Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن الرجل إذا علم أن المُهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاً حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثماً بإحراج أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة للسؤال بوجه الله فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمنّ أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 6022
قالت زوجتي وهي غضبانة حرامٌ علي ربنا إذا أنت نزعت شيئاً من زينة إحدى قطع ملابسها فتركت ذلك العمل وأحياناً تحلف بهذه الصيغة وحياة الله أحياناً يقول بعض الناس لآخر حد الله بينك وبينه ليمنعه من فعل شيء ويعتقد أنه إذا فعل ذلك الشيء يعتقد أنه ارتكب ذنباً عظيماً نتيجة عدم انتهائه بسماع جملة حد الله بينك وبينه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه لا بأس بها لأن القسم يكون بالله بأي اسمٍ من أسمائه ويكون كذلك بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة وما أشبه ذلك فيجوز أن يقول الحالف وحياة الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله كما يجوز القسم بالقرآن الكريم لأنه كلام الله وبالمصحف أيضاً لأنه مشتملٌ على كلام الله أما قولها حرامٌ علي ربنا فإذا كانت تقصد أن الله حرامٌ عليها فهذا لا معنى له ولا يجوز مثل هذا الكلام لأن معنى هذا التحريم هل معناها عبادة الله حرامٌ عليها أو ما أدري أيش معنى هذا الكلام أما إذا كانت تريد حرامٌ علي هذا الشيء أو حرامٌ علي أن لا تفعل أنت هذا الشيء وتقصد بربنا أي لا ربنا فهذا لا بأس هذه صورة للتحريم صورة تحريم الشيء، والشيء إذا حرم لو قصد الإنسان به الامتناع عنه صار بمنزلة اليمين كما قال الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل هذا التحريم يميناً وقال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فالرجل أو فالإنسان إذا قال هذا حرامٌ علي أو حرامٌ عليه أن لا يفعله أي لا أفعل كذا وقصده بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه حكم اليمين بمعنى أن نقول كأنك قلت والله لا أفعل هذا الشيء أو والله لا ألبس هذا الثوب أو والله لا آكل هذا الطعام وعلى هذا فما دام الزوج ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين فليس عليها شيء ليس عليها كفارة يمين لأن زوجها بر بيمينها وإذا بر المحلوف عليه باليمين لم يكن شيئاً على الحالف وأما بالنسبة للصيغة الثالثة حد الله بيني وبينك فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله والاستعاذة بالله أمر النبي ﷺ أن يجاب الإنسان عليها بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالماً في هذه الاستعاذة فإن الله لا يجيره إذا كان ظالماً مثاله لو أردنا أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال أعوذ بالله منك فإننا لا نعيذه لأن إعاذته معناها إقراره على معصية الله والله لا يرضى ذلك فإذا كان الله لايرضاه فنحن أيضاً لا نوافقه عليه فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ بالله من أمرٍ واجبٍ عليه يخاف أن نلزمه به فإننا لا نعيذه في هذه الحال.
***
стр. 6023
المستمع أحمد على محمود من جمهورية مصر العربية سوهاج يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة وقد أراد والداه أن يزوجاه من فتاة لا يرغب فيها ولا يريدها زوجة وبعد الإلحاح عليه غضب من تصرف والديه وحلف قائلاً عليه الحرام لن يتزوج قبل مضي عشر سنوات من ذلك الوقت وإن دخلت عليه البيت أي واحدة فهي محرمة عليه ومثل أمه وأخته فهو يسأل ماذا عليه في هذا الكلام وما الحكم لو تزوج قبل مضي عشر سنين التي حددها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل أخطأ على نفسه حيث حلف هذا اليمين على ألا يتزوج إلا بعد عشر سنوات وذلك لأن ما فعله خلاف ما أمر به النبي ﵊ فإن النبي ﷺ قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم) . وهذا الرجل قد يسر الله له الزواج وأمره به والداه فيكون الزواج متأكداً في حقه بأمر الله وبطلب والديه أن يتزوج فتصرفه هذا تصرف أحمق ولا ينبغي أن يستمر عليه وعليه أن يتزوج أي ينبغي له أن يتزوج وما حصل منه تحريم فإنه يكفر عنه كفارة يمين ولا يكون هذا ظهاراً لأنه لم يكن له زوجة حتى يظاهر منها والظهار على القول الراجح لا يصح إلا من زوجة قد عقد عليها لقوله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) فأضاف الظهارإلى نسائه والمرأة قبل أن يتزوج بها ليست من نسائه فلا يقع عليها ظهاره وإن بقي إلى تمام عشر سنوات ثم تزوج فلا شيء عليه من ناحية الكفارة لأنه أتم ما حلف عليه.
стр. 6024
فضيلة الشيخ: (هو في هذه الحالة ظاهَرَ منها مع العلم أن المرأة معينة بأنها ستكون زوجته) لا فرق في هذا بين كونها معينة أو لا مادام لم يعقد عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا فر ق بين كونها معينة أو غير معينة مادام لم يعقد لأنه كما ذكرت لا يقع الظهار إلا على زوجة حيث إن الله قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فكما أن الطلاق لا يقع إلا على زوجة فكذلك الظهار وكما أن الإيلاء لا يقع إلا من زوجة فكذلك الظهار ولا فرق بين هذه الأمور الثلاثة على القول الراجح.
***
стр. 6025
المستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي ﷺ فإن النبي ﷺ يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي ﷺ ولكن مع هذا إذا قال عليّ الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاقاً وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
стр. 6026
من المرسل ن ع غ الشمري وردتنا هذه الرسالة يقول فيها لقد كنت أنا وأخي نعمل في مدينة الرياض وبعد أن حصلنا على الإجازة ذهبنا إلى أبينا في حائل وبعد وصولنا هناك حصل في ليلة من الليالي حفلة لدى زملائنا في حائل واستجبنا لدعوتهم وبعد انتهاء الحفلة فإذا بنا في وقت متأخر من الليل فدخلنا بيت والدنا ورقدنا في المجلس وكان أخي لديه امرأة ولكنه تركها ورقد بجانبي في المجلس وبعد برهة من الزمن وإذ بأبينا يدخل علينا وكان غاضباً على أخي وقال له قم من هنا ونم عند أهلك فرفض أخي وبعد مشادة قصيرة طلق أخي امرأته مما أدى إلى غضب الوالد وأقسم بأنها إذا خرجت من البيت فإنكم لا تبيتان عندي - وخرجت يعني زوجة أخي - وخرجنا مطيعين لقسمه وكذلك حرم ضحيتنا وعشانا ونحن الآن بعيدين عنه ولم ندخل بيته حتى الآن ما الحل في مثل هذه المسألة وهل هناك كفارة أو أننا نبقى هكذا مدى حياتنا ووالدنا أم كيف نصنع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا تصرف ليس بسديد ولا بصواب وكان على أخيك لما أمره أبوه أن يقوم ويرقد مع أهله كان عليه أن يجيب والده أولاً لأن طاعة الوالد واجبة إذا لم تكن في معصية الله تعالى أو تتضمن ضرراً على الولد وهنا لا ضرر على الولد وليست في معصية الله بل هي في شيء التزامه من طاعة الله وهو معاشرة زوجته بالمعروف ولاشك أن نومه عند امرأته من المعاشرة بالمعروف فتصرف الولد هذا سيئ ولا ينبغي منه وأما الوالد فكونه أيضاً يحلف على ألا يدخل الأولاد بيته ولا يضحوا له ولا يعشوا له هو أيضاً من الأمر الذي لا ينبغي فإنه لما حصلت المفسدة بطلاق الابن زوجته كان من الأولى أن يأمر الوالد ابنه أن يراجع زوجته لأن هذا الطلاق عن غضب والغالب فيه الندم فإذا راجعها زال المحظور وزال السبب الذي من أجله غضب الوالد ولكن الأمر الآن نحن أمام أمر واقع فنقول إن كانت الزوجة لم تنقض عدتها فالأولى للزوج أن يراجعها وأما بالنسبة لحلف الوالد فاليمين ولله الحمد له ما يكفره فإنه يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم فإن لم يجد وهذا في وقتنا هذا ولله الحمد نادر فإنه يصوم ثلاثة أيام الحل الآن بالنسبة للزوجة أن يراجعها زوجها مادامت في العدة وبالنسبة ليمين الأب يكفر الأب عن هذا اليمين فيطعم عشرة مساكين ثم يرجع الأولاد إلى بيت والدهم.
