Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
من م , ع , م أريد أن أتزوج بزوجة ثانيه فهل يجوز لي أن أتزوج في الخفاء ولا أخبر زوجتي بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تتزوج ولا تخبر زوجتك بذلك لكن لابد أن يكون النكاح ظاهراً معلناً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك قال (أعلنوا النكاح) وأنت إذا فعلت ما أمر الله به ورسوله من إعلان النكاح فإن الله تعالى سوف يرضي عنك زوجتك إذا علمت.
***
стр. 5427
الشروط في النكاح
стр. 5428
السائل حسين أ. من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال أعرض عليكم فضيلة الشيخ مشكلتي مع زوجتي فقد تزوجت بعد وفاة الوالد ﵀ بسنتين وترك الوالد أمانةً في عنقي وهم أمي وأخوتي الصغار القصر وأنا المعيل الوحيد بعد الله لهم تقدمت لخطبة زوجتي بشرط أن لا أستقل ببيتٍ مستقلٍ لها لظروفي الخاصة كما ذكرت ووافق أهل زوجتي على شرطي وتم الزواج وبعد ستة أشهر من الزواج بدأت زوجتي تخلق المشاكل لأجل بيتٍ مستقلٍ لها وهي تعلم جيداً أني لا أستطيع لظروفي ولدخلي المحدود حيث إنني أعمل براتب قدره ألف ريال شهرياً وخيرتني بين أمي وبينها وذهبت إلى بيت أهلها دون أي اعتبارٍ بمشاعري ورزقني الله منها بولد وحرموني من زيارته وأنا أحاول أن أعيدها إلى بيتي بشتى الطرق ولكن دون جدوى والآن أنا محتار يا فضيلة الشيخ هل أختار أمي التي ربتني أم هذه الزوجة أم ولدي أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام بينكما الشرط عند العقد أن لا تجعل لها بيتاً مستقلاً فأمركم إلى القاضي والقاضي هو الذي يحكم بينكما أسأل الله الهداية للجميع وينبغي لك أن تعرف ما هي المشاكل التي حصلت بين أمك وزوجتك وتحاول حلها بقدر الاستطاعة لأنها قد تكون مسألة سهلة يسيرة ولكن الشيطان ينزغ بين الناس فأرى قبل الوصول إلى التحاكم أرى أن تنظر في المشكلة إذا أمكن حلها فهذا أحسن وإذا لم يمكن فليس هناك إلا التحاكم إلى القاضي ونسأل الله للجميع التوفيق.
***
стр. 5429
من ن. س. ع. من اليمن الشمالية تقول تعاهدت مع زوجي ألا يتزوج أحد منا إلا أن زوجها تزوج غيرها وطلقها فهل تفي بالعهد أو تتزوج مثل ما تزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا الشرط أي لا يجوز للزوج أن يشترط على زوجته ألا تتزوج أحدا بعده وذلك لأنه منافٍ للشرع فإن الذي لا يحل نسائه من بعده هو النبي ﷺ خاصة والمرأة إذا فارقها زوجها سواء فرقة حياة أو فرقة موت فإنها تكون حينئذٍ حرة تتزوج من شاءت واشتراط ألا تتزوج بعده اشتراط باطل لا يوفى به وكذلك بالنسبة للزوج إذا اشترطت عليه ألا يتزوج أحدا بعدها فإنه شرط باطل فإن الزوج حر له أن يتزوج ما شاء حتى ولو كانت الزوجة معه إلا إذا اشترط عليه عند العقد ألا يتزوج عليها فإن هذا الشرط صحيح على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وإذا تزوج عليها في هذه الحال وقد شرط عليه عند العقد ألا يتزوج فإن لها الخيار بين فسخ النكاح والبقاء معه
***
стр. 5430
يقول لقد من الله علي فضيلة الشيخ بإكمال نصف ديني قبل حوالي خمسة أشهر وقد اشترط علي عند العقد أن أسكنها في شقة منفصلة عن أهلي بالرغم من وجود منزل والدي وهو كبير به حولي أربعة عشرة غرفة وليس في البيت سوى والدي ووالدتي وأخوين وخادمة وقد وافقت على الشرط وكذلك اشترط عليّ مؤخر المهر وقدره ما يقارب من أربعين ألف وقد تكلف حوالي ثمانين ألف ريال ما بين تأثيث الشقة وحفلة الزفاف وقيمة الذهب والمهر المهم بعد هذه الفترة تمنيت لو أنني لم أوافق على شرط السكن فبدأت بمصارحة زوجتي برغبتي في السكن مع أهلي وقد رفضت ذلك على الرغم من سعة البيت وكبره وقد حاولت بالترغيب أحياناً وبالترهيب كذلك ولكن بدون جدوى وعللت ذلك خوفها من المشاكل وأصرت على عدم السكن معهم مع العلم أن والدي قد يحتاجني لأنه رجل كبير ظهرت عليه أمراض الشيخوخة وأنا أكبر إخواني وكذلك والدتي تعاني من أمراض وقد أجريت لها عمليات وكل هذا لم يشفع لدى زوجتي بالتنازل عن شرطها والموافقة بالسكن معهم مع العلم بأنني كلما قمت بزيارة أهلها يقولون لي وكأنهم يمنون علي نحن والحمد لله لم نقصر معك ولم نطلب منك مثل كثير من الناس ويرون بأنني قد قصرت عليهم في مهرها وكسوتها ويقولون بأنهم سهلوا مهمة الزواج بها بعدم كثرة الطلبات وكل ذلك بقصد أنني أزداد حباً لهم ولابنتهم وبالفعل حدث العكس فصار في قلبي كره لهم ولابنتهم وكلما تذكرت الشقة وتكاليف الزواج والمؤخر أقول في نفسي هل هذا صحيح لم يكثروا عليّ سامحهم الله المهم يا فضيلة الشيخ في ختام هذه الرسالة بأنني مصمم على الانتقال وهي ترفض فماذا أصنع يا فضيلة الشيخ محمد هل أطلقها أو أقوم بهجرها وهل هناك وسيلة شرعية للتنازل من شرطها أفيدوني وانصحوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الله قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقد يتضمن الأمر في وفاء أصله ووفاء وصفه وهو ما شرط فيه ويقول جلا وعلا (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك جاء عنه صلى لله عليه وسلم أنه قال (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) وثبت عنه أنه قال (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه أن الشرط الذي لا يخالف كتاب الله صحيح وبهذه النصوص يتبين أنه يجب على أخي السائل أن يوفي بالشرط الذي اشترط عليه عند العقد وهو أن يسكن زوجته في محل منفرد عن أهله وألا يحاول إسقاط هذا الشرط بالتهديد لأن المحاولة بالتهديد لإسقاط الشرط مخالفة لأمر الله بالوفاء بالعقود وبالعهود ولقول النبي ﷺ (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) فأنت إن تمكنت أن تبقيها في مكانها على الشرط الذي جرى بينكما فهذا هو المطلوب وأرى أن تبقى كذلك وتنتظر لأن المدة التي فاتت من الزواج مدة يسيرة فلتصبر ولتنتظر حتى يطول الأمد بينكما فربما تتيسر الأمور في المستقبل وإن لم تتمكن من ذلك فلا حرج عليك أن تطلقها في هذه الحال إذا كان لا يمكنك البقاء معها في بيتها ولكن تعلم أن الطلاق ليس بالأمر السهل لأن الطلاق كسر للمرأة كما قال النبي ﷺ (كسرها طلاقها) ولأن الإنسان قد يطلق المرأة وهو يؤمل أن يجد من هي خير منها ولا يجد وربما يحصل له امرأة تكون أكثر مشاكل من هذه المرأة وأخيراً أكرر لأخي السائل أن يصبر وينتظر وبإمكانه أن يفي بهذا الشرط ويبقى مع زوجته ويبر والديه لأنه لا تعارض بين هذا وهذا فالوقت واسع يكون عند أهله وعند زوجته ونسأل الله لنا وله التيسير أو يأخذ شقة قريبة فربما تهون الأمر.
