← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

السائل أبو عبد العزيز من بريدة يقول لقد اشتريت مساحة من الأرض ومحلات تجارية ولقد حال عليها الحول فهل عليها زكاة علما بان المحلات التجارية والأرض لم انتفع منها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه فيها تفصيل إذا كان اشتراها يتجر بها بمعنى أنه يشتريها اليوم ويبيعها غداً كسلع التجار بمتاجرهم ففيها زكاة سواء أنتفع بها أم لم ينتفع وأما إذا كان اشتراها للاستثمار فليس فيها زكاة وإنما الزكاة في تجارتها. ***

стр. 3817

يقول السائل اشترى رجل أرضاً وفي نيته أن يقدمها إلى صندوق العقاري ثم يقوم ببيعها مرة ثانية ولكن مضت مدة طويلة لم يفعل شيئاً فمتى يبدأ بإخراج الزكاة من أول ما اشتراها أم إذا بدأ بعرضها في السوق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ممن اشتراها للتجارة فإنه تبتدئ زكاتها مع ماله فمثلاً إذا كان عند الإنسان مائة ألف نقداً وفي أثناء السنة اشترى أرضاً للتجارة بخمسين ألفاً فإنه إذا تمت السنة سنة المائة ألف وجب عليه أن يخرج الزكاة حتى وإن كانت هذه الأرض لم يملكها إلا في أثناء الحول لأن عروض التجارة مبنية على أصلها وهي القيمة فنقول لهذا الأخ السائل إذا كنت من حين اشتريتها قد نويتها عروض تجارة فزكها مع مالك سواءً بنيتها أم لم تبنها أما إذا كنت لم تنوي التجارة بها وإنما نويت استثمارها إذا بنيتها من صندوق التنمية العقارية فهذه ليس فيها زكاة لأن ما يراد استثماره من العقار فالزكاة في أجرته فقط. ***

стр. 3818

يقول السائل اشتريت قطعة أرض لبناء مسكنٍ عليها ثم عرضتها للبيع إن جاءت بأعلى من سعر الشراء وذلك لشراء أرضٍ أخرى بقصد بناء مسكنٍ عليها فهل على هذه الأرض زكاة عندما عرضت للبيع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عندما عرضها للبيع لا يقصد التجارة والربح فليس عليها زكاة لأن ذلك عبارة عن سلعة طابت نفسه منها فيريد أن يبيعها وهذا لا زكاة فيه أما إذا عرضها للبيع بقصد التكسب فهذه عروض تجارة يجب عليه زكاتها إذا تم الحول عليها من نيته لكن يظهر لي والله أعلم من هذا السؤال أن الرجل أراد أن يستغني عن الأرض ويتخذ أرضاً بدلها فإذا كانت هذه النية فليست عروض تجارة أما إذا كانت النية أن يتكسب فيها ويربح فهي عروض تجارة. ***

стр. 3819

السائل ع أع يقول اشتريت قطعتين من الأرض الأولى لغرض السكن والأخرى للتكسب فهل في القطعتين زكاة أم لا وإذا كان فيهما زكاة فهل تقوم بقيمة شرائهما أم بقيمتهما الحالية وما تساوي في الوقت الحاضر وهل العقار من البيوت ومزارع تكون من عروض التجارة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما القطعة التي اشتريتها من أجل أن تعمرها للسكنة فليس فيها زكاة وأما التي اشتريتها للتكسب فهي التي من عروض التجارة وعلى هذا تجب عليك زكاتها كلها وكيفية التزكية أن تقومها عند وجوب الزكاة بما تساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة أي تقسم القيمة على أربعين والناتج بالقسمة هي الزكاة ولا تعتبر ما اشتريتها به وإنما تعتبر ما تساوي حين وجوب الزكاة سواء كان أقل مما اشتريتها به أم أكثر أم كان مساوياً لكن هاهنا مسألة وهي أن بعض الناس يقول إن القيمة قد تشكل عليَّ عند وجوب الزكاة فلا أدري هل تساوي أكثر مما اشتريتها به أو أقل أو تساوي ما اشتريتها به؟ فنقول في هذه الحال زك رأس المال لأنه متيقن والنقص والربح مشكوك فيهما وما كان مشكوك فيه فالأصل عدمه أما المزارع والبساتين التي للتنمية فليس فيها زكاة وإنما الزكاة فيما يحصل منها مما تجب فيه الزكاة وليس كل ما يحصل من البساتين تجب فيه الزكاة فالخضروات والبطيخ وما أشبها ليس فيه زكاة. ***

стр. 3820

سائلة تقول أنا أملك أرضاً منذ ست سنوات هل تجب فيها الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا زكاة في الأرض ولا زكاة في البيت ولا زكاة في السيارة التي يستعملها وإنما الزكاة فيما أُعد للتجارة من هذه الأشياء أو غيرها وعلى هذا فالأرض التي ملكتها السائلة ليس فيها زكاة إلا إذا نوتها للتجارة فإن نوتها للتجارة وجبت عليها زكاتها إذا بلغت قيمتها نصابا أو ضمت القيمة إلى ما عندها من جنس القيمة وبلغ النصاب. ***

стр. 3821

السائل جمعة إبراهيم مقيم في المنطقة الشرقية يذكر أن لديه قطعة أرض ينوي بناءها ولكن بعد فترة لا يدري مقدارها يسأل هل عليها زكاة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض التي عند هذا السائل أعدها للبناء عليها ليس فيها زكاة وذلك لأن الزكاة إنما تجب في مثل هذه في الأراضي ومثلها إذا أعدت للتجارة أي إذا كان الإنسان ينتظر بها الربح والمكسب يشتريها اليوم ويبيعها غداً وهكذا كما يبيع التجار ما عندهم من الأثاث والأمتعة والأواني وغيرها فأما الأراضي التي أعدت للبناء عليها فليست فيها زكاة سواءٌ أعدها للبناء عليها ليسكن أو أعدها للبناء عليها ليؤجر فإنه لا زكاة فيها وبناءً عليه نقول لا حاجة إلى أن تعرف مقدار قيمتها أو لا تعرف لأنه ليس فيها زكاة. ***

