Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
السؤال: هل يجب على الرجل القادر مادياً أن ينفق على زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل فهل يأثم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الزوج ولو كان غنياً نفقة زوجته في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطاً عليه في عقد النكاح فيجب الوفاء به وذلك لأن حج المرأة ليس عندنا من الإنفاق عليها حتى نقول إنه كما تجب نفقتها فإنه يجب عليه أن ينفق عليها للحج والزوجة في هذه الحال إذا لم يكن عندها مالٌ تستطيع أن تحج به ليس عليها حج لأن الله قال في كتابه العظيم (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه لا بد من الاستطاعة ومن ليس عنده مال لا يستطيع فليستقر ذهن أولئك الذين ليس عندهم مالٌ يستطيعون الحج به بأنه ليس عليهم حج كما أن الفقير ليس عليه زكاة ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم وجوب الزكاة عليه لأنه يعلم حاله أنه فقير فكذلك ينبغي فيمن لا يستطيع الحج أن لا يندم ولا يتأثر لأنه ليس عليه حجٌ أصلاً ولقد رأيت كثيراً من الناس يتأثر كثيراً إذا لم يقدر على الحج يظن أنه أهمل فرضاً عليه فأقول استقر اطمئن لا فرض عليك أنت ومن أدى الحج سواءٌ عند الله لأنك معذورٌ ليس عليك جناح وذاك مفروضٌ عليه أن يحج فقام بالحج نعم من عمل العبادة أفضل ممن لم يعملها وإن كان معذوراً.
***
стр. 5812
السؤال: يقول إنه متزوج من ابنة عمه وأخبرها قبل سفره بأن لا تذهب إلى أهلها بل تبقى عند أهلي خصوصاً بأن أهلها لا يصلون ويخاف أن يتأثر الأولاد بهم ومع ذلك لم تسمع الكلام هذه الزوجة وذهبت إلى بيت أهلها للبقاء عندهم وعند ذلك منع هذا الزوج عنها النفقة يقول هل علي إثم في ذلك علماً بأنني قلت لها في حالة ذهابك إلى بيت أهلك ليس لك مصروف .
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولا يحل للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها أو إلى أقاربها أو إلى صديقاتها إلا أن يرى شيئاً مكروهاً فإن رأى شيئاً مكروهاً فلا حرج عليه أن يمنعها حتى من زيارة أبويها مثل أن يكون الأبوان عندهم من آلات اللهو وفعل المنكر ما لا يحل أن يشاركه الإنسان فيه أو كانت إذا ذهبت إلى أهلها أفسدوها عليه فرجعت بقلب غير القلب الذي ذهبت به فله أن يمنعها من ذلك كما أن على المرأة أن تطيع زوجها إذا نهاها أن تذهب إلى أحد لأن الزوج بمنزلة السيد لزوجته وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النساء عوان عندنا أي أسيرات وأمرنا أن نتقي الله فيهن
أما الجواب عن السؤال فإن كان ما قاله السائل حقاً أي أن أهل هذه الزوجة ليسوا يصلون وعندهم شيء من المنكرات وأنه نهاها أن تذهب إليهم لهذا السبب فإنه قد منعها بحق ولا يحل لها أن تذهب إلى أهلها وأما إذا كان في الأمر مبالغة فإن الواجب عليه أن يتأمل وينظر ويتحقق
أما بالنسبة للنفقة فإن المرأة إذا عصت زوجها فيما يجب عليها فهي ناشز ليس لها نفقة لاسيما وأن زوجها في هذا السؤال قد قال لها إن ذهبت إلى أهلك فلا نفقة لك.
***
стр. 5813
السؤال: هل ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهل بيته من مباحات وضروريات يكون له أجر في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كل ما أنفقه الإنسان على نفسه وأهله يبتغي به وجه الله فإنه مأجورٌ عليه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص ﵁ (واعلم أنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فيَِّّ امرأتك) أي في فمها يعني حتى اللقمة التي تأكلها زوجتك من إنفاقك لك فيها أجر.
***
стр. 5814
السؤال: تقول امرأة متزوجه ولها أم وليس لهذه الأم عائل فهل يجوز أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه علماً بأنه لو علم هذا الزوج سيغضب غضب شديداً وقد يصل الأمر إلى الطلاق وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تترك والدتها بلا عائل ما هو الجواب في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهذه الزوجة أن تأخذ من مال زوجها لتنفق على أمها إلا بإذنه ورضاه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) قاله في منى قال (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل قد بلغت؟ قالوا: نعم) ولكن ينبغي لها أن تشاور زوجها وتستأذنه في أن تنفق على أمها من ماله وزوجها إذا أنفق على أم زوجته من ماله كان محسناً إليها وإلى ابنتها زوجته وكان مثابا على ذلك مع النية الخالصة واحتساب الأجر من الله فأشير على الزوج إذا استأذنته زوجته أن تنفق على أمها الفقيرة التي ليس لها عائل أن يوافق على ذلك ابتغاء رضوان الله وليعلم أن هذا يزيد في ماله بركةً ونماءً فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال) .
***
стр. 5815
المستمع ع. ع يقول توفي أخي وله ثلاثة أطفال وتزوجت من أمهم رأفةً بهم ورزقت منهم بثلاثة أطفال أيضا وأسكن معهم في منزلهم أي منزل الأيتام وأنا ولي أمرهم وكافلهم الوحيد وأقوم باستلام معاشهم وأضمه إلى معاشي وأحاول أن أدخر جزءً منه ليكون المدخر بيني وبينهم بالتساوي مع العلم أن معاشهم يزيد عن معاشي بثمانمائة ريال يمني كما أني حادٌ في طبعي وأقسو عليهم بقصد التربية التي ترضي الله أسئلتي هي كما يلي ما حكم سكني معهم هل هو جائز أم لا وما حكم استلامي لمعاشهم وهل يحق لي أن أضمه لمعاشي لأدخر منه مالاً نقتسمه بالتساوي ثالثاً ما حكم قسوتي عليهم هل أنا على صواب أم على خطأ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نشكرك على التزوج بزوجة أخيك بعد وفاته من أجل رعاية أبنائه لأن هذا بلا شك من صلة الرحم ومن الخير والمعروف وإذا قارنت هذا بما لو تزوجت من زوجٍ آخر لعرفت الفرق العظيم لأنه ربما يضيع أبناء أخيك لو تزوجت بزوجٍ آخر وتحصل مشاكل بينهم وبين ما تنجبه المرأة من أولاد الزوج الجديد فإذا كانوا معك وتحت رعايتك وتربيتك كان ذلك خيراً وأفضل بلا شك وعلى هذا فأبشر بالخير والأجر من الله .