***
стр. 5431
المرسل مبروك فرج يقول تزوجت امرأة بعد رجل سابق وهذه المرأة معها طفل من الرجل السابق وقد كان مقدار مهرها أربعون ألف ريال سلمتها كاملة وعند كتابة العقد شرط والدها نفقة ابنها ثم تزوجتُ تلك المرأة وبعد مضي أربعة سنوات لم أتفق أنا والزوجة فطلقتها والآن والدها يطالب بالنفقة فهل النفقة واجبة علي بعد طلاق الزوجة لابنها مع العلم أن مدة النفقة هي ثمانية سنوات أرجو الإجابة ولكم خالص شكري وتقديري ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال لا يحق لنا في هذا البرنامج أن نجيب عليه لأنه بين طرفين أحدهما لم يحضر ولم يقدم السؤال فيكون جواب هذا لدى المحكمة ونحن في هذا البرنامج لا نتعرض للمسائل التي تقع بين الناس كمخاصمة بينهم ولكن نذكر كلاماً عاماً وهو أن الرسول ﷺ يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك أيضاً في الحديث المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) ومادام والد الزوجة اشترط عليك الإنفاق على ابنها لمدة ثمانية سنوات فالشرط هذا من الشروط المعلومة بالعرف المحددة بالأجل المسمى التي التزم بها المرء على نفسه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وحيث إن الجواب في صالح خصمك فإني أرى أننا في حل من الإجابة عليه فعليك أن تنفق على هذا الطفل حتى تتم المدة التي بينك وبين جده لما أشرنا إليه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول النبي ﷺ (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) والحديث المشهور (المسلمين على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) فعليك أن تفي بهذا الشرط ولو طلقت امرأتك.
فضيلة الشيخ: ألا يذهب هذا الشرط إذا ذهب سببه وهو بقاء المرأة في عصمة الرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شرطه لأن هذا الشرط أصبح من المهر والمهر لو فرض أن الإنسان التزم بأربعين ألفاً كما قال الأخ تحل في خلال ستة عشر سنة مثلاً ثم طلقها قبل تمام ستة عشر سنة أفيسقط ما بقي من المهر لا يسقط إذن هذا لا يسقط لفراق المرأة.
***
стр. 5432
نكاح الشغار
стр. 5433
يقول ما الحكمة من تحريم الشغار وجهونا بهذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم الشغار أنه ظلم للمرأة وأنه يفتح باب المحاباة لمن أراد أن يزوجه ويدع مراعاة حسن الخلق والدين لأنه يريد أن يشبع رغبته في نكاح المرأة الأخرى وهذا شيء مشاهد فإنه لو أُحل الشغار لم يزوج أحد ابنته إلا من يوافق على أن يزوجه ابنته وهلم جرا.
***
стр. 5434
يقول لي صديق أراد أن يتزوج من إحدى الفتيات وعندما تقدم لخطبتها اشترط أهلها أن تكون أخته بديلة لها يتزوجها أحدهم فهل يجوز لو وافق على تزويج أحدهم أخته ويدفع لهم مهراً زيادة أم لا يجوز ذلك مادام مشروطاً هذا الزواج بذاك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز أن يمتنع أحد من تزويج موليته إلا إذا زوجه الخاطب موليته فإن هذا محرم ولا يجوز وهو من نكاح الشغار الذي (نهى النبي ﷺ عنه) وذلك لأن المرأة أمانة بيد وليها فإذا فتح الباب للأولياء في هذا صارت النساء لعباً بأيدي أوليائهن يزوجها من يحقق له رغبته ولو كان غير كفء ويمنعها ممن لا يحقق له رغبته وإن كان كفأً وهذا خلاف الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها إلى أهلها وهو من الخيانة التي نهى الله عنها قال الله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
***
стр. 5435
بارك الله فيكم يقول هذا السائل فضيلة الشيخ مع ارتفاع المهور انتشر الزواج بالبدل دون مهر وحدث أن أحد المتزوجين توفي فقام الثاني يطالب بالمهر فما موقف الشرع من القضية أولا وأخيرا أرجو توضيح ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن نكاح البدل محرم وباطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن الشغار) أي عن نكاح الشغار وقال (لا شغار في الإسلام) فهو عادة جاهلية محضة وهى محرمة وليست النساء سلعا تباع وتشترى حسب هوى البائع والمشتري وعلى هذا فأنا أحيل هؤلاء إلى المحاكم الشرعية هناك لتحكم بينهم بما تقتضيه الشريعة.
***
стр. 5436
هذا المستمع رمز لاسمه بـ ب. محمد من العراق محافظة نينوى يسأل عن زواج البدل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج البدل الذي يسمى في الشرع الشغار محرم ولا يصلح لأن النبي ﷺ (نهى عن الشغار) وقال (لا شغار في الإسلام) ، والشغار هو أن يزوج الإنسان موليته شخصاً على أن يزوجه هذا الشخص موليته مثل أن يقول شخص لآخر أنا أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، فهذا لا يجوز لنهي النبي ﷺ عنه ولأنه يؤدي إلى مفاسد، فإن هذا الرجل جعل ابنته بمنزلة السلعة التي يتوصل بها إلى مقصوده ولأنه ربما يزوجها من ليس كفأً لها من أجل مصلحة نفسه فإن قال قائل لا يمكن أن يزوجها من ليس بكفء إلا برضاها لأن المرأة لا يجوز إجبارها على النكاح ولو كانت بكراً ولو كان المجبر أباها والجواب عن ذلك أن يقال إنها ربما تأذن وتوافق لا حباً في هذا الرجل الذي يريد زواجها ولكن من أجل مصلحة أبيها فتكون موافقتها عن غير اقتناع ورضا فإن كان هذا الأمر قد وقع، فالواجب على الزوجين أن يتوقفا عن الاستمتاع بالنساء حتى تصل المسألة إلى المحكمة والحاكم يحكم بما يراه في هذه المسألة ويسير على بصيرة.
***
стр. 5437
لي أخت وأخ ولنا أقارب فقام أبي خطب بنت أحد الأقارب لأخي وكذلك خطب أهل البنت أختي لأخي البنت واتفق الآباء أن تكون واحدة بواحدة دون أن يدفع أحدهم أي شي وأن يجهز كل واحد ابنته وأجبرت أختي على ذلك وتم الزواج وحاولت أن أقف دون ذلك ولكن لم أتمكن فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد الذي أشار إليه الأخ قد جمع بين محظورين
أحدهما أنه من الشغار الذي نهى النبي ﷺ وقال فيه (لا شغار في الإسلام) وذلك لأنه كل واحد منهما زوج مواليته الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وهذا هو الشغار الذي نهى النبي ﷺ لا سيما وأنه ليس بينهما مهرً
أما المحظور الثاني فهو إكراه البنت على النكاح وهذا حرام ولا يجوز ولا يصح النكاح مع الإكراه لقول النبي ﷺ (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر وسئل عن إذن البكر فقال أن تسكت -وفي رواية- إذنها صماتها) وفي رواية لمسلم (البكر يستأمرها أبوها) فنص النبي ﷺ في هذا الحديث على البكر ونص على الأب وفي هذا دليل على ضعف قول من يقول من أهل العلم إن البكر يجوز لأبيها أن يجبرها على النكاح فإن هذا الحديث نص صريح واضح في البكر وفي الأب (البكر يستأمرها أبوها) ولهذا لا يجوز للمسلم أن يجبر ابنته على النكاح سواء كانت بكراً أم ثيباً وفي هذه الحال إذا كان يعرض عليها الذين يخطبون ولكنها لا تقبل في هذه الحال لا إثم عليه حتى ولو ماتت وهي لم تتزوج فلا إثم عليه إذا كانت هي التي لا تريد أن تتزوج إنما الإثم إذا رغبت أن تتزوج بشخص كفء في دينه وخلقه ثم يأتي الأب ويمنع من ذلك فإن هذا حرام عليه ولا يجوز وقد ذكر أهل العلم أنه إذا تكرر منه هذا الشيء أصبح فاسقاً لا ولاية له على ابنته وتنتقل الولاية إلى أولى الناس بتزويجها بعده وعلى كل حال هذا السؤال الذي سأله الأخ العقدان فيه غير صحيحين إذا كان الأمر على ما ذكره الأخ السائل والذي أرى في هذه المسالة أنه يجب رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في الأمر في تحقيق ذلك وفي ما يجب نحو هذين العقدين إبقاءً أو فسخاً.