***
стр. 6027
إنسان حرم عن أكل شيء من يد إنسان فهل يدفع كفارة وما هي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة تحريم ما أحل الله أفتانا الله بها حيث قال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تحريم الحلال يميناً فإذا حرم الإنسان على نفسه شيئاً بمعنى أنه أراد الامتناع منه بهذه الصيغة فإنه حينئذٍ يكون بمنزلة الحالف فله أن يفعل ما حرم ثم يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما نطعم أهلنا أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
стр. 6028
رسالة من المستمع محمد أحمد على من الطائف يقول عزمت على ترك فعلٍ ما فقلت تحرم علي امرأتي مثل أمي وأختي لو فعلت ذلك ولكنني لم أنفذ بل فعلت ذلك الأمر فماذا علي في هذه الحالة وما معنى عتق رقبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أولاً النصيحة لهذا السائل وأمثاله من أن يتكلموا بمثل هذا الكلام وإذا كانوا عازمين على ترك أو على الفعل فإن لهم مندوحةً عنه بحيث يحلفون بالله لقول النبي ﵊ (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا حاجة إلى أن يعلقوا ذلك بتحريم زوجاتهم أو طلاقهن أو ما أشبه ذلك وهي من الأمور التي تضر بالإنسان وهي أمورٌ محدثة أيضاً فلم تكون معروفة في عهد السلف الصالح ولكن لما وقعت من هذا الرجل فإننا نقول له لا تعد لمثل هذا وإذا كنت لا تقصد تحريم زوجتك وإنما تقصد الامتناع عن هذا الشيء ثم لم تمتنع منه فإن الراجح في هذه المسألة أن يكون كلامك هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أن تطعم عشرة مساكين تحضرهم فتغديهم أو تعشيهم أو تعطي كل واحدٍ مداً من الأرز ومعه لحم وإذا كانوا عشرةً في بيتٍ واحد أعطيتهم ما يكفيهم عشرة أمداد ومعه اللحم الذي يكفي وبهذا تنحل يمينك أما عتق رقبة معناها تحريرها من الرق بمعنى إذا وجدت عبداً مملوكاً اشتريته وأعتقته أو كان عندك عبد فتعتقه هذا معنى قوله تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) وأما المد فإن صاع النبي ﵊ كيلوين وأربعين غراماً حسب ما تحرر لنا وصاع النبي ﵊ أربعة أمداد فيكون على هذا المد نصف كيلو وعشرة غرامات من البر الجيد والذي يظهر أيضاً أن الأرز مثله أي يوازنه.
***
стр. 6029
هذه الرسالة وردتنا من المستمعة تقول أختكم في الإسلام أم عمار امرأة قالت في أحد المرات حَرمت علي ركوب الطائرات كما حرمت النار على محمد ﷺ وبعد ذلك حكمت عليها الظروف الصحية لابنها لسفر في الخارج فما حكم ذلك في الإسلام فهل تسافر وتكفر عن يمينها أم لا ما رأي الشيخ وفقه الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنها تسافر وتكفر عن يمينها لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فبين الله تعالى أن التحريم تحريم ما أحل الله يمين وأنه ينحل بكفارة اليمين (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) سماه الله تعالى يميناً وعلى هذا فتكفر عن يمينها وتركب الطائرة وأما قولك في سؤالك حكمت علي الظروف الصحية فإن الظروف لا تحكم بشيء بل الحكم لله والتقدير لله فإن الله هو الحكم وإليه الحكم والله أعلم.
***
стр. 6030
هذه رسالة من المستمع أحمد محمد الزهراني يقول لقد حلفت بالحرام ولست متأكداً من عدد الأيمان بالحرام وكان ذلك أمام نفسي وفي وقت ضائقة وفي مكان واحد وذلك على أن لا أفعل شيئاً من الأشياء وقد امتنعت وتركت ذلك الشيء مدة من الزمن ثم عدت إلى فعله وبما أنني متزوج ولا أدري لو تخلل ذلك الحلف بالحرام الحلف بالله فما هو الحل في هذا الموضوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول للأخ السائل يجب عليك أن لا تحلف إلا بالله لأن النبي ﷺ يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق أو بالحرام ليس من الأحلاف المشروعة ولكن إذا وقع للإنسان فإنه يعتبر في حكم اليمين فيكفر عنه كفارة يمين إذا خالف ما حلف عليه فهذا الشيء الذي قلت علي الحرام أن لا أفعله ثم فعلته يجب عليك أن تكفر كفارة يمين وذلك بأن تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تعتق رقبة فإن لم تجد فتصوم ثلاثة أيام متتابعة ولكني أنصحك بأن لا تطلق لسانك في الحلف بغير الله لا بالحرام ولا بالطلاق ولا بغيره.
***
стр. 6031
بارك الله فيكم هذا السائل حمود على المالكي من بني مالك بعث برسالة يقول فيها أنا رجل متزوج وقد كنت مكثراً من شرب الدخان وحرصاً مني على الإقلاع عنه كلية فقد أقسمت بالطلاق على ألا أعود لشربه أبدا وفعلاً فقد انقطعت عنه مدة طويلة ولكن في يوم من الأيام كنت جالساً مع بعض الأصدقاء ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أدخن فانتبهت لذلك وتذكرت أنني حلفت بالطلاق على تركه وقد سألت عن ذلك فقيل علي كفارة فقط ولأنني أشك في عدد الطلقات في ذلك الوقت فقد أصابني القلق والشك في بقائي مع زوجتي بعد ما حدث ولكني ما زلت ممسكا لها وحياتنا عادية جدا فأرجو إرشادي إلى ما يجب عليه من ناحية الطلاق جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطلاق الذي وقع منك هو كما أفتاك المفتي حكمه حكم اليمين وعليك كفارة يمين ولكني أنصحك عن أمرين:
الأمر الأول: ألا تجعل لسانك يعتاد الحلف بالطلاق فإن هذا أمر خلاف المشروع فلا ينبغي على الإنسان أن يعتاد الحلف بالطلاق إن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت.
