← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

السائلة ع. ف من جدة تقول فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا قمنا بتقدير زكاة الذهب فقدرناه وعرفنا قيمته هل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة لنا لحاجتنا إلى المال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول عليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يجوز للإنسان أن يجعل زكاته إليه بمعنى أنه لا يحل له أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته بل عليه أن يخرج الزكاة إلى مستحقيها الذين ذكرهم الله تعالى في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) بل ولا يحل له أن يعطي زكاته أحداً من آبائه أو أمهاته أو أجداده أو جداته أو أبنائه أو بناته إلا إذا كانوا محتاجين ولا يستطيع الإنفاق عليهم فلا بأس أن يصرف زكاته إليهم أو إذا كانت عليهم ديون وأراد أن يقضيها من زكاته فلا بأس فمثلا لو كان للإنسان أب هو في نفسه قد حصل على الكفاية وليس بحاجة إلى المال لكن عليه دين لا يستطيع وفاءه فأراد ابنه أن يوفي دينه أي دين أبيه من زكاته فلا حرج لأنه في هذه الحال لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا. ***

стр. 3887

هل الأقارب والأهل والعم والعمة يجب أن أعطيهم من الزكاة وهل هم من الأصناف الثمانية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأصناف الثمانية هم الفقراء والمساكين والعاملون على الصدقة والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فإذا كان أعمامك أو أبناء أعمامك أو أبناء إخوانك أو أبناء أخواتك إذا كانوا من أهل الزكاة حسب الأوصاف التي ذكرها الله فلا حرج أن تعطيهم من الزكاة أما إذا لم يكونوا كذلك بأن كانوا أغنياء ولا حاجة لهم إلى الزكاة فإنك لا تعطيهم فالقرابة ليست سبباً لاستحقاق الزكاة بل الأسباب ما ذكره الله في سورة برآءة. ***

стр. 3888

دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا ليسوا بفقراء ما حكمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا غير فقراء لا يجزئ وعلى من دفعها وهو يعلم أنهم ليسوا من أهل الزكاة عليه أن يدفع بدلها لأن ذمته لم تبرأ بذلك وهو بإمكانه أن يصل أقاربه من غير الزكاة فإن صلة الرحم من أفضل الأعمال لكن كونه يصلهم بالزكاة ويَحْرِم أهل الزكاة الحقيقيين هذا غلط أما إذا كان الأقارب فقراء مستحقين للزكاة ونفقتهم لا تجب عليه فإنه لا حرج أن يعطيهم من زكاته بل إعطاءهم من زكاته أفضل لقول النبي ﷺ في الصدقة على القريب إنها (صدقة وصلة) . وكذلك إذا كان أقاربه ليسوا بحاجة إلى نفقة لكن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها فله أن يقضي ديونهم من زكاته حتى ولو كانوا أقرب قريب إليه. فضيلة الشيخ: قلنا إذا كان الأقارب فقراء فهل يشمل الإخوة والأخوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يشمل الإخوة والأخوات ما داموا فقراء ولا تلزمه نفقتهم فإنه يعطيهم للنفقة وإذا كانوا أغنياء من جهة النفقة لكنهم غارمون لا يستطيعون الوفاء فله أن يقضي ديونهم من زكاته حتى ولو كانوا آباءه أو أمهاته. ***

стр. 3889

من إدريس صالح محمد من اللاجئين الارتريين في السودان يقول: هل يجوز إعطاء الزكاة للأقارب مع العلم أن في المحل جماعة إسلامية ومخصصة عمّال لجمع الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة للأقارب إذا كانوا من أهل الزكاة أفضل من دفعها إلى غيرهم لأنه يحصل له بدفعها إلى أقاربه صدقة وصلة، إلا إذا كان الأقارب ممن تجب نفقتهم عليه أي على المزكي وكان عنده مال يتسع للإنفاق عليهم فإنه لايجوز له أن يدفع الزكاة إليهم في هذه الحال لأن دفعها إليهم توفير لماله حيث يسقط عنه من الإنفاق عليهم بمقدار ما أخرج من الزكاة، أما إذا كان ماله لايتسع للإنفاق عليهم فهم في هذه الحال لاتجب عليه نفقتهم ويجوز أن يدفع الزكاة إليهم لدفع حاجتهم وكذلك أيضاً يجوز أن يقضي عن أقاربه الدين من زكاته حتى وإن كانوا والديه أو أولاده أو إخوته الأشقاء أو غيرهم من الأقارب فإنه يجوز أن يقضي عنهم الدين من زكاته بكل حال. ***

стр. 3890

من مكة المكرمة يقول السائل لدي قصار أرعاهم وليس لديهم أي مالٍ بعد والدهم ولكني أقرب الناس إليهم وحالتي والحمد لله المادية ميسورة فحينما أخرج زكاة مالي أدفع إليهم جزء منها ثم أقوم بالصرف منها في قضاء حوائجهم فهل يجوز لي ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك هذا بشرط ألا تكون نفقتهم واجبة عليك فإن كانت نفقتهم واجبة عليك فإنه لا يجوز لك أن تعطيهم من الزكاة لأنك إذا أعطيتهم من الزكاة وفرت مالك حيث يستغنون بهذه الزكاة عن الإنفاق عليهم وهذا حرام أما إذا كانوا لا تجب نفقتهم عليك فإنه يجوز لك أن تعطيهم من زكاتك بل إن زكاتك إليهم أفضل لكونهم قرابةً منك فتعتبر صدقةً وصلة وهي أفضل من الصدقة على غيرهم. ***

стр. 3891

تقول السائلة هل تحل الزكاة في الأقارب مثل الأم والإخوة , إذا بلغت النصاب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة يجوز صرفها للقريب وصرفها للقريب الذي من أهلها أفضل من صرفها للبعيد لأن الصدقة على القريب (صدقة وصلة) كما قال ذلك رسول الله ﷺ لكن إذا كان الإنسان بدفعه زكاته لقريبه يحمي به ماله فإن ذلك لا يجوز فمثلاً إذا كان هذا القريب تجب نفقته عليه لكونه واسع المال وهو فقير فإنه لا يجوز أن يعطيه من زكاته بل يجب عليه أن ينفق عليه من ماله نفقة غير الزكاة ولا فرق في هذا بين الوالدين وغيرهماً فنقول في جواب السائلة إذا كان لها أم فقيرة من أهل الزكاة ومالها أي مال البنت لا يتسع للإنفاق على أمها لكونه قليلاً ولكنه يبلغ النصاب فإنه يجوز أن تعطي زكاتها لأمها في هذه الحال لأنها لا يلزمها الإنفاق على أمها لأنها لا تستطيع ذلك فيجوز أن تعطيها من زكاتها وكذلك لو كان على أمها دين لا تستطيع وفاءه فإن لها أن تقضي دين أمها من زكاتها والقاعدة كما أشرت إليه أنه يجوز للإنسان أن يدفع زكاته لأقاربه ودفعها لأقاربه الذين يستحقون الزكاة أفضل من دفعها لمن ليس قريباً له ولكن بشرط ألا يحمي بها ماله فإن كان يحمي به ماله بحيث تجب عليه النفقة على هذا القريب فيعطيه من الزكاة من أجل أن يحمي ماله من الإنفاق عليه فإن هذا لا يجوز لأن النفقة الواجبة لا تسقطها الزكاة. ***

