← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

شخص نسي أن يزكي ماله فتصدق مرة على أحد الفقراء ثم ذكر بعد مدة أنه لم يزك فنوى تلك الصدقة الزكاة هل يجزئه ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئه ذلك لأنه دفع المال الأول بنية الصدقة ولم يكن يخطر بباله الزكاة ومعلوم أن الصدقة تطوع والزكاة فريضة وقد قال النبي ﵌ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وعليه أن يقدر الزكاة الواجبة عليه التي كان نسيها من قبل. ***

стр. 3852

يقول السائل هل تعطى الزكاة على أنها هدية أو مساعدة بنية الزكاة لقد حصل هذا مني فماذا عليّ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطيت الزكاة على أنها هدية ولم يفهم الآخذ إلا انها هدية فإنها لاتجزئ لأنه لا يجوز للإنسان أن يجعل الزكاة وقاية لهداياه ولكن نعطيها بنية الزكاة ثم إن كان الآخذ ممن يعتادوا أخذ الزكاة وقبلها فهي زكاة ماضية وإذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة فأعطيته الزكاة وأخفيته عليه أنها زكاة فإنها لا تجزئ بل لا بد أن يعلمه بأنها زكاة حتى يقبل أو يرد وهذه مسألة يقع فيها كثير من الناس يكون الآخذ ممن لا يأخذون الزكاة ويتعففون عنها ولكنه من أهل الزكاة فيأتي بعض المحسنين ويدفع إليه زكاته بنية الزكاة وهو يعلم أنه لو أخبره بأنها زكاة لم يقبل وهذا خطأ بل إذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة وجب على المعطي أن يبين له أنها زكاة ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردها. ***

стр. 3853

ما الحكم إذا وكل رجلٌ غيره في أداء الزكاة فمن الذي تلزمه النية هل هو الموكل أو الوكيل وهل تجب الزكاة على الدائن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وكل شخصاً في دفع الزكاة فمن المعلوم أن الموكل سوف ينوي عند تسليم الدراهم مثلاً أنها زكاته وهذه النية كافية أما الموكل فيلزمه عند الدفع أن ينوي أنها زكاة فلان الذي وكلني وأما الدائن فإن عليه الزكاة إذا كان مدينه غنيّاً باذلاً أما إن كان المدين فقيراً أو مماطلاً لا تمكن مطالبته فإنه لا زكاة في هذا الدين لكن إذا قبضه فإن عليه أن يزكيه سنةً واحدة لما مضى وإن كان قد بقي سنوات كثيرة. وهل الأفضل للإنسان أن يدفع زكاته بنفسه أو يعطيها لوكيلٍ يدفعها عنه؟ والجواب أن الأفضل أن يدفعها بنفسه لأنه بذلك يباشر عبادةً من العبادات ولأنه أطمن لقلبه وأوثق في دفع زكاته لكن إذا كان لا يعرف المستحقين أو كان يرى أن هذا الوكيل أعرف منه وأفقه في الزكاة فإنه في هذه الحال يوكله لأن هذا أقوم لمصلحة الزكاة. ***

стр. 3854

يقول السائل إذا كان المدين أخرج الزكاة عن الدين الذي عليه بدون إذن صاحبه وأخرجها ليس عن نفسه ولكن عن صاحب الدين فهل تجزئ عن صاحب الدين أو يلزمه إخراجها مرة أخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل من أخرج زكاة عن شخص لم يوكله فإنها لا تجزئه عنه لأن الزكاة لابد فيها من النية وليست كقضاء الدين قضاء الدين إذا قضيت ديناً عن شخص بدون إذنه ونويت الرجوع عليه ترجع عليه أما الزكاة فإنها لا تصح إذا أخرجتها عن شخص بدون توكيله وذلك لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية لمن هي عليه وإذا لم يوكلك فإنك تكون قد أخرجتها عنه بدون نية منه وحينئذ لا تصح لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . ***

стр. 3855

تقول السائلة هل يجوز للمرأة أن تزكي عن نفسها أو يزكي عنها زوجها علما بأن ليس لها مال غير الحلي من الذهب وإذا كان لديها مال هل تزكي منه أم يزكي الزوج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة واجبة على الإنسان نفسه إذا ملك النصاب من المال الزكوي وحلي المرأة من الذهب والفضة من الأموال الزكوية فيجب على المرأة إذا بلغ حليها نصابا من الذهب يجب عليها أن تزكيه وفيه ربع العشر فإن قام زوجها عنها بزكاته فهو مشكور على ذلك ويجزئها وإن لم يقم فإن كان عندها مال زكت منه وأبقت الذهب على ما هو عليه وإن لم يكن لها مال فإنها تبيع من الذهب بقدر الزكاة وتخرج الزكاة وإن قال قائل إذا أو جبتم عليها الزكاة فإنه على مر السنين سوف لا يكون عندها حلي؟ الجواب على هذا أن هذا الحلي إذا بلغ قدرا ينقص عن النصاب فلا زكاة فيه فحينئذ لا يمكن أن تعدم هذا الحلي، أما مالها غير الحلي فهي أيضا تزكيه هي ولكن إن شاء زوجها أن يزكي عنها فلا حرج. ***

стр. 3856

يقول السائل: إذا كان لزوجتي مثلاً أو لأحد أقربائي مال يودع عندي وأختلط بمالي بإذن صاحبه فهل زكاته إذا حال عليه الحول تكون علي أو على صاحبي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تكون زكاته على صاحبه وليست عليك لأنك لست مالكاً له إلا إذا أذن لك باستقراضه إذا أخذته قرضاً فإنك إذا أخذته قرضاً ملكته فإذا ملكته صار من جملة مالك تزكيه مع مالك. فضيلة الشيخ: وليس على صاحبه زكاة في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صاحبه فإن عليه الزكاة فيه أيضاً مادام المقترض غنيّاً أي ساعة يطلب منه القرض يرده عليه هذا هو القول الراجح في هذه المسألة ويرى بعض أهل العلم أن من عليه دين فإنه لاتجب الزكاة فيما يقابل ذلك الدين وبناءً على هذه القول يكون هذا المقترض ليس عليه زكاة فيما يقابل ما استقرضه من صاحبه ولكن عموم الكتاب والسنة تدل على وجوب الزكاة فيمن عنده مال ولو كان عليه دين إلا أنه إذا كان دينه قد حل قبل وجوب الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه في هذه الحال لأنه روي عن عثمان ﵁ أنه كان يقول (إن هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه) يعني ثم يؤدي زكاته بعد. ***

стр. 3857

يقول السائل أهالي قبيلتنا يجمعون الزكاة ويعطونها الفقيه فيقولون من صام يجب أن يعطيها الفقيه وهي زكاة البدن هل هم على حق أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الفقيه أميناً يعطيها الفقراء المستحقين لها فلا بأس أن يدفع الناس زكاتهم إليه ولكن يكون الدفع قبل العيد بيومٍ أو يومين ويكون إيصاله هو إلى الفقراء قبل صلاة العيد أما إذا كان الفقيه يأخذها لنفسها بحجة أنه فقيه وهو غنيٌ عنها فإنه لا يجوز إعطاؤه إياها وهو أيضاً لا يحل له أن يأخذها وهو غير أهلٍ لها. ***