***
стр. 5438
يقول هناك رجلٌ له أخت وقد زوجها من رجلٍ له أختٌ أيضاً في سن الزواج وقد أخذ من زوجها نصف مهرها ثم تقدم هو للزواج من أخته فتزوجها ودفع إليه نصف المهر فهل يدخل هذا في الشغار أم لا إذا حصل أن غضبت إحداهما وفارقت المنزل فإن الأخرى تفعل مثلها ولو بدون سبب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يدخل في الشغار ما دام أنه لم يخطب أخت زوج أخته إلا بعد أن تم العقد فإنه لا يدخل في الشغار لكنه فيه تصرفٌ سيء من هذا الأخ حيث أخذ نصف مهر أخته لأنه لا يحل له أن يأخذ من مهر أخته شيئاً إلا إذا طابت نفسها بذلك ورضيت وهي بالغة عاقلة رشيدة فلها أن تعطيه ما شاءت أما أن يأخذه بغير إذنها وبغير رضاها ليتزوج به من بنت هذا الرجل فإنه محرمٌ عليه ولا يصح ولا يجوز له فعل هذا أما بالنسبة للنكاح فالعقد صحيح لأنه ليس من باب نكاح الشغار وأما كون كل واحدةٍ من الزوجتين إذا غضبت الأخرى غضبت هي بدون سبب وخرجت من بيت زوجها فإن هذا حرام عليها أن تفعله لأن الواجب عليها لزوجها أن تعاشره بالمعروف وأن لا تنظر إلى معاشرة الزوجة الأخرى لأخيها فيجب على الإنسان أن يتقي الله في معاملة غيره ممن يجب له الحق وأن يقوم به على الوجه الأكمل.
***
стр. 5439
بارك الله فيكم السائل جمال محمد عبد الحميد البسنجي من الأردن يقول قبل ثلاثة عشر عام تزوج أخي امرأة في حين تزوج أخو هذه المرأة أختي وكان لكل منهما مهر استلمته بيدها ومن ثم كل واحدة تنازلت عن مهرها وبعد حوالي ثمانية سنوات بدأت المشاكل تدب في عائلة زوج أختي حيث كانت عائلتهم كبيرة وفيها عدد لا بأس به من النساء وكذلك حدث بين أخي وزوجته مشاكل وكانت المشاكل تحدث وتحل لا تطول بها المدة ولكن قبل حوالي أربعة سنوات عندما أشدت الأمور وساءت العلاقة بين أختي وزوجها جاء بعض النسوة من أقارب زوج أختي فعرضن عليها فكرة عمل الحجاب لعله يحسن العلاقة بينها وبين زوجها ووافقت على ذلك وعملت الحجاب وبعد فترة من عمل الحجاب حدث نزاع بسيط بين أختي وزوجها وقد رأى معها الحجاب فأخذه منها وقال لها اذهبي إلى بيت والدك وفعلاً حدث ذلك وجاءت إلى البيت ولبثت عندنا حوالي ثلاثة أشهر لم يأت شخص واحد من أجل محاولة الإصلاح بعدها جاء أخي فقال لزوجته اذهبي إلى بيت والدك الآن أصبحت كل واحدة في بيت أهلها عدد الأطفال في البيتين حوالي أربعة عشر فرداً وبعد ذلك بدأت الجاهات من أجل حل القضية وأخيراً قررت الجاهة أن تعيد كل واحدة إلى زوجها ووافق الطرفان على ذلك ولكن زوج أختي قال بالحرف الواحد تعود ولكن ليس على أنها زوجة أي تعود فقط لتعتني بأولادها وقد وافق أهلي على ذلك حيث قالوا إنها لحظة غضب وتزول ولكن الرجل نفذ ما قال حيث بعد ذلك تزوج امرأة أخرى وترك أختي ولم يكلمها منذ أربعة سنوات إلى الآن وبقيت أختي هناك عندهم لا يكلمها أحد من العائلة وزوجها مع زوجته الأخرى في بيت منفصل فأولاً هل عقد الزواج صحيح بذلك الشكل وما حكم عمل الحجاب الذي عملت والذي يبدو أنه أعطى نتيجة عكسية وهل بقاء أختي على مثل هذه الحالة جائز شرعاً أم أنها تعتبر عند أجانب وتعتبر طالقا وما هي توجيهاتكم ونصائحكم لنا لحل هذه القضية ونحن خائفون إذا أقدمنا على أي أمر أن نغضب به الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مطول وفيه فقرات لا داعي لذكرها كعدد الأسر وما أشبه ذلك والذي أنصح به إخواني المقدمين للسؤال أن يجعلوا الأسئلة مركزة مختصرة حتى يمكن استيعاب فهمها ثم الإجابة عليها ولكن من توفيق هذا السائل أنه حصر السؤال في النقاط التالية
أولاً هل عقد النكاحين صحيحان والجواب على ذلك أن العقدين صحيحان إذا لم يكن هناك شرط فإن كان هناك شرط بأن قال أحدهما للآخر لا أزوجك حتى تزوجني فإن هذا من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ وقد اختلف العلماء ﵏ فيما إذا سمي لامرأتين مهر كامل وكان كل من الزوجين كفأً للمرأة ورضي كل من الزوجتين هل يكون نكاحه في هذه حالة صحيحاً أم يكون باطلاً على قولين من أهل العلم والذي يظهر من ظاهر صياغة السؤال أنه ليس بينهم شرط وعلى هذا يكون النكاحان صحيحين
وأما الفقرة الثانية وهو وضع الحجاب المسمى في عرف كثير الناس بالخط فإن عمل هذا الحجاب محرم ولا يجوز لأن ذلك لم ترد به السنة فإن كان من أدعية محرمة فإنه لاشك في تحريمه وإن كان من القرآن ففي تحريمه نزاع بين أهل العلم والراجح أنه لا يجوز وذلك لأن الاستشفاء بالقرآن على وجه لم ترد به السنة ليس بصحيح إذ أن مثل هذه الأمور موقوف على الشرع فما ورد به الشرع فهو جائز وما لم يرد به فالأصل أنه ممنوع لأن إثبات سبب لم يرد به الشرع ولم يشهد به الواقع نوع من الشرك وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يعلق شيئاً في عنقه يستشفي به من المرض أو يدفع به سوءاً لأن ذلك لم يرد والأصل المنع في هذه الأمور. وأما الفقرة الثالثة وهي بقاء أختك عند زوجها الذي قال لترجع إلى بيتها على إنها ليست لي زوجة ولكن تكون عند أولادها هذا يوجه إلى نية الزوج إذا كان نيته بها الطلاق فإنها تكون طالقاً وبقاؤها في هذا البيت عند أولادها إذا كانوا قد بلغوا وعقلوا لا بأس به لأنها تكون امرأة عندها محارمها وإن لم يكونوا بالغين عاقلين فإنه كذلك لا بأس به مادام السكنة مأمونة ولا يخلوا بها أحد من غير محارمها.
