Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
راشد سليمان الصغير الوصابي وهو موجود في محطة الغنيمان بمفرق ثابت طريق سدير يقول أودع أحد الأصدقاء أمانةً لدي عبارة عن ذهب وأوراق وغيرها منذ ما يقرب من عام ثم سافرت لليمن وعند عودتي تفقدتها فوجدت أن ما في الأمانة من ذهبٍ قد فقد وضاع ويقدر ثمن الذهب المفقود حالياً بحوالى ثمانمائة ريال تقريباً وما زال صديقي لا يعلم عن فقد الذهب شيئاً فهل أشتري له بدلاً منه أم أصارحه بالحقيقة وأعطيه ثمنه نقداً ولفضيلتكم الشكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صارحه بالحقيقة وأخبره بما وقع ثم إن كنت قد حفظت هذه الأمانة في حرز مثلها وأنك رأيت أن بقاءها عندك أحرز مما لو أعطيتها إنساناً آخر فإنه لا ضمان عليك في هذه الحال لأنك قمت بما يجب عليك من الحفظ وأما إذا كنت قد فرطت ووضعتها في مكانٍ يكون عرضةً لأخذها فإنك تضمنها وعلى كل حال فصارح صاحبك حتى يتبين الأمر.
***
стр. 5007
الديون والأمانات
стр. 5008
لدينا صندوق خيري ونحن أبناء منطقة واحدة ونجمع كل شهر مبلغاً معيناً من المال ويوضع عند أمين الصندوق هل يحق لأمين الصندوق أن يأخذ من هذا المبلغ شيئاً إذا احتاج إليه ليسدده فيما بعد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأمين الصندوق أن يأخذ منه شيئاً ليسدده فيما بعد وهكذا كل أمين على شيء كولي اليتيم والوكيل وغيرهما لا يحل لهم أن يأخذوا شيئاً لأنفسهم ولو كان بنية الإرجاع فيما بعد لأن الأمين مؤتمن فلا يحل له أن يتجاوز ما ائتمن عليه.
***
стр. 5009
كان عندي أمانة مبلغ من المال لأحد الأشخاص ونظراً لحاجتي الشديدة له تصرفت فيه وضيعته في استعمالي الشخصي وقلت لصاحبه بأنه ضاع ولكن الآن أريد أن أرد هذا المبلغ بعد فترةٍ طويلة ودون أن يعلم هذا الشخص فماذا أفعل مأجورين هل أتصدق به أم ماذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أولاً تصرفك فيه بدون إذن صاحبه حرامٌ عليك وأنت آثمٌ بذلك غير مؤدٍ للأمانة وقد قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) فعليك أن تتوب إلى الله ولن تقبل توبتك حتى ترد المال إلى صاحبه فعليك أن ترده إليه وأن تعتذر منه وتسترضيه ولا فكاك لك من ذلك إلا بهذا حتى لو تصدقت به أو أعطيته إياه بدون علمه فإن ذلك لا يكفي لا بد أن تعلمه وتقول له يا فلان إني احتجت ذات يوم وبناء على ما بيني وبينك من الثقة استقرضت المال وأدتني الحاجة إلى أن أكذب عليك وأقول إنه ضاع فالآن أرجو منك السماح وهذا مالك وإني أرجو من صاحبك أن يعذرك وأن يقبل عذرك لأن في هذا أجراً وثواباً عند الله تعالى.
***
стр. 5010
إنني رجل غير مديون أي لا يطلبني أحد البتة لكن لي بعض النقود عند الآخرين فهل يلزمني كتابتها علماً أني لو توفيت فأنا مسامحهم ولو توفى أحد منهم فأيضاً أنا مسامحه في ذلك .
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول جزاك الله خيراً على هذه الهمة العالية وما وجب لك من الحقوق على الناس فإن كتابته أولى وأحسن لأن في ذلك رداً لمالك ولنفسك ولمن يأتي من بعدك ثم إن فيه ضبطاً لصاحبك الذي أنت تطلبه لأنه قد يأتيك يوماً من الدهر وقد نسي ما عليه فيقول لك ما هو الذي علي لك حتى أوفيك إياه فإذا لم يكن مكتوباً قد تنساه أنت وينساه هو وحينئذٍ يقع في النفوس حرج من هذا الأمر وإن كان باب الصلح واسعاً ولله الحمد لكن الذي ينبغي للمرء أن يقيد ماله كما أنه يجب عليه أن يقيد ما عليه لا سيما إذا لم يكن فيه بينة قال النبي ﷺ كما صح في حديث ابن عمر (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده) .
***
стр. 5011
طه عبد المقصود من مكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ أعمل في محل حلوى أي بائع حلوى فيحدث أن يكون هناك بعض من الأخطاء في الحساب مع الزبائن بالنقص أحياناً وبالزيادة أحياناً أخرى فماذا أفعل علماً بأنني لا أرى الأشخاص مرة أخرى فانصحوني ووجهوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما يحصل من الخطأ من الحساب وهو غير متعمد فلا إثم عليك فيه لكنني أشير عليك بأن ما حصل من نقص عليك أن تعفو عمن حصل منه هذا النقص لقول الله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وأما ما حصل من زيادة تدخل عليك فإن كنت تعلم صاحبها فالواجب عليك ردها إليه وإن كنت لا تعلم صاحبها أو تعلمه ثم نسيته أو بحثت عنه فلم تجده فهنا تصدق بالزيادة التي دخلت عليك عن صاحبها التي هي له والله يعلم ذلك وبهذا تبرأ ذمتك وهذا الحكم أعني التصدق بما لا يُعلم من هو له أو علم ثم نسي أو بحث عنه فلم يوجد هذا الحكم عام في كل ما كان على هذا الوجه أن يتصدق به الإنسان عن صاحبه والله عالم بصاحبه ويوصل إليه ثواب هذه الصدقة.
***
стр. 5012
عندي نقود لرجل ولكنني بحثت عنه ولم أجده فماذا يجب علي أن أفعل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أيست منه ولم تعلم له وارثاً فتصدق بهذه الفلوس عنه ثم إن جاء يوماً من الدهر فخيره وقل له إني أيست منك وتصدقت بالدراهم فإن أجزتها فالأجر لك وإن لم تجزها فهذه دراهمك والأجر لي.
