Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
هذا السائل أحمد من اليمن يقول هل التدخين محرم أم أنه مكروه وهل على البائع إثم نرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين محرم بدلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح أما القرآن فإن الله ﵎ قال في كتابه العظيم (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن تناول الدخان يلحق أضراراً بالجسد قد تكون قريبة الظهور وقد تكون بعيدة الظهور وهذا أمر متفق عليه بين الأطباء اليوم بعد أن تقدم الطب ووصل إلى درجة عالية فالأطباء مجمعون على ضرر التدخين وهو أيضا أعني التدخين مشوه للأسنان والشفاه وربما يكون مشوها للوجه أيضا عموما فإن صاحب الدخان يظهر أثر الدخان على صفحات وجهه ولا سيما على جدران أنفه حيث تراه عندما تراه وكأنه مدهون بدهن وهذا وحده يقتضي تحريم شرب الدخان ومن الأدلة القرآنية على تحريمه قول الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فبين الله تعالى الحكمة من إتيان المال وهي أن الله تعالى جعله قياما تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرف المال في السجاير لا تقوم به مصالح الدين ولا الدنيا بل بالعكس ومن أدلة السنة على تحريمه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن إضاعة المال) وإضاعته صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن المال في الدخان صرف له فيما لا فائدة فيه بل بما فيه مضرة وأما النظر الصحيح فإن العقل يقتضي ألا يتناول الإنسان ما يضره ويفني ماله لاسيما وهو مؤمن بأنه سيحاسب على ذلك إذا العقل الصريح يقتضي أن يفعل العاقل ما ينفعه وأن يدع ما يضره ومن كمال ذلك أن يدع ما لا ينفعه فالأمور ثلاثة نافع وضار وما لا نفع فيه ولا ضرر فالأول مطلوب والثاني مذموم والثالث الكمال ألا يفعله وإن فعله فلا شيء عليه.
***
стр. 5882
بارك الله فيكم يقول ما حكم التدخين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والنظر الصحيح أما الكتاب فقال الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال قياماً لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) والنهي عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سبباً له وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة فإن النبي ﷺ قال (لا ضرر ولا ضرار) وكما يرى فالدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد و (نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال) وهو صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر على الشارب في صحته العامة وفي أسنانه وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول ما فيه الضرر.
***
стр. 5883
يقول السائل هل التدخين من المكروهات أو من المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علماً بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيهاً للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين وأنفسهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات والملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعد أن ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه:
أولاً: أنه مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وقال النبي ﷺ (لا ضرر ولا ضرار) .
الوجه الثاني: أن فيه إتلافاً للمال بلا فائدة بل بما فيه مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه مخالف للرشد قال الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وأشار إلى الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم وقال تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فاشترط الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت عن النبي ﷺ أنه (نهى عن إضاعة المال) .
الوجه الثالث: أن شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى إلا على القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض أجزاء بدنه.
الوجه الرابع: أن فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم فإنه يجتنب.
الوجه الخامس: أن شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق.
الوجه السادس: أنه ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير.
الوجه السابع: أنه لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه وبغيرها يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن هذا هو المهم فإن كثيراً من الناس يعلمون مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب على ذلك:
أولاً: التذلل لله بحيث يقدم الإنسان رضى ربه على هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم وأن فيه معصية لله ولرسوله فالمؤمن حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع التحريم.
ثانياً: أن يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع عنه.
ثالثاً: أن يبتعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر ما يستطيع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم وموافقتهم.
رابعاً: أن يدرب نفسه على التخلي منه شيئاً فشيئاً فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه تركه.
خامساً: أن يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه وقد علمت مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة الصادقة يسهل عليهم جداً أن يتخلوا عن شربه.
***
стр. 5884
بارك الله فيكم في سؤال المستمع من الأردن هاني محمد يقول أرجو أن تذكروا إخواننا المسلمين بأدلة تحريم شرب الدخان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم بعد وقوع استعمال هذا الدخان فليرجع إليها السائل وقد أجمع الأطباء في الآونة الأخيرة على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن ننصح جميع إخواننا المسلمين الابتعاد عن شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله منه بعد ان كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة ونشاطاً وقوة وسلم ماله من الضياع الذي كان عليه قبل أن يتوب إلى الله.
***
стр. 5885
أحسن الله إليكم السائل من الجزائر يقول هل التدخين محرم شرعا أم مكروه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين يعني شرب الدخان السجائر محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر فمن ذلك قول الله ﵎ (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهي أن نعطي السفهاء أموالنا وبين أن أموالنا قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر سفه لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضا ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكُلِّي أو العضوي فيكون المدخن متسببا بقتل نفسه ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذا وإن كان نهيا عن التفريط في الواجبات فهو أيضا شامل للوقوع في المحرمات أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهما فيه قبل أن يشتري طعاما لنفسه وأهله ولا شك أن هذا من إضاعة المال ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام وأضرب لك مثلا برجل تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن تكون ثقيلة أم خفيفة ستكون ثقيلة بلا شك وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة أرأيت الرجل يكون صائما ماذا يكون الصيام عليه أيكون خفيفا أم ثقيلا إنه سيكون ثقيلا عليه ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو أحدهما إما إلى الإضرار والإيذاء وإما إلى الإيذاء فقط وإما إلى الإضرار فقط ولهذا نحذر إخواننا من شرب السجائر ونقول لهم افترض أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر ألم تعلم أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة لأن الله تعالى قال (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وشرب هذه السجائر فسوق فيكون المحرم الذي يشرب سجائر واقعا فيما نهى الله عنه وهذا ينقص أجر حجه وعمرته ولكن يقول المبتلون به كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به ودماؤنا قد امتزجت به نقول الأمر يحتاج إلى عزيمة صادقة وإلى توبة نصوح وإلى إقبال على الله واستعانة به وإلى البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يمشي معهم ويفتقر أيضا إلى التحمل والصبر حتى وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر ولقد سمعنا كثيرا ورأينا أن الإقلاع عنه سهل مع العزيمة الصادقة لكن كثيراً من الذين ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون الصبر ويمنون أنفسهم والتمني ضياع النفس وضياع الوقت نسأل الله لنا ولإخواننا الهداية والعصمة عما حرم الله علينا.