стр. 3858

تقول السائلة كان لزوجي صديق له يعمل سائقاً عند الأثرياء وكان هذا الرجل الثري يذبح العديد من الذبائح لتوزيعها على الفقراء فكان هذا السائق يأتي لنا ببعض اللحوم ويقول بأنه لا يجد من يعطي لهم هذه اللحوم رغم أن حالتنا المادية ميسرة فهل هذه اللحوم حرام علينا أم لا وإذا كان حراماً فماذا يجب علينا مقابل ما أخذناه من اللحوم نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المال الذي يتصدق به هذا الغني قد نص على أنه للفقراء فإنه لا يجوز للغني أن يأخذ منه لكن لو تصدق به على فقير ثم الفقير تبرع به لغني فلا بأس لأن الفقير لما تصدق به عليه صار ملكاً له يتصرف فيه بما يشاء أما إذا قال الغني هذه الذبائح وهذه الأطعمة وهذه الألبسة صدقة ولم يقل للفقراء فإن الغني له أن يأخذ منها لكنه لا ينبغي أن يأخذ منها مع وجود محتاج لها لأن المحتاج أحق. ***

стр. 3859

يقول السائل يوجد في منطقتنا فرع لجمعية خيرية هل يجوز أن أدفع شيئاً من زكاة مالي فيها لهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القائمون على هذا الفرع الخيري ممن يوثق بهم في دينهم وعلمهم فلا بأس أن تدفع إليهم من زكاتك وتخبرهم بهذا أي بالزكاة لئلا يصرفها مصرف الصدقات أما إذا كنت لا تعرف عن حالهم فالأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك بل الأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك مطلقاً لأن كون الإنسان يباشر نفسه مطلقاً لإخراج الزكاة بنفسه ويطمئن إلى وصولها إلى أهلها ويثاب ويؤجر على تعب وصولها إلى أهلها أولى من كونه يعطيها لمن يؤديها عنه. ***

стр. 3860

السائل م. ت.ت من مكة المكرمة يقول سلَّمني أحد أصدقائي مبلغاً وقدره خمسة آلاف ريال من زكاة ماله وعمدني أن أوزعها على الفقراء والمساكين وكنت في ذلك الوقت محتاجاً لهذا المال حاجة ملحة وعلي دين ولم أستطع قضاءه وقد أخذت هذا المال وقضيت به ديني بدون علم منه وأخبرته أني وزعت المال على الفقراء فما حكم عملي هذا وهل يعتبر بذلك قد أدى زكاته أم لا فأجاب رحمه الله تعالى: إن تصرفك هذا خطأ عظيم حيث كذبت على صاحبك الذي وكلك وزعمت أنك أديته للفقراء وكان الواجب عليك إذا كنت في حاجة إليه وكنت من أهل الزكاة أن تستأذن منه قبل أن تتصرف فيه وأن تقول له هل تسمح لي أن أقضي به ديني فإذا سمح لك بهذا فلا شيء فيه ولكن حين حصل منك ما حصل فعليك أن ترجع إلى صاحبك وأن تخبره بما فعلت وأن تستسمح منه ثم إن سمح لك وأجاز تصرفك بصرف هذا المال إلى الدين الذي عليك فإنه صحيح تبرأ ذمته من زكاته وتسلم أنت من الإثم وأما إذا لم يأذن لك فإنه يجب عليك أن ترد إليه المبلغ وهو يخرج الزكاة عن نفسه لأن الزكاة لم تبلغ محلها. ***

стр. 3861

يقول السائل رجل فقير وله صديق غني موسر وحينما يريد صديقه الغني دفع الزكاة يقول له هذا الفقير أعطني جزءاً من المال أنفقه لك على بعض الأسر المحتاجة وهو يعني نفسه ولكنه يستحي أن يصرح له بحاجته فيعطيه المال على أن يوزعه على المحتاجين فيأخذه وهو محتاج فعلا فهل يجوز أخذ الزكاة بهذه الطريقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا محرم عليه ولا يجوز وهو خلاف الأمانة لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره وهو يأخذه لنفسه وقد ذكر أهل العلم بأن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه وعلى هذا فإن الواجب عليه الآن أن يبين لصاحبه بأن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه على نفسه فإن أجازه فذاك وإن لم يجزه فإن عليه الضمان أي على هذا الذي تصرف هذا التصرف عليه أن يضمن ما أخذه لنفسه ليؤدي الزكاة عن صاحبه وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال وهو أنه يكون فقيراً ويأخذ من الزكاة ثم يغنيه الله فيعطيه الناس على العادة على أنه لم يزل فقيراً ثم يأخذها فمن الناس من يأخذها ويأكلها ويقول أنا ما سألت وهذا رزق ساقه الله إليَّ وهذا محرم ولا يجوز لأن من أغناه الله تعالى حرم الله عليه أن يأكل شيء من الزكاة ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة وهذا أيضا محرم ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف وإن كان دون الأول لكنه محرم عليه أن يفعل هذا ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبها إذا لم يأذن له ويجز تصرفه وإذا كان هذا صادقا فإنه يقول لصاحب الزكاة الذي أعطاه أنا قد أغناني الله ولكني إذا تحب أن أعطيها من أراه أهلا فإن أذن له وإلا فليردها إليه. ***

