← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

السؤال: هذا سؤال من المستمع ع ي ن من الطائف الشهداء الجنوبية يقول لقد رضعت ابنة خالتي من أمي في يوم واحد مرتين أو ثلاث مرات مع أخي الذي هو أكبر مني بفارق أربعة أولاد وقد تزوجت ابنة خالتي على رجل آخر وأنجبت بنتاً فتزوجت أنا ابنتها أي ببنت البنت فهل يجوز لي ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم بأن الرضاع المحرم الذي يثبت به كون الرضيع ابناً من مرضعة يشترط فيه أن يكون خمس رضعات فأكثر قبل الفطام وحسب سؤال السائل فإن هذه هذه الطفلة التي صارت أماً لم ترتضع من أمه إلا ثلاث رضعات فقط وعلى هذا فلا تكون أختاً له بل هي بنت خالته ويجوز له أن يتزوج ابنتها لعدم ثبوت الرضاع المحرم وقبل إنهاء الجواب أذكر المستمعين أن كثيراً من العامة يظنون أن البنت إذا ارتضعت من أم الإنسان مع ولد أكبر منه فإنها لا تكون أختاً له وهذا خطأ عظيم فإن أي طفل رضع من أمك فإنه يكون أخاً لك سواء ارتضع من اللبن الذي نشأ من الحمل بك أو ارتضع من لبن سابق أو لاحق فالمهم أنه متى ارتضع رضاعاً معتبراً من أمك قبلك أو بعدك أو معك فإنه يكون أخاً لك من الرضاعة ويكون كذلك أيضاً أخاً لأولاد زوجها الذي نشأ لبنها منه يكون أخاً لهم من الأب لأن أباهم واحد. ***

стр. 5777

السؤال: الأخت المستمعة نجمة عبد الله من العراق محافظة التأميم تقول والدتي أرضعت ابنة عمي مدة شهر فهل إخوتها يصبحون إخوتي من الرضاع علماً أنني لم أرضع من أمهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكون أخوتها أخوة لك من الرضاع لأنك لم ترضعي من أمهم وعلى هذا فهذه البنت التي رضعت من أمك تكون أختاً لك وأختاً لجميع أولاد أمك الذين ولدوا قبلها والذين ولدوا بعدها سواءٌ كان أولاد أمك من هذا الزوج الذي رضعت من أمك وهي في حباله أو من زوجٍ سابق أو من زوجٍ لاحق. ***

стр. 5778

السؤال: حمادة محمد من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال هل يجوز لي أن أتزوج ابنة خالي مع العلم أنها رضعت مع أخي الأصغر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان رضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها تكون أختاً لك ولكن لا بد أن تعلم أن الرضاع لا يكون محرما إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر وفي وقت الإرضاع وهو إما الحولان على رأي أكثر أهل العلم وإما ما كان قبل الفطام على الرأي الثاني. ***

стр. 5779

السؤال: يوجد لدينا أختان تزوجن وقد أنجبن كل واحدة منهن ولد وقد قامت الكبيرة بإرضاع ولد الصغيرة لفترة ولكن حدث أن الكبيرة طلقت من زوجها ولم تنجب منه إلا ولداً واحداً الذي أرضعته مع أختها وقد تزوجت المطلقة بزوجٍ ثاني وأنجبت من زوجها الثاني ثلاث بنات وولد أما الصغيرة فقد أنجبت أربع بنات وولد ولكن الرضاع لم يتم بين هؤلاء الأولاد جميعاً ما عدا الولد الأول من الكبيرة والذي من الزوج الأول ولكن حدث أن ولد الصغيرة الأول توفي وولد الثانية الذي من الزوج الثاني توفي وهم الاثنان متراضعين أما الأولاد الباقين لم يتم بينهم الرضاع لهذا نرجو منك التكرم والإجابة على هذا السؤال عاجلاً حتى يكون كلٌ منا على ثقةٍ تامة من الإقدام على إحدى بنات الكبيرة وولد الصغيرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام أن الأولاد الباقين ليس بينهم رضاع لا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء ولا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء فإنه لا حرج أن يجري النكاح بينهم لأن الرضاع لا يؤثر في أقارب المرتضع إلا فيمن كان من ذريته وأما حواشيه إخوته وأعمامه وكذلك أصوله آباؤه فإنه لا يؤثر فيهم الرضاع شيئاً فالرضاع ينتشر إلى المرتضع وذريته الذين تفرعوا منه فقط. ***

стр. 5780

السؤال: أختي أصغر مني بثمان سنوات وبنت عمي بنفس عمر أختي ورضعوا مع بعض وأنا أريد الزواج من بنت عمي وابن عمي يريد أن يتزوج بأختي وكل واحد يدفع مهر وليس شغارا فهل هذا الزواج يحل لي أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت أختك قد رضعت من امرأة عمك فإنه لا تحل لابن عمك لأنها أخته وكذلك إذا كانت بنت عمك قد رضعت من أمك فإنها لا تحل لك لأنها أختك ولكن اعلم أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعاتٍ قبل الفطام فأما ما دون الخمس أو ما كان بعد الفطام فإنه لا أثر له. ***

стр. 5781

السؤال: السائل محمد مطيحل حامد المالكي من الليث يقول لي أخ قد رضع من امرأة أكثر من خمس رضعات ولهذه المرأة أخت فهل تصبح هذه الأخت خالة لأخي وتحرم عليه لأنه رضع من أختها أم لا وبالنسبة لي أنا هل تحرم علي هذه المرأة التي أرضعت أخي وأختها أم لا علماً أنني لم أرضع منها نهائياً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أخوك الذي رضع من هذه المرأة خمسة رضعات فأكثر قبل الفطام والحولين يكون ابناً لها وعلى هذا فتكون أختها خالة له لا يحل له أن يتزوج بها لقول النبي ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وكما أن أخت أمك من النسب لا تحل لك وهي خالتك فكذلك أخت أمك من الرضاع لا تحل لك وهي خالتك وأما بالنسبة لك أنت فإن الرضاع لا ينتشر حكمه إليك لأن الرضاع لا ينتشر من قبل المرتضع إلا للمرتضع ومن تفرع منه من الذرية وأما إخوته وآباؤه وأمهاته فإنه لا ينتشر إليهم التحريم وعلى هذا فيجوز لك أن تتزوج المرأة التي أرضعت أخاك وأن تتزوج أختها أيضاً وأن تتزوج بنتها التي هي أخت أخيك والمهم أن القاعدة في هذا الباب أن الرضاع لا ينتشر بالنسبة للمرتضع إلا له ولمن تفرع منه من الذرية من ذكور وإناث وأولادهم وإن نزلوا أما آباؤه وأمهاته وإخوته وأخواته وأعمامه وعماته وخالاته وأخواله فلا ينتشر إليهم التحريم وإنما لم ينتشر إليهم التحريم لأن النبي ﷺ قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأنت بالنسبة إلى هذه المرأة التي أرضعت أخاك لا علاقة لك بها فهي ليست أمك وليست خالتك وليست أختك ولا عمتك فإذن لا علاقة بينك وبينها وكذلك بقية أقارب المرتضع غير من تفرع من الذرية أما من تفرع منه من الذرية فإن الرضاع ينتشر إليهم لأن المرأة التي أرضعت والدهم هي جدتهم وأخواتها خالات للمرتضع وخالة الرجل خالة لمن تفرع منه كما أن عمة الرجل عمة لمن تفرع منه والله أعلم. ***

