Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
يقول السائل تطالب زوجتي بأن أقول لها باللفظ عفوت لك عن نصف أو ربع أو خمس ما أناله من ثواب بسبب ما تصدقت به من مالي في حضوري وغيابي من طعام وكساء ودراهم في حدود ما سمحت لها به بالتصرف فيه برضاً مني فهل يصح أن ألفظ ذلك بالتحديد بالنصف أو الربع أو الخمس إلى آخره أم أن الله وحده هو الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه وإن كان ذلك التحديد يصح فأنا لا أمانع من إعطاء جزء لها لأن رحمة الله وثوابه أوسع مما نتصور وما عنده لا ينفد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن آخر السؤال هو الجواب بمعنى أن فضل الله واسع والمرأة التي تتصرف حسب ما يقول زوجها بالمعروف وبقصد الثواب يكتب لها من الثواب كما يكتب لزوجها من غير أن ينقص من أجر زوجها شيئ وعلى هذا لا حاجة إلى أن يتناصفا الأجر بل نقول إن الأجر لكل واحد منكما على وجه الكمال وفضل الله واسع والمعين على الشيء كفاعل الشيء.
***
стр. 3572
هل يجوز أن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم اجعل ثواب ذلك لزوجي المتوفى أو فلان المتوفى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان أن يذكر الله ويجعل ثوابه لأحد من أقاربه لكن الدعاء له أفضل يعني قول المرأة اللهم اغفر لزوجي أفضل من أن تقرأ له قرآناً أو تسبح تسبيحاً وتجعل ثوابه له والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يسبح له أو يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يتصدق له بل قال أو ولد صالح يدعو له هذا هو الأفضل فالذي ينبغي لنا أن نسترشد بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه أفضل وأكمل على أن بعض أهل العلم يقول العبادات البدنية لا يصح جعل ثوابها للميت وإن جعل فإنه لا يصل إلى الميت.
***
стр. 3573
السائل توفيق من الأردن يقول: هل للميت من صدقة بعد موته من قبل أهله وهل الصيام وقراءة القرآن والتسبيح والتكبير يهدى إلى الميت علما بأنني أذكر حديثا عن الرسول ﷺ بما معناه بأن في كل تسبيحة صدقة بكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وهل إذا كان التسبيح يجوز إهداؤه للميت هل يعتبر من الصدقات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت جائزة لأن (سعد بن عبادة ﵁ سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيتصدق عن أمه بمخراف له في المدينة فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولأن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمه افتلتت نفسها فماتت ولم تتكلم قال وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فدل هذا على أن الصدقة للميت جائزة وأن الميت ينتفع بها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ أن من مات وعليه صيام فرض رمضان أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه يعني إذا شاء وكذلك الحج عن الميت حج الفريضة بنذر أو بأصل الشرع فإن النبي ﷺ سألته امرأة أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فقال (حجي عنها) واختلف العلماء ﵏ فيما عدا ما جاءت به السنة من الأعمال الصالحة هل يهدى إلى الميت وهل ينتفع الميت به على قولين والصحيح أنه جائز، جائز أن يهدى إلى الميت التهليل والتسبيح والتكبير وصدقة المال وغيرها من الأعمال الصالحة لكن الأفضل عدم ذلك يعني الأفضل أن لا يتصدق وأن لا يهلل للميت وأن لا يسبح للميت لأنه لو كان الأفضل ذلك لأمر به النبي ﷺ وحث عليه أمته حتى يقوموا به ولم يكن من عادة السلف أنهم يفعلون هذا على الوجه الذي يفعله الناس اليوم حتى إن بعضهم ربما يجعل أكثر النوافل التي يقوم بها لأمواته من أم أو أب أو عم أو خال أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فخلاصة الجواب أن الدعاء للميت أفضل من الصدقة والتهليل والصلاة والصيام والعمرة والحج ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية - يعني هو نفسه يفعلها - أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يتعرض إلى العمل ما قال أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه أو يحج عنه أو يعتمر عنه قال (أو ولد صالح يدعو له) فيكون الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لكن لو تصدق فهو جائز ويصل إلى الميت وينتفع به بإذن الله.
***
стр. 3574
يقول السائل بالنسبة للأضحية عن الميت ما حكمها يا فضيلة الشيخ وما الأفضل للميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يهدي للميت ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعو له) حيث عدل عن العمل إلى الدعاء فهو يقول في أول الحديث (انقطع عمله إلا من ثلاثة) فعدل عن العمل إلى الدعاء وهو دليلٌ واضحٌ أن الدعاء للميت أفضل من العمل له لأننا نعلم علم اليقين كما نعلم بضوء الشمس في رابعة النهار إذا لم يكن فيها سحاب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل إلى المفضول دون الفاضل لم يقل أو ولد صالح يضحي له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه ولم يقل أو ولد صالح يصلى له ركعتين ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له ختمة ولم يقل أو ولد صالح يعتمر له ولم يقل أو ولد صالح يحج له كل هذا لم يقله فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذكر العمل إلى ذكر الدعاء لأن إهداء الأعمال ليس بمشروع وإن كان جائزاً يعني بمعنى أننا لا نأمر الناس أن يهدوا الأعمال إلى موتاهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به، أعمالنا لنا نحن في حاجةٍ إليها وسيأتينا اليوم الذي نتمنى أن في أعمالنا زيادة حسنة ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات فليس لنا فيها أجر يعني ليس لنا فيها أجر العمل لأن العمل تخلينا عنه إلى المهدى له وإنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل ثم إننا نقول للأخ الذي يريد أن يهدي لوالده أو أمه أو ما شابه ذلك ادعُ لهما اللهم اغفر لوالدي اللهم اسكنهما فسيح جنتك وما أشبه ذلك إذا حصل هذا صار أفضل من آلاف الركعات والذي أشير به على إخواننا أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم وأن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم أما مسألة الأضحية عن الميت فإلى ساعتي هذه لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى عن أحدٍ من الأموات ولا أعلم ذلك عن الصحابة ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماتت زوجته خديجة وهي من أحب النساء إليه ومات له ثلاثة بنات زينب ورقية وأم كلثوم واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِّ عن واحدٍ منهم غاية ما هنالك أنه ضحى بأضحية وقال اللهم هذا عن محمد وآل محمد ولم نعلم ماذا قصد بقوله آل محمد هل أراد كل قرابة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته أو أراد آل محمد الأحياء الذين في البيت ولهذا قال بعض أهل العلم إن الأضحية عن الميت ليست مشروعة وأن ثوابها يرجع للمضحي وليس للميت وقالوا إن الصدقة بقيمة الأضحية أفضل من الأضحية لأن الصدقة عن الميت ثبتت بها السنة كما استأذن سعد بن عبادة رسول الله ﷺ أن يجعل مخرافه في المدينة لأمه المخراف نخل يخرف وأتاه رجل أي أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) ولم يستأذنه أحدٌ في الأضحية وخير من أن يضحي عن الميت استقلالاً أن يضحي عنه وعن أهل بيته وينوي بقوله قرابته الأموات والأحياء.
