Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
أحمد محمد أحمد من مصر العربية يقول في رسالته عندما نمر على القبور نسلم على أهلها ونقرأ الفاتحة هل هذا العمل صحيح أفيدونا مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زار الإنسان المقبرة فإنما يزورها للدعاء لهم والاعتبار بحالهم يزور المقبرة للدعاء لأهل القبور والاعتبار بحالهم وتذكر الآخرة ولهذا أمر النبي ﷺ بزيارة القبور بعد أن نهى عنها فقال ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وشرع لأمته إذا زاروا القبور أن يدعوا لأهل القبور فيقولوا (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وأما قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا أصل لها بل وليست بسنة ولا ينبغي للإنسان أن يقرأ الفاتحة في هذه الحال وإنما يفعل ما أرشد إليه النبي ﷺ وعلمه أمته من السلام المقرون بالدعاء وقد تلوناه قبل قليل.
***
стр. 3642
أحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي علمكم هل الدعاء في المقابر جائز يذهب البعض من الناس إلى المقابر ويدعون ويقولون ندعو للأموات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الخروج إلى المقابر والسلام على أهل القبور والدعاء لهم فهذا سنة جاء عن النبي ﷺ وأما الخروج إلى المقابر لدعاء الله تعالى عندها فهذا بدعه بدعة منكرة فإن الله تعالى يدعى في كل مكان إلا في الأماكن القذرة التي ينزه الله ﵎ عن دعائه فيها فهو يدعى في المساجد وفي البيوت وفي الأسواق وفي كل مكان ولم يرد خبر في دعاء الله ﵎ في المقبرة فلهذا نقول من قصد المقبرة لدعاء الله تعالى فيها فإنه مبتدع ينكر عليه فعله أما إذا كان يذهب إلى هناك لاعتقاده بركة الشيخ الفلاني أو الشيخ الفلاني فهذا أشد وأشد فعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله ويقلع عن هذا الذنب وينصح إخوانه الذين يفعلونه وفي ظني أن غالب من يفعل ذلك لا يحملهم عليه إلا الجهل والتقليد الأعمى وإلا فلو أن الإنسان رجع إلى مجرد التفكير لوجد أن هذا سفه أن يخرج إلى المقبرة ليدعو الله هناك.
***
стр. 3643
يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ أخبرني أحد المصلىن في مسجد الحي بأنه يوجد في بلاده أن بعض المسلمين هداهم الله يوزعون الورود والرياحين وأشباه ذلك على قبور موتاهم والدعاء لهم برفع اليدين تجاه القبور فأخبرته بأن هذا لا يجوز وأن هذا بدعة فما نصيحتكم لمثل هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتنا لهؤلاء أن يتقوا الله وأن يكون عملهم على منهج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خرج إلى المقابر يسلم عليهم ويدعو لهم ولم يكن يحمل معه الزهور توضع على قبورهم ولم يكن ﵊ يدعو لهم مستقبل القبلة رافعاً يديه بل كان يقول (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) ثم كذلك أيضاً لا يدعو هؤلاء المقبورين فإن دعوتهم شركٌ أكبر والعياذ بالله لأنه لا يمكن أن يقدروا على إجابته أبداً قال الله ﵎ (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) .
***
стр. 3644
هل ورد في زيارة القبور يوم الجمعة فضل عن بقية الأيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخص يوم الجمعة بزيارة المقبرة وكذلك لا يخص يوم العيد بزيارة المقبرة وعلى هذا فلا ينبغي أن نخصص يوم من الأيام لزيارة القبور فزيارة القبور مستحبة كل وقت ليلا أو نهارا في أي شهر وفي أي يوم وتخصيص يوم معين للزيارة لا أصل له في سنة رسول الله ﵌.
***
стр. 3645
هل زيارة القبور وقراءة الفاتحة على أولياء الله تجوز أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب زيارة القبور سنة أمر بها النبي ﷺ بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك عنه ﷺ في قوله (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم فزيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في قبورهم وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويتمتعون بدنياهم فأصبحوا الآن رهناً لأعمالهم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر فإنه لا بد أن يتعظ ويلين قلبه ويتوجه إلى الله بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته وينبغي لمن زار المقبرة أن يدعو بما كان النبي ﷺ يدعو به وعلمه أمته (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) يقول هذا الدعاء ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور وعلى هذا فقراءة الفاتحة عند زيارة القبور خلاف المشروع عن النبي ﷺ وأما زيارة القبور للنساء فإن ذلك محرم لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة هذا إن خرجت من بيتها لقصد الزيارة فأما إذا مرت من المقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علمه النبي ﷺ أمته فيفرق بالنسبة للنساء بين من خرجت من بيتها لقصد الزيارة ومن مرت بالمقبرة بدون قصد فوقفت وسلمت فالأولى التي خرجت من بيتها لأجل الزيارة قد فعلت محرماً وعرضت نفسها للعنة الله وأما الثانية فلا حرج عليها.
***
стр. 3646
التعزية
стр. 3647
بارك الله فيكم هذا المستمع يوسف محمد يقول كيف يكون العزاء على الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العزاء على الميت هو أن يذكر للإنسان المصاب بالميت ما يكون به تقوية له على الصبر وتحمل المصيبة وأحسن ما يعزى به ما ذكره النبي ﵊ لإحدى بناته حين أصيب طفل لها فقال ﵊ لرسول أرسلته إلى رسول الله ﵌ (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى مرها فلتصبر ولتحتسب) هذا أحسن ما يعزى به المصاب وأن عزاه بغير ذلك من العبارات التي تفيد تصبير الرجل على المصيبة وتحميله للصبر عليها فإن ذلك لا بأس به لكن المحافظة على ما جاءت به السنة أولى من غيرها ثم إن العزاء ليس بالأمر الذي يعتبر شيئا لازما بحيث تفتح له الأبواب وتشعل له الأضواء وتقام له الكراسي وتصنع له الأطعمة هذا كله من البدع المحدثة التي ينهى عنها لأن الصحابة ﵃ كانوا يعدون صنع الطعام والاجتماع عليه عند أهل الميت من النياحة والنياحة محرمة بل من كبائر الذنوب لذلك نرى أن التعزية المشروعة أنك متى وجدت المصاب في البيت أو في السوق أو في المسجد إذا كان من أهل السوق والمسجد ورأيته محزون أن تصبره وأن تقول له اصبر واحتسب فلله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وما كان فلن يتغير عن ما كان وهذه الدنيا كل راحل عنها وما أشبه ذلك من الكلمات التي تجعله يتحمل هذه المصيبة وأما ما أشرت إليه من ما يفعله بعض الناس في العزاء ويقيمونه كأنما يقيمون ليالي العرس فإن هذا بدعة منكر لا سيما أنه يحصل أحياناً اجتماع مختلط وأحياناً يحصل اجتماع على قاريء يأجرونه أن يقرأ على روح الميت زعموا وهو في الحقيقة لا ينتفع الميت بقراءته لأن هذا القارئ غالبا إنما يقرأ بالفلوس ومن قرأ للفلوس فلا ثواب له لأن ما يراد به وجه الله إذا أريدت به الدنيا فإنه باطل قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فنصيحتي لإخواني الذين اعتادوا هذه العادة السيئة أن يتوبوا إلى الله وأن يغلقوا أبوابهم وأن لا يفتحوا لأحد كما أنصح لإخواني الذين يأتون من بعيد يتوافدون على أهل الميت لإقامة العزاء كما زعموا أنصحهم أن لا يحركوا ساكنا وأن يبقوا في بلادهم وأن يتصلوا على المصابين بالهاتف ويعزوهم أو يكتبوا لهم رسائل يعزونهم بها وأما هذه الوفود الجياشة التي تأتي من كل مكان فهي في الحقيقة تعب بدني ومالي وديني لأنه اجتماع على غير أمر مشروع بل على أمر محدث فهل كان الرسول ﵊ وأصحابه والتابعون لهم بإحسان هل كانوا يقيمون مثل هذا العزاء هذه سيرهم بين أيدينا لم يكونوا يفعلون ذلك أبدا وإنما هذا أمر محدث ولا يبعد أن يكون سببه استعمار النصارى لبعض البلاد الإسلامية فإن النصارى وغيرهم من الكفار يرون أن هذه المصائب مصائب مادية محضة فيريدون أن يسلوا أنفسهم بمثل هذه الاجتماعات عن التفكير فيها لكن المؤمن لا يتسلى بمثل هذه الأمور المؤمن يتسلى بإيمانه يتسلى بتوكله على الله واعتماده عليه يتسلى برضاه بقضائه وقدره يتسلى بأمور معنوية روحية ليست مادية محضة كما يفعل الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لكن تلقفها بعض الناس وأخذوا بها ثم صارت عادة ونسأل الله لنا ولإخواننا أن يهدينا صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
***
стр. 3648
تقول السائلة من السويد أحيانا نضطر لزيارة بعض المسلمين لأداء الواجب كالتعزية أو التهنئة ولكنهم لا يجلسون النساء على حدة والرجال على حدة أي لا يلتزمون بهذا الأمر الشرعي فهل نقوم بمقاطعتهم ولا نقوم بزيارتهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عبرت هذه السائلة عن التعزية والتهنئة بالواجب وليس هذا بصواب فالتعزية ليست واجبة إنما هي سنة وليست سنة لكل قريب مات له قريب ولكنها سنة لتعزية المصاب بالميت سواء كان قريبا أو غير قريب وإذا كانت العلة هي المصيبة فمن كان لم يصب بالموت من قريبه فإنه لا يعزى ومن أصيب بموت صديقه أو زميله فإنه يعزى فليست العلة في التعزية القرابة ولكنها الإصابة متى علم أن هذا الإنسان مصاب فإنه يعزى ويقال له اصبر واحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى وهذه الدار ليست دار بقاء والذي لم يمت اليوم يموت غدا وما أشبه ذلك من الكلمات التي تسليه وترفع عنه حر المصيبة وعلى كل ليست واجبة أعني التعزية بل هي من المستحب فإذا لزم من الحضور إلى التعزية اختلاط النساء بالرجال فإنها لا تجوز لأنه لا يمكن أن يفعل شيء مندوب لشيء محرم وكذلك التهنئة من باب أولى فإن التهنئة ليست بواجبة غاية ما في ذلك أنها مباحة فهي أقصر من التعزية لأن التعزية سنة للمصاب وهذه مباحة فقط فإذا لزم من التهنئة المخالطة بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز الذهاب إليها إلا من كان له سلطة بحيث إذا ذهب أمكنه أن يعزل النساء عن الرجال فحينئذٍ يكون ذهابه واجباً من أجل إزالة هذا المنكر.
