Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
ما حكم الحلف على القرآن في أمر غير صحيح ولم أكن أعرف أن هذا الحلف حرام فماذا يجب علي أن أعمل لكي أكفر عن هذه الخطيئة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف على الكذب محرم سواء حلف الإنسان على المصحف أو بدون ذلك لأن الحلف على الكذب يتضمن مفسدتين المفسدة الأولى الكذب والكذب محرم والمفسدة الثانية انتهاك عظمة الله حيث حلف بالله وبعظمته جل وعلا على أمر هو فيه كاذب ومن حلف على أمر كاذب وهو يعرف كذبه فيه فإنه عند بعض العلماء من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار وقيل إن اليمين الغموس هي التي يحلف بها الإنسان على أمر كاذب ليقتطع به مال امرئ مسلم وفي هذه الحال لو حلف على كذب يقتطع به مال امرئ مسلم صار في ذلك ثلاثة محاذير الكذب والحلف بالله واقتطاع مال لا يحل له وهذه هي اليمين الغموس وأما من حلف على شيء بناء على غلبة الظن فتبين أنه على خلاف ظنه فلا باس في ذلك مثل أن يحلف أن هذا الشيء قد كان بناء على ظنه ثم يتبين أنه لم يكن فإنه ليس عليه في ذلك إثم لأنه إنما حلف على ظنه وهو في حال حلفه صادق فيما يغلب على ظنه ومثل ذلك لو قال والله ليقدمن فلان غدا أي ليقدمن من السفر غدا بناء على ظنه ثم لا يقدم فإنه لا شيء عليه على القول الراجح أي لا إثم عليه ولا كفارة وذلك لأنه إنما حلف على ظنه.
***
стр. 5987
جزاكم الله خيراً السائل أحمد علي من جمهورية مصر العربية يقول أرجو منكم يا فضيلة الشيخ مأجورين أن تجيبوا على سؤالي لعل الله أن يجعل في إجابتكم إنقاذاً لي من حيرتي يقول لقد عاهدت الله منذ سنوات أن أترك ذنباً معيناً كنت اقترفه وكانت نيتي أن أترك هذا الذنب وفعلاً مكثت فترةً على عهدي ولكن بعد ذلك اقترفت هذا الذنب وانقطعت عن الصلاة كسلاً ثم عدت أصلى ثم انقطعت وهكذا عدة مرات والآن أريد أن أتوب توبةً نصوحاً ولكنني أقرأ في القرآن الكريم آيتين هما (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) إلى آخر الآية من سورة التوبة والآية الثانية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) الآية من سورة آل عمران وعرفت أن تارك الصلاة كافر تبعاً للحديث النبوي وقرأت في التفاسير هذه الآيات في كتاب تفسير ابن كثير ففهمت أن هاتين الآيتين نزلتا في ناسٍ ليس لهم توبة وأنهم عرفوا أنهم من أهل جهنم من الدنيا والعياذ بالله وأنا الآن في حيرةٍ شديدة فهل التوبة مقبولة في مثل هذا الحال أم أنني مثل هؤلاء الناس ليس له توبة وجهوني مأجورين يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أقول تب إلى الله توبةً نصوحاً واترك ما عاهدت الله على تركه وعليك كفارة يمين لفعلك إياه وإنني أنصحك وأنصح غيرك عن النذر حتى لو كان نذر طاعة أو ترك معصية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وقال إنه (لا يرد قضاءً) وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن البخيل هو الذي تحاوره نفسه أن لا يتصدق فينذر أن يتصدق ويقول لله علي نذر أن أتصدق بكذا وكذلك المريض فييأس من الشفاء فينذر إن شفاه الله تعالى ليفعلن كذا وكذا وهذا النذر لا يرد قضاءً لأن الله إن كان قدر شفائك فستشفى بلا نذر وإن قدر عدم الشفاء بقي المرض وإن نذرت وما أكثر الناذرين الذين إذا خالفوا ما نذروا ذهبوا إلى كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعو النذر وأن يسألو الله ﵎ من فضله الشفاء والحياة السعيدة بدون أن يلجأوا إلى النذر واللاجئ إلى النذر في ترك المعصية يدل فعله على أنه ضعيف العزيمة والهمة إذ لو كان قوياً ما احتاج إلى النذر نسأل الله لإخواننا التوفيق لما يحبه ويرضاه.
***
стр. 5988
البائع الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر شيء مثلا هل هذا صحيح حتى لا يجعل الله عرضة لكثرة الأيمان للتجارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومع هذا إذا قلنا أن قوله صدقني ليست يمينا فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبر كذب سواء أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .
***
стр. 5989
بارك الله فيكم السائل مصطفى علي سوداني مقيم بالدمام يقول ما حكم من حلف على يمين على شيء لم يتضرر أحد منه أي حلف ولكن ليس ليضر به أحد ولكن يقصد المصلحة الذاتية مع العلم التام بأن هذا الشخص إذا لم يحلف لم يصل إلى ما يرغب فيه وجهونا في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف على الشيء على حسب ذلك الشيء فمثلا إذا كان لا يتوصل إلى مقصود شرعي إلا باليمين فلا بأس أن يحلف وإلا فإن الأفضل ألا يكثر الإنسان الأيمان لقول الله ﵎ (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فإن من معنى هذه الآية ألا يكثر الإنسان اليمين ولأن الإنسان إذا أكثر الأيمان صار عرضة إما للكذب وإما للحنث وكلاهما محظور فالأولى للإنسان ألا يحلف إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك وإذا دعت الحاجة إلى ذلك فاليمين على حسب ما تقتضيه هذه الحاجة.