стр. 3892

السائل رضوان حسن من العراق محافظة نينوى يقول: هناك شخص يقوم بتوزيع الزكاة على أبنائه بدلاً من إعطائها للغريب ويقول إن أبنائي أولى بالزكاة من الغريب هل هذا الفعل صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الفعل غير صحيح أي أنه لا يجوز للإنسان أن يعطي زكاته أبناءه أو بناته أو أحداً ممن يجب عليه النفقة عليه لأن الإنسان إذا أعطى شخصاً تجب عليه نفقته إذا أعطاه زكاته فإن ذلك يعود عليه بالنفع ويكون قد قصد بزكاته إحياء ماله وسلامته من الإنفاق وهذا لا يجوز أما لو كان على أبنائه ديون ليس سببها النفقة الواجبة على الأب وقضاها عنهم فإن هذا لا بأس به لأنهم من الغارمين والغارمون لا يلزم أباهم قضاء الدين عنهم إلا إذا كان الدين الذي استدانوه من أجل الإنفاق على أنفسهم مع وجود الإنفاق على أبيهم ففي هذه الحال لا يجوز له أن يعطيهم من الزكاة في قضاء الدين بل عليه أن يقضي الدين لأنهم قاموا بواجب عليه فعليه أن يقضي الدين من ماله لا من زكاته وخلاصة الجواب أن نقول إن دفع الزكاة إلى الأبناء أو البنات لا يجوز ولا يجزئ لأن ذلك يؤدي إلى توفير ماله من الإنفاق إلا إذا كان الأبناء أو البنات عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها وهذه الديون لم تلزمهم بسبب نفقة واجبة على أبيهم فلأبيهم في هذه الحال أن يقضي ديونهم من زكاته. ***

стр. 3893

يقول السائل الزكاة هل تعطى إلى البنت أو الولد أو الأخ وإذا كانت البنت متزوجة من شخص فقير فلمن تعطى الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام وصرفها لمستحقها فريضة أيضاً لقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وهذه الأوصاف التي علقت بها الاستحقاق عامة في كل أحد فالأصل أن كل من اتصف بها يجوز صرف الزكاة إليه إلا ما قام الدليل على منعه وعلى هذا فصرف الزكاة إلى البنت والابن والأب والأخ وما أشبه ذلك إن كان في ذلك توفير لمال الإنسان فيما يجب عليه فإن الزكاة لا يحل دفعها إليهم وإن لم يكن فيها توفير فلا بأس بدفع الزكاة إليهم مثال ذلك إن كان لك ابن فقير ومن المعلوم أنك إذا كنت غنياً وهو فقير وجب عليك أن تنفق عليه فلو أعطيته من الزكاة في هذه الحال لكان مقتضى ذلك أن توفر على نفسك الانفاق على هذا الابن وكأنك في الحقيقة لم تدفع الزكاة وعلى هذا فلا يجوز في هذه الحال أن تعطي ابنك من زكاتك وهكذا نقول في الأخ وسائر من تلزمك نفقتهم أنك إذا دفعت إليهم من الزكاة ما توفر به مالك عن الانفاق عليهم فإن ذلك لا يجوز أما إذا كان اعطاؤك إياهم من الزكاة لا يقتضي ذلك فإن إعطاؤهم من الزكاة لا بأس به فلو كان ابنك غريماً أي مطلوباً للناس طلباً ليس سببه الإنفاق الواجب عليك وقضيت دينه من زكاتك فلا حرج عليك مثال ذلك أن يفلس ولدك بتجارته مثلاً مثل أن يشتري عقاراً فتنزل القيم ويخسر بذلك ففي هذه الحال يجوز لك أن تسدد من زكاتك الاقساط التي كانت عليه سواء كانت كثيرة أم قليلة لأن وفاء دينه لا يجب عليك فإذا أوفيتهم من زكاتك فإنك لم توفر شيئاً واجباً عليك في مالك وكذلك لو كان على زوجتك دين ولا تستطيع وفاءه فإنه يجوز أن تقتضي دينها من زكاتك وكذلك والدك لو كان عليه دين لا يستطيع وفاءه لا حرج عليك أن تقضي دينه من زكاتك هذا إذا لم يكن الدين الواجب على هؤلاء سببه الضرورة إلى النفقة فيستدينون بنية الرجوع عليك ففي هذه الحالة لا يجوز لك أن تقضي دينهم من زكاتك لأنك توفر مالك في شيء يجب عليك دفعه وأظن أن الجواب على هذا السؤال قد فهم من هذا التفصيل فنقول يجوز أن تدفع زكاتك لولدك إذا لم توفر شيئاً واجباً عليك في مالك مثل أن تقضي دينه الذي لا يستطيع وفاؤه من زكاتك وكذلك الوالد وكذلك الأخ فكل قريب لا يجب عليك الإنفاق عليه يجوز أن تدفع الزكاة إليه سواء كان من أصولك أو من فروعك أو من حواشيك. ***

стр. 3894

الأم والأب هل يجوز أن يعطيهم الابن من زكاته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأب والأم تجب نفقتهم على الإنسان وإذا كانت تجب نفقتهم فلا يعطيهم من زكاته لأنه إذا أعطاهم من زكاته وفر على نفسه النفقة ولكن لا حرج أن يقضي الديون التي عليهما مثل أن يكون على أبيه دين لا يستطيع وفاءه فيقوم الابن بقضائه من زكاته فلا حرج وكذلك الأم وكذلك الابن أو البنت إذا كان عليهما دين لا يستطيعان وفاءه فأعطاهم أبوهم ما يوفون به فلا حرج لأن وفاء الدين عن الأب أو الأم أو الابن أو البنت ليس بلازم وإذا كان ليس بلازم فله أن يعطيهم من الزكاة لقضاء هذا الدين. ***