وأما سؤالك عن السكنى معهم فنقول إنه لا بأس أن تسكن معهم ولكن عليك من الأجرة بالقسط فإذا كانوا ثلاثة وأنت وزوجتك وأبناؤك الثلاثة صار الجميع ثمانية فتقسم الأجرة على ثمانية أسهم وتؤدي أنت ما يقابل خمسة أسهم يضاف إلى دراهم هؤلاء الأيتام لأنه ليس لك أن تسكن بيتهم بدون أجرة
وأما خلطك مالهم مع مالك فلا بأس به أيضاً إذا كان في ذلك مصلحة لقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) لكن عليك أن تجعل من النفقة عليهم بقدر رؤوسهم فإذا أنفقت مثلاً ثمانين ريالاً فعليك من الإنفاق منها خمسون وعليهم ثلاثون وهلم جرا.
وأما القسوة عليهم بتأديبهم فإن كانت القسوة في هذا التأديب أمراً لا بد منه فلا بأس به لأنها من مصلحتهم وإن كان يمكن تلافي هذه القسوة فلا يجوز لك أن تقسو عليهم لأن الرأفة باليتيم والرحمة من أفضل الأعمال بل إنه لا تجوز القسوة مع إمكان تلافيها حتى في تربية غير الأيتام لأن التربية يراد بها الإصلاح لا الانتقام والانتصار للنفس وعلى هذا فنوجه إلى جميع إخواننا الذين يتولون التربية سواء في من تحت أيديهم من الأهل والأولاد أو في من تحت رعايتهم من أبناء المسلمين كالمدرسين مثلاً أن يستعملوا في التربية الأسهل فالأسهل والأقرب إلى حصول المطلوب فالأقرب وأن يعلموا أن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف وأن العنف قد يكون سبباً للنفور وكراهة الحق الذي يدعو إليه هذا المؤدب وكلما قورن الرفق بالعنف فإن إتباع الرفق أولى إذا لم تفت به المصلحة.
***
стр. 5816
السؤال: يقول السائل هل يعتبر علاج الرجل لامرأته من النفقة أم أنه ليس بواجب عليه العلاج وإنما النفقة تلزم في المسكن والمأكل والمشرب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرجع في هذا إلى العرف لأن الله قال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فما جرت العادة به من الدواء أن يكون على الزوج فهو على الزوج وما لم تجر العادة به فليس على الزوج.
***
стр. 5817
السؤال: إن الناس استغنوا بالسيارات عن الدواب وتركوها هل يأثمون بتركها أم مكلفون بإطعامها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليسوا مكلفين بإطعامها إلا إذا كان الحيوان مملوكا للإنسان فإنه يجبر إما على إطعامه أو بيعه أو ذبحه أو تأجيره المهم إذا كان مسؤولاً عنه وجب عليه قوته وإلا فليس عليه شيء في ذلك بناءً على هذا الكلام لو فُرض أن إنساناً أراد أن يسيّب هذه البهيمة التي استغنى عنها فإنه لا حرج عليه في ذلك لأن حديث جابر ﵁ في جمله الذي أعيا (فأردت أن أسيبه) فدل هذا على جواز تسييب الحيوان إذا لم يكن فيه مصلحة ومنفعة يتركه يرعى حتى يقضي الله عليه ما يقضي وكذلك أيضاً صاحبة الهرة التي قال فيها الرسول ﵊ (عذبت امرأة في هرة لها حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من فتات الأرض) دل هذا على أنها لو أرسلتها تأكل من فتات الأرض برأت من عهدتها وهكذا أيضاً هذه الحيوانات لو استغنى الناس عنها وسيبوها في البراري ترعى وتأكل لم يكن عليهم في ذلك بأس إلا إذا أرسلوها في مواطن تضر الناس لو جعلوها بين المزارع بحيث تؤذي المسلمين فهذا لا يجوز لهم.
يافضيلة الشيخ: في الطرقات الآن يتعرض المسافرون إلى هذه الحيوانات وتحدث حوادث رهيبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح ما قلت وعلى هذا فإن أرادوا أن يسيبوها لا يكون حول هذه الطرق.
يافضيلة الشيخ: لكن أليس من الأفضل القضاء على هذه الحيوانات قبل تسيبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري مادام أنها تقدر أن تعيش نعم لو وصلت إلى حالة لاتعيش فيها وهو لا يمكن أن ينتفع بها في المستقبل فحينئذ نقول بجواز إتلافها لأن بقائها معذبة بدون إنفاق عليها تعذيب لها والإنفاق عليها بدون جدوى لا حاضراً ولا مستقبلا إضاعة للمال وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال وذبحها هنا لإراحتها لا حرج فيه فيما أعلم.
***
стр. 5818
الحضانة
стр. 5819
السائلة أم محمد تقول إنها امرأة مطلقة منذ تسع سنوات ولديها أولاد ومن تلك الفترة لم تر أو تسمع أي شيء عن أولادها حيث إن الأب يمنعهم من زيارة أمهم تقول هل أكون بذلك آثمة وهل يلحقني ذنب حيث إنني لم أحاول أن أكلمهم بسبب أن والد هؤلاء الأطفال يمنعني من ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخاطب أولاً الأب وأقول إنه لا يحل له أن يمنع أولاده من زيارة أمهم إذا كان له أن يمنعها من زيارتهم أي أن تزورهم هي في بيته فالبيت بيته لكن ليس له الحق في أن يمنع أولادها أن يزوروها في بيتها وأخشى أن يعاقب هذا الرجل الذي حال بين الأم وأولادها بأن يحول الله تعالى بينه وبين أحبته إما في الدنيا وإما في الآخرة وماذا يضره إذا زار هؤلاء الأولاد أمهم في الأسبوع يوما أو يومين لا يضر أما بالنسبة للأم فعليها أن تصبر وتحتسب الأجر وتسأل الله أن يسخر زوجها للسماح لهم بزيارتها.