***
стр. 5990
أحمد أ. من الطائف يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمداً ذاكراً فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسياً فلا شيء عليك لكن لا تعد إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم رزاً مصحوباً بلحم يكفيه مقدراه ستة كيلوات للعشرة جميعاً سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
стр. 5991
هل يجوز السؤال بوجه الله تعالى غير الجنة حيث قد ورد في حديث صححه الألباني جاء فيه (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ولم يعط) فهل هذا الحديث صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة أو غيرها والذي أرى أنه ينبغي لطالب العلم إذا صحح أحد من أهل علم الحديث وليس في الكتب المشهورة بالصحة والتي تلقاها أهل العلم بالقبول أرى أن يبحث هو بنفسه عن هذا الحديث وعن سنده حتى يتبين له صحته فإن الإنسان بشر ربما يخطئ كما أنه يصيب ولكن هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة أو بغيرها فإن صح هذا الحديث فمعناه أنه لما كان وجه الله تعالى موصوفاً بالجلال والإكرام كان لا ينبغي أن يسأل فيه إلا أعظم الأشياء وهو الجنة أما الأشياء التي دونها فإنه لا ينبغي أن يسأل كما أن المسئول إذا سئل بوجه الله وهو الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام فإنه لا ينبغي له أن يرد من سأل به بل عليه أن يجيبه وكل هذا الذي أقوله إذا كان الحديث صحيحاً والله أعلم ولعلنا إن شاء الله تعالى نبحث عنه ويتسنى لنا الكلام عليه في موضع آخر.
***
стр. 5992
يقول السائل فائز كثير من الناس عندنا في قريتنا يحلفون بالألفاظ التالية وعمر ربي وعمر أبوي ورأس أبوي إلى غير ذلك من الألفاظ أفيدونا في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بغير الله تعالى شرك قال النبي ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وأما الحلف بعمر الله فليبدل بقوله وحياة الله فان الحلف بحياة الله جائز والحلف بسمع الله جائز وببصره وقدرته وعزته وحكمته وجميع صفاته فالحلف يكون بأسماء الله وصفاته وما عدا ذلك فانه لا يحلف به.
***
стр. 5993
يقول السائل الحلف الشركي هل عليه كفارة وهل قول في ذمتك ولعمري من الحلف الشركي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف الشركي ليس فيه كفارة يعني لو قال والنبي والكعبة والشمس والقمر والليل والنهار والسيد وما أشبه ذلك فكل هذا من الشرك وقول النبي ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو حلف محرم ليس فيه شيء أي ليس فيه الكفارة لكن فيه الإثم لأن الشرك لا يغفره الله قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وظاهر الآية الكريمة أن الشرك لا يغفر ولو كان أصغراً وإن كان في ذلك خلاف بين العلماء قالوا الشرك الأصغر يغفر أو لا يغفر لكن صاحبه لا يخلد في النار أما قول في ذمتك فليس بيمين لأن المراد بالذمة العهد يعني كأنه قال أنا في عهدك أو ما أشبه ذلك أما لعمري فليس بها بأس أيضا فقد جاءت في السنة وجاءت في كلام الصحابة وجاءت في كلام العلماء وليست فيها القسم لأن القسم أن يصوغ الكلام بصيغة القسم وصيغه ثلاثة الواو والباء والتاء والله بالله تالله.
***
стр. 5994
عثمان جابر من جمهورية مصر العربية يعمل في العراق يسأل عن شخص حلف على المصحف كذباً في أيام الطفولة أي كان يبلغ خمس عشرة سنة ولكنه ندم على هذا بعد أن بلغ سن الرشد أي عرف أن هذا حرام شرعاً فهل عليه إثم أو كفارة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه صيغة لا أعلم لها أصلاً من السنة فليست مشروعة وأما المسألة الثانية فهي حلفه على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى إن بعض أهل العلم يقول إن هذا من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه بعد بلوغه فإنه بذلك يكون آثماً عليه أن يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تكون في الأيمان على الأشياء المستقبلة وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة بل الإنسان دائر فيها بين أن يكون آثماً أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب فهو آثم وإن حلف على شيء يغلب على ظنه أنه صادق أو يعلم أنه صادق فيه فليس بآثم.
***
стр. 5995
يقول اقترضت مبلغا من المال من أحد الناس إلى أجل محدود وقد حان وقت السداد ولم يكن عندي ما أوفي دينه فرفع علي شكوى في المحكمة وحين سألني القاضي أنكرت أن يكون له في ذمتي شيء خوفا من الحكم علي بالسجن إذا لم أدفع وحلفت على ذلك أنني لم أقترض منه شيئا وكانت نيتي أنني إذا وجدت مالاً أقضيه دينه الذي له عليّ فماذا علي في هذه اليمين التي حلفتها كاذباً متعمداً لأنجو بها من السجن وهل لها كفارة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اليمين التي حلفتها كاذباً في جحد حق أخيك المسلم هي يمين الغموس ومن كذب على يمين يقتطع بها مال من مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ففعلك هذا من كبائر الذنوب وهو إن أنجاك من السجن في الدنيا لم ينجك من العذاب يوم القيامة إلا أن يشاء الله ثم إن نجاتك من السجن في الدنيا تحصل بإقرارك أن في ذمتك لهذا الرجل كذا وكذا من المال ثم إقامة البينة على أنك معسر فإذا قامت عند القاضي بينة بأنك معسر فإن القاضي سوف يصرف خصمك عنك ويمنعه من مطالبتك لأنه إذا ثبت إعسار المدين فإن طلبه بالدين ومطالبته به أمر محرم لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وكثير من الناس إذا حلت عليهم الديون وهم لا يستطيعون وفائها يلجئون إلى طريقة أخرى غير هذه الطريقة التي ذكرت أو التي ذكر السائل وهي أنهم يذهبون إلى أناس فيستدينوا منهم ثم إذا حل الدين الثاني استدانوا له وهكذا حتى تتراكم عليهم الديون فيعجزون بالتالي عن وفائها وهذه طريقة من طريقة السفهاء والإنسان إذا ثبت أنه فقير فإنه لن يطالب بسداد الدين فعليه نقول أثبت عند القاضي فقرك وحينئذ تنتفي عنك المطالبة وتسلم من الاستدانة مرة أخرى وأخرى وأخرى وتسلم من تحمل الديون الكثيرة الثقيلة التي قد تعجز عنها في المستقبل وهاهنا أمر يجب أن نوجهه أيضاً إلى المطلوب وهو المدين وهو أن بعض المدينين المطلوبين لا يخافون الله ولا يرحمون الخلق تجده يلعب بالمال ويبذره ويفسده ثم يأتي في آخر الأمر يقول عجزت عن الوفاء وهذا أيضاً من السفه وكذلك أناس يكون عندهم القدرة على الوفاء مع حلول الديون ومطالبة صاحب الدين ومع ذلك يماطلون ويؤخرون الوفاء يأتيه فيقول غدا ثم يأتي فيقول غدا وهكذا وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (مطل الغني ظلم) .
