← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

السائل حسن أحمد سوداني يقول أفيدكم بأنني سائق سيارة وحصل لي حادث وأراد الله ومات فيه شخصان مع أهلهم ولم يأخذوا شيئا فما كفارة ذلك وهل علي شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن يصف الحادث أما إذا لم يصف الحادث فلا ندري قد يكون مفرطا فتلزمه الكفارة عن القتيلين أي تلزمه كفارتان وقد يكون غير مفرط فلا يلزمه شيء. ***

стр. 5847

السائلة أم محمد من حوطة بني تميم تقول امرأة مريضة أرضعت ابنتها وهي لا تعلم عن حقيقة مرضها أنه خطير ومعدي فتوفيت البنت ولم تعلم الأم أن سبب وفاتها هو العدوى إلا متأخرة فما الحكم في هذه الحالة وإذا كان عليها كفارة من صيام وهي الآن لا تستطيع لحالتها الصحية ماذا تعمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء فالمرأة فعلت ما أوجب الله عليها من إرضاع ابنتها ولم تعلم أن فيها مرضاً معدياً فليس عليها شيء هي محسنة وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) أسأل الله تعالى أن يجعل ابنتها شافعةً لها ولأبيها. ***

стр. 5848

من جدة وردتنا هذه الرسالة من المرسلة منيرة العتيبي تقول فيها إنني متزوجة وقد وضعت مولوداً أنثى وهي بحالة جيدة وبعد مضي ثمانية أيام من ولادتها وفي ساعة متأخرة من الليل أي قبل صلاة الفجر بحوالي نصف ساعة قمت بإرضاعها وذلك بوضع حالبي الأيمن في فمها وفعلاً أُحس بها وهي ترضع وفي أثناء ذلك داهمني النوم ونمت وبعد ساعة صحيت من النوم وعندما صحيت من النوم وجدت نفسي قد اتجهت إلى الجهة الأخرى والطفلة لا زالت في مكانها عند ذلك قمت وتركتها على أساس أنها نائمة وذلك الوقت عند طلوع الشمس قضيت بعض الأشغال وعدت لها لكي أقوم بإرضاعها حسب العادة وجدتها شبه نائمة وهي قد ماتت ولم ألاحظ في جسمها أي أثر إلا أنني لاحظت في أحد فتحات الأنف حليب ممزوج بدم وحيث أنه يراودني الشك هل عَلَّي في ذلك شيء ولو أنني لم أنقلب نحوها أثناء النوم أرجو إفادتي أثابكم الله وجزيتم عنا خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من هذه القضية أن البنت انخنقت بالثدي وأن الأم حين أصابها النوم وثديها في فم ابنتها انخنقت به وماتت والدليل على هذا خروج الدم واللبن من أنفها فإنها كانت تنازع نفسها بشدة فخرج اللبن من أنفها فالذي أرى أن تحتاط هذه الأم وأن تصوم شهرين متتابعين توبة من الله وأما بالنسبة للدية فإذا كان أبوها موجوداً فإن الحق له في ذلك لأنه في هذه الحال لا يرثها أي لا يرث هذه الطفلة التي ماتت إلا أبوها وأمها ولكن يجب على الأم الدية كاملة تدفع إلى أب الطفلة ما لم يُسقطها عن الأم فإذا أسقطها فالحق له والله أعلم.

стр. 5849

فضيلة الشيخ: طيب بالنسبة للأم ألا يسقط حقها أساساً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في القاتل خطأ والصواب أن القاتل خطأ يرث من المال دون الدية وهذا هو الذي رجحه ابن القيم في أعلام الموقعين وذكر فيها فتوى عن رسول الله ﷺ أظن أنه رواه ابن ماجة الحديث وقال به نأخذ والصواب عندنا أن قتل الخطأ لا يمنع من الإرث لأن التهمة فيه بعيدة إذ أن القاتل إنما منع من الإرث خوفاً من أن يقتل الإنسان مورِّثه ليرث والتهمة في مثل هذه الأحوال بعيدة جداً فلا يُمنع من الإرث لأن الأصل ثبوته ولكن الدية ما تسقط عنها منها شيء لأن الدية وجبت بفعلها. ***

стр. 5850

السائلة تقول بعد إفطام الطفل أصيب بإسهال أدى إلى وفاته هل على والديه شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر فيه ما سبب هذا الاسهال هل هو من أجل إعطائه غذاء لا يحتمله فإذا علم أن سبب هذا الاسهال من تصرف الوالدة أو الوالد فإنه يكون على المتسبب كفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وعلى عاقلته دية هذا الطفل. ***