***
стр. 5820
_________
الجنايات
_________
стр. 5821
كتاب الجنايات - كتاب الديات
стр. 5822
يقول إذا ارتكب الإنسان جريمة عليها حد شرعي أو قصاص وهرب واختفى حتى ماتت القضية ولم يعد البحث عنه قائما وقد تاب إلى الله وندم على ما فعل فهل يكفيه هذا أم لابد من تسليم نفسه لإقامة الحد عليه أو لأخذ القصاص منه وإن لم يفعل ذلك فما الحكم وهل هناك فرق فيما إذا كان معتدياً أو مدافعاً عن نفسه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الفاعل لجريمة لا يخلو من حالين إحداهما أن تكون جريمته متعلقة بحق العباد فهذه لابد من إيصال حق العباد إليهم مهما كان الأمر كالقصاص الوارد في سؤاله فالإنسان مثلاً إذا جنى على شخص فقطع عضواً منه أو قتله فإنه يجب عليه أن يسلم نفسه إلى ولي هذا القصاص سواء أكان المجني عليه باقياً وذلك في قطع العضو أو أوليائه إذا كان قد مات أما إذا كان الأمر وهو الحال الثانية يتعلق بحق الله فإنه إذا تاب فيما بينه وبين ربه قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ولم يجب على ولي الأمر إقامته إذا علم أنه صلح ورجع إلى الله وتاب عليه لقوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
***
стр. 5823
بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع محمود علي محمد من نيجريا يقول أنا أعمل سائقاً بسيارة وذات يومٍ اصطدمت بثلاثة أشخاص غير مسلمين ولكني أخفيت نفسي إلى أن تقدم شخص عني وأنهى القضية بالسماح دون دفع غرامةٍ أو دية فهل علي شيء في هذا وهل تلزمني كفارة صيامٍ أم لا وإذا كانت تلزم فهل أصوم عن كل واحدٍ منهم ستين يوماً متتابعة أم أصوم عن الجميع كفارةً واحدةً وتكفي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء القوم الذين من غير المسلمين بينك وبينهم ميثاق وعهد فإن الله يقول في القرآن (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فهؤلاء يجب عليك في قتلهم كفارة على ما قاله أهل العلم والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين ويلزمك عن كل واحدٍ كفارة وعلى هذا فتصوم ستة أشهر كل شهرين منها متتابعان ولا يلزم أن تتابع الستة كلها يجوز أن تصوم شهرين متتابعين ثم تستريح إذا احتجت إلى الراحة ثم تستأنف لشهرين آخرين ثم تستريح ثم تستأنف لشهرين آخرين أما إذا كانوا حربيين غير معصومين فإنه ليس عليك في قتلهم كفارة.
стр. 5824
فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء الأجانب الذين يقيمون هل يعتبرون من أهل الميثاق أو من أهل العهد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر إنهم يعتبرون من أهل الميثاق والعهد لأن هناك عهوداً عامة بين الدول وعهوداً خاصة والذي أظن أن إقامة السفارة في بلد معناه العهد والميثاق فإذا كان هناك سفارات في بلادنا فهو دليل على أن بيننا وبينهم عهداً.
***
стр. 5825
من الأحساء المستمعة أم عماد بعثت برسالة تقول فيها يا فضيلة الشيخ منذ مدةٍ طويلة وأنا أعيش في قلقٍ نفسي وتأنيب ضمير نتيجة حادثة وقعت لي عندما كانت طفلتي في الخامسة من الشهور فقد كنت نائمة وأفقت على صراخها وبدلاً من أن آخذها قمت بضربها ولكن دون أن أذكر اسم الله عليها فسكتت الطفلة فظننتها قد نامت عندما استيقظت في الصباح وجدتها لا تتحرك ولا تتكلم وجميع الأعضاء متشنجة ولا تزال على هذه الحالة حتى الآن وهي في سبع سنوات من عمرها ومع إيماني بقضاء الله وقدره إلا أنني لا استبعد أن أكون أنا السبب فيما حدث لها وهذا ما يعذبني يا فضيلة الشيخ فهل أنا آثمة وهل علي كفارة نرجو نصيحتكم مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا العمل عملٌ خاطئ وليس من التربية الحسنة فإن الطفل إذا صاح ينبغي أن يهدأ باللطف واللين والرقة ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله والراحمون يرحمهم الرحمن والقساة القلب والعياذ بالله من أبعد الناس عن الرحمة والواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وعليها دية عن كل ما فقدته هذه البنت من الحواس كالحركة مثلاً والسمع إذا كان قد فقد سمعها وغير ذلك من الدية على حسبما ذكره أهل العلم وأسأل الله لنا ولها المغفرة والعفو.
***
стр. 5826
المستمعة عائشة عبد القادر من الأردن عمان تقول هل يخلد القاتل في النار وما الحكم فيمن قتل نفسه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القاتل للمؤمن عمداً قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) فذكر الله له خمس عقوبات جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً وأما من قتل نفسه فقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه خالداً فيها مخلداً) نسأل الله العافية وعلى هذا فيجب الحذر من قتل الإنسان نفسه وقتله غيره من المؤمنين فإن في ذلك هذا الوعيد الشديد الذي سمعته السائلة وليعلم أن من الشر والبلاء ما يفعله بعض الناس إذا ضاقت عليه الأمور في الدنيا ذهب يقتل نفسه يظن أنه ينجو بذلك من هذا الضيق وما علم المسكين أنه ينتقل من ضيق إلى ضيق أعظم فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار فهو إذا قتل نفسه عمداً أعد الله له هذه العقوبة العظيمة بأن يعذب بما قتل به نفسه في جهنم خالداً فيها مخلدا وهذا القتل لا ينجيه أبداً مما وقع فيه من الشدة بل ينتقل من شدة إلى أشد ومن عذاب إلى أعظم نسأل الله العافية والسلامة.
***
стр. 5827
سائلة تقول كانت حاملاً في شهر ونصف فعملت على إسقاط الحمل عمداً جهلاً بحكم ذلك وبعد أن علمت أن هذا لا يجوز ندمت جداً فهل عليها في ذلك شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت أنها تابت إلى الله تعالى مما صنعت فإن التوبة تهدم ما قبلها وقد قال الله (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فمن تاب إلى الله توبةً نصوحا غفر الله له ذنبه الذي كان منه.