стр. 3895

يقول السائل هل من الممكن أن تكون النفقة للإخوان والأصدقاء المحتاجين صدقة للمال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإخوان إن أراد بهم الإخوة في الدين فنعم يصح أن تكون زكاتك لهؤلاء الإخوة في الدين إذا كانوا من أهل الزكاة محتاجين لنفقة أو محتاجين لقضاء دين لا يتمكنون من قضائه فإنهم يعطون من الزكاة وهي حل لهم أما إن أراد بالإخوان الإخوة من النسب فهذا فيه تفصيل فإن كان تجب عليه نفقتهم فإنه لا يحل لهم أن يعطيهم من زكاته لأنه إذا أعطاهم من زكاته كان في ذلك توفير لماله وإن كان لا تجب عليه نفقتهم مثل أن يكون والدهم موجوداً وهو أي والدهم محتاج لا يقدر على الإنفاق عليهم فلا حرج عليه أن يعطيهم من الزكاة إذا كانوا فقراء وكذلك لو كان لهم أبناء وهم فقراء فإنه يحل له أن يعطيهم من زكاته لأنه في هذه الحال لا تجب عليه نفقتهم وهكذا ينبغي أن تكون قاعدة بل ينبغي أن تعرف فإنها قاعدة نافعة (كل قريب تجب عليك نفقته فإنه لا يحل لك أن تعطيه من زكاتك ما تقوم به تلك النفقة) لأن في ذلك توفيراً لمالك أما إذا أعطيتهم من زكاتك شيئاً لا تتوفر به النفقة بمعنى أن تعطيه لقضاء دين واجب عليه لغير النفقة فإن هذا لا بأس به حتى ولو كان أباك أو ابنك. ***

стр. 3896

يقول السائل لدي مبلغ من المال وفي السنة الأولى قمت بزكاته ولله الحمد ولكن كنت جاهلاً في شروط دفع الزكاة لمن تدفع ولدي والدتي وأخواتي وقمت بتوزيعها عليهم مع العلم أننا كنا شركاء أنا وأخي في هذا المال المزكى وبعد مضي عامين تقريباً أعطيت أخي نصيبه وصدفة سألت أحد أهل العلم ممن لديهم الخبرة فقال إن زكاتك لوالدتك لا تجوز لأنها ممن تعولهم شرعاً وملزم بالإنفاق عليها وعليك بإعادة تلك الزكاة ودفعها لمن يستحقها ففي هذه الحالة ماذا أفعل هل أعيد الزكاة المدفوعة لوالدتي وأخواتي أم المدفوع لوالدتي فقط أم أنها مقبولة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة التي دفعتها إلى والدتك لا تجزئ لوجوب نفقتها عليك وأما الزكاة التي دفعتها إلى أخواتك فإن كنّ يجب عليك نفقتهنّ فإن دفعك الزكاة إليهن لا يجزئ أيضاً وعليك البدل وإن كنّ لا تجب عليك نفقتهنّ وهنّ فقيرات فإن دفع زكاتك إليهنّ جائز ومبرئ للذمة وليس عليك بدله لأن القاعدة العامة أن كل شخص تجب عليك نفقته فإنك لا تدفع إليه زكاتك إلا إذا دفعتها لغرم غَرِمه لغير النفقة. ***

стр. 3897

من أ. س. ع. الدمام المنطقة الشرقية يقول: لي اخوة بالغين راشدين متوظفين ولكن ما يتقاضونه من رواتب لا تكفي لمتطلبات حياتهم وقد رزقني الله من فضله وأعطيهم نصف زكاة مالي أو يزيد والباقي أوزعه على الفقراء والمساكين فما حكم الشرع في نظركم في هذا التصرف وهل في هذا ظلم للفقراء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إخوانك هؤلاء عندهم ما يكفيهم ولو على الحد الأدنى لمثلهم فإنه لا يحل لك أن تعطيهم من زكاتك لأنهم في هذه الحالة غير محتاجين للزكاة والزكاة إنما تصرف لمستحقيها من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم ممن ذكر الله تعالى في سورة التوبة في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أما إذا كانوا يحتاجون وكان ما عندهم لا يكفيهم ربما يستقرضون لإتمام حاجتهم أو يستدينون ما يحتاجونه ففي هذه الحال أعطهم من الزكاة وإعطاؤهم من الزكاة أولى من إعطاء الأباعد لأن صدقتك على الأقارب صدقة وصلة. ***

стр. 3898

يقول السائل لي أخت كبيرة وغير متزوجة وتعيش مع والدتي في مكان واحد ويأكلون ويشربون في وعاء واحد فإذا أعطيتها من زكاة مالي ما يساعدها على المعيشة ولا سيما أنها لا تعمل واختلط هذا المال بمال والدتي التي أنفق عليها فهل فيه حرمة أو شبهة فقد تأكل والدتي من هذا المال نظراً لمعيشتها معاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت أختك هذه عند أبيها وأبوها قادر على الإنفاق عليها وكان ينفق عليها فإنه لا يحل لك أن تعطيها من زكاتك لأنها مستغنية بما ينفق عليها والدها أما إذا كان والدها فقيراً أو كان غنياً لكن لا يعطيها ما يلزمه من النفقة فلا حرج عليك أن تعطي أختك من زكاتك ما يكفيها لمدة سنة وفي هذه الحال يجوز لأختك أن تجعل ما تعطيه إياها من الزكاة مع مال أمها أو مال أبيها وينفق على البيت من هذا المال المختلط والإنسان إذا قبض المال على وجه شرعي فإنه يكون ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء مما أحل الله فيعطيه من يحرم على المعطي الأول إعطاؤه ودليل ذلك (أن النبي ﷺ دخل بيت ذات يوم فقدم إليه طعام فقال ألم أر البرمة على النار- البرمة إناء من خزف يستعمل بدل عن إناء الحديد - فقالوا بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة وكان النبي ﷺ لا يأكل الصدقة فقال هو عليها صدقة ولنا هدية) فدل ذلك على أن الإنسان إذا قبض الشيء بحق فإنه لا يحرم على غيره ممن لو قبضه من المعطي الأول لم يحل ونظير ذلك الفقير يأخذ الزكاة ويجوز أن يصنع به طعاماً يدعو إليه الأغنياء فيأكلون منها لأن الغني لم ينتفع به على أنه زكاة بل أنه من هذا الفقير الذي ملكه بحق. ***