стр. 5851

سائلة تقول إني وقعت في مشكلة محيرة وكان آنذاك عمري بين عشر إلى اثني عشر سنة كنت في سن الجهلة وهي أنه كان معي طفل صغير ورميته في بركة ماء فتوفي الطفل وكنت لا أعرف الموت والحياة آنذاك وأنا الآن حائرة في مشكلتي أما من ناحية الصوم فلا أقدر ولا أستطيع خوفاً من زوجي وأهل بيتي أن يعلموا بهذه المشكلة وبعد زواجي وبعد ما بلغت سن الرشد احترت في أمري لا أعرف كيف أفعل أفيدوني جزاكم الله عن الإسلام وعن المسلمين خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المشكلة في الحقيقة مشكلة كما وصفت وإذا كان لها اثنتا عشر سنةً حين هذا الحادث فإن كانت قد بلغت جرى عليها ما يجري على البالغين ويمكن أن تبلغ في هذا السن بالحيض أو بالإنبات مثلاً أو بالإنزال وإذا كانت لم تبلغ كما هو ظاهرٌ من حالها فإنه فيه خلاف بين أهل العلم هل يلزم غير البالغ بالكفارة أو لا يلزم فمنهم من يرى أنه يلزم بالكفارة بأنه لا فرق بين أن يكون الإنسان أهلاً للتكليف أو ليس بأهل للتكليف في وجوب كفارة القتل بدليل أن الله أوجب الكفارة على القاتل خطأً والقاتل خطأً معذورٌ من حيث الإثم فدل هذا على أن وجوب الكفارة ليس مبنياً على أن الإنسان يأثم أو لا يأثم وعليه فتجب الكفارة على الصغير كفارة القتل وإن لم يبلغ يبقى النظر لقائلٍ أن يقول هذه البنت قتلت هذا الصبي عمداً ولكننا نقول فعل الصبي أو المجنون إذا كان عمداً فهو بمنزلة خطأ الكبير العاقل أما على الرأي الثاني الذي يقول إن الصغير لا يجب عليه كفارة فإنه في هذه الحال ليس عليها كفارة ولا يلزمها شيء ولكن الذي يترجح عندي وجوب الكفارة عليها في هذه الحال ولا ينبغي أن الرجل يترك ما أوجب الله أو المرأة تترك ما أوجب الله عليها من أجل الحياء من الناس فإن الله تعالى أحق أن يستحيى منه فيجب عليها أن تصوم وأن تخبرهم بالأمر الواقع ولا شيء في ذلك. ***

стр. 5852

ما كفارة القتل العمد والقتل غير العمد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما القتل العمد فليس فيه كفارة لأنه أعظم من أن يبرأ الإنسان منه بالكفارة وليس فيه إلا قول الله (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) والكفارة إنما هي في القتل الخطأ لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى أن قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) فكفارة القتل الخطأ أن يصوم القاتل شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي فإن أفطر ولو يوماً واحداً بغير عذر شرعي وجب عليه إعادة الشهرين لأن الله تعالى اشترط فيهما التتابع فإن لم يستطع الصيام فلا شيء عليه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه لا واجب مع العجز وإنما قلنا إنه إذا كان عاجزا عن الصوم فلا شيء عليه لأن الله تعالى لم يذكر هذه المرتبة في كفارة القتل وإنما ذكر مرتبتين فقط هما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين بخلاف الظهار فإن الله تعالى ذكر فيه ثلاث مراتب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يقودون السيارات من التهور في القيادة وعدم المبالاة فتجده يخالف ما يعرفه من أنظمة المرور ولا يراعي ذلك ولا يهتم وتجده يكون مسرعاً إذا قاد سيارته داخل البلد ويقف بدون إشارة الوقوف وينحرف يميناً أو يساراً بدون إشارة مما يوجب الخطر عليه وعلى غيره وليعلم أن الكفارة لا تسقط إذا عفى أولياء المقتول عن الدية كما يظنه بعض العامة وذلك لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدمي فإذا أسقط الآدمي حقه فإنه لا يملك إسقاط حق الله تبارك تعالى فتبقى الكفارة عليه والكفارة تتعدد بتعدد المقتولين فلو جنى على شخصين فماتا لزمه أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين متتابعين وإن جنى على ثلاثة لزمه أن يصوم ستة أشهر وهكذا لكل نفس شهران متتابعان. ***

стр. 5853

هذا المستمع فضل من السودان يقول هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفقهاء بأنه لا يقتل الرجل إذا قتل ابنه بل تجب عليه الدية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمداً واستدلوا لذلك بدليل وتعليل أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علماً يقيناً أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) ومثل قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) ومثل قول النبي ﷺ (لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفسوالتارك لدينه المفارق للجماعة) ومثل قول النبي ﷺ (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمداً يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفساً محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجرؤ والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه عند تعارض الآراء يفزع إلى ربه بأن يهديه صراطه المستقيم وليقل اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وليستغفر الله من ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الصواب وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) . ***

стр. 5854

كيف تدفع الدية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء يقولون إن الإنسان إذا جنى على شخص وأتلف منفعةً من المنافع كمنفعة السمع أو البصر أو ما أشبه ذلك فإن عليه دية هذه المنفعة فمثلاً لو جنى عليه حتى صار لا يبصر عليه ديةٌ كاملة دية البصر إذا جنى عليه حتى صار لا يسمع عليه ديةٌ كاملة دية السمع إذا جنى عليه حتى شل وصار لا يتحرك عليه ديةٌ كاملة وهي دية الحركة وهكذا.

стр. 5855

فضيلة الشيخ: حتى ولو كان قريب له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان قريباً له. ***

стр. 5856

ماحكم وضع الصندوق المخصص للدم فقط مثلا لا سمح الله إذا وقع على شخص دفع دية فإن هذا الصندوق يدفعها كاملة دون تردد أفيدونا في هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قول الأخ السائل لا سمح الله هذه الكلمة لا تنبغي لأنها قد تشعر بأن الله تعالى يكره على ما يريد وإنما يقال لا قدر الله أو بعبارة أحسن أيضا فيقال لا قدر الله إلا الخير أما بالنسبة لسؤاله فإني أرى أن لا يوضع صندوق للدم لأنه إذا وضع صندوق للدم يعني لدفع الديات فإن هذا يوجب أن يتهور السفهاء وأن لا يبالوا بقتل الناس لأنه يشعر بأن الدية موجودة كما نقل عن بعضهم أنه يقول أنا لا يهمني أن أدعس أحداً أو لا لأن الدية موجودة فيكون في ذلك مفسدة لكن إذا وقعت الواقعة وحصلت الحادثة فإن دية الخطأ على العاقلة كما ذكر ذلك أهل العلم ﵏. ***