***
стр. 5828
سؤال من السائل محمد عقاب زيدان من العراق يقول والدتي لها ولدٌ واحد ولها أربع بنات أنجبت توأم بنات في إحدى المرات وابنتين أخريين فغضبت لكثرة البنات ولم تنجب ولداً فأرضعت واحدةً وتركت الأخرى سبعة أيام دون إرضاع فأرضعتها مرةً واحدً خلال هذه الأيام السبعة فتوفيت تلك البنت فهل تعتبر هي المتسببة في ذلك وماذا عليها أن تفعله الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا الذي فعلته يعتبر إثماً عليها وتسخطاً من قضاء الله وقدره وهي آثمةٌ بذلك وما يدريها فلعل الصلاح يكون في البنات ولعل البر في الحياة يكون في البنات ولعل الخير والأجر يكون في البنات وربما لا ينفع الميت بعد موته إلا بناته وهذا خطأٌ منها وإثم وتعتبر هي القاتلة لها وقد أخبر النبي ﷺ (أن امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) فكيف بمن حبست هذه الطفلة والعياذ بالله لا هي أرضعتها ولا هي دفعتها لمن يرضعها فهي بذلك آثمة إثماً عظيماً نسأل الله العافية فعليها أن تتوب إلى الله وأن تندم على ما وقع منها من هذا العمل المحرم الذي فيه اعتداءٌ على حرمة آدميٍ والله المستعان.
***
стр. 5829
أحسن الله إليكم أم سهيل من الأردن أرسلت بهذا السؤال تقول كانت حامل في الشهر الثاني أو أقل وأسقطت الحمل عمداً كرهاً في الحمل تقول ولكنها ندمت ندماً شديداً على عملها وتابت إلى الله تقول عسى ربي أن يغفر لي خطيئتي وبعد ذلك أنجبت أولاداً هل في هذا كفارة وما المطلوب منها الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة لأن هذا لم يخلق ولم تنفخ فيه الروح فليس عليها كفارة لكن يؤسفني أنها أجهضت الحمل عن الجنين كراهة للحمل لماذا تكره الحمل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال (تزوجوا الودود الولود) وهذا يدل على أنه ﵊ يرغب في كثرة الأولاد وهو كذلك فالأمة إذا كثرت ازدادت قوة وهيبة بين الأمم واكتفاء بذاتها عن غيرها فلماذا نفر من كثرة الأولاد لولا الجهل ما كنا نذهب المذاهب الشتى من أجل تقليل الحمل.
***
стр. 5830
رجل سار بسيارته بسرعة كبيرة ثم حصل له حادث فمات هل يعتبر قاتل لنفسه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي ﵌ (أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب بها في جهنم) وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سبباً في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم والذي يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث هو في الحقيقة متسبب لنفسه بالهلاك وآثم وقد قال الله (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فلا يحل للمرء أن يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث ولا أن يحمل السيارة فوق طاقتها تحميلاً يكون سبباً للحادث ولا أن يعطيها السرعة على وجه يسبب الحادث المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان ومن العجب أن من الناس من يتعجل هذه العجلة المذمومة المحرمة مع أنه لو هدأ السرعة على وجه لا خطر فيه لم يكن هناك فرق بين زمن وصوله بالسرعة الخطرة ووصوله بالسرعة المعتادة إلا نحو عشرة في المائة ولكن الإنسان عدو نفسه يظن أنه بالسرعة يسلم ولكنه يقع في الخطأ وقد بلغني أن رجلاً من الناس كان كبيراً في قومه فركب سيارته ذات يوم فقال لقائد السيارة أو لسائقها لا تسرع فإنه قد بقي على الموعد ربع ساعة فتعجب السائق كيف يقول لا تسرع فقد بقي ربع ساعة وكان المتوقع أن يقول أسرع فقد بقي ربع ساعة فسأله قال لِمَ قلت لي لا تسرع فقد بقي ربع ساعة؟ فقال: لأنك لو أسرعت لكان سبباً لحصول حادث نبقى فيه ساعات طوال ولكن إذا لم تسرع فإننا نصل في الموعد المحدد فهذا هو العقل أن يقدر الإنسان للأمور مقاديرها وأن يأخذ الاحتياط حتى لا يقع فيما يكرهه ولا يرضيه.
***
стр. 5831
يسأل عن الإضراب عن الطعام يقول كثيراً ما نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف أناساً يضربون عن الطعام احتجاجاً على بعض الأحكام وهؤلاء غالباً ما يكونون من المسجونين فما حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام أنه قاتل نفسه وفاعل ما نهي عنه فإن الله سبحانه وتعالي يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن من امتنع عن الطعام والشراب لا بد أن يموت وعلى هذا فيكون قاتلاً لنفسه ولا يحل لإنسان أن يضرب عن الطعام والشراب لمدة يموت فيها أما إذا أضرب عن ذلك لمدة لا يموت فيها وكان هذا السبب الوحيد لخلاص نفسه من الظلم أو لاسترداد حقه فإنه لا بأس به إذا كان في بلد يكون فيه هذا العمل للتخلص من الظلم أو لحصول حقه فإنه لا بأس به أما أن يصل إلى حد الموت فهذا لا يجوز بكل حال.
***
стр. 5832
يقول السائل السائق الذي يسير بسرعة كبيرة ثم حدث له حادث أدى به إلى الموت ومن معه هل يأثم بموت هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لاشك أنه يأثم بذلك لكن هل يأثم إثم المتعمد الذي تعمد القتل وقال الله تعالى فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) أو يأُثم إثماً دون ذلك. الجواب أنه يأثم أثماً دون ذلك لأن هذا الرجل لم يقصد بسرعته أن يقتل نفسه ومن معه وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يتأنى في سيره ويتمهل فيه وإذا قُدِّر أنه يقطع المسافة في ساعتين مثلاً فليقطعها في ساعتين ونصف وليسلم نفسه ومن معه من الهلاك ولا سيما إذا كانت الخطوط وعرة أو كان في الخطوط مقاطع كثيرة فإن الواجب عليه أن يتأنى تأنيا تحصل به السلامة.