***
стр. 3649
متى يكون العزاء هل هو بعد سماع نبأ وفاة الميت أم بعد الدفن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العزاء يكون من حين أن يموت الميت يعزى به لأنه انتقل عن الدنيا وذهب وليس من شرط ذلك أن يكون بعد الدفن ثم إنه أيضاً لا يتقيد بالأقارب فقط قد يكون الإنسان مصاباً بصديقٍ له أو بصاحبٍ له أكثر من إصابته بقريبه فكل مصاب بالميت من قريب أو صديق أو صهر أو غير ذلك يسن أن يعزى والمقصود من التعزية كما أسلفت تقوية الإنسان على تحمل هذه المصيبة.
***
стр. 3650
ماذا يقول المعزِّيِ وماذا يقول المعزَّىَ ؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن كلمة تعزية معناها تقوية يعني تقوية المصاب على تحمل المصيبة والصبر عليها وعلى هذا فمن مات له ميت ولم تلحقه مصيبة بموته لا يعزى يعزى على أي شيء؟! ومن مات له ميت وأصيب به وحزن عليه فإنه يعزى سواء كان من أقاربه أو أصدقائه أو زملائه أو أهل بلده المهم أن نعلم أن هذا الرجل حزن لفراق هذا الميت فإننا نعزيه ما معنى نعزيه؟ أي نأتي بكلمات يتعزى بها ويستعين بها على الصبر ومن أحسن ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال لإحدى بناته وعندها صبي في النزع قال (فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى هذا فيه أكبر تعزية فلتصبر يعني على المصيبة ولتحتسب يعني ثوابها عند الله فإن لله ما أخذ وله ما أعطى تفويض الأمر إلى الله له ما أخذ وله ما أعطى، الخلق كله ملك لله فلماذا نحزن أن تصرَّف في ملكه كما شاء كل شيء عنده بأجل مسمى يعني معناه شيء مؤجل لا يمكن تغييره الحزن لا يرد غائباً ولا يحي ميتاً كل شيء بأجل مسمى محدد لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون هذه الكلمات العظيمة إذا وردت على قلب مصاب اطمأن قال إن صبرت واحتسبت أثبت على الصبر وعلى الاحتساب وإن نظرت إلى أن الملك ملك الله يتصرَّف فيه كما شاء اقتنعت هذا ملكه يفعل ما يشاء وإذا علمت أن كل شيء مؤجل علمت أن هذا الذي مات لا يمكن أن يتقدم ولا يتأخر لابد أن يقع الأمر كما كتب فيتسلى بهذا ويخف عليه الحزن وربما إذا تكرر هذا الدعاء من أشخاص يزول الحزن بالكلية إذن أحسن ما يعزى به هذا الكلام اصبر واحتسب لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإذا قال كلمات أخرى مما يناسب مثل أن يقول هذه هي الدنيا ونحن صائرون إلى ما صار إليه ولم يخلد أحد وما جعل الله لبشر الخلد وما أشبه ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس ولو اقتصر على الوارد لكان فيه خير أما بالنسبة للمعزَّى فيقول جزاك الله خيراً وأعاننا وإياك على الصبر وما أشبه ذلك من الكلمات المناسبة.
***
стр. 3651
هذه رسالة وردتنا من مقدمها سالم عبده غالب من الأحساء العيون يقول تكلم أحد خطباء الجمعة فقال إن التعزية لأهل الميت لا تجوز إلا في المقبرة وأنها لم يفعلها لا رسول الله ﷺ ولا صحابته ﵃ بينوا لنا عن ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نبين ذلك بأن نقول مقصود الأخ الخطيب أن الاجتماع للتعزية أمر ليس بمشروع مثل أن يجتمع أهل الميت وأقاربه في البيت فيأتي الناس إليهم فإن هذا ليس بمشروع وهو كما قال الخطيب فلم يفعله النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولهذا قال بعض أهل العلم إن جلوس الإنسان للتعزية في بيته مكروه وبعضهم قال إنه محرم فلا يجوز وإنما يُعزى الإنسان حيث وجد في المسجد في السوق في المقبرة في أي مكان مادام لم ينس المصيبة أما إذا نسيها وزال أثرها عنه فإنه لا فائدة من إعادة التعزية لأنها تكون أي التعزية في هذه الحال تذكيراً للمصيبة والمقصود بالتعزية التقوية على تحمل الصبر على المصيبة فإذا فاتت بنسيانها وطول المدة فإنه لا يعزى.
***
стр. 3652
تقول السائلة هل يكفي في العزاء المصافحة دون التقبيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العزاء هو ما يقال للمصاب بمصيبة من كل كلام يقويه على المصيبة ويبين له أجر الصبر والاحتساب وليس فيه مصافحة وليس فيه تقبيل أيضاً فإن ذلك لم يكن معروفاً على عهد النبي ﷺ ثم إن العزاء ليس مخصوصاً بالكلمات المعروفة عند الناس وهي قولهم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك بل العزاء بما عزى به النبي ﷺ إحدى بناته حين أرسلت إليه رسولاً تخبره بأن طفلة لها محتضرة وتطلب منه الحضور فقال النبي ﷺ للرسول الذي أرسلته إحدى بناته قال له (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) فهذه هي الكلمات التي فيها العزاء. العزاء العظيم لأنها كلمات جامعة نافعة صدرت من رسول الله ﷺ الذي بعثه الله تعالى بالبينات والهدى ثم إنه يجب عند العزاء أن تجتنب النياحة وهي البكاء برنة كما تنوح الحمامة فإن النبي ﷺ (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) والعياذ بالله ولهذا كره أهل العلم أن يصنع أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه للاجتماع لأن هذا يفتح باب النياحة وباب الندب ويبقي أثر المصيبة حتى لا ينسى والذي يجب على المصاب أن يحتسب الأجر من الله وأن يصبر وأن يعلم أن المقدور كائن لا محالة وأن المقدِّر له هو الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
***
стр. 3653
بارك الله فيكم هذا المستمع عوض الله يقول في سؤاله هل يجوز الدعاء للميت بعد موته أو في مجلس من المجالس أرجو إفادة في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تدعو لأخيك المسلم بعد موته وفي حياته سواء كنت منفرداً أو كنت في مجلس من المجالس وقد أثنى الله على المؤمنين الذين جاؤوا من بعد المهاجرين والأنصار (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وقال النبي ﵊ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
***
стр. 3654
ماحكم ما يفعله كثير من الناس من الإعلان في الصحف أو في المجلات عن قبول التعزية في منزل فلان أو التعزية في منزلنا الكائن في كذا وكذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإعلان هنا مكروه أو محرم بناء على القول بأن الاجتماع لها مكروه أو محرم فإن قلنا إن الاجتماع لها محرم صار الإعلان عنها محرماً وإن قلنا أن الاجتماع لها مكروه صار الإعلان عنها مكروهاً ولا ينبغي أيضاً للمصاب أن يعلن هذا حتى لو فُرض أنه مباح فإنه لا ينبغي أن يعلن لأن معنى إعلانه أنه يقول للناس تعالوا عزوني وهذا أمر لا يستساغ طبعاً وليس بمحمود شرعاً.