***
стр. 5996
بارك الله فيكم هذا المستمع على خ. م. يقول من حلف على المصحف القرآن الكريم كاذباً ولكنه أصبح نادماً على ما فعل فماذا يفعل أرجو الإفادة حول هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالله كاذباً حرام بل عده بعض العلماء من كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أم لم يحلف على المصحف والحلف على المصحف من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ولكنها أحدثت فيما بعد فمن حلف بالله كاذباً سواء على المصحف أو بدونه فإنه آثم بل فاعل كبيرة عند بعض العلماء فعليه أن يتوب إلى الله فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود في المستقبل ومن تاب تاب الله عليه لقول الله ﵎ (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فإن هذه الآية نزلت في التائبين.
***
стр. 5997
أحسن الله إليكم يقول إذا حلف شخص على شيء وهو يعلم بأنه كاذب وبعد أن حلف قال أستغفر الله وأتوب إليه ما حكم ذلك وهل عليه كفارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف على شيء يعلم أنه كاذب فيه فقد تحمل إثمين الإثم الأول الكذب والإثم الثاني الاستهانة باليمين حيث حلف على كذب فيكون كما قال الله فيهم (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الذنب الذي فعله والذي تضمن سيئتين ولا كفارة عليه لأن الكفارة إنما تكون في الحلف على شيء مستقبل أما الحلف على شيء ماضٍ فهو إما سالم وإما آثم فإن كان يعلم أنه كاذب أو يغلب على ظنه أنه كاذب فهو آثم وإن كان يعلم أنه صادق أو يغلب على ظنه أنه صادق فهو غير آثم أما الكفارة فلا تجب في الحلف على أمر ماض ولو كان كاذبا فيه.
***
стр. 5998
هذه الرسالة من تاج الدين أبو بكر من السودان يقول إذا كان هناك مسلمٌ أمام المحكمة وقد أحضر يوماً للمحكمة لكي يحلف باسم الله وقد كان هذا الشخص مدان في قضية وهو يعلم سلفاً أنه مدان إلا أنه أراد أن يحلف فقط لتخليص نفسه من السجن والمحاسبة وليس في قلبه إنكار للتهمة الموجهة ضده فهل يرى سيادتكم بأن هذا الشخص سيحاسب على التهمة الموجهة ضده أم لا أم على اليمين الغير صادقة أمام ربه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه التهمة التي وجهت إليه وهو منها برئٌ يجوز له أن يحلف على سلامته منها وبراءته منها أما إذا كان غير بريءٍ منها ولكنه يخشى من عقوبتها فإنه لا يجوز له أن يحلف بالله وهو كاذب لأن هذا الحلف يجتمع فيه الكذب والكذب محرم ويجتمع فيه أيضاً الاستهانة بالحلف بالله والاستهانة بالحلف بالله أمره عظيم ولهذا أوجب الله على من حنث في يمينه وخالف ما حلف عليه أوجب عليه الكفارة وهي كما هو معروف عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
стр. 5999
سائل يقول هل إذا حلفت على ترك شيء وأخذته هل فيه إثم أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول الحلف بالله لا ينبغي للإنسان أن يكون ديدناً له بل يجب عليه أن يكون معظماً لله وألا يحلف إلا إذا كان ثمة حاجة وإن كان الحلف يجوز بدون حاجة من استحلاف لكن الأولى ألا يكثر لقوله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فإن بعض المفسرين يقولون المراد لا تكثر اليمين بالله ولكن مع ذلك إذا حلف على شيء وخالف ما حلف عليه فإن كان قد قال إن شاء الله في حلفه فلا ضرر عليه لأن النبي ﷺ يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء لم يحنث) وإن كان لم يقل إن شاء الله في يمينه فإنه إذا فعل ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة إذا كان عالماً ذاكراً مختاراً والكفارة هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وليعلم الأخ السائل أن اليمين على الماضي ليست بيمين منعقدة مثل لو قال والله ما صار هذا الشيء ثم تبين أنه قد صار فإنه ليس عليك كفارة بل نقول إذا حلفت على شيء ماضٍ فإن كنت صادقاً فلا شيء عليك وإن كنت كاذباً فعليك إثم الكذب واليمين الكاذبة ليس فيها كفارة لأن الكفارة لا تكون إلا على يمين قصد عقدها على مستقبل.
стр. 6000
فضيلة الشيخ: أليس في هذا إثم التلاعب بالحلف وبالله إذا حلف على شيء أنه لم يقع وهو يعرف أنه قد وقع وهو يعلم أنه لا كفارة عليه وإنما حلف ليرضي خصمه في هذه المسألة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو على كل حال فيه إثم الكذب وإثم اليمين في هذا
стр. 6001
فضيلة الشيخ: ذكرتم أن الشخص إذا حلف وقال إن شاء الله هذا قد لا يكون يميناً لأنه ليس في منزلة اليمين لأنه في حل من أمره إن أراد سمع وإن أراد لم يسمع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم ولكنه يمين الرسول قال ﷺ (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) وهو يمين في الحقيقة لأنه قسم بالله ولكنه يمين علق بمشيئة الله فكأن الإنسان قد تبرأ من حوله وقوته وجعل الأمر إلى الله فلما جعل الأمر إلى الله صار إذا خالف فقد خالف بمشيئة الله ولا شيء عليه ولهذا اختلف العلماء إذا قال إن شاء الله للتبرك أو للتعليق إذا قال للتبرك هل تنفعه أو لا تنفعه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه تنفعه مطلقاً لعموم الحديث يعني مثلاً قد يقول الحالف والله إن شاء الله لأفعلن كذا ويقصد بقوله إن شاء الله التحقيق تحقيق الأمر والتأكيد دون التعليق بمشيئة الله ومن العلماء من يقول إذا لم يقصد التعليق فإنه يحنث لأنه ما رد المشيئة إلى الله وإنما أكد ذلك لكونه بمشيئة الله ومنهم من يقول إنه إذا قال إن شاء الله مطلقاً سواء قصد التحقيق أو التعليق فإنه لا شيء عليه وهذا الأخير اختيار شيء الإسلام ابن تيمية لعموم الحديث.