***
стр. 5013
يقول عملت موظفاً في إحدى الشركات بوظيفة محاسب لعدة سنوات وكان المؤسس لهذه الشركة قد أصيب بمرض أقعده عن العمل وأصبح مختل العقل ولم يكن لديه قدرة على التفكير والتمييز فوكل أحد الورثة بجميع أعماله وكان هذا الوكيل يأمر بصرف الرواتب والمكافآت والأعطيات والصدقات وغيرها يقول وأيضاً فقد حصل تقصير مني في أداء العمل جهلاً ونسياناً وكنت أظن بأن الوكيل يقوم مقام المالك في الأمر والنهي وبعد وفاة صاحب المؤسسة تحللت من الوكيل الشرعي وقد أباحني عن كل خطأ وتقصير إلا أنه لازال في نفسي شيء من الحزن والألم في التقصير الكثير الذي حصل مني فهل يلزمني أن أتحلل من جميع الورثة وماذا أفعل لتبرأ ذمتي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد جرى منك تقصير عمداً فإن عليك أن تتحلل ورثة مَنْ وكلك لأنك غير معذور بذلك وأما إذا كان الذي حصل منك خطأ وأنت حين التصرف تظن أنك مصيب وأنك على حق فإنه لا ضمان عليك ولا يلزمك أن تتحلل الورثة فانظر في أمرك إن كان الأمر كما قلت أولاً أي أنه حصل منك تقصير تعرف أنه تقصير ولكنك تهاونت فعليك أن تتحللهم وإن كان الأمر على غير ذلك وأنك عملت العمل ترى أنه عمل موافق مفيد فلا شيء عليك.
***
стр. 5014
أعمل في أحد المؤسسات الخاصة الصغيرة وأعمل بائعاً في محل للجرد وأتحمل مسؤولية ذلك حيث إن صاحب المحل يتأخر كثيراً في دفع رواتبي مثلاً يتأخر في دفع الراتب أكثر من ثلاثة شهور وهو يعلم جيداً بأنني أتحمل مسؤولية أسرة في بلدي ومع ذلك لا يبالي مما اضطرني أن آخذ مبالغ من المال الموجود في عهدتي لكي ألتزم بالإنفاق على أسرتي في بلدي علماً بأنني آخذ أقل من حقي لديه حتى يغطي جزء من المتأخر لدي من الرواتب والسؤال هل يجوز لي هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأخذ من مال غيره ولو كان مدينا له إلا بإذنه وذلك أن الأصل في مال الغير أنه حرام محترم لقول الله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ولكننا نوجه النصيحة الخالصة لكفيلك الذي أنت تعمل عنده نحذره من المماطلة بحق الأجراء لأن المماطلة بحقهم ظلم لا يزداد به الإنسان إلا إثماً ولا يزداد بها ماله إلا فشلا ونقصاناً قال النبي ﵌ (مطل الغني ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة) والعجب لهؤلاء الكفلاء الذين يماطلون بحق العمال عندهم أنهم يعلمون علم اليقين أنهم لن يوفوا هؤلاء العمال أجرهم مرتين فلماذا يماطلون بهم هل المماطلة تقتضي أن ينقص من أجور العمال شيئاْ فليتقوا الله تعالى في هؤلاء الذين فارقوا بلادهم وأهليهم من أجل لقمة العيش ثم يماطل به هؤلاء الكفلاء لأن ذلك ضرر من وجهين الوجه الأول المماطلة والوجه الثاني أن هؤلاء العمال لهم عوائل في بلادهم يحتاجون إلى الإنفاق فيبقى هؤلاء الأهل متضررين لعدم دفع نفقاتهم من قبل عائلهم الذي موطل بحقه ويا سبحان الله كيف يرضى هؤلاء الكفلاء أن يماطلوا هؤلاء العمال الفقراء ويؤخروا أجورهم إلى شهرين أو ثلاثة أو أكثر وهم لو نقص العامل من عمله شيئاً يسيراً لعاقبوه على ذلك إن قوماً هذا شأنهم لداخلون في قول الله تعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) نسأل الله الهداية والتوفيق للخير لجميع المسلمين.
***
стр. 5015
يقول أقرضت شخصاً مبلغاً من المال ولم أستلم منه وثيقةً تثبت هذا الدين في ذمته وقد مكث مدةً طويلةً عنده وعندما طالبته به أنكر ورفض إعطائي فهل يجوز لي أن أختلس من ماله بقدر مالي عنده بدون علمه وهل هذا يشتمل عليه معنى قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وإن لم يكن كذلك فما معنى الآية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تختلس شيئاً من ماله بهذه الدعوى وإنما الواجب عليك إذا كنت تريد إثبات حقك أن تُشهد على صاحبك حتى إذا أنكر فإذا البينة عندك وإذا لم يكن عندك بينة وأنكر فإن الحكم في الشرع أن يوجه إليه اليمين فيحلف أنه ليس في ذمته لك شيء وحينئذٍ يبرأ براءةً في الظاهر حسب الظاهر للقاضي والباطن يحاسبه الله عليه يوم القيامة إذا كان كاذباً فإنه والعياذ بالله يلقى الله وهو عليه غضبان كما ثبت بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ (فيمن حلف على يمينٍ فاجرة يقتطع بها مال امرئٍ مسلم يلقى الله وهو عليه غضبان) ولكنه ظاهراً قد برئ ولا يحل لك أن تختلس شيئاً من ماله لأنك تعتبر خائناً حينئذٍ أو معتدياً وأما قوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) فهذا في الحقوق التي لا يبرأ منها من أنكرها أما هذا الرجل فإنه برئ منها بإنكارها وتوجيه اليمين عليه وحينئذٍ إذا حلف فليس لك عليه حقٌ في الدنيا أما في الآخرة فلك الحق ثم الآية الكريمة (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) ظاهرة في العدوان البين أما هذا فليس هناك عدوانٌ بيّن لأن الأمر بينك وبينه فلا يمكن أن يسلطك على ماله مع أن الشرع قد حكم ببراءته ظاهراً.
***
стр. 5016
حارس يعمل عند صاحب عمارة ويقول إن صاحب العمارة لم يعطه راتبه ووجد لصاحب العمارة ثلاثمائة ريال فأخذها فهل يجوز له أخذها أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بعنوان مسألة الظفر وهي على القول الراجح لا تجوز بمعنى أن الإنسان إذا كان له حق على شخص وهذا الإنسان لم يؤده حقه فهل يجوز أن يأخذ شيئاً من ماله إن قدر عليه بمقدار حقه نقول الصحيح أنه لا يجوز إلا إذا كان سبب الحق ظاهراً مثل لو كان الحق نفقةً مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة فهذا لا بأس به وكذلك الضيف يأخذ من مال من استضافه إذا لم يقم بواجب الضيافة فهذا لا بأس به لكن بشرط أن لا يكون في ذلك فتنة وألا يكون في ذلك سببٌ للعداوة والبغضاء والشجار وأما مسألة هذا السائل أنه يطلبه حقاً خاصاً ليس سببه ظاهراً فإنه لا يجوز له أن يأخذ هذه الدراهم التي قدر عليها من ماله بل إنما الواجب أن يكف يده عما وجد ثم يخاصم صاحبه وأبواب المحاكم مفتوحة ولله الحمد.