***
стр. 3575
المستمعة من الأردن تقول في هذا السؤال ورد عن الرسول ﷺ أحاديث أن على كل مسلم في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة وبأن التسبيح والذكر صدقة وفي كثير من الأحيان نقوم بتسبيح الله وذكره وأن في قلبي إن أجر ثواب ما أقوله صدقة لوالدتي المتوفاة وإذا قمت بالطبخ فأقول إن أجر هذا العمل أي أجر الطبخ صدقة عن والدتي رحمها الله فهل هذا العمل صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير صحيح بالنسبة للصدقة التي تصبح على كل سلامى من الناس فإن الرسول ﵊ قال (على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) والسلامى هي العظام أي على كل عظم من عظام الرجل أو المرأة صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ثم ذكر النبي ﷺ أن التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة المحتاج وما أشبه ذلك صدقة فإذا نوى الإنسان بهذه الأعمال أنها صدقة عن ميت من الأموات فإنها لا تجزئ عنه لأن أجرها صار لمن جعلها له وإني بهذه المناسبة أود أن أقول للسائلة إن الأولى للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يجعل لوالديه الدعاء وذلك لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
***
стр. 3576
عندي قطعة أرض فقمت ببناء مسجد لابني المتوفى هل يجوز ذلك عنه وإذا قمت بتعليق لوحة على باب المسجد وكتبت عليها مسجد فلان ﵀ فهل يجوز ذلك عنه أفيدوني جزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل القرب التي تقرب إلى الله وقد صح عن النبي ﵌ أن (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) ولكن هل من المستحب والمشروع أن نبني المساجد للأموات أو نبنيها لأنفسنا وندعوا للأموات الجواب الثاني أن نبني المساجد لأنفسنا لأننا محتاجون للعمل الصالح أما الأموات فإن النبي ﵌ أرشدنا ماذا نفعل لهم قال النبي ﵌ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فترى رسول الله ﵌ أرشد إلى الدعاء لا إلى أن يُعمَل له عمل صالح مع أن سياق الحديث للعمل ولو كان العمل للأموات من الأمور المشروعة لأرشد إليه النبي ﵌ ولكننا حينما نقول إنه ليس من الأمور المشروعة لا نقول إنه حرام لأن السنة دلت على جوازه فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي ﵌ وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها أو قال أيجزئ أن أتصدق عنها قال النبي ﵌ (نعم) وأذن لسعد بن عبادة أن يجعل مخرافه في المدينة وهو نخل يخرف صدقة لأمه ويترتب على سؤال الأخ السائل أنه جعل المسجد لابنه المتوفى فهل يمكن أن نقول إنه لا يجوز أن يخص ابنه المتوفى بهذا المسجد دون إخوته الباقين إن كان له إخوة لأن النبي ﵌ قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) أو نقول أن العدل واجب في أمور الدنيا أما أمور الآخرة فلا يجب فيها العدل فالأول أقرب عندي وأنه لا يخص أحد من أولاده بأعمال صالحة دون الآخرين لأنه داخل في قوله ﷺ (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقوله لبشير بن سعد حين أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه سلم على عطيته لابنه النعمان قال (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) والخلاصة أننا نقول لهذا الرجل الذي ينبغي أن تجعل المسجد لك وثوابه لك وأما ابنك فالدعاء له أفضل من أن تجعل له هذا المسجد وفي سؤاله قال أنه كتب عليه أن هذا مسجد فلان بن فلان فهذا حسن من وجه وسيء من وجه آخر أما كونه حسن فإن الناس إذا شاهدوا هذا الاسم دعوا لمن بناه وقالوا غفر الله لمن بناه وجزاه الله خيرا وما أشبه ذلك ولكنه سيئ من وجه أخر لأنه يخشى من الرياء وإن الإنسان فعل ذلك ليرائي به الناس والرياء إذا شارك العمل فإنه يبطله لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) .
***
стр. 3577
هذه السائلة تقول توفي لي ولد وهو في الخامسة عشرة من عمره وكان يصلى مرة في البيت ومرة في المسجد ولكنني أراه في المنام كثيراً وهو يقول أعطوني. أعطوني فأقوم وأتصدق عنه على الفقراء فهل من توجيهٍ في ذلك يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن كون الإنسان يصلى مع الجماعة مرة ويتركها مرة أخرى تقصيرٌ منه وإخلالٌ بالواجب وهو آثمٌ بذلك إذا علم وجوب صلاة الجماعة في المساجد وعلى هذا فإذا مات إنسان وهو مقصرٌ في واجباته فالذي ينبغي لأهله أن يدعو له بالمغفرة والعفو لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا في قوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وربما يخفف عن الإنسان في قبره بدعاء أهله وأصحابه له وربما يرفع عنه العذاب رأساً بالدعاء له وهذا من فائدة الأخوة الإيمانية فإن المؤمنين يدعو بعضهم لبعض (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وكل مصلٍّ يقول في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لكن قد لا يستحضر الإنسان عند هذا الدعاء العام شخصاً معيناً فإذا دعا لشخصٍ معين عرف أنه مفرطٌ في واجب أو منتهكٌ لمحرم في حال حياته فإنه قد يخفف عن هذا الميت من العذاب أو يرفع عنه العذاب بسبب هذا الدعاء، الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لأنه لو كانت الصدقة أفضل لأرشد إليها النبي ﷺ حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أقول لو كانت الصدقة أفضل لقال أو ولدٍ صالح يتصدق له لأن سياق الحديث في العمل والصدقة من العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذكر العمل إلى ذكر الدعاء علم أن الدعاء للميت أفضل من قراءة القرآن له وأفضل من الصدقة له وأفضل من العمرة له وأفضل من الحج له إلا أن تكون العمرة والحج فريضتين فهذا فيهما رأيٌ آخر وأما كون هذه المرأة تتصدق كلما رأت الميت يقول أعطوني. أعطوني فلا أرى لها ذلك لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على المنامات والمرائي والشيطان قد يتمثل بصورة الميت كما يتمثل بصورة الحي إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الشيطان لا يتمثل به فمن رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام على الوصف المطابق لما نقل من وصفه صلوات الله وسلامه عليه فقد رآه حقاً ومع ذلك فالأحكام الشرعية لا تثبت بالمنامات لكن قد تكون قرائن تشير إلى شيء ما وأما أن تثبت بها أحكام شرعية فلا؛ ثم إن كانت قرائن تشير إلى شيء ما فلننظر هل هذه الإشارة صحيحة من الواقع أو ليست بصحيحة حسب حالة الإنسان وما يحتف بها من القرائن.
***
стр. 3578
هذا السائل من تشاد منصور حسن يقول في عندنا بعض العادات وهي إذا توفي شخص من الأسرة يقوم الأهل أهل المرحوم بذبح بقرة أو جمل أو عدد من الغنم ويقولون بأنها صدقة هل هذا العمل صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح لأنه من البدع فما علمنا أن السلف الصالح كانوا إذا مات فيهم الميت ذبحوا شيئاً يتصدقون به عنه لكن الصدقة عن الميت جائزة لا في حين موته لأنها إذا اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة وخير من الصدقة للميت أن يدعو الإنسان له لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يصلى له أو يصوم له مع أن سياق الحديث في العمل فدل ذلك على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل عملاً للميت من نفسه ولو كان مشروعاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما بقوله وإما بِحَثِّهِ على ذلك فلما لم يكن هذا عُلِم أن هذا ليس بمشروع لكنه ليس بممنوع وهناك مرتبة بين المشروع والممنوع وهي الجائز ولهذا لما استفتى سعد بن عبادة النبي ﷺ في مخرافه أي في بستان له في المدينة أن يتصدق به عن أمه أذن له، ولما جاءه رجل يقول: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال: (نعم) فهذه فتاوى وليست سنة عامة أطلقها النبي ﷺ للأمة وقال أيها الناس تصدقوا عن موتاكم فهو خير أو صلوا عنهم فهو خير أو صوموا عنهم فهو خير فلما لم يرد عنه مثل ذلك علم أن هذا ليس بسنة ولكنه ليس بممنوع.
***
стр. 3579
يقول رجل توفي وخلَّف بعده عيالاً وإخواناً وهم يحبون التصدق عنه بمثل الذبيحة ومثل دفع المال ودفع الطعام والملابس ونحو ذلك , يقولون كل هذا الدفع والفعل عن روح الميت فلان , هل هذا العمل يزيد في عمل الرجل الميت من الأعمال الخيرية وهل هي تنفع الميت هذه الصدقات التي تصدق بها أقاربه وتقربه إلى الصالحين عند الحساب أفيدونا جزاءكم الله خير الجزاء وأعظم أجركم والمسلمين كافة ؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت تنفع سواء بمال أو طعام لقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ سأله رجلاً فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فهذا العمل الصالح ينفع الميت وربما يكفِّر الله به عنه من خطاياه لكن ينبغي أن يعلم أن العمل للأموات لا ينبغي الإكثار منه فإنه وإن كان جائزاً في الشرع فإنه لا ينبغي الإكثار منه كما يفعل بعض الناس يكثرون دائماً الصدقات لأمواتهم وإنما يتصدق الإنسان لنفسه وهو محتاج إلى العمل الصالح سيموت كما مات هذا الرجل ويحتاج إلى العمل كما احتاج إليه هذا الرجل وفعلها دائماً ليس من عمل السلف الصالح ﵃ ولكن فعل ذلك أحياناً لا بأس به وهو نافع للميت والإنسان أولى بعمل نفسه من غيره وقد قال النبي ﵊ (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) وإذا كان السلف الصالح هم أحرص منا على فعل الخير وعلى نفع أمواتهم لم يكونوا يفعلون ذلك كثيراً فإنه ينبغي لنا أن نتأسى بهم وألا نكثر من هذا الفعل وهذا العمل ولكن إذا فعله الإنسان أحياناً فلا حرج.