***
стр. 6002
تقول السائلة أنا أحلف كذباً أمام زميلاتي وأخوتي أو معلماتي وأنا أستغفر في نفسي وأردد الاستغفار دون أن يعلموا بذلك فهل علي إثمٌ في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليها إثمٌ في ذلك ولا يجوز للإنسان أن يكذب فكيف إذا قرنه باليمين فيكون ذلك أشد إثماً حتى إن بعض العلماء يقول إن من حلف على يمينٍ كاذباً يعلم أنه كاذب فإن ذلك هو اليمين الغموس الذي التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار
***
стр. 6003
يقول السائل تنازعت أنا ورجل وتحاكمنا بالمحكمة وطلب منه اليمين فحلف اليمين وهو كاذب فما حساب من يحلف على القرآن وهو كاذب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان في الدعوى على أمر هو كاذب فيه فإن ذلك هو اليمين الغموس وقد ثبت عن النبي ﷺ (أن من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار وسواء حلف على المصحف أو بدون ذلك مع أن الحلف على المصحف أمر لم يكن معروفا في عهد النبي ﷺ وأصحابه فيما نعلم لكن بعض الناس يتخذون ذلك من باب التأكيد والتخويف وعلى كل حال فكل من ادعى دعوى ليست له أو أنكر شيئا هو عليه وحلف على ذلك وهو كاذب فإن جزائه هذا الجزاء الذي سمعت وهو أنه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من غضبه وعقابه.
***
стр. 6004
يقول المستمع س. س. من المدينة المنورة بعث برسالة مطولة يقول فيها منذ مدة وبينما أنا في الطريق البري بين الرياض والمدينة رأيت حادثاً شنيعاً وقع بين سيارتين وأعرف سائق إحدى هاتين السيارتين وقد توفي ﵀ وبعد قليل حضر قريب لهذا الشخص وبعد تمعن عرف السيارة فسألني هل صاحبها توفي فأشفقت عليه وقلت له لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة ولكنني خوفاً من أن يقع له حادث مماثل نتيجة للفزع أنكرت ذلك وبعد مدة سألت فمن قائل بأنني آثم على إخفاء الحقيقة ومن قائل بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنته حتى يرسل إلى أهله وأنا حائر، هل علي إثم وهل علي كفارة نرجو التوجيه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الإنسان أن يكون صادقاً في مقاله وفي عادته وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر إلا إذا خشي ضرراً فإنه يمكنه أن يتأول فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى ذلك فإن الجواب على ما قاله السائل أنه مجتهد ونيته حسنة وطيبة ولكنه مخطئ والإنسان إذا اجتهد ونوى الخير فإنه لن يلحقه وزر لأنه لم يتعمد الإثم، وقد قال الله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فنحن نطمئن الأخ بأن هذه القضية التي حصلت منه ليس عليه فيها إثم لأنه لم يتعمد الإثم ولكننا ننصحه ونقول له لا تعد لمثلها بل أخبر بالحقيقة فإن خفت أن يترتب على الحقيقة محظور فلا بأس أن تتأول بمعنى أن تريد بلفظك ما يخالف ظاهره بحيث يفهمه على معنى وأنت تريد معنى آخر فمثلاً لو قال لك قائل إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك كذا وكذا وديعة لتسلط على فلان وظلمه فلك أن تتأول فتقول مثلاً والله ماله عندي شيء فهو سيفهم منك أن ما نافية وأن المعنى أنه ليس له عندك شيء فهذا هو التأويل وفي التأويل مندوحة عن الكذب فلو أن الرجل لما جاء وسألك عن هذه السيارة وهل مات الذي أصيب بالحادث قلت والله ما أعرفه تنوي ما أعرفه شقياً مثلاً أو ما أعرفه سارقاً أو ما أعرفه فاعلاً كذا وكذا أي تقيد لفظك بالأمر الواقع الحقيقي الذي يكون صدقاً باعتبار نيتك وإن كان هو يفهم خلاف هذا الأمر الواقع لأنه سيفهم بأن جوابك على حسب ما سألك.
***
стр. 6005
سائل يقول ماحكم اليمين التي حلف بها من أخذ المهر زائداً اتفقت عليه القبيلة وأخفى بعضه وقال والله إنني لم آخذ زيادة على ما قالته القبيلة وهو يصلى ويصوم، فهل يعتبر مأموناً ومؤمناً وأهلاً أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اليمين يمين كاذبة ولا يجوز له أن يحلف وهو كاذب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن اليمين في مثل هذه الحال هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ولكن الراجح أن اليمين الغموس هي التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ولكن هذا الرجل حرام عليه أن يحلف على كذب لأن الكذب محرم وإذا انضاف إلى ذلك أنه حلف بالله كاذباً كان ذلك أعظم إثماً.
***
стр. 6006
المستمعة هـ. ع. أ. الرياض تقول في رسالتها ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات وٍدون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئاً ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي ﷺ ذلك في حجة الوداع حيث قال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) ولكن إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها هي وأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي ﷺ فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي ﷺ لها (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) فأذن لها الرسول ﷺ أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئاً وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئاً يعني والله ما أخذت شيئاً يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئاً زائداً على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقاً لما تستحقه شرعاً لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوماً أما إذا كان الإنسان ظالماً أولا ظالماً ولا مظلوماً فإنه لا يسوغ له التأويل بل يحرم، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول.