***
стр. 3655
بارك الله فيكم يقول يا شيخ محمد التعزية في الجرائد ما حكمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعزية بالجرائد أخشى أن تكون من النعي المذموم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النعي) والغالب أن المقصود بالتعزية في الجرائد الإعلان عن موت هذا الرجل الذي يعزى به وإلا فيمكن للمعزي أن يكتب كتاباً لأهل الميت أو يتصل بهم بالهاتف ويغني عن الإعلان.
***
стр. 3656
تقول بأنها فتاة توفي والدها قريباً وقد نصحها كثيرٌ من الناس بأن لا تبكي على والدها فهل بكائي تقول على والدي يضره علماً بأنه تقول في بعض المرات لا أستطيع أن أمنع نفسي من البكاء وخصوصاً إذا رأيت ثيابه وأغراضه وأذكر ما يقوم به من مساندةٍ لنا وجهونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إنه ليس عليها حرج في بكائها على أبيها لأن هذا أمرٌ فطري ولا يمكن للإنسان أن يدفعه لا سيما إذا تذكر الإنسان مصابه أو رأى شيئاً من آثاره من كتبٍ أو ثيابٍ أو مجالس أو ما أشبه ذلك ولكن الذي ينبغي للإنسان أن يعتصم بالله ﵎ وأن يتصبر ولا يكثر ذكر مصابه بمفقوده لأنه كلما أكثر تذكره تجدد الحزن والإنسان مأمورٌ بأن يطرد الأحزان عن نفسه وأن يدخل عليها السرور بقدر المستطاع أما الإنسان الذي يستجلب البكاء فهذا هو الذي ينهى عنه لا سيما إذا كان معه نياحة أو ندبة فالنياحة أن يأتي بصوت البكاء كنوح الحمام، والندبة أن يندب الميت فيقول يا أبتاه يا من يأتي إلينا بكذا ويأتي للبيت بكذا وما أشبه ذلك وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني المسلمين بما قد يقع وهو قليل والحمد لله في بعض الصحف تجد الكاتب يكتب عن صاحبٍ له مات فيخاطبه ويقول يا فلان يا من نستأنس به في مجالسنا يا من نخلو وإياه صباحاً ومساءً يا من يعلمنا بأحاديثه الطيبة وما أشبه ذلك وهذا من الندب المنهي عنه فينبغي للإنسان أن لا يثير الأحزان في نفسه ولا في غيره أيضاً.
***
стр. 3657
المستمعة أم عارف تقول في هذه الرسالة إننا قبائل ولنا عادات في العزاء وهي إذا مات الميت عند أحدٍ منا أو عند أقاربنا يكون العزاء عنده ثلاث أيام بلياليهن دون أن يكون في هذا أي كلفة ولا تقدم القهوة ولكن يحضرون الناس عند صاحب المصاب من أقاربه يدومون ثلاثة أيام متواصلة وأنا علمت من برنامجكم أن الاجتماع هو نوع من النياحة فهل في ذهابي إلى التعزية حرج نرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن موت الحبيب مصيبة يصاب بها العبد كما قال الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) وهذه المصيبة يجب عليه أن يقابلها بالصبر وينبغي له أن يحتسب أجرها لله فإن هذه المصائب مكفرةٌ للذنوب وإذا صبر الإنسان عليها أثيب ثواباً آخر ثواب الصابرين فليصبر وليحتسب وليقل ما أرشده الله إليه (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وما جاءت به السنة (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فإن الإنسان إذا فعل ذلك بإيمان آجره الله عليها وأخلف له خيراً منها كما جاء ذلك في حديث أم سلمة ﵂ حين مات زوجها أبو سلمة وكان من أحب الناس إليها فقالت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول: مَن خيرٌ من أبي سلمة؟! يعني تتوقع من هذا الذي يكون خيراً منه فلما انتهت عدتها خطبها رسول الله ﷺ فكان خيراً لها من أبي سلمة ثم إن المصاب ينبغي لإخوانه المسلمين إذا رأوا مصاباً متأثراً بالمصيبة أن يفعلوا ما يقويه على مكابدة هذه المصيبة وتحملها فيعزونه بما يكون عزاءً له وتقويةً له وأحسن ما يعزى به ما ثبت به الحديث عن النبي ﷺ لما إحدى بناته أرسلت له تخبره أن صبياً لها كان منهكاً أو كان في النزع فقال الرسول ﷺ لمن أرسلته (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) هذه الكلمات العظيمة النيرة إذا تأملها الإنسان صبر واحتسب وعلم أنه لا راد لقضاء الله وأن الأمر من الله إليه وأن الحزن والغم لا يأتيان بخير بل ثبت عن النبي ﷺ (يعذب الميت ببكاء أهله عليه) يعني يشق عليه ذلك ويتألم ويهتم وليس هذا عذاب عقوبة لأنه (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولأن البكاء الذي يحصل للإنسان بمجرد الطبيعة وليس يتكلفه ليس فيه شيء فلا يعاقب عليه لا الباكي ولا الميت لكن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ويتعذب وهو نظير قوله ﷺ (السفر قطعةٌ من العذاب) ليس معنى أن السفر قطعةٌ من العقوبة المهم أنه ينبغي للمسلم إذا رأى أخاه متأثراً أن يعزيه بالكلمات التي تقوي قلبه وتعينه على تحمل هذه المصيبة وليس المراد من العزاء إقامة المآتم والاجتماع بالناس يَفِدون من كل وجه وربما يصنعون أطعمة وربما يوقدون اللمبات الكثيرة وربما يضربون الخيام حول البيت وما أشبه ذلك من الأمور المنكرة التي ليس فيها إلا عنوان الاحتجاج على قدر الله وعدم الرضا بقضائه أو إظهار الفرح والسرور بفقد هذا الميت لأن مثل هذا الفعل ينبيء بأحد أمرين إما السخط على قضاء الله وقدره ومقابلة ذلك بمثل هذه الأمور وإما أن الإنسان يفرح بموته ويجعل هذا كالنزهة لكن الغالب القصد الأول أن هذا إظهار السخط والألم والحزن وما أشبه ذلك وقد كان السلف يعدون الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة فالواجب الحذر من هذا الشيء وحفظ الوقت وحفظ المال وحفظ التعب وإتعاب الناس وإزالة هذه الأشياء المنكرة ثم إن بعض الناس يهدي إلى أهل الميت أطعمة وغنماً وما أشبه ذلك يتشبثون بقول الرسول ﵊ (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) وهذا في الحقيقة لا مستند لهم فيه لأن الرسول ﷺ يقول (لقد أتاهم ما يشغلهم) فآل جعفر لما أتاهم خبر موته حزنوا لذلك ولم يكن لديهم التفرغ لصناعة الطعام فأمر النبي ﵊ أن يصنع لهم طعام ونحن الآن في وقتنا ولله الحمد لا يشغلنا مثل هذا الشيء عن إصلاح الطعام لأن إصلاح الطعام ميسر وسهل تقوم به الخدم إن كان هناك خادم أو يشترى من أدنى مكانٍ من المطاعم وليس في ذلك مشقة أبداً ثم إن الذي أمر به الرسول ﷺ إنما أمر أن يصنع لآل جعفر طعاماً وليس أن يهدى إليهم الذبائح والغنم وما أشبه ذلك فالذي أدعوا إليه إخواني المسلمين أن يوفروا على أنفسهم التعب وإضاعة الوقت وإضاعة المال وأن يكفوا عن هذا الأمر لأنه ليس لهم فيه خير بل هم إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة
***
стр. 3658
ما حكم الذهاب من مدينةٍ إلى أخرى لتقديم التعزية أو للصلاة على الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن هذا لا باس به لكني أخشى أن ينفتح على الناس بابٌ بالمباهاة فيه فيتعب الناس ويتعبون لأنه إذا صار هذا عادة صار المتخلف عنه عرضةً للكلام وانتهاك عرضه فصار ما ليس بسنةٍ سنةً فالذي أرى أنه لا ينبغي أن يذهب للصلاة على الميت إذا كان مسافة قصر أو للتعزية اللهم إلا أن يكون قريباً جداً كالأب والأم والأخ والأخت والعم وابن الأخ والخال وابن الأخت فهذا قد يقال إنه لا بأس به لقوة القرابة ولأن هذا لا يتأتى لكل أحد فلا يخشى أن ينفتح الباب على الناس والتعزية المراد بها التقوية على تحمل المصيبة ليست تهنئة تطلب من كل واحد فهي تقوية للمصاب أن يصبر ويحتسب فإذا لم يكن مصاباً بميت فلا يعزى أصلاً لأن بعض الناس قد لا يصاب بموت ابن عمه مثلاً لكونه في خصامٍ معه قبل موته وتعب فلا يهمه أن يموت أو يحيى فمثل هذا لا يعزى. يعزى على ماذا؟! بل لو قيل إنه يهنأ بموته إذا كان متعباً له لكن إذا رأينا شخصاً مصاباً حقيقة متأثراً فإننا نعزيه