فضيلة الشيخ: أخشى أن يفهم بعض المستمعين أن هذه دعوة إلى عدم الأعمال الصالحة للموتى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا لسنا ندعو إلى تركها مطلقاً وإنما ندعو إلى عدم الإكثار منها وإنما تفعل أحياناً ولهذا ليس من عمل السلف الصالح الإكثار من ذلك أما ما أوصي به من مثل هذه الأعمال فهذا يعمل فيه حسب الوصية لأنها ليست من مال الفاعل وإنما هي من مال الموصي ويعمل بحسبها كما لو أوصى رجل بالإطعام عن المساكين في كل يوم أو ما أشبه ذلك فإنه يعمل به لأن ذلك من ماله يعمل به في الحدود الشرعية وهي أن تكون الوصية من الثلث فأقل.
فضيلة الشيخ: أيضاً ربما أن هذه الإعمال المتكررة والكثيرة قد تؤدي إلى غرس المحبة الزائدة في نفوس الناشيءين ويعتقدون أن في هذا الرجل مثلاً شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تؤدي إلى الغلو.
***
стр. 3580
المستمع محمد الطرشان دمشق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم فيما لو ذبح الإنسان خروفاً وقال اللهم اجعل ثوابه في صحيفة الشيخ فلان ابن فلان هل في ذلك شيء من البدع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح الإنسان خروفاً أو غيره من بهيمة الأنعام ليتصدق به عن شخص ميت فهذا لا بأس به وإن ذبح ذلك تعظيماً لهذا الميت وتقرباً إلى هذا الميت كان شركاً أكبر وذلك لأن الذبح عبادة وقربة والعبادة والقربة لا تكون إلا لله كما قال الله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فيجب التفريق بين المقصدين فإذا قصد بالذبح أن يتصدق بلحمه ليكون ثوابه لهذا الميت فهذا لا بأس به وإن كان الأولى والأحسن أن يدعو للميت إذا كان أهلاً للدعاء بأن كان مسلماً وتكون الصدقة للإنسان نفسه لأن النبي ﷺ لم يرشد أمته إلى أن يتصدقوا عن أمواتهم بشيء وإنما قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه فدل هذا على أن الدعاء أفضل وأحسن وأنت أيها الحي محتاج إلى العمل فاجعل العمل لك وأجعل لأخيك الميت الدعاء وأما إذا كان قصده بالذبح لفلان التقرب إليه وتعظيمه فهو شرك أكبر لأنه صَرَفَ شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى.
***
стр. 3581
هذا السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم ما يسمى عشاء الوالدين في رمضان والخميس والاثنين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا أصلا من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عمل السلف الصالح ولا شك أن الصدقة في رمضان من أفضل الصدقات لشرف الزمان ولأن شهر رمضان شهر الجود والكرم وكان النبي ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ولكن اعتاد الناس منذ زمن بعيد أن يصنعوا طعاما في ليلة الجمعة وبعضهم في ليلة الإثنين ويدعو الفقراء إليه وكان الناس في بلادنا هذه من قبل في حاجة شديدة يفرح الفقراء إذا دعوا إلى مثل هذا الطعام فيطعم الناس منه وكان غالب ما يكون من هذا الطعام ناتجاً عن وصية يوصي بها الآباء والأمهات فمن ثم أطلقوا عليه عشاء الوالدين يعني العشاء الذي أوصى به الوالدان ثم تدرج الناس إلى أن صاروا يذبحون الذبائح في ليلة الاثنين أو ليلة الجمعة ويجمعوا من حولهم من الجيران سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء وتكون حفلة فإذا كان هؤلاء يتقربون إلى الله بالذبح بخصوصه كانوا بلا شك مبتدعة لأن الذبح لا يتقرب به إلى الله إلا في مواطنه كالذبح في أيام النحر في عيد الأضحى وذبح العقيقة والهدي الذي يهدى إلى الحرم بمكة وما سوى ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بنفس الذبح ولهذا أخشى إن طال بالناس الزمان أن يعتقد الجهال أن رمضان كعيد الأضحى يكون محلاً للتقرب إلى الله تعالى بالذبح فيه وهذه مسألة خطيرة لأنها مبنية على عقيدة فاسدة والخلاصة أن العشاء الذي يسمى عشاء الوالدين في رمضان لا أصل له لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من عمل السلف الصالح.
***
стр. 3582
فرحان سالم من طريف المملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في أناسٍ يذبحون في رمضان ويخصصون ذبائحهم بأحد الأقارب بعد موته ويدعون الأهل والأصدقاء لهم وينوون الأجر لهؤلاء الموتى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن التقرب إلى الله تعالى بالذبح في رمضان بدعة يجب النهي عنه لأن التقرب إلى الله بالذبح له أيام مخصوصة وهي أيام الأضحى فلا يجوز للإنسان أن يتعبد إلى الله بالذبح في رمضان أو في غيره للأموات أو الأحياء لما أشرنا إليه من أن الذبح له أوقاتٌ معينة وهي أيام الأضحى يوم العيد وثلاثة أيامٍ بعده إلا أن العقيقة عن المولود سنة تذبح في يوم سابعه وسنتكلم عنها إن شاء الله تعالى قريباً المهم إن هؤلاء الذين يذبحون البهائم في رمضان ينوون بها أقاربهم الأموات نقول لهم إن عملكم هذا بدعة لا تتقربوا إلى الله بالذبح في رمضان نعم لو أرادوا أنهم يذبحون لا للتقرب لله بالذبح ولكن من أجل اللحم بدلاً من أن يشتروا من السوق لحماً قالوا نذبحه هنا في البيت ولم يقصدوا التقرب إلى الله بالذبح فهذا لا بأس به فلا بأس أن يذبح الإنسان الذبيحة من أجل لحمها لا تقرباً إلى الله بها إلا حيث شرع التقرب إلى الله بها كالأضاحي والعقائق والصدقة عن الأموات جائزة كما جاءت به السنة من حديث سعد بن عبادة ﵁ وحديث الرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت فقال النبي ﷺ حين سأله أفأتصدق عنها قال (نعم) ولكن الدعاء للأموات أفضل من إهداء القرب إليهم يعني لو دعوت للميت كان أفضل من أن تقرأ القرآن له أو أن تكبر أو أن تسبح أو تحمد له أو أن تتصدق له لأن الدعاء للميت أرشد إليه النبي ﷺ في قوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم تأتِ السنة بالحث على فعل القرب للأموات وإنما جاءت السنة بإباحته وإجازته فقط وهناك فرق بين ما تحث السنة عليه وبين ما تجيزه في قضايا معينة وأما العقيقة التي أشرنا إليها في أول الكلام فهي الذبيحة التي تذبح للمولود للذكر اثنتان إن تيسرتا وإلا أجزأت واحدة وللأنثى واحدة تذبح في اليوم السابع قال العلماء فإن لم يمكن ففي اليوم الرابع عشر فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين فإن لم يمكن ففي أي يوم كان بعد الحادي والعشرين ولكن لا شك أن الأفضل أن تكون في اليوم السابع وأنه ينبغي للإنسان أن يحرص على أن تكون في اليوم السابع من الولادة فإذا ولد مثلاً في يوم الأربعاء كانت العقيقة في يوم الثلاثاء وإن ولد في يوم الثلاثاء كانت في يوم الاثنين وإن ولد في يوم الاثنين كانت في يوم الأحد وإن ولد في يوم الأحد كانت في يوم السبت وإن ولد في يوم السبت كانت في يوم الجمعة وإن ولد في يوم الجمعة كانت في يوم الخميس وإن ولد في يوم الخميس كانت في يوم الأربعاء وإن ولد في الأربعاء كانت في يوم الثلاثاء يعني إنها تكون في الأسبوع الثاني قبل اليوم الذي ولد فيه بيوم.