***
стр. 5833
رسالة بعثت بها سائلة من المنطقة الجنوبية تذكر بأنها امرأة تبلغ من العمر السادسة والعشرين وقد حصل حريق لأختي بعد أن أوقدت النار وقد جاءتني الطفلة للمرة الأولى وقد منعتها من الاقتراب من النار أكثر من أربع مرات حيث إنني أوقد بالبترول وذلك لأنني في موسم أمطار وجاءتني بطريقة مفاجئه من خلفي عند وقودي للنار بعد أن منعتها أربع مرات واشتعلت النار بي وبالطفلة جميعاً مما تسبب في إصابتي ببعض الجروح الخفيفة أما الطفلة فقد لحقت بها النار وعلى ملابسها الشفافة مما أدى إلى وفاتها ونهاية حياتها وهي تبلغ من العمر سبع سنوات فإنني أخشى أن يكون علي ذنب من هذه الطفلة سواء كان ذلك كبيراً أم صغيراً والله يحفظكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذه المرأة ذنب فيما حصل من احتراق أختها بل أرجو الله أن يكون لها ثواب على صبرها في هذه المصيبة وأسأل الله تعالى أن يجعلها رفعة في درجاتها إن الأخت لا شك أنها لا تريد هذا إطلاقاً وأنها لو استطاعت أن تمنع النار عنها حين اشتعالها لمنعت وليست هي التي جاءت بها لتحترق فهي غير مفرطة ولا معتدية ولكن نسأل الله تعالى أن يجبرها بأختها وأن يثيبها على صبرها وليس عليها شيء لا ذنب ولا دية ولا كفارة.
***
стр. 5834
المرسل الحائر من المنطقة الشرقية في الاحساء ع ع ج م بعث بهذه الرسالة يقول فيها شاء القدر على إنسان وعمل حادث فصدم رجلاً كبير السن وذلك بالسيارة فمكث في المستشفى عدة أيام وبعدها فارق الحياة تغمده الله بواسع رحمته ولم يكن ذلك مقصوداً من الشخص إلا أن القدر شاء ذلك فما الحكم في ذلك هل يُكفر عن ذلك بكفارة أم ماذا يفعل جزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال في مقامين:
المقام الأول التعبير بكلمة شاء القدر فإن القدر تقدير الله ﵎ وهو من صفاته وصفات الله تعالى لا ينسب إليها شيء من صفات الربوبية كالمشيئة والتدبير وما أشبهها فلا يصح أن يقال دبر القضاء أو دبر القدر على فلان كذا وكذا لأن المدبر هو الله والذي يشاء هو الله والقدر تقدير الله فإذا كانت صفات الله تعالى لا تستحق أو لا يجوز أن تُعبد فلا يقول الإنسان سأعبد عزة الله أو سأعبد قدرة الله فإنه كذلك ليس لها شيء من الربوبية كالتدبير وما أشبه ذلك فالذي ينبغي بل الذي يجب أن يضيف الإنسان المشيئة إلى الله كما أضافها الله إلى نفسه في كتابه كما أضافها إليه أيضاً نبيه ﷺ في قوله للرجل (بل ما شاء الله وحده) والآيات في هذا كثيرة معلومة.
المقام الثاني: الجواب عن هذا الحادث ونحن لا نستطيع أن نعطي حكماً محدداً على هذه الصورة المعينة إذ أنها تحتاج إلى تفصيل ومشافهة ولكننا نقول بصفة عامة إذا حصل الحادث فإما أن يكون بتفريط من قائد السيارة أو بتعدٍ منه والتفريط ترك ما يجب مثل أن يدع الإنسان تفقد السيارة في حال يُحتمل أن يكون فيها خلل فيدع تفقدها ثم يحصل الحادث من جراء هذا التفريط فيكون في ذلك ضامناً لأنه ترك ما يجب عليه أو بتعدٍ منه والتعدي فعل ما لا يجوز مثل أن يسير في خط معاكس للسير أو يقطع الإشارة أو يسرع سرعةً تُمنَع في مثل هذا المكان وما أشبه هذا المهم أن القاعدة هو أنه إذا كان الإنسان الذي حصل منه الحادث متعدياً بفعل ما لا يجوز أو مفرطاً بترك ما يجب فإنه يجب عليه لهذا الحادث شيئان إذا تلفت منه نفس الشيء:
الأول الكفارة وهي حق لله تعالى وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا بعذر حسي أو شرعي.
والأمر الثاني: مما يجب عليه الدية لكن الدية تتحملها عنه عاقلته وهذه حق لأولياء المقتول وهم ورثته إن عفوا عنها سقطت أما الكفارة فإنها حقٌ لله ولابد منها حتى لو عفا أولياء المقتول عن الدية فإن الكفارة لا تسقط لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدميين ولا يلزم من سقوط أحد الحقين سقوط الآخر كما أن هذا لو كان لا يجد الرقبة ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإن الكفارة تسقط عنه وإن كانت الدية تجب لأولياء المقتول مثال الشيء الذي يكون بغير تعد منه ولا تفريط مثل أن ينكسر الذراع أو أن يضرب الكفر مع تفقده له قبل أن يمشي أو يأتي إنسان يكون هو الذي قابل السيارة على وجه لا يتمكن القائد من إيقاف السيارة يعني لو جاءك أو رمى نفسه بالشارع والسيارة قد أقبلت والقائد لا يتمكن من إيقاف السيارة فإن هذا الذي رمى بنفسه هو الذي أهلك نفسه فليس على هذا السائق شيء وكذلك أيضاً لو فُرض أن الإنسان القائد قابله سيارة فرأى أن خير وسيلة ينجو بها من هذا الذي قابله أن يخرج عن الخط يميناً أو شمالاً ففعل وتصرف ثم إنه في تصرفه هذا حصل انقلاب السيارة ومات أحد معه فإنه في هذه الحالة لا يضمنه لا بدية ولا بكفارة لأنه في هذه الحال محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) فبهذا يتبين أنه إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأمور به من قبل القائد يرى أنه أحسن من عدمه فإنه ليس عليه هنا ضمان لا بكفارة ولا بدية لأن الله يقول (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ولأنه تصرف تصرفاً مأموراً به ومأذوناً له به شرعاً وقد قال أهل العلم من قواعدهم المقررة ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وكذلك من الأشياء التي لا ضمان فيها لو كان القائد يسير فواجهه شيء في الخط بهيمة أو سيارة واقفة بدون إشارات أو ما أشبه ذلك ثم إنه لم يعلم حتى وصل إلى حد لا يتمكن به من إيقاف السيارة فانحرف ثم حصل الحادث من انحرافه الذي يرى أنه أقرب إلى النجاة فإنه في هذه الحال ليس عليه ضمان لا بدية ولا بكفارة وهذه المسائل في الحقيقة دقيقة تحتاج إلى تحقيق المناط وإلى معرفة الشيء معرفة تامة ولا ينبغي للإنسان أن يتسرع فيُلزم الناس ما لا يلزمهم من دية أو كفارة بل إنه ينبغي له أن يعلم أن الأصل السلامة والعصمة كما أن الأصل أيضاً الضمان لما تلف فهذان الأصلان متعارضان وينبغي لطالب العلم أن يسلك ما يراه أقوى من هذين الأصلىن وأن يتقي الله فلا يُلزم عباد الله بما لا يلزمهم ولا يسقط عن عباد الله بما يجب عليهم والله أعلم.