стр. 3822

السائل الدكتور عبد المنعم أبو شادي دكتور مصري يقول إذا اشتريت أرضا في مصر فهل عليها زكاة وإذا كانت كذلك فكيف يكون النصاب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اشترى الإنسان أرضا في مصر أو في السعودية أو في العراق أو في الشام أو في أي مكان من الأرض وهو لا يريد الإتجار بها إنما اشتراها ليبني عليها سكنا أو يبني عليها بناء يؤجره أو اشتراها ليحفظ فلوسه فيها فليس عليه في ذلك زكاة لأن الأراضي عينها ليس فيها زكاة حتى تكون للتجارة أي حتى يجعلها الإنسان رأس مال له يبيع فيه ويشتري فإذا كان الأول هو مرادك بشراء هذه الأرض فليس فيها زكاة وإذا كان قصدك أن تتجر بها كما يتجر أصحاب العقارات بأراضيهم فعليك فيها الزكاة وذلك بأن تقدر قيمتها كلما وجبت الزكاة في كل حول وتخرج ربع العشر أي اتنين ونصف في المائة. ***

стр. 3823

تقول السائلة يوجد عندي أرض فاضية لي أنا وأمي وأختي ولها مدة كثيرة، ولا يوجد لدينا فلوس نعمرها، ولا وجدنا من يشتريها، فهل عليها زكاة ونحن لم نستفد منها، وإذا كنا لم نجد الزكاة عليها فهل يجوز أن نتركها ولا نزكيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم فيها زكاة، لأن الأراضي والبيوت أو شبهها إذا لم تكن للتجارة فليس فيها زكاة لقول النبي ﷺ (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) فهي تبقى حتى ييسر الله تعالى من يشتريها، وإذا اشتريت وأخذتم الدراهم، وحال الحول على هذه الدراهم، وبقيت عندكم وجبت الزكاة في هذه الدراهم. ***

стр. 3824

باب زكاة الفطر حكمها , مقدارها , على من تجب - , حكم تأخيرها عن وقتها , حكم إخراجها نقدا

стр. 3825

من محمد س ق يقول: دائماً نسمع الحديث كل آخر رمضان من الرمضانات الماضية عن زكاة الفطر علماً أنه لا حاجة ماسة لها لأنها أصبحت تافهة نظراً إلى قلتها وكثرة النِّعم بين الناس فهل نستمر على هذه العادات نرجو الإجابة المقنعة من الذي يتولى الرد على هذه الأسئلة والاستفسارات عبر برنامجكم المفيد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا السؤال وجيه وقبيح أما وجهه فكونه يقول إن هذه الزكاة الآن أصبحت قدراً ضئيلاً لا يُلتفت إليها بما أنعم الله على عباده من هذه النعم الوافرة الكثيرة وأما كونه قبيحاً فلأنه قال هل نستمر على هذه العادات فجعل صدقة الفطر التي هي من فرائض الإسلام حيث قال ابن عمر (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر) جعلها من الأمور العادية وقد أخطأ في ذلك خطأً عظيماً في تعبيره ولا أظنه إن شاء الله يعتقد ما يقول إلا أن يكون عن جهل منه ولكني أقول إن هذه الزكاة وهذه الصدقة فريضة فرضها رسول الله ﷺ ولم يحددها بالحاجة والفقر بل فرضها على كل من يستطيعها يدفعها إلى الفقراء فإذا قُدِّر أنه ليس في البلد فقير فإنه من الممكن أن ينقلها إلى بلد آخر فيه فقراء وإذا لم يمكنه ذلك فإن أمامنا أحد أمرين إما أن نقول بسقوطها حينئذٍ لأنه لما فُقِدَ محلها سقطت كما يسقط غسل الذراع إذا قُطِعت من العضد وإما أن نقول تُعطى أفقر من يكون وأقلهم غنى وحينئذٍ يكون الفقر نسبياً وليس على ما حدده الفقهاء ﵏ بأن الفقير هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته سنة والحاصل أن هذه الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ يجب على المسلم تنفيذها إما في بلده إن كان فيه فقراء محتاجون أو في بلد آخر يكون فيه فقراء محتاجون. ***

стр. 3826

يقول السائل ما مقدار زكاة الفطر وأنسب وقت لتوزيعها على الفقراء وهل رب العائلة يلزم بإخراج حصة من يسكن معه في البيت من أبنائه إذا كان كبيراً ومتزوجاً ويعمل بنفسه وعائلته أم رب العائلة ملزم فقط بإخراج حصة من يعوله من النساء والأولاد البالغين وغير البالغين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن مقدار زكاة الفطر صاع من طعام الصاع النبوي والذي زنته كيلوان وأربعون غراماً يعني حوالي كيلوين وربع من الرز أو غيره من طعام الناس هذا مقدار زكاة الفطر ولا يجوز إخراجها من غير الطعام لأن النبي ﷺ (فرضها صاعاً من تمر أو شعير) وكان ذلك الوقت هو طعامهم كما قال أبو سعيد (كان طعامنا يومئذ الشعير والتمر والزبيب والأقط) ولم يكن البر شائعاً كثيراً في عهد النبي ﷺ ولذلك لم يأتي فيه نص عن رسول الله ﷺ ولما كثر في عهد معاوية ﵁ جعل نصف صاع منه يعدل صاعاً ولكن أبا سعيد خالفه في ذلك و (قال: أما أنا فلا أزال أخرجه أي الصاع كما كنت أخرجه على عهد النبي ﷺ والصواب مع أبو سعيد ﵁ أنه صاع من أي طعام كان وأما بالنسبة للوقت المناسب لإخراجها فهو صباح العيد قبل الصلاة لأن ذلك وقت الانتفاع بها لقول الرسول ﵊ فيما يروى عنه (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) ولكن مع ذلك يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ولا يجوز إخراجها قبل ذلك خلافاً لمن قال من أهل العلم إنه يجوز أن تخرج بعد دخول شهر رمضان لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان فهي مضافة إلى الفطر وليست مضافة إلى الصيام ولولا أن الله يسر على عباده لقلنا: لا يجوز إخراجها بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان وأما إخراجها عن من يعول من الأولاد فهذا ليس بلازم وإنما هو على سبيل الاستحباب فقط وإلا فكل إنسان مطالب بما فرض الله عليه لقول ابن عمر (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين) ولكن إذا أخذ رب العائلة الفطرة عنهم جميعاً وهم يشاهدون ووافقوا على ذلك فلا حرج عليهم ولا عليه في ذلك. ***