***
стр. 3583
هذا المستمع من الأردن يقول في سؤاله لدينا عادة قديمة وهي عندما يحل علينا شهر رمضان نقوم بذبح الذبائح ونسميها عشاء الموتى وندعو الأهل والأقارب والأصدقاء ما الحكم في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة ولو كان خيرا لسبقنا إليه أصحاب رسول الله ﷺ بل لو كان خيرا لدلنا عليه رسول الله ﷺ لأن النبي ﷺ ما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه وحثهم عليه وخير الهدي هدي محمد ﷺ ولكن لا بأس أن يكثر الصدقة في شهر رمضان بالطعام واللباس والدراهم والجاه والنفع البدني وغير ذلك (لأن الرسول ﷺ كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة) وأما الذبح في رمضان فإن قصد به التقرب إلى الله بالذبح فهو بدعة بلا شك لأن التقرب إلى الله بالذبح إنما يكون في أيام الذبح في عيد الأضحى والأيام الثلاثة التي بعدها أو في الهدي الذي يهدى إلى مكة في الحرم أو في العقيقة التي تذبح للمولود في اليوم السابع من ولادته وما عدا ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بالذبح فيه لكن لو أراد الإنسان أن يتصدق بلحم وذبح ذبيحة من أجل أن يتصدق بلحمها لا تقربا إلى الله بذبحها فإن هذا ليس من البدعة لأن تفريق اللحم ليس بدعة ولكن التقرب إلى الله بذبح لم يكن مشروعا هو الذي من البدعة وأما قول السائل إننا نسميها عشاء الموتى فإننا نقول إن الموتى لا يتعشون ولا يأكلون ولا يشربون ولا ينتفعون بهذا إلا ما كان صدقة وقربة إلى الله فإنه إذا تصدق عن الميت بما يقرب إلى الله ونواه للميت نفعه على القول الراجح من أقوال أهل العلم إن لم يكن في هذا إجماع في الصدقة ولكن مع ذلك ليس هذا من الأمور المطلوبة المشروع للعبد أن يفعلها بالنسبة للموتى بل الدعاء للموتى أفضل من الصدقة لهم وأفضل من الحج لهم وأفضل من الصيام لهم وأفضل من الصلاة لهم وأفضل من التسبيح لهم ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فلم يذكر النبي ﷺ العمل في هذا الحديث مع أن سياق الحديث في الأعمال ولو كان العمل للميت من الأمور المشروعة لبينه الرسول ﷺ في هذا الحديث وعلى هذا فإننا نقول أفضل ما تهدي إلى الميت في رمضان وغيره أن تدعو الله له كما أرشد إلى ذلك رسول الله ﷺ .
***
стр. 3584
بعض الناس يعملون وليمة ويدعون إليها الأقارب والجيران ويقولون هذا عشاء للأموات هل يصل هذا الثواب وما رأي فضيلتكم في هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي أن خير من ذلك أن يتصدق بالدراهم على الفقراء لأن ذلك أنفع للفقراء أما هذه الوليمة التي تجعل كوليمة فرح ويدعى إليها الأصحاب والأقارب فهذه وإن كانت فيها خير لكن الصدقة أفضل منها ثم إني أقول الأموات بحاجةٍ إلى شيء أهم من ذلك وهو الدعاء والدعاء أنفع لهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يذكر الصدقة له ولا الصيام عنه ولا الصلاة له ولا الحج عنه بل عدل عن ذلك إلى ذكر الدعاء فنصيحتي لإخواني إذا كانوا يريدون أن ينفعوا أمواتهم أن يدعوا لهم وأما الأعمال الصالحة فليجعلوا ثوابها لهم لأنهم هم سيحتاجون إلى الثواب فليسترشدوا بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تأخذهم العاطفة فيحرموا أنفسهم من العمل ويجعلوه للأموات مع أن هناك طريقاً خيراً من ذلك وهو الدعاء للميت.
***
стр. 3585
تقول السائلة إذا أسميت طعاماً أو أي شيء ودفعته إلى بعض اليتامى أو الجيران المستحقين وقلت أجره لوالدي المتوفى ولكن هذا المال من مال زوجي وليس من مالي الخاص فهل يجوز هذا ويصل أجره إلى والدي أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إهداء الثواب أو الأجر للوالد فهو على ما تقدم في جوابنا أنه يصل ولكن هذا ليس من الأمر المشروع الذي يطلب من الإنسان فعله وأما كونه من مال زوجك فإذا كان الزوج قد أذن بذلك وقد رضي فإنه لا حرج.
***
стр. 3586
إذا توفي الرجل فإن أهله يعطون صدقة قمحاً أو دراهم ويدعون بأنها سقوط للصلاة فهذه الصدقة التي يدفعها أهل الميت هل تسقط من فروضه الخمسة في اليوم والليلة شيئاً أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا. لا تُسقِط شيئاً وكونه يتصدق عما فرط فيه من الصلوات هذا أيضاً أمرٌ بدعي لأن الصلاة لا تقضى عن الميت لا بعينها ولا ببدلها وإنما يستغفر له إذا كان فرط فيها ولم يَصِل إلى حد الكفر فإنه يستغفر له لعل الله أن يتوب عليه أما الصدقة للميت لا لأجل أنها بدلٌ عن الصلاة فهذه جائزة ولكنها ليست من الأمور المطلوبة ففي صحيح البخاري أن رجلاً قال للنبي ﷺ يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فهذا دليل على أن الصدقة ينتفع بها الميت لكن لا تجعل كما ذكر السائل بديلاً عن الصلاة المفروضة عليه.