стр. 3862

السائلة أي ش تقول نحن عائلة وزوجي يعمل في الصباح براتب بسيط لا يكفي إيجار الشقة التي نعيش فيها ويعمل في آخر النهار على حسب رزق الله له حتى نؤكل منه الأولاد وربما جاءه رزق في يوم وأحياناً يمر عليه اليوم واليومان والأسبوع لا يأتي له رزق وفي كثير من الأحيان كنا لا نجد ما نطعمه الأولاد وكنا نتعفف ولا يشعر بنا أحد ولا يعرف أحد بأننا فقراء ولنا أصدقاء أثرياء لا يعرفون أننا فقراء ولا يعرفون فقراء يعطونهم زكاة أموالهم وسألتني ذات يوم واحده منهن إن كنت أعرف أحد الفقراء ممن يستحق الزكاة زكاة المال ولكن بشروط أن يكون ملتزمين بالصلاة وبالحجاب الشرعي وهذه الشروط تنطبق علينا وقلت لهم نعم وقصدت العائلة أي عائلتنا وأناس آخرين فقراء نعرفهم وكانت تعطينا راتب شهري لكل عائلة من الفقراء مبلغ بسيط وأخذت منهم على أننا عائلة من الفقراء وطلبت صاحبة المال أن نعرف اسم لكل عائلة نأخذ منها هذا المال وبعض البيانات عن العائلة مثل العدد وغير ذلك لتحدد لكل عائلة مبلغ مناسب وذكرت لها عائلتنا وبينت لها بأسماءنا لأننا غير مشهورين لأنني أستحي أن تعرف بأننا فقراء فهل علي إثم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليك إثم في هذا لأن الواجب أن تقولي الحق ولا ضرر على الإنسان أن يبين حاله فإن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وقد قال الرجل الذي أصاب أهله في رمضان وأتى إلى النبي ﷺ يستفتيه ماذا يجب عليه فأخبره النبي ﷺ أنه يجب عليه أن يعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا وكل هذا يقول الرجل لا أستطيع ثم جلس الرجل فجيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر فقال (خذ هذا تصدق به فقال أعلى أفقر مني فوالله يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال أطمعه أهلك) فهذا الرجل وصف نفسه بأنه ما من أهل بيت بين لابتيها أفقر منه بحضرة الرسول ﵊ ولم يقل له شيئاً فالواجب إذا أُعطيتم مالاً للفقراء أن تصرفوه لغيركم وإذا كنتم مستحقين أن تقولوا لمن أعطاكم أعلى مستحق أحق منا كما قال هذا الرجل ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني ولا حرج عليكم في هذا وما حصل منكم من قبل فأخبروا الآن الذي أعطاكم بأنكم أخذتموه نظراً لكونكم مستحقين له وثقي بأن هؤلاء الذين أعطوكم لا يعارضون ما تصرفتم به وفي غالب ظني أنكم إذا أخبرتموهم سوف يسمحون لكم عن ما مضى وسوف يحسبون حسابكم في المستقبل وتكون على بينة وعلى برهان وإنني بهذه المناسبة أقول إن الوكيل والولي والوصي والناظر لا يحل لهم أن يتصرفوا فيما هم عليه بما فيه حظ لأنفسهم فالوكيل هو الذي يتصرف للإنسان بإذنه في حياته مثل أن أوكل شخصاً يشتري لي سيارة فيقيد سيارته لي ويعطيني إياها ولا يخبرني بالواقع هذا حرام عليه أو إنسان أعطيته دراهم وكلته ليوزعها على الفقراء وهو فقير فيأخذ منها بلا إذني هذا حرام عليه لأنني لو أردت لقلت خذ أو قلت خذ هذه وزعها الفقراء وإن كنت محتاجاً فخذ منها. والوصي هو الذي يوصى إليه بعد موت الموصِي مثل أن يقول ثلثي على فلان فهذا الرجل الذي هو الوصي لا يجوز أن يأخذ شيئاً من المال الذي هو وصي عليه ولو قرضاً وبعض الناس يجهل هذا الأمر يكون بيده مال ثلث فإذا احتاج أخذ منه قرضاً ليرده وهذا حرام حتى إن كان واثقاً من نفسه أنه سيرده لأنه لا يدري عن المستقبل قد تختلف الأمور فيفتقر وقد يموت فيضيع حق الموصِي وأما الناظر فهو المتصرف في الوقف مثل أن يقول الإنسان وقفت هذا البيت ويذكر الجهة التي وقفها عليها ثم يقول والناظر فلان فهذا الناظر لا يحل له أن يتصرف في هذا الوقف بشيء فيه حظ له لأنه مؤتمن. وأما الولي وهو الرابع ممن يتصرف في مال غيره فهو ولي اليتيم أو السفيه أو ما أشبه ذلك فهذا أيضا لا يحل له أن يتصرف في مال من هو ولي عليه لحظ نفسه فلو قال ولي اليتيم أنا عندي لهؤلاء الأيتام عشرة آلاف ريال وأنا محتاج إلى خمسة آلاف ريال أستقرضهن وأردها قلنا هذا حرام عليك لا يجوز وإنني بهذه المناسبة أود أن أرشد إخواني الكُتَّابْ الذين يكتبون الوصايا فإن كثير منهم يقول في كتابته: أوصى فلان بثلث ماله يصرف في كذا وكذا وكذا والوكيل فلان هذه العبارة لو أخذناها بظاهرها لكن الموصي إذا مات بطلت الوصية لأن الوكيل إذا مات الموكل انعزل عن الوكالة لكن نعلم أن الكاتب أراد بقوله والوكيل فلان أراد به الوصي وعلى هذا فينبغي للكُتَّاب الذين يكتبون الوصايا أن يقولوا والوصي على ثلثي فلان بن فلان بدلاً عن والوكيل لأن هذا هو تحرير العبارة المطابق لما ذكره أهل الفقه والمطابق لواقع الحال أيضاً والخلاصة أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف فيما وُكِّلَ فيه بشيء فيه حظ لنفسه فمن أعطي مالاً للفقراء وهو فقير فإنه لا يأخذ منه إلا بعد إذن من أعطاه المال. ***

стр. 3863

الطيب علي الصادق سوداني مقيم بالدوادمي يقول عندي مبلغ من المال أعطيته أحد الإخوان ليشتغل به في التجارة واتفقنا على أن الفائدة تكون بيننا فما الحكم في ذلك هل حلال أم حرام وأمرت هذا الأخ الذي أعطيته المبلغ بأن يخرج لي زكاة هذا المبلغ كل ما يحول عليه الحول فالتزم لي بذلك ولكن مضت عليه سنتان لم أعرف عنه شيئاً هل أخرجها أم لا فما الحكم بالنسبة لي أنا إذا كان لم يخرجها هل يجب علي إخراجها أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن مسألتين المسألة الأولى هل هذه المعاملة صحيحة وهي أن تعطي شخصاً مالاً يتجر به وما حصل من الربح فهو بينكما والجواب على ذلك أن هذه معاملة صحيحة وهي جائزة بالإجماع وتسمى المضاربة وذلك لما فيها من المصلحة للطرفين فالعامل حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال منه المال وذاك منه العمل فصاحب المال حصل له بماله هذا الربح مع راحته وعدم تعبه وذاك العامل حصل له نصيبه من الربح مع تعبه لكن بدون مال يشغله بهذه المعاملة والمهم أن هذه المعاملة جائزة ولا حرج فيها وأما المسألة الثانية التي تضمنها هذا السؤال فهي أنك وكلته بإخراج زكاتك كل عام وهذه الوكالة أيضاً صحيحة فإن التوكيل في إخراج الزكاة جائز وكذلك التوكيل في ذبح الهدي جائز في ذبح الأضحية كذلك جائز وإذا كنت قد شككت هل أدى الزكاة في السنتين الأخيرتين فاسأله إن كان قد أخرج الزكاة فقد أخرجها بوكالتك إياه ويكون إخراجه مجزئاً وإن كان لم يخرجها فأخرجها أنت. فضيلة الشيخ: إن أخرجها واتضح له بعد ذلك أن صاحبه هذا الموكل قد دفعها فما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخرجها وتبين أن صاحبه قد أخرجها فإن ما أخرجه أخيراً يكون تطوعاً لأن ذمته برئت بإخراج وكيله ويكون هذا المال صدقة وينبغي أن نعرف قاعدة ذكرها أهل العلم وهي أن كل فرض أداه الإنسان يحسب أنه عليه فتبين أنه لم يكن فإنه ينقلب نفلاً ومن هذا لو أن الإنسان صلى قبل دخول الوقت ظاناً أن الوقت قد دخل فإنه إذا دخل الوقت يجب عليه أن يصلى في الوقت وتكون صلاته الأولى نفلاً وكذلك لو صلى ظاناً أنه أخلَّ في صلاته بشيء يوجب عليه الإعادة ثم تبين له إنه لم يخل فإن صلاته الثانية تكون نفلاً. ***