стр. 5857

يقول السائل رجل عليه دية وقام بجمع مال من أجلها بموجب قرار أعطته إياة المحكمة لكنه بعد أن أتم المبلغ المطلوب استوفي جمع المال ليأخذه له ويستفيد منه في حياته دون أن يخبر الناس بأنه أتم جمع هذه الديات فهل هذا المال يعتبر حلالا أم لا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما زاد على الدية فهو حرام عليه فيجب عليه أن يتوقف عند انتهاء المطلوب للدية لأنه يستجدي الناس بمقتضي هذا الصك والصك إنما فيه دين الدية فقط وعلى هذا فلا يحل له أن يستمر في جمع المال بعد استيفاء ما طلبه من الناس من أجله ومثل ذلك أن بعض الناس يجمع لبناء مسجد فيجمع أموالا زائدة على ما يحتاجه المسجد فيستمر في جمع المال للمسجد مع أن المسجد قد استكمل ما يحتاج إليه وهذا أيضا حرام ولا يحل له ولهذا نقول من قدم للناس عريضة ببناء مسجد وجمع من الدراهم ما يزيد على كفاية البناء فان الواجب عليه أن يتوقف لكن قد يقول أخشى من اختلاف الأحوال أخشى أن أجمع لهذا المسجد ما أظن أنه كافٍ في بنائه ولكن لا يكفي لتغير الأحوال إما بزيادة السعر أو بزيادة أجور المقاولين أو ما أشبه ذلك نقول لا بأس إذا جمعت ما تظن أنه يكفي فتوقف ثم بعد ذلك قيد اسم كل من يتبرع لك من أجل إذا تم البناء ووجدت الزيادة عرفت أن الزيادة لفلان ولفلان ولفلان ولفلان فيسهل عليك أن تعطيهم إياها أو تستأذنهم في صرفها لمصالح المسجد غير البناء أو لبناء مسجد أخر وبذلك يسلم الإنسان وتسلم ذمته فالأمر إذا واضح يعني مثلا إذا كنت تجمع لبناء مسجد تقدر أنه يكفيه خمسمائة ألف فجمعت خمسمائة ألف ثم صارت التبرعات تنهال عليك فتوقف لكن إذا خشيت أن البناء يزيد على خمسمائة ألف فخذ ولكن بعد تمام الخمسمائة ألف قيد كل تبرع يأتيك بقدره واسم من تبرع به من أجل إذا انتهى بناء المسجد ولم يستغرق إلا الخمسمائة ترد هذه الدراهم إلى من تبرع بها أو تستاذنهم في صرفها لمصالح المسجد الذي بنيت أو لبناء مساجد أخرى حتى تبريء ذمتك وتسلم من الاشكال. ***

стр. 5858

بارك الله فيكم السائل جمال من محافظة الحديدة اليمن يقول من مات وعليه دية هل يمكن مطالبة الأولياء بذلك وهل يجب عليهم الأداء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدية إن كانت عوضاً عن مقتول عمدا فهي عليه هو فتكون في تركته بعد موته لأنها دين عليه وإن كانت الدية من قتل خطأ أو شبه عمد فإنها على عاقلته سواء كان حيا أو ميتا. ***

стр. 5859

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ السائل أبو أحمد من جيزان يقول هل دية الرجل كدية المرأة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دية المرأة على النصف من دية الرجل إذا بلغت الثلث فأكثر هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وأما ما دون الثلث فهما سواء ويتضح ذلك بالمثال ففي الأصبع الواحد عشر من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة وفي الأصبعين عشرون من الإبل سواءٌ كان ذلك من رجل أو امرأة وفي ثلاثة الأصابع ثلاثون من الإبل سواءٌ كان من رجل أو امرأة وفي الأربعة الأصابع عشرون بعيراً إن كانت الأصابع من أنثى وأربعون بعيراً إن كانت الأصابع من رجل فالقاعدة أن الرجل والمرأة سواء في الدية ما لم تبلغ الثلث فإذا بلغت الثلث عادت المرأة إلى النصف من الرجل هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وعليه العمل. وأما دية النفس كاملة فمائةٌ من الإبل للرجل وخمسون من الإبل للمرأة وأسنانها تختلف ففي قتل الخطأ تكون خماسا وعشرين بنت مخاض وعشرين بنت لبون وعشرين حقةً وعشرين جذعة وعشرين من بني مخاض هذا بالنسبة للرجل بالنسبة للمرأة عشرٌ عشرٌ من هذه الأسنان الخمسة قد لا يعرف السامع ما هذه الكلمات فنقول بنت المخاض هي التي تم لها سنة وبنت اللبون تم لها سنتان والحقة تم لها ثلاث سنوات والجذعة تم لها أربعة سنوات. ***

стр. 5860

جزاكم الله خيرا هذا المستمع ناصر سلمان إبراهيم من جهورية السودان الديمقراطية يقول هل يجوز أخذ دية المقتول والعمل بها في عمل يكون وقفا له كبناء مسجد أو أي شيء يكون صدقة جارية له أو التصدق بها للفقراء والمساكين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دية المقتول تؤخذ وهي ملك لورثته يتصرفون فيها كما يشاءون ولا يجوز أن تصرف في مصالح خيرية إذا كان الورثة غير مرشدين وإن كانوا صغارا أو سفهاء أو مجانين فإن الواجب أن يبقى نصيب كل من اتصف بهذه الصفة يخرج من هذه الصفة أن يبقى له موفرا ولا يجوز أن تنفق فيما ذكره السائل من بناء مسجد أو غيره أما إذا كان الورثة كلهم مرشدين ورأوا أن يصرفوها إلى جهة خير تكون للمقتول فإن هذا لا بأس به. ***

стр. 5861

يقول السائل حصل علي حادث سيارة نتج عنه إصابتي في ذراعي فأعطاني مبلغ ثلاثة آلاف ريال فصرفت منه على علاجي وبقي منه فهل يجوز أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة وماذا أفعل بالباقي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي عن هذه الإصابة هو ما أخذته من هذا الرجل وهو ثلاثة آلاف ريال وما زاد بعد العلاج فالظاهر أنه لك إلا إذا كان الرجل قد أعطاك هذا وقال خذ هذا المال وعالج منه نفسك فإنه إذا كان قد قال عالج منه نفسك فإن معنى كلامه أن ما زاد عن العلاج فرده إليه إن أخذه وإن سمح به فلا حرج وأما إذا أعطاك هذه الثلاثة آلاف ولم يقل عالج نفسك منها فإن هذه الثلاثة تكون عوضاً عما حصل من هذا الحادث ولا ترد إليه شيء أبداً.