أما الأمر الثاني: فإني أنصحك بالإقلاع عن شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم بدليل الكتاب والسنة ولا أعني بالدليل هنا الدليل الخاص الذي ينص على هذا الدخان وهو التبغ لأن هذا ما حدث إلا أخيراً لكن في نصوص الكتاب والسنة كلمات عامة جامعة تشمل ما يحدث إلى يوم القيامة فمن النصوص الدالة على تحريمه قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن هذا الشراب يعني الدخان سبب لأمراض كثيرة مستعصية ربما تؤدي بالإنسان إلى الموت كما قرر ذلك الآن أكابر الأطباء ومنها قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذه وجه دلالتها كالآية الأولى ومنها قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فالله تعالى نهى أن نؤتي السفهاء الذين لا يحسنون التصرف في المال نهى أن نعطيهم الأموال وبين أن الله جعل هذه الأموال قياماً للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم ومن المعلوم أن الدخان ليس فيه مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا بل فيه مضرة أما من السنة فيستدل على تحريمه بما ثبت عن رسول الله ﷺ من النهي عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه فيما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة والدخان لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة فيكون صرف المال فيه إضاعة للمال ومن أدلة السنة أيضاً قوله ﷺ (لا ضرر ولا ضرار) وهذا الحديث وإن كان فيه مقال ولكن قواعد الشرع تشهد له فنفى رسول الله ﷺ الضرر والضرار وهو نفي بمعنى النهي ألا يمارس الإنسان ما فيه الضرر أو ما فيه الإضرار بالغير وحينئذٍ نقول هل في الدخان ضرر أم لا والجواب على لسان الأطباء فيه ضرر وعلى ذلك يكون داخلاً في النهي الوارد في هذا الحديث هذه أدلة تحريم الدخان من حيث الأثر أما من حيث النظر فشارب الدخان يستثقل العبادات البدنية ولا سيما ما فيها الإمساك عن الأكل والشرب مثل الصيام فإن الصيام من أثقل الأشياء على شارب الدخان لأنه يحبسه عن تناوله في النهار فيجد من ذلك مشقة عظيمة وثقلاً عظيماً من هذه العبادة كذلك أيضاً تثقل عليه الصلاة أحياناً لو جاء وقت الصلاة وهو مشتهٍ للدخان لوجدته يستثقل هذه الصلاة وينتظر بفارغ الصبر الخلاص منها وهذا لا شك أنه مؤثر على العبد في سيره إلى ربه فنصيحتي لك أيها الأخ ولعامة إخواننا المسلمين أن يتجنبوا شرب الدخان ولا يصعب على المرء تركه إذا صدق العزيمة والتوجه إلى ربه باستعانته ﵎ وسؤاله الخلاص منه وبإبعاده عن الجلوس مع الذين يشربونه ولهذا عدت إلى شربه حين جلست مع أولئك الذين يشربونه فالابتعاد عن مجالسة الذين يشربونه من أكبر العون على الاعتصام منه وأهم شيء صدق العزيمة والنية والإخلاص لله والاستعانة به فإن هذا كله مما يعين الإنسان على تركه وقد رأينا أناساً منَّ الله عليهم بتركه فعادت لهم الصحة والقوة والنشاط وحمدوا العاقبة.
***
стр. 6032
هذه رسالة من المستمع محمد أحمد و. ش. مصري يعمل بالقصيم بريدة يقول أنا رجل متزوج وقد حصل مني طلاق في حالتين الأولى حضرت إلى بيتنا والدة زوجتي وبقيت عندنا مدة قصيرة وحينما أرادت الذهاب ومعها ابنها منعتهما رغبة في بقائها عندنا مدة أطول فقلت علي الطلاق إن لم تمكثوا معنا فسأرمي بما تحضرونه لنا في المرة القادمة في البحر فهم عادة ما يحضروا لنا بعض الهدايا والطعام ولكنهم لم يمكثوا بل سافروا فسألت أحد العلماء في قريتنا فقال في هذه المرة ليس عليك شيء وإنما في المرة القادمة لو أحضروا لك فأرمه في البحر وقد صعب علي هذا الأمر لعدة أسباب فأردت المخرج من هذه اليمين فقال لي هات يدك فوضعتها في يده وبينهما منديل أبيض وجعل يقرأ بعض القراءات وأنا أردد خلفه ثم قال اعط زوجتك مبلغاً يسيراً من المال وهذه كفارة يمينك ولعلمكم فإني لم أقصد طلاق زوجتي وإنما أردت إلزام والدة زوجتي وابنها بالبقاء معنا فهل بقي عليّ شيء بعد هذا والحال الثانية حينما حدثت منازعة بين زوجتي ووالدتي تركت زوجتي البيت وذهبت إلى بيت أهلها وقد أردت إصلاح ما بينهما فذهبت وأخذت زوجتي لكي تراضي والدتي وفي الطريق كانت تتكلم وفي الطريق قلت لها علي الطلاق ألا تتكلمي في الطريق ولكنها لم تسكت وتكلمت بعد أن حلفت فذهبت إلى العالم الأول نفسه وأفتاني بمثل ما فعله في المرة الأولى علماً أنني أيضاً في هذه اليمين الأخيرة لم أقصد الطلاق وإنما أردت المنع لها من الكلام فهل يقع منهما شيء وماذا يلزمني فعله الآن أرشدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إرشادنا لك بما نعلمه من شريعة الله أن تتجنب مثل هذه الأيمان أيمان الطلاق فإنها أيمان غير مشروعة ولا هي معروفة في عهد السلف أيضاً في عهد الصحابة وعلى هذا فهي من الأيمان التي لا ينبغي للمؤمن أن يحلف بها لقول النبي ﵊ (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وهذا نسميه يميناً لأنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي هو القسم بالطلاق فإن القسم بالطلاق أو بغيره من المحلوفات يعتبر محرماً ونوعاً من الشرك قال النبي ﵊ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فالذي يحلف بغير الله مثل أن يقول والنبي أو والرسول أو والكعبة أو وشرفي أو نحو ذلك مما يحلف به الجهال فإن ذلك محرم عليه ولا يجوز وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الأمر أم بالنسبة لما وقع منك على والدة زوجتك وعلى زوجتك في المرة الثانية فقد صرحت في سؤالك أنك لم ترد الطلاق وإنما أردت اليمين حيث أردت منع والدة زوجتك من السفر وأردت منع زوجتك من الكلام أثناء الطريق وما دامت هذه نيتك فإن الرسول ﷺ يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولكن كفارة ذلك ليس كما قال لك المفتي الذي استفتيته بل كفارة ذلك أن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم وإطعامهم إطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن تصنع طعاماً غداءً أو عشاء فتدعوهم إليه فيسارع المساكين إلى هذا الغداء أو العشاء فيأكلون وإما أن تعطيهم إياه بدون طبخ ومقدراه ستة كيلوات من الرز ويحسن أن تجعل معه لحماً يكون إيداماً له حتى يتم الإطعام وذلك لأن الله أطلق الإطعام ولم يقدر ما يطعم فقال في كفارته (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ) فبين المدفوع إليه ولم يبين المدفوع فما جرت به العادة أن يكون طعاماً فهو طعام وقد علم أن الغداء أو العشاء يعتبر إطعام لهم فيقال أطعمتهم إذا غديتهم وعلى هذا فأنت الآن يلزمك كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم وفي هاتين الحالين اختلف أهل العلم هل تجب عليك كفارتان لكل يمين كفارة لاختلاف المحلوف عليه أو تكفيك كفارة واحدة لأن الكفارة من جنس الموجبات لها فلا تتعدد كما لو أحدث الإنسان بعدة أنواع من الحدث فإن فيه وضوء اواحدا يعني أن الإنسان لو نام وأكل لحم إبل وخرج منه ريح وبول وغائط فإنه يكفيه وضوء واحد عن هذه الخمسة كلها لأن الموجِب فيها شيء واحد فكذلك الأيمان إذا كان الموجب لها شيئا واحدا فإنه يكفيه عنها جميعها كفارة واحدة هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وإن أتيت بكفارتين لاختلاف الفعلين فهو أحسن وأحوط.