***
стр. 6007
السائلة سعاد تقول ماحكم الحلف بالأمانة لمن لم يعلم بأن الحلف بها شرك وهل يحبط عمله وإذا قالها بعد العلم بحكمها ناسياً فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالأمانة كغيره من الأحلاف بغير الله نوعٌ من الشرك لكنه ليس الشرك الأكبر الذي يحبط العمل فلا يحبط عمل من حلف بالأمانة لكن كثير من الناس يكلم الشخص ويقول بالأمانة لا يقصد اليمين وإنما يقصد الائتمان فيقول مثلاً إذا حدثه بحديث قال هذا معك أمانة يعني لا تفشيه لأحد أو يقول الحديث بالأمانة يعني لا تفشيه أو يقول هذا الحديث بأمانتي وعهدي فالمهم أن كثيراً ممن يقولون بالأمانة لا يقصدون اليمين يقصدون العهد والائتمان وحينئذٍ لا يكون حلف بالأمانة أما إذا قصد الحلف بها فإنه محرم ونوعٌ من الشرك.
***
стр. 6008
جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ تقول ما حكم الحلف بالأمانة أقصد أن أقول لفلان أمانة الله أن تخبرني الصدق أو أمانة عليك أن تقول كذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالأمانة محرم لأن النبي صلى الله وعلى آله وسلم قال (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو شرك أصغر إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله ﵎ في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركا أكبر أما الذمة والعهد وما أشبه ذلك فهذا ليس بحلف يعني مثلا أن يقول بذمتي لأوفينك كذا وكذا فهذا معناه بعهدي لأن الذمة بمعنى العهد كما جاء في الحديث (إذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك) أي عهدك والذين يقولون بذمتي أن أفعل كذا وكذا لا أظنهم يقصدون الحلف بالذمة وإنما يقصدون بعهدي وتعهدي وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) لكن لما كان اللفظ محتملا أن يكون قسما فالأولى تجنبه وألا يقول الإنسان بذمتي لأوفينك ولأعطينك كذا وكذا وليقل لك علي عهد لأوفينك وقت كذا وكذا.
***
стр. 6009
جزاكم الله خيرا السائل يقول عبارة أمانة سوف تفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا هل فيها بأس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه تشبه القسم أمانة أفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا لكن إذا كانت الأمانة بمعنى الوصية مثل أن يخبره بسر فيقول أمانة ألا تخبر أحدا فهذا لا بأس به أو يوصيه لشخص يقول أمانة أن تبلغه عني كذا وكذا فهذه ليست بقسم فلا بأس بها أما الصورة الأولى أمانة أن تفعل كذا أو ما أشبه ذلك مما لا يفيد معنى الوصية فإنه بمعنى الحلف بالأمانة والحلف بغير الله تعالى نوع من الشرك.
***
стр. 6010
المستمع أيضاً يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينو بهذا الشيء شيئاً أخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.
***
стр. 6011
سائل يقول في هذه الرسالة سمعت من بعض الناس أن الحلف دون الرقية وأعتقد يقصد التقية أي إذا خفت الموت يجوز لي أن أحلف ولو كنت فاعل ذلك والحلف بالله العلي العظيم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا أكره على اليمين على شيء وكان من أكرهه قادراً على تنفيذ ما هدده به فإنه يجوز له أن يحلف على ذلك الشيء ولكن خيراً من هذا الأمر أن يتأول في يمينه بأن يقصد بلفظه ما يخالف ظاهره إذا قيل له قل والله ما فعلت هذا فليقل والله ما فعلت هذا وينوي (بما) الذي يعني والله الذي فعلت هذا فإذا نوى (بما) الذي فإنه حينئذ يكون صادقاً لأن الذي اسم موصول يكون مبتدأ وهذا خبره يعني أنه يقول والله إن الذي فعلت هو هذا ومُكْرَهُه الذي هو يُخاطب يفهم من قوله والله ما فعلت هذا النفي لأنه يفهم أن ما نافية وأن هذا مفعول فعلت وفي التعريض مندوحة عن الكذب.
стр. 6012
فضيلة الشيخ: لكن هذا إذا كان يخشى على نفسه فقط لكن لو كان فيه قطع حق على آخرين أو مثلاً جريمة فعلها وسيؤدب تأديباً لا يجوز له أن يحلف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحلف الذي سيعرض فيه إذا كان في قطع واجب لغيره أو فعل محرم فهذا لا يجوز لأن قطع الواجب للغير لا يجوز بلا يمين فكيف باليمين.
***
стр. 6013
الجمهورية العربية اليمنية من سائل رمز لاسمه بـ: ي. ن. ي. يقول في رسالته في يوم من الأيام ذهبت إلى منزل عمي وقد حصل بيننا خلاف ثم حلفت ألا أدخل بيته مرة ثانية ثم بعد أيام شاءت الظروف ودخلت البيت فماذا يجب عليّ في مثل هذه الحال أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قبل أن أذكر الإجابة على سؤاله أحب أن أنبهه وغيره على أن قوله شاءت الظروف كلمة منكرة فإن الظروف هي الأزمنة، والأزمنة لا تشاء وليس لها من الأمر شيء بل الأزمنة أوقات مخلوقة لله مدبرة بأمره مسخرة بإذنه ﵎ والمشيئة إنما هي لله تعالى ثم للإنسان الفاعل باختياره والواجب على المؤمن أن يتجنب مثل هذه الكلمات وأن لا يتكلم بكلمة إلا وهو يعلم معناها وهل هو خير أو شر وهل هو حق أو باطل حتى يكون متزناً في تصرفه القولي والفعلي والمهم أن التعبير بمثل هذه العبارة شاءت الظروف أو شاءت الأقدار أو ما أشبه ذلك لا يجوز فعلى المرء أن يكف عنه وأما الإجابة عن سؤاله الذي أراد الإجابة عنه فإننا نقول له إن عدم دخوله بيت عمه من قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب والخير أن يدخل بيت عمه وأن يكفر عن يمينه لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير) وعلى هذا فليدخل السائل هذا على عمه وليكفر عن يمينه فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة ٍ.