***
стр. 5017
هنالك شخص يطلب آخر مبلغا من المال ويخجل أن يطلبه منه لأنه قليل فهل يجوز له أن يأخذه على وجه الخفية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان إذا كان له على شخص دين أن يأخذه منه بطريقة الخفية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) ولم يرد أن يأخذ صاحب الحق حقه خفية إلا في باب النفقات فإن هند بنت عتبة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وبني فهل علي من جناح إن أخذت من ماله بغير علمه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف) فأذن لها النبي ﷺ أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي بنيها وهذا يدل على أن من له نفقة على شخص وهذا الشخص يبخل عليه بالنفقة فله أن يأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيه بالمعروف وألحق العلماء ﵏ في ذلك ما كان سببه ظاهرا كالضيف إذا نزل بشخص وامتنع من ضيافته فإن للضيف أن يأخذ من ماله ما يكفيه لضيافته بالمعروف من غير علمه لأن الحق في هذا ظاهر فإن الضيف إذا نزل بالشخص يجب عليه أن يضيفه يوما وليلة حقاً واجباً لا يحل له أن يتخلف عنه أما الديون فإنه لا يحل للإنسان أن يأخذ من مال المدين بغير علم.
***
стр. 5018
إذا باع الرجل سلعة إلى أجل فما هي الطريقة الشرعية لتوثيق الدين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطرق ثلاثة
الأول الرهن بأن يقول للمشتري أعطني رهناً فيعطيه رهناً إما نفس السلعة التي باعها عليه وإما عقاراً وإما سيارة المهم أن يأخذ به رهناً فهذه توثقة إذا حل الدين ولم يوف فللدائن أن يبيع الرهن ويستوفي حقه منه.
الطريق الثاني الضمان ضمان المدين بأن يأتي برجل ثقة غني وفيّ ويقول هذا الرجل يضمنني بدين فإذا حل الأجل أجل الدين فإن لصاحب الحق وهو الدائن أن يطالب الضامن بما ضمنه له
الطريق الثالث الكفالة وهي أن يكفل شخص المدين بإحضاره إلى الدائن حين حلول أجل الدين والفرق بين الضمان والكفالة أن الضمان ضمان الدين وأما الكفالة فهي ضمان إحضار المكفول فإذا أحضر الكافل المكفول بريء منه.
***
стр. 5019
م خ ع مقيم بالكويت يقول بأنه شاب كان يعمل مع شخص وقتاً إضافياً وكان في كل فترة يعطيه هذا الشخص الحساب كاملاً بعد أن يسأله عن عدد الأيام التي اشتغل معه فيها وبعد ذلك يقول اكتشفت بخطأ في المبالغ التي أخذتها بزيادة مع العلم بأن هذا المال أنفق في بناء منزل .
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تبين الخطأ فالواجب الرجوع إلى الحق والواجب على هذا الذي أخذ أكثر مما لا يستحق أن يرد ما زاد على صاحبه فإن قدر أنه مات رده على ورثته لأنه ما زال باقياً في ذمته ولا يبرأ إلا بتسليمه لمن هو له.
***
стр. 5020
البائع الذي يخطئ في الحساب قد يعطي للزبون بالزيادة وبالأقل وبدون قصد هل يدفع الخسارة ويأخذ الزيادة نرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على البائع إذا علم أن المشتري أعطاه أكثر مما له يجب عليه أن يرده إليه إن علمه فإن كان قد مات رده إلى ورثته فإن لم يعلمه وأيس من رجوعه فإنه يتصدق به عنه وأما إذا تبين أن المشتري أعطاه أنقص مما له فله أن يبحث عن هذا المشتري ويطالبه بالناقص لكن هل يقبل أو لا يقبل هذا أمر يرجع على المحكمة.
***
стр. 5021
كنت أعمل عند صاحب مزرعة وعندما جاء ليدفع لي أجري أخطأ في الحساب وزاد لي وأنا الآن محرج جداً أن أردها عليه علماً بأنه قد خصم علي أياماً دون وجه حق فماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تسلمها له وإذا سلمتها له فلن يقول لك شيئاً بل ربما يحمدك أن يزيد الشيء عندك وترده عليه وليس في هذا محذور إطلاقاً فالواجب أن تردها عليه وتقول إننا أخطأنا في الحساب وهذا زائدٌ فخذه
***
стр. 5022
علي دين لرجل متوفى وهو مبلغ بسيط الآن لا يساوي شيئاً لكن في وقته كان يساوي ما يعادل الآن شراء ثوب هل يجوز لي أن أدفع هذا المبلغ لأحد أبنائه أم أتصدق به عنه
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تسلمه لورثته من الأبناء والبنات والأم والأب والزوجة أو الزوجات لأنه لما توفي انتقل ملك ماله إلى ورثته فإما أن تسلمهم القيمة وإما أن تخبرهم وإذا سمحوا عنك برئت ذمتك.