***
стр. 5440
يقول حصل عندنا زواج بين رجل من أقاربي وشخص آخر ولكن يشكك في صحته فقد حصل أن اتفق هذا الرجل مع شخص آخر على أن يتزوج ابنته وهو يزوج أخته لابن ذلك الرجل واشترط كل واحد منهما أن يدفع للآخر ما يلزم للفتاة من ملابس أو حلي حسب ما يحدده هو فهل مثل هذا النكاح صحيح أم يدخل في الشغار المحرم فإن كان كذلك فماذا عليهم أن يفعلوا الآن وإن لم يكن من قبيل الشغار فما هو الشغار إذن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرتها لا شك أنها من الشغار لأنه لم يبدو فيها من المهر إلا ملابس المرأة وحليها وهذا ليس مهرا معتادا في وقتنا هذا فالمهر في وقتنا هذا لا يقتصر على الحلي والملابس للمرأة فتكون معه نقود وعلى هذا فقد زوج كل منهما الآخر بمهر أقل من مهر المثل وهذا شغار بلا شك وذلك لأنه أصبح المهر في شيئين من المال ومن الأبضاع فكأن كل واحدة صار مهرها هذا المال الذي بذل لها وبضع الأخرى وهذا محرم ولا يجوز وفي هذا قال الله في القرآن (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله المهر مالا فقط (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) وهذان الرجلان كان المهر بينهما مالاً وبضعاً فعلى هذا فهو حرام ويكون داخلاً في الشغار أما لو بذل كل منهما للمرأة مهر مثلها وكان كل منهما كفأً لمن تزوج بها ورضت كل منهما به فهذا أحله بعض أهله العلم وقال إنه لا يدخل في الشغار وذهب بعض أهل العلم إلى أنه من الشغار ولا ريب أن المنع منه أولى لأن الناس في زمننا هذا قلت أمانتهم وصار الواحد منهم لا يهمه مصلحة موليته وإنما يهمه مصلحة نفسه فالذي ينبغي أن نمنع هذا مطلقا سداً للزريعة ودفعا للفساد.
***
стр. 5441
المستمع ع. ع. ع. من جمهورية مصر العربية يعمل بالمملكة يقول تزوجت بزوجتي عن طريق المبادلة وجاء ذلك لعدة مضايقات من أحد الجيران الأقارب فعندما جاء الشاب ليخطب أختي أراد أن يصرفه عنها أحد الجيران الأقارب لأنني لم أخطب ابنتهم وجاء خطيب أختي وقال بأن والدي ووالدتي لم يوافقا على زواجي من ابنتكم إلا أن تتزوج أنت أختي فشاورت بعض الزملاء في العمل وقالوا لي هذا شيء حسن ولم ينهني أحد ويعرفني بأن هذا محرم وبعد الزواج حصل منه مشاكل بسبب البدل لا حصر لها فاعترفت بخطئي ولقد رزقت أربعة أولاد والأمور قد استقرت ولكني سألت رجلاً متفقهاً في الدين وقال لي بأن زواجك ليس من الإسلام والإسلام يبطله ويسمى زواجك الشغار ونهى عنه رسول الله ﷺ ولابد أن تعقد عقداً من جديد وتعطي مهراً لزوجتك قبل أن تلازمها علماً بأننا عقدنا العقد الأول بمقدم وبمؤخر ولم أعطيها من المقدم شيئاً إلا أنني جهزت بيتي وشقتي وهو جهز بيته وشقته فهل ذلك العقد باطلاً ولابد من تجديده أو ماذا علينا أن نفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا العقد الذي ذكرت هو على خلاف نكاح الشغار لأن نكاح الشغار يقول لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك وأما سؤالك فإنه يقول لا أتزوج ابنتك أو أختك حتى تتزوج أختي فهو على العكس من نكاح الشغار ومع هذا فإننا نقول إذا كان إذا وقع ذلك على سبيل المبادلة بمعنى أن كل واحدة من المرأتين تكون مهراً للأخرى فإن ذلك لا يجوز لأن الله تعالى اشترط للحل أن يبذل المال فقال الله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) وأنت والرجل الآخر لم تبتغيا بأموالكما بل كل واحد منكما جعل المرأة مهراً للأخرى وهذا حرام ولا يصح أما إذا سميتما مهراً فإن بعض أهل العلم يقول في نكاح الشغار إنه إذا سمي لهما مهر كامل ورضيت كل امرأة بالرجل الذي تزوجها فإن النكاح حينئذ يكون صحيحاً والذي أفتيكم به أن ترجعوا في هذا إلى المحكمة لديكم فإن أقرت النكاح الأول فعلى ما تراه المحكمة وإن لم تقره ورأى الحاكم الشرعي أنه لابد من إعادة النكاح فليعد النكاح.
فضيلة الشيخ: هو يقول عقدنا العقد بمقدم وبمؤخر ولكنه لم يدفع شيئاً من المقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو ظاهره أن المهر قد سمي لكل من الزوجتين لكن لم يسلم فيبقى في ذمة الزوج ولكن يبقى النظر هل نكاح الشغار هو أن يتزوج كل منهما بدون مهر أو بمهر قليل يتحيلون به وأنه إذا تزوج كل منهما بالمهر كاملاً ورضيت الزوجتان فليس بشغار وهذا موضع نزاع بين أهل العلم وحيث إنه موضع نزاع فالذي أفتي به ما سبق أن يرجعوا في ذلك إلى المحكمة.
***
стр. 5442
المستمع من العراق يقول ما رأي الشرع في نظركم في زواج الشغار وهل الحديث الذي يقول (لا شغار في الإسلام) صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في نكاح الشغار أنه حرام لنهي النبي ﷺ عنه كما في حديث ابن عمر وكما في الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال (لا شغار في الإسلام) والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته بدون مهر أو يسمى لهما مهر قليل على سبيل الحيلة وإنما كان الشغار محرماً باطلاً لأن الله تعالى قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله تعالى حل المرأة مشروطاً بدفع المال وهكذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه (نهى عن نكاح الشغار) .
***
стр. 5443
بارك الله فيكم ح. م. جمهورية مصر العربية محافظة مطروح يقول أنه تزوج من ابنة عمه بدل أخته وعند الزواج أخذ ابن عمي أختي قبل زواجي وفي ذلك دفع مهر تحليل الزواج خمسة جنيهات مصرية فهل يحل ذلك أم لا هذا برضا الطرفين نرجو الافادة فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا وقع اتفاقاً بمعنى أنه وقع بدون شرط أي أن الرجل زوج أخته من الرجل ثم إن الثاني زوج اخته به فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه.
أما إذا وقع بشرط بأن قال لا أزوجك أختي إلا إذا زوجتني أختك فهذا إن كان بلا مهر فهو حرام لأنه من الشغار الذي نهى النبي ﷺ عنه وقال (لا شغار في الإسلام) ولأن المهر يجب أن يكون مالاً لا بضعاً لقول الله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) .
أما إذا كان هناك مهر وكان هذا المهر مهر المثل ورضيت الزوجتان كل منهما بزوجها وكان كل منهما كفأ للزوجة فإن هذا العقد صحيح عند كثير من أهل العلم لأنه لا محذور فيه فالمهر كامل والرضا حاصل والكفاءة ثابتة لكنه يخشى منه ما يقع كثيراً في هذه الحال وهو إنه إذا ساءت العشرة بين إحدى الزوجتين وزوجها حاول الزوج الذي ساءت عشرته بينه وبين زوجته أن يفسد ما بين الزوج الآخر وزوجته وهذا محذور يجب أن يتنبه له الإنسان حتى وإن كان النكاح صحيحاً.