تعزيةً تشبه الموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إحدى بناته حينما أرسلت إليه أن ابنها أو ابنتها في سياق الموت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي جاء يدعوه (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) مثل هذا إذا ورد على النفس اقتنع الإنسان وهانت عليه المصيبة أما أن نذهب لنعزي فنزيد الحزن حزناً ونجلس نتذكر محاسن الميت وأفعاله في حياته ومعاملته الحسنة فهذا من الندب المنهي عنه لذلك اتخذ الناس اليوم التعزية على وجهٍ ليس بمشروع ففي بعض البلاد تقام السرادقات والإضاءات والكراسي وهذا داخل وهذا خارج حتى إنك لتقول إن هذه حفلة عرس ثم يأتون بقاريء يقرأ القرآن، يقرأ القرآن بأجرة مالية فيباع كتاب الله تعالى بالدراهم والدنانير وهذا الذي يقرأ القرآن لا يقرأ إلا بأجرة ليس له ثواب وليس له أجر ولا ينتفع بذلك الميت فيكون بذل المال له إضاعةً للمال ولا سيما إذا كان من التركة وفي الورثة أناسٌ قاصرون فيكون انتهب من مال هؤلاء القصار مالاً بغير حق بل بباطل إني أوجه النصيحة لإخواني إذا أصيبوا بموت أحد أقاربهم أو أصدقائهم أن يتحملوا ويصبروا ويقولوا ما يقول الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها مات أبو سلمة ﵁ عن زوجته أم سلمة وكانت تحبه حباً شديداً ويحبها وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من أصيب بمصيبةٍ فقال اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها أن الله تعالى يأجره في مصيبته ويخلف له خيراً منها) فلما مات أبو سلمة قالت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة يعني تفكر من هذا الذي يأتي فيكون خيراً لأنها مؤمنة بأن قول الرسول حق وأنه لا بد أن يخلف الله عليها خيراً منها من أبي سلمة لكن تقول من هذا فلما انتهت عدتها تزوجها النبي ﷺ فكان الرسول ﷺ خيراً لها من أبي سلمة بلا شك وقبل الله دعاء نبيه ﷺ حين دخل على أبي سلمة ﵁ وقد شخص بصره ومات فرأى بصره شاخصاً فأغمضه ﵊ وقال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه خمس دعوات لو وزنت بهن الدنيا لرجحت بالدنيا كلها شيء منها علمناه لأنه شوهد في الدنيا وهو قوله واخلفه في عقبه فإن الذي خلفه في عقبه رسول الله ﷺ تزوج أم سلمة وكان ابن أبي سلمة عمر وأخته ربائب الرسول ﷺ أما الدعوات الأخرى الغيبية فإننا نرجو الله تعالى أن الله قبلها كما قبل ما شاهدناه والحاصل أنني أنصح إخواني نصيحةً لله أن يَدعوا هذه العادات التي ليست من هدي السلف الصالح، والسلف الصالح والله خيرٌ منا في طلب التقرب إلى الله ونفع الميت، ما فعلوا هذا أبداً وقد صرح علماؤنا الحنابلة وكذلك الشافعية ولعل غيرهم كذلك أن الاجتماع للتعزية من البدع وبعضهم لم يصرح بأنه بدعة لكن قال بأنه مكروه وإن شيءتم فراجعوا كتب العلماء في ذلك حتى يتبين لكم أسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يوفقنا لسلوك منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
***
стр. 3659
بارك الله فيكم هذا سؤال من أحد الأخوة المستمعين يقول ما حكم شد الرحال من بلدٍ إلى بلدٍ آخر للعزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن العزاء لا يحتاج إلى شد الرحل في الوقت الحاضر لأن لدينا ولله الحمد إمكانيات فالهاتف موجود الفاكس موجود ولا حاجة إلى شد الرحل نعم لو فرض أن الذي مات من أقرب الناس إليك كأخيك مات عند أمك وأبيك فذهبت إليهما للعزاء فهذا قد يقال إنه إن شاء الله لا بأس به أما مجرد أنه صاحب أو قريب بعيد فهذا لا ينبغي أن يشد الرحل إليه لما في الاجتماع على العزاء من البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ وعن جرير ابن عبد الله البجلي قال كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة
***
стр. 3660
جزاكم الله خيرا ما حكم ذهاب المرأة للتعزية لإحدى قريباتها أو صديقاتها علماً بأنها لن تلتقي بها دون الذهاب إليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس في هذا أن تذهب إلى صديقتها أو قريبتها لتعزيها بشرط أن لا يكون هناك اجتماع بل تعزي وتنصرف أو تعزي وتجلس قليلاً وتنصرف أما الاجتماع للتعزية فقد ذكر فقهاؤنا ﵏ أنه مكروه لأن هذا يجدد الأحزان ويقويها.
***
стр. 3661
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه لأن ذلك ثبت عن رسول الله ﷺ ولكن العلماء اختلفوا ﵏ في تخريج هذا الحديث فحمله بعضهم على أن المراد به الكافر أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون المؤمن ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث لأن الحديث عام وحمل هؤلاء الحديث على الكافر فراراً من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا يحصل به المقصود لأن تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه هو تعذيب للإنسان بذنب غيره أيضاً، وقال بعض العلماء المراد بذلك أن يوصي به يعني أن يكون الميت قد أوصى أهله أن يبكوا عليه فيكون هو الآمر بهذا الشيء فيلحقه من عذابه، وقال آخرون هو في الرجل الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على أمواتهم ولم ينههم عن ذلك قبل موته لأن سكوته مع علمه بأنهم يفعلونه دليل على رضاه به والراضي بالمنكر كفاعل المنكر فهذه ثلاثة أوجه في تخريج الحديث ولكن كلها مخالفة لظاهر الحديث لأن الحديث ليس فيه قيد بأن المراد به من أوصى بذلك أو من رضي به والحديث على ظاهره أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ولكنه ليس عذاب عقوبة لأنه لم يفعل ذنباً حتى يعاقب عليه ولكنه عذاب تألم وتضجر من هذا البكاء لأنه يعلم بذلك فيتألم ويتضجر والتألم والتضجر لا يلزمه أن يكون ذلك عقوبة ألا ترى إلى قوله ﷺ في السفر (إنه قطعة من العذاب) وليس السفر عقوبة ولا عذاب السفر عقوبة، لكنه همٌّ واستعداد وقلق نفسي فكذلك عذاب الميت في قبرة من هذا النوع لأنه يحصل من تألم وقلق وتعب وإن لم يكن ذلك عقوبة ذنب.
***
стр. 3662
جزاكم الله خيرا هذه السائلة أم عبد الواحد من اليمن تقول هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وفي رواية (بمنيح أهله عليه) وقد أشكل هذا الحديث على كثير من العلماء وقالوا كيف يعذب الإنسان بفعل غيره فأجاب بعضهم بأن المراد بذلك الميت الذي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه وأجاب آخرون بأن المراد بذلك الميت الذي يعلم من أهله أنهم يفعلون ذلك ولم يوصهم بتركه والصحيح أنه لا حاجة لهذا التأويل وأن المراد بالتعذيب تألم الميت في قبره وإن لم يكن عقوبة عليه ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السفر (إنه قطعة من العذاب) ومعلوم أن المسافر لا يعذب عذاب عقوبة ولكنه عذاب ألم وتعب فالمعنى أن الميت يتألم ويتعب من بكاء أهله عليه وهذا في البكاء الذي يتكلفه الإنسان أو يحدث به صوتاً ونياحة وأما البكاء الذي تمليه الطبيعة فإنه لابد منه في غالب الأحوال وليس فيه إثم وليس فيه تعذيب للميت لأن هذا أمر غير متقصد ولا يمكن الانفكاك عنه وعلى هذا فنقول إن بكاء أهل الميت عليه له ثلاث حالات الحال الأولى أن يعذب عليه الميت عذاب عقوبة وذلك فيما إذا أوصى أهله بذلك وفعلوه تنفيذاً لوصيته الثاني أن يعذب عذاب تألم وتوجع وليس عذاب عقوبة وذلك فيما إذا بكوا بكاء خارجاً عن مقتضى الطبيعة من غير أن يوصيهم به والثالث بكاء لا يعذب عليه الميت لا عذاب عقوبة ولا عذاب ألم أي تألم وهو ما إذا كان بكاء بمقتضى الطبيعة غير متكلف فيه ولا متقصد فيه.