стр. 3899

يقول السائل: لي أخت متوفى عنها زوجها ولها ولد في العشرين يعمل في شركة براتب قدره خمسة ألف ريال وله أخوة يعولهم والبيت إيجاره عليه وأريد أن أخصص زكاة مالي كاملة كل سنة لهم فهل يجوز هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز هذا إذا كانوا يحتاجون إلى ذلك حاجة حقيقيَّة بل إن صرف زكاتك إليهم أفضل من صرفها إلى من ليس بينك وبينهم قرابة فإن الصدقة على القريب اثنتان صدقة وصلة ولكن إياك أن تعطيهم الصدقة الزكاة من أجل أمور كمالية لا تدعوا الحاجة إليها فالمدار على الحاجة لقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فإذا كانوا في حاجة فهم أحق من غيرهم وإن لم يكونوا في حاجة وإنما تعطيهم من أجل الكماليات التي يتظاهر بها كثير من الناس اليوم فلا تعطيهم. ***

стр. 3900

من الكويت من ر. م. ص. يقول أولاد أخي من أبي هل يجوز أن أصرف الزكاة لهم من باب الصلة وهل يجوز أن أعمل لهم راتب شهري من هذه الزكاة وليس دفعة واحدة أي على مدار العام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أولاد أخيك من أبيك فقراء مستحقين للزكاة وأنت لا تجب عليك نفقتهم فإنه يجوز لك أن تصرف الزكاة إليهم وأما توزيعها عليهم في كل شهرٍ ما يكفيهم فهذا يحتاج إلى أن تكون أنت وليهم فإن كنت وليهم فلا بأس لأن وليهم يتصرف بما هو أصلح وإن لم تكن ولياً لهم فأعطها وليهم دفعة واحدة وهو يتصرف فيها كما يراه أصلح. ***

стр. 3901

يقول السائل هل يجوز لي أن أعطي نصيباً من زكاة المال لكل من أخي أو أختي أو عمي أو عمتي أو خالي أو خالتي مع العلم أنهم ليسوا مساكين أو فقراء بالمعنى الصحيح ؟ الشيح: لا يجوز أن تعطي هؤلاء شيئاً من الزكاة إذا لم يكونوا من أهل الزكاة بل ولا يجوز أن تعطي غيرهم أيضاً من الزكاة إذا لم يكونوا من أهل الزكاة ولكن ينبغي لك أن تعطي قرابتك من مالك صلة وبراً فإن الله تعالى بين في القرآن فضيلة صلة الرحم وبين عقوبة من قطع رحمه فصلة أرحامك بما جرت به العادة من مال أو خدمة أو جاه أمر مطلوب شرعاً وأما أن تعطيهم حقاً لا يستحقونه من الزكاة فإن هذا حرام عليك ولا يجزئك. ***

стр. 3902

يقول هل يصح إخراج زكاة المال أو زكاة الفطر إلى إخواني وأخواتي القاصرين الذين تقوم على تربيتهم والدتي بعد وفاة والدي ﵀ وهل يصح دفع هذه الزكاة إلى إخواني وأخواتي غير القاصرين ولكنني أشعر أنهم محتاجون إليها ربما أكثر من غيرهم من الناس الذين أدفع لهم هذه الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من ليسوا من قرابتك لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز فإذا قدر أن هؤلاء الأخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء وأن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك وكذلك هؤلاء الإخوة أو الأخوات عليهم ديون من الناس فقضيت ديونهم من زكاتك فإنه لا حرج عليك في هذا أيضاً وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه فيكون قضاؤها من زكاته أمراً مجزئاً حتى لو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد وهو لا يستطيع وفاءه فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك أي يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك بشرط ألا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك لئلا يتخذ ذلك حيلة إلى امتناع الإنسان من الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدينوا ثم يقضي ديونهم من زكاته. ***

стр. 3903

السائلة ن ص م مقيمة بدولة الكويت تقول تزوجت أختي من رجل بخيل جدا وغليظ القلب وأنجبت منه ثلاثة بنات ما زالوا في سن التكوين صغار وراتبه الشهري لا بأس به ولكن يرسل لزوجته القليل القليل الذي لا يسد حاجتها الضرورية وحاجة البنات الثلاث ولا ندري لماذا ودائما على خلاف معها بسبب بخله الشديد ومعاملته الجافة القاسية وعدم الصرف عليهم كأي رب أسرة السؤال هل يجوز أن أعطي أختي من زكاة مالي علما بأن زوجي موافق وأنا موظفة وإذا كان الرد لا فهل يجوز إعطائها من زكاة مال زوجي علما بأن أختي عفيفة النفس فإذا علمت بأن المال المرسل لها من زكاة سوف ترفضه فما هو الحل في نظركم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتطلب شيئين الأول النصيحة لهذا الزوج البخيل الذي لا يقوم بواجب النفقة فأقول له اتق الله في نفسك ولا تبخل بما أعطاك الله من فضله فإن البخل بالواجب يخشى أن يحق على فاعله العذاب وإذا كان بخيلا فإنه لا ينفعه بخله لأن البخيل إذا ادخر المال من أجل هذا الخلق الذميم فإن المال سيورث بعده شاء أم أبى فلماذا يبخل عن نفسه هو الآن إذا بخل بماله فقد بخل عن نفسه في الواقع لأن هذا المال لابد أن ينتقل إلى غيره بعد موته أما الشيء الثاني فأقول للمرأة التي يبخل زوجها عليها بالنفقة الواجبة لها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه بقدر ما يكفيها ويكفي ولدها لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف لما ذكرت أنه شحيح لا يعطيها النفقة) فإذا قدرت المرأة هذه على أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها فلتفعل فإذا لم تقدر على شيء من ذلك وصارت محتاجة فإنه يجوز أن تعطى من الزكاة ولا حرج على أختها إذا أعطتها من زكاتها أو أعطتها من زكاة زوجها بإذنه لكن في السؤال ما يوجب الإشكال حيث قالت أن أختها عزيزة النفس وأنها لو علمت أنها زكاة لم تقبلها فنقول في هذه الحال لابد أن تعلم أنها زكاة فإن قبلت وإلا لا تعطى لأنه لا يمكن أن يدخل في ملك الإنسان ما لا يريده وإعطاؤها الزكاة يعني أن الزكاة تدخل ملكها فإذا كانت لا تريدها لم يصح إدخال ملكها من هذه الزكاة إلا ما رضيته وهكذا يقال في كل شخص فقير تعرفه فتعطيه من زكاتك إذا كنت تعلم أنه لا يقبل الزكاة فإنه لا يجزئك ذلك حتى تعلمه ويقبلها زكاة أما إذا كنت تعلم أنه فقير ولا تدري هل يقبل أو لا يقبل فلا بأس أن تعطيه بدون أن تعلمه أنها زكاة. ***

