← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

وردتنا رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول الطعام فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) ولكن إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة فاشتر طعاماً وابتعد عن هذا المكان وكله وإن كنت تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب عليك. ***

стр. 5917

مصباح محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس ﵄ صيد البحر ما أخذ حياًَ وطعامه ما وجد ميتاً إلا أن بعض أهل العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان النبي ﵊ (نهى عن كل ذي ناب من السباع) من وحوش البر فإن هذا أيضاً محرم ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل للتمساح. ***

стр. 5918

هذه السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه حكمه حكم اليمين لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فجعل الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) . ***

стр. 5919

بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك ﵁ وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة. المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول ﷺ واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) . ***

стр. 5920

بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد. ***

стр. 5921

السائل من السودان طه أم درمان يقول ما حكم وسم البهائم بالنار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به بوسمها بالنار إلا أنها لا توسم في وجهها بل يكون الوسم في الآذان أو على الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو في مكان آخر غير الوجه أما وسمها في الوجه فلا والوسم بمعنى العلامة ولهذا ينبغي أن يكون الوسم خاصا بأصحابه حيث لا تختلط البهائم بعضها ببعض لأن الوسم إذا رآه الإنسان قال هذه شاة فلان هذه ناقة فلان هذا جمل فلان هذا فرس فلان فلا بد أن يكون الوسم علامة مميزة حتى لا تضيع فائدته. ***

стр. 5922

هذا المستمع أخوكم أحمد عبده محمد يقول بأنه مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة الشيخ إعطائي إجابة وافية حول هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لحم الخنزير حرمه الله في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمون على تحريمه وبين الله الحكمة من تحريمه قل (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين الله الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرَّم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به ألم ترى (نهي النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتاً والمهم أنه بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو حِكْمَة الحِكَمْ عند المؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقال تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) ولما سئلت عائشة ﵂ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله فقالت (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه حكماً من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى به لكن إذا كنا نخاطب شخصاً ضعيف الإيمان أو شخصاً لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها. ***

стр. 5923

بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير أرجو منكم الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس كما قال الله ﵎ (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) والرجس هو النجس هذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لأن حكمة الله تعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين. ***

стр. 5924

بارك الله فيكم يستفسر عن صيد طير الهدهد هل هو حلال أم حرام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه حرام (لأن النبي ﷺ نهى عن قتله) وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه حرام أما ما أمر بقتله فهو حرامٌ لاحترامه وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه وإذا كان الهدهد حراماً كان قتله غير مشروع لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهياً عنه لأن النبي ﷺ (نهى عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) . ***

стр. 5925

السائل يقول في إحدى الحلقات السابقة من برنامجكم سمعت رداً لأحد المشايخ عن سؤالٍ حول نجاسة الكولونيا والروائح المضاف إليها الكحولات وورد في رد فضيلة الشيخ أن ذلك متوقفٌ على كمية الكحول المضافة للكولونيا بمعنى أنه إذا كانت مضافةٌ لها كمية كحول بحيث إذا شرب منها الإنسان كميةً كبيرةً جداً ولم يسكر فليست بمحرمة عملاً بالقاعدة الشرعية ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنا أسأل أليس القليل من الكحول المضاف لأي شيء وليكن دواءً مثلاً أليس هذا القليل من كثير وهو الكحول مسكر كذلك المضاف إلى الكولونيا أليس في الأصل هو قليلٌ من كثير مسكر وهو الكحول فهل القياس يكون على الكحول أساساً كقليلٍ من كثير أم على الكولونيا أو الدواء كقليلٍ من كثير وهو مضافٌ إليه قليلٌ من كثيرٍ مسكر وهو الكحول أرجو التكرم بإيضاح هذه المسألة وتفضيل القول فيها حتى نكون على بينةٍ من الأمر جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره الأخ السائل أظن أنه صدر مني في بعض الحلقات السابقة وذكرت أنه إذا اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به وذلك لأنه إذا اختلط بهذا الشيء ولم يظهر له أثر فقد تلاشى فيه وتضائل وذهب والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فما دام هذا قد قضى عليه فإنه لا أثر وأظن أنني مثلت لذلك أو نَظَّرت لذلك بما لو سقطت نجاسةٌ في ماء ولم يظهر لها أثرٌ فيه لا بالطعم ولا باللون ولا بالريح فإن الماء يبقى على طهوريته فهذا الشراب أو الدواء الذي خلطت فيه كمية قليلة من الكحول ولكنها لا تؤثر فيه يعتبر طاهراً ومباحاً لأن الحكم يدور مع علته كما قلت وأما الكثير والقليل فمعناه أن هذا الشيء الشراب إذا كان لو أكثرت منه أسكرك ولو شربت قليلاً منه لم تسكر فإن القليل منه وإن لم يسكر يكون حراماً وذلك لأنه يكون وسيلةً للكثير فإن النفس تطمع في هذا وتزداد منه حتى يصل بها إلى حد الإسكار ولهذا حرم الشارع ذرائع المحرمات ووسائلها هذا معنى قول الرسول ﵊ (ما أسكر كثيره فقليله) حرام وليس معنى الحديث ما وقع فيه قليلٌ من مسكر وهو كثير فإنه حرام بل ما وقع فيه قليل من مسكر وتلاشى فيه ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به لأنه لم يبقَ له أثر. ***