стр. 3827

ما مقدار زكاة الفطر وعلى من تجب وهل يجوز نقلها من البلد الذي فيه المزكي إلي بلد آخر وما هو آخر وقت لإخراجها وأوله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر مقدارها صاع من طعام قال أبو سعيد الخدري ﵁ فيما رواه البخاري عنه (كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذ التمر والزبيب والشعير والأقط) وكونها صاعاً من طعام يشمل أي نوع كان من الأطعمة فإذاً الرز والبر والتمر والزبيب والأقط كله يجوز إخراج الزكاة منه لأنه طعام وأما من تجب عليه فإنها تجب على كل واحد من المسلمين ذكراً كان أم أنثى صغيراً كان أم كبيراً حراً كان أم عبداً وأما وقت إخراجها فإن لها وقتان وقت فضيلة ووقت جواز أما وقت الفضيلة فأن تؤدى صباح يوم العيد قبل الصلاة وأما وقت الجواز فأن تؤدى قبل العيد بيومين أما إخراجها بعد الصلاة فإنه محرم ولا يجزئ لأن النبي ﷺ أمر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة فإذا أُخرجت بعد الصلاة فقد فُعلت على وجه لم يأمر الله به ولا رسوله وقد قال النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي السنن عنه ﷺ (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) إلا إذا كان الإنسان معذورا مثل أن ينسى إخراجها ولا يذكرها إلا بعد الصلاة أو يكون معتمداً في إخراجها على من كان عادته أن يخرجها عنه ثم يتبين له بعد ذلك أنه لم يخرج فإنه يخرج ومثل أن يأتي خبر يوم العيد مباغتاً قبل أن يتمكن من إخراجها ثم يخرجها بعد الصلاة ففي حال العذر لا بأس من إخراجها بعد الصلاة وتكون في هذه الحال مقبولة لأن الرسول صلى الله ﷺ قال في الصلاة من (نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وإذا كان هذا في الصلاة وهي من أعظم الواجبات المؤقتة ففي ما سواها أولى. فضيلة الشيخ: بالنسبة لتأخير الزكاة إلى ما بعد صلاة العيد لو لم يجد من يدفعها إليه حتى انتهى وقت الصلاة وصلى الناس فيكف العمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال معذور يعني من مثله لو كان من عادته أن يعطيها شخصا معينا من الفقراء ثم إنه ذهب إليه صباح العيد ولم يجده فهذا يكون معذوراً فهذا من الأعذار. فضيلة الشيخ: بقي الحكم في نقلها إلى بلد آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقلها إلى بلد آخر فإنه لا بأس به لكن الأفضل أن يكون في بلده الذي وجبت عليه الزكاة وهو فيه فإذا كان مثلاً من أهل الرياض وكان في وقت وجوب زكاة الفطر في مكة فإنه يخرجها في مكة ولكن هذا إذا قدر أما إذا كان من خارج بلده أحوج أو أنهم يتميزون عمن في بلده بالقرابة إليه مع حاجتهم فإنه لا حرج أن يخرجها إلى هؤلاء لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل. فضيلة الشيخ: في هذه الحالة هل الوقت يبدأ من تسليمها إلى المحتاجين أو من وقت إخراجها من نفس الشخص المزكي يعني لو كنت مثلاً أنا في الرياض ودفعتها إلى شخص في خارج مدينة الرياض ربما في منتصف شهر رمضان قلت له هذه زكاة الفطر وتدفعها لمستحقيها في وقت الوجوب هل يصح مثل هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطيتها إلى وكيلك في البلد الثاني وقلت هذه زكاة الفطر وأخرجها في وقتها فلا حرج والمعتبر وصولها إلى الفقير في أي بلد. ***

стр. 3828

يقول السائل: على من تجب زكاة الفطر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن أراد السائل من تجب عليه أي من يجب عليه إخراجها فهي تجب على كل مسلم صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى أن يخرج الفطر عن نفسه وأما إن أراد من تجب له -يعني- من تصرف إليه زكاة الفطر فإنها تصرف إلى الفقراء ليستغنوا بها عن السؤال في يوم العيد ويشاركوا الأغنياء في عدم طلب الطعام في ذلك اليوم ولهذا قال ابن عباس ﵄ (فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) . ***

стр. 3829

توفيق عبد الواسع من اليمن تعز يقول هل زكاة الفطر تخرج عن كل نفر من البيت عن الصغار والكبار أم عن الكبار فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب إخراج زكاة الفطر عن الصغار والكبار والذكور والإناث والأحرار والعبيد وأما الحمل في البطن فإن أخرج عنه فهو خير وإلا فلا يجب الإخراج عنه. ***

стр. 3830

يقول السائل أخرجت زكاة الفطر عني وعن زوجتي فقط دون أطفالي في عامين وضاقت بنا الأحوال بسبب الغلاء المرتفع في تلك الأيام والمرتب قليل لا يفي بالحاجة وخاصة إذا كانت الأسرة كبيرة مكونة من عشرة أفراد أو أكثر وعندما فتح الله علي بعد سنتين أكملت إخراج الزكاة لذلك العام مع زكاة أطفالي فهل تجوز تلك الزكاة وهل من الممكن أن يخرج الإنسان هذه الزكاة متى ما تمكن من ذلك أم لا تجزئ إلا في وقتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر واجبة لكن لوجوبها شروط ومنها أن يكون قادراً عليها وقت الفطر من رمضان وما دمت في ذلك الوقت الذي أشرت لا تجد ما تزكي به عن أطفالك فإنه لا شيء عليك وإخراجك ذلك بعد هذا يعتبر صدقة وتبرعاً منك لأن جميع الواجبات تسقط مع العجز عنها لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 3831

