Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
بارك الله فيكم هذا السائل يقول ما حكم زيارة النساء للقبور وما يحملنه معهن من بخور إلى أن يتم دفن الميت هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للنساء أن يتبعن الجنائز ولا يحل لهن أن يزرن القبور قالت أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (ولعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور) فلا يحل لامرأة أن تتبع الجنازة ولا أن تزور المقبرة وأما قول أم عطية ﵂ (ولم يعزم علينا) فقد قال بعض أهل العلم إن هذا تفقه من عندها وإننا مطالبون بما دلت عليه السنة وهو قولها (نهينا عن اتباع الجنائز) فإذا ثبت النهي فالأصل فيه التحريم وقولها (ولم يعزم علينا) هذا تفقه من عندها وعلى كل حال فالنساء منهيات عن اتباع الجنائز وزائرات القبور ملعونات نعوذ بالله من ذلك.
***
стр. 3607
جزاكم الله خيرا هذه سائلة للبرنامج من جمهورية مصر العربية تقول في هذا السؤال أفيدوني في زيارة القبور للنساء هل هو حرام أم حلال لأن هناك أحاديث تحرم وأحاديث تحلل قال رسول الله ﷺ (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) وقال ﷺ (المرأة التي تزور المقابر لا تشم رائحة الجنة) وأنا أرغب في زيارة والدة زوجي أفيدوني بارك الله فيكم ونفع بكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرأة للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) أما الحديث الذي ساقته السائلة فلا أعلمه ثابتاً بلفظه وعلى هذا فلا يحل للمرأة أن تزور القبور فإن فعلت فهي آثمة مرتكبة كبيرة من كبائر الذنوب وأما قوله النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فهذا خاص بالرجال ودليل التخصيص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) ونقول للمرأة ماذا تريدين من زيارة القبر سيكون الجواب أنها تريد أن تدعو للميت صاحب القبر فنقول لها الدعاء للميت جائز عند قبره وفي أي مكان فأنت ادعي للميت ولو في بيتك ويغني ذلك عن زيارته.
***
стр. 3608
يقول هذا السائل ما رأي فضيلتكم في زيارة المرأة لقبر المصطفى ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم ﵏ في هذه المسألة فمنهم من قال إنه يحرم عليها أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) ومنهم من قال لا بأس بذلك لأنها وإن وقفت عند الحجرة فإنها لم تزر القبر إذ بينها وبين القبر جدران ثلاثة فهي لن تصل إليه وغاية ما هنالك أنها وقفت حول القبر وأرى أن المسألة ما دامت قد اختلف فيها العلماء ولم يؤثم أحد من العلماء المرأة إذا لم تزر قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرى ألا تزور القبر أولا أن هذا وإن كان بينها وبين القبر هذه الجدران تسمى عند الناس زيارة وثانيا ما دام العلماء مختلفين في هذه المسألة منهم من يقول تأثم ومنهم من يقول لا تأثم أو تؤجر فالسلامة أسلم وهي إذا سلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أي مكان من الأرض فإن سلامها يبلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 3609
هل يجوز للمرأة أن تزور قبر الرسول ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة ليست من أهل الزيارة للقبور لأنها ضعيفة سريعة التأثر قوية العاطفة فيحصل في زيارتها من المنكرات ما جعلها غير مأمورة بزيارة المقبرة بل هي منهية عنها بل (لعن النبي ﷺ زائرات القبور) وهذا إذا خرجت المرأة من بيتها لزيارة المقبرة قاصدة لها أما إذا زارت المقبرة عرضاً مثل أن تمشي إلى حاجة لها فتمر بالمقبرة فتقف وتسلم على أهل القبور فإن ذلك لا بأس به فقد علم النبي ﷺ عائشة ما تدعو به إذا زارت القبور وهكذا نقول في زيارة قبر النبي ﷺ إن المرأة لا تقصد زيارته قصداً أولياً ولكن لو مرت من هناك مارة بمقدم المسجد فوقفت عند القبر وسلمت عليه فإن هذا لا بأس به ولكن ذلك مشروط بألا يُخشى منه الفتنة وأن لا يكون فيه مزاحمة للرجال فإن كان فيه مزاحمة الرجال أو خوف فتنة فإنها تُنهى عن ذلك والله أعلم.
***
стр. 3610
هذه السائلة من الرياض تقول أنا أعلم بأن زيارة القبور للنساء محرمة ولا تجوز ولكن إحدى الأخوات تقول بأنني أريد أن أزور قبر أمي برفقة أبي هل يجوز لها ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لها ذلك لأن المرأة ممنوعةٌ من زيارة القبور سواءٌ بنفسها أو مع محرمها لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) وإذا كانت تريد أن تنفع أمها فلتدعو الله لها ومتى دعت الله في أي مكان واستجاب الله دعاءها فإن الأم سوف تنتفع بهذا الدعاء نعم لو أن المرأة خرجت من بيتها لغير زيارة القبور ثم مرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتسلِّم على أهل القبور بالسلام المعروف (السلام عليكم أهل دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وينصرف.
***
стр. 3611
سؤال أحمد محمود علي خليل يقول النساء يخرجن معنا عند القبور وفي يوم العيد نذهب ونعيد على الميت فما حكم ذلك أرجوكم تفيدوني لأنني محتار من هذا الفعل في مجتمعنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً من البدع، تخصيص أيام العيد لزيارة المقبرة أمر بدعي لم يكن من هدي النبي ﷺ ولا أصحابه، فزيارة القبور مشروعة كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام الأعياد وغيرها، أما بالنسبة لزيارة النساء للقبور فهذا لا يجوز لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) ، ولا يرخص للمرأة أن تزور المقبرة إلا إذا مرت بها بدون قصد فوقفت وسلمت على أهل القبور فلا حرج، وأما أن تخرج من بيتها بقصد الزيارة فهذا لا يجوز.
***
стр. 3612
الأخت السائلة أم نعمان مقيمة بالرياض الصالحية تقول توجد في الطريق إلى بيت أهلي مقبرةٌ وقد دفنت جدتي فيها فحينما أريد الذهاب إلى بيت أهلي أمر منها مروراً دون الوقوف بها فأقرأ الفاتحة وسور الإخلاص والمعوذتين وأسلم على الأموات عموماً وأدعو لهم بالرحمة والمغفرة فهل علي إثمٌ في ذلك رغم أنني أفعل ذلك أثناء مروري دونما قصدٌ للزيارة ودونما توقف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثمٌ في هذا إذا سلمتي عليهم على أهل القبور ودعوتي لهم بالرحمة والمغفرة كما أمر النبي ﷺ (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة والإخلاص وغيرها من القرآن فإن هذا من البدع فلا ينبغي أن تفعلي ذلك واجتنبيه ويكفي السلام والدعاء الوارد في السنة.
***
стр. 3613
أم مقبل من العراق لها رسالة طويلة تقول في رسالتها هل أستطيع أن أزور قبر ابني حيث إنه مات وقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون إن الوالدة إذا ذهبت إلى القبر قبل طلوع الشمس ولم تبك وقرأت سورة الفاتحة يمكن لولدها أن يراها بحيث تكون المسافة بينهما مثل ثقوب المنخل وإذا بكت عليه حجبت عنه ما صحة هذا بارك الله فيكم وما حكم زيارة النساء للقبور أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكرت من أن المرأة إذا زارت قبر ابنها يوم الجمعة قبل طلوع الشمس وقرأت الفاتحة ولم تبك فإنه يكشف لها عنه حتى تراه كأنما تراه من خلال المنخل نقول إن هذا القول ليس بصحيح وهو قول باطل لا يعول عليه وأما حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف العلماء فيها فمنهم من كرهها ومنهم من أباحها إذا لم تشتمل على محظور ومنهم من حرمها والصحيح والراجح عندي من أقوال أهل العلم أن زيارة النساء للقبور حرام لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) واللعن لا يكون على فعل مباح ولا يكون أيضاً على فعل مكروه بل لا يكون إلا على فعل محرم بل إن القاعدة المعروفة عند أهل العلم تقتضي أن تكون زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب لأنه رتب عليها اللعنة والذنب إذا رتبت عليه اللعنة صار من كبائر الذنوب كما هو الأصل عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم وعلى هذا فإن نصيحتي لهذه المرأة التي توفي ولدها أن تكثر من الاستغفار والدعاء له وهي في بيتها وإذا قبل الله ذلك منها فإنه ينتفع به الولد وإن لم تكن عند قبره.