стр. 3864

من المستمع خالد محمد الخالد يقول لقد سمعنا في لقاء ماضٍ مع الشيخ محمد بن صالح العثيمين الحديث حول الزكاة وقال إن زكاة الفطر لا يجوز إخراج القيمة فيها بدلاً من العين أما الزكاة غير زكاة الفطر فيجوز إخراج ذلك منها نرجو أن نعرف المقصود بالزكاة التي قال فيها زكاة غير الفطر ثم إن كثيراً من الناس إذا باعوا غلاتهم فإنهم لا يزكون إلا بعد الحول على هذه النقود التي عندهم فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نريد بزكاة غير الفطر زكاة المواشي والحبوب والثمار وأما زكاة النقود وعروض التجارة فإنها تؤخذ من النقد لكن زكاة المواشي التي هي الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة وليست عروضاً وزكاة الحبوب والثمار تؤخذ من أعيانها من نفس الحبوب والثمار أو من نفس الماشية على حسب ما هو معلوم من السنة ولكن إذا اقتضت المصلحة أو الحاجة أن يخرج عنها نقوداً فإن ذلك لا بأس به لو طلب الساعي المنتدب من قبل الدولة لو طلب أن يعطيه صاحب الماشية بدلاً عن الماشية دراهم نظراً لمصلحة المساكين وخفة الدراهم عليه فإن ذلك لا بأس به فتقوم الماشية مثلاً أعني تقوم الماشية التي هي الزكاة إذا عُرف أن في هذه الغنم الأربعين شاة تقوم هذه الشاة بدراهم ويأخذها الساعي وكذلك في الإبل وكذلك في البقر وكذلك أيضاً في الحبوب والثمار إذا عُرف الواجب منها الواجب في زكاة الحبوب والثمار معلوم للإشاعة بمعنى أنه جزء مشاع وهو نصف العشر فيما يسقى بمؤونة وعشر كامل فيما يسقى بلا مؤونة فإنه يجوز أن تخرج الزكاة من قيمته إذا بعته كما لو دفعته لصوامع الغلال وأخذت عوضاً عنه عشرة آلاف مثلاُ فإنه يجوز أن تخرج الزكاة من هذه الدراهم إذا كانت عشرة آلاف وهو مما يسقى بلا مؤونة كالذي يشرب سيحاً ففي عشرة آلاف ألف ريال وإذا كان يسقى بالمكائن ففي عشرة آلاف خمسمائة ريال لا بأس أن تخرجها من قيمته وقد نص الإمام أحمد ﵀ على هذا كما ذكره صاحب الفروع عنه وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ذكر أنه لا بأس به إذا أقتضت المصلحة أو الحاجة وهذا لاشك أن فيه مصلحة للدافع والقابض أما للدافع فإنه أبرأ لذمته وأيسر عليه غالباً وأما القابض فإنه أنفع له لأنه ينتفع بالنقود على وجوه متنوعة وأما الحبوب أو الثمار فإنه لا ينتفع بها إلا على وجه واحد وهو أكلها أو يبيعها ويكون بيعها بثمن رخيص يتضرر به هو فهذا ما نريده في قولنا أنه يجوز دفع الزكاة قيمة. قمية الزكاة في غير زكاة الفطر. ***

стр. 3865

يقول السائل أنه سمع بعض الإشاعات حول جواز دفع النقود بدل الزكاة العينية هل هذا صحيح أم لا وفقكم الله علماً أن الذين يقولون ذلك يرونه أنفع للفقير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما زكاة الفطر فلا يجوز دفع النقد عنها بل يجب أن تدفع من الطعام لأنها هكذا فرضت ولما في دفعها من الطعام من سد حاجة الفقير في يوم العيد وأما غيرها فإن الصحيح جواز دفع القيمة إذا كان ذلك أنفع للفقراء لا سيما إذا طلبها الساعي الذي توجهه الدولة لقبض الزكوات من أهلها فإنه لا حرج في دفع الزكاة إليه قيمة لا من الأعيان مثلاً إذا كنت صاحب ماشية إبل أو غنم أو بقر وطلب منك الساعي الذي وجهته الحكومة لقبض الزكاة دراهم بدلاً عن الإبل في زكاة الإبل وعن الغنم في زكاة الغنم وعن البقر في زكاة البقر فإنه لا حرج عليك في دفعها نقوداً كذلك أيضاً ما حدث أخيراً من كون كثيراً من أهل الزروع يذهبون بزروعهم إلى الصوامع ويستبدلونها بدراهم فيأخذون عنها دراهم فإنه لا حرج أن يخرج زكاته من هذه الدراهم فيخرج إذا كان يسقي بالمكائن يخرج خمسة من المائة وإذا كان يسقي بالسيح فإنه يخرج عشرة من المائة وقد نص الإمام أحمد ﵀ على هذه المسألة أن الرجل إذا باع ثمره أو زرعه فإنه يخرج العشر من قيمته وهذا الذي نص عليه هو عين المصلحة للدافع والقابض فإن الدافع أسهل له ذلك وأبرأ لذمته وكذلك القابض أنفع له. ***

стр. 3866

هل يجوز نقل الزكاة إلى بلاد أخرى بسبب أو بدون سبب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تؤدى زكاة المال في البلد الذي فيه المال لأنه محل أطماع الفقراء ولأنه ظاهر قوله ﷺ لمعاذ بن جبل (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقرائهم) ولكن إذا كان نقلها إلى بلد آخر فيه مصلحة مثل أن يكون في البلد الآخر أقارب لمن عليه الزكاة وهم محتاجون أو يكون أهل البلد الآخر أشد حاجة أو يكون أهل البلد الآخر أنفع للمسلمين فإنه في هذه الحال يكون النقل لهذه الأغراض جائزاً ولا حرج فيه. ***

стр. 3867

هل يجوز دفع الزكاة من السعودية للسودان وإني أعمل اليوم في السعودية وأرسلت الزكاة إلى هناك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز دفع الزكاة من السعودية إلى السودان أو إلى غيرها من بلاد المسلمين أو إلى أي مسلمٍ استحقها في أي مكانٍ من الأرض لأن الله يقول (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ففي أي مكانٍ وجد هؤلاء فهم أهل الزكاة تصرف إليهم إلا أن الأولى أن يصرفها الإنسان في البلد الذي فيه المال لأنه البلد الذي تتعلق به أطماع فقرائه فلا ينبغي أن يحرمهم ويبعد الزكاة عنهم إلا إذا كان هناك مصلحة في دفع الزكاة في بلدٍ آخر لكون الذي في البلد الآخر ذا قرابةٍ من المزكي أو أشد حاجة من الذي في بلده أو غير ذلك من الاعتبارات فإنه قد يجعل من المفضول ما يجعله أفضل. وعلى كل حال الزكاة لا يحابى بها أحد فالزكاة لا ينبغي أن تجعل المحاباة نصب عينيك فيها فتقول هؤلاء أهل وطني فأبرهم أكثر من هذا البلد لكن الواجب فيها مراعاة الأصلح لأنها ليست من المال الذي أنت حرٌّ فيه في التصرف بل هي مالٌ معين فيه مستحقوه فيجب عليك أن تراعي في ذلك ما هو الأصلح والأنفع والأجدر والأحق ويظهر لي أن الذين يرسلونها إلى بلادهم ممن هم في السعودية أنهم يراعون أمرين الأمر الأول شدة الحاجة في بلادهم غالباً فإنهم أشد حاجةً من السعوديين فإن السعودي ولله الحمد الغنى فيهم كثير والشيء الثاني أنهم أعرف بالمستحقين في بلادهم منهم في البلاد السعودية لأنهم لا يعرفون الناس في البلاد السعودية. ***