***
стр. 3587
يقول في اليوم السابع من بعد ما يتوفى الميت يرسل أهل الميت إلى رجال دين ويأتي هولاء ويقومون بأداء الصلاة جماعةً وقراءة القران ويذكرون الله بأقوال منها لا إله إلا الله الله الله الله أستغفر الله يقولون ذلك مائة مرة وأكثر ثم يصلون علي النبي بقولهم اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الصادق بعدد ما خلقت يا ربنا وأنت الخالق وعلى آله وصحبه وسلم يقولونها عدة مرات وفي كل هذه الأذكار يسمع بعضهم بعضاً ويشاركهم الجالسون في ذلك ثم يدعون الله بالعفو والمغفرة وقبول أجر عملهم هذا للميت فما حكم عمل هؤلاء وهل يثابون على عملهم خصوصاً أنهم يببتغون بذلك الأجر من الله ولا يأخذون أي عوضٍ مادي كما أنهم اتخذوا من هذه العادة سبباً لحث الناس على طاعة الله وامتثال أمره واجتناب نواهيه وأن أكثر الناس لا يفهمون إلا القليل عن الإسلام وقسم كبير من المصلىن لا يفهمون تأدية الصلاة على الوجه المطلوب ولا يحضرون الصلاة في المساجد يقول ولا يجدون من يرشدهم كما أن رجال الدين يبينون في الناس عملهم هذا أنه لايدفع عن فقيدهم النار ولا يدخله الجنة إذا لم يقم هو في حياته بأداء ما أوجبه الله عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع المنكرة التي لم تثبت عن رسول الله ﷺ بل لم تأت عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه وقد حذر النبي ﷺ من البدع غاية التحذير فقال (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وكل عبادةٍ يتقرب بها الإنسان إلى ربه وليس لها أصل من الشرع فإنه لا يثاب عليها وإن نوى بها الخير وإن نوى بها التقرب إلى الله لأن التقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بواسطة شرعه وشرعه ما جاء به نبيه محمد ﷺ وإني لضاربٌ لك مثلاً لو أردت أن تصل إلى مدينة من المدن وسلكت طريقاً غير طريقها لضللت عنها هكذا أيضاً إذا أردت الوصول إلى الله وسلكت طريقاً غيرطريقه وشرعه الذي جاءت به رسله فإنك لن تصل إليه ولهذا قال أهل العلم إن من شرط قبول العبادة أن تكون مبنية على أمرين الإخلاص لله وهذا قد يكون متوفراً لدى هؤلاء المحدثين والثاني المتابعة للرسول ﷺ وهذا مفقود عند هؤلاء المحدثين ولذلك عملهم هذا لا يقربهم إلى الله وإنما يزيدهم من الله بعداً وأما كون هذا وسيلةً إلى أن يعرف الناس كيف يصلون وكيف يتضرعون إلى الله وكيف يعبدون الله فإننا نقول هذه الوسيلة المحدثة هي بدايتها منكرة ولا يمكن أن تكون الأمور المنكرة وسيلة للإصلاح أبداً حتى وإن أصلحت قليلاً فإنها تفسد كثيراً وإنما وسائل الإصلاح ما جاء به الرسول ﷺ من تعليم الشريعة بطريق القول المكتوب والمنطوق وبطريق الفعل كما كان الرسول ﵊ يعلم أمته هكذا أحياناً يصلى بهم فيصعد على المنبر ويقوم ويركع ويرفع وهو على المنبر ثم ينزل فيسجد ثم يقول (إني فعلت هذا لتأتموا بي ولتتعلموا صلاتي) وهكذا أصحابه من بعده كانوا يعلمون الأمة بطريق القول والفعل كما كان عثمان ﵁ يأمر بإناء من ماء فيتوضأ أمام الناس ويقول رأيت النبي ﷺ يتوضأ مثل وضوئي هذا وعلى كل حال الطريق إلى تعليم الناس هي الطريق التي جاء بها النبي ﵊ أما أن نفتي في عبادات لم تأت بها الشريعة ونقول إننا نريد بذلك أن نعلم الناس الشريعة ففي الحقيقة أننا علمناهم البدعة ولم نعلمهم الشريعة.
***
стр. 3588
بارك الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة يقول يوجد في بعض القرى إذا توفي أحد يقوم أهل المتوفى بتوزيع صدقة على المقابر عبارة عن خبز أو فواكه ولكن أحد الأئمة منعهم من ذلك وقال لهم الأفضل أن توزعوا ذلك في المسجد فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا بدعة أعني الصدقة على الميت حين موته من البدع سواء تصدق بها في المقبرة على الفقراء الموجودين هناك أو في المسجد وإنما قلت بدعة لأن الصدقة قربة إلى الله والقربة إلى الله عبادة والعبادة لا يمكن للإنسان أن يقوم بها إلا بإذن من الشرع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتصدق عن الميت حين موته ولا عن الصحابة فيما أعلم لا في المسجد ولا في المقبرة ولا في بيت المتوفى ونحن إنما أمرنا باتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنهج السلف الصالح قال الله ﵎ (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وقال الله ﵎ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) وقال تعالى (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ) وقال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) وليست الشريعة والقربة إلى الله تعالى تكون بالذوق والهوى وإنما تكون بالشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فنصيحتي لمن اعتادوا ذلك أي الصدقة عن الميت حين موته في المقبرة أو في المسجد أن يَدَعُوا هذا وأن يبدلوه بالدعاء للميت في الصلاة عليه في المسجد وفي الدعاء له بعد دفنه فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ الناس من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) .
***
стр. 3589
هل يجوز عند ختمي للقرآن أن أقول هذه القراءة إلى وجه فلان الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مبني على جواز إهداء القرب للأموات والصواب أعني القول الراجح أنه يجوز إهداء القرب إلى الأموات المسلمين سواء كانوا من أقارب الفاعل أو من غير أقاربه لأنه ثبت في عدة قضايا أن النبي ﷺ أجاز الصدقة عن الميت والصوم عن الميت والحج عن الميت ولم يرد عن النبي ﷺ أنه منع القراءة عن الميت أو الذكر عن الميت أو ما أشبه ذلك فالصواب أن إهداء القرب أي إهداء ثوابها إلى الأموات جائز إذا كانوا مسلمين فإذا قرأ الإنسان شيئاً من القرآن بنية أنه لفلان قريبه أو بعيده فلا بأس على القول الراجح ولكن أرشد الناس إلى شيء أحسن من ذلك وهو الدعاء للميت فإن الدعاء للميت أفضل من إهداء القرب إليه بدليل قول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر الولد وذكر الدعاء ولم يذكر العمل ولو كان العمل للأموات مطلوباً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا سيما وأنه يتحدث عن الأعمال وانقطاعها بالموت وعلى هذا فنقول لمن أراد أن يصلى لأبيه أو أمه أو يتصدق لهما أو لغيرهما نقول إن الأفضل لك أن تدعو لوالديك وأن تجعل الأعمال لنفسك.
***
стр. 3590
ختم المصحف على روح الميت ما حكمه في الشرع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى ختم المصحف على روح الميت أن الإنسان يقرأ القرآن ينوي ثوابه للميت وهذا مختلف فيه بين العلماء فمنهم من قال إن هذا عمل صحيح يثاب عليه الميت ومنهم من قال أنه عمل غير صحيح وأنه يقتصر فيما يُهدى إلى الميت من القربات على ما جاءت به السنة فقط ولكن الأقرب أنه عام أي أنه يجوز أن يقرأ القرآن كله أو بعضه ينوي بثوابه الميت ولكن هذا ليس أمرا مطلوبا مستحبا يطلب من الإنسان أن يفعله بل الأفضل إذا كان يريد أن ينفع الميت أن يدعو له لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر النبي ﷺ الدعاء دون العمل مع أن الحديث في سياق العمل فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل أعمالا صالحة وينوي بها أحداً من الأموات سواء قريباً أم بعيداً بل الأفضل له والمشروع في حقه أن يدعو للميت وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو بنفسه سوف يكون محتاجا إلى هذه الأعمال الصالحة فكيف يهديها لغيره، غيره حقه عليه أن يدعو له كما جاء في الحديث وأما أن يجعل له من أعماله شيئا فهذا ليس بمشروع ولذلك أحث إخواني الذين يريدون أن ينفعوا أمواتهم من الأمهات والآباء والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات أحثهم على أن يدعو لهم فإن ذلك هو الخير والأفضل والأوفق لما جاءت به السنة
***
стр. 3591
هل صحيح إذا قرأنا فافتتحنا على روح الميت فهل يستفيد منها أم لا وهل صحيح أن الرسول ﷺ منع قراءة الفاتحة في المقابر ووضع أكاليل الزهور على القبور ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما القراءة للميت بمعنى أن الإنسان يقرأ ثم يجعل ثوابها لشخص ميت فهذه محل نزاع بين أهل العلم منهم من قال إنها تصل إليه لأنها عمل صالح مقرب إلى الله فيصل إليه ثوابها كالصدقة وقد ثبت في الصحيح أن الصدقة تصل إلى الميت بعد موته ومنهم من قال إنها لا تصل لأن الأصل أن العبادات يكلف بها فاعلها ولا تصل إلى غيره إلا ما وردت به السنة واستدلوا بقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) معناه أنه لا يستحق من سعي غيره شيئاً وإنما ينتفع بسعيه هو فقط وأما إذا سعى إليه غيره فهذا شيء آخر وكذلك الحديث (انقطع عمله) ولم يقل النبي ﷺ انقطع العمل له ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطع عمله لكن إذا عمل له غيره فهذا شيء آخر والذي يترجح عندي أن جميع الأعمال الصالحة تصل إلى الميت من قراءة وصلاة وذكر إلا الأعمال الواجبة فإن الواجب مطالب به العبد بنفسه لا يمكن أن يجعل ثوابها لأحد هذا واحد ولكن هل من السنة أن تفعل إذا قلنا بأنها تصل إلى الميت؟ نقول لا ليس من السنة فهي من الأمور الجائز فعلها لا من الأمور المشروع فعلها ولكن إذا فعلت فتصل ولكننا لا نقول للإنسان ينبغي أن تفعل أما الدعاء للأموات فهذا مطلوب ومشروع وهذا من دأب المؤمنين (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وأما ما ذكره من أن النبي ﷺ نهى عن وضع الزهور والأكاليل فوق القبور فلا فليس في ذلك نهي لأنه غير معروف في عهد النبي ﷺ وأظنه متلقاً من غير المسلمين ولكن ورد عن النبي ﷺ ما هو شبيه به فقد (نهى أن يرفع القبر) (ونهى أن يجصص) لما فيه من الإشادة به ووضع الزهور شبيه بهذا فوضع الزهور على القبور من الأمور المذمومة من ناحيتين أولاً لأنها متلقاة من غير المسلمين والشيء الثاني لأنها تَشْبه ما نهى عنه النبي ﷺ من تشريف القبور يعني تعليتها ومن تجصيصها لهذا ينهى عنه وأما نهيه عن قراءة الفاتحة فهذا لا أعلم فيه نهي ولكن الذي كان من سنة الرسول ﵊ أنه إذا خرج إلى القبور سلم عليهم ودعا لهم.