***
стр. 3663
أحسن الله إليكم هذا المستمع محمد محمود عبد الرحمن من الأردن يقول لأهل قريتي عادةٌ عندما يموت أحدهم تقوم النساء بالبكاء وشق الجيوب واللطم على الخدود والنياحة فيقوم بعض رجال الدين بنصيحتهن ولكن دون فائدة وزيادةً على ذلك فإنهن يتبعن الجنازة إلى المقبرة بحالتهن تلك ويقمن بحثو التراب على رؤوسهن في الطريق وكذلك الرجال إذا وصلت الجنازة إلى المقبرة ودفنوها فإنهم يجلسون على القبر يبكون وينوحون وبعد مضي مدة أربعين يوماً يعملون عشاءً للميت يدعون إليه كل من حولهم بدون استثناء وينتهي العشاء بأن تراق القهوة والشاي على الأرض فما رأيكم في هذه العادة وما هو الحكم فيمن يفعلها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادة عادةٌ منكرة وبدعةٌ ضالة فالواجب على المسلم عند المصيبة أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يعلم أن هذه المصيبة لا بد أن تقع مهما عمل لأنها قد كتبت وجفت الأقلام وطويت الصحف ومهما كان فلا بد أن يكون ما قدر الله ، كما كان المسلمون يقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإذا اطمأن الإنسان إلى هذا وعلم أنها من الله رضي وسلم كما قال علقمة في قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم، فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر واحتساب الأجر حتى لا يحرم الثواب فإن المصاب حقيقةً من حرم الثواب وإذا وقعت بك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنك إن فعلت ذلك آجرك الله في مصيبتك وأعظم لك خيراً منها وهذا أمرٌ قاله النبي ﵊ وشهد به الواقع، أم سلمة ﵂ كانت تحت أبي سلمة وكانت تحبه حباً شديداً فلما توفي أبو سلمة ﵁ قالت اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة فما انقضت عدتها حتى خطبها النبي ﷺ فتزوجها فكان رسول الله ﷺ لها خيراً من أبي سلمة وهذا أيضاً تشهد به وقائع كثيرة، فالإنسان إذا صبر واحتسب فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والجزع والحزن والنياحة لا ترد المصيبة بل توجب الوقوع في الإثم فإن النياحة على الميت من كبائر الذنوب فقد (لعن النبي ﷺ النائحة والمستمعة) النائحة التي تنوح والمستمعة التي تستمع إلى نياحها وكذلك يجب على الرجال ولاة أمور هؤلاء النساء أن يمنعوهن ويجب على ولاة الأمور على البلد أي ذوي السلطة يجب عليهم أن يمنعوا مثل هذا في المقابر وفي الأسواق وأن يمنعوا النساء من اتباع الجنائز حتى يكون المجتمع مجتمعاً إسلامياً عارفاً بالله راضياً بقضاء الله وقدره.
***
стр. 3664
هذه رسالة وصلت من بغداد من أحد الإخوة المستمعين يقول هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفى وخاصة إذا كان على الزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله يأجره على ذلك ويبدله بخير منها وقد جرى هذا لأم سلمة أم المؤمنين ﵂ حين مات أبو سلمة زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا قالت وكنت أقول في نفسي من خير من أبي سلمة فلما انتهت عدتها خطبها النبي ﷺ فكان النبي ﷺ خيراً من أبي سلمة وهكذا كل من قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله تعالى يأجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها أما التزيّ بزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم.
***
стр. 3665
السائلة من الكويت تقول اعتادت النساء عندنا على لبس العباءة السوداء أثناء العزاء بمن فيهن أهل البيت فهل هذا يعتبر من لبس السواد يعني يعتبر من النياحة علما بأن هذا عرف دارج عندنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل مظهر يكون به إظهار الحزن والسخط من قضاء الله وقدره فإنه محرم لأن الواجب على الإنسان أن يرضى بقضاء الله وقدره ويصبر على المصائب حتى يكون من الصابرين الذين قال الله فيهم (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) فإذا كان لباس السواد ينبيء عن السخط وعدم الصبر كان ذلك حراما وإذا كان لا ينبيء عن هذا ولكنه علامة فقط فهو أهون.
***
стр. 3666
يقول هل صحيحٌ ما يقال عن الأموات إن الأرواح ترد إلى أهلها الميتين في يومي الاثنين والخميس لترد على الزوار ولذلك يزورون المقابر في هذين اليومين ويدعون للأموات ويقرؤون الفاتحة وبعض سور القرآن الكريم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أصل له وزيارة المقابر مشروعةٌ كل وقت لقول النبي ﷺ (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وينبغي للزائر أن يفعل ما كان النبي ﵊ يفعله من السلام عليهم دون القراءة فقد كان يقول ﵊ مما يقوله (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) ولا تنبغي القراءة على القبر لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ وما لم يرد عنه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذه أو أن يعمله واعلم أن المقصود بالزيارة أمران أحدهما انتفاع الزائر بتذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ فإن هؤلاء القوم الذين وهم الآن في بطن الأرض كانوا بالأمس على ظهرها وسيجري لهذا لزائر ما جرى لهم فيعتبر ويغتنم الأوقات والفرص ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء أما الأمر الثاني فهو الدعاء لأهل القبور بما كان النبي ﵊ يدعو به من السلام وسؤال الرحمة وأما أن يسأل هؤلاء الأموات أو أن يتوسل بهم فإن هذا محرم ومن الشرك ولا يجوز ولا فرق في هذا بين قبر النبي ﷺ وقبر غيره فإنه لا يجوز أن يتوسل أحدٌ بقبر النبي ﵊ أو بالنبي ﷺ بعد موته فإن هذا من الشرك لأنه لو كان هذا حقاً لكان أسبق الناس إليه الصحابة ﵃ ومع ذلك فإنهم لا يتوسلون به بعد موته استسقى عمر ﵁ ذات يوم فقال (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) ثم قام العباس ﵁ فدعا وهذا دليلٌ على أنه لا يتوسل بالميت بعد موته مهما كانت درجته ومنزلته عند الله وإنما يتوسل بدعاء الحي الذي ترجى إجابة دعوته لصلاحه واستقامته في دين الله فإذا كان الرجل ممن عرف بالدين والاستقامة ثم توسل بدعائه فإن هذا لا بأس به كما فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ وأما الأموات فلا يتوسل بهم أبداً ودعاؤهم شركٌ أكبر مخرجٌ عن الملة نسأل الله العافية قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وبهذه المناسبة أود أن أذكر أنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية من يذهبون إلى القبور لدعائهم والاستنصار بهم والاستغاثة بهم وهذا شرك أكبر لا يزيدهم إلا خساراً وإلا عذاباً ونكالاً فعليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يسألوا النصر من عند الله وأن يستغيثوا به وحده فإن هؤلاء الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فكيف يملكون لغيرهم هم بحاجةٍ إلى أن يدعى لهم فكيف يدعون.
***
стр. 3667
عمي قتل في المعركة وقد بلغ بنا الحزن عليه أن قررنا زيارة قبره كل خميسٍ وجمعة ولبسنا السواد مدة خمسة وثلاثين يوماً وقد رفع أهله قبره عن الأرض فما الحكم في هذه الأعمال هل هي صحيحةٌ أم مخالفةٌ لكتاب الله وسنة رسوله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأعمال غير صحيحة والواجب على المرء إذا أصيب بمصيبة أن يتلقاها بالصبر والاحتساب لأن الحزن لا يرد شيئاً من المقدور وقد قال الله تعالى في القرآن (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) وقال النبي ﷺ لإحدى بناته وقد مات لها طفل قال للرسول الذي أرسلته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى) فالواجب عليكم أيها المصابون بفقد حبيبكم الصبر والاحتساب والدعاء له بالمغفرة والرحمة حيث إنه مسلم وعلى هذا فإن زيارتكم لقبره أو تقرير هذه الزيارة لقبره كل خميس وجمعة ليس بمشروع ولا ينبغي وكذلك لبسكم السواد فإنه من البدع وإظهار الحزن وهو شبيهٌ بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي ﷺ من فاعله حيث قال (ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية) وأما رفع القبر فإنه أيضاً خلاف السنة ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة لأن علي بن أبي طالب ﵁ قال لأبي هياجٍ الأسدي (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) .