стр. 5782

السؤال: بارك الله فيكم، هذا المستمع مهدي بشير يقول في سؤاله بأنه ذهب ليطلب الزواج من ابنة خاله فأجابه الخال بأنه لا يحق له الزواج منها لأنه راضع مع إحدى أخواتها، وبعد سؤال أم البنت أفادت بأنه رضع منها رضعتين يقول أرجو الرد على مضمون رسالتي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يثبت أنه رضع من أم مخطوبته إلا مرتين فإن المخطوبة تحل له، وذلك لأن الرضاع إذا كان دون خمس رضعات لم يؤثر شيئاً كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت (كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، توفي النبي ﷺ وهي فيما يُتلى من القرآن) ، فإذا كانت الرضعات أدنى من الخمس فلا عبرة بها وعليه فإن ابنة خالك تكون حلالاً لك لأنه لم يثبت أنها أختك. ***

стр. 5783

السؤال: تقول: هل الرجل الذي أرضعت أخته بنتاً يكون هذا الرجل محرماً للراضعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرضعت المرأة صبياً صار ولداً لها لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكن) وإذا صار ولداً لها صار أبوها جداً له، وأمها جدةً له وصار إخوانه أخوالا له وأخواتها خالات له، وإذا كان إخوانها أخوالا له فإنه إذا كان الرضيع أنثى يكون إخوة أمها من الرضاعة محارم لها، وإذا كان الرضيع طفلاً فإنه يكون محرماً لأخوات من أرضعته لأنهن خالاته ودليل ذلك قوله ﷺ (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) . ***

стр. 5784

السؤال: فتاةٌ رضعت من عمتها مع ابنها الصغير هل يجوز لها أن تتزوج من أخيه الكبير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرضاع تام الشروط فإنه لا يحل لها أن تتزوج من أخيه الكبير لأن الطفل إذا رضع من امرأة صار ولداً لها وولداً لمن نسب لبنها إليه من زوجٍ إن كانت زوجة أو مالكٍ إن كانت سرية أو وطئٍ بشبهة إن كانت موطوءة بشبهة سواءٌ كان أولادها سابقين على رضاع هذا الطفل أو لاحقين وسواءٌ كان أولاد زوجها منها أو من زوجةٍ أخرى سابقة أو لاحقة ولكن لا بد أن نعلم أنه يشترط في الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر وفي زمن الإرضاع فإن كان أقل من خمس رضعات فلا أثر له لحديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح مسلم (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ يحرمن ثم نسخن بخمس رضعاتٍ معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يتلى من القرآن) وعلى هذا فما دون الخمس لا أثر له فإذا رضع طفلٌ من امرأة أربع مرات لم يكن ولداً لها ولا أخاً لأولادها منها ولا أخاً لأولاد زوجها من غيرها وأما إذا رضع خمس رضعاتٍ فأكثر فإنه يكون ولداً لها وأخاً لأولادها من زوجها أو من زوجٍ غيره ولأولاد زوجها منها أو من غيرها من زوجها التي أرضعت الطفل وهي في حباله أو من زوجٍ آخر سابقٍ أو لاحق وأخاً لأولاد زوجها التي أرضعت الطفل في حباله منها أو من غيرها إذاً لا بد في الرضاع المؤثر أن يكون خمس رضعات فأكثر ولا بد أيضاً أن يكون في زمن الإرضاع وزمن الإرضاع اختلف العلماء فيه فمنهم من قيده بحولين وقال ما كان قبل الحولين فهو مؤثر وما بعدهما فلا يؤثر سواء فطم الطفل أم لم يفطم ومن العلماء من قال إن العبرة بالفطام فإذا فطم الطفل فلا أثر للرضاع بعد فطامه وإذا لم يفطم فالرضاع مؤثر ولو زاد على الحولين والفطام معروف هو أن يتغذى الطفل بغير اللبن أما ما دام الطفل لا يتغذى إلا باللبن فليس بمفطوم. ***

стр. 5785

السؤال: يقول يوجد لي زوجة ولها أخوين أكبر منها ولهم أولاد وبنات كثيرون وأنجبت زوجتي أولاد وبنات ولقد قامت والدة زوجتي وإخوانها بإرضاع أبنائي وبناتي مع أبناء وبنات إخوان زوجتي والسؤال هو هل يجوز لأحد أبناء إخوان زوجتي الزواج من إحدى بناتي وعلى من تعود المسئولية في مثل هذا الموضوع أفيدونا أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الذين رضعوا من جدتهم من أولادك وأولاد أخوة زوجتك فإنهم إخوان لا يجوز لبعضهم أن يتزوج ببعض فإذا قدرنا أن بنت من بناتك رضعت من جدتها وأن ابنا من أبناء إخوة زوجتك رضع من الجدة المذكورة فإنه لا يجوز له أن يتزوج ببنتك لأنهم إخوة وأما من لم يرضع من جدتك من أولادك أو أولاد إخوة زوجتك فإنه ليس بينهم محرمية فيجوز أن يتزوج الرجل منهم بالأنثى فإذا كان لك بنت لم ترضع من جدتها ولإخوة زوجتك ابن لم يرضع من جدتك فإنه يجوز له أن يتزوج ببنتك, وأما قول السائل وعلى من تكون المسئولية في ذلك فليس في ذلك مسئولية لأن الرضاع ربما يضطر الناس إليه لا سيما في الزمن السابق الذي ليس عند الناس مايستغنون به عند جفاف لبن الأم فيضطرون إلى أن يطلبوا مرضعة ترضع الطفل وحينئذٍ لا يكون في ذلك مسئولية. ***

стр. 5786

السؤال: تقول أختي الكبرى أرضعتها أم والدي لمدة خمسة عشر يوماً فهل يجوز لي كشف وجهي ومصافحة أبناء عمي على أساس أنهم إخوان لأختي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قاعدة مهمة في باب الرضاع يتبين بها حكم هذه المسألة وغيرها وهي أن الرضاع لا ينتشر إلى أقارب الرضيع ولا يؤثر فيهم شيئاً إلا ما كان من ذريته أي أن الرضاع لا يؤثر إلا على الراضع وذريته فقط وأما أقاربه أي أقارب الراضع كأبيه وأمه وإخوانه فلا أثر للرضاع فيهم وبناء على ذلك فإن هذه السائلة التي تقول إن أختها الكبرى رضعت من جدتها أم أبيها خمسة عشرة يوماً لا علاقة لها في أبناء عمها وليسوا من محارمها لكن أبناء عمها محارم لأختها التي رضعت من جدتهم لأن أختها التي رضعت من جدتهم تكون عمة لهم. ***