***
стр. 5444
بارك الله فيكم هذا مستمع ويقول فضيلة الشيخ لقد تزوجت من امرأة وكان زواجي بطريقة محرمة فيما سمعت وهو زواج الشغار حيث إن والدي قال لي سنزوج أختك للرجل الفلاني ويزوجنا هو أخته مع التفريق في المهر فما حكم الشرع في هذا الزواج المترتب عليه وما المترتب عليه أرجو الافادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذي وقع بدون شرط فإنه ليس من نكاح الشغار يعني أنه إذا كان أبوك حين خطب لك بنت الرجل أعطاه ثم إن الرجل بعد ذلك خطب أختك من أبيك فأعطاه فإن هذا ليس بشغار وعلى هذا فيكون النكاح صحيحاً بالنسبة لك وبالنسبة للذي تزوج أختك ولا حرج عليكما في هذا والشغار أن يزوج الإنسان موليته على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما مهر.
***
стр. 5445
المستمع من الطائف ب ع ج ج يقول شخصان تزوجا بطريقة الشراط حيث اشترطا ألا يزوج أحدهما الثاني إلا عن طريق البدل مع صداق ضئيل ومتفاوت حيث إن أحدهما هو والدي وعمره ما يقارب من سبعين سنة وقد قمت بنصحه وبينت له أن هذا الزواج ضار ومحرم ولكنه أصر على ذلك مع العلم بأن أهل الخير وضحوا للجميع أن هذا الزواج محرم ولكن دون جدوى وصارت المسألة عندهم عادات أب وأجداد فنرجوا النصح والتوجيه في مثل هذا
فأجاب رحمه الله تعالى: نكاح الشغار منهي عنه نهى عنه النبي ﵌ والشغار أن يزوج الإنسان موليته شخصاً بشرط أن يزوجه ذلك الشخص موليته فيقول زوجتك بنتي بشرط أن تزوجني ابنتك أو يقع بينهما اتفاق على ذلك من قبل بأن يزوجه ابنته ليزوجه الآخر ابنته لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولأن هذا يضيع الأمانة فيزوج الولي من يزوجه ولو كان غير كفء للمرأة ويمتنع عن تزويج الكفء لأنه لم يزوجه ابنته مثلا لهذا نهى النبي ﵌ عنه فأما إذا كان بينها الصداق المعروف الذي يبذل لمثل هذه المرأة وكان كل من الزوجين كفأً للأخرى وكان برضاهما أي برضى البنتين فإن ذلك لأباس به عند كثير من أهل العلم لأن الشروط فيه متوفرة وليس فيه نقص ولا غضاضة على الزوجتين لا بالمال ولا بالنفس فيكون جائزا أما بالنسبة للمسألة الخاصة التي ذكرها السائل فإنه إذا بين الحق لوالده برئ من ذلك لكن ينبغي له أن يلح عليه في النصيحة وأن يطلب منه استفتاء أهل العلم في هذا الشي حتى يكون على بصيرة من أمره
***
стр. 5446
بارك الله فيكم يقول السائل من جدة ما حكم زواج الشغار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج الشغار هو أن يزوج الإنسان ابنته لشخص على أن يزوجه الشخص ابنته فيكون هناك تبادل بين الزوجتين وهو حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه والغالب فيه إضاعة الأمانة وأن الولي لا ينظر إلا لمصلحة نفسه لا لمصلحة البنت ولذلك حرمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واختلف العلماء فيما إذا جعل مهر لكل امرأة فمنهم من قال لا يصح النكاح ولا فرق بين أن يكون هناك مهر أم لا ومنهم من قال إذا كان هناك مهر بقدر مهر المثل وكان كل واحد من الرجلين كفأً لمخطوبته ورضيت كل واحدة من المرأتين فإن النكاح يكون صحيحا وهذا هو الصحيح أنه إذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة بأن كان المهر مهر مثلها وكان كل من الرجلين كفأً للمرأة التي أراد تزوجها ورضيت كل واحدة منهما بالرجل فإن النكاح يكون صحيحا لكن لا ينبغي والبعد عنه أولى لئلا ينفتح الباب ويكون هم كل واحد أن يسعى لمصلحة نفسه لا لمصلحة ابنته.
***
стр. 5447
السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول فضيلة الشيخ ما الحكم فيمن يرغب في الزواج من امرأة تقرب له كابنة الخال أو ابنة العم وهي كذلك وكذلك ابن الخال أو ابن العم يرغب في الزواج من أخت المتقدم وهي كذلك ترغب في الزواج منه المهم أن جميع الأطراف متراضية إن شاء الله فما هو الحكم الشرعي إذا تم الزواج على هذه الحالة يرجو بهذا إفادة ويقول في آخر السؤال إذا كان هذا الزواج يدخل في حكم الشغار الذي حرمه الإسلام فما هي الطريقة الشرعية المثلى التي يجب أن نسير عليها حتى يكون هذا الزواج شرعياً وصحيحاً والحالة ما ذكر مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الزواج الذي سأل عنه السائل ليس من باب الشغار لأن باب الشغار أن يشترط عليه أن يزوجه موليته فيقول أزوجك أختي بشرط أن تزوجني أختك أما إذا وقع هذا من غير شرط فلا بأس بذلك وليس من باب الشغار في شيء.
***
стр. 5448
نكاح التحليل
стр. 5449
السائل نصر الدين رحمة الله البدوي من السودان يقول رجل طلق امرأته ثلاث طلقات وتزوجها رجل آخر بإيعاز من زوجها الأول فهل يحل للزوج الأول أن يتزوجها بعد أن يطلقها الثاني لغرض الإصلاح وما حكم نكاح الثاني بها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة "التحليل" المرأة إذا طلقها زوجها ثلاث مرات لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بشرط أن يكون هذا النكاح على الوجه الشرعي ليس فيه ما يبطله وبشرط أن يحصل من الزوج الثاني جماع للزوجة وهذا الذي وقع نكاح تحليل لأن الزوج الثاني إنما تزوجها من أجل أن يحلها للزوج الأول وهو كما يروى في الحديث عن النبي ﵊ (تيس مستعار) فعقده على هذه المرأة غير صحيح وإذا كان غير صحيح فإنه لا يعتد به شرعاً وعلى هذا فإنها لا تحل لزوجها الأول لأن الله يقول (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) فقوله (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) يعني نكاحاً صحيحاً لأن العقد لا يسمى نكاحاً إذا كان غير صحيح لأن غير الصحيح لا أثر له ولا حكم له فعلى هذا نقول إن نكاح الزوج الثاني لهذه المرأة لا يصح ولا تحل للزوج الأول لأن النكاح نكاح تحليل وأما قول السائل لقصد الإصلاح فهذا من تزيين الشيطان أن يزين للإنسان سوء عمله فيظن ما كان فساداً وإفساداً صلاحاً وإصلاحاً وهذا والله ليس بإصلاح لأنه وقوع في ما نهى الله عنه وما نهى الله عنه ليس بإصلاح فإن الله يقول (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً) ومثل هذا الرجل قد اتخذ آيات الله هزواً حيث عقد هذا العقد الصوري من أجل أن يحلل أو على الأصح من أجل أن ترجع الزوجة المطلقة إلى زوجها الأول نسأل الله السلامة والعافية.
***
стр. 5450
بارك الله فيكم السائل محمد الطيب سوداني مقيم بالدمام يقول رجلٌ طلق زوجته ثلاث طلقات ثم تزوجها رجلٌ وجلس معها سبعة أشهر فهل تحل لزوجها الأول وجزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها الزوج الثاني نكاح رغبة لا نكاح تحليل وجامعها ثم رغب عنها وطلقها أو مات عنها حلت للزوج الأول وتعود على الزوج الأول بطلاقٍ ثلاث يعني أنه يبتدئ الطلاق من جديد لقول الله ﵎ (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على الزوج الأول والزوجة (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) وترجع على طلاقٍ ثلاث يعني أن الزوج الثاني هدم الطلاق السابق من الزوج الأول فيكون للزوج الأول بعد أن رجعت عليه ثلاث طلقاتٍ كأنه تزوجها من جديد.