***
стр. 5023
حمد علي من السودان يقول تسلفت من شخص مبلغا من المال ووافته المنية قبل أن أرد له هذا المال وله أبناء صغار وكبار ماذا أفعل في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توفي الإنسان وله أطلاب على الناس فإن هذه الأطلاب تنتقل إلى الورثة قَلَّت أو كثرت فهذا الرجل الذي أقرضك ثم توفي يكون المال الذي عندك لورثته فعليك أن تخبرهم به ثم تسلمه للجميع إلا أن يكون لهم وكيل خاص قد ثبتت وكالته شرعا فلك أن تعطيه إياه وحده وهو يقسمه بين أهل الميراث وهذا السؤال يجرنا إلى شيء آخر وهو أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يتهاون بالدين ويتهاون بقضاء الدين أما التهاون بالدين فإن بعض الناس يستدين لأمور كمالية لا حاجة له بها بل قد يستدين لأمور محرمة تلحقه بالمسرفين والله تعالى لا يحب المسرفين وهذا غلط سفه في العقل وضلال في الدين فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد الرجل الذي طلب منه أن يزوجه ولم يكن عند هذا الرجل مهر فقال (التمس ولو خاتما من حديد) فقال لا أجد ولم يقل له استقرض من الناس وإنما قال له (هل معك شيء من القرآن) قال نعم قال (زوجتك بما معك من القرآن) هذا مع أن الزواج أمر ضروري وأمر مشروع فهو ضروري من حيث الفطرة مشروع من حيث السنة ومع ذلك لم يرشده النبي ﷺ إلى أن يستقرض وبعض الناس يستهين بالدين من حيث القضاء فتجده قادرا على الوفاء لكنه يماطل ويقول لصاحب الحق ائتني غدا وإذا جاء قال ائتني غدا وإذا جاء قال ائتني غدا حتى يمل صاحب الحق وربما يدع صاحب الحق حقه لكثرة الترداد على من عليه الحق وربما لا يتيسر له أن يرفع الأمر إلى المحاكم إما لكون الشيء زهيداً أو لقرابة بينه وبين المدين يخشى أن تنقطع الصلة بينهما إذا رفعه إلى الحاكم أو لكون الحاكم لا يحكم إلا بالهوى فيضيع حقه ثم إن المتهاون بقضاء الدين إذا مات بقيت نفسه معلقة بالدين حتى يقضى عنه والمبادرة بقضاء الدين عن الميت في وقتنا هذا قليلة جدا أكثر الورثة والعياذ بالله إذا مات صاحبهم الذي ورثهم المال والمال كان ماله فإذا مات وعليه الدين تباطأ الورثة في قضاء الدين وتواكلوا كل يكل الأمر إلى الآخر فتنعموا بالمال وصاحبه شقي في قبره وهذا حرام عليهم ولهذا قال العلماء ﵏ يجب على الورثة الإسراع في قضاء الدين حتى قال بعضهم ينبغي أن يقضى دينه قبل أن يُصلى عليه (لأن النبي ﷺ كان قبل أن يفتح الله عليه بالمال إذا قدمت إليه الجنازة وعلى الميت دين ليس له وفاء تأخر عن الصلاة عليه فقدم إليه رجل ذات يوم فلما خطى خطوات قال (هل عليه دين) قالوا نعم يا رسول الله: ديناران فتأخر وقال (صلوا على صاحبكم) فقال أبو قتادة: يا رسول الله الديناران علي قال (حق الغريم وبرئ منه المدين، قال نعم يا رسول الله فتقدم وصلى عليه) وهذا يدل على أهمية الدين فنصيحتي لإخواني أولا ألا يتهاونوا بالدين ابتداء وأن يسددوا ويقاربوا وألا يحاولوا أن يكونوا كالأغنياء في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومواطنهم ومراكبهم ليلغون الفرق بين الغني والفقير، وأن يقتصروا على ما تدعوا الضرورة إليه فيما يستدينونه من الناس وأقول على ما تدعو إليه الضرورة دونما تدعوا إليه الحاجة لأن الإنسان إما أن يستدين لحاجة أو لضرورة أو لإسراف فليجتنب الاستدانة للإسراف وللحاجة ولا يستدين إلا للضرورة ومرادنا بالاستدانة هنا ليس الدين المعروف عند الناس والذي هو تلاعب بأحكام الله فيما يعرف عندهم بالدين ولكن المراد بذلك الدين الحلال والذي دلت السنة على جوازه فلا يستدن إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك وإلا فليستعفف وليقتصر على أدنى ما يسد ضرورته وإذا أغناه الله فليفعل ما يليق بحاله فإنه أيضا من التطرف أن يكون الغني كالفقير في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومركبه ومن التطرف أيضا أن يكون الفقير كالغني يحاول أن يلحق بالغني فكلاهما محظور فإن الله تعالى يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه وفق الله الجميع لما فيه الخير.
***
стр. 5024
استدنت مبلغاً من المال من بعض الأشخاص وقد أنفقت ذلك المبلغ ولا أملك المبلغ حتى أرده إلى هؤلاء الأشخاص لأنني رجل فقير وإني في حيرة من أمري لخوفي أن يدركني الموت قبل أن أتمكن من سداد الدين فما الحكم في ذلك إذا لم يسامحني هؤلاء الأشخاص ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) فإذا كان هذا الفقير الذي استدان من الناس بنيته أنه سيوفي فإن الله تعالى سيوفي عنه إما أن ييسر له ذلك في الدينا قبل أن يموت وإما أن ييسر الله له من يوفي عنه وإما أن يوفي الله عنه يوم القيامة ولكن أنا أحب أن أقدم نصيحة لبعض الناس الذين يتهاونون بالدين ويستدينون لأشياء ليس لهم بها حاجة فضلاً عن أن يكون لهم به ضرورة فيثقلون كواهلهم بالديون من أجل الأمور الكمالية ولا يحتاجون إليها ولكن من أجل المباهاة وهذا خطأ منهم وتقصير فإذا كان الإنسان ليس عنده شيء فليقتصر على ما أعطاه الله فقط ولا يستدين من أجل أمور ليس له بها ضرورة فإن الدين شأنه عظيم فقد روي عن النبي ﷺ (أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وثبت عنه إذا أتى بجنازة عليها دين ولم يترك الميت وفاء لهذا الدين أنه لا يصلى عليه كما في حديث أبي قتادة ﵁ (أن رجلاً من الأنصار توفي وعليه ديناران ثم جاؤوا به إلى النبي ﷺ ليصلى عليه فخطا خطوات ثم قال هل عليه من الدين قالوا نعم يا رسول الله ديناران فتأخر وقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة ﵁ الديناران عليّ يا رسول الله فقال ﵊ حق الغريم وبريء منه الميت قال نعم فتقدم وصلى) ثم لما فتح الله عليه بالفتوح صار ﵊ يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وصار يقضي الديون عن الأموات ويصلى عليهم وإذا كان هذا شأن الدين فلا ينبغي للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتهاون به.
стр. 5025
يقول السائل لي أخ متوفى وعليه دين ونحن مع ظروف الحياة لا نستطيع أن نسدد هذا الدين ونحن نعلم أيضا أن الميت لا يدخل الجنة إلا عند سداد دينه وللعلم صاحب المبلغ يطالب به فنرجو من فضيلتكم أن تفتونا في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل إننا نحن نعلم أن من عليه دين لا يدخل الجنة حتى يقضى دينه فهذا غير صحيح ولا أصل له لكن هناك حديث عن الرسول ﵊ (أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه) ولكن في هذا الحديث مقالا فإن من العلماء من ضعفه وقال ها هو (النبي ﷺ توفي ودرعه مرهونة بدين كان عليه ﷺ ولكن يجب علي الورثة اذا مات مورثهم وعليه دين وله تركة يمكن قضاء الدين منها أن يبادروا بقضاء دينة من تركته لأنهم لا حق لهم في التركة إلا بعد الدين والوصية كما جاء ذلك في آيات المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) فلا حق للورثة في المال الموروث إلا بعد قضاء الدين وأما إذا لم يخلف تركة فان قاموا بالوفاء عنه فهم علي خير وهم مأجورون علي ذلك وان لم يوفوا عنه فإنه لا إثم عليهم أما الميت الذي لم نجد له تركة نوفي منها فإن كان أخذ أموال المال يريد أداءها فإن الله يؤدي عنه يوم القيامة ويرضي الغرماء وإن كان قد أخذها يريد إتلافها فان الله يتلفه كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من التهاون بالدين أخذا وقضاء فإن من الناس من لا يهمه أن يستدين لأمور ليس في حاجة إليها وإنما هي أمور كمالية لا تدعو الحاجة إليها ومن الناس من يستدين لأمور ضرورية ويكون عنده الوفاء ولكنه لا يوفي بل يماطل يقول لصاحب الحق غدا بعد غدٍ كلما جاء قال غدا بعد غدٍ فيأثم بذلك لقول النبي صلى الله علية وسلم (مطل الغني ظلم) .