***
стр. 3614
بارك الله فيكم من أسئلة المستمع سراج هذا السؤال يقول هناك البعض من النساء يقمن بزيارة القبور معللات ذلك بكبر سنهن ماذا تنصحونهن بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح هؤلاء النساء اللاتي يزرن القبور أن يتجنبن ذلك وأن يتبن إلى الله من ذلك العمل لأن زيارة المرأة للقبور كبيرة من كبائر الذنوب فإن رسول الله ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج) فعليهن أن يتبن إلى الله وأن يبتعدن عن هذه الزيارة ولا فرق بين المرأة الكبيرة والمرأة الشابة لأن العلة واحدة وهي أنها امرأة ولا يشكل على هذا ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ ما تقول في الدعاء للأموات فأعلمها بالدعاء الذي يقال عند زيارة القبور بأن هذا محمول على ما إذا مرت المرأة بالمقبرة من غير قصد الزيارة ففي هذه الحال لا بأس أن تقف وأن تدعو بما جاءت به السنة من الدعاء لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها تريد الزيارة فهذا محرم بل هو من كبائر الذنوب.
***
стр. 3615
بارك الله فيكم امرأة تقول سمعت في إحدى حلقات برنامج نور على الدرب بأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور من النساء فهل تحرم هذه الزيارة إن كانت للدعاء للأموات من الأقارب وغيرهم دون نياحة أوشق أو لطم علماً بأن لي أخت في اليمن توفيت قريباً وأنا الآن أريد أن أقوم بزيارة إلى اليمن إن شاء الله فهل يحرم عليّ زيارة قبر أختي يرحمها الله للدعاء لها والسلام عليها أفيدونا أيضاً بهذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا وعيد وقال أهل العلم ﵏ في حد الكبيرة ما فيه عقوبة في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان أو ما أشبه ذلك من العقوبات التي ترتب على المعصية فإن ذلك يدل على أنها من كبائر الذنوب فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة ولا أن تزور قبر أحد من الناس ولكن لو خرجت لحاجة لها ومرت بالمقبرة ووقفت وسلمت على أهل القبور ودعت لهم فإن هذا لا بأس به كما يدل عليه ظاهر حديث عائشة الذي أخرجه مسلم وأما أن تخرج من بيتها لقصد الزيارة أي زيارة القبور فإن ذلك من كبائر الذنوب وحرام عليها.
***
стр. 3616
هل يجوز للمرأة زيارة القبور للدعاء للميت وقراءة القرآن والفاتحة عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تزور المقابر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء عنه (أنه لعن زائرات القبور) ولأن المرأة لو فتح لها هذا الباب لكان في ذلك فتنةٌ لها وفتنةٌ بها فإن المرأة لا تكاد تصبر إذا وقفت على قبر أمها أو أبيها أو أحد ممن تحبه لا تصبر وربما يتجدد لها حزنها دائماً كلما زارت المقبرة وربما يتعرض لها أحدٌ بسوء لأن المقابر في الغالب تكون خارج البلد أو في مكانٍ نائي منه فلهذا كان من الحكمة أن تمنع من زيارة القبور وأما الدعاء للميت فيمكن أن تدعو له وهي في بيتها لأن الدعاء لا يشترط له مكانٌ معين وأما قراءة القرآن عليه فقراءة القرآن على الميت بدعة سواءٌ من الرجال أو من النساء لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل كان ﵊ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل) ولم يرد عنه أنه كان يقرأ على القبور أو على المقبرة عموماً بل كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم على أهل المقابر ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة.
***
стр. 3617
بارك الله فيكم إذا زارت المرأة مدينة الرسول ﷺ فمرت بشهداء أحد وأهل البقيع علماً بأنها لم تدخل إلى القبور بل من خلف الشبك الموجود وتردد الدعاء الوارد عند زيارة القبور فهل عليها إثمٌ في ذلك أرجو الإفادة
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على المرأة إثمٌ إذا مرت بالمقبرة أن تقف وتدعو لأهل القبور لأنها لم تأتِ إلى هذه المقبرة لزيارتها وإنما خرجت من بيتها لحاجتها ومرت بهذه بالمقبرة مروراً غير مقصودٍ للزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تدعو بالدعاء المأثور سواءٌ كان ذلك في شهداء أحد أو غيرهم لكن الغالب أن المرأة بالنسبة لشهداء أحد لا تصل ذلك المكان إلا وهي تقصد أن تزور قبور الشهداء هناك, نعم ربما تخرج إلى هناك لتنظر مواقع غزوة أحد وفي حال تجولها في هذا المكان تمر بهذه القبور فنقول كما قلنا بالأول إنها إذا وقفت وسلمت فإنه لا حرج في هذا.
***
стр. 3618
بارك الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة القبور خاصة فقط للرجال وهي محرمة على النساء ونظراً لكثرة الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج من البلدان العربية والإسلامية تقول ما الحكمة في منع النساء من زيارة القبور ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن فهمك جيد حيث فهمت من قولي إن زيارة القبور سنة للرجال، أما الزيارة للنساء غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور بل القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة الكبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم، والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد منها أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت على قبر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصبر وإذا لم تصبر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة ما يكون ضرراً عليها في دينها وبدنها، ومنها أنها إذا مكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة، والمقبرة غالباً تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر والفساد، ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة وهي كما أشرت أنفاً قوية العاطفة ضعيفة العزيمة ربما تتخذ ذلك ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح دينها ودنياها وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة، ولو لم يكن من الحكمة إلا أن الرسول ﷺ (لعن زائرات القبور) لكان ذلك كافياً في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ فإن ذلك هو الحكمة لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقد سئلت عائشة رضى الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة كل الحكمة في امتثال أمر الله ورسوله واجتناب نهي الله ورسوله.