بخلاف ما إذا طلقها زوجها مرتين ثم تزوجت بزوجٍ آخر وجامعها ثم طلقها أو مات عنها ثم عادت إلى الزوج الأول يعني تزوجها الزوج الأول فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها أي أنه لا يبقى له إلا طلقةٌ واحدة فإن طلقها حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ووجه الفرق بينهما أن النكاح في المسألة الثانية أعني نكاح الزوج الثاني في المسألة الثانية لم يؤثر شيئاً بخلاف نكاح الزوج الثاني في المسألة الأولى فإنه أثر شيئاً وهو حلها للزوج الأول فهدم الطلاق السابق
***
стр. 5451
رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين من المملكة الأردنية الهاشمية الزرقاء يقول في رسالته ما رأي الشرع في نظركم في زواج التحليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نبين للسامعين ما هو زواج التحليل زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها الطلقة الأخيرة من ثلاث تطليقات إلا إذا نكحها زوج آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق فإنها تحل لزوجها الأول لقول الله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فإن طقلها أي الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاثة مرات فيتزوجها بنية أنه متى حللها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتعتد منه ثم ينكحها زوجها الأول وهذا الطلاق طلاق فاسد فقد (لعن النبي ﷺ المحلل والمحلل له) وسمى المحلل (التيس المستعار) لأنه كالتيس يستعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه هذا الرجل كأنه تيس طلب منه إضراب هذه المرأة ثم مغادرتها هذا هو نكاح التحليل ويقع على صورتين
الصورة الأولى أن يشترط ذلك في العقد فيقال للزوج نزوجك ابنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها
والصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بنية والنية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها فإذا كانت من الزوج فإن الزوج هو الذي بيده الفرقة فلا تحل له الزوجة في هذا العقد لأنه لم ينو به المقصود من النكاح وهو البقاء مع الزوجة والألفة والمودة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساسي من النكاح فلا يكون النكاح صحيحاً في حقه وأما نية المرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف بين العلماء ولم يتحرر عندي الآن أي القولين أصح وربما نحرره فيما بعد ويأتي له دور آخر أو سؤال آخر إن شاء الله تعالى والخلاصة أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد الزوج الأول لأنه غير صحيح
***
стр. 5452
يقول رجل طلق زوجته ثلاث طلقات ثم اتفق مع شخص آخر ليتزوجها مدة أربعة أشهر أو خمسة ثم يطلقها ليسترجعها زوجها الأول الذي ندم على طلاقها ورغب في استرجاعها وقد حصل ذلك ثم استرجعها الأول فعلاً بعقد جديد فهل هذا النكاح صحيح أم باطل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا والعياذ بالله من الحيل المحرمة التي يتوصل بها الإنسان إلى تحليل ما حرم الله ومعلوم أن تحليل ما حرم الله بالحيل لا يزيد الأمر إلا شدة لأنه مخادعة لله ورسوله واستهزاء بحكم الله فإن من السخرية أن يحرم الله عليك شيئاً ثم تلف وتدور حتى تتوصل إلى هذا الشيء إن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولن يلتبس عليه خداعك وحكم هذه القضية أن المواطأة على هذا الأمر محرمة وقد (لعن النبي ﷺ المحلل والمحلل له) ونكاح المحلل حرام وباطل وبهذا لا تحل للزوج الأول فيكون رجوع الزوج الأول إليها بعقد باطل لا تحل له والواجب على الزوج الأول الآن أن يتخلى عنها وأن يفارقها لا فراق طلاق لأن الطلاق لا يقع إلا إذا صح النكاح والنكاح غير صحيح لكنه فراق مباينة لأنها حتى الآن لا تحل له إذ إن هذا النكاح الذي وقع به التحليل نكاح غير مقصود وهو نكاح تلاعب بأحكام الله ونسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية.
فضيلة الشيخ: له بعد هذا الفراق إذا تزوجها زوج آخر زواج رغبة أن يسترجعها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها زوج آخر نكاحاً صحيحاً فلا حرج أن يرجعها الزوج الأول.
فضيلة الشيخ: لو فرض وحصل خلال هذه المعاشرة المحرمة ذرية فهل يكونون ذريته شرعاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يظن أن هذا عمل جائز وأنه لا بأس به فإن أولاده يكونون له وذلك لأنه يعتبر قد وطأها بشبهة عقد حيث ظن أن هذا العقد صحيح.
***
стр. 5453
يقول أنا تزوجت امرأة وقد طلقت هذه الزوجة ثلاث طلقات وحرمت علي وأنا لا أزال أرغب هذه الزوجة فقال لي الشرع لا تحل لك هذا الزوجة إلا إذا كان حللت لك من شخص آخر وفعلاً حُللِت وقال الشخص الذي هو المحلل لا أطلق هذه المرأة ترغبون الشرع هذا الشرع ولم يحكم علي الشرع بالطلاق وبقيت معه زوجة له ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً إن كلمة المحلل غير واردة أي لا يجوز التحيل على محارم الله بالتحليل وقد روي عن النبي ﷺ أنه (لعن المحلل والمحلل له) ووصف المحلل (بالتيس المستعار) وهذا الزوج الثاني الذي تزوجها بنية التحليل للزوج الأول نكاحه باطل فيجب التفريق بينه وبينها شرعاً ثم لا تحل للزوج الأول بهذا التفريق لأن النكاح نكاح تحريم ونكاح التحريم لا يحلل شيئاً وهذه مسألة أقولها لفائدة العامة كل تحيل على محرم فإنه لا يقلبه مباحاً وكل تحيل على واجب فإنه لا يسقط وجوبه فهذا التحيل على المحرم وهو عودة الزوجة إلى مطلقها ثلاثاً بهذه الصورة التي ليست بمقصوده هذا التحيل لا يحلل المحرم وهو رجوع المرأة إلى زوجها الأول وعلى هذا فلا تحل للزوج الأول ويجب التفريق بينها وبين زوجها الثاني مادام نكحها بنية التحليل.
***
стр. 5454
نكاح المتعة
стр. 5455
يسأل عن معنى زواج المتعة وحكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل فيقول مثلاً زوجني ابنتك لمدة أسبوع لمدة شهر لمدة سنة وما أشبه ذلك وهذا النوع من النكاح كان حلالاً ثم حرمه النبي ﷺ إلى يوم القيامة ووجه ذلك أن النكاح إنما يراد به البقاء والاستمرار والعيش مع الزوجة في سعادة وأما نكاح المتعة فأشبه ما يكون به الاستتار على الزنا لأنه إنما يتزوجها لهذه المدة المعينة فيقضي وطره منها ثم بعد انتهاء المدة ينفسخ النكاح رضي بذلك أم لم يرضَ لأنه نكاحٌ مؤقت وبمقتضى هذا العقد ينفسخ بانتهاء أجله ومن أجل ذلك حرمه النبي ﷺ إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يتزوج عقداً بنكاح متعة.
***
стр. 5456
أبو بلال عبد الهادي من العراق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في زواج المتعة وهل له شروط أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة كان مباحاً ثم حرم وهو أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل بأن يقول تزوجتها لمدة شهر أو تزوجتها لمدة سنة أو ما أشبه ذلك وهو عقد باطل محرم لأن النبي ﷺ ثبت عنه أنه حرمه وقال (إنه حرام إلى يوم القيامة) وهذا يدل على أن تحريمه باطل مستمر إذ لا يمكن أن يرد نسخ التحريم بعد قول النبي ﷺ (إنه حرام إلى يوم القيامة) لأنه لو ورد نسخ لهذا التحريم بالإباحة لزم منه كذب خبر النبي ﷺ وهذا أمر محال وعلى هذا فمن تزوج نكاح متعة فإن عليه أن يعيد العقد من جديد بنية النكاح المؤبد إن كان راغباً في هذه المرأة ولكن لا بد أن يستبرئها قبل العقد عليها إلا أن يكون قد تزوجها نكاح متعة يعتقد أنه حلال فإنه لا حاجة إلى استبرائها ولكن يجب عليه إعادة العقد أما إذا لم يكن له رغبة فيها فإن الواجب عليه إطلاق سراحها لأن نكاح المتعة محرم لا يجوز الإقرار عليه.