стр. 5787

السؤال: يقول لي ابنة خالة وقد ارتضعت مع إخوتي الذين هم أصغر مني من أمها أكثر من ثلاث مرات فهل يصح أن أتقدم لخطبتها زوجة لي أما أنا فلم أرضع من أمها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت أنت لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك فإنه يجوز لك أن تتزوج بها لأنه لا صلة بينك وبينها في هذه الحالة فليست أختاً لك ولا أنت أخ لها أما إخوتك الذين رضعوا أكثر من ثلاث مرات فإنهم إن رضعوا خمس مرات صاروا إخوةً لها إذا كانوا رضعوا من أمها أكثر من خمسة مرات أماً إذا رضعوا ثلاثاً أو أربعاً أو دون ذلك فإنهم لا يكونون إخوة لأن الرضاع المحرم ما بلغ خمس مرات قالت عائشة ﵂ (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يتلى من القرآن) فهذا دليل على أن المحرم خمس رضعات لا أقل ويشترط أيضاً أن يكون هذا الرضاع في زمن الإرضاع وهو ما كان قبل الفطام على رأي بعض أهل العلم أو ما كان قبل الحولين على الرأي الآخر. ***

стр. 5788

يقول السائل رجل وامرأة رضعا من امرأة واحدة وهذا الرجل يكبر المراة بخمسة عشر عاماً ويريد أن يتزوج أختاً لهذه المرأة فهل يجوز له الزواج أم لا ؟ الشيخ: لا شك أن الرجل المذكور أخ للبنت المذكورة لأنهما رضعا من امرأة واحدة فهما أخوان من الرضاع وأما إخوة هذين الرضيعين فإنه لا علاقة لهما بالرضاع وعلى هذا فيجوز لهذا الرجل أن يتزوج أخت من رضعت معه ولا حرج عليه في ذلك. ***

стр. 5789

السائل: المستمع أحمد بن أحمد محمد عبيد من جيزان يقول في رسالته لي أخت كبيرة في السن ومتزوجة ولها أولاد ولي خال متزوج وعنده بنت وهذه البنت أحبها وأريد أن أتزوجها فخطبتها من خالي وبعد مرور بضعة أشهر من خطوبتنا تذكرت أختي المذكورة أنها قد أرضعتها مع أحد أولادها فهل يصح لي أن أتزوجها أم لا أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء لأنني في حيرة علما بأن أختي من أمي وأبوها ثاني أفيدونا شكراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تمت شروط الرضاعة من أختك لهذه البنت فإنك تكون خالاً لها ولا تحل لك هذه البنت وشروط الرضاعة أن تكون خمسة رضعات قبل الفطام وإذا كانت أختك قد أرضعت هذه البنت أعني بنت خالك خمس رضعات قبل أن تفطم صارت بنتاً لها وصرت خالاً لها فلا تحل لك أما إذا كانت الرضعات أقل من خمس فإنها تحل لك لحديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم قالت (كان فيما أنزل من الرضاع عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات) واستقر الأمر على ذلك , فإذا كانت أختك لم ترضعها إلا أربع مرات فأقل فإنها لا تكون بنتاً لها ويحل لك أن تتزوج بها. ***

стр. 5790

السؤال المستمع السيد أمين مهدي مسعود من مسلخ الدمام النموذجي الحديث يقول لي ابنة خالة تبلغ من العمر عشرين سنة وأنا أبلغ من العمر تسعا وعشرين سنة أي أكبر منها بتسع سنوات هذه البنت رضعت من أمي مع أخت لي في نفس سنها أكثر من خمس رضعات مشبعات فهل يجوز لي التزوج منها ثم ما مصير أخواتها من النسب التي لم يرضعن من ثدي أمي واللائى يصغرنها من الزواج بأي من إخواني الذكور هذه هي المسألة أثابكم الله غفر لكم ولجميع المسلمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك ولا لأحد من إخوانك أن يتزوج بهذه البنت التي رضعت من أمك لأنها رضعت رضاعاً محرما بحيث كان خمس رضعات أما بالنسبة لأخواتها من النسب اللاتي لم يرضعن من أمك فإن التزوج بهن بالنسبة لك أو لأحد من إخوانك لابأس به إذا لم يكن أحد منكم رضع من أمها. ***

стр. 5791

السؤال: يقول أنا شاب في الثلاثين سنة من عمري هناك عم لي تزوج امرأة وأنجبت منه بنت وقمت أنا بالرضاع مع البنت حوالي شهر وبعد ذلك ماتت أم البنت ولم تخلف إلا البنت وبعد ذلك تزوج عمي امرأة ثانية وأنجبت بنات منه من المرأة الثانية فهل يجوز لي أن أتزوج إحدى البنات أم لا افيدونا جزاكم الله ألف خير لأني محتار جدا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت رضعت من زوجت عمك لمدة شهر فإنك تكون ابناً لعمك وحينئذ جميع بناته لا يجوز لك أن تتزوج بهن فالبنات التي أنجبت المرأة الأخيرة لعمك هن أخواتك من الأب فلا يحل لك أن تتزوج بهن. فضيلة الشيخ: طيب لو كان المسألة مثلاً نقول معكوسة لو أنه رضع من الأخيرة مثلاً وكانت الأولي قد أنجبت بنات فهل يجوز له أن يأخذ من الأولي أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أيضاً لأنه إذا رضع من هذه المرأة صار زوجها أباً له فإن كان أبا له فإن بناته يكن أخوات له. ***

стр. 5792

السؤال: السؤال التالي من المستمع وردي محمد الوردي من سوريا يقول كان لأخي الشقيق ابن رضيع وقد عملت والدته عملية جراحية فقامت أمي بإرضاعه فهل يجوز له أن يتزوج من ابنتي أو من بنات أحد أعمامه الآخرين أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الطفل قد رضع من أمك خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنا لها وإذا كان ابناً لأمك كان أخا لك ولإخوانك وعلى هذا فلا يجوز له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات إخوانك لأنه يكون عماً لهم ولا يتزوج أحد من أخواتك أو من بنات أخواتك لأنه أخ لهن وخال لبناتهن هذا إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر في مدة الرضاع وهي إما حولان على المشهور وإما قبل الفطام على القول الثاني أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يؤثر شيئاً ولا يكون الراضع ابناً للتي رضع منها وحينئذٍ فإنه يجوز أن يتزوج من بناتك لأنه ليس خالاً لهن. ***