السائلة من السودان تقول أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر عن كل عام وعلمت أخيراً أن من يتقاضى راتباً معيناً يمكنه إخراجها عن نفسه علماً بأنني عملت لمدة سنوات فهل عليَّ ذنب في عدم إخراجها بنفسي من مالي وإن كان كذلك فماذا أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره ومن ذلك زكاة الفطر فإنها واجبة على الإنسان نفسه لا على غيره لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها فنكون محمليه لوزر غيره وقد قال الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها ولكن إذا كان له والد أو أخ كبير أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك فما دمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره. ***

стр. 3832

يقول السائل رأيت شخصاً يصلى إماماً بالناس وعند صلاة عيد الفطر يجلس وأمامه مكيال يسمى المد تعادل سعته سبعة كيلو غرامات من الحنطة أو من الدخن ونحن نحضر له زكاة الفطر عيناً وليس نقداً حيث نملء المد عن كل شخص في الأسرة لكنه لا يوزعها على الفقراء بل عند سقوط المطر موسم الزراعة يبيع الحبوب لحسابه الخاص ولا يخرجها هل يجوز ذلك شرعاً يا فضيلة الشيخ في نظركم وهل نكون بعملنا هذا قد أدينا الزكاة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل فقيراً يحتاج إلى هذه الحبوب فإنه من أهل الزكاة وصرف الزكاة إليه جائز ولكن لا ينبغي له أن يفعل هكذا لأن هذا من سؤال الناس فهو قد سأل الناس بلسان الحال وربما كان يسألهم بلسان المقال أيضاً وقد قال النبي ﵊ (من يستعفف يعفه الله ومن يستغنِ يغنه الله) فلا يليق به وهو إمام كما يظهر من السؤال أن يضع نفسه هذا الموضع وأما إذا كان هذا الرجل غنيّاً فإن دفع الزكاة إليه لا يحل ولا يجزئكم فإن أجبرتم على ذلك فادفعوا إليه مقدار الزكاة دفعاً لشره وأخرجوا الزكاة من جهة أخرى على مستحقيها. ***

стр. 3833

يقول السائل أتيت يوم العيد كي أؤدي زكاة الفطر فلم أجد أحداً من المساكين فماذا أفعل وهل علي إثم في هذه الحالة إن تركت الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من أراد أن يخرج زكاة الفطر أن يعرف من يخرجها إليه قبل يوم العيد حتى إذا جاء يوم العيد إذا هو قد عرف من يعطيها ومعلومٌ أن الأفضل في دفع زكاة الفطر أن يكون يوم العيد قبل الخروج إلى الصلاة لكن الذي يظهر من حال هذا السائل أنه قد فرط وأهمل ولم يهيئ في فكره أحداً يدفع إليه زكاة الفطر حتى إذا صار يوم العيد ذهب يبحث وهذا خطأ منه والواجب عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر الله ويقضي زكاة الفطر أي يدفعها إلى مستحقيها ولو بعد فوات يوم العيد أما من تعمد أن يترك دفعها حتى انتهت الصلاة فإنها لا تجزئه عن زكاة الفطر لحديث ابن عباس ﵄ (من أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات) . ***

стр. 3834

يقول السائل ماذا يجب على من لم يدفع زكاة الفطر لعدم معرفته للمستحقين حتى انتهى شهر رمضان ولم يخرجها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر لا تجب إلا إذا انتهى شهر رمضان لأن وقت وجوبها هو غروب الشمس ليلة عيد الفطر هذا وقت الوجوب فإذا جاء ذلك الوقت وليس حوله مستحق فإنه لا بأس أن يبقيها عنده حتى يجد لها مستحق ولو بعد العيد لكن لا ينبغي للإنسان أن يهمل هذا الإهمال بل ينبغي له أن يحتاط من الأصل فإذا علم أنه ليس في بلده من هو أهل فإنه من الأصل يرسل بها إلى بلاد أخرى تستحقها حتى يدفعها في الوقت الذي يجب أن تدفع فيه. ***

стр. 3835

هل تجوز زكاة الفطر نقداً أم لا وما مقدارها من الحبوب مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز زكاة الفطر نقداً لأن النبي ﷺ فرضها من التمر والشعير كما قال عبد الله بن عمر ﵄ (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعير) وقال أبو سعيدٍ الخدري (كنا نخرجها على عهد الرسول ﷺ صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والأقط) أربعة أصناف فهي أعني زكاة الفطر لا تجوز إلا من الطعام ولا يجوز إخراجها من القيمة ولا من اللباس ولا من الفرش ولا أن يبنى بها مساكن للفقراء بل يجب أن تخرج مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الطعام ولو كانت القيمة معتبرة لم تكن الأجناس مختلفة إذ أن صاعاً من الشعير قد لا يساوي صاعاً من التمر أو لا يساوي صاعاً من البر أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فالواجب إخراج زكاة الفطر من الطعام وكل أمةٍ طعامها قد يختلف عن الأمة الأخرى وهذه القيمة التي تريد أن تدفعها اشتري بها طعاماً وأخرجه وتسلم وتبرأ بذلك ذمتك ونحن لا ننكر أن بعض العلماء قال يجوز إخراجها من القيمة ولكن المرجع عند النزاع إلى ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا علمنا أن سنة الرسول ﵊ إخراج زكاة الفطر من الطعام فلنستمسك بهذه السنة. ***