***
стр. 6014
جزاكم الله خيرا يقول هذا السائل والدتي إذا قام إخوتي الصغار بشقاوة في البيت تقوم بالحلف وتكثر من ذلك بأيمان كثيرة في اليوم أكثر من مائة يمين ولا تؤدي القرين فما حكم الشرع في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان التي تقع من الأم لأولادها بالوعيد على المخالفة من لغو اليمين التي ليس فيها كفارة لقول الله ﵎ (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ومن المعلوم أن المرأة إذا قالت لولدها والله لأضربنك والله لأكسرن رجليك والله لأفعلن كذا وكذا تهدده إذا خالف من المعلوم أنها لا تريد عقد اليمين في هذا فيكون ذلك من لغو اليمين الذي ليس فيه كفارة لكني أنصح إخواننا المسلمين أن لا يكثروا من الحلف حتى بلغو اليمين لقول الله ﵎ (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فقد قيل إن معناها لا تكثروا الحلف بالله كذلك أنصح إخواني إذا حلفوا يميناً عقدوها أن يتبعوا ذلك بالمشيئة أي مشيئة الله فيقول والله لأفعلن كذا إن شاء الله فإنه إذا قال إن شاء الله استفاد فائدتين عظيمتين الفائدة الأولى تسهيل أمره حتى يقوم بما حلف عليه والفائدة الثانية أنه لو خالف لم يحنث أي لم يكن عليه كفارة ولا إثم دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ (أنه ذكر أن نبي الله سليمان ﵇ قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهم غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله بناء على ما عنده من قوة العزيمة فطاف على تسعين امرأة في تلك الليلة فلم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان) ليتبين لسليمان عليه الصلاة السلام ولغيره أن الأمر بيد الله قال النبي ﷺ (فلو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله) والفائدة الثانية: وهي أنه إذا حنث فلا كفارة عليه لقول النبي ﷺ (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لهذا ينبغي للإنسان إذا حلف أن يقرن حلفه بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله أو والله بمشيئة الله لأفعلن كذا وكذا.
***
стр. 6015
تقول السائلة إنها تعاني الوسوسة ومضى عليها خمس سنوات تقريبا تقول وأحاول أن أتخلص منها ولكن ليس لدي طريقة صحيحة للتخلص وأخيرا خطر على بالي أن أحلف بالله ألا أغسل يدي مثلا أكثر من ثلاث مرات ولكني أشك بعد ذلك أنها لم تطهر فأغسلها مرة أخرى وقد تكرر ذلك مني كثيرا أحلف على ألا أغسل العضو أكثر من عدد معين ولكني أغسله مرة أخرى فهل علي كفارة مع كوني لا أحصي عدد المرات التي حلفت فيها لأنها كثيرة بل هي في كل مرة يحصل لي ذلك وهل تكفي كفارة واحدة أم بعدد الأيمان مع أنني كما قلت لا أحصي عددها ولكن الغرض منها واحد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا من وجهين الوجه الأول أنه لا ينبغي للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي أو على فعل واجب من الواجبات فإن هذا مما نهى الله عنه قال الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فالذي ينبغي للإنسان أن يستعين الله على فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف بل يمرن نفسه على قبول أمر الله ورسوله فعلا للمأمور وتركا للمحظور بدون إلزام بالقسم وأما الوجه الثاني فإن هذه المرأة التي حلفت ألا تغسل يديها أكثر مما ينبغي أن تغسلها ثم فعلت وتكرر ذلك منها فإنه يجب عليها كفارة يمين وما دام الفعل جنسا واحدا فإنها تكتفي بكفارة واحدة وكفارة اليمين هي كما ذكرها الله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وإطعام المساكين يكون على وجهين أحدهما أن يغديهم أو يعشيهم بأن يصنع طعاما فيدعو إليه عشرة من الفقراء ليأكلوه والثاني أن يفرق عليهم حبا من بر أو أرز والأرز في وقتنا هذا هو أوسط ما نطعم أهلينا فيكون أولى من غيره ومقداره حسب ما حررته بالأصواع المعروفة في عامة هذه البلاد صاعان من الأرز ولكن ينبغي أن نضيف إلى هذا الطعام شيئا يؤدمه من لحم أو نحوه حتى يتم الإطعام.
***
стр. 6016
بارك الله فيكم هذا السائل يقول إذا حلفت على شيء أظنه هو ثم تبين خلاف ذلك فما الحكم أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى:: إذا حلف الإنسان على شيء يظنه كذلك وتبين على خلافه فإنه لا شيء عليه لأنه صدق في يمينه حيث كان حين يمينه لا يعتقد سوى ما حلف عليه وقد كان الصحابة ﵃ يحلفون في مثل هذه الأمور عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليهم، ففي قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى النبي ﷺ يستفتيه قال له: هل تجد رقبة؟ فقال: الرجل لا أجد ثم قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع، ثم قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال: لا أستطيع فجلس الرجل فجيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر، فقال: خذ هذا تصدق به، فقال: يا رسول الله أعلى أفقر مني يا رسول الله والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه أو أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك) فأقسم الرجل أنه ما بين لابتيها أي ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر منه ومن المعلوم أنه لم يذهب يتحسس كل بيت لكنه حلف على ما يغلب على ظنه فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك وخلاصة الجواب أن نقول من حلف على شيء يظنه معين فتبين على خلافه فلا شيء عليه لا إثم ولا كفارة.