***
стр. 5886
ما حكم الشرع في نظركم في التدخين وما حكم المتاجرة به ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان اختلف أهل العلم فيه ما بين مبيح ومحرم كما هو الشأن في كل أمر جديد يقع على الساحة فإن العلماء تختلف اجتهاداتهم فيه ولكن في الأونة الأخيرة تبين للإنسان أنه لا يمكن القول بإباحته لما يشتمل عليه من الأضرار المستعصية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك وقد قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولما ثبت أنه ضرر فإننا نضيف إلى ضرر البدن الضرر المادي فإن به إفناء كثير من المال ولو أن الإنسان أحصى ما يتلفه في هذا السبيل لرأى أنه يتلف شيئاً كثيراً فيكون صرف المال فيه من باب إضاعة المال وقد قال الله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى عن إتيان السفهاء وهم الذي لا يحسنون التصرف بأموالهم أن يؤتوا المال، وبين أن المال قيام أي تقوم به مصالح الدين والدنيا وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم، قال الله عنها (أَمْوَالَكُمْ) لأجل أن يكون الإنسان حريصاً على مال اليتيم كما يحرص على ماله وإلا فمن المعلوم أن المال لليتيم نهى عن إتيان السفهاء ذلك لأن السفهاء لا يحسنون التصرف فيه، وثبت عن النبي ﷺ (أنه نهى عن إضاعة المال) ولأن شارب الدخان تثقل عليه العبادات ولا سيما الصوم لأنها تحجزه عن شربه وإنه بهذه المناسبة مناسبة استقبال شهر رمضان عام عشرة وأربعمائة وألف أحب أن أوجه نصيحة قصيرة إلى الذين ابتلوا بشربه وأقول إن هذا الشهر المبارك شهر رمضان ميدان فسيح للتسابق إلى تركه أولاً لأنه شهر ينبغي أن تكثر فيه الأعمال الصالحة وثانياً أن الصائم لن يتناول هذا الدخان في النهار فإذا صبر عن شربه طول النهار فليتصبر أيضاً في الليل حتى يطلع الفجر فإذا دام على ذلك لمدة شهر كامل فإن ما في دمه من النيكوتين سوف يتحلل ويزول ويسهل عليه جداً أن يتركه فنصيحتي للإخوان الذين ابتلوا به أن يستعينوا الله في هذا الشهر شهر رمضان على تركه ومن استعان بالله بصدق وإخلاص أعانه الله وخلاصة القول أن شرب الدخان محرم لأنه ضرر على البدن وضرر على المال وضرر على النفس وإذا كان الشيء محرماً كان الاتجار به محرم وقول النبي ﷺ (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) فلا يحل الاتجار به وعلى من ابتلي بذلك أن يقلع عن هذا لأن الاتجار به حرام والكسب الحاصل به حرام.
***
стр. 5887
كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور
стр. 5888
رسالة من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق يقول هل هناك قاعدة شرعية يعتمد عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات فالقرآن والسنة لم يوضحا كل الحيوانات فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات للمحرمة والحلال فأرجو شرحها حتى نكون على بصيرة وهل للشبه اعتبار في هذا أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن قوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك هذا غلط منه وإنما الصواب أنه لم يتبين له ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب والسنة فإن الله بين فيهما كل شيء فالقرآن كما قال الله عنه (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) والإيمان بالسنة وتنفيذ أحكامها من الإيمان بالقرآن فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسره لما أبهم وفي القرآن والسنة الشفاء والنور والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي القرآن والسنة بيانها لكن منها ما هو مبين على سبيل التعيين ومنها ما هو مبين على سبيل القواعد والضوابط العامة ثم إن الناس يختلفون في هذا اختلافاً عظيماً يختلفون في العلم ويختلفون في الفهم كما يختلفون أيضا في إدراكهم لما في القرآن والسنة بحسب ما معهم من الإيمان والتقوى فإنه كلما قل الإيمان بالله وقبول ما جاء في القرآن والسنة قلّ العلم بما في القرآن والسنة من الأحكام وإني أقول من على هذا المنبر إن القرآن والسنة فيهما العلم والهدى والنور وفيهما حل جميع المشاكل وأن نظامهما ومنهاجهما أكمل نظام وأنفعه وأصلحه للعباد وأنه يغلط غلطاً بيناً من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية البشرية التي تخطئ كثيرا وإذا وفق في الصواب فإنها تكون صواباً لما وافق فيه الكتاب والسنة وأقول لهذا الأخ إن هناك ضوابطا لما يحرم من الحيوانات فأقول الأصل في كل ما خلق الله تعالى في هذه الأرض أنه حلال لنا من حيوان وجماد لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلاً وشرباً ولباساً وانتفاعاً على الحدود التي حدها الله ورسوله هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله ﵊ (وما سكت عنه فهو عفو) وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ) ومنها الدم المسفوح لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) ومنها لحم الخنزير لقوله تعالى (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله (فَإِنَّهُ) أي هذا المحرم الذي وجده الرسول ﵊ رجسٌ وليس الضمير عائداً إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم لأن الاستثناء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) أي ذلك المطعوم (مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) (فَإِنَّهُ) أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس ومنها الحمر الأهلية ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي ﷺ (أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) ومنها كل ذي ناب من السباع يعني كل ما له ناب من السباع يفترس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزى على أنثى الخيل والخيل مباحة والحمر محرمة فلما تولد من المأكول وغيره غلب جانب التحريم فكان حراماً وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم فالأمر بين وإذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وأما الشبه فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هو محرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم بنوعه أو بالضوابط التي أشرنا إليها كما حرمه النبي ﵊ (كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) .