стр. 6033
فضيلة الشيخ: بالنسبة لما أفتاه به هذا الشخص يعني كونه يدفع شيئا من المال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلت في الجواب أنه ليس بصحيح والنصيحة لهؤلاء الذين يتولون الإفتاء بغير علم أن نقول لهم ولأمثالهم ليحذروا من هذا العمل المحرم فإن الله يقول (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فقرن القول عليه بلا علم قرنه بالشرك به ومعلوم أن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها والقول على الله بلا علم يتضمن القول على الله في ذاته والقول على الله في أسمائه وصفاته والقول على الله في أحكامه والقول على الله في أفعاله وثبت عن النبي ﵊ أنه قال (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فهؤلاء المفتون في الحقيقة يرتكبون إثماً عظيماً ولا أدري ماذا يحمل هؤلاء المفتين على التسرع في الفتوى وعلى التسابق فيها ما الذي يحملهم مع أن الأمر خطير جدا وعظيم والمفتي واسطة بين الله وبين عباده في تبليغ شرعه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ) فأنا انصح هذا الأخ المفتي عن الفتوى بغير علم وأحذره من ذلك هو وغيره أيضاً وأقول الحمد لله إذا كنت تعلم وعندك علم فأفتي بما تعلم واستعن بالله واسأله التوفيق والهداية وإن كنت لا تعلم فإن عليك الصبر حتى تراجع المسألة وتتبينها من كلام أهل العلم ثم إنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به نازلة لا سيما النوازل المشكلة أن يلجأ إلى الله في سؤال التوفيق والصواب وأن يستغفر الله عند إيصال الفتوى وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)
***
стр. 6034
هذا سؤال بعث به المستمع محمد عطية حسني مصري يعمل بالجبيل يقول أنا رجل متزوج من فتاة هي ابنة خالي وقد حصل أن وقع والدي وخالي ورقة تثبت مبلغا من المال لزوجتي وحفظت الورقة عند خالي والد زوجتي فقد توفي والدي فطلبت الورقة من خالي وأخذ المبلغ من المال الذي عنده لزوجتي فرفض فحلفت قائلا إما أن تعطيني الورقة وإما ابنتك طالق ثم سافرت من البلد إلى هنا في المملكة للعمل وهو قد أخذ ابنته من بيتي ولها الآن عند أهلها سنة ولم أبعث خلالها نفقة لها فما الحكم في هذا وهل وقع الطلاق وهل كان يلزمني نفقة لها أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن نقول أولا ننصح هذا السائل وغيره ألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق وألا يكون هذا دأبهم في الأيمان والحلف لأن هذه مسالة خطيرة وكثير من أهل العلم إن لم أقل أكثرهم يرون أن الحلف بالطلاق طلاق بكل حال وحينئذ يكون الإنسان معرضاً لأمر عظيم فالواجب على المرء أن يكون حازما دائما وأن يكون لديه من القوة ما يستطيع أن يمنع ما يريد منعه أو يجلب ما يريد جلبه بدون هذه الأيمان وهذا الطلاق وما ذكرت من الصورة التي وجهتها إلى خالك أبى زوجتك فإن كان نيتك أنه إذا لم يدفع المال فإنك قد طابت نفسك من مصاهرته ورغبت عنه وعن قربه ونويت الطلاق بذلك فامرأتك طالق إلا أن يدفع إليك هذا المبلغ الذي علقت الطلاق عليه وإما إذا كانت نيتك أن تحثه على تسليم المبلغ وليس لك غرض في فراق زوجتك وأنت تريد زوجتك وتحبها فإن الطلاق لا يقع ولكن إن سلم لك هذا المبلغ فذاك وإن لم يسلم فعليك كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين وفي سؤالك أنك قلت خالي والد زوجتي فإن كان خالك حقا يعني أنه أخو أمك فهو خالك حقا وإن كان خالك بمعنى أنه أبو زوجتك وليس بينك وبينه صلة قرابة فإن هذه التسمية لا ينبغي أن يسمي الإنسان أبا زوجته خالاً أو عماً لأن ذلك قد يوهم أن له حكم الخال والعم القريبين وتغيير الأسماء إلى مسميات غير شرعيه لا ينبغي ولهذا قال النبي ﵊ (لا يغلبنكم الأعراب على تسميتكم صلاتكم العشاء يعني تسمونها العتمة فإنها العشاء) في كتاب الله الخال شرعا وفريضة هو أخ أمك سواء كان أخاها من أبيها أو أخاها من أمها أو أخاها من أبيها وأمها والعم هو أخو أبيك من أمه أو من أبيه أو من أمه وأبيه أما أبو زوجتك فأنه يسمى حماً ويسمى صهراً وما أشبه ذلك.
***
стр. 6035
بارك الله فيكم هذه السائلة ف. م. ر. مقيمة بالرياض تقول إنها متزوجة ولها أربعة أولاد وبعد موافقة زوجها بالسفر وإنهاء كل الإجراءات رفض مرةً أخرى رفضاً قاطعاً وأقسم بالطلاق بأنها لو سافرت فستكون محرمةً عليه ولكنها أصرت على السفر برغم عدد الطلقات التي أقسمها أمامها وأخيراً قال علي الحرام لو سافرت لتكونين طالقاً ولكنها سافرت وقد مضى الآن على هذا الموضوع عشرة أشهر وهي الآن تستعد للعودة إلى زوجها وأولادها فهل من حقها الرجوع إليه بعد ذلك أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً حرامٌ على هذه المرأة أن تسافر بدون إذن زوجها فما دام زوجها لم يأذن فإنه يحرم عليها أن تسافر حتى لو أذن واستعدت للرحيل وتهيأت للسفر ورجع فإن الحق له في ذلك فلا يجوز لها أن تسافر إلا برضاه أما بالنسبة لما وقع من الزوج فإننا نقول إذا كان قد أراد أنها إذا فعلت هذا الشيء فإنها تطلق ويكون كارهاً لها وللبقاء معها صارت بهذا العمل طالقةً وإن كان يريد بهذا تحذيرها وتهييبها فإنها لا تطلق به وعليه كفارة يمين حيث خالفته في هذا الأمر.
***
стр. 6036
هذه السائلة سناء عدنان محمد من العراق بغداد تقول لنا أقاربٌ لأبي وقبل سبعة عشر عاماً حدثت مشاكل من قبل زوجة قريب والدي أدت إلى أن يحلف والدي بالطلاق على أمي إذا ما دخلت هذه المرأة إلى دارنا وبقي الخصام بيننا وبينهم لمدة سبعة عشر عاماً وفي العام الماضي أراد أبي أن ينهي الخصام فأخذ والدتي وذهب إلى دارهم ليتصالح معهم ولكن الذي حدث هو أن هذه السيدة قد أتت إلى دارنا وأتى والدي وسلم عليها وقد أحرج هو لدخولها المنزل فماذا على والدي أن يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول قبل الجواب على سؤالها إنه ينبغي للمرء أن لا يحلف بالطلاق ولا بالنذر فمن كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت كما أمر بذلك النبي ﷺ وإذا حلف بالطلاق على فعل امرأته بأن قال إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق إن فعلتي كذا أو ما أشبه ذلك فإنه بحسب نيته إن كان نيته أن امرأته إذا فعلت ذلك فقد طابت نفسه منها وكرهها ولا يريد العيش معها وقد خالفته في هذا الأمر فإنها إذا خالفته وفعلت تكون طالقاً لأن هذا الرجل أراد الطلاق بهذا التعليق أما إذا كان الرجل الذي قال لزوجته إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق أو ما أشبه ذلك إنما يريد بها تهييبها وتحذيرها من هذا الأمر والتأكيد عليها بفعل الطلاق فإن هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا خالفته في ذلك وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم يخير في ذلك فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فنقول لهذا الأخ ما نيتك في تعليق الطلاق بامرأتك إذا دخلت هذه المرأة إلى البيت إن كانت نيتك أنك لا تريد زوجتك بعد هذه المخالفة وأنك تكرهها وتريد طلاقها وفراقها فإن زوجتك تطلق بهذا أما إذا كان غرضك تهييب زوجتك وتحذيرها من هذا الأمر وأنك تريدها أن تبقى زوجتك ولو خالفتك في هذا الأمر فإن الزوجة باقية وعليك كفارة يمين.