стр. 5862

فضيلة الشيخ: من حيث الحكم هل يجوز له أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز له أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة.

стр. 5863

فضيلة الشيخ: كيف تقدر الإصابات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإصابات معروفة عند أهل العلم في كتاب الديات تقديرها وقالوا في كسر الذراع إذا جبر مستقيماً فيه بعيران ولكن إذا تراضى الطرفان على شيء فلا بأس به إلا أنه إذا كان أكثر من المقدر فإنه لا بد من علم الدافع فإذا رضي بما زاد فلا حرج. ***

стр. 5864

يقول السائل طفل توفي والده في حادث فهل يجوز لإخوانه الكبار أن يتنازلوا عن الدية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لإخوانه الكبار ولبقية الورثة الكبار المرشدين أن يتنازلوا عن نصيبهم فقط وأما الصغار فلا أحد يملك أن يتنازل عن نصيبهم إلا شخص يعطيهم من ماله مثل نصيبهم من تركة أبيهم ويعفو عن القاتل هذا لا بأس به المهم أن يوفر لهم نصيبهم ولا ينقص شيء. ***

стр. 5865

كتاب الجنايات - كتاب الحدود

стр. 5866

هذه رسالة بعث بها المستمع محمد أحمد علي من الأردن عمان يقول ما مدى صحة الحديث الذي معناه أن الرسول ﷺ قال (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تضرب على رؤوسهم بالمعازف القينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير) فإن كان هذا الحديث صحيحاً فما هو لفظه الصحيح كاملاً وهل الوعيد بالخسف والتحويل إلى خنازير وقردة قد يكون هذا في زمن أمة محمدٍ ﷺ إلى قيام الساعة مع أن الله قد رفع ذلك عن أمة محمدٍ ﷺ إكراماً له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح صححه ابن القيم وغيره ﵏ ولفظه (ليشربن أناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) وفي ولفظ (تضرب على رؤوسهم المعازف ويضرب على رؤوسهم بالمعازف) وهو حديثٌ صحيح ويشهد له أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب من يشرب الخمر ويسميها بغير اسمها ولقد صدق رسول الله ﷺ فإن أناساً يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها يقال إنها تسمى بالشراب الروحي وما أعظم هذا القول وأبطله وأكذبه فكيف يكون هذا الشراب المزيل للعقل المميت للقلب المبعد عن الرب كيف يكون شراباً روحياً ما هو إلا شرابٌ خبيث يفسد العقل ويفسد الدين ويفسد الفكر أيضاً ولهذا صاحبه المبتلى به والعياذ بالله لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا ينشرح له صدر حتى يعود إليه مرةً أخرى فتجده دائماً في همٍ وقلق حتى يشرب ويدمن نسأل الله العافية والسلامة وشراب هذا شأنه كيف تصح تسميته بالشراب الروحي ما هو إلا شراب مدمرٌ للجسم والروح جميعاً وللعقل والفكر نسأل الله السلامة ولهذا حرمه الله على عباده تحريماً مؤكداً في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وفي قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) يعني كونوا في جانبٍ وهو في جانب وهو أبلغ من قوله لا تشربوه لأن الاجتناب معناه التباعد عنه ثم قال (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني هل تنتهون عن ذلك بعد أن عرفتم هذه المضار العظيمة فيه ولهذا قال أهل العلم من أنكر تحريم الخمر وهو ممن عاش بين المسلمين لا يخفى عليه تحريمه فإنه يعتبر مرتداً كافراً بالله يستتاب فإن تاب وأقر بتحريمه فإنه يرفع عنه القتل وإلا قتل كافراً مرتداً والعياذ بالله فالمهم أن هذا الحديث وقع مصداقه فقد شربت الخمر وسميت بغير اسمها وضرب بالمعازف والقينات على الرؤوس وأما قول القائل إنه كيف يكون ذلك وقد رفع الله هذا عن هذه الأمة فيقال إن الذي رفع عن هذه الأمة هو الإهلاك لسنةٍ بعامة بشيءٍ عام يستأصله وأما أن يختص بعضهم بعقوبة فإن هذا لم يرفع فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام يعني في صلاة الجماعة أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار) وكذلك هنا ذكر في الحديث (أن الله تعالى يمسخهم قردةً وخنازير) وكلام الرسول ﵊ وكذلك كلام الله في القرآن يجب أن يؤخذ على ظاهره بدون تأويل إلا بدليلٍ شرعي أو عقلي أو حسيٍ ظاهر فهنا نقول إن هؤلاء يمكن أن يمسخوا قردةً وخنازير حقيقيين وما ذلك على الله بعزيز إن الله على كل شيء قدير إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون والذي قلب أهل القرية من بني إسرائيل قردةً قادرٌ على أن يقلب غيرهم من أمة محمدٍ ﷺ وذهب بعض أهل العلم إلى أن القلب هنا قلبٌ معنوي خُلُقي بمعنى أن الله يجعل أخلاقهم أخلاق القردة والخنازير ولكن الأول أليق بظاهر اللفظ ونحن علينا أن نتبع ظاهر اللفظ وأن نخشى من هذه العقوبة المشينة والعياذ بالله أن يخرج الإنسان من أهله إنساناً ثم يرجع قرداً أو خنزيراً نسأل الله السلامة. ***