***
стр. 5026
ليلى تقول لي جد متوفى منذ عشر سنوات وله دين يصل إلى مبلغ كبير وله عدة زوجات ومنهن أبناء وبنات ولكن لم يسدد دينه حتى الآن مع العلم أن أبناءه ليس فيهم الاستطاعة لقضاء الدين ليس لصغرهم ولكن لعجزهم المادي فما مصير هذا الجد من ناحية الشرع هل عليه ذنب وهل على الأبناء ذنب وهل صحيح بأنه لا يحاسب على أعماله حتى يسدد ما عليه من دين وما العمل جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى:: إذا كان هذا الميت له مال يمكن الاستيفاء منه فإن الواجب على الورثة المبادرة بقضاء دينه وإذا لم يكن له مال فليس على الورثة شيء لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وأما الميت فإن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه وإن كان أخذها يريد إتلافها أتلفه الله فهو على نيته إن كان الرجل أخذ أموال الناس بنية الأداء ولكن اخلفت الأمور فلم يتمكن فالله يقضي عنه دينه ويرضي غرماءه ولا يلحقه في ذلك ذنب ولا إثم وإن كان سيء النية أخذ أموال الناس يتلاعب بها ولا يريد أداءها فإن الله تعالى يتلفه ويعاقبه على ذلك.
***
стр. 5027
عبد الله من السودان يقول في سؤاله بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه بعض الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أيضاً أن يتصرف فيها بنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يحرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها إئذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو إئذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضاً يجب عليه رد مثلها إذا طلب ذلك صاحبها.
***
стр. 5028
مستمع للبرنامج من أبو ظبي أمير عثمان أحمد يقول ماذا يفعل من أخذ من إنسان شيئاً على أن يرده إليه ولكن قبل أن يرده إليه توفي ذلك الدائن فهل يتصدق بهذا المال أم ماذا يفعل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استدان الإنسان من شخصٍ شيئاً أو أخذه منه على سبيل العارية أو على سبيل الوديعة أو على سبيل الرهن أو غير ذلك ثم مات صاحب الحق فإن الواجب على الآخذ أن يسلم ذلك إلى الورثة لأن الورثة هم المستحقون لمال مورثهم من بعده فإن كان لا يعلم الورثة أو كان هذا المستحق ليس له وارث فإنه يسلمه إلى بيت المال لأن بيت المال وارث من لا وارث له لكن فيما إذا كان له ورثة إلا أنه يجهلهم ينبغي أن يتصدق به عنهم لأن كل مال مجهولٌ صاحبه أي كل مالٍ جهلت صاحبه فإنك تتصدق به عنه ثم إن علمته بعد فخيَّره وقل له إنني تصدقت به عنك فإن شيءت أمضيت وإن شيءت منعت فإن أمضى فالأمر واضح يكون الأجر للمتصدَّق عنه وإن لم يمضِ فإن المتصدِّق يضمنه له ويكون الأجر للمتصدِّق.
***
стр. 5029
توفي رجلٌ وله علي بعض النقود فماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تبحث عن ورثته حتى تسلم نقود الميت إليهم لأن الإنسان إذا مات انتقل ماله إلى ورثته فإن عجزت عن معرفتهم فتصدق بها عن صاحبها أي انوها لمن هي له والله جل وعلا بعلمه وقدرته وسلطانه يوصلها إلى من هي له.
***
стр. 5030
أخذت أشياء من أصحابها دون أن يعلموا وأنا أعلم أنهم يستحقون ذلك لأنهم لا يخافون الله والآن أنا لا أعلم أين أصبحوا حتى أخبرهم بذلك أو أقدر قيمة ما أخذته منهم وأنا لا أعرف لهم مكان فماذا أفعل أفيدوني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عند الإنسان مال لأحد وجهل صاحب هذا المال ولم يتمكن من العثور عليه ولا على ورثته إذا كان قد مات فإن طريق الخلاص منه أن يتصدق به لمن هو له والله يعلم من هو له وبذلك يبرأ منه فإن كان عيناً فإنه يقدر قيمتها ويتصدق بها وإن كانت دراهم أو دنانير فإنه يتصدق بنفس الدارهم والدنانير.
***
стр. 5031
سيف بن بدر أبو ظبي - يقول ما حكم الذي عليه دين لأحد من الناس ويريد أن يوفي الدين لأصحابه ولكن بعد البحث عنهم لم يجد أحداً منهم فمنهم من سافر ومنهم من انتقل من مكانه القديم أي دكانه إلى جهة غير معروفة ماذا ينبغي عليه أن يعمل في هذه الفلوس التي عنده وهي حق هؤلاء الناس أفيدوني بارك الله فيكم .
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذا الذي في ذمته ديون للناس أن يبحث عنهم حتى لو انتقلوا إلى مكان آخر فالواجب أن يبحث عنهم في المكان الذي انتقلوا إليه وليبحث عن ورثته إن كانوا قد ماتوا لأن هذا حق آدمي معين فيجب عليه إيصاله إليه مهما كانت الكلفة والمشقة فإن أيس من العلم بهم ولم يَرْجُ العثور عليهم فإن في هذه الحال يتصدق به عنهم أو يجعله في مسجد من المساجد في عمارة المسجد أو شراء برادة له أو ما أشبه ذلك وينوي به أنه عن من يستحق هذا المال والرب يعلم ذلك فيوصله إلى صاحبه وتبرأ منه ذمة المطلوب فخلاصة الجواب أنه إذا كان يمكنه ولو مع مشقة أن يوصله إلى أهله وجب عليه وإن لم يمكن وتعذر ولا يرجو أن يجده في المستقبل فإنه يتصدق به عنه.
***
стр. 5032
مصطفى شعيب محمد سوداني يعمل بالمملكة يقول أنا أعمل بمهنة تصلىح الساعات ولكني أعاني من مشكلةٍ تضايقني كثيراً جعلتني أفكر في ترك هذه المهنة وهي أن كثيراً من الناس يحضرون ساعاتهم إلي لإصلاحها ثم أعطيهم موعداً لأخذها بعد إصلاحها ولكن كثيراً منهم لا يعود ويمضى وقتٌ طويلٌ على هذه الساعات وهي عندي فما الحكم في هذا وهل يجوز لي التصرف فيها ببيعٍ ونحوه أم لا .