***
стр. 3619
المستمع فلاح مهدي من العراق يقول عندما يدفن الميت يتركه أهله أربعون يوماً لا يزورنه وبعد ذلك يذهبون إلى زيارته بحجة أنه لا يجوز زيارة الميت قبل أربعين يوماً فما الحكم في هذا من الناحية الشرعية مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نبين أن زيارة القبور سنة في حق الرجال أمر بها النبي ﷺ بعد أن نهى عنها فقال ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة) والزائر الذي يزور القبور يزروها امتثالاً لأمر رسول الله ﷺ واعتبارً بحال هؤلاء الأموات الذين كانوا بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويلبسون كما يلبس ويتنعمون في الدنيا كما يتنعم فأصبحوا الآن مرتهنين في قبورهم بأعمالهم ليس عندهم صديق ولا حميم وإنما جليسهم عملهم كما قال النبي ﵊ (إذا مات الإنسان تبعه ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهل ويبقى العمل) فيعتبر الزائر بحال هؤلاء، والفائدة الثالثة أنه يتذكر الآخرة وأن المقر والمرجع هو الآخرة وأن الدنيا دار ممر وليس دار مستقر ومع ذلك فليست القبور هي المثوى الأخير بل بعدها ما بعدها من اليوم الآخر الذي هو كما وصفه الله يوم آخر لا يوم بعده، وأما البقاء في القبور فهو زيارة كما قال تعالى (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) وقد ذكر أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ هذه الآية (حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) فقال والله ما الزائر بمقيم وإن وراء هذه الزيارة لأمر إقامة، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى كلمة يقولها بعض الناس من غير روية ولا تدبر لمعناها وهو أنهم إذا تحدثوا عن الميت قالوا ثم آووه إلى مثواه الأخير أو كلمة نحوها المهم أنهم يقولون إلى مثواه الأخير وهذه الكلمة لو أردنا أن ندقق في معناها لكانت تتضمن إنكار البعث لأنه إذا كان القبر هو المثوى الأخير فمعناه أنه لا بعث بعده وهذا أمر خطير لأن الإيمان بالله واليوم الآخر شرط في الإيمان والإسلام، لكن الذي يظهر لي أن العامة يقولونها من غير تدبر لمعناها ومن غير روية ولكن يجب التنبه لذلك وإنه يحرم على الإنسان أن يطلق هذه العبارة فإن كان يعتقد ما تدل عليه فهو كفر لأن من اعتقد أن القبر هو المثوى الأخير وأنه ليس بعده شيء فقد أنكر اليوم الآخر، الفائدة الرابعة من زيارة القبور أن الزائر يسلم على أهل القبور ويدعو لهم فيقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية هذه أربع فوائد في زيارة القبور، وأما من يزور القبور للدعاء عندها فإن ذلك من البدع فالمقبرة ليست مكان يقصد للدعاء حتى يذهب ليدعو الله عند قبر رجل صالح أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من يذهب إلى المقبرة ليدعو أصحاب القبور ويستغيث بهم ويستعين بهم فإن هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، قال الله (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال الله (فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة فمن دعا غير الله لقضاء حاجته من هؤلاء الأموات فقد أشرك بالله شركاً أكبرا وليعلم أن زيارة القبور لا تختص بيوم معين ولا بليلة معينة بل يزورها الإنسان ليتذكر الآخرة ولقد زار النبي ﷺ البقيع ذات مرة في الليل وهو دليل على أن الزيارة لا يشترط لها يوم معين، أما فيما يتعلق بسؤال السائل وهو أن أهله لا يزورونه إلا إذا تم له أربعون يوماً فهذا لا أصل له بل للإنسان أن يزور قبر قريبه من ثاني يوم دفن ولكن لا ينبغي للإنسان إذا مات له الميت أن يعلق قلبه به وأن يكثر التردد إلى قبره لأن هذا يجدد له الأحزان وينسيه ذكر الله ويجعل أكبر همه أن يكون عند هذا القبر وربما يبتلى بالوساوس والخرافات والأفكار السيئة بسبب هذا.
***
стр. 3620
عندما يمضي سبعة أيام على الميت يقوم أهل الفقيد من النساء بالذهاب إليه في المقبرة، ويقومون بالبكاء مرة أخرى، وعندما يكمل خمسة عشرة يوماً يكررون نفس الطريقة، ومرة أخرى عندما يكمل الأربعين ويقومون بالحزن عليه لمدة عام أو أكثر ويحرمون الصغار من اللعب والمرح، هل يجوز أم لا نرجوا من فضيلتكم الإفادة أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا العمل لأن زيارة المرأة للمقابر إذا خرجت من بيتها لهذا القصد، فإنها ملعونة والعياذ بالله لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) ، وهؤلاء خرجن لزيارة القبور وللنياحة أيضاً عند القبر، لأن الظاهر من حال هؤلاء أن لا يقتصرن على البكاء المجرد بل إنهن لابد أن يكون ثَمَّ نياحة وقد (لعن النبي ﷺ النائحة والمستمعة) ، وكذلك الإحداد لمدة عام كله من المنكر الذي لا يجوز فإنه (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحتد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) ، وما عدا ذلك من الإحداد فكله محرم ولا يجوز، وليعلم المؤمن أنه إذا صبر على المصيبة أعانه الله وسدد خطاه وأنساه مصيبته وأثابه عليها مع الاحتساب، وإذا تسخط وحزن استمرت المصيبة في قلبه وازداد بذلك حسرة على حسرته، فليتق الله وليرض به رباً فإن لله حكمة فيما أخذ وفيما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.
***
стр. 3621
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ ما حكم زيارة الميت يوم الجمعة وتخصيص ذلك اليوم نرجو بذلك إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن الميت لا تخص زيارته بيوم الجمعة بل تزار القبور في أي وقت كان وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه زارها ذات ليلة من الليالي والمقصود بزيارة الموتى والقبور تذكر الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت أو قال تذكركم الموت وفي لفظ تذكر الآخرة) وذلك أن الرجل إذا مر بالمقابر وجد هذه الدور الكثيرة التي سكنها أناس كانوا معه يسكنون القصور كانوا يمشون على الأرض والآن هم مرتهنون في بطن الأرض كانوا يتمكنون من الأعمال الصالحة والآن لا يتمكنون من الأعمال الصالحة كان يمكنهم أن يتوبوا إلى الله من سيء الأعمال والآن لا يمكنهم أن يتوبوا إلى الله يتذكر مثل هذه الأمور ثم يقول لنفسه ألست أنا سأكون مثلهم قد يكون عن قريب أو بعيد هو قريب في الواقع فيتذكر ويستعتب ويتوب ويقبل إلى الله بهذه الزيارة وأما زيارة المقابر من أجل الاستنجاد بالمقبورين ودعائهم أو دعاء الله عند قبورهم كل هذه بدعة عظيمة ومنها ما يوصل إلى الشرك الأكبر كدعاء المقبورين والاستنجاد بهم فالواجب على المؤمن أن يفرق بين الزيارة الشرعية والزيارة البدعية والزيارة الشركية فيقوم بالشرعية ويدع البدعية والشركية.
***
стр. 3622
أحسن الله إليكم يسأل السائل أيضاً من جمهورية مصر العربية ويقول البعض من الناس يذهب إلى القبور وخصوصاً يوم وقفة عرفة ويوم العيد حيث تمتلئ المقابر بالرجال والنساء ما توجيه فضيلتكم لهؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه إلى هؤلاء النصيحة لا سيما النساء فإن النساء لا يحل لهن أن يزرن القبور لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور فالمرأة لا يحل لها أن تزور قبر أي إنسان لأنها إذا فعلت ذلك عرضت نفسها للعنة والعياذ بالله واللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله أما بالنسبة للرجال فإن الرجال يسن لهم أن يزوروا القبور لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظٍ تذكر الموت) لكن اتخاذ يوم عرفة أو يوم العيد وقت للزيارة على وجهٍ معتاد بدعة بلا شك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخصص يوماً من الأيام لا أيام السنة ولا أيام الأسبوع لزيارة القبور ولكن نقول كلما مضى حين وحين فَزُر المقبرة لا سيما إن رأيت من قلبك قسوةً ونسياناً للموت أما أن تجعل يوم عرفة ويوم العيد وقتاً للزيارة فهذا لا يجوز إلا بدليل ولا دليل على هذا.