стр. 5867

سائل يقول ما هو مفهوم المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام وهل عمل الفتاة بجانب الرجل في جو مشحون بالفساد يعتبر داخلا تحت هذا المفهوم إذا كان كذلك فما معنى قوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) وهل هذا الأمر خاص بنساء الرسول ﷺ أم هو عام لكل نساء المسلمين إلى قيام الساعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمنا في السؤال عن المساواة فإني أحب أن أقول إن المساواة لم تأت في القرآن ولا في السنة مأمورا بها أبدا وإنما الأمر في الكتاب والسنة بالعدل قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) وقال النبي ﵊ (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا يرتاب أحد يفهم دلالات الألفاظ أن بين قولنا عدل وقولنا مساواة فرقا عظيماً فإن المساواة ظاهرها التسوية بين الأمور المختلفة وهذا خلاف المعقول والمنقول بخلاف قولنا عدل فإن العدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته وهذا هو الموافق للمعقول والمنقول وعلى هذا فليس في القرآن ولا في السنة الأمر بمساواة المرأة مع الرجل أبداً بل فيهما الأمر بالعدل كما سمعت والذي أحبه من كتابنا ومثقفينا أن يكون التعبير بكلمة العدل بدل كلمة المساواة لما في المساواة من الإجمال والاشتراك واللبس بخلاف العدل فإنها كلمة واضحة بينه صريحة في أن المراد أن يعطى كل ذي حق حقه وإذا تدبرت القرآن لوجدت أكثر ما فيه نفي المساواة (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) (هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) وما أشبه ذلك من الآيات المتعددة التي فيها نفي المساواة وليس إثباتها ولا أعلم دليلاً في الكتاب والسنة يأمر بالمساواة أبداً وإذا كان كذلك فإن العدل أن تعطى المرأة ما يليق بها من الأعمال والخصائص وأن يعطى الرجل ما يليق به من الأعمال والخصائص وأما اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى الاختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ ففي كتاب الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ويقول تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) فإذا كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) يدل على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه تلويث للقلب وزوال للطهارة ومن المعلوم أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب أما في السنة فقد قال النبي ﵊ في الصلاة (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى في أماكن العبادة. ***

стр. 5868

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه ب " أم ع من سلطنة عمان" يقول هل للثيب الزاني من توبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم للثيب الزاني توبة بل لكل مذنب توبة لقول الله ﵎ (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهذا نص في العموم (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) قال العلماء ﵏ هذه نزلت في التائبين وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) . ***

стр. 5869

بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع أحمد مسعد صالح مهندس مصري يعمل بالعراق يقول كنت ضالا فهداني الله سواء السبيل وشرح صدري بالإسلام له الحمد والشكر ولقد وقع بيدي كتاب لأحد المؤلفات العربيات اسمه (المرأة والصراع النفسي) لطريقة علاج المصابات بمرض نفسي ولكنها تدعو للأسف إلى الإنحراف والإنزلاق وراء الشهوة الجنسية باتخاذ الأخدان وممارسة كل شيء معهم كعلاج ناجح لحالتها النفسية المستعصية فهل مثل هذا يعتبر علاجاً كما تزعم هذه المؤلفة وما هو ردكم من وجهة النظر الإسلامية عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس علاجاً وردنا عليها أن هذا منكر ودعوة إلى ما نهى الله عنه والداع إلى الشيء لا شك أنه يحبذه ويستسيغه ويحله وتحليل الزنا كفر مخرج عن الملة لأن أهل العلم يقولون من أنكر تحريم الزنا ونحوه من المحرمات الظاهرة المجمع عليها وهو لا يجهل بذلك فإنه يحكم بكفره الكفر المخرج عن الملة وقد بين الله أن الزنا يشتمل على مفسدتين عظيمتين إحداهما أنه فاحشة والفاحشة كل ما تستفحشه العقول السليمة وتنكره وتبغضه وتنفر منه والثانية أنه ساء سبيلا أي القدح والتنفير من هذا السبيل والطريق الذي يكون عليه صاحب الزنا وإذا ذكره الله عليه بهذه الصفة القبيحة ساء سبيلا فإنه لا يمكن أن يكون سبيلا إلى الإصلاح أبداً ولا إلى زوال المرض النفسي أبداً بل هو بالعكس يكون سببا للعقد النفسية والبلاء والشر كما أنه يكون سببا لأمراض جسدية قد لا يمكن التخلص منها إلا بالموت ومثل هذا الكتاب لا يجوز أن يبقى في الأسواق ولا يجوز أن ينشر أو يشترى بل الواجب إتلافه لما فيه من الدعوة إلى هذه الطريق المحرمة. ***

стр. 5870

هذه الرسالة وردت من محمد عبد الله عبد الرشيد جمهورية مصر العربية يقول إذا زنت الفتاة عندنا في الصعيد فإن أهلها يقتلونها خشية العار فما حكم هذا العمل وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لايجوز هذا العمل ولا يحل أن تقتل إلا إذا كانت ثيباً بمعني أنها زنت بعد الإحصان فإنها ترجم كما ثبتت بذلك السنة عن النبي ﷺ وكما هو موجود في القران الذي نسخ لفظه وبقي حكمه إلى يوم القيامة وأما إذا كانت بكرا لم تتزوج فإنه يجب أن يقام عليها الحد الشرعي وهو أن تجلد مائة جلدة وتغرب سنة كاملة إذا لم يكن في تغريبها محظور فإن كان في ذلك محظور وفتنة وبلاء وشر فإنها تبقي في بيت أهلها ولا تخرج حتى تتم السنة. ***