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذه المسألة إذا كنت لا تعرف الرجل الذي أعطاك هذه الساعة وأيست من رجوعه أن تبيع هذه الساعة ثم تتصدق بها وتقيد ثمنها عندك فإذا جاء صاحبها فخيَّره وقل له إني أيست منك وإني بعت الساعة وتصدقت بثمنها فإن شيءت فأمضِ هذا والأجر لك وإن شيءت ضمنتُ لك قيمة ساعتك والأجر لي فتخيره ولهذا ينبغي لك أيها الأخ إذا أتاك أحدهم بساعته لإصلاحها ينبغي لك أن تكتب اسمه وعنوانه ورقم هاتفه إذا كان له هاتف حتى إذا تغيب عنك يوماً من الدهر اتصلت به على عنوانه أو رقم هاتفه وبذلك تسلم من هذه المشكلة ويمكنك أن تؤدي الحق إلى صاحبه.
***
стр. 5033
إذا مات شخصٌ وعليه دينً ولم يخلف مالاً بحيث يقضى هذا الدين منه فهل يجب على ورثته أن يؤدوا عنه ذلك الدين أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على ورثته أن يؤدوا هذا الدين عنه سواءٌ كانوا من الأباعد أو من الأقارب لكن إن كان هذا الميت والداً فينبغي لأولاده أن يوفوا عنه لأن ذلك من بره وأما الوجوب فلا يجب لأننا لو أوجبنا هذا لكنا نؤثمهم بترك الوفاء وهذا يخالف قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولأننا لو قلنا بوجوب وفاء الدين عن الميت الذي لم يخلف تركة لكان في هذا فتح بابٍ لهؤلاء الذين لا يبالوا بارتكاب الديون فيقول الواحد أنا سوف أتدين وإذا مت فإن أهلي أو ورثتي يقضون عنه الدين فلا يبالي بعد ذلك بما استدانه وألحقه ذمته ثم إني أقول إن الميت إذا مات وعليه دين فإن كان قد أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه فإن الله تعالى يؤدي عنه من فضله وكرمه فيرضي أهل الحق.
***
стр. 5034
أحمد حمدان سوداني يعمل بالمملكة يقول أخذت من بعض الوافدين إلى بلادنا مبلغاً من المال وحضرت إلى هنا في المملكة العربية السعودية وعندما رجعت إلى بلادي وجدت ذلك الرجل قد توفي وسألت عن أقرب الناس إليه ولم أجد وأريد التخلص من دينه ذلك الذي علي فماذا أفعل به كي أبرئ ذمتي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت قد جهلت ورثة هذا الرجل ولم تعلم له وارث وارثاً فإن هذا يكون لبيت المال لأن الرجل إذا مات وليس له وارث فإن ماله يدفع إلى بيت المال لكن بشرط أن يكون بيت المال منتظماً ويتصرف فيه على حسب الشرع أما إذا كان ضائعاً فإن الأولى أن يتصدق به فإن قدر أن يأتي أحدٌ من ورثته بعد ذلك فإنك تخيرهم فتقول أنا تصدقت بهذا المال فإن شيءتم فهو لكم وأجره لكم وإن شيءتم أعطيتكم المال ويكون الأجر لي.
***
стр. 5035
مرغني محمد أحمد معار بالجمهورية العربية اليمنية لواء قاعدة يقول عملت معلماً بمدرستين في السودان فأسندت لي في كل مرة الشؤون المالية للمدرسة وكان ذلك بتفويض من لجنة المدرسة المكونة من الأباء والمعلمين ورغم مراعاتي للأمانة وحرصي إلا أنني أحسست أنني أتلفت جزء من هذه الأموال دون قصد فصار في ذمتي إلا أنني لا أعرف له قيمة محدودة كما أن لجان المدرسة تبدلت عدة مرات وتلاميذ تلك الفترة انتقلوا إلى مراحل أخرى فهل يجوز تقدير ذلك المبلغ وإعادته إلى المدرسة في شكل مكتبة مثلاً تحاشياً للحرج وضماناً لعودته لأصحابه بطريق غير مباشر أم ماذا ترون أرشدوني أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال الأخ الذي ذكر أنه كان أميناً مالياً على مدرسة وأنه تصرف تصرفاً بغير قصد وهو الآن يسأل عن طريق الخلاص منه الحقيقة أن هذا السؤال مجمل ولا ندري كيف هذا التصرف الذي تصرف فنقول لا يخلو هذا التصرف من حالين
إحداهما أن يكون تصرفه لمصلحة نفسه فيكون فهذا قد أخطأ خطأً عظيماً وعليه أن يتوب إلى الله وأن يعيد ما أتلفه على المدرسة في مصلحتها الآن حسب ما تبرع به المتبرعون سابقاً بمعنى إذا كانوا تبرعوا بمعاش الطلاب فليصرف لمعاش الطلاب وإذا كانوا تبرعوا للمصلحة العامة للمدرسة فليصرف للمصلحة العامة للمدرسة وهكذا وعليه مع ذلك أن يتوب إلى الله
أما الحال الثانية إذا كان هذا التصرف لمصلحة المدرسة ولكنه اجتهد ثم تبين له أنه أخطأ في اجتهاده فإنه في هذه الحال لا ضمان عليه لأنه غير متعدٍ ولا مفرط وإنما هو اجتهد وظن أن المصلحة في هذا العمل ثم تبين له بعد ذلك أن المصلحة في عدمه فهذا ليس عليه إثم وليس عليه ضمان لأن الأمين إذا لم يتعدَ ولم يفرط فإنه لا إثم عليه ولا ضمان عليه فنرجو من الأخ السائل أن يحقق في الموضوع هل هذا التصرف الذي ذكر خاص بنفسه أو عام لمصلحة المدرسة.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أنه كما تفضلتم خاص بالحالة الأولى بمعنى أنه يخص الأعيان من الطلبة وغيرهم وكما يذكر بأنهم قد تفرقوا عن هذا البلد وربما بعضهم بعيد عنه فهل يحق له أن يصرف هذا المال في مشروع يعود على المدرسة بالنفع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يصرفه لما يعود لمصلحة الطلاب ما دام أنه صرف في الأول لمصلحة الطلاب كأرزاقهم ومعاشهم فليصرف لمصلحة الطلاب الحاضرين الموجودين لأن المقصود هو جنس الطلاب وليس أعيانهم حتى الذين تبرعوا فيما سبق ليسوا يقصدون أنهم فلان ابن فلان إنما يقصدون مصلحة الطلاب في هذه المدرسة فالمقصود الجنس.
***
стр. 5036
إذا كان علي دين لناس فهل الأول يسدد الدين أم يوفي النذر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الدين سابقاً على النذر قدمه وإذا كان النذر سابقاً عن الدين قدمه لأن هذا يتعلق بالذمة وما كان متعلقاً بالذمة فإن انشغال الذمة بالأول فإنه يوجب أن تكون غير قابلةٍ بالانشغال بالثاني حتى يفرغ منه هذا إذا لم ينذر شيئاً معيناً بأن يقول هذه مثلاً لله علي نذر أن أتصدق بهذه الدراهم أو بهذا الطعام المعين فإنه في هذه الحال يقدم النذر لأنه عينه وصار هذا الشيء المعين مشغولاً بالنذر.