стр. 3868

تقول السائلة هل يجوز أن نرسل الزكاة إلى بعض البلدان المحتاجة علما بأنه لا يوجد مسلم محتاج عندنا في السويد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز إذا كان الإنسان في بلد ليس فيه محتاج تحل له الزكاة فإن الزكاة تبعث إلى البلاد الأخرى وفي هذه الحال ينبغي أن ينظر الإنسان إلى أشد البلاد حاجة فيبعث بالزكاة إليه ولكن ليكن بعثه للزكاة إلى أيدي أمينة تتقي الله وترحم عباد الله لأن من الناس الذين تبعث إليهم الزكوات أو الإعانات من لا يخاف الله ولا يرحم عباد الله فتجده إما أن يتصرف فيها لنفسه وإما أن يتصرف فيها محاباة لقريب أو صديق أو ما أشبه ذلك فمن أهم الأشياء فيما يرسل من التبرعات والصدقات والزكاة والزكوات أن يكون المرسل إليه أمينا ذا علم بما تصرف فيه هذه الأموال. ***

стр. 3869

علوي الزهراني يقول نحن نسكن في قرية نائية والفقراء بها ولله حمد قليلون فحينما ندفع الزكاة يبقى منها أحياناً وقد يتأخر الباقي عندي حتى أبحث عن مستحق خارج القرية فهل علي في ذلك شيء وهل يجوز لو دفعناها إلى من لم يكن مستحقاً جداً كمن حالته متوسطة ولو كان هناك فقير غائب أعرفه فهل يجوز أن أؤخر حصته من الزكاة لحين عودته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره السائل من كون بلدهم ليس فيه فقراء وأنه يؤخر بعض زكاته إلى حين أن يجد الفقراء نقول له أنه لا ينبغي أن يؤخرها بل إذا كان عارفاً أنه ليس عنده فقراء يستحقون الزكاة فإنه يخرجها في بلد أقرب ما يكون إليه ولا حرج في هذه الحال أن يخرجها من البلد الذي هو فيه بل له أن يخرجها من البلد الذي هو فيه للمصلحة وإن لم يكن للضرورة كما في هذه المسألة وعلى هذا فنقول إذا أردت أن تخرج الزكاة فإنك تخرجها ثم تبعث بها إلى بلد فيه فقراء إن كان قريباً منك فهو أولى وإلا فإلى بلد بعيد، ثم إعلم أن من كان عليه دين لا وفاء له فإنه يجوز أن يقضى دينه من الزكاة وعلى هذا فإذا كان لديكم في البلد من لا يحتاجون للنفقات اليومية ولكن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها فإنه لا بأس أن تقضي عنهم ديونهم من الزكاة حتى لو دفعت الزكاة كلها إلى شخص واحد ودينه يتحملها فإنه لا حرج عليك وأما إذا كانت أحوالهم قائمة ولو كانت وسطاً وليس عليهم ديون فإنه لا يجوز أن تصرف الزكاة عليهم. ***

стр. 3870

يقول السائل إذا كنت في قرية صغيرة ولا يوجد فيها فقراء أو مساكين هل لي أن أذهب إلى قرية أخرى يوجد فيها فقراء وما الأفضل هل تدفع فلوس أم طعام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن في بلدك فقراء فإنك تنقلها إلى أقرب البلاد التي فيها الفقراء وهذا لا بأس به وكونك تسأل هل توزعها طعاماً أو دراهم إن كنت تعني بذلك زكاة الفطر وهو الصاع الذي يُدفع عند الفطر من رمضان فإنه لا يجزئ عنه الدراهم بل لابد أن يكون طعاماً لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ (كنا نخرجها يقصد صدقة الفطر على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام) وقال ابن عمر ﵄ (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) إلى آخر الحديث وكان الشعير يومئذ طعاماً لهم كما في حديث أبي سعيد ﵁ وعلى هذا فلا يجوز لك أن تدفع صدقة الفطر إلا من الطعام الذي عيّنَه رسول الله ﷺ . ***

стр. 3871

يقول السائل هل يجوز إخراج زكاة الفطر في أي بلد ولو هو غير بلد إسلامي مثلاً إذا أدركني العيد وأنا في بلد غير بلدي هل أوصي أهلي بالزكاة أم أزكيها أنا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في بلد ليس فيه مسلمون فإنك توكل من يؤديها عنك في بلد فيه مسلمون وإذا كنت في بلد فيه مسلمون ولو لم تكون بلدك فأد الزكاة في البلد الذي أنت فيه لا سيما إذا كنت في مكة أو في المدينة لشرف المكان فإنك تؤديها هناك. ***

стр. 3872

السائل إبراهيم بسيوني مصري يعمل في المملكة يقول عندما أصوم رمضان في المملكة هل يجوز لي أن أخرج عن أهلي زكاة الفطر في بلدي لوجود أكثر من محتاج هناك أم لا بد من إخراجها في مكان صيامي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل إخراج الزكاة في البلد الذي وجبت فيه سواءٌ كانت هذه الزكاة زكاة الفطر أو زكاة المال لكن إذا لم يكن في البلد محتاجٌ فلا بأس أن تنقل إلى بلدٍ آخر واختلف العلماء ﵏ فيما لو نقلها لمصلحةٍ راجحة إلى بلدٍ آخر فمنهم من قال إن ذلك جائز ومنهم من قال إن ذلك لا يجوز إلا إذا عدم المستحق في بلد المال أو بلد الصائم الذي تجب عليه زكاة الفطر وحيث إن الأمر واسع فإنه ينبغي للإنسان أن يحتاط لدينه وأن يؤدي الزكاة في المكان الذي هو فيه إن كان زكاة فطر وفي المكان الذي فيه المال إن كان زكاة مال هذا هو الأولى والأحسن. ***

стр. 3873

باب أهل الزكاة , أهل الزكاة ومن يحق لهم الأخذ منها , صرف الزكاة للاقارب والهاشمي , صرف الزكاة لأهل المعاصي وغير المسلمين - , صرف الزكاة في غير الأصناف الثمانية , من وجوه البر العامة - حكم نقل الزكاة وزكاة الفطر من بلد لآخر