***
стр. 5889
يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة ﵂ قالت إن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي ﷺ (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر مدى الحبشة) ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلىن الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم.
الحال الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا؟ والحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم لم يسم؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا للنبي ﷺ لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل سمو الله أم لم يسموا الله؟ بل قال (سموا أنتم وكلوا) وهذه التسمية التي أمر بها النبي ﵊ ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عند أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل واجبة لأمر النبي ﷺ بها ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه.
***
стр. 5890
بارك الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أيقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلاً والضفادع فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما, هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وقال النبي ﵊ (ما سكت عنه فهو عفو) وقال ﷺ (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك ﵁ قال أمر النبي ﷺ أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة لأن النبي ﷺ (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) ومن ذلك أيضاً ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤذٍ بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور،ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد) ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه ومن ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.
***
стр. 5891
من شقراء وردتنا هذه الرسالة من المرسلة ح ع ع تقول فيها أرجو الإفادة عن صحة أكل الدجاج المستورد من فرنسا حيث إنني وجدت الحنك السفلي متصل بالدجاجة لم يقطع فهل هو حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدجاجة التي وجدتيها لم يقطع جزء من رأسها وكان القطع مع أعلى الرأس فإن هذه لا تحل ولكنه لا يلزم أن يكون هذا الحكم سارياً في جميع الدجاج الموجود معها وهذه اللحوم المستوردة من غير البلاد الإسلامية من دجاج وغيرها مما يحل أكله نرى فيها أنها جائزة الأكل وأنه لا حرج من أكلها ولكننا نظراً لكثرة الخوض فيها والقال والقيل نرى أن تجنبها أولى وأن الإنسان يستغني بما لا شبهة فيه عما فيه الشبهة وأما تحريم ذلك فلا يثبت فإنه قد ثبت (أن النبي ﷺ أكل مما ذبحه اليهود كما في الشاة التي أهديت له في خيبر) وكذلك (دعاه غلام يهودي وهو في المدينة وقدم له فيما قدم إهالة سنخة) والأهالة السنخة قال أهل العلم إنها الشحم المتغير فأكل النبي ﷺ ولم يسأل ﵊ المرأة اليهودية التي أهدت إليه الشاة لم يسألها كيف ذبحتها؟ ولا هل سمت عليها أم لا؟ فما ذبحه من تحل ذبيحته من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه يؤكل ولا يسئل كيف ذبُح؟ ولا هل سميِ الله عليه أو لم يسم؟ وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت إن قوماً جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال ﷺ (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فدل هذا على أن الإنسان إذا قدم له من يحل له أكل ذبيحته لحماً فإنه يأكله ولا يبحث كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ هذا ما تقتضيه السنة ولكن كما قلت قبل قليل إنه نظراً لكثرة الخوض فيما يرد من تلك البلاد غير الإسلامية فإنه إذا تورع عنه إلى غيره فهو أولى ونحن لا نحرم هذا اللحم الوارد.
***
стр. 5892
السائل فارس أحمد عامل في بلجيكا يسال ويقول ما حكم اللحوم التي نأكلها في بلاد الغرب والتي تذبح على غير شريعتنا هل نعتبرها أنها من أهل الكتاب الذين يدينون بدين سماوي أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر حالهم أنهم من أهل الكتاب لأنهم منتسبون إما إلى دين المسيح ﵊ وإما إلى دين موسى ﵊ فهم على ظاهرهم على ديانتهم وما ذبحوه فهو حلال لكن بشرط ألا نعلم أنهم يذبحونه على غير الطريقة الإسلامية أي أنهم يذبحونه بطريق الصعق حتى يموت بدون تذكية فهذا لا يحل سواء كان ذلك من مسلم أو من كتابي لأنه لا بد من إنهار الدم في الذكاة لقول النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) .