***
стр. 5457
الزواج بنية الطلاق
стр. 5458
يقول لي صديق حميم وهو أراد أن يكمل دراسته في أمريكا وعند سفره نصحته بأن يخاف الله ويتقيه في السراء والضراء وأن يبتعد عن كل المحرمات وخاصة ارتكاب الزنا وفوجئت بأنه يعتزم أن يتزوج إذا دعا الأمر من فتيات أمريكا لكي يحصن نفسه من الزنا ومن ثم بعد انقضاء مدة دراسته وهي قرابة ثلاث سنوات سوف يطلقها ويعود إلى بلاده أعزب كما كان فنصحته أن لا يفعل ذلك لأنه يعتبر زواج متعة لا أدري هل هذا صحيح أم أخطأت في حكمي أرجو أن تفيدوني ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به صديقك هذا أن لا يتزوج لأن الزواج له عُلق وله كُلف وله توابع تتبعه فربما تحمل منه هذه المرأة فتأتي بأولاد يكونون عبئاً عليه ويلزمونه بأن تبقى معه هذه الزوجة لأنه لا يمكن أن يطلقها في هذه الحال فالذي ننصح به صديقك وغيره ممن يذهبون إلى البلاد الأخرى للدراسة أن يصبروا وأن يستعففوا فمن يستعفف يعفه الله ولكن إذا كانوا لا يصبرون وتزوجوا ممن يجوز لهم التزوج بهن فإن هذا لا حرج عليهم لكن إن اشترطوا في العقد أنه متى سافر طلقها فهذا بلا شكٍ نكاح متعة ولا يجوز نكاح المتعة لأن النبي ﷺ حرمه وما حرمه رسول الله ﷺ فهو كما حرمه الله ﵎ لقوله تعالى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقوله (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقوله (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) وأما إذا تزوج ممن يصح تزوجه بها في البلاد التي سافر إليها ولم يشترط ذلك في العقد أي لم يشترط أنه متى سافر طلقها فإن هذا ليس بنكاح متعة فيحل له ذلك.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان ناوٍ في قلبه ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد نوى ذلك في قلبه فقد اختلف العلماء فهل يكون نكاح متعة أو لا يكون نكاح متعة فالظاهر أنه ليس نكاح متعة كما ذكره شيخ الإسلام ﵀ لأن النية ليست بشرطٍ ملزم فقد ينوي هذا ثم يرغب أن يبقيها وقد يتزوجها بلا نية ثم يتركها فالنية لا تؤثر هنا لأنه كما أشرنا إليه قريباً النية لا تلزم بخلاف الشرط ونكاح المتعة إنما يكون بشرط مؤقتٍ بأجلٍ معين.
***
стр. 5459
السائل أنور عبد الهادي محمد عراقي يدرس بالباكستان يقول لقد قرأت في كتاب فقه السنة لسيد سابق حول موضوع الزواج بنية الطلاق بعده وقد ذكر المؤلف أن المذاهب الأربعة قد أباحوا هذا النوع من الزواج وحرمه الإمام الأوزاعي لأن الإمام الأوزاعي اعتبره كزواج المتعة فما هو الحكم الصحيح في هذا فإن كان جائزاً فإني أريد أن أتزوج لأحصن نفسي من الوقوع في الحرام حتى تنتهي مدة دراستي ثم أطلقها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعروف من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن الزواج بنية الطلاق محرم وأنه داخل في نكاح المتعة وذلك لأن النية معتبرة في التأثير في الحكم لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الرجل لو تزوج المطلقة ثلاثاً بنية أنه يحللها للأول ثم يطلقها كان هذا النكاح باطلاً ومحرماً ولم تحل للزوج الأول كما لو شرط ذلك في نفس العقد وعلى هذا فتكون نية الطلاق كنية التحليل أي كما أن النية في التحليل مؤثرة فكذلك نية الطلاق مؤثرة أيضاً وقال بعض أهل العلم إن نية الطلاق ليست كشرطه لأن شرط الطلاق معناه أنه إذا تمت المدة ألزم به وكذلك المتعة إذا شرط على الإنسان أنه يتزوجها إلى أجل مسمى فإن معناه أو مقتضى هذا العقد أنه إذا تم الأجل المسمى انفسخ النكاح تلقائياً فليست النية كالشرط وهذا الفرق بيِّن ظاهر لأن الشرط إذا تم الأجل انفسخ النكاح تلقائياً وإذا كان قد شرط عليه الطلاق فإنه يلزمه عند تمام المدة وهذا الفرق لاشك أنه مؤثر في الحكم ولكن عندي أن هذا حرام من وجه آخر أي أن الإنسان إذا تزوج بنيته أنه يطلقها إذا غادر البلد حرام من جهة أنه غش وخداع للزوجة وأهلها فإن الزوجة وأهلها لو علموا أن هذا الرجل إنما تزوجها بنية الطلاق إذا أراد السفر ما زوجوه في الغالب فيكون في ذلك خداع وغش لهم وقد قال النبي ﵊ (من غش فليس منا) فالحاصل أن العلماء ﵏ اختلفوا فيما إذا تزوج الغريب بنية أنه متى أراد الرجوع إلى وطنه طلقها بدون شرط فذهب قوم من أهل العلم وهو مشهور من مذهب الإمام أحمد أن هذا النكاح فاسد وأنه نكاح متعة وعللوا ذلك بأن نية الطلاق كشرطه قياساً على التحليل الذي تكون نيته كشرطه وقال آخرون من أهل العلم إن النية لا تؤثر لأن الفرق بين النية والشرط هو أن الشرط إذا تم الأجل ألزم بالطلاق إن كان المشروط هو الطلاق أو انفسخ النكاح إن كان مؤجلاً إلى هذه المدة وهذا الفرق ظاهر يؤثر في الحكم ولكنه عندي أنه غش إذا نواه بدون أن يبينه للزوجة وأهلها لأنهم لو علموا بنيته هذه ما زوجوه في الغالب وحينئذ إما أن يعلمهم أو يكتم عنهم فإن أعلمهم فهو نكاح متعة وإن كتمه كان غشاً وخداعاً فلا ينبغي للمؤمن أن يعمل هذا العمل.
***
стр. 5460
بارك الله فيكم يقول ما هو حكم الزواج بنية الطلاق عند الرجوع إلى بلده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال إن الزواج بنية الطلاق نكاح متعة لأن المتزوج نوى مدةً معينة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الزوج المحلل الذي يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثاً بنية أن يطلقها إذا تزوجها وإن لم يشترطه في العقد يل نوى الطلاق فقط يكون محللاً ولا تحل به الزوجة للزوج الأول فأثرت النية هنا في صحة العقد فكذلك نية الطلاق إذا رجع إلى بلده وقال آخرون إن هذا ليس بنكاح متعة لأن نكاح المتعة يشترط فيها شرط أن يطلقها في مدة كذا وكذا أو أن النكاح مدته كذا وكذا بخلاف ما لونوى الطلاق فقط ولهذا إذا تمت المدة في نكاح المتعة انفسخ النكاح بدون فسخ وحجر ونيت الطلاق ليست كذلك إذ من الممكن أن يرغب في بقاء الزوجة عنده ولو كان قد تزوجها بنية الطلاق لكن عندي فيه محظورٌ غير هذا وهو أنه غشٌ للزوجة وأهلها فإنهم ربما لو كانوا يعلمون أنه لن ينكحها نكاح رغبةٍ وبقاء لم يزوجوه أي لو ظنوا أنه إنما تزوجها ما دام في هذا البلد ثم يتركها إذا سافر لم يزوجوه فالنكاح بنية الطلاق محرمٌ من هذه الناحية لا من ناحية كونه نكاح متعة وعلى هذا فيكون حراماً ولكن العقد صحيح لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العقد.