стр. 3874

يقول السائل: هل يجوز للشخص أن

стр. 3875

من الكويت عثمان محجوب يقول ما الفرق بين المسكين والفقير وهل تجب الزكاة لكل منهم أقصد هل يستحقونها جميعاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الفقير والمسكين إذا ذكرا جميعاً هو أن الفقير أشد حاجة من المسكين لأن الفقير مأخوذ من القفر وهو الخلو ومنه قولهم هذه أرض قفر أي ليس بها نبات فالفقير هو الذي لا يجد شيئاً أو يجد من كفايته دون النصف والمسكين هو فوق ذلك لا يجد الكفاية التامة ولكنه يجد النصف فأكثر والمسكين مأخوذ من سكن يسكن لأن هذا المسكين عنده شيء من الذل بسبب قلة ذات يده فإذا ذكرا جميعاً كان هذا هو الفرق بينهما أما إذا ذكر أحدهما دون الآخر فإنما معناهما واحد تقول مثلاً تصدق على الفقراء وتصدق على المساكين ويكون المعنى واحداً ويفسر هنا الفقير بأنه من لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة والمسكين يفسر بذلك أيضاً ولهذا نقول في هاتين الكلمتين وأمثالهما إنهما كلمتان إذا اجتمعتا افترقتا وإذا افترقتا اجتمعتا ومثل ذلك الإسلام والإيمان فإذا ذكرا جميعاً صار الإيمان ما في القلب والإسلام ما في الجوارح وإذا قيل الإسلام عموماً دخل فيه أعمال الجوارح وأعمال القلوب وكذلك إذا قيل هذا مؤمن كمثل قوله تعالى (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) اشتمل على الإسلام والإيمان ولهذا نظائر في اللغة العربية إن الكلمتين تطلقان فيكون لهما معنى عند الانفراد ومعنى عند الاجتماع وتقول إن الصدقة هل تجب للمساكين نقول نعم الصدقة ذكر الله تعالى أهلها في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فالفقراء والمساكين هم الذين يأخذونها لحاجتهم والعاملون عليها هم الذين يأخذونها للحاجة إليهم لأن العامل عليها هو الذي يتولى أخذها من الناس وتوزيعها في أهلها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) يأخذونها أما لحاجتهم أو للحاجة إليهم فإن كان المقصود بذلك تقوية إيمانهم فهي لحاجتهم وإن كان المقصود بذلك دفع شرهم كان من الحاجة إليهم أي لأنهم محتاجون إلى دفع شرهم (وَفِي الرِّقَابِ) يأخذونها لحاجتهم (وَالْغَارِمِينَ) يأخذونها لحاجتهم أيضاً وقد يكون للحاجة إليهم كما لو غرموا بإصلاح ذات البين (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) لحاجتهم وللحاجة إليهم أيضاً فإن الغازي يعطى من الزكاة ليتقوَّى بها على الغزو وهو في هذه الحال محتاج للمال والناس محتاجون إليه لدفاعهم عن دينهم (وَاِبْنِ السَّبِيلِ) هو المسافر الذي انقطع به السفر وهو يأخذ الزكاة لحاجته فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين لا يجوز أن تصرف الزكاة لغيرهم كما فرضها الله (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . ***

стр. 3876

دفع الزكاة هل الأفضل فيه أن تدفع للمدينين أم للفقراء المعدمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حاجة الفقير أولى لأن حاجة الفقير حاضرة يحتاج إلى أكل وشرب وكسوة والمدين يمكنه أن يقضي الدين في المستقبل ثم إن المدين إذا كان أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه إما في الدنيا وإما في الآخرة لكن الفقير حاجته ملحة ولهذا بدأ الله بالفقراء والمساكين قبل كل أهل الزكاة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . ***

стр. 3877

يقول السائل بأنني كنت أعمل في إحدى الوحدات الريفية من حوالي عشرة سنوات وأثناء عملي بها جاء إلى الوحدة معونة إلى فقراء البلد وللأسف قام المسؤول عن هذه المعونة بتوزيع النصف على أصحابها أي فقراء البلد والنصف الآخر قام بتوزيعه على الموظفين في الوحدة وأنا كنت ضمن الموظفين في هذه الوحدة وأنا الآن ضميري دائماً يحاسبني على هذا الموضوع الرجاء من فضيلة الشيخ الاجابة على رسالتي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المقصود أن تصرف هذه المبالغ إلى الفقراء فإن صرفها على موظفي الوحدة خطأ لأن موظف الوحدة يأخذون نصيبهم من الرواتب التي جعلت لهم وخصصت لهم وعليك أن تدفع إلى الفقراء مقابل ما أخذت من هذه الدراهم أو تضعها في أعمال خيرية ولكن صرفها على الفقراء ولا سيما في ذلك المكان أحسن وأولى. ***

стр. 3878

يقول السائل رجل فقير أراد بعض زملائه أن يجمعوا له زكاة لشراء منزل وبالفعل جمعوا له من الزكاة واشتروا له سكناً ولكن بقي بعض المال فهل يجوز أن يشتروا له بعض الضروريات علماً بأن الذين دفعوا الزكاة لا يهمهم شراء المنزل أو غيره بل المقصود هو دفع الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى جواز دفع الزكاة لشراء منزل لفقير وذلك لأن شراء المنزل سوف يأخذ مالاً كثيراً وإذا كان المقصود دفع حاجة الفقير فإنه يستأجر له من الزكاة وأضرب لذلك مثلاً برجل فقير يمكن أن يستأجر له بيتاً لمدة عشر سنوات بعشرة آلاف ريال ولو اشترينا له بيتاً لم نجد إلا بمائة ألف أو مائتي ألف فلا يجوز أن نصرف له هذا ونحرم الفقراء الآخرين ونقول يستأجر للفقير وإذا تمت مدة الأجرة وهو لا زال فقيراً استأجرنا له ثانياً وأما شراء البيت له من الزكاة فلا أرى جوازه إلا إن كان أحد من أهل العلم أفتاهم بجواز ذلك فالمسألة مسألة اجتهاد وإذا بقي شيء مما دفع لشراء البيت وكان محتاجاً فلا حرج أن يدفع هذا الباقي في شراء حوائج له ولكن لابد أن يستأذن من الفقير ويقال بقي دراهم من قيمة البيت هل ترى أن نشترى لك شيء تحتاجه مع تعيين هذا الشيء الذي سوف يشترى ويقول لهم الفقير وكلتكم في شراءه لي. ***

стр. 3879

من أخ سوداني معار بالجمهورية العربية اليمنية يقول أخرجت زكاة مالي البقر وأعطيتها لزوجتي باعتبار أنها زكاة وعلى حسب ظني تدخل في نطاق العاملين عليها بمعنى أنها تعينني في رعاية تلك الأبقار وتعد الطعام للعمال الذين يقومون برعاية وسقي تلك الأبقار فهل يصح ذلك وإذا كان غير صحيح فهل علي أن أخرج تلك الزكاة التي مر عليها أربع سنوات مرة أخرى وما معنى قوله تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن معنى قوله تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) أي على الزكاة والمراد بذلك الطائفة التي تقيمهم الدولة لقبض الزكاة ممن تجب عليهم وصرفها في مستحقيها هؤلاء هم العاملون عليها وليس المراد بـ (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) العاملين على المال الزكوي كما ظنه هذا السائل وعلى هذا فإخراج زكاته إلى زوجته بهذه النية لا يجزئه والواجب عليه أن يعيد ما أخرجه بمعنى أن يزكي ماله عن السنة التي أخرج الزكاة فيها إلى زوجته بهذه النية فإذا كان قد أعطاها بقرة أو بقرتين فإنه يخرج الآن بقرة أو بقرتين المهم أنه يضمن الزكاة أو يضمن ما دفعه لامرأته فيخرجه الآن وإني أنصح هذا الرجل وغيره وأقول إن الواجب على المسلم أن يعلم أحكام الله تعالى في عبادته قبل أن يفعلها ليعبد الله تعالى على بصيرة أما كونه يتعبد لله تعالى بالجهل فإن هذا نقص عظيم وربما يفعل شيئاً يحبط العمل وهو لا يدري وربما يترك شيئاً لا بد من وجوده في العمل وهو لا يدري فالواجب على المرء أن يتعلم من أحكام دينه ما تدعو الحاجة إليه والله المستعان. ***