***
стр. 5037
رجل عليه ديون كثيرة وعليه نذر أيهما الذي يقدم الأول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توفي الإنسان وعليه ديون لله من نذر أو كفارة أو زكاة وديون للآدميين فإن القول الراجح في هذه المسألة هو المحاصَّة بين الديون التي لله والتي للآدميين وكيفية المحاصة أن نحصي ما عليه من الدين ثم ننسب ما خلفه من المال إليه فإذا قدر أن نسبة ما خلفه من المال إلى الديون النصف أعطينا كل ذي دين نصف دينه وإذا كانت النسبة الربع أعطينا كل ذي دين ربع دينه وإذا كانت النسبة الثلثين أعطينا كل ذي دين ثلثي دينه وهكذا
***
стр. 5038
اللقطة
стр. 5039
من القصيم إذا وجد الإنسان لقطة في غير الحرم، وهو لا يريد أن يعرفها، فهل يأخذها أو يتصدق بها لصاحبها، أو يتركها في مكانها، وإذا تركها قد يأتي طفل ويأخذها وتذهب على صاحبها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يلتقط اللقطة وهو لا يريد أن يعرفها، بل الواجب أن يلتقطها ليعرفها ويحفظها لصاحبها، وحينئذ نقول إذا كان لا يريد تعريفها فليدعها، فربما جاء صاحبها فوجدها، وربما جاء من يأخذها فيعرفها، وربما جاء طفل فأتلفها، فالاحتمالات كلها موجودة وبراءة ذمته هو بتركها، فليتركها ولا يأخذها إذا كان لا يريد تعريفها. ولكن هناك شيء ينبغي أن نعرفه وهو أن الشيء اليسير الذي لا تتبعه همة الناس لا بأس أن يأخذه الإنسان لنفسه ما لم يكن عارفاً بصاحبه فيأخذه ويؤديه له، يعني في الخمسة والعشرة وما يساوي ذلك من الأغراض هذا إذا أخذه الإنسان لنفسه فله ذلك ما لم يكن عارفاً بصاحبه فيأخذه ويسلمه له ولو كان قليلاً.
***
стр. 5040
ماحكم اللقطة إذا التقطها إنسان وبعد البحث عن أهلها لم يظهر لها أحد هل هي حرام أم لا أفيدونا بالحل أو عدمه وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الملتقط التقط هذه اللقطة وهي المال الضائع التقطها بنية أنه سيعرفها ويتطلب وصولها إلى صاحبها وعرفها سنة ولم يأت صاحبها فأنها تكون حلالاً له داخلةً في ملكه يتصرف فيها كما يشاء وأما إذا جاء صاحبها في أثناء الحول أو بعده ووصفها وصفاً منطبقاً عليها فإنه يجب أن يدفعها إليه
فضيلة الشيخ: وإذا أكلها أو أنفقها ثم جاء صاحبها إليه ووصفها بما يوضحها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا يجوز أن يتصرف فيها قبل تمام الحول بل يجب عليه حفظها إلا إذا كانت مما لا يبقي إلى تمام الحول كبعض المأكولات مثلاً التي تفسد ببقائها أو كان بقاؤها يتطلب نفقات كبيرة فيبيعها الإنسان ليسلم من النفقات عليها فهذا لا بأس , بل يجب عليه حينئذٍ أن يتصرف، هذا التصرف لأنه من كمال شكره ولكن لا يتصرف حتى يعرف إثباتها فإذا جاء صاحبها قال له إن هذه اللقطة التي وجدتها تصرفت فيها بكذا وكذا لحفظها أو للوقاية من النفقات الكثيرة التي يتطلبها بقاؤها أما إذا تم الحول فهي ملكه يتصرف فيها بما يشاء ثم إذا جاء صاحبها وجب عليه أن يرد عليه مثلها أو يتفق معه على ما يتفقان عليه.
***
стр. 5041
أبو عبد العزيز يقول في رسالته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخبركم يا فضيلة الشيخ أنني أحبكم في الله وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى من الجنة فضيلة الشيخ سقط في الطريق قطعتان من الموكيت المستعمل من أحد المارة فقام عمال الشارع وأخذوا قطعة وأخذت الأخرى وقاموا بوضعها على الرصيف والتي معي وضعتها في المحل - الدكان - وهي سقطت في الساعة الخامسة والنصف مساءً تقريباً حتى المغرب ولم يحضر صاحبها وفي اليوم الثاني قمت بإخراجها حول المحل وبشكلٍ واضح لكي يتعرف عليها صاحبها ولم أجد أحداً يسأل عنها أكثر من أسبوع وأنا أخرجها كل يوم حتى المغرب وبعد ذلك قمت بإدخالها في المحل هل استعملها أم أدفع ثمنها وأنويها صدقة لصاحب هذه القطعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فعلى موجه السؤال السلام ورحمة الله وبركاته واسأل الله تعالى أن يحبه كما أحبني فيه وأقول له إنه إذا سقط من سيارة شيء فإن كان لا يؤبه له ولم يستطع العثور على صاحب السيارة فهو له أي لواجده كما لو سقط شيء يساوي ريالين أو ثلاثة أو عشرة فإننا في هذا الوقت الحاضر لا نأبه إذا ضاعت العشرة ونحوها من الفلوس وربما يكون في زمنٍ مضى ربما يكون العشرة يؤبه لها وتطلب ويسأل عنها لكن في زماننا هذا ولله الحمد ولكثرة ما في أيدي الناس من النقود صارت العشرة ونحوها لا يؤبه لها فإذا كان لا يساوي العشرة ولم تتمكن من معرفة صاحبها فهي لك ومع هذا لو تبرعت وتصدقت بها إن كانت مما يتصدق به أو قومتها بدراهم وتصدقت بالدراهم وأبقيتها هي عندك لكان هذا أحسن من تملكها بلا عوض وأما إذا كنت تعلم صاحب السيارة فإن الواجب عليك أن تخبره بها ولو كانت قليلة فلو سقط من صاحب السيارة مفتاح لا يساوي ريالين وأنت تعلم صاحب هذه السيارة فإن الواجب عليك إيصاله إليه أو إخباره بذلك بأنه سقط منك هذا المفتاح وهو عندي لأنه يفرق بين المعلوم وبين المجهول وأما إذا كان الساقط من السيارة شيئاً يؤبه له وتتبعه همة أوساط الناس فإن الواجب عليك أن تعرفه سنةً كاملة بمعنى أن تبحث عن صاحبه سنةً كاملة فإن جاء صاحبه فهو له وإن لم يأتِ فهو لك وهكذا يقال أيضاً فيما نجده في الأسواق من اللقط فإن الشيء الزهيد الذي لا يساوي إلا شيئاً لا تتبعه همة أوساط الناس يكون لواجده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى تمرة في السوق وقال (لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها) وأما إذا كان شيئاً تتبعه همة أوساط الناس ويبحث عنه الرجل الذي ضاع منه فإنه لا بد من تعريفه أي طلب صاحبه والسؤال عنه لمدة سنةٍ كاملة فإن جاء صاحبه وإلا فهو لواجده فأنت انظر إلى هذا الموكيت الذي وجدته فإذا كان لا يساوي إلا شيئاً يسيراً زهيداً فهو لك إذا تعذر عليك معرفة صاحب السيارة مع أن الأولى كما قلت أن تقوِّمه وتتصدق بثمنه لصاحبه أو تتصدق به على أحدٍ ينتفع به أما إذا كان مما يؤبه له وتتبعه همة أوساط الناس فلا بد من تعريفه لمدة سنةٍ كاملة لعل صاحبه يجده فإن لم يوجد فهو لك ومع هذا فنقول في هذه الحال الأولى أن تتصدق بقيمته عن صاحبه أو تتصدق به هو إذا كان مما ينتفع به. وإنما جعلنا الأولى أن يتصدق به أو يقومه فيتصدق بقيمته لأنه في الحقيقة ليس لقطةً محضة وليس معلوماً عين صاحبه فهو بين بين ولذلك نقول الأحوط والأولى أن يتصدق به أو يتصدق بقيمته ويتملكه.