***
стр. 3623
أحسن الله إليكم إبراهيم أبو حامد يقول هناك أناس يذهبون إلى المقابر فور انتهاء صلاة العيد بقصد السلام على موتاهم وذلك في كل عيد بصفة مستمرة فما حكم ذلك العمل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه لا أصل له من عمل السلف الصالح واعتقاد أن ذلك سنة يجعله بدعة لكن هذا شيء اعتاده الناس وينبغي لطلبة العلم أن ينبهوهم على أن ذلك غير مشروع فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يخرج يوم العيد لزيارة القبور ولم يأمر أمته أن يخرجوا لزيارة القبور وشيء لم يعتاده الرسول ﵊ من العبادات أي مما يتعبد به الإنسان يكون بدعة إذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 3624
المستمع بسيوني إبراهيم متولي يقول في رسالته عندنا في القرية وفي ليلة عيد الفطر أو ليلة عيد الأضحى المبارك عندما يعرف الناس بأن غداً عيد يخرجون إلى القبور في الليل ويضيئون الشموع على قبور موتاهم ويدعون الشيوخ ليقرؤوا القرآن على القبور ما صحة هذا الفعل جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الفعل فعل باطل محرم وهو سبب للعنة الله (فإن النبي ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) والخروج إلى المقابر في ليلة العيد ولو لزيارتها بدعة فإن النبي ﷺ لم يرد عنه أنه كان يخصص ليلة العيد ولا يوم العيد بزيارة المقبرة وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فعلى المرء أن يتحرى في عباداته وكل ما يفعله مما يتقرب به إلى الله أن يتحرى في ذلك شريعة الله لأن الأصل في العبادات المنع والحظر إلا ما قام الدليل على مشروعيته وما ذكره السائل من إسراج القبور ليالي العيد قد دل الدليل على منعه وعلى أنه من كبائر الذنوب كما أشرت إليه قبل قليل من أن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) .
***
стр. 3625
بارك الله فيكم المستمع حامد يقول لدينا ظاهرة منتشرة وهي توجه كثيرٍ من الناس إلى المقابر بعد الفراغ من صلاة العيد فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل بدعة لم يكن في عهد الرسول ﵊ أن يعتاد زيارة القبور في يوم العيد وإنما أمر النبي ﵊ بزيارة القبور أمراً مطلقاً عاماً فقال ﵊ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) فينبغي للإنسان أن يزور القبور كل وقت سواء في الليل أو في النهار وليس ذلك مقيداً بوقت من الأوقات لا في يوم الجمعة ولا في يوم العيد بل قد نقول إنه كلما قسى قلبه ونسي الآخرة فينبغي له أن يخرج إلى المقابر ويزورها لأجل أن تذكره بالآخرة كما ذكر رسول الله ﷺ في قوله (فإنها تذكركم الآخرة) .
***
стр. 3626
عندما كنت في السودان موجوداً للعزاء في والدي ﵀ وجميع موتى المسلمين ذهب إخوتي وأخواتي صبيحة عيد الأضحى إلى المقابر لزيارة قبر والدي بعد مضي أسبوع من وفاته وطلبت منهم عدم الذهاب بالرغم من حزني على فراقه لنا خاصة وإنني بعيد منه كما ذكرت فإنني طلبت منهم عدم الذهاب إلى المقابر في أول يوم للعيد لأنه يوم فرح المسلمين ولا يجوز الحزن فيه بل إبداء السرور والإيمان بقضاء الله وقدره وطلبت من إخوتي ومن رافقهم من نسوة بعدم الذهاب لأن زيارة النساء عموما للمقابر ليس فيها من الخير شيء خاصة في زماننا هذا إلا أنهم ذهبوا مع إخواني امتثالا لما هو شائع من تقاليد وعادات أرجو من فضيلتكم التكرم إذا كنت محقا في ما ذكرت لهم بعدم الذهاب إلى المقابر في ذلك اليوم وخاصة النساء جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحق معك إن شاء الله في هذه المسألة وأنت أديت الواجب عليك من نصحهم وما ذكرت من أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور هو الحق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى النساء عن زيارة القبور بل (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) وأما زيارة القبور في يوم العيد خاصة فإن ذلك من البدع فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخص يوم العيد بزيارة المقبرة بل كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزور المقبرة متى سنحت له فرصة وأمر بزيارة القبور عموما في أي وقت فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت (وفي) رواية تذكر الآخرة) .
***
стр. 3627
هذه الرسالة وردتنا من بلاد بني مالك بجيلة المركز الفرعي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعث بها المرسل يقول ابنكم البار هلال سراج المالكي يقول في رسالته سؤالي هو أن هناك أهل قرية من إحدى قرى بني مالك الحجاز بمنطقة بجيلة وأهل تلك القرية عندهم عادة دون غيرهم من أهل القرى والقبائل وهي أنهم عقب انتهائهم من صلاة المشهد في كل يوم عيد سواءٌ كان عيد الأضحى أو عيد الفطر يذهبون إلى زيارة قبور أهليهم ومن في تلك المقبرة من أموات المسلمين وذلك من أجل السلام عليهم وفي أثناء الطريق يتضرعون إلى الله ويدعون ومن جملة تضرعهم ودعائهم قولهم الله الله أنا يا الله عبداً ضعيفاً يطلب الغفران إلى أن يقولون أربع تكابير أربع تكابير وهم واقفون ولكنهم لم يشدوا رحال وعند مشاهدتهم المقبرة وعلى بعد حوالي ثمانين متر تقريباً يرفعون أصواتهم تحت تذلل وخشوعٍ بقول لا إله إلا الله ثم يتقدم أحد القراء وهم واقفون ثم يسلم على الميتين بما ورد عنه ﷺ السلام عليكم إلى آخر الدعاء يقول نريد أن تذكروا لنا حكم هذه الزيارة وحكم ما يقال فيها وما يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول زيارة القبور مستحبة للرجال كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام الأعياد وفي غيرها لأن النبي ﷺ أمر بها وفيها فائدتان عظيمتان إحداهما تذكر الآخرة والثانية الدعاء لهؤلاء الأموات من المؤمنين والمسلمين وإذا كانت من العبادات فإنه يجب على المؤمن أن يكون فيها متبعاً لا مبتدعاً متبعاً في هيئتها وفي زمنها وهذا الزمن الذي خصصه هؤلاء وهو ما بعد صلاة العيدين يخرجون إلى المقبرة هذا الزمن ليس وارداً عن رسول الله ﷺ ولم يرد أنه ﷺ يخص المقبرة بزيارةٍ بعد صلاة العيد وعلى هذا فتخصيصها بهذا اليوم أو الذهاب إلى المقبرة في هذا اليوم يعتبر من البدع التي لا يجوز للمرء أن يتقيد بها وإن كان الأصل أن الزيارة مشروعة ولكن تخصيصها في هذا اليوم أو فيما بعد الصلاة هو من البدع هذا واحد فهي بدعة زمنية كذلك أيضاً الصيغة التي يؤدون بها هذه الزيارة لكونهم يذهبون مجتمعين ويقولون هذا الدعاء إذا أقبلوا على المقبرة وهذا الذكر ثم يتقدم القارئ فيقرأ هذا أيضاً من البدعة في صيغة الدعاء وفي كيفية الزيارة فإن النبي ﷺ لم يرد عنه أنه يذهب هو وأصحابه مجتمعين ولا أنهم يعملون كما يعمل هؤلاء من الدعاء بهذه الدعوات في مكانها المعين وحين إقبالهم إلى المقبرة فالواجب على هؤلاء الإخوان أن ينتهوا عن هذا وأن يتوبوا إلى الله وأن يزوروا المقبرة كلما سنحت لهم الفرصة واشتدت بهم الغفلة عن الآخرة حتى يتذكروا بها ما يصيرون إليه كما صار إليه هؤلاء الأموات الذين كانوا من قبل أحياءً على ظهر الأرض وأن يكونوا متبعين للرسول ﷺ في جميع عباداته لأننا لو قلنا إن كل من استحسن شيئاً تقرب به إلى الله أصبح الدين غير منضبط وأصبح لكل قومٍ دين لأن هؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به وهؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به وحينئذٍ تتفرق الأمة شيعاً كل حزبٍ بما لديهم فرحون والواجب الرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ﷺ ويسعنا ما يسع رسول الله ﷺ وأصحابه.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للبدعة الزمنية التي ذكرتم وهي زيارة المقابر في يوم العيد قد يقول قائل أن هذا اليوم الذي هو يوم العيد يتفرغ الناس من أعمالهم ويتذكرون أقاربهم ويزورون الأحياء لذلك يشركون الأموات في الزيارة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول رداً على هذا ليس الأوقات كلها مشغولة إلا يوم العيد ففي يوم الجمعة وقت فراغ وفي يوم الخميس وقت فراغ خصوصاً للموظفين ثم إن يوم العيد ليس الحامل للناس على هذا هو الفراغ وإنما الحامل أنهم يعتقدون أن الخروج إلى المقبرة في هذا اليوم بمنزلة التزاور بين الأحياء والمعايدة ولهذا يقول بعضهم لبعض ما ذهبت تعايد أمواتك هذا هو المعروف عندهم فهم يعتقدون أن للزيارة يوم العيد بذاته خاصيةً ليسوا يقولون لأننا نتفرغ ثم إن الفراغ في الحقيقة ليس مقروناً بوقتٍ معين فالفراغ قد يتفرغ الإنسان في غير يوم العيد وقد ينشغل في يوم العيد.