***
стр. 5893
هذه رسالة يقول أخوكم في الله عبد الحميد الفقعي من المغرب يقول أنا عامل مغربي أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا وهذا الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة علماً أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة الإسلامية يقول فهل هذا الدجاج حلال أم حرام ويقول أيضاً أرجو أن يكون الرد يوم الأحد في هولندا لأن إجازتي في ذلك اليوم وأيضاً يذكر السائل عبد الحميد الفقعي من المغرب ويذكر أن هذا الدجاج إنما يعرض لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء على هذا الدجاج فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الحكم هو أن نبحث أولاً من هو المسئول في هذا الذبح هل هو مسلم أو كتابي إذا كان الجواب بالنفي أي يعني الذي يتولى الذبح ليس مسلماً ولا كتابياً فإْن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشَّى فيها على الطريقة الإسلامية لأن الله يقول: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى لكون طعامهم حلاً لنا وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب فقوله (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) مثل قول المؤتَيْن الكتاب (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كأنما يقال طعام المؤتَيْن الكتاب وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب كما أن أهل الكتاب أيضاً لهم أحكام أخري خاصة عن غيرهم من سائر الكفار الذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب اليهود والنصارى لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة وإذا كان الجواب بالإيجاب وأن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى وكذلك من باب أولي إذا كان الذابح مسلماً فإنه حينئذٍ ينظر في الطريقة إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا وإن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على غير الطريقة الإسلامية استناداً إلى عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وقال ما اعتقده أهل الكتاب طعاما لهم ومذكاً وحلاً فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه واستدل أيضاً بأن النبي ﷺ كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم لكن القول الراجح أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم لأن هذه العمومات أعني عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول ﷺ في أكله ذبائح أهل الكتاب هذه تُخصص بقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) هذا الحديث قاضٍ على العمومات التي تفيد حل ذبائح أهل الكتاب مطلقاً كما أن المعني يقتضيه أيضاً فإن احتقان الدم بها هو سبب خبثها ونجاستها وتحريمها وكذلك إذا كان المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكي من الكتابي لا بد في ذبيحته من إنهار الدم فالكتابي من باب أولي إذاً يبقي النظر في الطريقة التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها انهار الدم أم لا؟
стр. 5894
فضيلة الشيخ: هو ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم .؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خُدِّرت ثم ذبحت وعلى هذا تكون حلالاً لأن النبي ﷺ قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئاً يسيراً وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك استثنى الله من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالاً وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم فإنها لا تباح حينئذ.
стр. 5895
فضيلة الشيخ: لكنها في الحالة التي ذكرت في أنها يخرج من الدم فهي حلال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الدم المعروف المعهود.
***
стр. 5896
هذا السائل من الكنقو يقول ما حكم أكل اللحوم المثلجة التي لا نعرف من أين جاءت ولا ندري كيف ذبحت وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل أكل اللحم المذبوح إلا إذا علمنا أنه صدر ممن تحل ذبيحته والذين تحل ذبائحهم ثلاثة أصناف المسلمون واليهود والنصارى لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) فسره ابن عباس ﵄ بأنه ما ذبحوه فهو حلال ويدل لهذا (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قبل هديه الشاة من المرأة اليهودية وأكل منها) وإذا صدر الذبح من أهله أي من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه لا يلزمنا أن نعلم أنه قد ذبحه على طريقة إسلامية أو لا أو هل سمى أو لا؟ لأن الأصل في الفعل الصادر من أهله أنه على وجه الصواب ولهذا (لما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوم يأتون باللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا قال للسائل سموا أنتم وكلوا) أما إذا كنتم لا تعلمون من أين جاء هذا اللحم ويحتمل أنه جاء من بلاد لا يحل ذبائح أهلها أومن بلاد يحل ذبائح أهله فلا تأكلوه.
***
стр. 5897
يقول السائل ماحكم الدجاج المثلج الذي نستورده من أوروبا مع تطور أساليب الذبح التي دخلت فيها الكهرباء وغيرها من الأساليب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال كثير الوقوع من داخل المملكة وخارج المملكة ولكن يجب أن نعرف أموراً:
الأمر الأول: أنه يشترط للذبح شروط منها أهلية الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني فذبائح غير هؤلاء الأصناف الثلاثة وهم المسلمون واليهود والنصارى ذبائح غيرهم من الوثنيين والمشركين لا تحل لمفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) ولأن رسول الله ﷺ أكل من الشاة التي أهديت له في خيبر أهدتها له امرأة يهودية وأجاب يهودياً في المدينة أجاب دعوته فقدم له خبزاُ من شعير وإهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم المتغير.