***
стр. 3592
هل قراءة القران يصل ثواب هذه القراءة إلى الميت وهل تجوز القراءة من المصحف إذا كان الإنسان بدون وضوء يعني مثلا محدث حدثاً أصغراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو وصول ثواب القراءة إلى الميت فإنه موضع نزاع بين العلماء فمنهم من قال إنه لا يصل ثوابها إلى الميت وإن نواه الإنسان لأن العبادات توقيفية ولم يرد عن النبي صلى الله علية وسلم مثل هذا ومنهم من قال بل هذا جائز لأنه ورد انتفاع الميت بجنس العبادات كالصدقة والحج والصوم وغيرها مثلها إذ ليس هناك نص يمنع من إيصال الثواب إلى الميت ولكن هنا مسالة أحب أن ننبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يحرصون على أن يجعلوا ثواب أعمالهم من قراءة أو صلاة أو صيام أو تسبيح أو تهليل وتكبير للأموات ويفعلون هذا كثيراً وليس هذا من عادة السلف ﵏، السلف نظروا إلى قول الرسول ﵊ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلامن صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فصاروا يدعون لآبائهم وأمهاتهم ومن سبقهم من الناس لا أن يجعلوا لهم من أعمالهم شيئا والذي ينبغي للإنسان أن يجعل القراءة لنفسه والصلاة لنفسه والصدقة لنفسه والصوم لنفسه وأن يدعو لمن شاء من أبويه أو أحدهما وكذلك يدعو لمن يشاء من أقاربه وأصدقائه وما أشبه ذلك أما المسألة الثانية وهي قراءة القرآن إذا كان محدثاً حدثاً أصغراً من المصحف فنقول له لا بأس أن تقرأ القرآن إذا كنت محدثا حدثاً أصغراً لكن بشرط أن لا تباشر المصحف بالمس بل تجعل بينك وبينه حائلا منديلاً أو قفازاً أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 3593
بارك الله فيكم هل يجوز لشخص أن يختم القرآن نيابةً عن شخصٍ آخر إذا كان ذلك الشخص أميّ ولا يجيد القراءة .
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل لهذا الشخص الذي يجيد القراءة ويريد أن يهدي لشخصٍ آخر الأفضل له أن يجلس معه ويعلمه حتى يكون في ذلك أجرٌ للجميع وأما ختم القرآن له فإن هذا يؤدي إلى أن يتهاون الثاني بتعلم القرآن ويقول ما دام هذا الرجل سيختم القرآن لي فقد كفاني فلا ينبغي أن يفتح هذا الباب بل الأفضل كما أسلفت أن يعلم هذا الأمي كتاب الله ليحصل على أجر التعليم.
***
стр. 3594
أحسن الله لكم وبارك فيكم يا فضيلة الشيخ محمد هذا السائل من اليمن يقول هل قراءة الفاتحة إلى روح النبي ﷺ أو إلى أرواح الأموات من السنن المشروعة حيث إنه يوجد في آخر بعض المصاحف كتب عليها اللهم تقبل ثواب ما قرأناه ونور ما تلوناه هدية وصلة منا إلى روح نبينا وشفيعنا محمد ﷺ وإلى أرواح آباءنا .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الموضوع في بعض المصاحف بدعة ولا يقر عليه وينبغي لمن وقع في يديه مصحف مثل هذا أن يطمس هذا المكتوب وإن أمكن أن ينزع الورقة كلها إذا لم يكن في الجانب الآخر قرآن فلينزعها أما إهداء ثواب العبادات إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن هذا أيضاً من البدع فإنه لا يشرع لنا أن نهدي شيئاً من ثواب العبادات إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن ذلك لم يعهد من الصحابة ﵃ وهم أشد منا حباً لرسول الله ﷺ وأسرع منا إلى الخير ومع ذلك فلم يهد أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ إلى رسول الله ﷺ شيئاً من العبادات لا من قراءة القرآن ولا من الذكر ولا من الصلاة ولا من الصدقة ولا من الحج ولا من العمرة وأيضاً فإن إهداء ذلك إلى الرسول ﵊ من السفه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حصل له أجر ما عمل الإنسان فإنه هو الدال على الخير ومن دل على خير فكفاعله فلم يكن من إهداء ثواب القرب إلى الرسول ﵊ إلا حرمان الفاعل من أجر هذه العبادة وعلى الإنسان أن يتمسك بهذه المسألة فإنه الخير كله، وكذلك يقال بالنسبة إلى إهداء القرب إلى الأقارب من الأباء والأمهات إنه ليس بسنة لكنه جائز واختلف العلماء ﵏ في إهداء ثواب القرآن وغيره من العبادات البدنية المحضة هل يصل إلى الميت أو لا يصل ولا ريب أن الأفضل للإنسان إذا أراد أن ينفع أباه وأمه أن يدعو لهما لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
***
стр. 3595
السائل من سوريا مقيم بالمملكة يقول أنا أقرأ القرآن وأهديه لنبينا ﷺ ثم للوالدين وأموات المسلمين فهل هذا العمل صحيح وجهوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لإهداء النبي ﷺ فهو بدعة لأن الصحابة ﵃ وهم أشد منا حباً لرسول الله ﷺ لم يكونوا يفعلون هذا ولأن هذا سفه من الفاعل إذ أن النبي ﷺ في غنى عن عمله لأن أي عمل صالح يفعله أحد من أمة الرسول ﵊ فللرسول ﷺ مثله بدون أن يجعل أجره للرسول لأن من دل على خير فهو كفاعله والرسول ﷺ هو دال أمته على الخير وأما بالنسبة للوالدين والمسلمين فهذا وإن كان عملاً جائزاً لكن الأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه وللمؤمنين ودليل ذلك من القرآن والسنة قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فوصف الله الذين جاؤوا من بعدهم بأنهم يدعون لهم أي لمن سلف لم يصفهم بأنهم يعملون أعمالاً صالحة ويجعلون ثوابها لهم وهذا من اتباع من سلف بإحسان كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وأما من السنة بالنسبة للوالدين فقد قال النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية) يعني يجعلها هو بنفسه قبل أن يموت كالمساجد مثلاً وسبيل المياه وما أشبه ذلك (صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يقرأ القرآن له أو يصوم له أو يتصدق له كل هذه عدل عنها الرسول ﵊ بل قال ولد صالح يدعو له ولا شك أن النبي ﷺ لا يدلنا إلا على ما هو خير لنا ولو كانت عباداتنا التي نتعبد لله بها نهديها لوالدينا خير من دعائنا لهم لبينه الناصح الأمين محمد ﷺ وعلى هذا فنقول للسائل الأجدر بك والأفضل والأولى أن تجعل ثواب الأعمال الصالحة لك ولا تهديها لأحد ومن أحببت من المسلمين والأقارب فادعوا الله لهم.