стр. 3904

من م ص د يقول يوجد لي أخ يعول من الأولاد ما يقارب من ثلاثة أولاد في مراحل تعليمهم المختلفة دخله الشهري لا يغطي التكاليف المعيشية وهو مريض بمرض يحتاج إلى علاج طويل ولكنه يشرب السجائر وأحيانا يصلى وغير منتظم في الصلاة هل يستحق زكاة مالي أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان حال أخيك ما ذكر فإنه يستحق الزكاة ولكن ينبغي لك أن تقول له عندي دراهم زكاة فماذا تريد أن أشتري لك من حاجات البيت وتشتري له بهذه الدراهم ما يحتاجه في بيته من نفقة أو معدات كالغسالة والبرادة والثلاجة وما أشبهها لأن المبتلى بالدخان إذا كان لديه مال فأول ما يقوم به شراؤه السجائر ومعلوم أن الدخان محرم لما فيه من إضاعة المال وإنهاك البدن وكراهة الخير في بعض الأحيان فلهذا نقول احرص ألا تكون الدراهم بين يدي أخيك فيفسدها بشراء السجائر. ***

стр. 3905

يقول السائل يوجد لي أخت وزوجها لا يقوم بالصرف عليها بحجة أنه ليس في استطاعته مثل هذه الأشياء الضرورية كالملابس وخلاف ذلك فهل تستحق الزكاة والحال ما ذكر أم أن على الزوج أن يقوم بتغطية النفقات المعيشية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن على الزوج أن يقوم بتغطية نفقات زوجته الضرورية والحاجية التي تشبه الضرورة فإن امتنع عن إعطائها فلها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف) فإن لم تقدر له على مال ولم ينفق عليها ما يجب عليه إنفاقه فإنه يجوز أن تعطى من الزكاة ما يسد حاجتها فقط. ***

стр. 3906

ماحكم إعطاء الأخت زكاة مالها لأخيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا كانت الأخت من أهل الزكاة ولا تجب على المزكية نفقتها والقاعدة أن من أعطى الزكاة من لا تجب عليه نفقته وهو من أهل الزكاة فلا بأس وكذلك لو أعطى الزكاة من تجب عليه نفقته لكنه أعطاها إياه لغير النفقة كالغرم مثلاً فلا بأس مثال ذلك رجل له أخ فقير ولأخيه هذا أبناء فإن للأخ الغني أن يعطي هذا الفقير من الزكاة ما يكفيه هو وعائلته لمدة سنة ومثال آخر لو كان إنسان عنده مال وهو غني وأبوه مدين أي عليه دين لا يستطيع وفاءه فأوفى دين أبيه من زكاته فلا بأس بذلك وذلك لأن دين الأب لا يجب على الابن قضاءه وكذلك بالعكس لو كان على الابن دين وهو فقير لا يستطع الوفاء وعند أبيه زكاة فله أن يقضي دين ابنه من زكاته لأنه لا يجب على الأب أن يقضي دين ابنه. ***

стр. 3907

تقول ما حكم دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان محتاجا مثل تسديد الديون ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان محتاجا لتسديد الديون جائزة ولا حرج فيها وقد (حث النبي ﷺ على الصدقة ذات يوم فأخبرت امرأة عبد الله بن مسعود زوجها بذلك فطلب أن تتصدق عليه وعلى أولاده ولكنها سألت النبي صلى الله علية وسلم فقال صدق عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه) ولأن الله ذكر أهل الزكاة بأوصاف معينة فقال (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ) ولم يأت نص من الكتاب أو السنة على أن الزوج لا تدفع له زوجته زكاتها أو أن الزوج لا يدفع لزوجته زكاته فإذا تحقق الوصف وصف استحقاق الزكاة في أي إنسان فإنه يجوز أن يدفع له من الزكاة إلا إذا كان الإنسان الذي يدفع الزكاة للشخص يدفع بذلك حقا واجباً عليه فإنه لا يجوز ومعلوم أن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على الزوج ولا يجب عليها قضاء دينه ولهذا نقول لو أن الشخص قضى دين والده من زكاته وكان والده لا يستطيع الوفاء فإن ذلك جائز ولو دفع الزوج زكاته في قضاء دين زوجته وهي لا تقدر على الوفاء فإنه لا بأس بذلك لأنه يصدق عليهم أنهم من الغارمين أما لو أراد الإنسان أن يدفع زكاته لابنه مثلاً من أجل أن ينفق بذلك على نفسه والأب الذي دفع الزكاة قادر على أن ينفق على ولده فإن ذلك لا يجوز لأنه بذلك يدفع عن نفسه واجباً فالقاعدة الآن في أهل الزكاة أن كل من اتصف بوصف من أوصاف أهل الزكاة فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة لكن إذا كان دافع الزكاة يدفع عن نفسه حقا واجبا بها فإن ذلك لا يجوز. فضيلة الشيخ: هل كذلك الأم تعطي أولادها من الزكاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأم نعم تعطي أولادها من الزكاة إذا كانوا فقراء ولم تجب عليها نفقتهم أما إن وجبت عليها نفقتهم لكونها غنية جدا وأولادها فقراء فإنها تنفق عليهم من مالها لكن لو لزم أحدهم دين فإنه يجوز أن تقضيه من زكاتها. ***