стр. 5871

سائل يقول بعض الناس الذين يعملون في إحدى القطاعات التابعة للحكومة يقومون ببيع بعض الممتلكات الخاصة بالدولة خفية فهل يجوز لهم ذلك وهل يجوز شراؤها منهم أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرامٌ عليهم أن يبيعوا شيئاً من أموال الدولة خفية ويعتبر عملهم هذا سيئاً من وجهين الوجه الأول الخيانة والخيانة قد نهى الله عنها في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والوجه الثاني أكل المال بالباطل فإنه لا يحق لهم شيء من مال الحكومة إلا على الوجه المشروع ويجب على من علم بحال هؤلاء يجب عليه أن يبلغ عنهم الدولة حتى يردوهم إلى صوابهم ويعاقبوهم على هذا الفعل لأن هذا فعلٌ محرم والعياذ بالله وكما قلت إنه محرمٌ من وجهين من جهة الخيانة ومن جهة أكل المال بالباطل. ***

стр. 5872

سؤاله الآخر يقول هل يجوز لي أن أقضي حاجتي من مال أخي المسلم دون علمه إذا كنت متيقناً من أنه سيكون راضياً تمام الرضى لو كان موجوداً أو علم بذلك فيما بعد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى أن تحترم مال إخوانك حتى ولو وثقت من أنهم راضون لما تتصرف به في أموالهم لأن الأصل في مال المسلم الحرمة ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن تتصرف في ماله وأنت عالم برضاه وواثق منه مثل لو نزل بك ضيف وعند صديقك غنم تريد أن تأخذ منها شاة لتكرم بها الضيف وأنت واثق من رضى صاحبك فإن هذا لا بأس به لدعاء الحاجة إليه وأما مع عدم الحاجة فالأولى بك الكف عن مال أخيك لأنه مهما كان ولو رضي بذلك فإنه قد يجد في نفسه حرجاً مما صنعت. ***

стр. 5873

هذا السائل أبو عبد الله من القصيم يقول قرأت في الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) قرأت بأن فيها دليلاً على أن قاذف زوجة الرسول ﷺ لا توبة له أليس باب التوبة مفتوح إذا تاب العبد وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الله قال في كتابه العزيز (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) يعني بالزنى (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فبين الله تعالى أن التوبة لها تأثير حتى في رمي المحصنات بالزنى وأما ما ذكره السائل عن بعض العلماء أن من قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالزنى فإنه لا تقبل توبتهم فمرادهم أنه لا يرتفع عنه القتل وذلك أن من رمى زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو واحدة مِنهنَّ سواء كانت عائشة أو غيرها فإنه كافر مرتد خارج عن الإسلام ولو صلى وصام ولو حج واعتمر لأنه إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالزانية خبيثة بلا شك وقد قال الله تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) وإذا كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن يكون الرسول وحاشاه خبيثاً وعلى هذا يكون قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفراً وردة فإذا تاب الإنسان من ذلك قبل الله توبته ولكن يجب أن يقتل للأخذ بالثأر لرسول الله ﷺ إذ لا يمكن للمؤمن أن يرضى أن يكون رسول الله ﷺ زوجاً للعاهرات فلنا الحق في أن نقتله لأن هذا حق رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نعلم أنه عفى وخلاصة ذلك أن الذين قالوا إن من قذف زوجات الرسول ﷺ لا توبة له يريدون بذلك أنه لا يرتفع عنه القتل ولا يريدون أن الله تعالى لا يعفو عنه فإن الله تعالى يقبل توبة كل تائب وإذا أردت أن تعرف مدى عظم قذف إحدى زوجات الرسول ﷺ بالزنى فانظر ماذا أنزل الله تعالى في الذين جاؤوا بالإفك من الآيات العظيمة التي هي كالصواعق على من جاء بالإفك انظر إلى قوله تعالى (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) يتبين لك مدى عظم قذف زوجات الرسول ﵊ بالزنى فنسأل الله تعالى أن يبتر لسان مَنْ قذف إحدى زوجات النبي ﷺ بالزنى وأن يسلط عليه من يقيم عليه الحد إنه على كل شيء قدير. ***

стр. 5874

يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في استخدام المواد الكحولية في كل من البويات والأدوية والروائح وغيرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المواد الكحولية من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ وكل خمر فإنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز شرب الخمر بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة إذا كانت الضرورة تندفع به وذلك فيما لو غص بلقمة وليس عنده ما يدفع به هذا الغص إلا خمر يشربه ليدفع هذه اللقمة فإن ذلك جائز لأن هذه ضرورة تندفع بتناول الخمر، والضرورة التي تندفع بتناول الحرام تحل الحرام وعلى هذا تتنزل القاعدة المشهورة عند أهل العلم أن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه القاعدة مبنية على قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ولكن هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ أكثر أهل العلم على أن الخمر نجسة مستدلين بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة من حيث الطهارة الحسية محتجاً بأن الخمر حين حرمت في المدينة استقبلَ الناسُ بها في السككَ والأسواق فأراقوها فيها ولو كانت نجسة لحرمت أراقتها في الأسواق والسكك لأنها طرقات المسلمين وطرقات المسلمين لا يجوز أن يلقى فيها أو يراق فيها شيء من النجاسات كما قال النبي ﵊ (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) وبأن النبي ﷺ لم يأمرهم بغسل الأواني حين حرمت الخمر كما أمرهم بغسل الأواني حينما حرمت الحمر الأهلية وأقوى من ذلك (أن رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله ﷺ فأهداها إليه فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت فسارَّه رجل يقول له بعها فقال النبي ﷺ فيما ساررته قال قلت بعها يا رسول الله فقال النبي ﷺ إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر الذي فيها في المكان الذي كان النبي ﷺ جالس حوله ولم يأمر النبي ﷺ بغسل هذه الرواية) ، ولو كان الخمر نجساً لأمره النبي ﷺ بغسل الراوية منه لأن الحاجة داعية إلى ذلك في هذا الموقف فإن الرجل سوف ينطلق وينتفع براويته وفيها أثر الخمر. ***