стр. 3836

يقول السائل عندنا إمام مسجد وفي خطبة العيد حلل زكاة الفطر أنها تعطى فلوس فما رأي سماحتكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أشرنا في الجواب على السؤال الذي قبل هذا إلى الجواب في هذه المسألة وأنه لا يجوز إعطاء الفطرة من الفلوس وذلك لأن الشرع إنما ورد بفرض صاع من طعام ومن أجناس مختلفة، مختلفة النوع ومختلفة القيمة ما بين زبيب وشعير وتمر وأقط ولو كان المقصود القيمة لعينه بواحد من هذه الأنواع وما يساويه من الأنواع الأخرى لا أن تقدر بصاع معين ثم إن إخراجها من الدراهم يضفي عليها صورة الخفاء وهي إذا كانت من الطعام تكون أشهر وأعلن يعرفها أهل البيت كلهم وكذلك تكون ظاهرةً يأخذها كل إنسان يؤديها إلى الفقير بشكل واضح بين , أما إذا كانت من الدراهم فإنها تكون خفية وربما ينساها المخرج وربما يقدرها بما هو أقل من القيمة وتعترضها آفات كثيرة لهذا نرى أن القول بجواز دفع الفلوس عن الفطرة قول ضعيف وأن الصواب أنه لا يجوز إخراجها إلا مما فرضه الشرع من الطعام. فضيلة الشيخ: بعض السائلين يقولون نحن دفعنا نقود فهل تجزئ هذه النقود التي دفعت في السنوات الماضية أو يلزمهم دفع زكاة أخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان دفعهم إياها مجرد استحسان منهم فإنه يجب عليهم إعادتها لأنهم تصرفوا عن غير علم أما إذا كان استنادا إلى فتوى من يرونه أعلم منهم وهو أهل لذلك فإنه لا شيء عليهم وإثمهم على من أفتاهم. ***

стр. 3837

السائل م س س يقول في بلدنا نقوم بإخراج زكاة الفطر على شكل نقود وإذا أردنا أن نخرج مما سنَّهُ الرسول ﷺ من بر أو شعير أو أرز قد لا نجد من يأخذ منا ذلك فوجهونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إخراج زكاة الفطر نقودا غلط ولا يجزئ صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه وثبت في البخاري وغيره عن ابن عمر (قال فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير) فرضها صاعا من تمر أو صاعا من شعير والفرض يعني الواجب القطعي لكن بعض أهل العلم ﵏ جوز أن يخرجها من النقود فمن قلد هؤلاء وأخرج فهي مجزئة إذا كان لا يعلم الحق في هذه المسألة وأما من علم أنه لابد أن تكون من طعام ولكنه أخرج النقود لأنها أسهل له وأيسر فإنها لا تجزئه لكن الصورة التي ذكرها السائل إذا لم نجد من يقبل الطعام يعني ما وجد أحداً يقبل الرز ولا التمر ولا البر وأنهم لا يقبلون إلا النقود فحينئذ نخرجها نقودا فنقدر قيمة الصاع من أوسط ما يكون ونخرجها. ***

стр. 3838

باب إخراج الزكاة - حكم تأخير الزكاة وحكم تعجيلها , حكم الزكاة في مال الصغير واليتيم - النية في إخراج الزكاة , التوكيل في إخراجها وحكم أخذ الوكيل منها - حكم إخراج النقود بدل عن المقدار الواجب

стр. 3839

يقول السائل ما حكم تأخير الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يؤخر الزكاة إذا وجبت بل يجب عليه أن يبادر بدفعها إلى مستحقيها لأنها حقٌ لغيره عليه والواجب على الإنسان أن يبادر بدفع حق الغير إليه لكن إن أخر دفعها زمناً قليلاً لمصلحة المدفوع له مثل أن يؤخرها لوقتٍ يكون فيه الفقراء أشد حاجة أو يؤخرها ليبحث عن مستحق وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به لكن لا يؤخرها زمناً طويلاً بل شهراً أو شهرين أو نحو ذلك. ***

стр. 3840

من سوريا السائل م. ب. س. يذكر بأنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين يقول ومنذ طفولتي كنت متهاون في العبادات أصلى شهر ثم أترك شهر أصوم سنة ثم أترك سنتين وأرتكب بعض المعاصي ولكن الحمد لله تاب الله عليَّ وتبت إلى ربي توبةً نصوح ماذا علي أن أفعل بما فاتني من معاصي وكبائر الذنوب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تاب إلى الله توبةً نصوحاً صادقاً في توبته فإن التوبة تهدم ما قبلها ولا يلزمه أن يقضي صلاةً ولا صياماً ولا زكاةً إذا كان قد ملك المال ولم يتم عليه الحول أما إذا كان قد تم عليه الحول فإن الواجب عليه إخراج زكاة ما سبق لأن الزكاة يتعلق بها حق الغير فلا بد من إيصال الحقوق إلى أهلها وقد يقول قائل إنه حتى الزكاة تسقط عنه لأن الزكاة يغلب فيها جانب العبادة الخاصة لله ولكن الاحتياط أن يؤدي الزكاة مثال ذلك رجل يترك الزكاة تهاوناً لمدة أربع سنوات مثلاً ثم تاب فنقول له أدي زكاة أربع سنوات التي مضت لأن الزكاة فيها حقٌ للغير فليؤدى إليه حقه وهذا أحوط وأبرأ للذمة أما العبادات التي بينه وبين ربه فإنها تسقط بالتوبة ولا يلزمه قضاؤها. ***

стр. 3841

هل يجوز إخراج زكاة المال في أي شهر من شهور السنة أم يتحتم إخراج الزكاة في شهر رمضان المبارك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يتحتم إخراج الزكاة في رمضان بل يخرج الإنسان زكاته إذا تم حوله أي حول ماله ولا يجوز أن يؤخرها إلا شيئاً يسيراً يؤخرها لينظر من هو أحوج أو لزمان فاضل غير بعيد وأما أن يؤخرها إلى زمان بعيد فإن ذلك لا يجوز لأن الزكاة يجب إخراجها على الفور لأنها من الواجبات والأصل في كل الواجبات أن يقوم الإنسان بها فوراً إلا ما قام الدليل على جواز التراخي فيه. ***