стр. 6037
فضيلة الشيخ: في حالة وقوع الطلاق فعلاً تكون طلقة واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم تكون طلقةً واحدة.
стр. 6038
فضيلة الشيخ: إذا كانت هي الأولى فله مراجعتها أو الثانية
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم الأولى أو الثانية فله مراجعتها
***
стр. 6039
بارك الله فيكم المستمع إبراهيم سعد حوته من خميس مشيط أحد رفيدة بعث بسؤال يقول فيه لقد جرى بين ابنتي وزوجها مشاجرة وسوء تفاهم وكنت موجودا أثناء تلك المشاجرة فغضبت جدا ودهاني الشيطان لعنه الله وقلت لزوج ابنتى طلاق مني إنك لن تكون زوج ابنتي بعد هذا وفي أثناء الوقت تأسفت على هذا الكلام الذي بدر مني أثناء المشاجرة فما الحكم فيما قلته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قولك الشيطان لعنه الله ينبغي أن تقول أعاذني الله منه فإن هذا هو الأولى لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وأما قولك طلاق مني ألا تكون زوجا لابنتى فهذا خطأ منك فإن هذا معناه أنك توجد العداوة والبغضاء بين ابنتك وزوجها وهذا غلط فتب إلى ربك واستغفره وإذا كانت ابنتك الآن عندك فأعدها إلى زوجها لا تحل بينه وبينها وما وقع منك من هذا الطلاق بهذا اللفظ فإن حكمه حكم اليمين عليك أن تكفر كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني أنصحك وغيرك من الناس عن الحلف بغير الله لقول النبي ﵊ (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) الحلف بالطلاق وبالنذر وبالعتق وما أشبهه هذا أمر لا ينبغي بل الحلف يكون بالله سبحانه تعالى أما الحلف بصيغة القسم بغير الله فإنه من الشرك والكفر وقد قال النبي ﵊ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) .
***
стр. 6040
المستمع علاء الدين عطا شحاتة مصري يعمل بالعراق بعث بسؤال يقول فيه رجلٌ ترك زوجته أكثر من سنتين وسافر إلى إحدى البلدان بحثاً عن الرزق ولكنه خلال تلك المدة كان دائم الحلف بالطلاق بجميع أنواعه لأي سببٍ يحدث وبغضبٍ وبدون غضب يقول تكون زوجتي طالقاً بالثلاث لا يحلها شافعي ولا المذاهب الأربعة فهل تحل له زوجته بعد ذلك وتقيم معه في منزله بعد عودته إلى بلده أم أنه يجب عليه مفارقتها وماذا يفعل لو أراد استرجاعها علماً أن هناك من الناس من يقول إنه لا يقع منه طلاقٌ أبداً لأنه في حالة غضب فما حكم هذا الرجل أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل أخطأ خطأً عظيماً في كونه يتسرع في الحلف بالطلاق وقد قال النبي ﷺ من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت فعلى هذا الرجل أن يقلع عما كان عليه من هذا التهاون ويحفظ لسانه ولكن بالنسبة للقضية التي وقعت منه وتكرار هذا الطلاق والحلف به نسأله فنقول له هل أنت تريد أن زوجتك تطلق إذا حصل خلاف ما تريد أم أنك لا تريد هذا وإنما تريد تهديدها ومنعها فإن كان الأول فإنها تطلق وإن كان الثاني وهو أنك تريد تهديدها ومنعها فإنها لا تطلق وعليك كفارة يمين وأما قول بعض الناس إنه لا شيء عليك لأنك في حالة غضب فهذا الغضب ينظر فيه فإن الغضب له ثلاث حالات حال عليا وحال ابتداء وحال وسط.
الحال العليا هي التي يبلغ الأمر بالغاضب إلى أن ينسى ما هو عليه ولا يدري ما يقول فهذا لا حكم لقوله لا في طلاقٍ ولا غيره الحال الابتدائي إذا كان عنده غضب ولكنه يعي ما يقول ويملك نفسه فهذا قوله معتبر بكل حال والحال الوسط التي يعي فيها ما يقول ولكنه لا يملك ضبط نفسه ويكون ملجأً إلى أن يقول ما قال فإنه فيه خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من يرى اعتبار قوله ومنهم من لا يرى اعتبار قوله.
***
стр. 6041
هذا سؤال من المستمع علي البأسي سوداني مقيم بالمملكة خميس مشيط يقول وقع منيّ حلف بالطلاق في المملكة وزوجتي في السودان وليس لها علم بحلفي هذا فقد حلفت على شيء بالطلاق أن لا أفعله وقد نسيت وفعلته فهل زوجتي طالق علماً أن الحلف قبل ثمانية أشهر من الآن وحتى الآن هي لا تعلم بذلك وفي حالة وقوع الطلاق هل يعتبر من حين التلفظ به أم من وقت علمها به كما أسلفت مضى عليه ثمانية أشهر ولم تعلم إلى الآن فإذا كان يقع من تاريخ التلفظ به فمعنى هذا أنها خرجت من العدة فكيف السبيل إلى استرجاعها أفيدوني حفظكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلفت بالطلاق على أن لا تفعل شيئاً ثم نسيت ففعلته هذا خلاصة السؤال إلا أنك ذكرت أن زوجتك لم تعلم بهذا فالزوجة ليس من شرط صحة اليمين أو وقوع الطلاق أن تعلم به الزوجة ولكن ما ذكرته من حالك حيث فعلت ما حلفت عليه ناسياً فإنه لا شيء عليك لا كفارة يمين ولا طلاق زوجة لأن الله تعالى يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله تعالى قد فعلت فعلى هذا نقول الزوجة باقية معك ولم تطلق وليس عليك كفارة يمين لأنك فعلت ما حلفت عليه ناسياً وإذا كان هذا الذي حلفت عليه من أعمال الخير فإننا ننصحك بأن تفعله وتكفر عن يمينك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
стр. 6042
هذا سؤال من المستمع س ص ك مصري مقيم بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله بعد عقد القران وقبل الدخول على زوجتي حلفت بالطلاق للإقلاع عن عادة سيئة كنت أمارسها بقولي تكون امرأتي طالقاً إذا عدت إليها ولكنني رجعت إليها مرة أخرى واستمرت حياتنا الزوجية كالعادة فما الحكم في هذه اليمين مع العلم أنه كان بيني وبين نفسي دون علمها ولا علم وليها وعند بداية الحلف بالطلاق هذا كانت النية ليست بغرض الطلاق ولكن للإقلاع عن هذه العادة وسبب استمراري في حياتنا الزوجية أنني أجبت بأن اليمين ما دام ليس أمامها فلا يقع راجياً زيادة الاطمئنان والإفادة منكم أفادكم الله وجزاكم عنا أحسن الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال نقدم له مقدمة وهي أنه قد كثر من الناس في الآونة الأخيرة الحلف بالطلاق فصار الإنسان منهم يرسل لسانه في هذا الأمر في أكثر الأمور وربما يجعله طلاقاً بائناً بالثلاث وهذا أمر ينبغي للمرء أن ينزِّه لسانه عنه لأن الحلف المشروع إنما يكون بالله لقول النبي ﷺ (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تحلف فاحلف بالله فقل والله لأفعلن كذا أو والله لا أفعلن كذا أو باسم آخر من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته أما أن تحلف بالطلاق أو بالعتق أو بغير ذلك فإنه خلاف ما أمر به النبي ﷺ فنصيحتي لإخواننا ألا يرسلوا ألسنتهم بمثل هذه اليمين ثم أعود لأجيب السائل عن سؤاله فأقول غريب منك أيها الأخ أن يكون مبادرتك لزوجتك التي عقدت عليها ولم تدخل بها محاولة الطلاق لها فتحلف الطلاق فهلا صبرت على الأقل إلى أن تدخل بها ويمضي وقت فالطلاق ليس أمراً هيناً يتلاعب به المرء عند أتفه الأمور ولهذا نجد كثيراً من الناس الذين لا يهتمون بهذا الأمر والذين يطلقون طلاقاً منجزاً غير معلق ولا مقصوداً منه اليمين نجدهم دائماً يندمون ويذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون الخلاص ولو أنهم رجعوا إلى أنفسهم وملكوها عند الغضب لكان ذلك أولى بهم وأجدر أما بالنسبة لمسألتك فإنه ما دمت قاصداً الامتناع من هذا العمل السيئ فإن هذا الطلاق المعلق حكمه حكم اليمين إذا خالفت ما حلفت عليه وجب عليك كفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا فرق بين أن تقول ذلك وزوجتك لم تسمع أو تقول ذلك وهي أمامك تسمع لا فرق وإفتاء من أفتاك بأنه حيث كان بينك وبين نفسك لم تواجه به الزوجة فإنه يكون يميناً هذه الفتوى فيها نظر لأنه لا فرق إذا قصدت اليمين بين أن تقولها لزوجتك مواجهة أو تقولها في مكان لا يسمعك أحد أو تقولها في مكان سمعك غير الزوجة.