стр. 5875

سائل يقول توجد زجاجات بيرة مكتوبٌ عليها خاليةٌ من الكحول ما حكم شربها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن يعرف السائل والسامع أن الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) فأي إنسان يقول هذا الطعام حرام أو هذا الشراب حرامٌ فإنه يطالب بالدليل إن أتى بالدليل على تحريمه من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو إجماع أهل العلم أو القياس الصحيح قبل وإن لم يأتِ فإن قوله مردود لقوله تعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) الحاصل أنه بعد تقرير هذه القاعدة العظيمة نقول إن البيرة داخلةٌ في هذه القاعدة وأنها حلال ويجوز للإنسان شربها إلا إذا تيقن أنها تسكر فإذا تيقن أنها تسكر صارت حراماً ثم ليعلم السائل والسامع أن مجرد اختلاط شيء من الخمر بطعام أو شراب إذا لم يؤثر فيه لا طعماً ولا لوناً ولا أثراً ولا رائحة فإنه لا يؤثر ولا ينتقل حكمه من الإباحة إلى التحريم لأنه إذا تلاشى ولم يبقَ له أثر لا من طعمٍ ولا رائحة ولا تأثير فإنه لا حكم له كما أن الماء لو أصابته نجاسة لم تؤثر فيه فهو طهور ولا حكم للنجاسة التي تضاءلت فيه. ***

стр. 5876

يقول السائل ما حكم الخميرة التي يفعلونها في الدقيق لتساعد على تخميره وتسهيل طبخه فبعض الناس يقول إنها خمرة ولا يجوز استعمالها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أجيبهم على هذا بأنه لا بأس بوضع الخميرة في العجين لأجل أن يتخمر لأن هذا لا يؤثر فيه شيئاً ثم هذا الخميرة أيضاً لا أظن أنها تسكر لو أن الإنسان تناولها وأكلها والأصل في جميع المطعومات وفي جميع المشروبات وفي جميع الملبوسات الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على التحريم لقول الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:٢٩)) فلا بأس من وضع الخميرة في العجين لأجل أن يتخمر. ***

стр. 5877

يقول هل الشمة حرام أم حلال وهي التي يضعها الإنسان في فمه ويمجها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب علينا أن نعرف قاعدة ذكرها الله تعالى في القرآن وهي قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فكل ما في الأرض فهو حلال لنا إلا ما ورد الشرع بتحريمه، ومما ورد الشرع بتحريمه ما كان خبيثاً ضاراً، كما قال الله تعالى في وصف النبي محمد ﷺ (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) فليس عندي علم يمكنني أن أحكم على هذه الشمة بخصوصها ولكني أقول إن ثبت أنها ضارة أي أن هذه الشمة ضارة بالبدن أو بالعقل سواء ضرت البدن بأمراض مستعصية أو تخل بتفكيره فهي محرمة، وإن لم يكن فيها محظور فالأصل الإباحة فتكون مباحة. ***

стр. 5878

يقول السائل إن عندنا في اليمن نزرع القات للبيع والشراء، فهل الذي يزرعه ويبيعه ولا يأكل منه شيئاً هل عليه إثم، وهل على الذي يبيع ويشتري في القات شيء أفيدونا هل هو حرام أم حلال، حيث إن بعض علماء اليمن يخزن منه وأحلوه أفيدونا ولكم الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء محرم فإن السعي في تحصيله ببيع أو شراء أو حراسة فإنه حرام لقوله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فهذا القات، إذا كان حراماً فإنه يحرم بيعه وشراؤه وزراعته وأي عمل يؤدي إلى استعماله أو انتشاره لأن هذا من باب الإعانة على الإثم والعدوان والله تعالى قد نهى عنه. ***

стр. 5879

له سؤال آخر يقول ما حكم تناول الحبوب المنومة أو ما يسمى بالمهدئات وهل تدخل ضمن المخدرات أم لا وهل تجوز إذا دعت الضرورة أو أرشد إليها الطبيب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحبوب لا يجوز استعمالها إلا إذا دعت الحاجة إليها بشرط أن يكون الآذن بها طبيباً فاهماً عالماً لأن هذه لها خطر ولها مردود على المخ فإذا استعملها الإنسان فقد يهدأ تلك الساعة ويلين لكنه يعقبه شر أكبر وأعظم فالمهم أنه يجوز استعمالها للحاجة بشرط أن يكون ذلك تحت نظر الطبيب وإذنه. ***

стр. 5880

يقول السائل هل التدخين حرام أم مكروه فقط وما الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطراً مرض السرطان وإذا كان سبباً لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرماً ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله إلى أن هذه الأموال جعلها الله قياماً لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدلنا بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولاً بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفاً من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه (نهى عن إضاعة المال) وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضاً ما جاء عن رسول الله ﷺ (لا ضرر ولا ضرار) فالضرر منفي شرعاً سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار الصحيح الدال على تحريم شرب الدخان فلأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان أمامهم فإنك تجده قلقاً من الجلوس معهم ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا بالله وأن يعقدوا العزم على تركه وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن شاربيه حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطاً في جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وسواء كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه من الدلالة. ***