***
стр. 3668
هذه رسالة وردتنا من المرسل غريف خضر كردوشي من سوريا العربية يقول عندنا في العشائر يوم يموت الميت نذبح له عشاء يكلف أربعة آلاف ليرة سورية ونعمل له سَبع جُمَع تكلف الجمعة له ثلاث مائة ليرة سورية هل يجوز هذا الأمر أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأمر لا يجوز أولاً لأنه من البدع وثانياً لأن فيه إتلافاً للمال وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال وثالثاً أنه لا يخلو غالباً من أمور محرمة كالندب والنياحة وشبه ذلك فالواجب على المسلمين أن لا ينظروا إلى ما هم عليه الآن بل ينظروا إلى ما تقدم عن سلفهم الصالح فإنهم خير قرون كما قال الرسول ﷺ (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهم قدوة هذه الأمة فيجب على المسلم أن يكف عن مثل هذه الأعمال التي ذكرها الأخ في سؤاله.
***
стр. 3669
ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد في قراءة الفاتحة للميت في الليل أو في المغرب أو في صلاة الصبح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تخصيص الفاتحة للقراءة للميت في أي وقت من الأوقات من البدع وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (كل بدعة ضلالة) ولا أعلم عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الصحابة ولا في أثر في استحباب قراءة الفاتحة للأموات فعلى هذا لا ينبغي لنا أن نفعل ما لم يفعله أسلافنا الصالحون فإن الخير في هديهم نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أتباعهم وليعلم أن كل عبادة فإنه يشترط لقبولها شرطان أساسيان الشرط الأول الإخلاص لله فيها بأن لا يحمل الإنسان على فعلها مراءات الناس أو سماعهم أو شيء من أمور الدنيا والثاني المتابعة لرسول الله ﷺ ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة موافقة للشرع في أمور ستة موافقة للشرع في سببها وفي جنسها وفي قدرها وفي صفتها وفي زمانها وفي مكانها فإن خالفت الشرع في واحدة من هذه الأمور الستة لم تكن موافقة له ولم يتحقق بها اتباع الرسول ﷺ وحينئذ لا تكون مقبولة ولا صحيحة بل تكون مبتدعة إذا قصد الإنسان التعبد لله بها ولم يثبت أصلها في الشرع.
***
стр. 3670
بارك الله فيكم من السودان رسالة بعث بها المستمع بشارة محمد يقول ما حكم الشرع فضيلة الشيخ في نظركم حول نقاش دار بيني وبين شخص آخر بخصوص تلاوة القرآن والإكثار من الدعاء بعد وفاة شخص مسلم وقد قال لي هذا الشخص بأن هذا بدعة أرجو أن تفيدوني يا فضيلة الشيخ حتى أقطع الشك والحيرة من ذهني ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تلاوة القرآن عند المصائب إن كانت تلاوة جماعية يجتمع الناس عليها ويقرؤون القرآن أو يأتون بقارئ يستأجرونه لقراءة القرآن فإن هذا بدعة وكل بدعة ضلالة وأما إذا أصيب الإنسان بمصيبة سواء كانت موتاً أم غير موت ثم أخذ كتاب الله يقرأه ليسكن أحزانه فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه ويذكر أن أحد العلماء مات له ابن بالغ توجه في طلب العلم فلما خرجوا به ليدفنوه وكان الجمع كثيراً فقام أحد الحاضرين وقال بأعلى صوته (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ) فضج الناس بالبكاء فقام أبو الميت وهو أحد العلماء من الحنابلة وهو علي بن عقيل ﵀ قام وقال يا هذا إن القرآن إنما نزل لإزالة الأحزان وليس لتهييج النفوس يعني أن كلام هذا الرجل هيج الناس وأبكاهم وأحزنهم والقرآن إنما نزل لإزالة الأحزان والتسلي به عما سواه والخلاصة أن قراءة القرآن عند المصائب إن كانت جماعية كما يفعل في بعض البلاد الإسلامية عند موت الميت فهي بدعة ينهى عنها ويجب القضاء عليها وإن كانت فردية مثل أن يقوم الرجل المصاب فيتلوا كلام الله ليتسلى به عند هذه المصيبة فهذا لا بأس به وقد أمر النبي ﵊ عند المصيبة بموت أحد أو غيره أن يقول (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراًَ منها فإنه إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها) فيقول المصاب إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإذا فعل ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها.
***
стр. 3671
هذه الرسالة من جدة، العمارية، أحمد محمد الصادق علي أحمد خليفي يقول السادة في هذه الرسالة يحدث في مصر عندما يموت رجل أو امرأة تقوم النساء بالبكاء وتقوم بعضهم بوضع التراب والطين على أنفسهن وتقول الفراق صعب هل هذا صحيح أم غلط، نرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط، غلط كبير لأن الواجب على المرء أن يرضى بالله رباً ويرضى بقضائه وقدره فلا يسخط ولا يفعل ما يدل على التسخط فوضع التراب أو الطين على أنفسهن بسبب هذه المصيبة وقولهن الفراق صعب كل هذه من الأمور التي تتضمن الاعتراض على القدر، وعدم الرضا بالله ، وقد يكون شبيهاً بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي ﷺ من فاعله، فقال (ليس منا من لطم الخدود أو قال ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) ، والعاقل البصير يعرف أن هذا التسخط لا فائدة منه، مع كونه ضرراً في الدين لا فائدة منه في الدنيا، لأنه لن يرد المصيبة بل سيزيد المصيبة، ولهذا قال بعض السلف إما أن تصبر صبر الكرام، وإما أن تسلو سلو البهائم، فالإنسان لابد أن ينسى هذه المصيبة على ممر الزمان، فإذا كان لابد من نسيانها فكونه يصبر صبر الكرام الذي يثاب عليه خير من كونه يتجزع ويتسخط ثم في النهاية يسلو كما تسلو البهيمة.
***
стр. 3672
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ حفظكم الله كيف نفرق بين عشاء الميت والصدقة لأن كثيرا من الناس يقومون بهذا العشاء في اليوم الأول والثاني أو الثالث من وفاة الفقيد وهناك من يقوم بهذه الوليمة كعشاء للميت هل هذه واردة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة للأموات جائزة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرها فقد استفتاه رجل فقال (يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) واستفتاه سعد بن عباده ﵁ في مخراف له أي في بستان يخرف يتصدق به عن أمه فأفتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجواز لكننا لا نقول إن هذا مستحب يعني لا نقول للناس تصدقوا عن موتاكم بل نقول إن تصدقتم فلكم أجر الإحسان وأجر الصدقة للميت وإن لم تتصدقوا فإننا لا نطالبكم بالصدقة ولا نقول إنها سنة عن الميت لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسنها لأمته وإنما هي قضايا أعيان استفتي فيها فأفتى فيها بالجواز وفرق بين الجواز الذي لا ينكر على فاعله والمشروع الذي يطالب به العبد وأقول لإخواني الذين يسمعون كلامي هذا أقول لهم إنكم تريدون الخير للميت لا شك ولكن لماذا لا نتأسى بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فجعل وظيفة العمل الدائم للميت هو دعاء الولد الصالح له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له مع أن سياق الحديث في الأعمال لكنه ﷺ عدل عن ذلك إلى الدعاء ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يعدل عن شيء إلى آخر إلا والخير في الآخر فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصح الخلق للخلق وأعلم الخلق بشريعة الله وأفصح الخلق بالتعبير وأعلمهم بمراده فكيف نعدل عن شيء أرشد إليه النبي ﷺ إلى شيء نجده في نفوسنا فقط فلو استشارني رجل وقال أيهما أفضل أن أتصدق عن أبي بألف أو أن أدعو له بالمغفرة والرحمة قلت ادعو له بالمغفرة والرحمة خير من أن تتصدق له بألف وإذا كنت تريد الصدقة اجعل الصدقة لنفسك فإنك سيمر بك يوم بل أيام تتمنى أن يكون في حسناتك صدقة بدرهم هذا ما أود أن أنصح به إخواننا أما ترتيب العشاء للميت في أول يوم وثاني يوم وثالث يوم من موته أو على ممر الأسبوع أو ممر السنة أو ما أشبه ذلك فكل هذا بدعة لأن ترتيب الأعمال الصالحة على وجه معين وقتا أو مكانا بدون دليل شرعي يجعل هذه العبادة بدعة، يجعلها بدعة لأن النبي ﷺ قال (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فلابد من موافقة العبادة للشريعة في الأمور التالية: السبب والجنس والقدر والصفة والزمان والمكان إذا لم توافق العبادة أو إذا لم يوافق العمل الشريعة في هذه الأمور الستة فإنه يكون بدعة ولا ينفع صاحبها ومن أين لهؤلاء الدليل على أن الميت يسن أن يتصدق عنه في الأيام الثلاثة الأولى من موته أو على ممر الأسبوع أو ممر السنة أو ما أشبه ذلك أما لو تصدق عنه بطعام في أي وقت كان، فهذا لا بأس به لأن الصدقة بالطعام كالصدقة بالدراهم وقد تكون أنفع من الصدقة بالدراهم وقد تكون الصدقة بالدراهم أنفع حسب الحال والوقت.