стр. 5793

المستمع عبد العزيز أبو الوفا محمود مصري يعمل مدرساً باليمن الشمالي يقول رضع ولد مع ابنة خالته من أمها وكذلك البنت رضعت من خالتها أم ذلك الولد فصارا إخوة يحرم زواجهما من بعض ولكن ما هو الحل بالنسبة لأخوانهم الباقين والذين لم يتراضعوا هل يجوز زواجهم من بعضهم أم لا وهل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمهم من الرضاع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في المسألة الأولى وهي ما إذا رضعت امرأة من أم رجل ورضع الرجل من أمها نقول بالنسبة لهذا الرجل يكون أبناء المرأة التي رضع منها وبناتها إخوة له وكذلك أبناء زوجها وبناته من غيرها يكونون إخوة له ولا يحل له أن يتزوج أحداً من بنات هذه المرأة التي أرضعت ولا من بنات الرجل الذي كان زوجاً لها لأن الرجل أبوه وهي أمه وأما البنت التي رضعت من أمه فيحرم عليه نكاحها لسببين أولاً أنه كان أخاً لها حين رضع من أمها والثاني كانت أختاً له حين رضعت من أمه ويحرم على إخوته أن يتزوجوا بهذه البنت سواء كانوا إخوة له من الأم أو إخوة له من الأب لأنهم إن كانوا إخوة له من الأم صاروا إخوة لهذه البنت من الأم وإن كانوا إخوة له من الأب صاروا إخوة لهذه البنت من الأب وإن كانت الأم لم يتزوج زوجها عليها وكل الأولاد أولادهما جميعاً صارت البنت أختاً لهم شقيقة من الأم والأب وخلاصة القول أن هذا الرجل الذي رضع من أم البنت لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتها ولا من بنات زوجها وأن البنت التي رضعت من أمه لا يحل لأحد من إخوته أن يتزوج بها. فضيلة الشيخ: الفقرة الثانية يقول هل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمه. فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذه الفقرة اتضح مما سبق وهو أن إخوة الراضع لا يؤثر الرضاع فيهم شيئاً فيجوز لإخوته أي إخوة هذا الراضع أن يتزوجوا من البنات أي من بنات المرأة التي أرضعت سواء كانوا أكبر منه أم أصغر منه لأنهم ما رضعوا من هذه المرأة. فضيلة الشيخ: ما هي شروط الرضاع المحرم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الرضاع المحرم أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أوقبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر واشترط بعض العلماء أن يكون ناشيءاً عن حمل أو وطء ولكن ظاهر الأدلة أن ذلك ليس بشرط وهو قول جمهور أهل العلم وأن المرأة البكر لو در لبنها على طفل فأرضعته فإنها تكون أمّاً له وإن لم تتزوج لعموم قوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية٢٣) فصارت شروط الرضاع أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أو قبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان من غير آدمية كما لو ارتضع طفلان من لبن شاة مثلاً فإنهما لا يكونان أخوين وكذلك لو كان الرضاع بعد الحولين والفطام فإنه لا أثر له فرضاع الكبير لا يؤثر وكذلك لو كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات فإنه لا يثبت به التحريم لحديث عائشة ﵂ الذي رواه مسلم قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يتلى من القرآن) وقولها ﵂ (وهي فيما يتلى من القرآن) لا يعني أن أحداً حذفها بعد موت الرسول ﷺ وإنما معناه أن النسخ كان متأخراً نسخ هذه الآية كان متأخراً فلم يعلم بعض الناس بنسخها فصار يتلوها بعد موت النبي ﷺ . فضيلة الشيخ: هل يشترط مباشرة المرتضع لثدي المرضعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بشرط وعلى هذا فلو أن المرأة حلبت من لبنها في فنجان أو نحوه وشربه الطفل وتمت الشروط التي أشرنا إليها من قبل صار ولداً لها. فضيلة الشيخ: كيف نعتبر العدد في مثل هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعتبر العدد إذا رضع هذا الطفل من هذا الفنجان ثم انفصل وجاء مرة أخرى ورضع في وقت آخر ثم انفصل وجاء في مرة ثالثة في وقت آخر ثم انفصل حتى يتم خمس مرات. ***

стр. 5794

السؤال: له سؤال آخر يتعلق بالرضاع أيضاً يقول إذا رضع ولد من جدته لأمه أو لأبيه فهل يجوز لإخوته وأخواته وإن نزلوا أو علوا الزواج من بنات أولاد جدته التي رضع منها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضع الإنسان من لبن جدته صار أخاً لأمه إن كانت جدته من جهة الأم أو أخاً لأبيه وأعمامه إن كانت جدته من قبل الأب وعلى هذا فإن بنات أعمامه إذا كان قد رضع من جدته من قبل الأب فإن بنات أعمامه يكون هو عماً لهن فلا يحل له أن يتزوج بهن ولا بذريتهن أيضاً لأنه عم وأما أبناؤه فيحل لهم أن يتزوجوا ببنات أعمامهم. فضيلة الشيخ:وإخوانه الذين لم يرتضعوا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إخوان المرتضع يحل لهم أن يتزوجوا من بنات أعمامهم وإن كانوا أعمامه أخوة لأخيه من الرضاع لأن القاعدة في باب الرضاع أن أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ماعدا فروعه أي ذريته وإلا فجميع أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ولهذا يجوز لأخ المرتضع من النسب أن يتزوج أم المرتضع من الرضاع مع أنها أم لأخيه وأن يتزوج أخت المرتضع من الرضاع مع أنها أخت لأخيه بناءً على هذه القاعدة التي أشرنا إليها وهي أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا إلى المرتضع نفسه وإلى من تفرع منه من ذريته لقول النبي ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ***

стр. 5795

السؤال: السائل محمد حامد دياب من بني مالك يقول لي ابن ولأخي ثلاث بنات إحداهن كبيرة ومتزوجة وقد رضع ابني من ابنة أخي الكبيرة فهل يجوز له أن يتزوج من إحدى أخواتها الباقيات أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين قبل الفطام فإنه يكون ابناً لمن رضع منها وتكون أخواتها خالات له ومعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج واحدة من خالاته لقول النبي ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أما إذا كان الرضاع دون خمسة رضعات فإنه لا يؤثر فلا تكون المرضعة أماً له ولا أخواتها خالات له وحينئذ يجوز أن يتزوج من شاء منهن. فضيلة الشيخ: ومفهوم خمس رضعات ما هو؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الخمس رضعات يرى بعض أهل العلم أن الرضعة هي أن يمسك الرضيع بالثدي فمتى أطلقه فهي رضعة فإذا عاد إليه فهي رضعة ثانية وهكذا ولو في مجلس واحد ويرى آخرون من أهل العلم أن الرضعة مثل الوجبة من الطعام للكبير وأنه لا عبرة بالتقام الثدي ثم إطلاقه مادام المجلس واحداً وهذا أحوط لأنه أقرب إلى مفهوم اللفظ ولأن الأصل الحل إلا بدليل بين يرفع ذلك الحل ومن أخذ بالاحتياط وأخذ بالقول الأول على أن الرضعة هي إمساك الثدي ثم إطلاقه فلا بأس بذلك لكن كما هو معروف للجميع الحكم الاحتياطي لا يدل على الوجوب. فضيلة الشيخ: والرأي الراجح من القولين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح عندي أن الرضعة اسم للوجبة وأنه إذا كان في مجلس واحد فلو أطلق الثدي ثم عاد ثم أطلقه ثم عاد فهي رضعة واحدة مادام في مجلس واحد. فضيلة الشيخ: والسن أليس هناك شرط في السن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما السن فإن بعض العلماء يرى السن المعتبر الحولين وبعضهم يرى المعتبر الفطام فمتى فطم الصبي ولو قبل حولين وصار يتغذى بالطعام والشراب فلا أثر لرضاعته وإذا لم يفطم ولو تجاوز الحولين فإن رضاعه معتبر ومنهم من قيده بالحولين يقول لأن الحولين أضبط إذ أن الأول قد يخفى كونه مفطوماً أو غير مفطوم والحولان أضبط والله أعلم. ***