***
стр. 6043
محمد معتمد عبد العليم مصري يعمل بالعراق يقول أنا أعمل مزارع عند رجل بالعراق وحصل بيني وبينه ذات مرة خصام وكنت وقتها في حالة غضب شديد ولم أمتلك أعصابي فحلفت بالطلاق والمحرمات أنني لا أزرع عنده ولكنني وبعد أن هدأت ثورتي فكرت في مصيري وفي حاجتي للعمل والاكتساب فرجعت أعمل عنده وحصلت مرة أخرى مشكلة معه فتشاجرنا على إثرها إلى أن بلغ الغضب مني أشده فقلت تكون زوجتي محرمة علي إن زرعت عندك بعد هذه المرة ولكنني أيضاً ما لبثت أن عدت أزرع عنده إلى أن حصد تلك الثمرة ولم أزرع عنده بعدها فما الحكم فيما صدر مني في المرتين علماً أنني سألت فقيل لي ليس علي شيء ولكنني أريد التأكد مما يجب علي نحوهما ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم فيما فعلت وهو أنك حلفت بالتحريم على أن لا تشتغل عند هذا الرجل حينما بلغ الغضب منك أشده الحكم في هذا أنا نقول لك ينبغي لك أن تضبط نفسك وأن تمنع غضبك وأن تهدئ أعصابك وإذا أردت أن تحلف فلتحلف بالله ولا تحلف بطلاق ولا بمحرمات فإن ذلك خلاف ما أمر به النبي ﵊ في قوله (من كان حالفاً فليحلف بالله) ولكن الذي وقع لا يمكن رده والواجب عليك حينئذٍ حين رجعت إلى العمل عند هذا الرجل الذي حرمت العمل عنده أو حلفت بالتحريم على أن لا تعمل عنده الواجب عليك أن تكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في سورة المائدة في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية٨٩) والدليل على أن التحريم تلزم فيه كفارة اليمن قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا فيلزمك كفارة يمين حين حنثت في هذا التحريم ولكن نصيحتي لك أعيدها مرة ثانية ولكل من يسمع ألا تتسرع في هذه الأمور وألا تجعل هذه الأمور على لسانك بل إذا كنت حالفاً ولابد من الحلف فاحلف بالله .
***
стр. 6044
امرأة حرمت عن الدخان وحلفت على القرآن أنها لن تعود لشرب الدخان وأخيراً دخنت وبعد ذلك دفعت كفارة وأخيراً أجبرها زوجها أن تدخن ثم لم تعد تدخن فما حكمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله العافية هذه حرمت على نفسها أن تشرب الدخان بقصد الامتناع منه ولكنها رجعت إليه فيجب عليها كفارة يمين فالكفارة التي بذلت إن كانت بقدر كفارة اليمين يعني أنها أطعمت عشرة مساكين فقد برئت ذمتها وإلا فعليها أن تبرئ ذمتها بإطعام عشرة مساكين ثم إنه من الخطأ الذي ارتكبه زوجها حيث أمرها بأن تعود إلى الدخان لأن هذا أمرٌ بمعصية ولا طاعة للزوج فيها لا يجوز لها أن تطيع زوجها فيما يحرم والدخان اختلف الناس في حكمه أول ما ظهر فمن مبيحٍ ومن محرمٍ ومن كاره ومن قائلٍ إن الأولى اجتنابه ولكن بعد أن تبين ضرره بإجماع الأطباء في عصرنا هذا تبين لنا أنه محرم وأنه لا يجوز للإنسان شربه لأنه يؤدي إلى ضررٍ في الجسم ثم إنه إتلافٌ للمال بدون فائدة ثم ما يصحبه من روائح كريهة التي تؤذي من لم يعتد شربه.
***
стр. 6045
بارك الله فيكم المستمع خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يحلف الشخص على فعل الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في كل أسبوع مثلاُ نرجو التوجيه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرماً فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صل لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحباً، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم طريقان الطريق الأول: أن نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون أو يتعشون.
والطريق الثاني: أن نعطيهم طعاماً غير مطبوخ ومقداره ربع صاع بالصاع النبوي من الأرز أو من البر، وربع الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة هنا خُمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حالياً عندنا أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز فيوزع على الفقراء هذا القدر من الأرز ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره ولا فرق بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة في بيت واحد أو في بيوت متفرقة.
فإذا كانوا عائلة مثلاً عشرة أعطاهم الكفارة كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد فقراء أو لم يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما لعدم قدرته على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي، ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال الله تعالى (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) فإنه كان يقرأها (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) .