стр. 3908

يقول السائل هل يجوز دفع زكاة المال إلى زوجة الابن أو زوج البنت إذا كان بحاجة ماسة لذلك ومن هم الذين تعطى لهم زكاة المال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لذين تعطى إليهم الزكاة هم ثمانية أصناف ذكرهم الله تعالى في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أما (الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) فهم الذين لا يجدون كفايتهم وكفاية من ينفقون عليه لمدة سنة لكن الفقير أشد حاجة من المسكين فيعطى هؤلاء من الزكاة ما يكفيهم ويكفي من ينفقون عليه لمدة سنة وأما (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) فهم الذين أقامهم الإمام أي ولي الأمر لقبض الزكاة وتفريقها فيهم وهم عاملون عليها أي لهم ولاية عليها وأما الوكيل الخاص لصاحب المال الذي يقول له يا فلان خذ زكاتي وزعها على الفقراء فليس من العاملين عليها لأن هذا وكيل فهو عامل فيها وليس عامل عليها وأما (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) فهم الذين عندهم إيمان ضعيف يحتاجون إلى تقويته بشيء من المال فيعطون من الزكاة ما يحصل به التأليف وهل يشترط أن يكونوا سادة في قومهم أم تجوز حتى لأفراد الناس على قولين للعلماء منهم من قال إنه لابد أن يكون المؤلف سيد في قومه لأن ذلك أبلغ في التأثير لأن السيد إذا صلح وقوي إيمانه قوي إيمان أتباعه ومنهم من يقول إن التأليف لمصلحة الإنسان الخاصة فيعطى وإن لم يكن سيداً في قومه وهذا أرجح وأما (الرِّقَابِ) فهم الأرقاء يشترون من أسيادهم بشيء من الزكاة ويعتقون وأما (وَالْغَارِمِينَ) فهم الذين عليهم الديون ولا يستطيعون سدادها فهؤلاء يسدد عنهم من الزكاة فإن قال قائل هل الأفضل أن يعطي هذا المدين ويوفي بنفسه أو الأفضل أن أذهب إلى دائنه وأوفيه فالجواب أن هذا يختلف إن كان المدين أميناً بحيث إذا أعطيناه من الزكاة قضى بها الدين عن نفسه فالأفضل أن نعطيه إياها ويقضي الدين بنفسه وإن كان المدين غير مأمون أي نخشى إن أعطيناه ليقضي دينه أن يتلاعب بها ولا يقضي الدين فحينئذ نذهب نحن بأنفسنا ونعطي دائنه من الزكاة ما يوفي عن ذمته وأما (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فهو الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ويشترى لهم الأسلحة من الزكاة لعموم قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) فهو يشمل المجاهدين وما يجاهدون به وأما (اِبْنِ السَّبِيلِ) فهو المسافر الذي انقطع به السفر يعني رجل سافر من مكة إلى المدينة وفي أثناء الطريق انقضت نفقته فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده هؤلاء هم أهل الزكاة وأما دفع الزكاة لزوجة الابن فإن كان ذلك للإنفاق عليها فهي مستغنية بإنفاق زوجها عليها ليست من أهل الزكاة وإن كان زوجها فقيراً وجب على أبيه أن ينفق على ابنه وعلى زوجة ابنه من ماله الخاص وحينئذ لا يعطيها من الزكاة وأما إن كانت زوجة الابن تحتاج المال لوفاء دين عليها فلا بأس أن يعطيها أبو زوجها من زكاته لتقضي دينها وكذلك لو فرض أن أبَ الزوج ليس عنده إلا مال قليل لا يكفيه وعائلته إلا بمشقة فيجوز أن يعطي من زكاته زوجة ابنه لأنه في هذه الحال لا يلزمه الإنفاق على زوجة ابنه لعدم قدرته على ذلك، وكذلك المسألة الثانية فضيلة الشيخ: زوج البنت هل يجوز دفع الزكاة إليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وكذلك زوج البنت يجوز أن يعطى من الزكاة بكل حال إذا كان فقيراً لأن زوج البنت لا يجب على أبيها أن ينفق عليه. ***

стр. 3909

ماحكم الشارع في دفع الزكاة للأشراف السادات في حالة انقطاع الخمس في الوقت الحاضر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فبعضهم قال إن الزكاة لا تحل لآل محمد مطلقا لعموم الحديث وهو قول الرسول ﵊ لعمه العباس (إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) ومنهم من قال إنها تحل لهم إذا لم يكن هناك خمس لأنهم إنما منعوا الزكاة لاستغنائهم بالخمس ولكن ظاهر الحديث العموم (إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) ولم يعلل الرسول ﵊ بكونهم غير محتاجين إليها بل قال (إنما هي أوساخ الناس) وهي أوساخ الناس سواء أعطوا من الخمس أو لم يعطوا والقول الراجح عندي أنهم لا يعطون من الزكاة مطلقاً ولكن إذا كانوا محتاجين فإنه يمكن أن تدفع حاجتهم بالأموال الشرعية الأخرى. ***

стр. 3910

يقول السائل هل يشترط إخراج زكاة المال للمحتاجين من المسلمين أم تجوز حتى لغير المسلمين كذلك إذا كانت تجب للمحتاجين من المسلمين فقط فهل يشترط أن يكونوا ممن يقيمون شعائر الله حيث نحن في زمنٍ للأسف كثر فيه المسلمون الذين لا يصلون ولا يقيمون أكثر العبادات فهل يشترط فيمن تجب لهم الزكاة شروط معينة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكافر فإنه لا تدفع إليه الزكاة إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم فإن المؤلفة قلوبهم من الكفار من يجوز أن تدفع لهم الزكاة وأما الفاسق من المسلمين فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا وأما إذا كان المسلم لا يصلى فإن تارك الصلاة كافر ومرتد لا يجوز أن تدفع له الزكاة لأن ترك الصلاة كفرٌ مخرجٌ عن الملة وعليه فإنه ليس أهلاً للزكاة إلا أن يتوب ويرجع إلى الله ويصلى فإنه سوف تصرف إليه الزكاة ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله مثل أن نعطي هذا الشخص زكاةً فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما أشبه ذلك هذا لا ينبغي أن نصرفها إليه لأننا بذلك نكون قد أعناه على الإثم والعدوان والله تعالى يقول (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فضيلة الشيخ: إذاً ليس هناك شروط محددة لمن يستحق الزكاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: شرط الإسلام وشرط اتصافه بالاستحقاق. الاستحقاق هو كونه من الأصناف الثمانية المعروفة. ***

стр. 3911

السائل أ. أ. الرياض يقول هل الصدقة على غير المسلم فيها أجر إذا كان في أشد الحاجة إليها نرجو إفادة بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة على غير المسلم جائزة وفيها أجر إذا كان محتاجاً لها لكن لا تحل له الصدقة الواجبة أي الزكاة إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم ويشترط في الصدقة عليه ألا يكون ممن يقاتل المسلمين فإن كان ممن يقاتل المسلمين ويخرجهم من ديارهم فإنه لا يتصدق عليه لأن الصدقة عليه تستلزم إعانته على المسلمين يقول الله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) . ***