стр. 5796

السؤال: المرسلة فتاة هـ م م من الخرج تقول أنا فتاة أرضعتني امرأة ثلاثة شهور مع ابنتها ولهذه المرأة أولاد وبنت أكبر من هذه البنت فهل يحق لي أن أكشف على الأولاد الأكبر منها والأصغر وإني محتارة لم أسلم عليهم لأن بعض الأقرباء قالوا لي لا يحق لك أن تكشفي على الأكبر منهما وإني أبعث لكم هذه الرسالة لبرنامجكم المفضل الذي يبعث إلى قلوبنا الخير فأفيدوني جزاءكم الله ألف خير وبارك الله فيكم . فأجاب رحمه الله تعالى: الحمد لله ينبغي أن يفهم الأخوة المستمعون أن الإنسان أو أن الطفل أو الطفلة إذا رضعت من امرأة رضاعاً محرِماً وهو ما كان قبل الفطام وخمسة رضعات فأكثر فإن هذا الراضع يكون ولداً لمن أرضعته ويكون أولاد من أرضعتهم السابقين واللاحقين إخوةً له وكذلك أولاد زوجها السابقين واللاحقين من نسائه الأخريات يكونون أيضاً إخوةً لهذا الطفل أو الطفلة التي رضعت من زوجته وأما ما يعتقده بعض العامة أنه لا يكون أخاً إلا من شاركه في الرضاعة فهذا ليس بصحيح وهذا هو الذي أوجب كثرة السؤال من الناس عمن كان قبل الرضيع أو بعده وإلا فلو علم الناس أن الرجل إذا رضع من امرأة صارت أماً له وصار أولادها إخوةً له ذكورهم وإناثهم وكذلك أولاد زوجها إخوة له ذكورهم وإناثهم ما حصل هذا الإشكال ولكن ينبغي أن يفهم السامعون ذلك وأن الطفل إذا رضع من امرأة صار أولادها إخوةً له وأولاد زوجها أيضاً إخوةً له. ***

стр. 5797

السؤال: هذه رسالة وصلت من المسمتعة للبرنامج زمزت لاسمها بـ م. م. ص. جدة تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن فطمت طفلها قبل إكمال العامين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المرأة أن تفطم ولدها قبل تمام الحولين إذا كان يستغني عن اللبن أما إذا كان لا يستغني عن اللبن فإنه لا يجوز لها أن تفطمه قبل الحولين ولا بعد الحولين أيضاً ما دام لا يأكل الطعام لأن المقصود هو تغذية الطفل فإذا كان محتاجاً إلى اللبن وجب أن يغذى به وإذا استغنى عنه بالأكل والشرب فلا حرج أن يقطع عنه قبل تمام الحولين. ***

стр. 5798

النفقات

стр. 5799

السؤال: أختكم في الله س. س. ن. من الرياض ما حكم الشرع في رجل يكنز الأموال الطائلة ويبخل على زوجته وأولاده حتى في الطعام واللباس بحجة أنه فقير لا يملك شيئاً وهم يصدقون تلك الدعاوى الكاذبة وعلاوة على ذلك فهم لا يسلمون من بطشه ولسانه لعل لكم توجيه ونصح في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه الذي ينبغي أن يوجه إلى هذا الرجل إذا صح ما قيل عنه أن يتقي الله في نفسه وفي أهله ويقوم بما أوجب عليه من نفقة على زوجته وعلى أولاده فإن الإنفاق على الزوجة وعلى الأولاد من الواجبات، قال الله (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقال النبي ﷺ (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من ذلك وهو إذا بخل به كان سفيهاً من الناحية الشرعية ومن الناحية العقلية أما من الناحية الشرعية فإنه سفيه لأنه ظلم نفسه بترك ما أوجب الله عليه، وكل من ترك ما أوجب الله عليه فقد ظلم نفسه، فإن النفس أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها بفعل ما يقربه إلى الله وترك ما يبعده من الله. وأما كونه سفيهاً من الناحية العقلية فإن هذا المال الذي يدخره سوف يرجع إلى هؤلاء الذين بخل عليهم في حياته لأن المال سيورث بعد صاحبه فيكون في هذه الحال وبالاً عليه ومآله لهؤلاء الذين بخل عليهم به في حال الحياة الدنيا. وليعلم أنه لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثابه الله عليها حتى ما يجعله في فيّ امرأته كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ وليعلم كذلك أنه لا ينفق نفقة لله على أهله وعلى أولاده إلا أخلفها الله عليه كما قال الله تعالى (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وإذا علم هذا العلم وآمن به سهل عليه أن ينفق على زوجته وأولاده أما بالنسبة للزوجة والأولاد فلهم إذا قدروا على شيء من ماله أن يأخذوا بقدر النفقة لهم بالمعروف وإن لم يعلم به لأن النبي ﷺ أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف حين ذكرت له أنه شحيح لا يعطيهم من النفقة ما يكفيهم، وإذا لم يقدروا على شيء وامتنع من الإنفاق عليهم فإن لهم أن يأخذوا من الزكاة والصدقات لأنهم في هذه الحال فقراء معدمين حتى وإن كان يمنعهم من أخذ الزكاة لأن بعض الناس لا ينفق على أهله ولا يرضى أن يأخذوا من الزكاة، وهذا كما هو معلوم خطأ، لكن بالنسبة لهم إذا كانوا في حاجة وممن يستحقون الزكاة لأحد الأوصاف التي هي سبب الاستحقاق فإنهم يأخذونها وإن كره من ينفق عليهم إذا كان ممتنعاً مما يجب. ***

стр. 5800

السؤال: تقول زوجي لا ينفق علي وعلى أولادي من أمواله ولا يكسوني ولا يذهب بي إلى أهلي مع أنني معه ما يقارب من خمس سنوات فما حكم هذا أفيدوني أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف لقول الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولا يحل لأحد الزوجين أن يمنع حق صاحبه ولا أن يبذله له بتكره وتباطؤ وتثاقل لأن ذلك تفريط فيما يجب عليه فعلى الزوج أن ينفق بالمعروف وعلى الزوجة أن تقوم بحاجة زوجها بالمعروف وعلى الزوج أن ينفق على أولاده بالمعروف وإذا قدر أنه امتنع عن النفقة الواجبة فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير علمه لتنفق على نفسها وعلى أولادها كما استفتت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف فقال (خذي ما يكفيك ويكفي بنيك) هذا الحديث أو معناه. ***