***
стр. 5042
إبراهيم يقول بأنه وجد ماشية في الطريق وأخذها وقام ببيعها بمائة ريال يقول قد كنت محتاجاً إلى النقود في ذلك الوقت والآن رزقني الله فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ هل أشتري ماشية وأقوم بتركها بدل الأولى أم أتصرف في هذه النقود وجزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من وجد ماشية أن يبحث عن أهلها ونعني بالماشية ما يجوز التقاطه كالغنم وأما ما يحرم التقاطه كالإبل فإنه لا يجوز له أن يتعرض لها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال (دعها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) ولكن إذا كانت الضالة غنما أو شبهها مما لا يحمي نفسه من صغار السباع فله أن يلتقطها ولكن بشرط أن يكون ذلك بنية ردها إلى صاحبها وأن ينشدها لمدة سنة كاملة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له والسائل كما يتبين من سؤاله لم يفعل ذلك فهو لم ينشد هذه الضالة بل أخذها وباعها وأنفق ثمنها فالواجب عليه إذن أن يتوب إلى الله وأن يتصدق بالثمن الذي باعها به وإن كانت تساوي أكثر مما باعها به فليتصدق بما تساوي وقت بيعها مع التوبة إلى الله ولينوي بهذه الصدقة عمن هي له والله يعلم من هي له.
***
стр. 5043
المستمعة م. ن. من الجوف تقول إذا وجدت شيئاً ضائعاً وصاحب هذا الشيء غير معروف أي لقطة مثل ذهب أو نقود أو أسورة صغيرة أو كبيرة هل أدفع عنه صدقة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجد الإنسان لقطة من دراهم أو حلي فينظر إذا كانت شيئاً يسيراً لا يهتم به الناس إذا ضاعت منهم فإنها له ولا يحتاج أن يبحث عن صاحبها لكن إن علمه وجب عليه أن يعيدها إليه مثال ذلك وجد إنسان خمسة ريالات وخمسة ريالات لا يهتم بها الناس ولا يبحثون عنها في وقتنا هذا إذا ضاعت لأن الأمور ولله الحمد وافرة والخير كثير لكن إذا علمت صاحب هذه الخمسة فيجب أن تدفعها له سواء طلبها منك أو لم يطلبها أما إذا كان الذي وجدته مما يهتم الناس به ويبحثون عنه فإن الواجب عليك أن تبحث عن صاحبه سنة كاملة تعرف هذه اللقطة في الأسواق وحول المساجد لمدة سنة في أول الأمر تكرر هذا التعريف كل يوم ثم في الأسبوع مرتين ثم في الأسبوع مرة ثم في الأسبوعين مرة وهكذا حتى تتم السنة فإذا تمت السنة ولم يأت صاحبها فهي لك وإذا كان يبعد وجود صاحبها كالدراهم توجد في الطرق البرية فان العثور علي صاحبها قد يكون مستحيلا وذلك لان البلدان حولها كثيرة ففي أي بلد تعرفها فمثل هذا لو أن الإنسان تصدق به لكان خيرا أو يعطيه القاضي. والقاضي يتصرف فيه بما يراه موافقا للشرع.
***
стр. 5044
عبد الله أبو شايع من الميدنة عبد الله أبو شايع من الرياض يقول أنا رجل أملك سيارة وانيت فركب معي رجل يحمل بضاعة تقدر بثمانمائة ريال فأوصلته إلى المكان الذي يريده وعندما نزل نسي حاجته وذهب وأنا أيضاً ذهبت دون علم بها وعندما وصلت إلى بيتي شاهدت بضاعة في السيارة فذهبت مسرعاً أبحث عن صاحبها لعلي أدركه فلم أجده فبحثت عنه مدة أسبوع ولم أجده أيضاً أرشدوني جزاكم الله خيراً ماذا أفعل في هذه البضاعة التي بين يدي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك في هذه البضاعة أن تنشد عنها وتعرفها بوسائل الإعلام المتبعة في بلادك فإذا مضى سنة ولم يأت صاحبها فإنها لك لأن هذه حكمها حكم اللقطة لأنك تجهل صاحبها أما لو كنت تعلمه فإنه يجب عليك أن تعلم عن اسمه حتى يحضر إليك وتسلمه ماله.
***
стр. 5045
س ج من سلطنة عمان يقول كنت مسافراً أنا وولدي وعمره ست عشرة سنة في طلب المعيشة وذات يوم التقط ولدي حافظة نقود وجدها ملقاة على الأرض بأحد الشوارع وبداخلها ستمائة درهم ولا نعرف صاحب هذه الحافظة وقد صرفناها في شؤوننا الخاصة بجهلي بحكم مثل هذا فماذا نفعل الآن وماذا يترتب علينا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عليكم أن تتصدقوا بما يقابل هذه الدراهم بنية أنها لصاحبها تخلصاً منها ولعل الله أن يعفو عنكم وإلا فالواجب على من وجد لقطة تتبعها همة أوساط الناس وتتعلق بها أطماعهم فالواجب عليه أن يعرفها لمدة سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له وأما كونه يصرفها في أغراضه الخاصة بمجرد وجودها فإن هذا لا يجوز فعليكم أن تتوبوا لله وأن تتصدقوا بها لصاحبها ونسأل الله لنا ولكم المغفرة.
***
следующие страницы →