***
стр. 5461
العيوب في النكاح
стр. 5462
بعثت بهذه الرسالة الأخت ح ح م من الرياض حارة الصالحية تقول تحية طيبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أنا امرأة دام زواجي حوالي ثلاث سنوات ولم أنجب خلالها أطفالاً هل أطلب من زوجي الطلاق وأتزوج من غيره لكي أنجب أم نذهب إلى طبيب حتى يكشف علينا وهل هناك أمل في الشفاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحق لكِ أيها السائلة أن تطلبي الطلاق من زوجك حتى يتبين الأمر لأنه قد يكون العقم منك وقد يكون العقم منه فإذا ثبت بطريق صحيح أن العقم منه فحينئذ لك أن تطلبي الفراق والفسخ على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعند بعض العلماء لا يحق لك طلب الفسخ إلا إذا كان ذلك بشرط عند عقد النكاح مثل أن تكون قد اشترطت عند العقد أنه إن تبين أنه عقيم فلك الفسخ ولكن الصواب أنه إذا ثبت عقمه فإن لك أن تطلبي الفسخ منه لأن لك حقاً في الولد وأنت تريدين الأولاد كما أنه هو أيضاً يريد الأولاد وهو لو تبين أن العقم منك لطلقك فكذلك أنت إذا تبين أن العقم منه فلك أن تطلبي منه أن يطلقك أو يفسخ نكاحك لأن هذا هو العدل وقد ذكر أهل العلم أن الرجل لا يجوز له أن يعزل عن امرأته إلا بإذنها وعللوا ذلك بأن لها حقاً في الأولاد فإذا كان العزل لا يجوز إلا بإذن المرأة لأن لها حقاً في الأولاد فكذلك يجوز لها أن تطلب فسخ النكاح إذا تبين أنه عقيم
***
стр. 5463
هذا سؤال من المستمع ص. ع. ح. مصري يعمل بالرياض يقول قدر الله تعالى علي بمرض البهاق ولطف بي إذا جعل أغلب ظهوره على الجلد في أماكن خفية من جسدي وبدأ هذا المرض في الظهور في سن العشرين وقد سعيت في العلاج ولكن لم يأذن الله لي بعد بالشفاء لحكمة يعلمها سبحانه وبعدها بخمسة عشرة سنة تقدمت للخطبة وكان في ذات الوقت ظاهراً على يدي اليمنى ثلاثة بقع ملحوظة بالإضافة إلى غيرها في أجزاء خفية من سائر جسدي وأثناء مدة الخطبة التي دامت ستة أشهر لم أشأ أن أصارح خطيبتي عن شي من هذا المرض ولا أهلها خشية العدول عن قبولي واعتبرت أن ظهوره باليد اليمنى وظهوره ورؤيتهم لذلك طوال فترة الخطبة يدلهم على احتمال وجوده في أجزاء أخرى من جسدي وتم الزواج على ذلك ولكن لما انتقلت إلى بيت الزوجية ورأت زوجتي ما بجسدي من المرض ساءها ذلك وتمردت تمرداً شديداً واعتبرت أني أنا مخادع لها بسبب عدم الإفصاح ولازمها الشعور بأنها باءت بالحسرة والخسران في عقد هذا الزواج وأشهد أنني قابلت تمردها حين ذاك بالقسوة والشدة أحياناً وبالضرب أحياناً أخرى ولكنها لم تطلب مني الانفصال وبعد مرور سنوات من العيش معي على مضض اعتادت بعدها ما قدره الله لي واستسلمت للأمر الواقع والآن أنجبت ثلاثة أولاد ومر على زواجنا ثلاثة عشرة سنة ولكن كثيراً ما يلازمني الندم الشديد على أن الزواج تم على هذه الصورة لدرجة أنني وددت لو أنها طلبت مني الانفصال حتى لا أكون ظالماً لها فهل كنت ظالماً لها بعدم المصارحة لما في جسدي رغم ظهور المرض نفسه على يدي أثناء فترة الخطبة وهل زواجي بهذا الشكل صحيح أم يجب علي شيء آخر أفعله الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض أو بما كان خفياً من المرض لا ريب أنه خداع وأنه غش والبقع التي ترى في يدك اليمنى لا تعد بينة ظاهرة تدل على هذا المرض أو إنها صغيرة خفية لا تدل على المرض أو أنها في صورة يظن أنها أثر احتراق أو ما أشبه ذلك الحاصل أن تمام النصح أنك بينت لها ولأهلها ما خفي عليهم في هذا الأمر وما عاملتها به بعد ذلك فإنك آثم به ولكن الحق لها هي وحدها وليس لك الآن إلا أن تطلب منها السماح عما مضى من إخفاء ما فيك من هذا العيب وعما حصل منك من القسوة عليها فإذا عفت عن ذلك وسمحت ونرجوا أن تعفو عن ذلك وتسمح فإن ذلك خير كثير ندعو لله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقال تعالى في وصف أهل الجنة (وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ) فالعفو مع الإصلاح خير وفيه ثواب عظيم عند الله ونصيحتي لك أن تتحلل من زوجتك وأن تطلب منها السماح ونصيحتي لها أن تعفو عنك لأنها أم أولادك والحياة بينكما شركة الآن ونسأل الله تعالى أن يتوب على الجميع.
***
стр. 5464
الصداق
стр. 5465
من الباحة المستمع أحمد طالب في المعهد يقول شاب لم يستطع الزواج نظراً لغلاء المهور فبماذا تنصحونه مع أنه يطلب العلم الشرعي وهل من نصيحة للأباء وأولياء أمور البنات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنصح هذا الشاب بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشباب وأمرهم بأن يصبروا وأن يستعففوا ليغنيهم الله كما قال الله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وفي الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم (المتزوج يريد العفاف) أما نصيحتنا لأولياء الأمور فإننا نذكرهم الله فيمن ولاهم الله عليهم من النساء نذكرهم أن يتقوا الله تعالى فيهن نذكرهم أن يزوجوهن من يرضى دينه وخلقه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) نذكرهم بأن المقصود بالنكاح ليس جمع المال لا للزوجة ولا لأهلها المقصود بالنكاح هو إعفاف كل من الزوجين لتحصين الفرج وغض البصر المقصود بالنكاح أن يجعل الله بينهما أي بين الزوجين ولدا صالحا ينتفع بحياته وينفع والديه في حياتهما وبعد مماتهما المقصود بالنكاح دفع أسباب الشر والفتنة والفساد المقصود بالنكاح خير كثير لا يتسع المقام لذكره وليس المقصود بالنكاح تحصيل المال فتحصيل المال يكون بالبيع والشراء والاستئجار والتأجير وما أشبه ذلك فليتق الله الأولياء في أنفسهم وفيمن ولاهم الله عليه ويا حبذا لو كل قبيلة من القبائل اجتمعت وقدرت المهر المناسب الذي يحصل به الكفاية من غير شطط ولا مشقة وليعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة وأنه كلما تغالى الناس في المهور صعبت الأمور لأن الرجل إذا بذل مائة ألف في صداق وهو غير ميسور الحال فسوف يستدين ويستقرض ويثقل كاهله بالديون ثم لو حصل بينه وبين الزوجة نزاع صعب عليه أن يطلقها ويفارقها إلا إذا رد إليه ماله وماله ربما يكون قد فني وتبعثر ويشق على أهل الزوجة وعلى الزوجة أن يستعيدوه فيحصل بذلك الضرر العظيم فأقول لو اجتمعت كل قبيلة اجتمع منها شرفاؤها وكبراؤها وقدروا من المهور ما تحصل به الكفاية وألزموا من يتخلف عن التزويج بغير سبب شرعي لكان في هذا خير كبير.
***
следующие страницы →