***
стр. 6046
تقول السائلة إنها كثيرة القسم وقد قرأت في مقرر التوحيد للصف الثالث المتوسط بأن كثرة القسم يؤدي إلى الشرك الذي ينافي كمال التوحيد فماذا علي فإنني أقسم وفي بعض الأحيان لا أنفذ القسم وقد كثرت علي الكفارات فأنا أنسى هل كفرت عن هذا القسم أو لا فما الذي يجب علي في مثل هذه الحال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) وفسرت هذه الآية بأن المراد بذلك أن لا يكثر الإنسان من الأيمان ولا شك أن كثرة الأيمان تدل على أن الإنسان لا يهتم بالقسم مع أن القسم أمر عظيم أوجب الله الكفارة على من لم يتم ما أقسم عليه وعلى هذا فإننا ننهى هذه السائلة عن كثرة الحلف ثم نقول إذا كان كثرة الحلف يجري على اللسان بلا قصد فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه لا إثماً ولا كفارة وذلك لأنه يجري على اللسان بلا قصد وقد قال الله (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) فدل هذا على أن كثرة اليمين الذي يجري على اللسان بلا قصد مما عفا الله عنه والحمد رب العالمين وإني أنصح هذه السائلة وغيرها بأن يقرنوا بأيمانهم إن شاء الله يعني يقول (والله إن شاء الله) حتى يكون ذلك أسهل في حصول مطلوبه وأسلم من وجوب الكفارة عليه إذا حنث لأن من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ومن حلف على يمين وقال إن شاء يوشك أن ييسر الله أمره ودليل هذا قول الله جل وعلا (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن نبي الله سليمان بن داود أقسم ليطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله -اعتماداً على ما في نفسه من القوة والعزيمة ولئلا يوجب قوله إن شاء الله التهاون عن هذا الأمر حيث يعلم أنه إذا قال إن شاء الله لا يحنث- فطاف على تسعين امرأة ولكن لم تلد إلا واحدة منهن ولدت شق إنسان) تبارك الخلاق العليم ليريه ربه أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الإنسان قد يشاء الشيء فيجزم عليه ولكنه لا يأتيه على ما يريد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولو قال إن شاء الله لم يحنث ولقاتلوا في سبيل الله) وهذا يدل على أن الإنسان إذا حلف وقال إن شاء الله تيسرت أموره أما كونه إذا حلف وقال إن شاء الله فلا يحنث لو خالف ما حلف عليه فلأن النبي ﷺ قال (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه أو قال لم يحنث) فليعود الإنسان لسانه عند اليمين أن يقول إن شاء الله حتى إذا لم يكن الأمر على ما أراد سلم من الكفارة ولا حرج أن يقولها جهراً كما جهر بيمينه أو يقولها سراً بحيث لا يسمعه الآخر.
***
стр. 6047
فضيلة الشيخ محمد حفظكم الله سائلة من جمهورية مصر العربية تقول حلفت على شيء أن لا أستعمله وقمت باستعماله وأنا ناسية فما حكم هذا اليمين وهل لي أن أستعمل هذا الشيء بعد ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة ما دامت ناسية ولكنها لا تتعمد بعد ذلك أن تفعله إلا إذا أرادت أن تكفر كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد صامت ثلاثة أيام متتابعة هذا إذا كان الذي حلفت عليه من الأمور المباحة أما إذا كان من الأمور المحرمة فإنه لا يجوز لها أن تفعله سواء حلفت على تركه أم لم تحلف.
***
стр. 6048
السائل أخوكم في الله المهدي من الدمام يقول ارتكبت ذنبا وحلفت بالله أن لا أعود إليه ثانية ولكنني عدت إليه ثم قلت لو عدت إلى هذا العمل تكون زوجتي علي كظهر أمي لكنني عدت وللأسف الشديد والسؤال هل علي كفارة وهل أطعم مساكين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل ذكر أنه حلف أولا وظاهر ثانيا أما حلفه فلو قال إن شاء الله لكان سببا لإدراك مقصوده لو قال والله إن شاء الله لا أعود إليه ربما يكون هذا سببا في إدراك ما حلف عليه لكنه لم يقل إن شاء الله ولهذا حنث والذي ينبغي لكل حالف أنه ولو كان جازما أن يقول إن شاء الله لأنه إذا قال إن شاء الله استفاد بذلك فائدتين:
الفائدة الأولى: الإعانة على فعل ما حلف عليه.
والفائدة الثانية: أنه لو حنث ولم يفعل لم يكن عليه كفارة ودليل ذلك ما ثبت في السنة النبوية (أن سليمان ﵊ وهو أحد أنبياء بني إسرائيل آتاه الله النبوة والملك فحلف ذات يوم أن يطوف على تسعين امرأة أي يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله لكنه ﵊ لم يقل اعتمادا على ما في نفسه من الجزم والعزيمة فجامع تسعين امرأة في تلك الليلة ولم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان لا إنسان كاملا قال النبي ﷺ (لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته) على هذا فنقول لهذا الأخ لو أنك حين أردت أن تحلف على ألا تعود إلى هذه المعصية قلت إن شاء الله لكان هذا سببا لإدراك ما تريد لكن لم يحصل فعليك حينئذ كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني أنصحك وأنصح كل من يسمع كلامي هذا أن لا تجعلوا الأيمان أو النذور سببا لامتناعكم من المعصية أو لفعلكم الطاعة لأن الله تعالى أنكر ذلك فقال (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) يعني عليكم طاعة معروفة بدون قسم وهذا نص من القرآن أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم أنه (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) يعني أن البخيل هو الذي يلزم نفسه بالصدقة عن طريق النذر وكم من إنسان نذر لله طاعة ثم ثقلت عليه بعد ذلك ولم يفعل وصار يطرق باب كل عالم لعله ينجو من هذا النذر وتكون النهاية أن لا يوفي بنذره فيقع في هذا الوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى بقوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هذا هو الجواب عن الفقرة الأولى في السؤال وهي أنه حلف أن لا يعود إلى هذا الذنب فعاد إليه وخلاصة ذلك أنه لو قال إن شاء الله لكان خيرا له وثانيا يجب عليه حين عاد إليه أن يكفر كفارة يمين وذلك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة أما الفقرة الثانية وهو أنه ظاهر من زوجته إن عاد فقال إن عُدْتُ إلى هذا فزوجتي تكون عليّ كظهر أمي فهذا أيضا أشد من الأول لأن الظهار كما وصفه الله في قوله (مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) (المجادلة: من الآية٢) منكر من القول لأنه محرم وزور لأنه كذب فيقال لهذا الرجل هل أردت بهذا المظاهرة أي أن زوجتك تكون عليك كظهر أمك في التحريم فهذا ظهار وكفارته مغلظة أو أردت بذلك قوة الرادع لنفسك وأنه من شدة ما تكره هذا الفعل أنك علقت عليه الظهار فإن كان الأول فإن زوجتك لا يحل لك أن تقربها حتى تكفر والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا وإن كان الثاني أي أنك أردت بذلك قوة الرادع لنفسك عن هذا الفعل فحكمه حكم اليمين يعني أنك لما عدت إليه تكون عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإنني أنصحك في نهاية هذا الجواب أنصحك أن تتوب إلى الله وأن تقلع عن هذا الذنب وأن تعزم عزما أكيدا مخلصا لله تعالى فيه على أن لا تعود وإذا علم الله تعالى منك صدق النية أعانك وسددك ومنعك منه.