стр. 5926

أحسن الله إليكم يا شيخ ما حكم رمي التلاميذ بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح والموز وما أشبه ذلك لأن هذا لا حرمة له في نفسه وأما ما يؤكل كبقايا الخبز والإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن القذرة وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف المنظفون أنه محترم. ***

стр. 5927

بارك الله فيكم من أسئلة المستمع من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول يوجد على الخطوط السريعة بعض الماشية لا أرى لها مالك فهل لنا أن نقوم بشرب حليبها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن هذه الماشية قريبة من أهلها وأنت لو شربت حليبها أتلفته عليهم فالورع لك تركها وأن لا تشرب من حليبها لأنه لو عثر صاحبها على ذلك لحصلت بينك وبينه مشاكل والإنسان مأمور بترك ما يؤدي إلى المشاكل والخصومة، ولهذا نهى النبي ﷺ (أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه) كل هذا من أجل أن يبتعد الناس عن المشاكل فيما بينهم، نعم لو وجدت ماشية كثيرة في مكان ليس حولها راعي فلك أن تشرب من لبنها بشرط أن لا يؤثر على أولادها إن كان لها أولاد. ***

стр. 5928

هذه الرسالة من المخواه يقول م ع س في يوم من أيام شهر رمضان المبارك أتى علي الليل وأنا في الصحراء وقرب موعد الإفطار وأنا أكاد أهلك من العطش والجوع وفجأة وجدت رجل معه زاد وماء فطلبت منه أن يعطيني ما أسد به جوعي فرفض بكل إباء وإصرار أن لايعطيني أي شيء فما حكم إجباره وأخذ الماء والزاد منه مع العلم أنني إذا ما أخذت منه فسوف أهلك من الجوع والعطش ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتوجه إلى السائل وإلى صاحب الطعام والشراب أما السائل فيجوز له أن يأخذ من هذا الطعام والشراب قهراً عليه وله الحق في ذلك لإنقاذ نفسه ولأن الآخر ليس مضطراً إلى ما معه من الطعام والشراب حتى نقول إن ضرورة صاحب المال أحق بالدفع من ضرورة الإنسان الخارج عنه وأما التوجيه إلى صاحب الطعام والشراب فإنني أقول حرام عليه أن يمنع من اضطر إلى الطعام والشراب الذي بيده حرام عليه أن يمنعه من تناوله بل يجب عليه وجوباً أن يبذله له حتى إن بعض أهل العلم يقول إنه إذا امتنع من بذله له ومات فإنه يكون ضامناً له لأنه فرط حيث ترك ما وجب عليه من إنقاذ هذا الرجل المعصوم فإذا فرط في واجب وجب عليه ضمانه فعلى كل حال يحرم على المسلم إذا اضطر أحد من المسلمين إلى ما معه من طعام أو شراب أو لباس وهو ليس بضرورة إليه يحرم عليه أن يمتنع من إسعاف هذا المضطر بما معه. ***

стр. 5929

جزاكم الله خيرا هذا السائل للبرنامج يقول في هذا السؤال هل أكل ثمار الشجر دون علم صاحبها حرام أم ماذا فإن البعض من الناس يقولون بأن ذلك ليس حراما لأنه أكلها ولم يبيعها فما قولكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يرخص للإنسان إذا مر ببستان فيه ثمر وليس عليه حارس ولا عليه شبك يمنع من دخوله ولا جدار له أن يأخذ منه بملء فمه فقط يعني ما دام على الشجرة فله أن يأخذ ولو شبع وأما أن يحمل معه شيئا فلا يجوز إلا إذا استأذن من صاحبه وأذن له فهذا شيء آخر. ***

стр. 5930

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع محمود كريم من العراق محافظة السليمانية يقول ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم مطلقا فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة شرعي يعد من الأكل المحرم أم لا وما حكم بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن قدر معين منه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حرم الله الدم في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) لكنه قال بعد (فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وعلى هذا فإذا اضطر مريض إلى حقن الدم فيه فإنه يجوز أن يحقن فيه الدم لأنه مضطر والضرورة تبيح الدم وأما بيعه فإنه لا يجوز بيعه لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولكن إذا اضطر أحد إلى دم وقرر الأطباء أنه ينتفع به فإنه لا ينبغي لأحد يمكنه إنقاذ هذا المريض أن يتخلف عن ذلك لأن هذا من باب الإحسان والله يحب المحسنين فإذا قرر الأطباء أن دم هذا الشخص صالح لدم هذا المحتاج إليه وأن هذا الشخص المأخوذ منه الدم لا يتضرر بأخذه فإنه لا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن بذل الدم لأخيه لينقذ حياته ولعل الله أن ينقذه به من الموت فيكون بذلك له أجر عظيم.