стр. 5835
فضيلة الشيخ: قلتم بعذر حسي أو شرعي حبذا لو وضحتم ذلك للمستمع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني قلنا إن الذي يتسبب في القتل يلزمه صيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا لعذر حسي أو شرعي العذر الحسي كالمرض يمرض الإنسان فلا يستطيع مواصلة الصوم والعذر الشرعي كالحيض والسفر والحيض لأنه قد تكون الجانية امرأة مثل ما لو يكون طفلها إلى جنبها وهي نائمة فتنقلب عليه ويموت فعليها كفارته فهذه يلزمها صيام شهرين متتابعين فإذا أتاها الحيض فإن هذا الحيض لا يقطع التتابع لأنه عذر شرعي إذ أنه حساً يمكنها أن تصوم لكن شرعاً لا يمكنها أن تصوم وكذلك السفر فإنه يبيح الفطر وهو عذر شرعي لأن المسافر يتمكن من الصيام وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أقول إنه إذا كان الحادث سبباً في موت أكثر من واحد فإنه يجب على هذا الذي ألزمناه بالكفارة بعدد الأنفس فإذا مات معه اثنان وجب عليه صيام أربعة أشهر لكن لا يلزم أن تكون هذه الأشهر الأربعة كلها متوالية بل شهران متواليان والشهران الآخران متواليان لو فصل بين الشهرين والشهرين بأيام فلا يضر لأن كل كفارة مستقلة عن الأخرى وإذا كان سبباً في موت ثلاثة وجب عليه صيام ستة وهكذا.
стр. 5836
فضيلة الشيخ: لكن هذا أليس فيه حرج على المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فيه حرج لكن هو الذي تسبب بإحراج نفسه هو الذي قتل (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) إلى أن قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) مؤمناً واحداً فكما أن الدية تتعدد فكذلك الكفارة تتعدد، وأقول إن هذا من حكمة الإسلام أن يكون حماية للنفوس حتى لا يتسرع الإنسان في القتل وحتى يحسب حسابه وإلا فقد يقول قائل عند الخطأ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقد يشتبه على بعض الناس كيف وجبت الكفارة مع الخطأ قد يقال تجب مع الخطأ لأنه حق آدمي لا يفرق فيه بين العمد والخطأ لكن الكفارة حق لله وحق الله مبني على المسامحة فلماذا وجبت الكفارة مع كون القتل خطأً نقول هذا لأجل المبالغة في حماية النفوس وعدم التسرع.
***
стр. 5837
سائلة تقول رجل مسلم كان يقود سيارته في أحد الشوارع ولسبب ما فقد السيطرة على السيارة فارتطمت برصيف الشارع وكان يمشي عليه رجل فأصابته السيارة إصابة بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى وبعد عدة أيام توفي متأثراً بإصابته تلك وقد تبين أنه كوري في إحدى الكنائس المسيحية وهذا السائق لاذ بالفرار فماذا عليه في هذه الحال وأمثالها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال يكون هذا الذي انحرفت منه السيارة قاتلاً لهذا الذي على الرصيف أو في الشارع اللهم إلا أن يكون هذا الذي في الشارع هو الذي تسبب لقتل نفسه بحيث وقف في طرق السيارات ولم يكن في مكان يتبين لقائد السيارة قبل الوصول إليه مثل لو أن إنساناً يسير في خط مستقيم وعليه شوارع نافذة فخرج أحد من هذه الشوارع وصدم السيارة التي لا يملك صاحبها أن يسيطر عليها وهو قد مشى في هذا الشارع المشي المعتاد ففي هذه الحال لا يكون عليه شيء لأن التفريط من الذي سار أمام السيارة أما إذا كان على الرصيف كما في هذا السؤال فإنه لا شك أنه لا جناية منه أي لا جناية من هذا الذي صُدِّم لأنه يسير في المكان المقرر له وعلى هذا الرجل أن يسلم الدية إلى أهله ولكن الدية في هذه الحال تكون على عاقلة القاتل لأن قتل الخطأ تكون فيه الدية على العاقلة كما جاء به الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5838
فضيلة الشيخ: فرق الديانة لا يؤثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر فرق الديانة لأن هذا الرجل معصوم الدم أما لو كان غير معصوم لو كان حربياً لكان هدراً وإذا كان معصوماً فإن له ديته له ديته والدية معلومة عند أهل العلم.
стр. 5839
فضيلة الشيخ: إذن هذا السائق الهارب عليه أن يسلم نفسه ويدفع الدية إلى هذا المقتول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كما أن عليه أيضاً أن يصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) .
***
стр. 5840
أيضاً يقول إذا وقع حادثٌ لا قدر الله ذلك وكان أحد المصابين قد مات نتيجة الحادث وكان السائق القاتل لا يقصد ذلك فهل يحاسب هذا السائق أمام ربه يوم القيامة مع العلم بأنه قتل روح جعلكم الله من عباده الراشدين أفيدونا جزاكم الله خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي ابُتلي الناس بها بسبب التهور في قيادة السيارات والسرعة وعدم المبالاة بمخالفة الأنظمة التي تقيد الناس والضابط فيها أنه إذا كان من السائق تعدٍ أو تفريط فإن عليه ضمان ما تلف بسبب الحادث وكفارته إن كان فيه كفارة والتعدي أن يفعل ما لا يجوز والتفريط أن يترك ما يجب فلو فُرض أن هذا القائد الذي يقود السيارة يعلم أن فيها خللاً ولكن تهاون في إصلاحه ثم حصل الحادث نتيجة لهذا الخلل فإن عليه الضمان وذلك لأنه فرط في تلافي هذا الخطر كذلك أيضاً لو أن هذا القائد اعتدى بأن سقط أو اتجه إلى المسار الذي لا يسمح له النظام في السير فيه ثم حصل الحادث من جراء هذه المخالفة فإن عليه الضمان لأنه كان معتدياً أما إذا كان الحادث نتيجةً لتصرفٍ مأذونٍ فيه شرعاً فإن ذلك لا ضمان فيه مثل أن يكون القائد انحرف ليتفادي خطراً يعتقد أن هذا الانحراف أقرب إلى السلامة من البقاء في مساره فإنه في هذه الحال لا ضمان عليه فيما تلف من هذه السيارة في هذا الحادث أعني أنه لا يضمن الركاب الذين فيها أو الأموال التي تلفت فيها لأنه تصرف للمصلحة فهو محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) لكن في هذه الحال لو أنه بانحرافه هذه انقلب على شيء فأتلفه أتلف هذا الشيء الذي انقلب عليه فإنه يضمنه يضمن ما تلف بسبب هذا الانقلاب لأن تصرفه هذا ليس من مصلحة ما انقلب عليه فيكون ضامناً له ويتضح ذلك أكثر بالمثال هذا الرجل لما انحرف تفادياً للخطر وسلوكاً لما يراه أسلم ثم انقلب فكان تحت السيارة إنسانٌ يمشي في الشارع فمات وفي السيارة إنسان في انقلاب السيارة أيضاً مات الذي كان في السيارة هذا الرجل لا يضمن لأن السائق أو القائد إنما تصرف لمصلحته فهو محسن وما على المحسنين من سبيل وأما الرجل الذي في الشارع الذي انقلبت عليه هذه السيارة فإن صاحب السيارة يضمنه لأنه تلف نتيجةً لفعله الذي لا مصلحة لهذا التالف فيه.