***
стр. 3596
في بعض البلدان الإسلامية والعربية الأخرى إذا أراد شخص أن يأتي إلى المملكة العربية السعودية وخاصة إذا أراد أن يمر على الحرم يقول له بعض الأشخاص اقرأ لنا سورة الفاتحة لروح محمد فما حكم هذا القول وما حكم قراءة الفاتحة في هذا المجال أيضاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا أيضاً من البدع التي أحدثها الجهّال في دين الله فالسلف الصالح ما كانوا يفعلون ذلك أبداً ما كان الواحد منهم إذا سافر إلى المدينة يقول له صاحبه اقرأ لنا الفاتحة لروح النبي ﷺ أو سلم لنا على رسول الله ﷺ أو ما أشبه ذلك إنما هذا من البدع التي أحدثها بعض الجاهلين وإهداء ثواب القرب للنبي ﷺ من البدع أيضاً حتى ولو كان على غير هذه الصورة حتى لو صلى الإنسان ركعتين أو تصدق بدرهمين وأراد أن يكون ثواب ذلك للنبي ﷺ فإنه من البدع أيضاً لأن السلف الصالح لم يكونوا يفعلون ذلك وهو من قصور النظر فإن هذا الذي أهدى ثواب هذا العمل الصالح إلى النبي ﷺ ليس معنى إهدائه إلا حرمانه من ثواب هذا العمل حرمان العامل من ثواب هذا العمل وإلا فالنبي ﷺ له أجر ما عملت سواء أهديت له أم لا فإنه ﵊ هو الذي دل أمته على الخير وهو الذي له أجر الفاعلين لأن من دل على الخير كان له من الأجر مثل فاعله وعلى هذا فالنبي ﵊ غير محتاج إلى أن يهدى إليه بشيء من أعمالنا نعم كل عمل صالح نتقرب به إلى الله فللنبي ﷺ مثل أجورنا وعلى هذا فلا حاجة للإهداء نقول معنى الإهداء على هذه الحال أن العامل حرم نفسه من ثواب هذا العمل فقط.
***
стр. 3597
الزيارة
стр. 3598
هل زيارة قبور الصالحين تثلم من التوحيد الإلهي إن لم يجعل الزائر المقبورين أرباباً دون الله وهل من فرق بين الألوهية والربوبية .
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة قبور الصالحين وغيرها من قبور المسلمين تنقسم إلى قسمين زيارة شرعية وزيارة بدعية فالزيارة الشرعية هي أن يزورهم الإنسان للاتعاظ وتذكر الآخرة والدعاء لهم يعني يسأل الله لهم أن يغفر لهم ويرحمهم فهذه جائزة وشرعية أيضاً مطلوبة من العبد لقول النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) ولإرشاده ﷺ من زار القبور أن يقول (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين) إلى آخره والدعاء معروف ومشهور وأما القسم الثاني فهي الزيارة البدعية أو الشركية وهي أن يزور الإنسان قبور الصالحين والمسلمين لأجل أن يدعوهم ويستغيث بهم في قضاء الحوائج وحصول المنافع فهذا حرام ولا يجوز بل يكون من الشرك إما الأكبر أو الأصغر حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية أو يزورهم لأجل أن يدعو الله عند قبورهم اعتقاداً منه أن الدعاء عند القبور أفضل من دعاء الله ﵎ في مكان آخر فهذا أيضاً من البدع فإنه لا خصوصية للقبور في إجابة دعاء الله ﵎ وعلى هذا فإذا زار قبول الصالحين على الوجه الأول المذكور في القسم الأول فهذا لا بأس به ولا حرج وأما سؤاله ما الفرق بين الألوهية والربوبية الفرق بينهما أن الألوهية هي العبادة فتوحيد الألوهية معناه توحيد الله تعالى بعبادتك أي أن تعبد الله مخلصاً له الدين كما قال الله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) وأما توحيد الربوبية فهو إفراد الله ﵎ بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) ويتضح ذلك بالمثال فالرجل الذي يؤمن بالله رباً ومدبراً خالقاً متصرفاً كما يشاء ولكنه يسجد لصنم هذا مقر بالربوبية لكنه كافر بالألوهية والإنسان الذي لا يعبد غير الله ولكنه يعتقد أن هناك خالقاً مع الله أو معيناً له فإن هذا مشرك بالربوبية كافراً بها وإن كان في العبودية مقراً لكن هذا أيضاً لا ينفعه الإقرار به كما أن من أشرك في الألوهية لا ينفعه الإقرار بالربوبية إذ لابد من التوحيدين جميعاً توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وإنما ذكرنا ذلك لمجرد بيان الفرق وإلا فالحكم واحد فمن أشرك بالله في ألوهيته فهو مشرك وإن أقر بالربوبية ومن أشرك بالله في الربوبية فهو مشرك وإن أقر بالألوهية وأخلص.
***
стр. 3599
بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يجهل الكثير من العامة الدعاء المأثور عند زيارة الرجال لقبر الرسول ﷺ أو قبر الصحابة رضوان الله عليهم، حدثونا عن هذا الدعاء فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء المأثور منه (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) والمقصود من زيارة القبور العظة والعبرة والدعاء لأصحاب القبور، وليس المراد بذلك التبرك بتربهم أو دعائهم أو اعتقاد أن الدعاء عندهم أقرب إلى الإجابة أو ما أشبه ذلك مما يظنه كثير من الجهال، وإذا كان الإنسان لا يعرف الدعاء المأثور عند زيارة القبور فإنه يمكنه أن يدعو بما شاء، لأن من المقصود بالزيارة الدعاء لأهل القبور.
***
стр. 3600
بارك الله فيكم هذا المستمع محمد يقول فضيلة الشيخ إذا مررت بالمقبرة المسورة هل أسلم عليهم أم لا بد من الدخول إلى المقبرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا متوقف في هذا أحياناً أقول يسلم لأن المقبرة تعتبر دارا لهؤلاء الأموات وأحياناً أقول لا يسلِّم لو مر الإنسان في بيت رجل وهو يعلم أن الرجل في نفس البيت فإنه لا يسلّم حتى يلاقيه ويدخل إليه أو يقف عند بابه مستأذنا فأنا أتوقف في هذا ولكن إن سلَّم فأرجو أن لا يكون فيه بأس.
***
стр. 3601
هل يجوز شد الرحال لزيارة قبر أيٍّ كان من الصالحين الأموات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز ذلك أي لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل لزيارة قبر من القبور أياً كان صاحب هذا القبر وذلك لأن زيارة القبور من العبادة كما سبق فإذا كانت من العبادة فإنه لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى مكان يختص بتلك العبادة سوى المساجد الثلاثة التي قال فيها رسول الله ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وما سوى هذه الأماكن لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إليه تعبداً لله وتقرباً إليه وزيارة القبور كما أسلفنا هي من العبادة فلا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى القبر لأنها عبادة تختص بهذا المكان وهذا ممنوع في غير المساجد الثلاثة.
***
стр. 3602
أحسن الله إليكم يقول السائل والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه أفيدونا مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه.
***
стр. 3603
المستمع الشريف من الأردن يقول هل المسلم إذا ألقى السلام على قبر مسلم ميت يعرفه يرد الله عليه روحه ويرد ﵇ ما صحة هذا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا الذي ذكره السائل جاء فيه حديث مرفوع صححه ابن عبد البر وهو أنه (ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد ﵇ وقد صححه ابن عبد البر نقل ذلك ابن القيم عنه في كتاب الروح وأقره ومن العلماء المتأخرين من ضعف هذا الحديث وقال إنه لا يصح عن النبي ﷺ والله أعلم.