стр. 5931

فضيلة الشيخ: يقول لو أعطي عوضا مقابل ذلك بدون اشتراط هل يجوز له أخذه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو أعطي على سبيل المكافأة فإنه لا بأس به لقول النبي ﵊ من (صنع إليكم معروفا فكافئوه) فإذا كافأه الذي أخذ من دمه على هذا فلا حرج. ***

стр. 5932

ماهي شروط الذكاة يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذكاة لها شروط منها أن يكون المذكي أهلاً للذكاة وهو المسلم أو الكتابي لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ طعامهم: ذبائحهم. والشرط الثاني: أن ينهر الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم كما يسميه بعض الناس الأوراد وهي جمع وريد. والشرط الثالث: أن يسمي الله على الذبيحة لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وفي لفظ (فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) ، ولا شك أن إنهار الدم يكون بقطع الودجين وأما قطع الحلقوم والمريء فهو من كمال الذبح ويرى بعض أهل العلم أن قطع الحلقوم والمريء شرط لصحة الذكاة وعلى هذا فينبغي للإنسان أن لا يخل بقطعهما، وفي محل الذبح ودجان وحلقوم ومريء فالأولى بالإنسان بلا شك والأكمل أن يقطع هذه الأربعة كلها فإن قطع بعضها ففيه خلاف بين أهل العلم وتفصيل منهم لأن ذلك يحصل به نهر الدم، ولكن كلما كانت الذبيحة أطيب وأحل كان أولى ولهذا ننصح بأن يقطع الذابح جميع هذه الأربعة. ***

стр. 5933

يقول السائل هناك بلاد إسلامية يغلب عليها الشرك ويقل فيها أهل التوحيد بحيث يقال لهم وهابية من ندرة أهل التوحيد فهل تصح ذبائحهم مع العلم أنهم يذكرون اسم الله عليها ولا يعترفون بشركهم كما هو حال عباد القبور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المشركون لا تحل ذبائحهم وإن ذكروا الله لأنهم مشركون دل على هذا مفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهومه أن من سوى أهل الكتاب من غير المسلمين لا يحل لنا طعامهم والمراد بطعامهم ذبائحهم وقول من زعم أن الذين أوتوا الكتاب لقب ومفهومه غير معتبر وحاول بذلك أن يقول إن ذبائح المشركين حلال هذا القول المزعوم خطأ لأن (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) اسم موصول واسم الموصول وصلته بمنزلة الوصل أي بمنزلة الفاعل أو اسم الفاعل فقول الذين أوتوا الكتاب بمنزلة المؤتَوْن الكتاب ومن المعلوم أن اسم الفاعل واسم المفعول مفهومه ليس مفهوم لقب بل مفهوم صفة ومفهوم الصفة أمر معتبر عند الأصوليين وعلى هذا فهؤلاء الذين يعبدون القبور ويَدْعُون الموتى مشركون لا تحل ذبائحهم وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصُطنِعت لتشويه دعوة التوحيد وإلا فإن الوهابية ليست مذهباً مستقلاً خارجاً عن مذاهب المسلمين بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ولكن نظراً لأن هذه الدعوة قويت بنعمة الله ثم بما يسر لها من ملوك آل سعود الذين قاموا بها خير قيام لما قويت هذه الدعوة دخلت السياسة فيها وصار علماء الدولة لا علماء الملة يشوهون هذه الدعوة بأنها دعوة وهابية خارجة عن ما كان عليه المسلمون من المذاهب المشهورة يقصدون بذلك تنفير الناس عنها وما مثلهم إلا كمثل قريش حين قالوا في النبي ﵊ هذا ساحر كذاب وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما كان عليه المسلمون من سلف هذه الأمة. ***

стр. 5934

أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم أكل ذبائح عباد القبور الذين في عصرنا الحالي وهم يصلون ويصومون ويقومون بجميع أنواع العبادات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المشرك لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه ولا تقبل صلاته ولا صيامه ولا صدقته ولا يحل له أن يدخل مكة وعليه أن يتوب إلى الله من الشرك قبل أن يموت على ذلك فإن من مات على الشرك حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وإنني أنصح علماء البلاد التي فيها قبور تعبد وأخوفهم بالله لأن عليهم أن يبينوا لهؤلاء العوام حكم الله تعالى في هذه القبور وفي الإشراك بها قال الله (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وإن الشيطان ليوحي إلى بعض العلماء فيقول إنك إن أنكرت على هؤلاء العوام لم تكن سيدا فيهم وهذا من الخطأ فالإنسان إذا نهى عما حرم الله وأمر بما أمر الله صار سيدا حقا لأن العاقبة للمتقين فعلى إخواني من أهل العلم في تلك البلاد أن يبينوا الحق وألا تأخذهم في الله لومة لائم لأنهم عن ذلك مسؤولون. ***