***
стр. 5841
بارك الله فيكم السائل يقول القاتل عمدا أو خطأ إذا دفع الدية وقبل الأولياء هل تبرأ ذمته من الدم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تبرأ ذمته من الدم في الحياة الدنيا لا شك في ذلك لأنه أدى ما عليه أما بالنسبة للمقتول فإن تاب توبة نصوحا خالصة فأرجو من الله تعالى أن الله تعالى يتحمل عنه بالنسبة للمقتول ويعطي المقتول جزاء ما فاته من الدنيا لعموم قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فذكر في هذه الذنوب العظائم ذكر فيها قتل النفس وظاهر الآيات العموم وأن الله تعالى يكفر عنه بتوبته الصادقة فيتحمل عنه ﵎ ما وجب للمقتول من الحق وقال بعض العلماء بل إن حق المقتول يكون باقيا فيؤخذ من حسنات القاتل لكنه قول مرجوح لأنه مخالف لظاهر الآية وإذا كان المستدين إذا استدان شيئا يريد الأداء أدى الله عنه أي يسر له الأداء في الدنيا أو أداه عنه في الآخرة فهذا مثله إذا تاب الله عليه.
***
стр. 5842
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع س. س. الزهراني المملكة العربية السعودية يقول إنه في يومٍ من الأيام وقع حادثٌ علي وهو انقلاب بسيارتي وقد توفي والدي أثناء الحادث وقد أفادني أحد الإخوان أنه يجب علي أن أصوم أو أعتق رقبة هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حدث الحادث بالسيارة فإنه يجب أن ينظر في سبب هذا الحادث فإذا كان سبب الحادث من السائق إما بتعدٍّ وإما بتفريط فإنه يجب أن يضمن ما تلف بسبب هذا الحادث وعليه الكفارة إن مات به أحد مثال التعدي أن يحمل السيارة أكثر مما تتحمله أو أن يحرفها وهي مسرعة أو أن يسرع سرعةً كبيرة تكون سبباً للحادث ومثال التفريط أن يتهاون في ملاحظة السيارة مثل أن يعلم بخللٍ فيها ولكن يتهاون يقول نصبر وصلنا البلد وصلنا المحطة وما أشبه ذلك أو يعرف أن في عجلات السيارة خللاً ولكن يتهاون يقول المدى قريب أو البلد قريب أو المحطة قريبة حتى ينفجر إطار السيارة فهنا يكون عليه ضمان ما تلف من نفسٍ أو مال وتكون عليه الكفارة أما إذا كان الحادث بلا تعدٍ ولا تفريط فلا شيء عليه لا ضمان ولا كفارة مثل أن يكون انفجار العجلة بقضاء الله وقدره بدون سببٍ منه ومثل أن يتفادى ضرراً يخشى منه ويكون حين التفادي انقلبت السيارة فإنه لا شيء عليه مثاله أن يقابله شخص على خط سيره فينحرف بالسيارة لئلا يصطدم به ثم يحصل عند انحرفها انقلاب فإن هذا لا شيء عليه أما الأول الذي حصل الحادث بسببه وهو انفجار عجلة السيارة مع الاحتياط فهذا لأنه لم يتسبب في هذا الحادث وأما الثاني فلأنه محسن وصحيحٌ أنه هو الذي انحرف بالسيارة لكنه انحرف بها معتقداً أن هذا هو طريق السلامة وأنه أسلم مما لو بقي في خط سيره فيكون بهذا العمل محسناً وقد قال الله (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ومثل ذلك لو كان يمشي في الخط فإذا به أمام حفرة أو حجرٍ كبير إن استمر في سيره سقط فيه واصطدم بهذا الحجر الكبير وإن انحرف كان أسلم له فانحرف وفي انحرافه حصل انقلاب فإنه ليس عليه شيء في ذلك لأنه تفادى خطراً يرى أنه أعظم فيكون بذلك محسناً وما على المحسنين من سبيل والمهم أنه يجب التحقق في سبب الحادث فإذا كان بتفريطٍ من السائق أو بتعدٍ منه فإنه يجب عليه الضمان والكفارة وإن لم يكن بتعدٍ منه ولا تفريط أو كان بإحسان لتفادي الضرر فليس عليه شيء لا ضمانٌ ولا كفارة وأما قوله في السؤال أعلي صيام أو عتق رقبة فظاهر كلامه أنه يعتقد بأن الصوم والعتق سواء وليس كذلك فإن الواجب في كفارة القتل أن يعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين وليس فيه إطعام بل إن كان يستطيع أن يصوم صام وإن كان لا يستطيع فليس عليه شيء لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) ولم يذكر الله شيئاً ثالثاً في هذه الكفارة بخلاف كفارة الظهار فإن الله تعالى ذكر فيها ثلاثة أشياء العتق فمن لم يجد فصيام فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وأما كفارة القتل فليس فيها إطعام بل إما أن يصوم إن كان لا يستطيع عتق رقبة أو لا شيء عليه إن كان لا يستطيع الصوم.