стр. 5801

السؤال: تقول أنا وزوجي أسرة مغتربة من ثمان سنوات ولنا ثلاثة أطفال وزوجي من النوع الذي يتصرف وكأنه أعزب لا حساب له راتبه جيد ولكن غالباً ما يتسلف لنكمل الشهر كل همه أنه يؤمن مبلغا معتبرا إلى كل واحد قادم إلى الحج أو العمرة من بلاده وكثيراً ما يدفعه ذلك إلى أن يستدين المبلغ من زملائه وما أكثر الوافدين علينا سواء كان هذا الزائر قريباً أو بعيداً لا صلة له بنا إذا انفرد بأصدقائه أنفق عليهم بلا حساب والأكثر من هذا أنه لا يبيت لنا شيء بحيث لا يمكنه الدخول إلى وطنه لظروف خاصة كما أننا لا قرش واحد عندنا على جانب من ثمان سنوات عمل وسؤالها تقول هل يجوز لي أن أوفر كلما سمحت لي الفرصة لذلك أوفر وأشتري بذلك ذهباً تحسباً لأي طارئ قد يحدث لنا جميعاً ما حكم ذلك أثابكم الله وجزيتم عنا خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجك بهذه المثابة فلك أن تأخذي من ماله بغير علمه ما يكفيك ويكفي ولدك من ذكور وإناث بالمعروف وأما أن تأخذي شيئاً تدخرينه زائداً على ما تحتاجين أنت وأولادك فإن ذلك لا يجوز لأن زوجك بالغ عاقل رشيد غير محجور عليه فلا يجوز لك أن تتصرفي في شيء من ماله إلا بإذنه إلا فيما تحتاجين أنت وأولادك إليه فحينئذ يجوز لك أن تأخذي من ماله بالمعروف لأن هند بنت عتبة أتت إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي ﷺ (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف) هذا معنى ما قاله ﷺ . ونحن ذكرنا قصة هند من أجل أن نبين أنه يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي أولادها وليس معناه أنها مشابهة من كل وجه أما بالنسبة لكون هذا الرجل معطاءً كثير الإنفاق فهذا لا يمكن أن تأخذ من ماله ما يزيد على نفقتها ونفقة بنيها لأنه غير محجور عليه ولكن هي إذا رأت أن الرجل مسرف أو مبذر فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة فإذا أذنت لها المحكمة في أن تتصرف هذا التصرف الذي ذكرته فلا بأس به. ***

стр. 5802

السؤال: تقول هي امرأة متزوجة من رجل وقد أنجبت منه أربعة أولاد ولكنه يسيء معاملتها وأولادها ولا يوفر لهم ما يحتاجون إليه ومع ذلك يمنعها من أن تأخذ شيئاً من أهلها كطعام ونحوه ويمنعها أن تشتري لهم ما يحتاجون فلا هو يصرف عليهم ويلبي طلباتهم ولا هو يقبل أن تستعين بنفسها أو بأهلها حتى في الضروريات فكيف تتصرف مع هذا علماً أنه مقصر في دينه كثيراً فهو يشرب الخمر ويتناول الحبوب المخدرة وقد تزوج بزوجة أخرى ولسوء تصرفاته فقد شكت في كمال عقله ووعيه فذهبت تبحث عن سبب لذلك حتى أتت بعض الكهنة وشرحت لهم حالته فقالوا لها إنه مسحور وقد ندمت على ذهابها إليهم وتابت إلى الله توبة نصوحاً فهي تسأل: هل عليها شيء في ذلك وماذا عليه في تصرفاته وهل يجوز لها البقاء معه على تلك الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى وهي من أهمها ذهابها إلى الكهان ولكنها قد ذكرت أنها تابت إلى الله وهذا هو الواجب على من فعل محرماً أن يبادر بالتوبة إلى الله فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود في المستقبل. والمسألة الثانية تصرفات زوجها معها ومع أولادها بكونه يقصر في نفقتهم ويمنعها من أن تأتي بما يكملها من نفسها أو من أهلها والجواب على هذه المسألة أن نقول إذا كان لا يمكنها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه للإنفاق على نفسها وأولادها فإنه لا حرج عليها أن تأخذ من أهلها ما تنفق به على نفسها وأولادها ولو منعها من ذلك فإنه ظالم حيث يمنعها من النفقة الواجبة عليه إن صح ما تقول في هذا الرجل. المسألة الثالثة البقاء معه أو طلب الفراق فإذا كانت ترجو في البقاء معه أن يصلح الله حاله بالنصح والإرشاد فإنها تبقى معه لئلا ينفرط سلك العائلة وتحصل مشاكل بينها وبينه ويحصل القلق لأولادها وإذا كانت لا ترجو ذلك فإنها تستخير الله وتشاور من تراه ذا عقل راجح في هذه المسألة هل تبقى أو تفارق ونسأل الله أن يختار لها ما فيه الخير والصلاح، ومحل ذلك ما لم يكن هذا الزوج تاركاً للصلاة فإن كان تاركاً للصلاة فإنه لا يجوز لها البقاء معه لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة والكفر المخرج عن الملة يقتضي انفساخ النكاح والله أعلم. ***

стр. 5803

السؤال: يقول هل يصح للمرأة أن تنفق من مال زوجها بدون إذنه مع العلم أنها أم أولاده ولها أتعاب معه والمال فوق حاجتهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القاعدة والأساس أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره بلا إذنه أو رضاه وهذه القاعدة الشاملة لكل أحد إلا الأب فإن له أن يأخذ من مال ولده ما شاء مما لا يضره ولا يحتاجه وبناءً على هذه القاعدة فإنه لا يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها إلا إذا علمت أنه راضٍ بذلك أو أذن لها فأما إذا كان بخيلاً شحيحاً تعرف أنه لا يرضى فإنها لا يحل لها أن تنفق شيئاً من ماله لأنه ماله ولكن ينبغي مع هذا أن تستأذن منه لتتصدق على من جاء يسأل أو تعير من جاء يستعير من أغراض البيت أو ما أشبه هذا لتكون مشاركة له في الأجر ومعينة له على أن يقوم بهذا الأمر الذي يؤجر عليه. ***

стр. 5804

السؤال: يقول والدي عنده محل تجاري وأحواله المادية ميسورة والحمد لله ولكنه يبخل علينا بما نحتاجه فإذا طلبت منه مالاً لأشتري به ما يلزمني يرفض إعطائي فأضطر لأخذ المال من صندوق ذلك المحل التجاري دون علمه فهل تعد هذه سرقة أم لا وهل يأثم هو في تقصيره وبخله بما نحتاج إليه حتى تسبب في اختلاسي للمال دون علمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شقين منع الوالد بما يجب عليه من نفقة عليك وهذا محرم عليه وذلك لأن الوالد يجب عليه الإنفاق على ولده لقوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فأوجب الله على المولود له رزق الوالدات وكسوتهن من أجل إرضاع الولد لأن ذلك من الإنفاق عليه وعلى هذا فيجب على أبيك أن يتقي الله وأن يقوم بشكره على نعمته لما أعطاه من المال ومن شكر الله على إعطاء المال أن يبذل هذا المال فيما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من النفقة الشق الثاني بالنسبة لأخذك ما يلزمك من صندوق هذا المحل فيجوز لك أن تأخذ من الصندوق ما يكفيك بالمعروف فقط من غير إسراف لأن النبي ﷺ أذن لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف وهكذا نقول في كل شخص تجب له النفقة على شخص ويكون الملزم بهذه النفقة بخيلاً لا يعطي ما يجب فإن لمن له النفقة أن يأخذ بقدر نفقته ما قدر عليه من ماله ولكن بالمعروف كما قال ﵊ بحيث لا يزيد عن ما يجب لمثله. ***