***
стр. 3673
ما الحكم في عمل أربعين للمتوفى يقرأ فيها القرآن ويجتمع الناس للتعزية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع التي يصنعها بعض الناس إذا تم الميت أربعين يوماً أقاموا له مأتماً يجتمعون فيه إلى بيت الميت ويقرؤون القرآن وينيرون المكان وهو في الحقيقة من باب تجديد الحزن المنهي عنه وكذلك نقول في اجتماع الناس بعد الوفاة في بيت يقرؤون فيه القرآن ويوقدون فيه الشموع واللمبات ويصفون الكراسي كل هذا من البدع والسنة لمن مات له ميت أن يغلق بابه وألا يجلس لأحد لكن من كان من أقاربه الذين يعتبر عدم حضورهم إلى بيته قطيعة رحم فلا حرج عليهم أن يحضروا إلى البيت ويعزون المصاب وينصرفوا أما إقامة الولائم التي هي مآتم الحقيقة وهي مآثم أيضاً فإن هذا من البدع والمنكرات التي لا يليق بالمسلم أن يفعلها وقد كان السلف الصالح يعدون صنع الطعام والاجتماع إلى أهل الميت من النياحة وهذه المسألة يعني اجتماع أهل الميت في بيته على الوجه الذي ذكرته توجد في كثير من البلدان الإسلامية ولكني أرجو الله بما منّ الله به من اليقظة في الشباب أن يكون الجيل المقابل قاضياً على هذه العادات التي لم تكن من عادات السلف.
***
стр. 3674
المستمعة سمية من السودان تقول في السودان توجد الكثير من المنكرات والبدع في المآتم فمثلاً في المآتم نجد النائحات والنساء يتواجدنّ في كتل حول الميت ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أعلمه من الشرع (أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة) والنائحة هي التي تبكي على الميت برنة تشبه نوح الحمام وإنما لعنها النبي ﵊ لما يترتب على النوح من تعاظم المصيبة وشدة الندم وإلقاء الشيطان في قلوب النساء ما يلقيه من التسخط على قدر الله وقضاؤه وهذه الاجتماعات التي تكون بعد موت الميت يكون فيها الندب والنياحة كلها اجتماعات محرمة اجتماعات على كبائر الذنوب فالواجب على المسلمين الرضا بقضاء الله وقدره وإذا أصيب الإنسان بمصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإن الإنسان إذا قال ذلك بصدق نية وتصديقاً لرسول الله ﷺ فإن الله يخلف عليه خيراً من مصيبته ويأجره عليها ولقد جرى ذلك لأم المؤمنين أم سلمة ﵂ حين مات عنها زوجها أبو سلمة فقالت ﵂ مؤمنة مصدقة بكلام النبي ﵊ قالت هذا القول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، فماذا كان؟! أخلف الله لها خيراً منها فإنها حين انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ فكان النبي ﷺ خيراً لها من أبي سلمة والأجر عند الله فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر والتحمل واحتساب الأجر من الله أما هذه المجتمعات المشتملة على الندب والنياحة فإنها اجتماعات محرمة يجب على المسلمين إنكارها والبعد عنها.
***
стр. 3675
بارك الله فيكم يقول عندنا عادة عندما يتوفى أحد فإن أهله من بعده قبل إقامة العزاء يحضرون سجلاً لتسجيل أسماء المعزين الذين سيفدون إلى العزاء ويدفعون مالا لأهل الميت مواساة في فقيدهم فهل هذا المال حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية بدعة لم تكن معروفة عند السلف وإنما المعروف الذي جاءت به السنة أنه لما جاء نبأ وفاة جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﵊ (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) فإذا علمنا أن المصابين بهذا الميت قد انشغلوا عن إصلاح غدائهم أو عشائهم لما أصابهم من الحزن فإنه لا بأس بل من السنة أن نبعث إليهم طعاماً لنكفيهم المؤونة والتعب والشغل في هذا اليوم وأما أن يسجل المعزون وأن يرى المعزون أن عليهم ضريبة يدفعونها فهذا من البدع وإذا كان كذلك فإن المال المأخوذ على بدعة لا يحل ولا يجوز والواجب على الإنسان أن يصبر ويحتسب ويأخذ عوض مصيبته من الله فإن واجب المؤمن إذا أصيب بمثل هذه المصائب بل بأي مصيبة أن يقول ما أثنى الله على قائليه: (والَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكما ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول ﵊ قال (ما من مسلم يصاب بمصيبة ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله وأخلف له خيراً منها) .
***
стр. 3676
بالنسبة السفر للتعزية ما رأيكم فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن لا يسافر الإنسان لا سيما مع وجود الهواتف الحمد الله الآن يمكن أن يتصل عليه بالهاتف ويصبره ويقول له اصبر احتسب لله ما أخذ وله ما أعطى إلا أن يكون قريباً قريباً جداً كأخ وما أشبه ذلك ويريد أن يسافر إذا رأى أن هذا مما يهون المصيبة على المصاب وليس فيه مشقة ولا ترك وظيفة واجبة فربما يسمح في ذلك على أني أود الاكتفاء في التعزية بالمهاتفة.
***
стр. 3677
سؤالي هذا عن بعض العادات في المآتم فإذا مات شخص تجمع الناس إلى عدة أيام تنتهي في اليوم السابع أو ينهوه في يومه التالي مما يسمى بالختمه ويذبحون فيها بعض الحيوانات وهؤلاء المتجمعون يتبرعون كلُّ بما يستطيع وتدفع لصاحب المأتم وهؤلاء الذين دفعوا هذه المبالغ يأتون في اليوم السابع ويأكلون مما ذبح ويرون أنهم شاركوا الميت, والرسول ﷺ قد نهانا عن ذلك نرجو توضيح ذلك وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن خير الهدي هدي النبي ﷺ وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي ﵊ في قولته العامة الشاملة: (كل بدعة ضلالة) وهذه البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل بدعة يجب النهي عنها والتحذير منها والذي ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي ﷺ (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فإنه إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في مصيبته ويخلفه خيراً منها، وكما جرى ذلك في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جرى لأم المؤمنين أم سلمة ﵂ حين مات زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حباً شديداً وقد سمعت من النبي ﷺ أنه قال (ما من مؤمن يصاب بمصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها) فكانت عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيماناً بقول النبي ﷺ ولكنها تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما اعتدت خطبها النبي ﷺ فكان النبي ﷺ خير لها من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا على جواز إهداء قرب معينة واختلفوا فيما سواها ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرآن إلى الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم؟ ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعاً وذلك لأن هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال أجراً من الدنيا فعمله ليس خالصاً لله والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا من يقرأ ختمةً لهذا الميت فإن الأجرة باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه ثواباً وذلك أنه ليس عملاً خالصاً لله وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وعلى هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة لروح الميت لأن هذه الإجارة باطلة والثواب إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذٍ خسارة مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت.
فضيلة الشيخ: ربما يقول شخص آخر لماذا مثلاً يحج الإنسان عن إنسان آخر ويدفع له مقابل هذا الحج ولا يقرأ للميت ويدفع له مقابل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة واردة في الحقيقة ولهذا المشهور في مذهب الحنابلة أن الاستئجار للحج لا يصح وأن الأجرة تقع باطلة ويكون ثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه ونحن نقول كذلك إذا كان الحاج قصده المال فالذي حج قصده المال فإن الإجارة لا تصح ويكون العقد باطلاً أما إذا كان الرجل الذي حج قصده بذلك مصلحة أخيه وقضاء حاجته أو قصده مع ذلك أن يصل إلى المشاعر المقدسة ويعمل فيها خيراً فهذا قصد طيب ولا حرج فيها فنحن نقول إذا استؤجر إنسان ليحج عن شخص فإن كان هذا المستأجر قصده المال فإنه كما قال شخ الإسلام ليس له في الآخرة من خلاق ليس له نصيب من ثواب الآخرة ولا يصح حجه عن هذا الرجل لأنه عقد باطل وأما إذا كان قصده بذلك قضاء حاجة أخيه أو المصلحة للوصول إلى هذه المشاعر وفعل ما يفعل فيها من فعل الخير فلا حرج عليه في ذلك.