стр. 3842

يقول السائل عندي مبلغ من المال جمعته منذ عدة سنوات ويتزايد سنة بعد أخرى ولكني منذ أربع سنوات لم أزكه وأريد الآن تزكيته فهل أزكي عن السنوات الماضية أم عن السنة الحالية فقط وكم أخرج للزكاة منه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عندك نقد مضى عليه عدة سنوات لم تزكه فإنك آثم في تأخير الزكاة لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً وعلى هذا فإنك آثم بهذا التأخير فعليك أن تتوب إلى الله من هذه المعصية وعليك أن تبادر الآن بإخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات ولا يسقط عنك شيء من هذه الزكاة بل عليك أن تتوب وتبادر بالإخراج حتى لا تزداد إثماً بالتأخير. فضيلة الشيخ: كيف يُقدِّر الزكاة في الأربع سنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يُقدِّرها بحيث يعرف كم كان ماله كل سنة ومعلوم أن الأموال النقدية فيها ربع العشر فيخرج ربع العشر من المال عن كل سنة وهو يرجع إلى ما مضى كم كان ماله عند الحول الأول وعند الحول الثاني وعند الحول الثالث وعند الحول الرابع حتى يتبين له وإذا كان في شك من هذا الأمر فإنه يتحرَّى ويحتاط في إبراء ذمته. فضيلة الشيخ: إذاً في المال الذي يثبت عنده في الحول المتأخر هل ينقص منه ما أخرجه في الحول الذي قبله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا مثلا إذا كان عند الحول الأول عشرة آلاف يخرج زكاة عشرة آلاف عن الحول الأول وعند تمام الحول الثاني صار عشرين ألفاً فإنه يخرج عن العشرين ألفاً كلها وعند الحول الثالث صار ثلاثين ألفاً يخرج عن ثلاثين ألفاً وعند الحول الرابع صار أربعين ألفاً يخرج عن أربعين ألفاً وهكذا. فضيلة الشيخ: لكن نقصد إذا كان المبلغ ثابت بعدد معين فهل في كل سنة ينقص الذي أخرجه في التي قبله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا إذا كان ثابتاً لا يزيد فإنه لا ينقص مقدار الزكاة التي تجب عليه لأن الصحيح أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة هو مثلا إذا كان عنده عشرة آلاف ريال فإنه يجب عليه أن يزكيها كل سنة عن أربع سنوات نفس العشرة لأن الزكاة لا تمنع الوجوب. ***

стр. 3843

يقول السائل شخص ترك بلده إلى بلد آخر طلباً للعلم وقد جمع مالاً من المحسنين ومن بعض المكافآت والمساعدات التي تلقاها ويريد العودة إلى بلاده وقد حال الحول على هذا المال ولو أخرج زكاته ربما لا يكفيه الباقي للعودة إلى بلده فما الحكم لو أجل الزكاة إلى ما بعد وصوله إلى بلده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وجوب إخراج الزكاة على الفور ولكنه إذا كان يتضرر بإخراجه على الفور فلا حرج عليه أن يؤخره حتى يقدم إلى بلده إذا كان قدومه إلى بلده يتأخر تأخراً يسيراً كالشهر والشهرين أما إذا كان يتأخر لمدة طويلة فإنه يخرج الزكاة عما في يده من المال وهو إذا نفذ ما عنده فلا يمكنه أن يصل إلى بلده فيستطيع أن يأخذ باسم الزكاة ما يوصله إلى بلده لأنه يكون حينئذ من أبناء السبيل. ***

стр. 3844

يقول السائل رجل ترك إخراج زكاة ماله لسنوات, ماذا يجب عليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليه الزكاة فيجب عليه عند تمام الحول أن يزكي المبلغ الموجود لسنتين إذا كان تركه سنة وإن تركه سنتين زكى ثلاثاً وهكذا مثال ذلك رجلٌ عنده عشرة ألف ريال بقيت ثلاث سنوات لم يخرج زكاتها يجب عليه أن يخرج زكاة هذه العشرة آلاف لمدة ثلاث سنوات. ***

стр. 3845

ماحكم إخراج الزكاة من الراتب عن كل شهر رغبة في تعجيلها حتى ولو كان موظفاً عليه دين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج بهذا جزاه الله خيراً هذا من باب التعجيل يعني لو كان الإنسان كلما قبض الراتب أخذ زكاته حالاً فإنه لا بأس بذلك وإن شاء فإذا دار الحول على الراتب الأول أدى الزكاة عن الجميع فيكون بالنسبة للحول الأول قد أدَّى زكاته في وقتها وبالنسبة للأشهر التالية قد عجَّل زكاتها وتعجل الزكاة لا بأس به وهذا أيسر وأسهل أنه يجعل لزكاته شهراً معيناً وهو الشهر الذي تجب فيه زكاة الراتب الأول ويمشي على هذا ويكون ما وجبت زكاته قد أديت زكاته في وقتها وما لم تجب تكون زكاته معجلة والصورة الأولى التي ذكرها السائل أيضاً فيها راحة كلما قبض شيئاً زكاه على طول. ***