***
стр. 6017
أحسن الله إليكم من أسئلة هذا السائل يقول إذا حلف الرجل على أبنه ألا يفعل أمرا ولكنه بعد فترة تراجع الرجل وسمح لابنه أن يفعل هذا الأمر ماذا يلزمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه إلا كفارة اليمين وهي ثلاثة أشياء أي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فثم أمر رابع وهو أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة لكن يجب أن ننظر ما الذي حلف على ابنه ألا يفعله إذا كان حراما فإنه لا يجوز له أن يتراجع مثل أن يحلف على ابنه ألا يشرب الدخان فهنا لا يجوز للوالد أن يتراجع لأنه إذا تراجع يعني أنه أذن له بشربه وهذا حرام عليه أما لو كان مباحا بأن حلف على ابنه ألا يخرج في نزهة بصحبة أخيار ثم تراجع فهنا نقول عليه كفارة اليمين التي ذكرناها لكن بالمناسبة أود ألا يكثر الإنسان الحلف ثم إذا احتاج إلى اليمين فليقرنها بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله لأنه إذا قرنها بمشيئة الله استفاد فائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: أن الله ييسر له ما حلف عليه.
والفائدة الثانية: أنه إذا لم يتيسر لم تلزمه الكفارة ودليل ذلك ما جاء في السنة حيث حكى لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سليمان النبي ﵊ أنه قال يوما (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل لقوة عزيمته فطاف على تسعين امرأة جامعهن فولدت واحدة منهن شق إنسان) نصف إنسان ليعلم العبد أن الأمر بيد الله ولهذا قال الله لنبيه (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة سليمان (لو قال إن شاء الله لم يحنث) يعني لولدت كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله أما الدليل الثاني وهو أن الإنسان إذا قال إن شاء الله فحنث بيمينه فلا كفارة عليه فقد ثبت عن النبي ﵊ (أن من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لذلك ينبغي لكل إنسان حلف على شيء أن يقرن حلفه بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله أو والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو والله لأفعلن هذا بمشيئة الله وما أشبه ذلك.
***
стр. 6018
أحسن الله إليكم من جمهورية مصر العربية أبو خالد من المنيا يقول ما حكم من حلف على كتاب الله بأن لا يعصي الله في شيء ثم ارتكب ذنبا فما حكم من حلف على كتاب الله ثم وقع في مخالفة أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عليه أن يتوب من الذنب الذي وقع فيه توبة نصوحاً بحيث يخلص في نيته التوبة ويندم على ما مضى منه من المعصية ويقلع عنها في الحال ويعزم على ألا يعود في المستقبل وليبادر بذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفجعه الموت وعليه أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث بهذا اليمين وقد قال الله ﵎ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) .
***
стр. 6019
رسالة من المستمع المرسل ع ش ع يقول كنت أكتب يوماً لأبي حساب وأجور العمال وحصل بين اثنين من العمال وأبي سوء تفاهم في بعض الحقوق وحلفت بالله ألا أكتب لظهور بعض الشبهات من الكتابة ثم بعد ذلك كتبت لغير هذين الاثنين فما الحكم في هذه اليمين علماً بأنني لم أحلف إلا لهذا السبب المذكور ولم أكتب لهذين الشخصين شيئا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً الحلف بالله ﵎ إذا قرنه إنسان بمشيئة الله فإنه ليس عليه شيء إذا خالف ما حلف عليه مثل أن يقول والله إن شاء الله لا أفعل كذا ثم فعله أو قال والله إن شاء لأفعلن كذا ولم يفعلها فلا شيء عليه لأن النبي ﷺ يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) أما إذا لم يقل إن شاء الله وحلف على يمين في أمر مستقبل ليفعلنه أو لا يفعلنه ففعله فإن كان له نية فعلى حسب نيته أو كان له سبب أحيل الحكم على السبب وإلا اعتبر دلالة اللفظ فيمين الأخ الآن إذا نزلناه على هذه القواعد نقول إنه لما حلف ألا يكتب إن كان نيته ألا يكتب لهذين الاثنين فقط فإنه إذا كتب لغيرهما فليس عليه شيء اعتماداً على النية وإن كان نيته ألا يكتب مطلقاً لئلا تقع هذه المشاكل فإنه لا يكتب لهما ولا لغيرهما فإن كتب وجب عليه كفارة يمين وكفارة اليمين أربعة أمور ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم هذه الثلاثة على التخيير أي واحدٍ فعل أجزأ فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين يكون على وجهين تارة يغديهم أو يعشيهم بمعنى أن يدعو عشرة فقراء إلى الغداء فيأكلوا ويشبعوا فتجزئه عن الكفارة أو الأمر الثاني أن يملكهم الطعام فإذا ملكهم الطعام فإنه يعطيهم من الأرز وأتكلم هنا بالنسبة لبلادنا لأن أوسط ما نطعم أهلينا من الطعام الآن هو الأرز وقد قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ومقداره بالصاع النبوي كيلوان وأربعون غراماً هذا الصاع النبوي يعطى لأربعة ثم صاع آخر لأربعة ثم نصف صاع لاثنين ويحسن هنا إذا أعطاهم أن يجعل مع الأرز شيئاً يكون طعماً له من لحم أو غيره ليتم بذلك الإطعام فإذا قال قائل هل أوزع هذه الكيلوات على واحد واحد نقول لا ليس بلازم المهم أن يكونوا عشرة ولو كانوا في بيت واحد لأن المقصود عشرة أنفس سواء كانوا في بيت واحد أو متفرقين ويظن بعض العامة أن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام وليس الأمر كذلك لأن صيام الأيام الثلاثة لا يجوز إلا إذا كان لا يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة.
стр. 6020
فضيلة الشيخ: يتساءل الكثير عن الإطعام ويقول أنا لا أجد عشرة مساكين لو مثلاً أعطيت ثلاثة مساكين أو أربعة مساكين كل يوم أعطيهم ما يكفيهم هذا اليوم لمدة ثلاثة أيام أو يومين أو أربعة أيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة إذا كان لا يجد المساكين الذين يطعمهم فإن كان لا يجد أحدا فليصم ثلاثة أيام لعموم قوله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام) لأنه حُذف المفعول وحذف المفعول يدل على العموم فمن لم يجد إطعاماً ولا مطعماً فصيام ثلاثة أيام وأما إذا وجد البعض مثل أن يجد خمسة أو ثلاثة كما قلت فهذا محل تردد عندي هل نقول أعطي هؤلاء الموجودين ما يكفي العشرة لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أو نقول يسقط الإطعام هنا لعدم وجود نصابه وهم العشرة وينتقل إلى الصيام أنا أتردد بين هذين الاحتمالين والعلم عند الله وإن رأى أن يحتاط ويطعم الثلاثة وكذلك يصوم ثلاثة أيام فهو حسن.