***
стр. 3628
السائل محمد أحمد بدر مصري يعمل بالعراق أيضاً يقول عندنا عادة في يوم العيد بعد أداء صلاة العيد نقوم بزيارة المقابر فنجد هناك النساء يقمن بالبكاء والنواح فوق المقابر فما حكم هذا العمل منا ومن النساء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حكم العمل منكم فإنه من البدع فإن الرسول ﵊ لم يكن يخصص المقابر بالزيارة في يوم العيد ولا يمكن للمرء أن يخصص وقتاً من الأوقات وعبادة من العبادات إلا بدليل من الشرع لأن العبادة تتوقف على الشرع في سببها وفي جنسها وفي قدرها وفي هيئتها وفي زمانها وفي مكانها لابد أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء فإذا خصصنا عبادة من العبادات في زمن معين بدون دليل كان ذلك من البدع فتخصيص يوم العيد بزيارة المقبرة بدعة ليست واردة عن الرسول ﵊ ولا عن أصحابه وأما بالنسبة لزيارة النساء فإن زيارة النساء محرمة لا يجوز للنساء أن يزرن القبور لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) فكيف إذا حصل من زيارتهن ما ذكره السائل من البكاء والنياحة فإنه يكون ظلماً فوق ظلم وقد ثبت أن النبي ﷺ (لعن النائحة والمستمعة) وأخبر (أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) والعياذ بالله فعلى النساء أن يتقين الله وأن يبتعدن عن محارمه ولا يزرن المقابر وإذا كن يردن أن يدعون للأموات فليدعون وهن في بيوتهن والله عليم بكل شيء.
***
стр. 3629
هذه الرسالة وردتنا من الهفوف، من بخيت سعيد الدوسري يقول فيها نذهب أيام العيد للسلام على موتانا والترحم عليهم ويصر بعض أقاربنا من النساء على الذهاب معنا، ويقلن نحن ندخل على الله أن لا تحرمونا أحبابنا علماً أنهن لا ينحن ولا يجزعن في ذلك، هل نذهب بهن معنا أم لا؟ وفقكم الله
فأجاب رحمه الله تعالى: الذهاب إلى المقابر أيام الأعياد من البدع، فإنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم كانوا يخصون أيام الأعياد بزيارة القبور، لذلك ينهى الإنسان أن يزور القبور أيام الأعياد على اعتبار أن ذلك من السنن المقيدة بهذه الأيام، وإنما زيارة القبور مسنونة كل وقت، حتى في الليل كما ثبت عن النبي ﷺ خرج إلى البقيع ذات ليلة وسلم عليهم، أما النساء فلا يجوز تمكينهن من الخروج من بيوتهن إلى زيارة القبور لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج) ، وكونهن أي النساء المذكورات يقلن للرجال ندخلكم على الله ما تحرمونا أحبابنا هذا لا يبرر لهم السماح لهن بالذهاب إلى المقبرة، فإن المستجير بالله إذا استجار بالله من شخص منعه المحرم فإن الله تعالى لا يجيره، لأن الله لا يحب الظالمين ولا يحب المعتدين، ولو كان من استجار بالله أو استعاذ به من أمر واجب عليه أو من فعل محرم عليه، لو كان ذلك سائغاً لكن ذلك مخالفاً لتحريم الله لما حرم، أو لإجابه لما أوجب لاقتضى أن يفعل الإنسان ما حرم الله عليه بهذه الوسيلة، وأن يترك ما أوجب الله عليه بهذه الوسيلة، فكل من استعاذ بالله أو استجار به ليمكن من فعل محرم فإنه لا يجار لأن الله لا يجيره.
***
стр. 3630
حفظكم الله يا فضيلة الشيخ السائل من الجزائر يسأل عن حكم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه والدعاء عند قبره ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير شد رحل بأن يكون الإنسان قد قدم المدينة للصلاة بالمسجد النبوي مشروعة لأنه أحق الناس بزيارة قبره إذا لم يحتج إلى شد رحل فيقف أمامه أمام قبره وظهره إلى القبلة ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وجزاك عن أمتك خيراً ثم يخطو خطوة واحدة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر ﵁ فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيرا ثم يخطو خطوة واحد عن يمينه ليكون تجاه عمر ابن الخطاب ﵁ فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيرا ثم ينصرف ولا يقف للدعاء لأن هذا أعني الوقوف للدعاء ليس مأثوراً عن الصحابة ﵃.
***
стр. 3631
أحسن الله إليكم يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا من سكان المدينة النبوية فهل يسن كلما دخلت المسجد مسجد الرسول ﷺ أن أذهب من ناحية القبر للسلام أو التوجه تلقاء القبر في أي مكان من المسجد وأؤدي السلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يسن للإنسان كلما دخل المسجد النبوي أن يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويسلم عليه لأن هذا لم يكن من عهد السلف الصالح ولاشك أننا لا نحب الرسول ﵊ كما يحبه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة ومع هذا فلم يعهد أن أحدا منهم يتردد إلى قبر النبي ﷺ كلما دخل المسجد ذهب يسلم عليه ولم يعهد أيضا أن الواحد منهم يقف في أقصى المسجد ويوجه وجهه إلى القبر ويسلم عليه أبدا والسلام على النبي ﵊ مشروع في نفس الصلاة الإنسان يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته لكن مع الأسف الشديد أن كثيرا من الناس يتعبدون لله تعالى بما يجهلون نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.