стр. 5935

بارك الله فيكم يقول هل يجوز أكل ذبيحة الذي يذهب إلى الأضرحة ويتبرك بها ويتوسل بها أو الصلاة خلف مثل هذا وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يذهبون إلى الأضرحة على أقسام: القسم الأول: من يذهب إلى الضريح ليدعوه ويستغيث به ويستنصره ويستجلب الرزق من عنده فهذا مشرك شركاً أكبر لا تحل ذبيحته ولا إمامته في الصلاة لأن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) وفي الآية الأخرى (فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) . القسم الثاني: من يذهب إلى الأضرحة ليدعو الله تعالى عندها ومعتقدا أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في المسجد أو في البيت وهذا لا شك أنه ضلال وخطأ وجهل ولكنه لا يصل إلى حد الكفر لأنه إنما يذهب لدعاء الله وحده ولكنه يظن أن دعاءه عند هذا القبر أفضل وأقرب إلى الإجابة. القسم الثالث: أن يذهب إلى الأضرحة من أجل أن يطوف بها تعظيما لله بناء على أن صاحب الضريح من أو لياء الله وأن تعظيمه تعظيم لله فهذا مبتدع ولا يكون مشركا شركا أكبر لأنه لم يطف تعظيما لصاحب القبر وإنما طاف تعظيما لله أما لو طاف بالقبر تعظيما لصاحب القبر فإنه يوشك أن يكون مشركا شركا أكبر. القسم الرابع: من يذهب إلى القبور ذهاباً شرعيا ليزورها ويدعو لأهلها وهذا ذهاب شرعي لقول النبي ﵌ (كنتم نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه كان بنفسه (يخرج إلى البقيع فيدعو لهم) والدعاء المستحب في هذه الزيارة أن تقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ونسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم وليعلم أنه لا يجوز أن تزخرف القبور أو أن يبنى عليها لأن النبي صلى اله عليه وسلم (نهى أن يبنى على القبر أو أن يجصص أو أن يعظم بأي نوع من التعظيم) وأصحاب القبور مستغنون عن زخرفتها ولا تنفعهم زخرفتها شيئا لأنهم في باطن الأرض لا يقال إن زخرفة القبر وبناءه تعظيما لصاحبه لأن صاحبه لا يشعر بهذا التعظيم ولا ينتفع به بل هو وسيلة من وسائل الإشراك بهذا القبر ولو على المدى البعيد وعلى هذه الأقسام تنبني الأحكام فالرجل هل يكون مشركاً أو غير مشرك وهل تصح الصلاة خلفه أو لا تصح وليعلم أن القول الراجح أن الصلاة تصح خلف الفاسق العاصي ما لم يكن في ذلك إغراء له على معصيته أو تغرير لغيره به حيث يظن أنه إذا صلى خلفه فإنه ليس على معصية وأما من كان كافرا وكانت بدعته مكفرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه لأن الكافر لا تصح صلاته. ***

стр. 5936

هذا السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة ونظراً لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى في حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء الضوء على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة والبراهين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءاً على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة ونظراً لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمداً من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخاً للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي ﷺ في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) فإن قوله (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي ﵊ العهد فاصلاً بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فجعل ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر وقال (الكفر) بال الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضاً أن الرسول ﷺ (أمرنا أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان) (وسئل عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا) فدل هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة كفراً بواحاً وهذا الاستدلال مركب من دليلين وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة ﵃ منهم عمر وابن مسعود ﵄ قال عمر ﵁ (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير أي لا حظ لا قليلاً ولا كثيراً لمن ترك الصلاة في الإسلام فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلى أقسام: ١.ما لا دليل فيه أصلاً. ٢.ما هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة. ٣.ما هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة. ٤.ما هو عام يكون مخصصاً بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصاً يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله ﷺ على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة ﵃ فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفراً مخرجاً عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئاً من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن من لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءاً على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان الذابح من أهل الكتاب اليهود والنصارى وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعاً أن نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين لله متبعين لرسوله ﷺ بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية براءة (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) أنه إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخاً لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافراً لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر إذاً فتارك الزكاة هل يكون كافراً والجواب على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع الزكاة بخلاً يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وهو رواية عن الأمام أحمد ﵀ ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا يكفر ووجهه أن الرسول ﵊ أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في الحديث قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلاً لا يكون كافراً لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص مفهوم الآيات الكريمة التي في سورة براءة. ***

стр. 5937

بارك الله فيكم من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المستمع للبرنامج سالم علي يقول ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد إذا ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة هل يجوز للمصلى أن يأكل منها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح من لا يصلى ذبيحة فإنها لا تحل أي لا يحل أكلها لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة وإذا كان كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره بذلك ابن عباس ﵄ وأما المرتدون وسائر الكفار غير اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم لا تحل وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم والمسلم والكتابي وهو اليهودي والنصراني إذا ذبح الذبيحة حلت لنا وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا ففي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن قوماً جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن أقواماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي ﷺ (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فهنا أحل النبي ﷺ ذبيحة هؤلاء الذين لا يدرى أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا؟ لأن الفعل إذا كان صادراً من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه لأن الأصل الصحة إلا أن يقوم دليل الفساد وكذلك أيضاً لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها بل نأكل ولا نسأل كيف ذبحها ولا نسأل هل سمى أم لا؟ لأن النبي ﷺ أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا والقاعدة التي أشرنا إليها قبل قليل مفيدة جداً وهي أن الأصل فيمن هو أهل للفعل الأصل فيه الصحة حتى يقوم دليل على الفساد ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتفت موانعه لألحقنا حرجاً كثيراً بالمسلمين المتبعين لهدي النبي ﷺ وأصحابه والخلاصة أن ذبيحة من لا يصلى حرام لا يحل أكلها لا للمصلىن ولا لغير المصلىن.