стр. 5805

السؤال: ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات وٍدون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئاً ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي ﷺ ذلك في حجة الوداع حيث قال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) ولكن إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها ولأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي ﷺ فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي ﷺ لها (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) فأذن لها الرسول ﷺ أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئاً وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئاً يعني والله ما أخذت شيئاً يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئاً زائداً على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقاً لما تستحقه شرعاً لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوماً أما إذا كان الإنسان ظالماً أولا ظالماً أو مظلوماً فإنه لا يسوغ، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول. ***

стр. 5806

السؤال: يقول توجد امرأة سبق وأن تزوجت وأنجبت طفلة ثم تزوجت مرة أخرى من رجل آخر وكان أبو الطفلة أي الزوج السابق يدفع مصروفاً على طفلته وقدره خمسمائة ريال كل شهر فهل يحق لأم الطفلة وزوجها الثاني التصرف في نفقة الطفلة وأخذ ما يرون سواء لهم أم للطفلة وأريد أن أعرف من له الحق في المصروف هل هو أمها وهل لها أن تأخذ من هذا المصروف لأغراضها الشخصية أرجو من فضيلة الشيخ إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدراهم التي تأخذها المرأة من زوجها الأول نفقة على ابنتها منه لا يجوز لها أن تتصرف فيها إلا في نفقة هذه البنت لأن أباها لم يدفع هذه الدراهم إلا لابنته فقط فإذا زادت هذه الدراهم على المصروفات فإنه يجب عليها أحد أمرين إما أن تخبر والدها بذلك وهو يأمر بما شاء وإما أن تدخره للبنت ولكن إخبارها والدها بذلك أولى لأنه هو الولي عليها فإذا أعطاهم خمسمائة ريال مثلاً في الشهر وزادت هذه الخمسمائة على مصروفاتها فإنه يجب أن تخبر والدها بذلك وهو يفعل ما يراه في هذا ولا يحل لها أن تتصرف فيه أو أن تعطيه زوجها الثاني أو أولاده أو أولادها منه أيضاً. ***

стр. 5807

السؤال: خ. س. م. من الرياض يقول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنين من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما نصحني به والدي وعملت به . فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه. أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها. وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة. ***

стр. 5808

السؤال: يقول نحن إخوة وتعلمنا التعليم الجامعي ووالدنا على قيد الحياة ما عدا الأخ الأصغر لنا الذي كان في المرحلة الثانوية وقت وفاة الوالد عليه رحمة الله فهل مصاريف دراسته على حساب ميراثه الشرعي أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مصاريف دراسة هذا الشاب كمصاريف أكله وشربه ولباسه ونكاحه تكون على ماله سواء كان من مال عنده سابق أو كان من حصته في ميراث والده أما لو فرض أنه ليس عنده شيء وأن والده لم يخلف شيئاً فإن مصاريفه تكون على من تلزمه نفقته من أقاربه. ***

стр. 5809

السؤال: تقول ماذا نقول للأب الذي لا يتحمل مسئولية البيت وكثيراً ما يقول أنا قد تحملت المسئولية وأنتم صغار وقد جاء الوقت الذي أرتاح فيه انصحونا وأفتونا في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه النصيحة أولاً إلى الرجل راعي البيت وأقول إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعياً في بيته وأخبر أنه مسئولٌ عن رعيته ولم يحدد النبي ﷺ هذا بسنٍ دون سن فما دام الرجل قادراً على رعاية بيته فإن الواجب عليه رعايته وهو مسئولٌ عن أهله أما ما يتعلق بالنفقة فيجب عليه الإنفاق إذا كان المنفق عليه من أهل البيت محتاجاً أما إذا كان عنده ما ينفق به على نفسه فإن نفقته على نفسه فإن النفقة دفع حاجة فإذا لم يكن المنفق عليه محتاجاً إليها وكان عنده من المال ما يكفي نفقته فإنه لا يلزم غيره أن ينفق عليه سواءٌ كان أباه أم غيره وأما الأولاد فإن الإنفاق عليهم لدفع الحاجة وعلى هذا فأقول للأولاد إذا كان عندكم مال يمكنكم أن تنفقوا على أنفسكم منه فإنه لا يلزم الوالد أن ينفق عليكم إلا على سبيل التبرع فإذا قال أنا الآن لا أنفق وأنتم قد أغناكم الله فأنفقوا على أنفسكم فله الحق في هذا. ***

стр. 5810

السؤال: يقول فضيلة الشيخ أنا مغترب ومتزوج وأعمل في محل تجاري وأرسل فلوس إلى والدي حيث يقوم بتصريف الأهل مما يحتاجونه من طعامٍ وشراب وزوجتي موجودة معهم وأنا لا أرسل لزوجتي نقود شخصياًً فهل أنا مقصر تجاه زوجتي أرجو منكم الإفادة فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان والدك يعطي زوجتك ما تحتاج إليه بالمعروف فلست بمقصر لأنك قمت بالواجب وأما إذا كان والدك يشح عليها ولا يعطيها ما تحتاجه فالواجب عليك أن ترسل لها ما تحتاجه لكن إن خفت أن يقع في قلب أبيك شيء إذا أرسلت إليها شيئاً خاصاً فليكن ذلك بخفية وسر لا يعلم به أبوك لأن نفقة الزوجة واجبة وينبغي أن تسأل أنت هل ينبغي أن تغترب عن زوجتك مدةً طويلة مع حاجتها إلى وجودك معها نقول إن طالبت بحقها فليس لك أن تطيل الغيبة عنها وإن لم تطالب فالأمر إليها لو بقيت مثلاً سنةً أو سنتين أو أكثر ما دامت هي لا تطالب بحقها فالحق لها وهذه نقطة يجب على الأزواج أن يلاحظوها وبعض الأزواج نسأل الله العافية ينسى زوجته ولا يهتم وربما ييسر له أن يتزوج في البلد الذي هو فيه فيعرض عن الأولى إعراضاً كلياً نسأل الله العافية ***

стр. 5811

السؤال: هل يجب على الرجل القادر مادياً أن ينفق على زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل فهل يأثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الزوج ولو كان غنياً نفقة زوجته في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطاً عليه في عقد النكاح فيجب الوفاء به وذلك لأن حج المرأة ليس عندنا من الإنفاق عليها حتى نقول إنه كما تجب نفقتها فإنه يجب عليه أن ينفق عليها للحج والزوجة في هذه الحال إذا لم يكن عندها مالٌ تستطيع أن تحج به ليس عليها حج لأن الله قال في كتابه العظيم (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه لا بد من الاستطاعة ومن ليس عنده مال لا يستطيع فليستقر ذهن أولئك الذين ليس عندهم مالٌ يستطيعون الحج به بأنه ليس عليهم حج كما أن الفقير ليس عليه زكاة ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم وجوب الزكاة عليه لأنه يعلم حاله أنه فقير فكذلك ينبغي فيمن لا يستطيع الحج أن لا يندم ولا يتأثر لأنه ليس عليه حجٌ أصلاً ولقد رأيت كثيراً من الناس يتأثر كثيراً إذا لم يقدر على الحج يظن أنه أهمل فرضاً عليه فأقول استقر اطمئن لا فرض عليك أنت ومن أدى الحج سواءٌ عند الله لأنك معذورٌ ليس عليك جناح وذاك مفروضٌ عليه أن يحج فقام بالحج نعم من عمل العبادة أفضل ممن لم يعملها وإن كان معذوراً. ***