***
стр. 6021
رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن الرجل إذا علم أن المُهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاً حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثماً بإحراج أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة للسؤال بوجه الله فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمنّ أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 6022
قالت زوجتي وهي غضبانة حرامٌ علي ربنا إذا أنت نزعت شيئاً من زينة إحدى قطع ملابسها فتركت ذلك العمل وأحياناً تحلف بهذه الصيغة وحياة الله أحياناً يقول بعض الناس لآخر حد الله بينك وبينه ليمنعه من فعل شيء ويعتقد أنه إذا فعل ذلك الشيء يعتقد أنه ارتكب ذنباً عظيماً نتيجة عدم انتهائه بسماع جملة حد الله بينك وبينه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه لا بأس بها لأن القسم يكون بالله بأي اسمٍ من أسمائه ويكون كذلك بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة وما أشبه ذلك فيجوز أن يقول الحالف وحياة الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله كما يجوز القسم بالقرآن الكريم لأنه كلام الله وبالمصحف أيضاً لأنه مشتملٌ على كلام الله أما قولها حرامٌ علي ربنا فإذا كانت تقصد أن الله حرامٌ عليها فهذا لا معنى له ولا يجوز مثل هذا الكلام لأن معنى هذا التحريم هل معناها عبادة الله حرامٌ عليها أو ما أدري أيش معنى هذا الكلام أما إذا كانت تريد حرامٌ علي هذا الشيء أو حرامٌ علي أن لا تفعل أنت هذا الشيء وتقصد بربنا أي لا ربنا فهذا لا بأس هذه صورة للتحريم صورة تحريم الشيء، والشيء إذا حرم لو قصد الإنسان به الامتناع عنه صار بمنزلة اليمين كما قال الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل هذا التحريم يميناً وقال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فالرجل أو فالإنسان إذا قال هذا حرامٌ علي أو حرامٌ عليه أن لا يفعله أي لا أفعل كذا وقصده بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه حكم اليمين بمعنى أن نقول كأنك قلت والله لا أفعل هذا الشيء أو والله لا ألبس هذا الثوب أو والله لا آكل هذا الطعام وعلى هذا فما دام الزوج ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين فليس عليها شيء ليس عليها كفارة يمين لأن زوجها بر بيمينها وإذا بر المحلوف عليه باليمين لم يكن شيئاً على الحالف وأما بالنسبة للصيغة الثالثة حد الله بيني وبينك فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله والاستعاذة بالله أمر النبي ﷺ أن يجاب الإنسان عليها بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالماً في هذه الاستعاذة فإن الله لا يجيره إذا كان ظالماً مثاله لو أردنا أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال أعوذ بالله منك فإننا لا نعيذه لأن إعاذته معناها إقراره على معصية الله والله لا يرضى ذلك فإذا كان الله لايرضاه فنحن أيضاً لا نوافقه عليه فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ بالله من أمرٍ واجبٍ عليه يخاف أن نلزمه به فإننا لا نعيذه في هذه الحال.
***
стр. 6023
المستمع أحمد على محمود من جمهورية مصر العربية سوهاج يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة وقد أراد والداه أن يزوجاه من فتاة لا يرغب فيها ولا يريدها زوجة وبعد الإلحاح عليه غضب من تصرف والديه وحلف قائلاً عليه الحرام لن يتزوج قبل مضي عشر سنوات من ذلك الوقت وإن دخلت عليه البيت أي واحدة فهي محرمة عليه ومثل أمه وأخته فهو يسأل ماذا عليه في هذا الكلام وما الحكم لو تزوج قبل مضي عشر سنين التي حددها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل أخطأ على نفسه حيث حلف هذا اليمين على ألا يتزوج إلا بعد عشر سنوات وذلك لأن ما فعله خلاف ما أمر به النبي ﵊ فإن النبي ﷺ قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم) . وهذا الرجل قد يسر الله له الزواج وأمره به والداه فيكون الزواج متأكداً في حقه بأمر الله وبطلب والديه أن يتزوج فتصرفه هذا تصرف أحمق ولا ينبغي أن يستمر عليه وعليه أن يتزوج أي ينبغي له أن يتزوج وما حصل منه تحريم فإنه يكفر عنه كفارة يمين ولا يكون هذا ظهاراً لأنه لم يكن له زوجة حتى يظاهر منها والظهار على القول الراجح لا يصح إلا من زوجة قد عقد عليها لقوله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) فأضاف الظهارإلى نسائه والمرأة قبل أن يتزوج بها ليست من نسائه فلا يقع عليها ظهاره وإن بقي إلى تمام عشر سنوات ثم تزوج فلا شيء عليه من ناحية الكفارة لأنه أتم ما حلف عليه.
стр. 6024
فضيلة الشيخ: (هو في هذه الحالة ظاهَرَ منها مع العلم أن المرأة معينة بأنها ستكون زوجته) لا فرق في هذا بين كونها معينة أو لا مادام لم يعقد عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا فر ق بين كونها معينة أو غير معينة مادام لم يعقد لأنه كما ذكرت لا يقع الظهار إلا على زوجة حيث إن الله قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فكما أن الطلاق لا يقع إلا على زوجة فكذلك الظهار وكما أن الإيلاء لا يقع إلا من زوجة فكذلك الظهار ولا فرق بين هذه الأمور الثلاثة على القول الراجح.
***
стр. 6025
المستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي ﷺ فإن النبي ﷺ يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي ﷺ ولكن مع هذا إذا قال عليّ الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاقاً وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
следующие страницы →