стр. 5938

فضيلة الشيخ: طيب إذا كان تاركاً للصلاة جاحداً لوجوبها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وكذلك إذا كان جاحداً بفرضيتها فإن ذبيحته حرام لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بإسلام لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة فإن هذا لا يكفر بجهله الوجوب حتى يعرف ويبين له الحق فإذا جحده بعد أن بين له حكم عليه بما يقتضيه ذلك الجحد. ***

стр. 5939

هل شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلى ولا يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا أفيدونا بذلك مشكورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلى هو الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري منه شيئاً وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد, مرتد عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل الذبيحة أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياًَ والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته والذي لا يصلى مرتد كافر خارج عن الإسلام كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع وقت يتمكن من طلبها والاستماع إليها. ***

стр. 5940

جزاكم الله خيراً بالنسبة للذي يذبح ويبيع اللحم وهو تارك للصلاة أو قد نجهل سلوكه بالنسبة للصلاة ومحافظته عليها من عدمها ولا ندري عنه لكن لسنا أيضاً ملزمين بالبحث أو السؤال عنه وهل يصلى أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذابح يتسمى بالإسلام ومنتسباً للإسلام فليس لنا أن نبحث عن حاله لأن الأصل أن المؤمن على الظاهر حتى يتبين لنا لكن بالنسبة للجزار لا يحل له أن يبيع هذه الذبيحة وهو لا يصلى على أحد من المسلمين لأن هذا من أكبر الغش والعياذ بالله لأنه يبيع عليهم الميتة لأن ذبيحة من لا يصلى ميتة وحينئذٍ فيحرم عليه أن يبيعها في أسواق المسلمين ليأكلوها وهو أيضاً لا يأكلها لا هو ولا أهله لأنها محرمة حيث إن الذابح ليس أهلاً للذبح. ***

стр. 5941

يقول السائل إذا كان الإنسان لا يصلى ثم ذبح ذبيحة وذكر اسم الله عليها فهل يجوز الأكل منها أم لا وإذا كنت في بلد غلب على أهلها ترك الصلاة فما حكم أكل ذبائحهم الموجودة في أسواقهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عن ذبيحة الإنسان الذي لا يصلى تكون حلالاً إذا ذكر اسم الله عليها على قول من يقول إنه لا يكفر بترك الصلاة أما على قول من يقول إن تارك الصلاة يكفر وهو القول الصحيح فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا أن يكون من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمرتد ليس من أهل الكتاب لا من اليهود ولا من النصارى وعلى هذا فذبيحته لا تحل على القول الراجح أما الجواب عن الفقرة الثانية من السؤال وهو ما إذا كان الإنسان في بلد ليس فيه مسلمون فهل يأكل من ذبيحتهم فنقول إن كان هذا البلد أهله من أهل الكتاب فإن ذبائحهم حلال لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ طعامهم ذبائحهم وهو كذلك وقد ثبت أن النبي ﷺ أكل من الشاة التي أتت بها له اليهودية في خيبر وأكل من طعام يهودي دعاه وفيه إهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم المتغير وأما إذا كان أهل هذه البلاد من غير أهل الكتاب فإنه لا يجوز الأكل من ذبائحهم لأنهم ليسوا بمسلمين ولا من أهل الكتاب فتكون ذبائحهم حراماً لا تؤكل.

стр. 5942

فضيلة الشيخ: يقول شائع في بلدنا أن الجزارين لا يسمون اسم الله على كل ذبائحهم بل يسمون على الأولى ويذبحون البقية من غير تسمية والذي أخبرنا بهذا أحدهم فما حكم الأكل من مثل هذه الذبائح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأكل من هذه الذبائح إذا كان من الذبيحة التي ذكر اسم الله عليها فهو حلال ولا بأس به وإن كان من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها فهي حرام لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وإذا اشتبه الأمر فلا ندري هل هذه الذبيحة مما ذكر اسم الله عليه أما من الذبائح الأخرى فإنها لا تحل لأنها اشتبهت بمحرم ولا يمكن اجتناب المحرم إلا باجتناب الجميع فوجب أن يجتنب الجميع ولكني أوجه نصيحة إلى هؤلاء الجزارين أن يتقوا الله في أنفسهم وفي إخوانهم المسلمين وأن يسموا الله تعالى على كل ذبيحة إلا إذا كان الفعل واحداً والذبائح متعددة فلا حرج أن يسموا تسمية واحدة مثل أن يجمعوا عدة دجاج مثلاً ثم يذبحوها بفعل واحد ويقولوا بسم الله فهذا لا حرج فيه.

стр. 5943

فضيلة الشيخ: يعني بحركة واحدة تذبح الجميع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بفعل واحد يذبحون الجميع فإن هذا لا بأس به لأنهم سموا على هذا الفعل وكلها حاضرة بين أيديهم وقد سمي عليها فلا بأس بها. ***