وثانياً: يشترط في الذبح ذكر اسم الله عليه بأن يقول الذابح بسم الله ومن ترك التسمية على الذبيحة فذبيحته حرام لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ولأن النبي ﷺ قال (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل)
والشرط الثالث: قطع ما يجب قطعه في الذبح وهو الودجان أي العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن بقطعهما إنهار الدم واختلف العلماء في وجوب قطع الحلقوم والمريء ووجوب قطع الودجين والذي يظهر لي وجوب قطع الودجين لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا إنهارَ لدمٍ إلا بقطع الودجين هذه من شروط الذكاة فإذا جاءنا لحم من شخص هو أهل للذكاة مسلم أو يهودي أو نصراني فإننا لنا أن نأكل منه ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل سمى أم لم يسم؟ لأن الرسول ﷺ أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا ولا هل سموا أم لم يسموا بل في صحيح البخاري من حديث عائشة (أن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال سموا انتم وكلوا يعني سموا على الأكل وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فهنا يشير النبي ﵊ بهذا الحكم إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل إذا صدر الفعل من أهله أن يسأل كيف؟ وعلى أي وجه؟ وعلى هذا فإذا جاءنا لحم من ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى فإن لنا أن نأكله ولا نسأل كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ بل السؤال عنه من خلاف السنة لأن الرسول ﷺ لم يسأل ومادام أن الله أباحه لنا على الإطلاق في كتابه ورسوله ﷺ أكله بدون سؤال فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ولكن إذا ثبت لنا أن هذه الدجاجة المعينة أو الذبيحة المعينة من غير هذا الدجاج إذا ثبت لنا إن هذا الشيء المعين ذبح بدون إنهار الدم بالخنق أو بالصعق بالكهرباء أو بغير ذلك فإنه يكون حينئذ حراماً لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فإذا علمنا أن هذه الذبيحة المعينة ذبُحت بدون إنهار الدم فهي حرام ومادمنا لم نعلم وهي قد ذبحها أهل الكتاب فإن الأصل الحل وليس من حقنا ولا ينبغي لنا أيضاً أن نسأل ولكن كثر القال والقيل في هذه المسألة وأنهم يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم ومن أجل هذا الخوض الكثير أرى أن الورع ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا حرج عليه لكن ترك المشكوك فيه من الأمور التي ينبغي أن يسلكها المرء مادام الحلال البين ظاهراً ثم إنه ينبغي أن نعلم أنه لو صعقوها بالكهرباء أو ضربوها بالفأس على رأسها أو ما أشبه ذلك ثم أنهروا الدم وذكوها تذكية شرعية بعد ذلك فإنها تكون حلالاً لقوله تعالى (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فما أصابه سبب الموت من خنق أو كسر رأس أو غيره إذا أدركت حياته وذكي صار حلالاً.
***
стр. 5898
يقول المستمع ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج ماجي واللحوم المعلبة المصنوعة منها في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس بها لأن المسلمين تحل ذبائحهم وأما المعلبة في غير بلاد المسلمين فإن كانت في بلادٍ أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى فإن حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين وذلك لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن قال الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم وأما إن كانت هذه المعلبة جاءت من بلادٍ ليس أهلها كتابيين ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها كتابي أو مسلم فإن الأصل التحريم فلا تؤكل وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه لأن الماجي ليس فيه التزاماً لمن صنعه أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية بخلاف الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام بهذا الشيء وليس لنا إلا الظاهر فما وجدنا مكتوباً عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية فإننا نحكم به وما لم نجد ذلك فإننا نخشى أن يكون على غير الطريقة الإسلامية حيث لم يلتزم من عبأه بهذا ومع هذا فإن الأصل فيها الحل أيضاً إذا جاءت من بلاد أهل الكتاب.
***
стр. 5899
بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية عبد الفتاح يقول في سؤاله أرجو إفادتي في حكم الشرع في نظركم في الدجاج المثلج هل هذا الدجاج مذبوح حسب الشريعة الإسلامية وهل أكل هذا الدجاج حلال هذا بالإضافة إلى أنني أعمل بمحل لشوي الدجاج وبيعه فهل يجوز لي أن أعمل في هذا المحل إذا كان هذا الدجاج مذبوح على غير الشريعة الإسلامية أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن علمنا كون هذا الدجاج مذبوحاً على الطريقة الإسلامية أو غير مذبوح على الطريقة الإسلامية كعلم هذا السائل سواء لأننا لا ندري ولكن يجب أن نبحث من الذي ذبحه هل هو مسلم أو كتابي أو غيرهما؟ فإن كان مسلماً فذبيحته حلال ولا يلزمنا أن نسأل كيف ذبح ولا هل سمى الله على الذبيحة أم لا؟ بل وليس لنا أن نسأل لأن النبي ﷺ أتاه قومٌ فقالوا إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال (سموا أنت وكلوا) وكانوا حديثي عهد بالكفر وهذا يدل على أنه ليس من حق الإنسان أن يسأل مثل هذا السؤال فعلى هذا نقول من الذي ذبح هذا؟ إذا قالوا مسلم أو قالوا إنه كتابي يعني يهودياً أو نصرانياً فهو حلال ولا تسأل، وأما إذا قالوا إنه ليس بمسلم ولا كتابي فإن هذا لا يحل، على كل حال لا يحل لأنه لا أحد من الناس تحل ذبيحته إلا هؤلاء الثلاثة المسلم واليهودي والنصراني.
***
стр. 5900
يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المستوردة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكل اللحوم المستوردة لا بأس به إذا كانت واردة ممن تحل ذبائحهم كأهل الكتاب لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ (طعامهم: ذبائحهم) ولا يسأل كيف ذبح؟ ولا هل ذكر اسم الله عليه؟ لما في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ (أن قوما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم وقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا قال (سموا أنتم وكلوا) فأباح لهم الأكل مما جهلوه قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) ومثل هؤلاء قد يخفى عليهم وجوب التسمية فلا يسمون ومع ذلك قال سموا أنتم وكلوا ولم يأمر بالتحري وهذا من محاسن الشريعة أن الإنسان لا يلزمه أن يسأل عمن ذبح الذبيحة هل سمى أو لم يسم؟ ولو فتح هذا الباب لشق على الناس ولكان الإنسان يسأل هل سمى أو لا؟ وهل ذبح ذبحا مجزيا أو لا؟ وهل كان من أهل الذكاة أو لا؟ وسلسلة لا نهاية لها ولكن الحمد لله وظيفتنا نحن أن نسمي عند الأكل ولا نسأل كيف ذبح ولا عن الذابح إذا كان ممن تحل ذبيحته هذا نوع والنوع الثاني من المستورد إن يرد من دول لا تحل ذبائح أهلها فالوارد من الدول الشيوعية إذا عُلم أن الذي ذكاه لم تحل تذكيته فإنه لا يحل ما ورد عنهم.