стр. 5812

السؤال: يقول إنه متزوج من ابنة عمه وأخبرها قبل سفره بأن لا تذهب إلى أهلها بل تبقى عند أهلي خصوصاً بأن أهلها لا يصلون ويخاف أن يتأثر الأولاد بهم ومع ذلك لم تسمع الكلام هذه الزوجة وذهبت إلى بيت أهلها للبقاء عندهم وعند ذلك منع هذا الزوج عنها النفقة يقول هل علي إثم في ذلك علماً بأنني قلت لها في حالة ذهابك إلى بيت أهلك ليس لك مصروف . فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولا يحل للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها أو إلى أقاربها أو إلى صديقاتها إلا أن يرى شيئاً مكروهاً فإن رأى شيئاً مكروهاً فلا حرج عليه أن يمنعها حتى من زيارة أبويها مثل أن يكون الأبوان عندهم من آلات اللهو وفعل المنكر ما لا يحل أن يشاركه الإنسان فيه أو كانت إذا ذهبت إلى أهلها أفسدوها عليه فرجعت بقلب غير القلب الذي ذهبت به فله أن يمنعها من ذلك كما أن على المرأة أن تطيع زوجها إذا نهاها أن تذهب إلى أحد لأن الزوج بمنزلة السيد لزوجته وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النساء عوان عندنا أي أسيرات وأمرنا أن نتقي الله فيهن أما الجواب عن السؤال فإن كان ما قاله السائل حقاً أي أن أهل هذه الزوجة ليسوا يصلون وعندهم شيء من المنكرات وأنه نهاها أن تذهب إليهم لهذا السبب فإنه قد منعها بحق ولا يحل لها أن تذهب إلى أهلها وأما إذا كان في الأمر مبالغة فإن الواجب عليه أن يتأمل وينظر ويتحقق أما بالنسبة للنفقة فإن المرأة إذا عصت زوجها فيما يجب عليها فهي ناشز ليس لها نفقة لاسيما وأن زوجها في هذا السؤال قد قال لها إن ذهبت إلى أهلك فلا نفقة لك. ***

стр. 5813

السؤال: هل ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهل بيته من مباحات وضروريات يكون له أجر في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كل ما أنفقه الإنسان على نفسه وأهله يبتغي به وجه الله فإنه مأجورٌ عليه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص ﵁ (واعلم أنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فيَِّّ امرأتك) أي في فمها يعني حتى اللقمة التي تأكلها زوجتك من إنفاقك لك فيها أجر. ***

стр. 5814

السؤال: تقول امرأة متزوجه ولها أم وليس لهذه الأم عائل فهل يجوز أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه علماً بأنه لو علم هذا الزوج سيغضب غضب شديداً وقد يصل الأمر إلى الطلاق وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تترك والدتها بلا عائل ما هو الجواب في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهذه الزوجة أن تأخذ من مال زوجها لتنفق على أمها إلا بإذنه ورضاه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) قاله في منى قال (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل قد بلغت؟ قالوا: نعم) ولكن ينبغي لها أن تشاور زوجها وتستأذنه في أن تنفق على أمها من ماله وزوجها إذا أنفق على أم زوجته من ماله كان محسناً إليها وإلى ابنتها زوجته وكان مثابا على ذلك مع النية الخالصة واحتساب الأجر من الله فأشير على الزوج إذا استأذنته زوجته أن تنفق على أمها الفقيرة التي ليس لها عائل أن يوافق على ذلك ابتغاء رضوان الله وليعلم أن هذا يزيد في ماله بركةً ونماءً فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال) . ***

стр. 5815

المستمع ع. ع يقول توفي أخي وله ثلاثة أطفال وتزوجت من أمهم رأفةً بهم ورزقت منهم بثلاثة أطفال أيضا وأسكن معهم في منزلهم أي منزل الأيتام وأنا ولي أمرهم وكافلهم الوحيد وأقوم باستلام معاشهم وأضمه إلى معاشي وأحاول أن أدخر جزءً منه ليكون المدخر بيني وبينهم بالتساوي مع العلم أن معاشهم يزيد عن معاشي بثمانمائة ريال يمني كما أني حادٌ في طبعي وأقسو عليهم بقصد التربية التي ترضي الله أسئلتي هي كما يلي ما حكم سكني معهم هل هو جائز أم لا وما حكم استلامي لمعاشهم وهل يحق لي أن أضمه لمعاشي لأدخر منه مالاً نقتسمه بالتساوي ثالثاً ما حكم قسوتي عليهم هل أنا على صواب أم على خطأ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نشكرك على التزوج بزوجة أخيك بعد وفاته من أجل رعاية أبنائه لأن هذا بلا شك من صلة الرحم ومن الخير والمعروف وإذا قارنت هذا بما لو تزوجت من زوجٍ آخر لعرفت الفرق العظيم لأنه ربما يضيع أبناء أخيك لو تزوجت بزوجٍ آخر وتحصل مشاكل بينهم وبين ما تنجبه المرأة من أولاد الزوج الجديد فإذا كانوا معك وتحت رعايتك وتربيتك كان ذلك خيراً وأفضل بلا شك وعلى هذا فأبشر بالخير والأجر من الله . وأما سؤالك عن السكنى معهم فنقول إنه لا بأس أن تسكن معهم ولكن عليك من الأجرة بالقسط فإذا كانوا ثلاثة وأنت وزوجتك وأبناؤك الثلاثة صار الجميع ثمانية فتقسم الأجرة على ثمانية أسهم وتؤدي أنت ما يقابل خمسة أسهم يضاف إلى دراهم هؤلاء الأيتام لأنه ليس لك أن تسكن بيتهم بدون أجرة وأما خلطك مالهم مع مالك فلا بأس به أيضاً إذا كان في ذلك مصلحة لقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) لكن عليك أن تجعل من النفقة عليهم بقدر رؤوسهم فإذا أنفقت مثلاً ثمانين ريالاً فعليك من الإنفاق منها خمسون وعليهم ثلاثون وهلم جرا. وأما القسوة عليهم بتأديبهم فإن كانت القسوة في هذا التأديب أمراً لا بد منه فلا بأس به لأنها من مصلحتهم وإن كان يمكن تلافي هذه القسوة فلا يجوز لك أن تقسو عليهم لأن الرأفة باليتيم والرحمة من أفضل الأعمال بل إنه لا تجوز القسوة مع إمكان تلافيها حتى في تربية غير الأيتام لأن التربية يراد بها الإصلاح لا الانتقام والانتصار للنفس وعلى هذا فنوجه إلى جميع إخواننا الذين يتولون التربية سواء في من تحت أيديهم من الأهل والأولاد أو في من تحت رعايتهم من أبناء المسلمين كالمدرسين مثلاً أن يستعملوا في التربية الأسهل فالأسهل والأقرب إلى حصول المطلوب فالأقرب وأن يعلموا أن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف وأن العنف قد يكون سبباً للنفور وكراهة الحق الذي يدعو إليه هذا المؤدب وكلما قورن الرفق بالعنف فإن إتباع الرفق أولى إذا لم تفت به المصلحة. ***
следующие страницы →