стр. 5944

يقول السائل ماحكم من ترك البسملة عند ذبح الذبيحة وهل يجب أن تكون كاملة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يخلو تارك التسمية عند الذبيحة من حالين إما أن يتركها لعذر من جهل أو نسيان وأما أن يتركها لغير عذر فإن تركها لغير عذر فإن الذبيحة لا تحل وذلك لأنه ترك شرطاً من شروط حل الذبيحة لأن النبي ﷺ قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) فجعل النبي ﷺ ذكر اسم الله شرطاً لحل الذبيحة وقال الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وأما إذا تركها معذوراً بجهل أو نسيان فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة لأنه معذور وقد الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذوراً بجهل أو نسيان فإذا ذبح الذبيحة ونسي أن يسمي الله فإن الذبيحة لا تحل وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الراجح على أن ما لم يذكر اسم الله عليه حرام أكله وذلك لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه ولم يقيد ذلك بالعمد لم يقل مما لم يذكر اسم الله عليه عمداً وهاهنا جهتان جهة الذبح وجهة الأكل فالذابح الذي نسي أن يسمي الله على الذبيحة لا إثم عليه لأنه معذور وأما بالنسبة للآكل فإنه لا يحل له أن يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ولو نسي فأكل فلا إثم عليه لأنه معذور فيجب علينا أن نعرف الفرق بين هاتين الجهتين وأن نقول نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان ولكن هاهنا فعلان فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان ولا يعاقب على ذلك وفعل الآكل إذا تعمد أن يأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه وقد نهى الله عنه فقد وقع في الإثم ثم إن قول النبي ﵊ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) دليل على أن ذكر اسم الله على الذبيحة كإنهار الدم منها وكلاهما شرط والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان ولو أن أحداً من الناس كان جاهلاً فذبح الذبيحة على وجه لا ينهر به الدم لكنه جاهل فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا تؤكل لأنها داخلة في المنخنقة ونحوها التي حرمها الله في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) الخ ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم فقتلها بشيء لا ينهر به الدم فإنها لا تحل ولو كان هذا الرجل ناسياً لكن هذا القاتل لا يأثم بنسيانه لأنه معفو عنه فكذلك إذا نسي أن يسمي الله أو جهل أن يسمي الله لأن الجميع في حديث واحد ومخرجهما واحد فلا يحل لأحد أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم عليها وإن كان تركها أي التسيمة نسياناً ولهذا لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسياً لكانت صلاته هذه باطلة ووجب عليه إعادتها مع أنه لا يؤاخذ بصلاته بغير وضوء لأنه ناسٍ لكن عدم مؤاخذته بصلاته بغير وضوء ناسياً لا يعني أنه لا تلزمه الإعادة وقد يقول قائل إن في تحريمها أي تحريم الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها نسياناً إضاعة للمال فنقول ليس في ذلك إضاعة للمال بل في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما ذكر اسم الله عليه لأننا إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي أن يسمي إن ذبيحتك الآن حرام فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمية في المستقبل ولاينساها أبداً بخلاف ما لو قلنا إن ذلك معفو عنه وأنه يحل أكل هذه الذبيحة فإنه إذا علم أن الأمر سهل فإنه إذا علم أن الأمر سهل ربما يتهاون بذكر التسمية وقد بسط هذا الكلام في غير هذا الموضع وأما قول السائل هل تكمل التسمية أم لا فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل وإنه يكفي أن نقول باسم الله فقط. ***

стр. 5945

هناك من يقول لا تلزم التسمية على الذبيحة من المسلم لأنه لو تكلم لما تكلم إلا بتسمية الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ضعيف جداً لأن النبي ﷺ يقول (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان في وسط جماعة المسلمين فهو يخاطب المسلمين في عامة مخاطباته ثم لو كان المقصود ما قاله هؤلاء لقال ما أنهر الدم وذبحه المسلمون فكل ثم إن الرسول ﵊ يقول لأهل الصيد الذين يرسلون كلابهم أو سهامهم يقول (إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه) (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه) فلا بد من هذا الشرط ثم إن قوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) صريحٌ في النهي عن أكل ما لم يسمَ الله عليه ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو أن الذكاة يشترط فيها التسمية وأن التسمية في الذكاة لا تسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً وأن ما لم يسمَ الله عليه فهو حرام مطلقاً وعلى أي حال لأن الشرط لا يسقط بالنسيان ولا بالجهل وهذا القول أولى من القول المشهور عند الحنابلة ﵏ وهو المذهب أنه إذا ترك التسمية سهواً في الذبيحة حلت وإذا ترك التسمية سهواً في الصيد لم يحل وهذا لو أردنا أن نرجع إلى الواقع لكنا نعذر صاحب الصيد أكثر مما نعذر صاحب الذبيحة لأن صاحب الذبيحة يذبحها على تؤدة ويقل نسيانه أما صاحب الصيد فإنه يرمي سهمه انتهازاً للفرصة ومثل هذا يغيب عنه كثيراً التسمية فعذر صاحب الذبيحة وعدم عذر صاحب الصيد كان الأولى والأجدر من حيث النظر أن يكون الأمر بالعكس لكننا نقول ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة ﵏ في عدم حل صيد ما لم يذكر اسم الله عليه هو الصواب ولكن أيضاً نلحق به الذبيحة ونقول الذبيحة إذا نسي أن يسمي الله عليها فإنها تكون حراماً لا يحل أكلها.