стр. 3912

يقول السائل هل يجوز أن أدفع الزكاة لأقاربي مع أنهم يقصرون في أداء الصلاة مع الجماعة حيث يصلون في البيت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا بأس أن تدفع زكاتك إليهم بشرط ألا تكون نفقتهم واجبة عليك فإن كانت نفقتهم واجبة عليك فالواجب أن تنفق عليهم من مالك وربما يكون دفعك الزكاة إليهم سببا في هدايتهم وهذا الحكم فيما إذا كانوا يصلون لكن لا يصلون مع الجماعة أما إذا كانوا لا يصلون مطلقا فإنه لا يحل لك أن تدفع إليهم الزكاة لأنهم كفار والكافر لا يحل دفع الزكاة إليه إلا مَن كان مؤلفا والمؤلف هو الكافر الأصلى الذي كان على كفره فتألفه على الإسلام أما المرتد فإنه إما أن يرجع إلى الإسلام وإما أن يقتل وليس ثمّ خيار أخر. ***

стр. 3913

السائل فضل الله منصور من ليبيا يقول ابن عمي تارك للصلاة وكذلك زوجته لا تصلى لهم ثمانية من الأطفال فهل تعطى من الزكاة وهم في حاجة ماسة لها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعطى أحد من الكفار فضلاً عن المرتدين من الزكاة شيئاً إلا إذا كان ذلك يؤلف قلوبهم للإسلام فإنهم يدخلون في عموم قوله تعالى (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وأما إذا كان هذا لا يزيدهم إلا تمادياً في كفرهم أو أنه لا يؤثر في تأليف قلوبهم للإسلام فإنهم لا يعطون شيئاً ولكن أولادهم الصغار إذا كانوا في حاجة فإنه لا حرج أن يتبرع لهم بكساء أو فراش أو ما أشبه ذلك ولكن لا يكون من الزكاة. ***

стр. 3914

يقول السائل لي أخ شقيق وهو فقير هل يجوز أن أعطيه من زكاة أموالي رغم أنه لا يصلى وأنا غني ولله الحمد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أخوك لا يصلى أبدا لا في المسجد ولا في البيت فلا تعطه من زكاتك لأنه مرتد عن الإسلام إلا إذا اشترطت عليه أن يعود إلى دينه ويصلى فحينئذٍ أعطه أولاً صدقة تأليفا له على الإسلام وترغيبا له فيه ثم إذا استقام ومشت أحواله على الوجه المرضي فأعطه من زكاتك وإن لم يكن له أولاد وأنت وارثه الوحيد فإنه يجب عليك أنه توفر له النفقة من مالك لا من الزكاة. ***

стр. 3915

ما حكم إعطاء زكاة المال لشخص لا يصلى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى أبداً فإنه لا يعطى من الزكاة لأن الذي لا يصلى أبداً مرتد كافر والزكاة لا يجوز دفعها للكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم وأما إذا كان لا يصلى مع الجماعة ولكن يصلى في بيته فهذا فاسق ولكنه ليس بخارج من الإسلام فإذا كان من أهل الزكاة أعطي منها وفي الصورة الأولى إذا كان لا يصلى أبداً وكان عنده عائلة ونحن نعلم فقرهم فإننا نعطي الزكاة أمهم أو القائم على أهل البيت ولا نسلمها للأب. ***

стр. 3916

يقول السائل: إذا كان الرجل عاجز بسبب بتر رجليه الاثنتين ولديه أولادٌ صغار ولكن هذا الرجل لا يصلى أبداً فما الحكم إذا أعطيته من الزكاة أو الصدقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى أبداً فإنه لا يعطى من الزكاة ولا من الصدقة أيضاً لكن إذا كان له عائلة فإن العائلة يعطون إما أن يأتي بأطعمة وألبسة لهم وهذا من غير الزكاة وإما أن يعطى من الزكاة أمهم التي تليهم وتتولى أمورهم وأما أبوهم فلا حرمة له ولكني أقول لماذا لا ينصح هذا الأب ويقال له ترك الصلاة كفر هل ترضى أن تكون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف يوم القيامة هل ترضى أن تكون خارجاً عن دائرة المسلمين أظنه يقول لا أرضى فلينصح هذا الرجل وليبين له خطر ترك الصلاة لعل الله يهديه. ***

стр. 3917

عثمان محجوب من الكويت يقول هل يمكن أن تنفق الزكاة في بناء المساجد والمدارس وفي أماكن لتعليم القرآن الكريم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه محل خلاف بين العلماء منشؤ الخلاف في تفسير قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) هل المراد بها كل ما يتقرب به إلى الله من المصالح العامة أو المراد بها الغزو في سبيل الله فقط والذي يظهر لي أن المراد بها الغزو في سبيل الله فقط لأن هذا هو المعروف عند الإطلاق ولأننا لو جعلناه عاماً لم يكن للحصر فائدة في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الخ ولأن حصره في الغزاة أحوط وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع أما ما أشار إليه السائل من بناء المدارس ونحوه فإنه فإنها أعمال خير يحث الناس عليها ويكون صرف المال عليها من جهة أخرى من جهة الصدقات وأفعال الخير والبر. ***

стр. 3918

سعيد يسري يقول: هل يجوز دفع زكاة مالي لبناء مسجد لمدينة يسكنها النصارى أو جزء منها لتشييد هذا المسجد علماً بأنه يبنى بالجهود الذاتية وله أهمية عظمى لخدمة الإسلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة لا تدفع إلا في الأصناف التي ذكرها الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) هؤلاء أصنافٌ ثمانية حصر الله تعالى صرف الزكاة إليهم فقال (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) فلا يجوز أن تدفع في غير هذه الأصناف الثمانية لأننا لو جوزنا صرفها إلى غير هذه الأصناف الثمانية لم يكن للحصر فائدة والله قد ذكرها على سبيل الحصر وقال (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فبين أنه فرضها على عباده بمقتضى علمه وحكمته فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد منها شيئاً من المعلوم أن بناء المساجد ليس من هذه الأصناف الثمانية وإذا لم يكن منها فإنه لا يجزئ أن تصرف الزكاة في بناء المساجد حتى وإن كان فيها هذه الفائدة التي ذكرها السائل ولكن من الممكن أن يتصل السائل بالأثرياء المحسنين ويعرض عليهم الموضوع وفي ظني أن من أغناه الله وأعانه على نفسه لن يتوانى في مساعدة هذا الرجل لإقامة هذا المسجد في هذا المكان المهم. ***