стр. 3880

من د ن ي كشك من جمهورية مصر العربية تقول كما نعلم أن الزكاة تدفع لليتامى والفقراء والمساكين هل يجوز أن تدفع لأم اليتامى التي لا تصلى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة كما قالت السائلة تدفع للفقراء والمساكين أما اليتامى فلا تدفع لهم إلا أن يكونوا فقراء أو مساكين أو من بقية الأصناف الثمانية المعروفة لأن اليتم ليس سبباً لجواز صرف الزكاة لمن كان يتيماًَ لأن الله تعالى لم يذكره في آيات الصدقات قال الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ولم يذكر اليتامى فاليتامى إن كانوا فقراء أو مساكين أو متصفين بوصف يستحقون به الزكاة فإنها تدفع إليهم أما لمجرد أن يكونوا يتامى فلا تدفع إليهم واليتيم قد يكون غنياً لا يحتاج إلى الزكاة وعلى كل حال نرجع إلى قولها هل يجوز أن نعطي الزكاة لهؤلاء اليتامى الفقراء؟ نقول فقراء لأنهم لا يستحقون بوصف اليتم وإنما يستحقون بوصف الفقر هل يجوز أن نعطي أمهم شيئاً من الزكاة لانفاقها عليهم؟ والجواب نعم يجوز أن نعطيها لانفاقها عليهم بشرط أن تكون مأمونة عليهم والغالب أن هذا الشرط المحقق بالنسبة للأم لأنه لا أحد أرحم من الوالدة بولدها. فضيلة الشيخ: ذكرت أنها لا تصلى هل يجوز دفعها لأم اليتامى التي لا تصلى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو كذلك نقول أنها تدفع لها وإن كانت لا تصلى إذا وثقنا منها وأنها سوف تصرفها إلى هؤلاء الأولاد. ***

стр. 3881

يقول السائل هل الصدقة على الخادمة من الزكاة جائز علماً بأنا نعطيها الراتب باستمرار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يعطي الإنسان زكاته الخادم عنده سواءٌ كان رجلاً أم امرأة إذا كان عنده عائلة في بلده محتاجة ولا يكفيها الراتب الذي يستلمه أما إذا كان الراتب يكفيها أي يكفي العائلة فإنه لا يجوز أن يعطى من الزكاة لقول الله ﵎ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الآية ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) . ***

стр. 3882

هل إعطاء الصدقات للمتسولين يعتبر زكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المتسولين الذين يمرون بالناس ويسألونهم المال لا تخلو أحوالهم من أمرين الأمر الأول أن يغلب على الظن صدقهم وأنهم في حاجة فهؤلاء يعطون من الزكاة ومن صدقة التطوع ولا حرج على الإنسان في إعطائهم ولكن لا ينبغي أن يتخذوا المساجد مكاناً للسؤال بل تكون أماكن سؤالهم عند أبواب المساجد من خارجها والأمر الثاني أن يغلب على الظن أنهم غير صادقين فيما ادعوه من الفقر والحاجة بل يغلب على الظن أنهم كاذبون وأنهم يسألون الناس أموالهم تكثراً فهؤلاء لا ينبغي أن يعطوا لا من الزكاة ولا من الصدقة الواجبة لأن في ذلك تشجيعاً لهم على السؤال المحرم والإنسان يحرم عليه أن يسأل الناس أموالهم تكثراً بل سؤال الناس أموالهم تكثراً من كبائر الذنوب لقول النبي ﷺ (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) ولقد سمعنا كثيراً عن بعض هؤلاء المتسولين أنهم إذا ماتوا وجدت عندهم أموالٌ كثيرة حتى من الذهب ومن الفضة من النقود وهذا يدل على أن بعضهم يسأل الناس تكثراً لا لدفع حاجةٍ أو ضرورة. ***

стр. 3883

يقول السائل أنا عندي قوت سنة لكن اليوم لابد من المتطلبات الزائدة على القوت وذلك أن أولادنا يريدون مسايرة المجتمع من كل شيء في وسائل نقل وترفيه مثل المكيف والثلاجة والتلفاز إلى آخره فنتقبل الزكوات التي تأتينا هذه الأيام في شهر رمضان ونتطلع أيضاً إلى زكاة الفطر لأننا نستلم كمية كبيرة لا بأس بها جزى الله المحسنين خيراً والحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام ثم نبيع هذه الكميات التي تصل إلينا ونحيلها إلى نقود نأكل منها طوال السنة ونترفه فيها فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الورع للإنسان أن يدع ما لا يحتاج إليه من الزكوات لئلا يوقع نفسه في شبهة والتغذي بالشيء أمره مهم جداً فينبغي للإنسان أن يحتاط غاية الاحتياط فيما يأكل ويشرب ولكن مع ذلك إذا أخذت الصدقات أعني الزكوات وزكاة الفطر لمسايرة أمثالك من الناس فأرجو ألا يكون به بأس وذلك لأن الحاجة أو النفقة تختلف باختلاف الأحوال وقد أوجب الله تعالى الإنفاق بالمعروف على الزوج فما جرى به العرف لأمثالك من النفقات فلا حرج عليك إذا أخذت الزكاة لأجلها ولكني أنصحك أن تحتاط لنفسك في هذه الأمور ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله وقد وصف النبي ﷺ الزكاة بأنها أوساخ الناس وقال (إنها لا تحل لمحمد وآله) فعلى كل حال فالجائز شيء والاحتياط والورع شيء آخر والذي ينبغي للمؤمن أن يسلك السبيل الأحوط والأكمل. ***

стр. 3884

من عدن الأخت نوال طه مكي تقول أنا امرأة توفي زوجي ولي سبعة أولاد ترك لي مبلغ وقدره أربعين ألف شلن آخذ منها عند الحاجة ومعاشي الشهري أستلمه كل شهر وهو خمسمائة شلن فهل يجوز لي أن آخذ ما يعطى لي من مال الزكاة الذي يفرق بين الناس ومن هم الفقراء الذين تجب لهم الصدقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت هذه الفلوس التي تركها الميت والتي تتقاضاها مرتباً تكفي لنفقتها ونفقة عيالها فإنه لا يجوز لها من الزكاة لأن الزكاة لها مستحقون معينون بنص القرآن: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فإذا كانت هذه المرأة عندها ما يكفيها وأولادها للنفقة من طعام وشراب وكسوة ومسكن فإنهم لا حاجة لهم من الأخذ من الزكاة فلا يجوز لهم الأخذ منها والذين تجب لهم الزكاة هم الفقراء الذين لا يجدون كفايتهم لمدة سنة على ما قاله أهل العلم فإذا كان عند الإنسان ما يكفيه لمدة سنة من نقود حاضرة أو مهنةٍ مستمرة أو مغلٍ ثابت فإنه حينئذ لا يجوز لها الأخذ من الزكاة. ***