стр. 5946

فضيلة الشيخ: ذكرتم قطع الودجين في الذبيحة لكن كثيرٌ من المسلمين يتحرجون من النظر إلى الذبائح وهي معلقة في دكاكين الجزارين حيث يرون أن اتصال النخاع الشوكي بالرأس لم يقطع فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يضر وهذه المسألة لم يرد عن النبي ﵊ تفصيل بالنسبة لما يقطع وفي الرقبة أربعة أشياء الودجان اثنان والحلقوم والمرئ الحلقوم مجرى النفس وهو العظام اللينة المدورة والمرئ مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم مما يلي عظم الرقبة هذه الأمور الأربعة تمام الذكاة بقطعها جميعاً بلا شك إذا قطعت جميعاً فهذا تمام الذكاة فإذا قطع بعضها فإن من العلماء من يرى بأن الشرط قطع الحلقوم والمرئ وأن قطع الودجين ليس بشرط ومنهم يرى أن قطع الودجين هو الشرط وأن قطع الحلقوم والمرئ على سبيل الاستحباب فقط ومنهم من يرى أن الشرط قطع ثلاثة من الأربعة إما على التعيين أو على عدم التعيين وهذه الاضطرابات في أقوال أهل العلم سببه أنه ليس في المسألة سنةٌ قاطعة تبين ما يقطع في الذكاة ولكننا إذا نظرنا إلى المعنى الذي يدل عليه قوله ﷺ (ما أنهر الدم فكل) ولم يذكر اشتراط شيء أخر أبداً ثم تأملنا في قطع هذه الأمور الأربعة ما الذي يحصل به إنهار الدم فإنه يتبين أن إنهار الدم إنما يحصل بقطع الودجين كما هو معلوم ثم إن أهل العلم عللوا تحريم الميتة التي لم تذكَ كالمنخنقة والموقوذة وما أشبهها عللوا ذلك بأنه قد احتقن بها الدم فصارت خبيثةً به ومعلومٌ أن الودجين يحصل بهما إفراغ الدم تماماً لهذا نرى أن المعتبر في الذكاة إنما هو قطع الودجين فقط وذلك لإشارة الحديث (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه) بإشارة الحديث هذا إلى وجوب قطعهما وعدم وجود ما يوجب قطع الحلقوم والمرئ. ***

стр. 5947

رسالة بعث بها المستمع حسن محمد فراج رشوان مصري يعمل بالمملكة يقول ذهبت إلى شخصٍ يبيع الدجاج بعد ذبحه حاضراً ولكنني أثناء ذبحه للدجاج لم أسمعه يذكر اسم الله فسألته عن ذلك فأجاب أنه يسمي على أول واحدةٍ يذبحها في اليوم عنها وعن الجميع لأنه لكثرة ما يذبح يقول إنه يجد صعوبةً في ذكر اسم الله على كل واحدة وقد ينسى ذلك والسؤال هو هل يجوز أن يبيعها دون تسميةٍ لكثرة المشترين أو يجوز أن يسمي مرةً واحدة في أول اليوم على دجاجة ثم يذبح البقية بدون تسمية وما حكم أكلها كذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا ذابح جاهل في كونه لا يسمي إلا على أول واحدة وذلك أن ذبح كل واحدة يجب أن يسمي عليها الله لأن ذبح كل واحدةٍ فعلٌ مستقلٌ عن الأخرى فلا بد من أن يسمي على كل واحدة على حدة فإن لم يفعل فإن ما لم يسمِ عليه لا يحل أكله لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) ومن العجب أن هذا الذابح يقول إنه يشق عليه أن يسمي عند ذبح كل واحدة مع أن النطق أسهل من الفعل فإذا كان لا يشق عليه أن يذبح كل واحدةٍ وحدها فكيف يشق عليه أن يسمي على كل واحدة وعلى هذا فالواجب أن يسمي الله على كل واحدة ولا يحل أكل ما لم يسمَ الله عليه لما تلوناه من الآية الكريمة ولقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر فإن السن عظم وإن الظفر مدى الحبشة) .

стр. 5948

فضيلة الشيخ: لو ترك التسمية سهواً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو تركها سهواً ففي حلها خلافٌ بين أهل العلم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها لا تحل لأن التسمية شرط والشرط لا يسقط بالنسيان وهذا الذي ذكره هو الراجح عندي أن ما ترك التسمية عليه فالذابح معذور بهذا ولا يأثم بذلك لكن بالنسبة للآكل لا يأكله لأن هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله عليها وقال بعض أهل العلم إنه يحل ذبح ما ترك التسمية عليه سهواً ولا يحل أكل ما صيد من الطيور وتركت التسمية عليه سهواً وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ فيفرقون بين الصيد وبين الذبيحة وقال بعض أهل العلم إنه إذا ترك التسمية سهواً في الذبيحة وفي الصيد فإنها تؤكل ولكن أرجح الأقوال عندي ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فالإنسان إذا حرم من أكل هذه الذبيحة التي لم يسم الله عليها فإنه لن ينسى بعد ذلك سوف يكون على ذكرٍ دائماً وإذا قيل له هذا حلال ولا بأس بأنك معذور تهاون فيما بعد في ترك التسمية. ***