стр. 3919

هل التبرع لبناء المساجد أو ترميمها وكذلك المعاهد الدينية أو المدارس تعتبر من مخارج الزكاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التبرع لجهات البر العامة كبناء المساجد والمدارس والمعاهد وإصلاح الطرق والأربطة لطلبة العلم وما أشبه ذلك ليس داخلاً في قسم الزكاة، وذلك لأن الله فرض الزكاة لأصناف ثمانية معينة وحصر هذه الفريضة فيها فقال (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فتأمل قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) فإن هذه الجملة تفيد الحصر. والحصر كما قال أهل العلم إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه، وعلى هذا فالزكاة محصورة في هذه الأصناف الثمانية منتفية عمن سواها، ثم تأمل قوله (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ) حيث جعل الله تعالى هذه المصارف فريضة يجب أن تكون الزكاة فيها لا فيما سواها، ثم تأمل قوله (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يتبين لك أن هذا الفرض صادر عن علم وحكمة من أعلم العالمين وأحكم الحاكمين وبهذا نعرف أنه لا يحوز أن تصرف الزكاة في غير هذه المصارف الثمانية فإن قال قائل (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ألا يشمل كل ما يتقرب به إلى الله؟ الجواب لا لأننا لو جعلناه شاملاً لكل ما يتقرب به إلى الله لم يكن للحصر فائدة، وكل ما في القرآن لابد أن يكون مشتملاً على فائدة لأن الله لن يقول القول اللغو الباطل، وهو أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين، واللغة العربية تقتضي أن مثل هذا الأسلوب حاصر لا يتعدى الحكم فيه إلى غير ما جرى فيه هذا الأسلوب، وعلى هذا فإن في الآية ما يدل على منع القول بأن قوله (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) عام بجميع المصالح من بناء المساجد والمدارس والربط وغيرها، ثم إننا نقول لو جعلنا هذه المصارف الخيرية التي لم تذكر في الآية الكريمة مصرفاً للزكاة لانقطع الناس عن عمل البر الذي يتطوعون به إلى الله لأن النفوس مدفوعة على الشح، فإذا فتح لها باب صرف الزكاة إلى هذه الجهات صارت لا تتبرع، لهذه الجهات إلا بما هو واجب. ***

стр. 3920

المهندس محمد فهمي مصري الجنسية يقول: أحمد الله على كثيرٍ من النعم فأنا ميسور الحال ومنّ الله عليّ بنعمٍ كثيرة ومنها نعمة الإسلام وقد قمت ببناء عمارة بجمهورية مصر العربية ووهبت نصف الطابق الأرضي كمسجد والآن أود أن أؤسس هذا المسجد من فرش وكهرباء ومياه وغير ذلك وفي نفس الوقت علي زكاة مال يجب أن أدفعها عن فائض أموالي ومنذ ثلاث سنوات قمت بحجب جزء من هذه الزكاة بغرض تأسيس هذا المسجد وشراء ما يلزمه السؤال هل في تخصيص جزء كبير من أموال الزكاة لتأسيس هذا المسجد أمرٌ جائز ثانياً هل حجبي لجزء من الزكاة عن الأعوام السابقة فيها مخالفة شرعية ثالثاً هل يجوز إخراج جزء من الزكاة لعمارة المسجد أو المدارس أو المستشفيات من باب (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله لأخي السائل في ماله وفيما أنفقه من ماله وأبشره أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من بنى لله بيتاً بنى الله له بيتاً في الجنة) وأجيب عن أسئلته الثلاثة بأن بناء المساجد وفرش المساجد وإضاءتها لا يصرف من الزكاة لأن أهل الزكاة محصورون في ثمانية أصناف بينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فما ادخره من زكاته الماضية لبناء هذا المسجد وتأثيثه والقيام بما يحتاج إليه يجب الآن أن يصرفه في أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في الآية التي قرأناها أنفاً وأرجو ألا يكون عليه إثم بتأخير صرف الزكاة السنوات الماضية لأنه فعل ذلك عن اجتهاد وأتمنى أن لو سأل قبل أن يفعل ليكون فعله مبنياً على علمٍ وبصيرة وهذا هو الجواب عن السؤال الثاني وأما السؤال الثالث وهو المعنى العام الأوسع وهو هل يدخل (في سبيل الله) الإنفاق في كل ما يقرب إلى الله من بناء المساجد والمدارس وطبع الكتب وغير ذلك وجوابي على هذا السؤال إنه لا يدخل في هذا وأن قوله تعالى (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) خاصة بالجهاد في سبيل الله وهو أن يقاتل المرء لتكون كلمة الله هي العليا فتصرف الزكاة للمجاهدين في سبيل الله وتصرف الزكاة في شراء الأسلحة للمجاهدين في سبيل الله وألحق بذلك العلماء من تفرغ لطلب العلم الشرعي وهو قادرٌ على التكسب فإنه يعطى من الزكاة لأن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله. ***

стр. 3921

إذا تبرع الناس بأموالهم لبناء مسجد فهل يجوز أن يجعل الباقي في صندوق مصالح المسجد ؟ الشيح: لا يجوز لأن المتبرعين تبرعوا لبناء المسجد ما تبرعوا للمسجد عموما ومعلوم أن البناء ليس كالمصالح العامة كالفراش وما أشبهه. ***

стр. 3922

يقول السائل هل يجوز للمرء أن يعطي شيء من الزكاة لمن أراد أن يحج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الحج نفلا فلا يجوز أن يعطى من الزكاة وأما إذا كان فريضة فذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وهو أن نعطيه ليحج الفريضة وفي نفسي من هذا شيء لأنه لا فريضة عليه ما دام معسرا وإذا كان لا فريضة عليه فلا يجوز أن يعطى من الزكاة. ***

стр. 3923

يقول السائل جاري يتعامل بالربا ويربح كثيراً ويتصدق على الجيران في كل أسبوع هل أخبر الجيران بأنه مرابي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك أن تخبرهم بأنه مرابي إلا إذا كنت تريد أن تتفق أنت والجيران على نصيحته لعل الله يهديه وأما فيما سوى ذلك فلا يلزمك أن تخبرهم بأنه يتعاطى بالربا لأن صدقته عليكم مباحة بالنسبة لكم وبين الصدقة مجردة عن الربا فتكون جائزة ورباه على نفسه ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأكل من طعام اليهود فأهدت إليه امرأة عام خيبر شاةً وأكل منها) (ودعاه يهوديٌ في المدينة إلى خبز شعير وإهالة سنخة) . ***

стр. 3924

_________ فتاوى الصوم _________

стр. 3925

مكانة الصيام وحكمه وهدي النبي ﷺ والصحابة فيه - الامور التي ينبغي على الصائم فعلها أو تركها - حكم التهاون في الصوم والافطار بغير عذر وصوم من لا يصلى - وقت الامساك والفطر , من يباح لهم الفطر - المريض , المسافر , الحامل , المرضع
следующие страницы →