو الخوف والمطر فدل ذلك على أن الرسول ﷺ يجمع للخوف ويجمع للمطر لكن ابن عباس سئل عن ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته وهذا دليل على أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان في تركه حرج وأما إذا لم يكن في تركه حرج فالواجب أن يصلى الصلاة في وقتها بدون تأخير وبدون تقديم وما ذكره السائل عن نفسه فإنا ننصحه أن يغير هذا وأن يصلى الصلاة في وقتها وينويها وإني أظن أنه لو كان له موعد مع صاحب له في وقت الظهر ما نام عن هذا الموعد أو في وقت العصر ما نام عن هذا الموعد فليستعن بالله وليكن حازما نشيطا في أداء عبادة الله وليجعل عنده منبها ينبهه إما ساعة رنانة وإما شخص يوكله فيقول أيقظني في الساعة الفلانية.
***
следующие страницы →