стр. 3846

ماحكم تقديم دفع زكاة المال قبل وقتها وما حكم تأخيرها بعد الحول بفترةٍ قصيرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقديم الزكاة قبل وجوبها جائز بشرط أن يكون التقديم عن مالٍ موجود أي أن يكون النصاب تاماً فإن قدم والنصاب لم يتم فإنه لا يصح لأن الزكاة لم تجب بعد فإذا كان للإنسان مال ورأى أن يقدم زكاته لسببٍ من الأسباب فلا حرج في ذلك بل إن المصلحة إذا اقتضت تقديمه كان تقديمه من الأمور الفاضلة المطلوبة ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يقدم إلا لحولين فقط لا لأكثر يعني مثلاً عليك زكاة ١٤٠٩هـ تحل في محرم والزكاة الأخرى في شهر محرم تحل في شهر محرم عام ١٤١٠هـ والزكاة الأخرى تحل في محرم ١٤١١هـ يجوز لك أن تقدم زكاة ١٤٠٩هـ وزكاة ١٤١٠هـ لكن لا يجوز أن تقدم زكاة زكاة سنة ١٤١٢هـ فيجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط أما تأخيرها عن وقت الوجوب فإنه لا يجوز بل تجب المبادرة لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يموت وتنسى هذه الزكاة أو يتهاون بها ورثته أو يكون هناك موانع وعوارض تعرض وتحول بين الإنسان وبين إخراج الزكاة إلا أنه إذا أخرها من أجل أن ينظر في المستحق لكونه لا يعرف المستحقين من أول وجوب الزكاة وهذا يكون كثيراً في الأموال الكثيرة أي في الأموال التي زكاتها كثيرة فإن الإنسان لا يتمكن من صرف هذه الأموال الكثيرة عند أول وجوبها فحينئذٍ لا حرج أن يعرف مقدار الزكاة ويقيده ويخرج منه شيئاً فشيئاً وإذا حصل في مثل هذه الحال أن يفتح حساباً خاصاً بالزكاة عند أحد الذين يتقبلون مثل هذا فلا حرج أن يفتح حساباً لأجل أن يحول عليه فمثلاً إذا قدر أن زكاته خمسمائة ألف ولا يستطيع أن يفرقها عند أول وجوب الزكاة ففي هذه الحال يجعل هذه الزكاة عند شخص ويأخذ منه وثائق بإذن التحويل عليه ويحول عليه كلما وجد أهلاً للزكاة وهذا أحسن من كون الإنسان يقدم ويؤدي الزكاة حتى إلى غير أهلها لأن الإنسان إذا أدى الزكاة إلى غير أهلها لم تقبل منه لقول الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . ***

стр. 3847

يقول السائل قمنا بافتتاح محل لبيع المواد الغذائية في شهر ربيع الأول والمعروف أن الزكاة تكون عند دوران الحول وأريد أن أخرج الزكاة في شهر رمضان فماذا أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فتح هذا المحل لا يخلو إما أن يكون بدراهم كانت عندكم وإما أن يكون بالاستدانة أي أن تشتروا بضائع في ذممكم فإن كان بالأول أي أنكم افتتحتم المحل بدراهم كانت عندكم فإن حول الزكاة يكون من ملككم الدراهم التي قبل افتتاح المحل فمتى دارت السنة على ملككم لهذه الدراهم وجبت الزكاة وأما إن كان الثاني وهو أنكم استدنتم البضاعة من أجل أن تتاجروا بها فإن ابتداء الحول يكون من استدانتكم ذلك فإذا تم الحول وجبت الزكاة عليكم ولكن لا مانع من أن يقدم الإنسان زكاته في رمضان قبل حلول وقتها ويكون هذا من باب التعجيل أعني تعجيل الزكاة وقد ذكر العلماء ﵏ أنه يجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل. ***

стр. 3848

يقول السائل توفيت زوجتي وتركت مبلغاً من المال مودعاً في حسابها بأحد البنوك الإسلامية والمبلغ مقسم بين الأولاد والزوج والوالدين ونصيب الأولاد يوقف البنك صرفه لحين بلوغ الأولاد القُصَّر سن الرشد والسؤال هو هل تجب الزكاة في نصيب الأولاد الممنوع صرفه من البنك وهل تجب على المبلغ جملة واحدة أم على نصيب كل طفل على حدة علماً بأن المبلغ الذي يخص الأولاد حوالي أربعة آلاف ونصف جنيه مصري تقريباً يخص كل طفل حوالي ألف جنيه وإذا وجبت الزكاة فهل تدفع عن كل سنة من الآن أم تدفع جملة واحدة بعد صرف المبلغ مستقبلاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون وذلك لأن الزكاة حق المال كما قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تأخذ من أغنيائهم وترد وعلى فقرائهم) وعلى هذا فمال هؤلاء الأيتام القُصَّر تجب فيه الزكاة ولكن إذا كان عند البنك وقد منعهم منه ولا يتمكنون من استخراجه من البنك فإنه لا زكاة عليهم مدة حجز البنك له لأنهم غير قادرين على الانتفاع بمالهم فهو كالدين على المعسر فإذا قبضوه من البنك فإنه يزكون زكاة واحدة فقط لسنة واحدة. ***

стр. 3849

من المقدمين محمد صالح جمعان الزهراني ومحمد علي دخيل الزهراني يقولان في سؤالهما نرجو إرشادنا عن مبلغ عند رجل أمانة وصاحبه يتيم ومنعه من الزكاة أن يخرجها فعلى من يكون الإثم على الأمين أم على اليتيم علماً بأن اليتيم بلغ الرشد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلغ اليتيم الرشد فإنه تزول ولاية وليه لأنه استقل بنفسه فيجب دفع ماله إليه لقوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فلا يجوز للولي أن يبقي مال اليتيم بعد رشده تحت يده بل يجب عليه أن يدفعه له وأما منعه من الزكاة فالإثم على المانع ولكن هذا لا يسقط وجوب الزكاة فإذا قبضه هذا اليتيم فإنه يؤدي زكاته لما مضى لأنه لم يمنعه من التصرف في المال والانتفاع به بل إنما منعه من أداء الزكاة فمتى قدر على أداء الزكاة ولو بعد حين وجب عليه أداءها. فضيلة الشيخ: لكن المانع هو اليتيم الذي منع فأجاب رحمه الله تعالى: أنا فهمت من السؤال أنا المانع الأمين. فضيلة الشيخ: إذاً لابد من الإجابة على الوجهين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا كان المانع الأمين فهو على ما قلت أنا وإذا كان المانع اليتيم فاليتيم هو الآثم ولا حكم لمنعه أيضاً لأن للولي السلطة فيستطيع أن يخرج الزكاة ولو كان اليتيم ممانع ما دام اليتيم لم يبلغ رشده. ***