стр. 5881

هذا السائل أحمد من اليمن يقول هل التدخين محرم أم أنه مكروه وهل على البائع إثم نرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين محرم بدلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح أما القرآن فإن الله ﵎ قال في كتابه العظيم (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن تناول الدخان يلحق أضراراً بالجسد قد تكون قريبة الظهور وقد تكون بعيدة الظهور وهذا أمر متفق عليه بين الأطباء اليوم بعد أن تقدم الطب ووصل إلى درجة عالية فالأطباء مجمعون على ضرر التدخين وهو أيضا أعني التدخين مشوه للأسنان والشفاه وربما يكون مشوها للوجه أيضا عموما فإن صاحب الدخان يظهر أثر الدخان على صفحات وجهه ولا سيما على جدران أنفه حيث تراه عندما تراه وكأنه مدهون بدهن وهذا وحده يقتضي تحريم شرب الدخان ومن الأدلة القرآنية على تحريمه قول الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فبين الله تعالى الحكمة من إتيان المال وهي أن الله تعالى جعله قياما تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرف المال في السجاير لا تقوم به مصالح الدين ولا الدنيا بل بالعكس ومن أدلة السنة على تحريمه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن إضاعة المال) وإضاعته صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن المال في الدخان صرف له فيما لا فائدة فيه بل بما فيه مضرة وأما النظر الصحيح فإن العقل يقتضي ألا يتناول الإنسان ما يضره ويفني ماله لاسيما وهو مؤمن بأنه سيحاسب على ذلك إذا العقل الصريح يقتضي أن يفعل العاقل ما ينفعه وأن يدع ما يضره ومن كمال ذلك أن يدع ما لا ينفعه فالأمور ثلاثة نافع وضار وما لا نفع فيه ولا ضرر فالأول مطلوب والثاني مذموم والثالث الكمال ألا يفعله وإن فعله فلا شيء عليه. ***

стр. 5882

بارك الله فيكم يقول ما حكم التدخين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والنظر الصحيح أما الكتاب فقال الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال قياماً لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) والنهي عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سبباً له وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة فإن النبي ﷺ قال (لا ضرر ولا ضرار) وكما يرى فالدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد و (نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال) وهو صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر على الشارب في صحته العامة وفي أسنانه وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول ما فيه الضرر. ***

стр. 5883

يقول السائل هل التدخين من المكروهات أو من المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علماً بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيهاً للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين وأنفسهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات والملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعد أن ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه: أولاً: أنه مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وقال النبي ﷺ (لا ضرر ولا ضرار) . الوجه الثاني: أن فيه إتلافاً للمال بلا فائدة بل بما فيه مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه مخالف للرشد قال الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وأشار إلى الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم وقال تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فاشترط الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت عن النبي ﷺ أنه (نهى عن إضاعة المال) . الوجه الثالث: أن شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى إلا على القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض أجزاء بدنه. الوجه الرابع: أن فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم فإنه يجتنب. الوجه الخامس: أن شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق. الوجه السادس: أنه ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير. الوجه السابع: أنه لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه وبغيرها يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن هذا هو المهم فإن كثيراً من الناس يعلمون مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب على ذلك: أولاً: التذلل لله بحيث يقدم الإنسان رضى ربه على هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم وأن فيه معصية لله ولرسوله فالمؤمن حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع التحريم. ثانياً: أن يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع عنه. ثالثاً: أن يبتعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر ما يستطيع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم وموافقتهم. رابعاً: أن يدرب نفسه على التخلي منه شيئاً فشيئاً فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه تركه. خامساً: أن يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه وقد علمت مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة الصادقة يسهل عليهم جداً أن يتخلوا عن شربه. ***

стр. 5884

بارك الله فيكم في سؤال المستمع من الأردن هاني محمد يقول أرجو أن تذكروا إخواننا المسلمين بأدلة تحريم شرب الدخان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم بعد وقوع استعمال هذا الدخان فليرجع إليها السائل وقد أجمع الأطباء في الآونة الأخيرة على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن ننصح جميع إخواننا المسلمين الابتعاد عن شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله منه بعد ان كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة ونشاطاً وقوة وسلم ماله من الضياع الذي كان عليه قبل أن يتوب إلى الله. ***

стр. 5885

أحسن الله إليكم السائل من الجزائر يقول هل التدخين محرم شرعا أم مكروه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين يعني شرب الدخان السجائر محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر فمن ذلك قول الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهي أن نعطي السفهاء أموالنا وبين أن أموالنا قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر سفه لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضا ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكُلِّي أو العضوي فيكون المدخن متسببا بقتل نفسه ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذا وإن كان نهيا عن التفريط في الواجبات فهو أيضا شامل للوقوع في المحرمات أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهما فيه قبل أن يشتري طعاما لنفسه وأهله ولا شك أن هذا من إضاعة المال ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام وأضرب لك مثلا برجل تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن تكون ثقيلة أم خفيفة ستكون ثقيلة بلا شك وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة أرأيت الرجل يكون صائما ماذا يكون الصيام عليه أيكون خفيفا أم ثقيلا إنه سيكون ثقيلا عليه ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو أحدهما إما إلى الإضرار والإيذاء وإما إلى الإيذاء فقط وإما إلى الإضرار فقط ولهذا نحذر إخواننا من شرب السجائر ونقول لهم افترض أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر ألم تعلم أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة لأن الله تعالى قال (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وشرب هذه السجائر فسوق فيكون المحرم الذي يشرب سجائر واقعا فيما نهى الله عنه وهذا ينقص أجر حجه وعمرته ولكن يقول المبتلون به كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به ودماؤنا قد امتزجت به نقول الأمر يحتاج إلى عزيمة صادقة وإلى توبة نصوح وإلى إقبال على الله واستعانة به وإلى البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يمشي معهم ويفتقر أيضا إلى التحمل والصبر حتى وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر ولقد سمعنا كثيرا ورأينا أن الإقلاع عنه سهل مع العزيمة الصادقة لكن كثيراً من الذين ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون الصبر ويمنون أنفسهم والتمني ضياع النفس وضياع الوقت نسأل الله لنا ولإخواننا الهداية والعصمة عما حرم الله علينا. ***
следующие страницы →