***
стр. 5901
المستمع محمد أبو الفضل من المدينة المنورة يقول في رسالته ما العمل إذا نزلنا ببلاد الكفار والهندوس والمجوس هل نأكل من مطاعمهم أو كيف نعمل وهل علينا إثم في ذلك أفيدونا بذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطعام الذي لا يحتاج إلى تذكية كالخبز والرز ونحوه فهذا يؤكل من طعامهم ولا يسأل عنه وكذلك الحوت لأن الحوت لا يشترط فيه التذكية وأما ما يحتاج إلى تذكية كاللحم فإن كان هؤلاء الذين قدموا لنا ذلك الطعام من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يحل لنا أن نأكل ما ذبحوه لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ (طعامهم: ذبائحهم) وكما أن هذا مقتضى كتاب الله فهو ما دلت عليه سنة رسول الله ﷺ أيضاً فقد (أكل النبي ﷺ من شاة أهدتها له يهودية في خيبر حين فتحها) وكذلك (أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سنخة) وكذلك (أقرّ عبد الله بن مغفل على أخذ الجراد من الشحم الذي رمي به حين فتح خيبر) فقد دل كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ القولية والإقرارية بل لقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ الفعلية والإقرارية على حل ذبائح أهل الكتاب ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها؟ ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ (أن قوماً جاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي ﷺ سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) فإذا كان النبي صلى الله عليه أرشد إلى عدم السؤال لهؤلاء القوم الذين كانوا حديثي عهد بكفر والغالب عليهم أن تخفى عليهم مثل هذه المسألة كان في ذلك دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف وأن يتعمق وأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور على ظاهرها بدون إشقاق ولا إعنات على نفسه أما إذا كان هؤلاء الذين يقدمون لكم الطعام من غير أهل الكتاب وفيه شيء مما لا يحل إلا بالتذكية فإنه لا يحل لكم أن تأكلوا منه وذلك لأن ذبائح غير اليهود والنصارى محرمة ولا تحل لقوله (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهوم هذا القيد (أُوتُوا الْكِتَابَ) يدل على أن غيرهم من غير المسلمين لا تحل ذبائحهم وهو محل إجماع بين أهل العلم.
***
стр. 5902
هذه رسالة وردتنا من فرنسا ومن المرسل يقول ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري فرنسا يقول هل يجوز لنا أكل اللحوم المذبوحة بغير الطريقة الإسلامية علماً بأنه لا يوجد في المطعم المخصص للغداء أثناء الدراسة غيرها فإن كان ذلك جائز لأنها من ذبائح أهل الكتاب فإني أعرف أنها لا تذبح بل بطريقة الخنق أو إطلاق الرصاص عليها أو بمكائن خاصة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذبائح أهل الكتاب حل لنا لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) ولا يجب علينا أن نسأل كيف ذبحوها؟ وهل سموا عليها أم لم يسموا؟ بل إنه ليس من المشروع لنا أن نسأل لأن النبي ﷺ كما في صحيح البخاري (سأله قوم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها؟ وهل سمى أو ما سمى؟ ثم النبي ﵊ دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة ولم يسأله كيف ذبح ذلك ثم لما أهدت له اليهودية الشاة في خيبر أكل منها ﷺ ولم يسألها كيف ذبحتها فليس من المشروع ولا من السنة أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها وهل سمى أم لم يسم ولكن إذا تيقنت أن هذه الذبيحة المعينة التي قدمت لك ذبحت على غير الطريقة الإسلامية بأن ذبحت خنقاً أو بالرصاص أو بإلقائها في الماء الحار أو ما أشبه هذا مما ليس ذكاة شرعية فإنها لا تحل لك حينئذٍ كما لو ذبحها مسلم فإنه لو ذبحها مسلم بهذه الطريقة والمسلم خير من اليهودي والنصراني بلا شك وأجلّّ فإنها لا تحل فمن باب أولى إذا ذبحها اليهودي أو النصراني بغير الذكاة الشرعية أنها لا تحل وإذا كان الذبح عند النصارى أو اليهود متنوعاً يعني أن بعضهم يذبح بطريقة الخنق وبعضهم بطريقة الذبح أو النحر فإنه يكون من المشكوك فيه هل هو من هؤلاء أو من هؤلاء وحينئذ ينبغي للإنسان أن يتحرز منه لأن طريقة الاحتياط في ترك الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه خير وأولى وأحسن.
***
стр. 5903
يقول هل يجوز الأكل من الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً لله ما هي الكيفية التي تذكر عند الذبح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً إلى الله تارة تكون فدية يفدي بها الإنسان نفسه من ارتكاب محظور أو ترك مأمور وذلك في الحج والعمرة فالذبيحة التي هذه سبيلها لا يجوز أن يأكل منها لأنها بمنزلة الصدقة والكفارة فيطعمها كلها للفقراء وأما ما يقع قربة في غير هذه الحال كهدي المتعة والقران وكذلك الأضحية وكذلك العقيقة فإنه لا بأس بل الأفضل أن يأكل الإنسان منها ويُهدي ويتصدق لأن الله يقول (كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (وكان رسول الله ﷺ يأكل من هديه كما أكل من هديه ﷺ في مكة حين ذبح مائة بعير فأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها) وقال في الأضحية (كلوا وادخروا وتصدقوا) فالحاصل أن الذبيحة التي يؤكل منها كل ما كان قربة لله ليس سببه ترك واجب أو فعل محظور وأما كيف يذبح فنقول كيفية الذبح إما فعلية وإما قولية فأما القولية فأن يقول الإنسان عند الذبح بسم الله وفي الأضحية يقول بسم الله والله أكبر لأن الرسول ﷺ سمىَّ على أضحيته وكبر فيقول عند ذلك اللهم هذا منك ولك اللهم هذا عني وعن أهل بيتي هذه الصفة القولية.