стр. 3885

يقول السائل نرجو إفتاءنا عن الضمان الاجتماعي هل فيه زكاة لو بقي مع صاحبه المستلم من الضمان ودارت عليه سنة هل يحق فيه زكاة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب فيه الزكاة إذا مضى عليه الحول وهو في يد المستفيد ولكن بهذه المناسبة أود أن أحذر من طلب الضمان الاجتماعي وهم ليسوا في حاجة إليه فإن الضمان الاجتماعي مخصص للمحتاجين فقط وليس لكل أحد فهو ليس كالراتب الذي تقرره الحكومة وإنما هو لدفع الحاجة فمن لم يكن محتاجاً فإنه لا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً والذي فهمته من سؤال السائل أنه ليس بمحتاج إليه لأنه بقي عنده إلى تمام السنة ومعنى ذلك أنه ليس في حاجة إليه وعلى هذا فلا يجوز له أخذه وعلى المرء أن يستغني بما أباح الله له عما حرم الله عليه حتى يبارك له في ذلك فإنه كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أن (من أخذ المال من غير وجهه كان كالذي يأكل ولا يشبع ولم يُبارك له فيه) . فضيلة الشيخ: الآن الذين يأخذون من الزكاة وهم أغنياء يأخذون من الضمان وهم أغنياء عنه يعتبرون ذلك من بيت المسلمين ويقولون نحن من المسلمين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح هذا في الحقيقة إما جهل أو تجاهل منهم الضمان الاجتماعي مخصص للمحتاجين ولهذا فيه لجنة لتقصي الحقائق وهل هو مستحق أو غير مستحق ولو كان لعموم الناس بدون قيد الحاجة لما وضعت هذه اللجنة التي تبحث وتنظر. ***

стр. 3886

السائلة ع. ف من جدة تقول فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا قمنا بتقدير زكاة الذهب فقدرناه وعرفنا قيمته هل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة لنا لحاجتنا إلى المال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول عليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يجوز للإنسان أن يجعل زكاته إليه بمعنى أنه لا يحل له أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته بل عليه أن يخرج الزكاة إلى مستحقيها الذين ذكرهم الله تعالى في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) بل ولا يحل له أن يعطي زكاته أحداً من آبائه أو أمهاته أو أجداده أو جداته أو أبنائه أو بناته إلا إذا كانوا محتاجين ولا يستطيع الإنفاق عليهم فلا بأس أن يصرف زكاته إليهم أو إذا كانت عليهم ديون وأراد أن يقضيها من زكاته فلا بأس فمثلا لو كان للإنسان أب هو في نفسه قد حصل على الكفاية وليس بحاجة إلى المال لكن عليه دين لا يستطيع وفاءه فأراد ابنه أن يوفي دينه أي دين أبيه من زكاته فلا حرج لأنه في هذه الحال لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا. ***

стр. 3887

هل الأقارب والأهل والعم والعمة يجب أن أعطيهم من الزكاة وهل هم من الأصناف الثمانية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأصناف الثمانية هم الفقراء والمساكين والعاملون على الصدقة والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فإذا كان أعمامك أو أبناء أعمامك أو أبناء إخوانك أو أبناء أخواتك إذا كانوا من أهل الزكاة حسب الأوصاف التي ذكرها الله فلا حرج أن تعطيهم من الزكاة أما إذا لم يكونوا كذلك بأن كانوا أغنياء ولا حاجة لهم إلى الزكاة فإنك لا تعطيهم فالقرابة ليست سبباً لاستحقاق الزكاة بل الأسباب ما ذكره الله في سورة برآءة. ***

стр. 3888

دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا ليسوا بفقراء ما حكمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا غير فقراء لا يجزئ وعلى من دفعها وهو يعلم أنهم ليسوا من أهل الزكاة عليه أن يدفع بدلها لأن ذمته لم تبرأ بذلك وهو بإمكانه أن يصل أقاربه من غير الزكاة فإن صلة الرحم من أفضل الأعمال لكن كونه يصلهم بالزكاة ويَحْرِم أهل الزكاة الحقيقيين هذا غلط أما إذا كان الأقارب فقراء مستحقين للزكاة ونفقتهم لا تجب عليه فإنه لا حرج أن يعطيهم من زكاته بل إعطاءهم من زكاته أفضل لقول النبي ﷺ في الصدقة على القريب إنها (صدقة وصلة) . وكذلك إذا كان أقاربه ليسوا بحاجة إلى نفقة لكن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها فله أن يقضي ديونهم من زكاته حتى ولو كانوا أقرب قريب إليه. فضيلة الشيخ: قلنا إذا كان الأقارب فقراء فهل يشمل الإخوة والأخوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يشمل الإخوة والأخوات ما داموا فقراء ولا تلزمه نفقتهم فإنه يعطيهم للنفقة وإذا كانوا أغنياء من جهة النفقة لكنهم غارمون لا يستطيعون الوفاء فله أن يقضي ديونهم من زكاته حتى ولو كانوا آباءه أو أمهاته. ***

стр. 3889

من إدريس صالح محمد من اللاجئين الارتريين في السودان يقول: هل يجوز إعطاء الزكاة للأقارب مع العلم أن في المحل جماعة إسلامية ومخصصة عمّال لجمع الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا من أهل الزكاة أفضل من دفعها إلى غيرهم لأنه يحصل له بدفعها إلى أقاربه صدقة وصلة، إلا إذا كان الأقارب ممن تجب نفقتهم عليه أي على المزكي وكان عنده مال يتسع للإنفاق عليهم فإنه لايجوز له أن يدفع الزكاة إليهم في هذه الحال لأن دفعها إليهم توفير لماله حيث يسقط عنه من الإنفاق عليهم بمقدار ما أخرج من الزكاة، أما إذا كان ماله لايتسع للإنفاق عليهم فهم في هذه الحال لاتجب عليه نفقتهم ويجوز أن يدفع الزكاة إليهم لدفع حاجتهم وكذلك أيضاً يجوز أن يقضي عن أقاربه الدين من زكاته حتى وإن كانوا والديه أو أولاده أو إخوته الأشقاء أو غيرهم من الأقارب فإنه يجوز أن يقضي عنهم الدين من زكاته بكل حال. ***

стр. 3890

من مكة المكرمة يقول السائل لدي قصار أرعاهم وليس لديهم أي مالٍ بعد والدهم ولكني أقرب الناس إليهم وحالتي والحمد لله المادية ميسورة فحينما أخرج زكاة مالي أدفع إليهم جزء منها ثم أقوم بالصرف منها في قضاء حوائجهم فهل يجوز لي ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك هذا بشرط ألا تكون نفقتهم واجبة عليك فإن كانت نفقتهم واجبة عليك فإنه لا يجوز لك أن تعطيهم من الزكاة لأنك إذا أعطيتهم من الزكاة وفرت مالك حيث يستغنون بهذه الزكاة عن الإنفاق عليهم وهذا حرام أما إذا كانوا لا تجب نفقتهم عليك فإنه يجوز لك أن تعطيهم من زكاتك بل إن زكاتك إليهم أفضل لكونهم قرابةً منك فتعتبر صدقةً وصلة وهي أفضل من الصدقة على غيرهم. ***
следующие страницы →