***
стр. 3678
يقول يوجد لدينا في بيشة عادة وهذه العادة هي إقامة أهل البلد في بيت الميت إذا مات يجتمعون أهل البلد كلهم في بيت الميت إذا مات ينتظرون قدوم الناس الذين يردون سنة العزاء ويذبحون الغنم وتقام العزائم بواسطة الطلاق (يعني علي الطلاق أن تفعل كذا) وغير ذلك علماً بأن الناس القادمين قريبون من البلد التي فيها الميت ووسائل النقل متوفرة وليس هناك عذر للإقامة حتى أن البعض يحسب حساب الأكل ويأتي في وقتٍ مبكر زيادة على ذلك الذبيحة بعد الذبيحة في بيت الميت ليلاً ونهارا ولكن ليست من حقه بل من حق الجماعة ماذا ترون حيال ذلك جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى حيال هذا أن ذلك من الأمر المنكر لما فيه من إضاعة المال ومن الاجتماع الذي ينافي في الحقيقة حالة الموت وحالة الحزن لأنه بين أمرين إما أن يحصل نياحة وندب وأحزانٌ متوالية فهذا خلاف الشرع وليس هذا من العزاء في شيء لأن العزاء معناه تعزية الإنسان أي تصبيره وإعانته على الصبر على ما أصابه من هذه المصيبة وليس المراد بالتعزية تهييج الأحزان عليه بالنياحة والندب وشبهها وإما أن يكون هذا الاجتماع اجتماع فرحٍ ولهوٍ وضحك ونحو ذلك فهذا أيضاً ينافي حال الموت وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه في مثل هذه الحال فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه والدين وسط ومما يحصل من مضار هذا الاجتماع إضاعة الأموال الكثيرة فيه فإنه كما ذكر السائل يقول كل ذبيحةٍ وراء ذبيحة وكذلك أيضاً ما يحصل من هذه التلزيمات بل الإرغامات على الأكل حتى إنه كما ذكرت يحلف بالطلاق ليأكلوا وهذا أيضاً من العمل الذي لا ينبغي فالحلف ينبغي بل يجب أن يكون الحلف بالله (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا ينبغي للإنسان أن يأتي بصيغةٍ أخرى تدل على الحلف غير اليمين بالله إذا دعت الحاجة إليه المهم أن هذا أمرٌ منكر وأن الواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب وأن يتعزوا بما أمرهم الله به (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) أقول أن يتعزوا بما أثنى الله على فاعله وقد يقول قائل إن الله ما أمر بهذه الآية بهذا القول نقول إن الثناء على الفاعل أو القائل يدل على أن هذا الفعل أو القول أمرٌ مطلوب وكذلك أخبر النبي ﵊ (أن من أصيب بمصيبة ثم قال اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها) فهذه حالة المصاب أو حال المصاب ينبغي أن يستعمل ما دلت الشريعة على استعماله من قولٍ أو فعل أما الاجتماع المذكور فإنه حرام لما يفضي إليه من هذه المفاسد.
***
стр. 3679
هذه الرسالة وردتنا من المستمع سعيد أبو بكر من المدينة المنورة يقول ما حكم الولائم أو الاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت وبعد أربعين يوماً أيضاً ليدعوا الله بالسعادة مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه أو جوازه إذا تكرمتم .؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا الأمر أنه عمل مُحَدث لم يكن من عمل السلف الصالح ولا شك أن الدعاء من العبادة فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة التي ليست في دين الله فقد قال رسول الله ﷺ (كل بدعة ضلالة) وهذا العموم المحاط بكل لا مخصص له أبداً ودعوى من قال إن الحديث على إضمار محذوف كل بدعة سيئة فهي ضلالة هذه الدعوة باطلة يبطلها لفظ الحديث ومعناه لأن اللفظ الأصل فيه أنه متكامل لا يحتاج إلى إضمار ولا حذف وأما المعنى فإنه لو قيل كل بدعة سيئة ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقاً لأن السيئ ضلالة سواء كان مبتدعاً أو غير مُبتدع حتى لو كان هذا السيئ من الأمور المنصوص عليه كالربا والزنا وما أشبه ذلك قلنا إنه سيئ مع أنه ليس بمُبتدع لأنه ذكر حكمه الشرع وبين فالمهم أن الذين أضمروا أو قالوا إن في الحديث إضماراً قولهم مردود بمقتضى اللفظ والمعنى، وعلى هذا فالدعاء الذي ذكره الأخ السائل الذي يجمع في أسبوع أو في الأربعين يوماً هو من هذا النوع يكون بدعة وضلالة دليل هذا من القرآن الكريم قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فدل هذا على أنه لا يمكن لأحد أن يأذن أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله وأن من شرع من الدين ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكاً مع الله وجعل اتباعه مع الله شريكاً في العبادة ومشروعية العمل لعباد الله وأما من السنة فهو ما أشرنا إليه من قوله ﷺ (كل بدعة ضلالة) وهذا القول كان رسول الله ﷺ يخطب به يوم الجمعة ليبين للناس أن هذا الأمر خطير لما فيه من الاعتداء على الله ورسوله وعدم الأدب مع الله ورسوله وانتقاص الشريعة حيث أكملها بما زعم أنه حسناً ولو كان ذلك حسناً لكان مشروعاً فهذا يتضمن انتقاص الشريعة كذلك أيضاً يتضمن أن الرسول ﵊ إما قاصر وإما مقصِّر لأنه إن كان الرسول ﵊ لا يدري عن حكم هذه المسألة التي شرعها هذا الرجل فهو قاصر وحاشاه من ذلك وإن كان يدري ولم يبلغها لأمته فهو مقصر أيضاً وحاشاه من ذلك فالمهم أن جميع البدع في الحقيقة كلها تتضمن القدح في الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم بين يدي الله ورسوله وهي أيضاً إما أن يدعي مبتدعوها أن لهم دليلاً أو لا يدعون فإن كانوا لا يدعون دليلاً فهي باطلة من أصلها لأنه لا دليل عليها وإن ادعوا دليلاً لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزم لما قلتم من المشروعية أو غير مستلزم فإن كان غير مستلزم لما قلتم من المشروعية فلا دليل فيه لكم وإن كان مستلزماً لزم أن يكون الرسول ﵊ جاهلاً بدلالته أو عالماً بها ومقصراً في عدم فعلها وعدم الدعوة إليها وحينئذ يستلزم أن يكون الرسول ﵊ إما قاصراً في علمه أو مقصراً في دعوته وعمله وعلى كل حال فلا خير في البدعة وبهذا يعرف بلاغة الرسول ﵊ في قوله العام الشامل (كل بدعة ضلالة) .
***
стр. 3680
يوجد بعض العادات عند العزاء فبعد مرور أربعين يوما من الوفاة يقوم أهل الميت بالذبح ودعوة الأقرباء والمعارف والأكل من هذه الذبيحة مع العلم بأن هؤلاء الذين يدعون إلى هذه الوليمة ليسوا في حاجة وأيضا يعتبر هذا نوع من أنواع النياحة المحرمة فهل عليّ إثم عند حضور مثل هذه المناسبات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعرف ما حكم هذه العادة فنقول هذه العادة بدعة منكرة فيها مضيعة للوقت ومفسدة للمال وإعزاز للبدعة ودخول في النياحة فقد قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) والواجب الكف عنها وإماتتها وطيها من الوجود وأما حضورها فلا يجوز حضورها والواجب على من دعي إليها أن ينصح من دعاه ويقول اتق الله في نفسك واتق الله في ميتك لا تكن سببا في تعذيبه بالبكاء عليه أو النياحة ووفر مالك ووفر وقتك وخف ربك والميت مات وقد راح فعليك يا أخي المسلم ألا تداهن في دين الله وألا تحكِّم العادة في شريعة الله وألا تحابي أحدا في دين الله بل قل الحق ولو كان مُرّاً ما لم يترتب على هذا مفسدة عظيمة أعظم بكثير مثل أن يأمر إنسان بمعروف أو أن ينهى عن منكر يترتب على أمره بالمعروف والنهي عن المنكر منكر أعظم فهنا يكون الحكمة المداراة ومحاولة إزالة المنكر شيئا فشيئا.
***
следующие страницы →