***
стр. 3604
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل من السودان كنت أعرف شخصاً قبل عشرين عاماً وافترقنا بعد هذه المدة وكان لا يصلى منذ معرفتي له وقد توفي لا أدري هل أدعو له بالمغفرة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تدعو له بالمغفرة ما دام مات وهو لا يصلى لأنه إذا مات وهو لا يصلى مات كافراً والعياذ بالله كما دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ قال الله تعالى في كتابه الكريم (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط لثبوت الأخوة في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم أن الشرط لا يتم المشروط إلا به وإذا انتفت الأخوة في الدين انتفى الدين هذا من القرآن أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وأما أقوال الصحابة فقد نقل إجماعهم غير واحدٍ من أهل العلم أنهم أجمعوا على كفر تارك الصلاة وهم صدر الأمة وأعلم الأمة بشريعة الله ولم يرد حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صريح في أن تارك الصلاة مؤمن وليس بكافر إنما وردت أحاديث عامة تخص بأحاديث كفر تارك الصلاة فمن مات وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة وإنما يخرج به إلى فلاةٍ من الأرض فيحفر له ويرمس فيها رمساً لأنه لا حرمة له ولولا أن يخشى من تأذي الناس برائحته وتأثر أهله به لقلنا يطرح على ظهر الأرض طرحاً كسائر الجيف كما قال بذلك أهل العلم في المبتدعة الذين بدعتهم مكفرة وخلاصة الجواب أن هذا الصاحب الذي مات وهو لا يصلى لا يجوز لصاحبه ولا لغيره أن يدعو له بالمغفرة والرحمة.
***
стр. 3605
المستمعة من جدة تسأل عن حكم الشرع في نظركم في زيارة النساء لقبر الرسول ﷺ عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضى الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول أن تكون قاصدة لذلك بحيث تخرج من بيتها إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل لها أن تقوم به لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) ، ولأن في زيارتها مفسدة فإن المرأة غالباً ضعيفة قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى حد النياحة، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها إلى المقبرة للفساق إما بالمكالمة أو المضايقة أو غير ذلك لأن الغالب أن المقابر تكون في مكان غير مسكون بل بعيد عن البلد وغير مأهول بحيث لا يمشى عليه أو يمشي حوله إلا أناس قليلون فتكون هذه المرأة الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني فأن تزور المقبرة بلا قصد بحيث تمر بها عابرة فتقف وتسلم على أهل المقابر فهذا لا بأس به وعليه يحمل حديث عائشة رضى الله عنها حيث علمها النبي ﷺ ما تقول لأهل القبور وهذا القول الذي قلناه فيه جمع بين الأدلة والفرق بين القصد وعدمه ظاهر في مسائل كثيرة، وعلى هذا التنويه ينبني حكم زيارة المرأة لقبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه، على أن بعض أهل العلم قال إن زيارة المرأة لقبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ليست زيارة حقيقية وذلك لأن قبورهم قد أحيطت بجدر بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً للقبر، ولكن في النفس من هذا شيء والذي يظهر لي أن زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على سبيل القصد ثم إنني أقول إذا كانت زيارة المرأة لقبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة والتحريم فالأحوط والأسلم للمرأة أن لا تقوم بها أي بزيارة هذه القبور الثلاثة ويكفيها أنها تسلم على النبي ﷺ وهي في صلاتها فهي تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وتسليمها هذا يبلغ النبي ﷺ ولو كانت في أقصى الشرق أو الغرب.
***
стр. 3606
بارك الله فيكم هذا السائل يقول ما حكم زيارة النساء للقبور وما يحملنه معهن من بخور إلى أن يتم دفن الميت هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للنساء أن يتبعن الجنائز ولا يحل لهن أن يزرن القبور قالت أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (ولعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور) فلا يحل لامرأة أن تتبع الجنازة ولا أن تزور المقبرة وأما قول أم عطية ﵂ (ولم يعزم علينا) فقد قال بعض أهل العلم إن هذا تفقه من عندها وإننا مطالبون بما دلت عليه السنة وهو قولها (نهينا عن اتباع الجنائز) فإذا ثبت النهي فالأصل فيه التحريم وقولها (ولم يعزم علينا) هذا تفقه من عندها وعلى كل حال فالنساء منهيات عن اتباع الجنائز وزائرات القبور ملعونات نعوذ بالله من ذلك.
***
стр. 3607
جزاكم الله خيرا هذه سائلة للبرنامج من جمهورية مصر العربية تقول في هذا السؤال أفيدوني في زيارة القبور للنساء هل هو حرام أم حلال لأن هناك أحاديث تحرم وأحاديث تحلل قال رسول الله ﷺ (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) وقال ﷺ (المرأة التي تزور المقابر لا تشم رائحة الجنة) وأنا أرغب في زيارة والدة زوجي أفيدوني بارك الله فيكم ونفع بكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرأة للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) أما الحديث الذي ساقته السائلة فلا أعلمه ثابتاً بلفظه وعلى هذا فلا يحل للمرأة أن تزور القبور فإن فعلت فهي آثمة مرتكبة كبيرة من كبائر الذنوب وأما قوله النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فهذا خاص بالرجال ودليل التخصيص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) ونقول للمرأة ماذا تريدين من زيارة القبر سيكون الجواب أنها تريد أن تدعو للميت صاحب القبر فنقول لها الدعاء للميت جائز عند قبره وفي أي مكان فأنت ادعي للميت ولو في بيتك ويغني ذلك عن زيارته.
***
стр. 3608
يقول هذا السائل ما رأي فضيلتكم في زيارة المرأة لقبر المصطفى ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم ﵏ في هذه المسألة فمنهم من قال إنه يحرم عليها أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) ومنهم من قال لا بأس بذلك لأنها وإن وقفت عند الحجرة فإنها لم تزر القبر إذ بينها وبين القبر جدران ثلاثة فهي لن تصل إليه وغاية ما هنالك أنها وقفت حول القبر وأرى أن المسألة ما دامت قد اختلف فيها العلماء ولم يؤثم أحد من العلماء المرأة إذا لم تزر قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرى ألا تزور القبر أولا أن هذا وإن كان بينها وبين القبر هذه الجدران تسمى عند الناس زيارة وثانيا ما دام العلماء مختلفين في هذه المسألة منهم من يقول تأثم ومنهم من يقول لا تأثم أو تؤجر فالسلامة أسلم وهي إذا سلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أي مكان من الأرض فإن سلامها يبلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 3609
هل يجوز للمرأة أن تزور قبر الرسول ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة ليست من أهل الزيارة للقبور لأنها ضعيفة سريعة التأثر قوية العاطفة فيحصل في زيارتها من المنكرات ما جعلها غير مأمورة بزيارة المقبرة بل هي منهية عنها بل (لعن النبي ﷺ زائرات القبور) وهذا إذا خرجت المرأة من بيتها لزيارة المقبرة قاصدة لها أما إذا زارت المقبرة عرضاً مثل أن تمشي إلى حاجة لها فتمر بالمقبرة فتقف وتسلم على أهل القبور فإن ذلك لا بأس به فقد علم النبي ﷺ عائشة ما تدعو به إذا زارت القبور وهكذا نقول في زيارة قبر النبي ﷺ إن المرأة لا تقصد زيارته قصداً أولياً ولكن لو مرت من هناك مارة بمقدم المسجد فوقفت عند القبر وسلمت عليه فإن هذا لا بأس به ولكن ذلك مشروط بألا يُخشى منه الفتنة وأن لا يكون فيه مزاحمة للرجال فإن كان فيه مزاحمة الرجال أو خوف فتنة فإنها تُنهى عن ذلك والله أعلم.
***
стр. 3610
هذه السائلة من الرياض تقول أنا أعلم بأن زيارة القبور للنساء محرمة ولا تجوز ولكن إحدى الأخوات تقول بأنني أريد أن أزور قبر أمي برفقة أبي هل يجوز لها ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لها ذلك لأن المرأة ممنوعةٌ من زيارة القبور سواءٌ بنفسها أو مع محرمها لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) وإذا كانت تريد أن تنفع أمها فلتدعو الله لها ومتى دعت الله في أي مكان واستجاب الله دعاءها فإن الأم سوف تنتفع بهذا الدعاء نعم لو أن المرأة خرجت من بيتها لغير زيارة القبور ثم مرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتسلِّم على أهل القبور بالسلام المعروف (السلام عليكم أهل دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وينصرف.
***
следующие страницы →