стр. 3850

السائل سعيد مزين من أديس أبابا اثيوبيا يقول لي أخت ولها خمسة من الأولاد وقد بلغوا الحلم ووالدهم قد مات قبل ثلاثة عشرة سنة وقد ظلوا وأولادها منذ فراق أبيهم تحت كفالتي عليهم أعني أنا وأخي الكبير في كل ما يسد المعاش وقبل سنة تطوع بعض أهل الخير بمبلغ من المال لشراء مسكن لها ولأولادها ولكن بسبب الانتظار لمزيد من المال استكمالا لما استلمناه سابقا فقد حال الحول على هذا المال والسؤال هل تجب الزكاة في هذا المال مع أننا لا نأخذ منه شيئاً ولو لنفقتهم وما أشبه ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة واجبة في هذا المال لأنه إما مال المتبرع وإما مال الأيتام وأمهم فلا بد من إخراج الزكاة منه حتى يشترى به عقار. ***

стр. 3851

شخص نسي أن يزكي ماله فتصدق مرة على أحد الفقراء ثم ذكر بعد مدة أنه لم يزك فنوى تلك الصدقة الزكاة هل يجزئه ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئه ذلك لأنه دفع المال الأول بنية الصدقة ولم يكن يخطر بباله الزكاة ومعلوم أن الصدقة تطوع والزكاة فريضة وقد قال النبي ﵌ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وعليه أن يقدر الزكاة الواجبة عليه التي كان نسيها من قبل. ***

стр. 3852

يقول السائل هل تعطى الزكاة على أنها هدية أو مساعدة بنية الزكاة لقد حصل هذا مني فماذا عليّ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطيت الزكاة على أنها هدية ولم يفهم الآخذ إلا انها هدية فإنها لاتجزئ لأنه لا يجوز للإنسان أن يجعل الزكاة وقاية لهداياه ولكن نعطيها بنية الزكاة ثم إن كان الآخذ ممن يعتادوا أخذ الزكاة وقبلها فهي زكاة ماضية وإذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة فأعطيته الزكاة وأخفيته عليه أنها زكاة فإنها لا تجزئ بل لا بد أن يعلمه بأنها زكاة حتى يقبل أو يرد وهذه مسألة يقع فيها كثير من الناس يكون الآخذ ممن لا يأخذون الزكاة ويتعففون عنها ولكنه من أهل الزكاة فيأتي بعض المحسنين ويدفع إليه زكاته بنية الزكاة وهو يعلم أنه لو أخبره بأنها زكاة لم يقبل وهذا خطأ بل إذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة وجب على المعطي أن يبين له أنها زكاة ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردها. ***

стр. 3853

ما الحكم إذا وكل رجلٌ غيره في أداء الزكاة فمن الذي تلزمه النية هل هو الموكل أو الوكيل وهل تجب الزكاة على الدائن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وكل شخصاً في دفع الزكاة فمن المعلوم أن الموكل سوف ينوي عند تسليم الدراهم مثلاً أنها زكاته وهذه النية كافية أما الموكل فيلزمه عند الدفع أن ينوي أنها زكاة فلان الذي وكلني وأما الدائن فإن عليه الزكاة إذا كان مدينه غنيّاً باذلاً أما إن كان المدين فقيراً أو مماطلاً لا تمكن مطالبته فإنه لا زكاة في هذا الدين لكن إذا قبضه فإن عليه أن يزكيه سنةً واحدة لما مضى وإن كان قد بقي سنوات كثيرة. وهل الأفضل للإنسان أن يدفع زكاته بنفسه أو يعطيها لوكيلٍ يدفعها عنه؟ والجواب أن الأفضل أن يدفعها بنفسه لأنه بذلك يباشر عبادةً من العبادات ولأنه أطمن لقلبه وأوثق في دفع زكاته لكن إذا كان لا يعرف المستحقين أو كان يرى أن هذا الوكيل أعرف منه وأفقه في الزكاة فإنه في هذه الحال يوكله لأن هذا أقوم لمصلحة الزكاة. ***

стр. 3854

يقول السائل إذا كان المدين أخرج الزكاة عن الدين الذي عليه بدون إذن صاحبه وأخرجها ليس عن نفسه ولكن عن صاحب الدين فهل تجزئ عن صاحب الدين أو يلزمه إخراجها مرة أخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل من أخرج زكاة عن شخص لم يوكله فإنها لا تجزئه عنه لأن الزكاة لابد فيها من النية وليست كقضاء الدين قضاء الدين إذا قضيت ديناً عن شخص بدون إذنه ونويت الرجوع عليه ترجع عليه أما الزكاة فإنها لا تصح إذا أخرجتها عن شخص بدون توكيله وذلك لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية لمن هي عليه وإذا لم يوكلك فإنك تكون قد أخرجتها عنه بدون نية منه وحينئذ لا تصح لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . ***

стр. 3855

تقول السائلة هل يجوز للمرأة أن تزكي عن نفسها أو يزكي عنها زوجها علما بأن ليس لها مال غير الحلي من الذهب وإذا كان لديها مال هل تزكي منه أم يزكي الزوج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة واجبة على الإنسان نفسه إذا ملك النصاب من المال الزكوي وحلي المرأة من الذهب والفضة من الأموال الزكوية فيجب على المرأة إذا بلغ حليها نصابا من الذهب يجب عليها أن تزكيه وفيه ربع العشر فإن قام زوجها عنها بزكاته فهو مشكور على ذلك ويجزئها وإن لم يقم فإن كان عندها مال زكت منه وأبقت الذهب على ما هو عليه وإن لم يكن لها مال فإنها تبيع من الذهب بقدر الزكاة وتخرج الزكاة وإن قال قائل إذا أو جبتم عليها الزكاة فإنه على مر السنين سوف لا يكون عندها حلي؟ الجواب على هذا أن هذا الحلي إذا بلغ قدرا ينقص عن النصاب فلا زكاة فيه فحينئذ لا يمكن أن تعدم هذا الحلي، أما مالها غير الحلي فهي أيضا تزكيه هي ولكن إن شاء زوجها أن يزكي عنها فلا حرج. ***
следующие страницы →