***
стр. 3632
السائل خليفة من المدينة المنورة يقول في سؤاله هل يجوز رفع اليد والدعاء أثناء السلام على الرسول ﷺ باتجاه بيته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن زيارة قبر النبي ﷺ من الأمور المستحبة وهي أولى وأول ما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة) ولكن يجب على الإنسان حين زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعتقد أنها عبادة لله وليس عبادة لرسول الله ﷺ وأن يؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا يملك لغيره نفعاً ولا ضراً يقول الله تبارك لرسوله ﷺ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهذه حقيقة حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله فالأمر كله إلى الله النفع والضرر للرسول ﷺ ولغيره كله لله وهو ﷺ لا يعلم الغيب ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وهو ﷺ يمسه الضر كما يمس غيره ولهذا قال (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) ولكنه ﷺ يمتاز عن غيره بأنه نذير مبين لقوم يؤمنون ولقد قاله الله تعالى له وأمره أن يعلن أنه ﷺ لا يملك لأحد ضراً ولا رشدا كما قال تعالى (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) وأمره أن يعلن شيئاً آخر فقال (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) فالواجب على من زار قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤمن بذلك أي بما وصف الله به رسوله ﷺ وألا يتجاوزه غلواً وألا يتأخر عنه تقصيراً فللرسول ﷺ ما له بما جعله الله له وللرب ما له بما اختص به نفسه ثم إذا سلم فلا يطيل لأن الإطالة مخالفة لهدي السلف الصالح يقف تجاه قبر النبي ﷺ مستقبل القبر فيقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صلِّ وسلم عليه واجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ثم يخطو عن يمينه خطوة ليكون مقابل وجه أبي بكر ﵁ ويقول السلام عليك يا خليفة رسول الله رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا ثم يخطو خطوة أخرى عن يمينه ليكون أمام عمر بن الخطاب ﵁ ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا أو كلمات نحوها ثم ينصرف ولا يقف يدعو عند القبر وينبغي أن لا يكثر من هذه الزيارة خلافاً لمن يجعلها أي هذه الزيارة كلما صلى فريضة جاء فزار أو كلما صلى الفجر جاء فزار فإننا نعلم والله علم اليقين أننا لسنا نحب الرسول ﷺ أكثر مما يحبه الصحابة ولا نعظمه أكثر مما يعظمونه وإذا كانوا لا يفعلون مثل هذا فهم أسوتنا وقدوتنا قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فرضى الله عمن كانوا بعد المهاجرين والأنصار لا يكون إلا لمن اتبعهم بإحسان أي أخذ بطريقتهم غير مقصر فيها ولا متجاوزاً لها وإنك لتعجب من قوم يعظمون النبي ﷺ عند قبره أكثر من تعظيم الصحابة له لكنهم يخالفونه في الأعمال تجد عندهم تقصيراً في كثير من السنن التي سنها الرسول ﷺ ليتعبد الناس بها لربهم جلا وعلا بل إنك تجدهم مقصرين في الواجبات بل ربما تجد فيهم انتهاكاً للمحرمات ربما يكون فيهم من يحلق لحيته ربما يكون فيهم من يشرب الخمر ربما كان فيهم من يتتبع النساء بالمغازلة أو بالنظر المحرم أو ما أشبه ذلك فعجباً لهؤلاء أن يخالفوا السلف من الجهتين في الغلو في الرسول ﵊ وفي التقصير في سنته وهديه وليس تعظيم الرسول ﷺ أن نقف عند قبره لنزوره زيارة غير مشروعة وإنما تعظيم الرسول ﷺ بمحبته واتباعه ظاهراً وباطناً واعتقاد أن سنته خير السنن وأن هديه أكمل الهدي وألا نتجاوز ما شرعه لا تقصيراً ولا إفراطاً هذا هو تعظيم الرسول ﵊ ولقد تحدى الله تعالى قوماً ادعوا أنهم يحبون الله باتباع الرسول ﵊ فقال (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فنصيحتي لإخواني المسلمين ألا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله على رسوله وأن لا يغلو في رسول الله ﷺ ذلك الغلو الجائر الذي يحرمون به خير سنته وخير هديه ولقد يعجب المرء أن يقف بعض الناس أمام قبر النبي ﷺ متجها إلى قبره حانياً رأسه مغمضاً عينيه جاعلاً يديه على صدره كما يفعل في الصلاة بل هو أشد خشوعاً من وقوفه بين يدي الله وهذا لا شك من الجهل العظيم وأستغفر الله إن كان هذا من تفريط العلماء وعدم بيان الحق لهؤلاء العامة الذين لا يفعل أكثرهم ما يفعل إلا أنه يظن أنه محسن ولكنه ليس بمحسن.
***
стр. 3633
هل صحيح إذا زار شخص قبر النبي ﵊ حين يسلم عليه لا يسمع الرسول ﷺ سلامه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من الأدلة الشرعية أن النبي ﷺ يسمع سلامه عليه وأنه يبلغ إياه وكذلك أيضا أهل القبور إذا سلم عليهم فإنهم يسمعون لأن المسلم يقول السلام عليكم بكاف الخطاب وقد ورد حديث صححه ابن عبد البر وذكره ابن القيم في كتاب الروح ولم يتعقبه أنه (ما من رجل مسلم يمر بقبر رجل مسلم يعرفه فيسلم عليه إلا ردّ الله عليه روحه فرد ﵇ وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ وقف على القتلى قتلى المشركين في بدر وقال لهم (يا فلان ابن فلان يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني وجدت ما وعد ربي حقاً) فقال له عمر أو غيره ما تكلم يا رسول الله من أناس جيفوا فقال (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) فأثبت النبي ﷺ أنهم يسمعون وأما قوله تعالى (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) فالمراد أنك لا تسمع الموتى إسماع إدراك ينفعهم فإن الميت لا يسمع إذا دعي وإذا نودي بحيث يجيب من دعاه وهذا هو المقصود من قوله (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) بدليل قوله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) فنفى السماع عنهم لعدم انقيادهم فكذلك الموتى ينتفي عنهم السماع أو الإسماع لأنهم لا ينتفعون بذلك ولا يجيبون من أسمعهم هذا هو ما ظهر لي في هذه المسألة أنّ من سلّم على النبي ﷺ فإنه يسمعه.
فضيلة الشيخ: لكن في قوله تعالى (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) هل المقصود بهم الموتى الذين فارقوا الحياة الدنيا أم الموتى الذين لم يستفيدوا من الرسالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو فيه احتمال إن أراد بالموتى يعني أنه شبّه حال هؤلاء الذين لا يستجيبون بالموتى وأنهم موتى القلوب وفيه احتمال أن المراد الموتى الموت حقيقة الذين ماتوا حقيقة وأنا أشرت إليها بأنه استدل بها من قال إن الموتى لا يسمعون كلام الأحياء مطلقاً وقالوا أيضاً عن قول الرجل إذا مرّ بالمقبرة السلام عليكم دار قوم مؤمنين إن هذا الخطاب لهم وإن كانوا لا يسمعون لأنه قد يخاطب من لا يسمع ويخاطب بكاف الخطاب وهو لا يسمع وليس بروح قالوا ويدل على ذلك قول عمر رضى الله عنه للحجر الأسود (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) ولكن جوابنا على هذا أن يقال إن عدم سماع الحجر وعدم فهمه أمر واضح لأنه لم تحله روح من قبل وليس به شيء من عقل من قبل بخلاف الميت فإن الميت ترد عليه روحه بعد موته وإن كان رداً لا يساوي أو يماثل وجودها في بدنه في حال الحياة.
***
стр. 3634
كثيراً ما نسمع إذا أراد شخص أن يسافر إلى المدينة يقول له الأشخاص الباقيين سلم لنا على رسول الله ﷺ وهذه منتشرة أيضاً في الآونة الأخيرة جداً ...
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه خطأ من الخطأ والجهل والبدعة لأن السلام عمل بدني لا تصح فيه الاستنابة الأعمال البدنية لا تصح فيها الإستنابة ولهذا لو قال شخص لآخر صلِّ عني ركعتين ما نفع هكذا أيضاً لو قال سلم لي على النبي ﵊ ومن عجبٍ أن يعدل هذا الرجل عن نقل الملائكة الذين ينقلون سلام الناس إلى الرسول ﷺ وهم أحفظ وأثبت من بني آدم ثم نحملها هذا الرجل الذي يمكن أن يموت قبل أن يصل وربما ينسى وربما يحدث له علل وموانع تمنع من تنفيذ هذه الوصية وعلى كل حال هذا من البدع الذي يجب التحذير منها.