стр. 5904
فضيلة الشيخ: هذا في الأضحية يقول عني وعن أهل بيتي لكن في الفدية لا يقول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في الفدية لا يقول هكذا وكذلك في العقيقة إن قال هذه عقيقة ابني فلان أو بنتي فلانة فلا حرج وأما الكيفية الفعلية فهو الذبح في غير الإبل والنحر في الإبل وكلاهما في الرقبة لكن النحر في أسفلها مما يلي الصدر والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولابد في الذبح من إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن النبي ﷺ يقول (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) ولأن احتقان الدم في الذبيحة مضر فلابد من إخراجه بقطع الودجين وهما كما قلت العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم وإذا كان في الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فإنه إذا تمكن من أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيأتيها من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة أو السكين حتى تسقط وتموت فهذا أولى وإن لم يستطع فعل ذلك فإنه ينحرها باركة أما غيرها غير الإبل فإنه يذبح ويضجع على الجنب الأيسر إذا كان الذابح يذبح باليمين لأن ذلك أسهل للذبيحة أما إذا كان لا يعرف أن يذبح باليمين وإنما يذبح باليسار فإنه يضجعها على الجنب الأيمن لأن ذلك أيسر لذبحه وأقرب إلى إراحة الذبيحة وقد قال النبي ﵊ (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) وقوائمها في هذه الحال قال أهل العلم إنه ينبغي أن تكون طليقة لا تمسك ولا تربط لأن ذلك أريح لها حيث تعطى حريتها ولأن ذلك أبلغ في خروج الدم منها والنبي ﵊ لما ذبح أضحيته لم يرد عنه أنه أمسك بقوائمها ولا أمر أحداً بإمساكها وإنما (وضع رجله على صفاحهما) لأجل أن يتمكن من السيطرة عليهما عند الذبح حينما (ضحى بكبشين ﵊ .
стр. 5905
فضيلة الشيخ: ما المقصود بالصفاح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصفاح الرقبة صفحة الرقبة يعني جانب الرقبة
стр. 5906
فضيلة الشيخ: يعني يضع رجله على صفحة الرقبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على صفحة الرقبة نعم
***
стр. 5907
يقول هل ذبح الديك الأبيض حلال أم حرام في الإسلام لأنه يقال إذا صاح الديك يسبح ويقول اذكروا الله يا غافلين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الديك الأبيض وغير الأبيض من البهائم التي أحلها الله فيجوز ذبحه ولا حرج فيه وأما كونه يسبح عند صياحه فإن هذا يكون له ولغيره (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) كما قال الله ﵎ وصياح الديكة ينبغي لمن سمعه أن يسأل الله من فضله كما جاء به الأمر عن النبي ﷺ فإذا سمعت صياح الديك الأبيض أو غيره فإن المشروع أن تسأل الله من فضله.
***
стр. 5908
سائل يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فإن وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة تأكيد واليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي ﷺ ولكنه لم يأكل منه وسئل عن ذلك فقال (لم أجده بأرض قومي فأجدني أعافه) وإذا كان حلال فإنه لا بد من تذكيتهما لقوله ﵊ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) .
***
стр. 5909
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل يقول في سؤاله فضيلة الشيخ حفظكم الله الضبع من السباع هل يجوز أكله وهل صحيح أنها تلد في سنة ذكراً وفي أخرى أنثى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما أكله فمباح لأن النبي ﷺ جعل في الضبع إذا قتلها المحرم كبشاً وهذا يدل على أنها مباحة وأنها من الصيود ولو كانت حراماً لم يكن فيها جزاء وأما أنها تلد سنة ذكراً وسنة أنثى فلا علم لي بذلك.
***
стр. 5910
ماحكم الشرع من وجهة نظركم في أكل الضب هل هو حلال أم حرام لأنني أرى البعض من الناس يقول بأنه حرام ولا أعلم في ذلك حكماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكل الضب حلال لا بأس به لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ ولكن هاهنا مسالة أحب التنبيه عليها وهو أن بعض الناس يسيء في الحصول على الضبان بأن يعذبها تعذيبا بالغا يمكن إدراكها بدونه ومعلوم أن الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصل إلى مقصوده من هذه البهائم بشيء أسهل فإنه لا يجوز له أن يستعمل ما هو أصعب لقول النبي صلى الله علية وسلم (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فمثلاً إذا كان يمكن استخراج الضب من جحره بالماء فإنه لا يجوز إخراجه بالنار لأن النار أشد ألما وأذية له من الماء وإذا كان يمكن أن يصاد بالبندق أي بالرصاص فإنه لا يصاد بالحجر ونحوه لأن الحجر ربما يقتله وإذا مات بقتل الحجر فإنه يكون محرم الأكل لأنة وقيذ والمهم أن الإنسان يجب أن يحصل على الضبان وعلى غيرها مما أباح الله بأسهل طريق ممكن ولا يحل له أن يتبع الأصعب مع إمكان الأسهل.