стр. 5949

المرسل عبد الرحمن صالح الحربي بعث إلينا بهذه الرسالة يقول ما حكم ذبيحة المجنون حيث إنه في قريتنا مجنون وفي إحدى الليالي أحضر إلينا لحم بقر فقمنا بطهيه فأكلناه فهل ذبحه حلال أم حرام أفيدوني بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذبح المجنون لا يحل أكله لأن ذبح المجنون ليس بصحيح وذلك لأن من شروط الذكاة قصد التذكية والمجنون لا يصح منه القصد لأنه ربما تفوته التسمية والتسمية شرطٌ في حل الأكل لقول الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كما أنه ربما يفوت عليه قطع ما يجب قطعه عند الذكاة وهما الودجان فإن الودجين وهما العرقان الغليظان اللذان يبرز منهما الدم لا بد من قطعهما في الذكاة لقول رسول الله ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وإنهار الدم لا يحصل إلا بقطع هذين الودجين لأنه وإن حصل دمٌ بعدم قطعهما لكن إنهار الدم الذي يكون كالنهر لا يكون إلا بقطع هذين الودجين وقد روي عن النبي ﷺ أنه (نهى عن شريطة الشيطان) وهي التي تذبح ولا تفرى أوداجها والمهم أن المجنون ذكاته فقد منها قطعاً قصد التذكية ويخشى أن لا يسمي الله عليها وأن لا يقطع ما يجب قطعه في التذكية وكل هذا من أسباب المنع من أكل ما ذبح وقد نص أهل العلم على أنه من شروط صحة الذكاة أن يكون المذكي عاقلاً. ***

стр. 5950

يقول السائل بينما كانت أغنامي ترعى في البر إذ اعتدى عليها سبع واختطف إحداها فلحقت به فوجدته قد كسر أحد أعضائها ولكنها مازالت حية لم تمت فذكيتها فهل يجوز الأكل من لحمها أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الأكل من لحمها مادمت أدركتها حية لقول الله تعالى (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) يعني حرام عليكم (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فمن أدركت ذكاته من مأكول السبع والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة فإنه يكون حلالاً.

стр. 5951

فضيلة الشيخ: يعني جميع لحمها حلال حتى الجزء الذي قد شرع السبع في أكله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حتى الجزء الذي شرع السبع في أكله أما إذا كان قد قطعه أي السبع فإنه لا يحل أكله لأن ما أبين من حي فهو كميتته. ***

стр. 5952

أحسن الله إليكم هذا السائل لافي ناصر البلوي من تبوك يقول هل يجوز تذكية الشاة التي لا يراد أكلها بسبب مرضٍ أو غيره لأننا سمعنا في ذلك بقول لا تذكى وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الشاة ملكاً للإنسان وأصيبت بمرض وأيس منها فلا بأس أن يبعها لأنه إذا أبقاها كلف الإنفاق عليها والإنفاق عليها ضائع لا فائدة منه أما إذا كانت ليست ملكاً له كما لو وجد شاةً مريضةً في البر فليس عليه منها شيء يتركها متى أراد الله أن تموت ماتت. ***

стр. 5953

يقول لقد حصل أني رأيت إنساناً يذبح الدجاج قليلاً من رقبته حتى يظهر الدم ثم يطلقه يجري حتى يموت فهل هذا حلال أم حرام وهل يجوز أكل ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا ذبح الدجاجة حتى أنهر الدم ثم أطلقها فإنها تحل لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) لكن الدجاجة في الحقيقة يخفى جداً ما يقطع عند ذبحها إلا إذا قطع الرقبة كلها فإنه يتبين بذلك أنها ذبحت فإذا قطع رأسها وتركها فلا حرج في هذا وهي حلال. ***

стр. 5954

المواطن عبد العزيز خضر القرشي من مدينة الطائف بعث بهذه الرسالة يقول جرت العادة عند بعض القبائل أنهم إذا ذبحوا الذبيحة ثم ذكر اسم الله وكل ما يلزم يقولون إذا لم تكن الحنجرة في الرأس فإن هذه الذبيحة تعتبر حرجة وحرام أكلها وإذا كانت الحنجرة رجعت يعني فصلت من الرأس حل أكلها رغم أنه ذكر اسم الله كما في الكتاب والسنة فهل هذا صحيح أم خطأ أفيدونا وجزاكم الله عنا خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا قال به بعض أهل العلم أن الذبيحة لا تصح حتى تكون من دون الخرزة التي في أعلى الرقبة ولكن هذا ليس بصحيح والصواب أنها تحل وإن لم يلحق الرأس شيء من الحلقوم لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) والمهم هو إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم هذا هو أهم ما يجب في الذبح بالنسبة لما يُقطع من الرقبة والكمال أن يُقطع الودجان وهما العرقان اللذان ذكرنا والمريء وهو مجرى الطعام والحلقوم وهو مجرى النفس. ***

стр. 5955

يقول في سؤاله ماحكم ذبح الطير دون قطع وريده وهل هو حلال أم حرام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد من إنهار الدم إذا كان الطير مقدوراً عليه فلا بد من إنهار الدم من الرقبة لقول النبي ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) أما إذا كان غير مقدورٍ عليه فإنه يكفي إصابته في أي موضعٍ كان من بدنه سواءٌ كان في صدره أو بطنه أو في أي مكان لكن إذا سقط بعد رميه وفيه حياةٌ مستقرة فإن الواجب تذكيته لأنه مقدورٌ عليه فإن مات فإنه لا يحل لأنه قدر على تذكيته ولم يفعل أما إذا سقط وقد أعياه الجرح وليس فيه إلا حركةٌ كحركة المذبوح فهذا حلال ويؤكل. ***
следующие страницы →