***
стр. 3635
هذه الرسالة من عودة أحمد من كركوك بالعراق يقول إنني أتساءل في زيارتي المقابر ويقولون إن قراءة سورة "ألهاكم التكاثر" عند دخول المقبرة يؤجر قارئها وهل البكاء في المقبرة حرام أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة القبور مستحبة للرجال لكن المقصود بها هو الاتعاظ والتذكر تذكر الإنسان مآله كما قال النبي ﷺ (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكذلك يقصد منها الدعاء للأموات كما كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى المقبرة سلم عليهم ودعا لهم وأما قراءة ألهاكم التكاثر عند دخول المقابر فلا أعلم فيها سنة فلا يسن للزائر قراءتها لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ وأما البكاء في المقبرة فلا بأس به إذا لم يصل إلى حد النياحة أو الندب ولكننا ننصح من علم من نفسه أنه إذا ذهب إلى المقبرة تذكر قريبه أو صديقه ثم جعل يبكي لأن ذلك مما يجدد الأحزان والشيء الذي يجدد الأحزان لا ينبغي للإنسان أن يتذكره بل يبتعد عنه حتى ينسى هذه المصيبة ويشتغل بمصالح دينه ودنياه.
***
стр. 3636
هل تجوز قراءة الفاتحة على الموتى وهل تصل إليهم أفيدونا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصاً من السنة وعلى هذا فلا تقرأ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها وأنها من شرع الله ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا في دين الله ما لم يأذن به الله فقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإذا كان مردوداً كان باطلاً وعبثاً وينزه الله أن يتقرب به إليه وأما استئجار قاريء يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم ولا ثواب له لأن القرآن عبادة ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا كان هذا القارئ آثماً فلا ثواب له وإذا لم يكن له ثواب فإنه لن يصل الميت من قراءته شيء لأن وصول الثواب إلى الميت فرع عن ثبوته لهذا القارئ ولا ثواب لهذا القارئ فلا يصل للميت شيء من الثواب وعلى هذا فيكون استئجار هؤلاء القراء إثماً ومعصية وإضاعة للمال وإضاعة للوقت ونصيحتي لإخواني الذين ابتلوا بهذا أن يقلعوا عنه وأن يتوبوا إلى الله تعالى منه وأن يستعيضوا عنه بما دلت عليه النصوص من الدعاء للميت فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فإذا أراد الإنسان أن ينفع ميته بشيء فليكثر من الدعاء له ولا سيما في أوقات الإجابة كآخر الليل وحال السجود وبين الأذان والإقامة ومن تمشى على شريعة الله ونبذ البدع في دين الله نال خيراً كثيراً.
***
стр. 3637
يقول في الآونة الأخيرة ظهرت عندنا عادة ونستطيع أن نسميها بدعة وهي عندما يموت ميت يرفعون صوت قراءة القرآن بمكبرات الصوت في بيت العزاء وعندما يحملونه بسيارة الموتى إلى المقبرة فإنه أيضاً يرفعون صوت القراءة غالباً بالمكبرات حتى صار الواحد لمجرد سماعه القرآن يتبادر إلى ذهنه أن هنالك ميتاً فيتشاءم من سماعه القرآن وبالأحرى أصبح لا يفتح على قراءة القرآن إلا عند موت إنسان ما الحكم بهذه الظاهرة الغريبة يا شيخ محمد وهل لكم من كلمة خير توجهونها عبر برنامجكم للناس بهذا الخصوص حتى لا يبتعد الناس أكثر وأكثر عن القرآن الكريم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن نقول إن هذا العمل بدعة بلا شك فإنه لم يكون في عهد النبي ﷺ ولا عهد أصحابه والقرآن إنما تخفف به الأحزان إذا قرأه الإنسان بنفسه بينه وبين نفسه لا إذا أعلن به على مكبرات الصوت التي يسمعها كل إنسان حتى اللاهون في لهوهم حتى يستعملون المعازف وآلات اللهو تجدهم يسمع القرآن وتسمع هذه الآلات وكأنما يلغون في هذا القرآن ويستهزئون به ثم إن اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة حتى أن بعض العلماء قال إنه بدعة ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي العزاء بل يغلقون أبوابهم وإذا قابلهم أحد في السوق أو جاء أحد من معارفهم بدون أن يعدوا لهذا اللقاء عدته ودون أن يفتحوا الباب فإن هذا لا بأس به وأما اجتماعهم وفتح الأبواب لاستقبال الناس فإن هذا شيء لم يكن معروفاً في عهد الرسول ﷺ حتى كان الصحابة يعدون اجتماع أهل الميت وصنع الطعام من النياحة والنياحة كما هو معروف من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) نسأل الله العافية فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يتركوا هذه الأمور المحدثة فإن ذلك أولى بهم عند الله وهو أولى بالنسبة للميت أيضاً لأن النبي ﷺ أخبر بأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وبنياح أهله عليه يعذب يعني يتألم من هذا البكاء وهذه النياحة وإن كان لا يعاقب عقوبة الفاعل لأن الله تعالى يقول (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) والعذاب ليس عقوبة فقد قال النبي ﵊ (إن السفر قطعة من العذاب) بل إن الألم والهم وما أشبه ذلك يعد عذاباًَ ومن كلمات الناس العابرة يقول عذبني ضميري إذا اعتراه الهم والغم الشديد والحاصل إنني أنصح إخواني عن مثل هذه العادات التي لا تزيدهم من الله تعالى إلا بعداً ولا تزيد موتاهم إلا عذاباً.
***
стр. 3638
جزاكم الله خيراً البعض من الناس يأتون كل يوم جمعة ويدفعون مبلغاً من المال لأناس امتهنوا قراءة القرآن عند القبور ظناً منهم بأن ذلك ينفع الموتى فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلت في جواب السؤال الأول إن هذا لا ينتفع به الميت ثم هؤلاء الذين يقرؤون من أجل ما يعطون من المكافئة محروم من الأجر لأن كل إنسان أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له في الآخرة من خلاق وليس له نصيب من الأجر فمن استأجر قارئاً يقرأ القرآن إما عند القبور وإما عند المصيبة فإنه لا أجر لهذا القارئ وبالتالي لا أجر لمن استأجره ثم إن استئجاره أيضاً فيه ظلم له لأنهم يعوِّدوه على أن يتعبد عبادة يريد بها الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
***
стр. 3639
يقول عند زيارتي لمقبرة أو مرقد لأحد الرجال الصالحين بعد السلام أقرأ سورة الإخلاص ثمانية مرات وأدعو الله للأموات أو صاحب المرقد مبتدئاً برسول الله ﷺ ثم أختم قراءتي ودعائي بقولي وأهدي لهم مني ثواب سورة الفاتحة وأقرأها فهل عملي هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول قراءة سورة الإخلاص ثمانية مرات بعد السلام هذا لا أصل له من الشرع وهو من البدع المستحدثة عند فاعليها وقد قال النبي ﷺ (كل بدعة ضلالة) وكذلك إهداء سورة الفاتحة لهم هو أيضاً من الأمور التي لم يأت بها الشرع عند زيارة القبور , وإنما شرع النبي ﷺ عند زيارة القبور أن يقول الزائر (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) فهذا السلام الجامع بين الدعاء لهم وبين السلام والتحية هو خير ما يقوله المرء بما في ذلك من اتباع السنة التي أرشد إليها النبي ﷺ ولو كانت ثمت أمرٌ أفضل من ذلك لبينه النبي ﷺ لأنه أعلم الناس بما هو أنفع وأنصح الناس للخلق فلا يمكن أن يدع الشيء الأفضل ثم يرشد أمته إلى ما دونه بهذا ننصح أخانا السائل ألا يتجاوز ما جاءت به السنة عند زيارة القبور وأما صلاة الركعتين التي أشار إليها في آخر السؤال عند القبر فهذا إذا كان في مقبرة فإنه لا يجوز لأن الصلاة في المقبرة حرامٌ فإن النبي ﷺ قال (لا تصلوا إلى القبور) فالصلاة إلى القبر بمعنى أن يكون القبر بينك وبين القبلة هذا حرام ولا يجوز وكذلك أيضاً المقبرة كما قال النبي ﷺ (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) فالمقبرة ليست محلاً للصلاة وإنما يستثنى من ذلك الصلاة على الجنازة لأن النبي ﷺ ثبت عنه (أنه خرج إلى جنازة رجل دفن أو امرأة كانت تقم المسجد فلما علم بها خرج إليها فصلى على القبر ﷺ ولا يستثنى شيء من الصلاة تصلى في المقبرة إلا صلاة الجنازة.