стр. 5843
فضيلة الشيخ يذكر أن المتوفى معه كان والده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا فرق بين الوالد وغير الوالد كلها نفسٌ مؤمنة فلا فرق
стр. 5844
فضيلة الشيخ: والأولاد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ولا فرق كذلك بين الأولاد وغيرهم ولا فرق أيضاً في وجوب الكفارة بين المسلم وغير المسلم إلا إذا كان حربياً يعني بينه وبين المسلمين حرب فهذا ليس له كفارة لأن الحربي يجوز قتله عمداً يعني هو محاربٌ لك وهو لو قدر عليك لقتلك وأما من بينك وبينه عهد سواءٌ كان هذا العهد خاصاً أو عاماً فإنه يجب في قتله الكفارة لقوله تعالى (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) .
***
стр. 5845
هذا السائل يقول بإنني جئت من العمل فوجدت زوجتي قد عملت شيئاً خطأ وسألتها عن ذلك فردت علي رداً غير لائق مما دعاني للاستفزاز فضربتها وكانت حاملا بجنين عمره أربع شهور فحدث عندها نزيف فذهبت بها إلى الدكتور ولكن الجنين قد سقط فهل علي ذنب في ذلك وما الكفارة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان سقوط الجنين من أجل ضربك إياها فإنه يلزمك ديته غُرَّة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل وتلزمك الكفارة أيضا لأنك قتلت نفسا أما إذا كان الجنين دون أربعة أشهر فإنه لا تلزمك كفارة لأن هذا الجنين لم يكن سقوطه قتلاً ثم أني أنصحك وإخواننا السامعين بلزوم الهدوء وأن تملك نفسك عند الغضب فإن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) أي ليس الشديد القوي هو الذي يصارع الناس ويصرعهم وإنما الشديد القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب فاملك نفسك عند الغضب يكن ذلك خيرا لك قال النبي ﷺ لرجل طلب منه أن يوصيه قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب فردد مرارا فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تغضب) لأن الغضب يحصل به مفاسد كثيرة قد يطلق رجل زوجاته وقد يعتق عبيده وقد يكسر آنيته فإذا أصابك الغضب فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فاضطجع فإن ذهب الغضب عنك وإلا فتوضأ.
***
стр. 5846
السائل حسن أحمد سوداني يقول أفيدكم بأنني سائق سيارة وحصل لي حادث وأراد الله ومات فيه شخصان مع أهلهم ولم يأخذوا شيئا فما كفارة ذلك وهل علي شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن يصف الحادث أما إذا لم يصف الحادث فلا ندري قد يكون مفرطا فتلزمه الكفارة عن القتيلين أي تلزمه كفارتان وقد يكون غير مفرط فلا يلزمه شيء.
***
стр. 5847
السائلة أم محمد من حوطة بني تميم تقول امرأة مريضة أرضعت ابنتها وهي لا تعلم عن حقيقة مرضها أنه خطير ومعدي فتوفيت البنت ولم تعلم الأم أن سبب وفاتها هو العدوى إلا متأخرة فما الحكم في هذه الحالة وإذا كان عليها كفارة من صيام وهي الآن لا تستطيع لحالتها الصحية ماذا تعمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء فالمرأة فعلت ما أوجب الله عليها من إرضاع ابنتها ولم تعلم أن فيها مرضاً معدياً فليس عليها شيء هي محسنة وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) أسأل الله تعالى أن يجعل ابنتها شافعةً لها ولأبيها.
***
стр. 5848
من جدة وردتنا هذه الرسالة من المرسلة منيرة العتيبي تقول فيها إنني متزوجة وقد وضعت مولوداً أنثى وهي بحالة جيدة وبعد مضي ثمانية أيام من ولادتها وفي ساعة متأخرة من الليل أي قبل صلاة الفجر بحوالي نصف ساعة قمت بإرضاعها وذلك بوضع حالبي الأيمن في فمها وفعلاً أُحس بها وهي ترضع وفي أثناء ذلك داهمني النوم ونمت وبعد ساعة صحيت من النوم وعندما صحيت من النوم وجدت نفسي قد اتجهت إلى الجهة الأخرى والطفلة لا زالت في مكانها عند ذلك قمت وتركتها على أساس أنها نائمة وذلك الوقت عند طلوع الشمس قضيت بعض الأشغال وعدت لها لكي أقوم بإرضاعها حسب العادة وجدتها شبه نائمة وهي قد ماتت ولم ألاحظ في جسمها أي أثر إلا أنني لاحظت في أحد فتحات الأنف حليب ممزوج بدم وحيث أنه يراودني الشك هل عَلَّي في ذلك شيء ولو أنني لم أنقلب نحوها أثناء النوم أرجو إفادتي أثابكم الله وجزيتم عنا خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من هذه القضية أن البنت انخنقت بالثدي وأن الأم حين أصابها النوم وثديها في فم ابنتها انخنقت به وماتت والدليل على هذا خروج الدم واللبن من أنفها فإنها كانت تنازع نفسها بشدة فخرج اللبن من أنفها فالذي أرى أن تحتاط هذه الأم وأن تصوم شهرين متتابعين توبة من الله وأما بالنسبة للدية فإذا كان أبوها موجوداً فإن الحق له في ذلك لأنه في هذه الحال لا يرثها أي لا يرث هذه الطفلة التي ماتت إلا أبوها وأمها ولكن يجب على الأم الدية كاملة تدفع إلى أب الطفلة ما لم يُسقطها عن الأم فإذا أسقطها فالحق له والله أعلم.
стр. 5849
فضيلة الشيخ: طيب بالنسبة للأم ألا يسقط حقها أساساً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في القاتل خطأ والصواب أن القاتل خطأ يرث من المال دون الدية وهذا هو الذي رجحه ابن القيم في أعلام الموقعين وذكر فيها فتوى عن رسول الله ﷺ أظن أنه رواه ابن ماجة الحديث وقال به نأخذ والصواب عندنا أن قتل الخطأ لا يمنع من الإرث لأن التهمة فيه بعيدة إذ أن القاتل إنما منع من الإرث خوفاً من أن يقتل الإنسان مورِّثه ليرث والتهمة في مثل هذه الأحوال بعيدة جداً فلا يُمنع من الإرث لأن الأصل ثبوته ولكن الدية ما تسقط عنها منها شيء لأن الدية وجبت بفعلها.
***
стр. 5850
السائلة تقول بعد إفطام الطفل أصيب بإسهال أدى إلى وفاته هل على والديه شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر فيه ما سبب هذا الاسهال هل هو من أجل إعطائه غذاء لا يحتمله فإذا علم أن سبب هذا الاسهال من تصرف الوالدة أو الوالد فإنه يكون على المتسبب كفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وعلى عاقلته دية هذا الطفل.
***
следующие страницы →