***
стр. 5911
فضيلة الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول فضيلة الشيخ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم الشرعي في شحوم البقر والغنم هل هي محرمة على الإنسان بالرغم أن كثيراً من الناس تأكل هذه الشحوم أرجو من فضيلة الشيخ بيان ذلك بالتفصيل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال لقول الله ﵎ (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ولا فرق بين لحومها وشحومها لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعة مضطردة لا تنتقض ولم يحرم الله جزءاً من حيوان دون جزء بل الحيوان إما حلالٌ كله وإما حرامٌ كله بخلاف بني إسرائيل فإن الله تعالى قال في حقهم (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقد أنكر الله على من حرم شيئاً مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله ﵎ (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (أن لحم البقر داءٌ ولبنها شفاء) حديثٌ باطل لا صحة له لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داءً ضاراً بهم بل قاعدة الشريعة الإسلامية أن ما كان ضاراً فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله لقول الله ﵎ (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (لا ضرر ولا ضرار)
***
стр. 5912
يا فضيلة الشيخ هل صحيح أن الإكثار من القهوة مكروه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القهوة من الشراب المباح لكن إذا قيل إن الإكثار منها يضر صارت حراما ومن ثم يختلف الناس فهذا الرجل الذي قيل له لا تشرب القهوة فإنها ضارة بك نقول لا تشربها فهي حرام عليك والآخر الذي اعتاد شربها ولم تؤثر عليه نقول اشرب ما شيءت ولهذا لا أحد يشك في أن التمر حلال لكن لو قيل لرجل مصاب بداء السكر لا تأكل التمر فإنه يؤثر عليك ويضرك قلنا التمر حرام عليك مع أنه حلال فالشيء الحلال من مأكول ومشروب وملبوس إذا كان يتضمن ضررا على الإنسان فإنه يكون حراما عليه كما أن الحرام من هذا إذا كانت تندفع به الضرورة صار حلالاً فالرجل الجائع الذي يخشى على نفسه الموت تحل له الميتة ويحل له لحم الخنزير ويحل له ما ذبح على النصب والإنسان المضطر إلى لبس الحرير وأعني بذلك الرجل يجوز له أن يلبس الحرير لو كان فيه حساسية يعني حكة وقال الأطباء إن الذي يذهبها أن تلبس الحرير قلنا البس الحرير مع أنه حرام لكن للحاجة جاز له اللبس فالمهم أن الشيء قد يكون حراما لشخص وحلالا لآخر وذلك حسب ما تقتضيه حاله أما المحرم على الإطلاق فهو حرام على كل أحد لكن مع ذلك المحرم على كل أحد إذا اضطر الإنسان إليه واندفعت ضرورته بتناوله صار حلالا له.
***
стр. 5913
الأخ عبد الله ناشع مداوي الأسمري وراشد الأسمري من منطقة تنومة من بني شهل يسألان هذا السؤال يقولان إن كثيراً من الناس يضعون أكياس الملح في البيارات وكان قصدهم من ذلك تفجير الأرض حتى تبلع الماء ويخف عنهم نزحها فهل هذا جائز أم غير جائز نرجو الإجابة على هذا السؤال وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الملح أصله من الماء والماء يجوز أن تزال به النجاسة كما هو معلوم وعلى هذا فيجوز أن تُوضع أكياس الملح في البيارات من أجل تفتحها ليتمكن صاحبها من السلامة أو ليسلم صاحبها من معاناة نزحها كلما امتلأت وذلك كما أسلفنا أن الملح أصله الماء والماء تجوز إزالة النجاسة به ولا حرج عليهم إذا وضعوا هذه الأكياس في البيارات.
стр. 5914
فضيلة الشيخ: لكن أليس الملح انقلب بعد أن خرج من الماء وأصبح ملموساً مكيلاً وناشفاً أن يكون نعمة وكل شيء خلق من الماء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى الماء نعمة أيضاً والملح هذا يصلح به الطعام وليس طعاماً وليس كل ما يصلح به الطعام يكون له حرمة الطعام فالوقود لاشك أنه يصلح به الطعام ولا يكون طعاماً إلا بنضج ومع ذلك فإن الوقود ليس له حرمة الطعام.
***
стр. 5915
يقول السائل البيرة التي تباع بالأسواق المحلية ومكتوب عليها بهذه العبارة خالية من الكحول الكثير يتساءلون عن إباحة هذا المشروب فما حكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه مباح وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) حتى نعلم ما يقتضي التحريم وهنا لم نعلم ما يقتضي التحريم إذ أنها قد جربت فلم تكن مسكرة وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال لا سيما وأنه قد كتب عليها أنها خالية من الكحول وعلى هذا تكون مباحة لأنه الأصل.
***
стр. 5916
وردتنا رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول الطعام فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) ولكن إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة فاشتر طعاماً وابتعد عن هذا المكان وكله وإن كنت تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب عليك.
***
стр. 5917
مصباح محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس ﵄ صيد البحر ما أخذ حياًَ وطعامه ما وجد ميتاً إلا أن بعض أهل العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان النبي ﵊ (نهى عن كل ذي ناب من السباع) من وحوش البر فإن هذا أيضاً محرم ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل للتمساح.
***
стр. 5918
هذه السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه حكمه حكم اليمين لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فجعل الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) .
***
стр. 5919
بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك ﵁ وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة. المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول ﷺ واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) .
***
стр. 5920
بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد.
***
следующие страницы →