فضيلة الشيخ: يقول وهل يجوز الدعاء له وهل يجب على من دخل مقبرة أن يقرأ سورة يس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا يجب أن يقرأ سورة يس ولا يشرع أن يقرأ أيضاً بل نقول له لا تقرأ وإنما تفعل ما أمر به النبي ﷺ وهو ما ذكرناه في أول الجواب.
***
стр. 3640
المستمع من العراق يقول بعض من الناس الذي يصلى والذي لا يصلى عند ما يمر من المقبرة يقرأ سورة الفاتحة هل ورد عن الرسول الكريم ﷺ مثل هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة القبور مشروعة أمر بها النبي ﷺ بعد أن نهى عنها وقال ﵊ (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظ تذكر الموت) والأمر كما قال نبينا ﷺ فإن الرجل إذا مر بالمقبرة ورأى هذه الأجداث وتصور وقت كان أصحابها فيها وأنهم الآن مرتهنون بأعمالهم وأن هؤلاء القوم كانوا بالأمس على ظهر الأرض يذهبون ويأكلون ويشربون ويتمتعون بزخارف الدنيا تذكر حاله هو أيضاً بأنه سيكون عن قريب مثل هؤلاء مرتهن بعمله لا يستطيع زيادة في حسناته ولا نقصاً من سيئاته فيتذكر ويعتبر ويزداد استعداداً للموت ورسول الله ﷺ أمر بزيارة القبور لكن أمره هذا خاص بالرجال أما النساء فقد (لعن النبي ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة لكن لو مرت المرأة بالمقبرة بدون قصد زيارة ووقفت ودعت بما يسن الدعاء به فإن هذا لا بأس به كما يدل على ذلك حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم وأما خروجها من بيتها لقصد الزيارة فإن هذا داخل في لعنة الله وأما من زارها فإن المشروع له أن يقول (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لا حقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا أصل لها ولم ترد عن النبي ﷺ ولهذا لا ينبغي للإنسان قراءتها لأنها غير مشروعة بل ينبغي له أن يدعو بالدعاء الذي ورد عن النبي ﷺ كما ذكرناه آنفاً.
***
стр. 3641
أحمد محمد أحمد من مصر العربية يقول في رسالته عندما نمر على القبور نسلم على أهلها ونقرأ الفاتحة هل هذا العمل صحيح أفيدونا مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زار الإنسان المقبرة فإنما يزورها للدعاء لهم والاعتبار بحالهم يزور المقبرة للدعاء لأهل القبور والاعتبار بحالهم وتذكر الآخرة ولهذا أمر النبي ﷺ بزيارة القبور بعد أن نهى عنها فقال ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وشرع لأمته إذا زاروا القبور أن يدعوا لأهل القبور فيقولوا (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا أصل لها بل وليست بسنة ولا ينبغي للإنسان أن يقرأ الفاتحة في هذه الحال وإنما يفعل ما أرشد إليه النبي ﷺ وعلمه أمته من السلام المقرون بالدعاء وقد تلوناه قبل قليل.
***
стр. 3642
أحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي علمكم هل الدعاء في المقابر جائز يذهب البعض من الناس إلى المقابر ويدعون ويقولون ندعو للأموات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الخروج إلى المقابر والسلام على أهل القبور والدعاء لهم فهذا سنة جاء عن النبي ﷺ وأما الخروج إلى المقابر لدعاء الله تعالى عندها فهذا بدعه بدعة منكرة فإن الله تعالى يدعى في كل مكان إلا في الأماكن القذرة التي ينزه الله ﵎ عن دعائه فيها فهو يدعى في المساجد وفي البيوت وفي الأسواق وفي كل مكان ولم يرد خبر في دعاء الله ﵎ في المقبرة فلهذا نقول من قصد المقبرة لدعاء الله تعالى فيها فإنه مبتدع ينكر عليه فعله أما إذا كان يذهب إلى هناك لاعتقاده بركة الشيخ الفلاني أو الشيخ الفلاني فهذا أشد وأشد فعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله ويقلع عن هذا الذنب وينصح إخوانه الذين يفعلونه وفي ظني أن غالب من يفعل ذلك لا يحملهم عليه إلا الجهل والتقليد الأعمى وإلا فلو أن الإنسان رجع إلى مجرد التفكير لوجد أن هذا سفه أن يخرج إلى المقبرة ليدعو الله هناك.
***
стр. 3643
يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ أخبرني أحد المصلىن في مسجد الحي بأنه يوجد في بلاده أن بعض المسلمين هداهم الله يوزعون الورود والرياحين وأشباه ذلك على قبور موتاهم والدعاء لهم برفع اليدين تجاه القبور فأخبرته بأن هذا لا يجوز وأن هذا بدعة فما نصيحتكم لمثل هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتنا لهؤلاء أن يتقوا الله وأن يكون عملهم على منهج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خرج إلى المقابر يسلم عليهم ويدعو لهم ولم يكن يحمل معه الزهور توضع على قبورهم ولم يكن ﵊ يدعو لهم مستقبل القبلة رافعاً يديه بل كان يقول (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) ثم كذلك أيضاً لا يدعو هؤلاء المقبورين فإن دعوتهم شركٌ أكبر والعياذ بالله لأنه لا يمكن أن يقدروا على إجابته أبداً قال الله ﵎ (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) .
***
стр. 3644
هل ورد في زيارة القبور يوم الجمعة فضل عن بقية الأيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخص يوم الجمعة بزيارة المقبرة وكذلك لا يخص يوم العيد بزيارة المقبرة وعلى هذا فلا ينبغي أن نخصص يوم من الأيام لزيارة القبور فزيارة القبور مستحبة كل وقت ليلا أو نهارا في أي شهر وفي أي يوم وتخصيص يوم معين للزيارة لا أصل له في سنة رسول الله ﵌.
***
стр. 3645
هل زيارة القبور وقراءة الفاتحة على أولياء الله تجوز أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب زيارة القبور سنة أمر بها النبي ﷺ بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك عنه ﷺ في قوله (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم فزيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في قبورهم وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويتمتعون بدنياهم فأصبحوا الآن رهناً لأعمالهم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر فإنه لا بد أن يتعظ ويلين قلبه ويتوجه إلى الله بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته وينبغي لمن زار المقبرة أن يدعو بما كان النبي ﷺ يدعو به وعلمه أمته (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) يقول هذا الدعاء ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور وعلى هذا فقراءة الفاتحة عند زيارة القبور خلاف المشروع عن النبي ﷺ وأما زيارة القبور للنساء فإن ذلك محرم لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة هذا إن خرجت من بيتها لقصد الزيارة فأما إذا مرت من المقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علمه النبي ﷺ أمته فيفرق بالنسبة للنساء بين من خرجت من بيتها لقصد الزيارة ومن مرت بالمقبرة بدون قصد فوقفت وسلمت فالأولى التي خرجت من بيتها لأجل الزيارة قد فعلت محرماً وعرضت نفسها للعنة الله وأما الثانية فلا حرج عليها.
***
следующие страницы →