***
стр. 6049
أحسن الله إليكم هذا المستمع ص. أ. ج. من العراق محافظة الأنبار بعث بهذا السؤال يقول أنا أعمل بعيدا عن بيتي وأسرتي وطبيعة عملي لا تسمح لي بالذهاب إلى البيت إلا مرة في الشهر وهذه العادة تجعل زوجتي دائما تكثر الذهاب إلى بيت أهلها وقد سببت هذه الحالة لي إحراجا مع أهلي وخصوصا أنها أحيانا لا تعود إلى بيتنا إلا إذا أتيت فمنعتها من ذلك وحددت لها يوما في الأسبوع لزيارة أهلها ولكنها لم تتقيد بهذا فقلت لها إذا ذهبت مرة أخرى لأهلك فهو طلاقك ولما حان موعد سفري أخذت تبكي وترجوني أن أعدل عن ذلك فأشفقت عليها وحاولت إيجاد تفسير لكلامي ذلك فقلت إذا ذهبت إلى أهلك بدون إذني فهو طلاقك وإني الآن آذن لك بالذهاب ولكني أجد في نفسي شيئاً من ذلك لأني لم أسأل أي عالم عن ذلك بل استمرت حياتنا الزوجية على ما كانت عليه وكانت في ذلك الوقت حاملا وقد وضعت مولودها وهي الآن حامل بالمولود الثاني ولم أكفر ولم أصنع شيئاً ولكني كما قلت أجد في نفسي ولكني أجد في نفسي شبه رغبة عنها وعدم ارتياح للحياة معها فلعل ذلك بسبب ما حدث وأنه كان يلزمني شيء ما أو أنها تكون طالقا ولم نعلم بذلك فأرجو إفادتي عما يترتب على ذلك وماذا يجب علي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصح وما أكثر ما يوجب النصح من أفعال بعض المسلمين أحب أن أقول أن أي عمل يقدم عليه الإنسان وهو لا يدري عن حكم الله فيه فإنه على خطر فيه والواجب على المؤمن إذا أراد أن يعمل عملا سواء كان عبادة أو معاملة ألا يقدم على الشيء حتى يتبين له حكم الله فيه ليكون على بصيرة من أمره لا سيما في مثل هذه الأمور الخطرة أمور النكاح والطلاق وكون الإنسان لا يتفطن للشيء إلا بعد أن يصاب بأمر يفسره بأنه بسبب مخالفته هذا أمر لا يليق بالمؤمن ولا ينبغي للحازم فكان على هذا الأخ حين وقع منه ما وقع أن يسأل قبل أن يفسر الأمر بنفسه تفسيرا صادرا عن جهل وأسأل الله أن يتوب علينا وعليه أما بالنسبة لجواب سؤاله الخاص فإني أقول إذا كان هذا الرجل يريد بقوله لزوجته إن ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك يريد بذلك تهديدها ومنعها من الذهاب إلى أهلها فإن هذا يعتبر في حكم اليمين وله أن يعدل عنه ويكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة من المساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وأما إذا كان قصده بقوله إن ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك قصده الطلاق بحيث يشعر بنفسه أنها إذا عصت وخالفت فإنه لا يرغب أن تبقى زوجة له فإن مثل هذا يقع به الطلاق إذا خرجت إلى أهلها ولا يمكنه العدول عن هذا التعليق لا يمكنه أن يزيد شرطا فيه أو أن يلغيه بالكلية فيقول قوله الأخير إن ذهبت إلى أهلك بغير إذني فهو طلاقك غير معتبر لأنه بالتعليق الأول ثبت الحكم وهو الطلاق المعلق على هذا الفعل فلا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه أو يلغى بكلية وعلى هذا فإنها إذا ذهبت إلى أهلها تكون طالقا بذهابها إلى أهلها وإذا كان الطلاق رجعيا فإن له أن يراجعها ما دامت في العدة نعم لو كان قد قصد من الأول إن ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك بغير إذن مني فإن النية تخصص العام ويكون ذلك تخصيصا فإذا خرجت بإذنه فلا حرج عليهما.
***
стр. 6050
مصري رمز لاسمه بـ أ. م. ع. يقول في رسالته عندما نجلس أنا ومجموعة من الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت لكنه يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز وهل يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته أفيدونا في ذلك مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أولاً أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسموا على غيرهم بفعل شيء أو تركه لأن في هذا القسم إحراجاً لهم أو لمن أقسموا عليهم أما كونه إحراجاً لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة وأما كونه إحراجاً لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه وأما بالنسبة للكفارة فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء في نفسه أو من غيره أو على تركه فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ كذا وإما أن لا يقرنها فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة ولو تخلف المحلوف عليه وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين إحداهما أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه والثانية أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه ودليل ذلك أن النبي ﷺ (حدث عن نبي الله سليمان بن داود ﵉ أنه حلف ليطوفن على تسعين امرأة أي يجامعهنّ حلف ليطوفنّ على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهنّ غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل اعتماداً على ما في نفسه من العزيمة فطاف على تسعين امرأة وجامعهنّ ولم تلد أي واحدة منهنّ إلا واحدة ولدت شق إنسان قال النبي ﷺ لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) وعليه فينبغي للحالف إذا حلف على شيء أن يقرن يمينه بالمشيئة فيقول والله إن شاء الله أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لأن صاحبه لم يبر قسمه وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وللإطعام كيفيتان فإما أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء ويدعو المساكين إليه المساكين العشرة حتى يأكلوا وإما أن يفرق طعاماً على العشرة ومقداره بالأرز ستة كيلو فإذا وجد بيتاً فيه عشرة أفراد وأعطاهم هذا المقدار من الأرز وجعل معه إداماً من لحم أو غيره كان ذلك كافياً في الإطعام فإن لم يجد بأن لم يكن عنده ما يطعمه منه أو لم يجد أحداً يطعمهم أو يكسوهم لكون البلد بلد غنى فإنه في هذه الحال يصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
стр. 6051
عبد الفتاح مدرس مصري مقيم بالرياض يقول فضيلة الشيخ حلفت أيمان كثيرة ولا أستطيع حصرها ولم أنفذ منها شيء فما حكم ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أشير على هذا السائل وعلى غيره من المستمعين إلى هذا البرنامج ألا يكثروا الأيمان وأن يقللوا منها ما استطاعوا وقد فسر قوم من أهل العلم قول الله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) بأن المعنى لا تكثروا الحلف بالله والإنسان إذا عزم على الشيء يمكنه أن يقوم به بدون يمين وإذا قدر أنه حلف فليجعل على لسانه دائما قول إن شاء الله فإن من حلف على شيء وقال إن شاء الله لم يحنث كما أخبر بذلك النبي ﷺ وقد ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قصة سليمان بن داود ﵊ وأنه قال (والله لأطوفن الليل على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله حلف أن يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله) لم يحلف من أجل نيل شهوته لكن لأجل أن يخرج من صلبه أغلمة يقاتلون في سبيل الله على أن الإنسان إذا نال شهوته من أهله فله فيها أجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال نعم أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قالوا نعم قال كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) المهم أن سليمان بن داود قيل له لما حلف هذا اليمين قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله اعتمادا على ما في قلبه من العزيمة لأنه عازم فيسر الله له أن طاف على تسعين امرأة في تلك الليلة ولم يلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان نصف إنسان ليريه الله أن الأمر بمشيئة الله ولهذا قال النبي ﵊ (لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا ليمينه) وفي بعض الألفاظ (لقاتلوا في سبيل الله) فأنت اجعل على لسانك قول إن شاء الله كلما حلفت لتستفيد منها فائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: حصول المقصود لأن حصول المقصود مع قول إن شاء الله أقرب من حصوله إذا لم تقل إن شاء الله.
الثانية: أنه لو لم يحصل لك ما حلفت عليه لم يكن عليك كفارة لأنك ربطت الأمر بمشيئة الله ومشيئة الله تعالى فوق كل شيء ولو شاء الله أن يكون لك وهذا السائل الذي يقول لديه أيمان كثيرة لا يدري ما هي نقول أولا لابد أن نعرف هذه الأيمان هل هي على شيء في المستقبل أو على شيء ماضٍ وهل قال فيها إن شاء الله أو لم يقل وهل هي أيمان مكررة على شيء واحد أم على أشياء أم أنها يمين واحدة مكررة على أشياء كل هذه أمور لابد أن نعرف عنها فإذا كان لديه جواب على هذه التساؤلات فليقدمه إلى البرنامج من أجل أن يكون الجواب محددا حتى لا يضيع هو ولا السامعون فيما نقول.
***
стр. 6052
المستمع ع. ع. يقول في رسالته إنني متزوج وقد حلفت ونطقت كلمات علي الحرام على أحد الأصدقاء بأن يقوم بعمل ما والعمل هذا ليس فيه شيء من الحرمة أو الحرام ولكن بشيء من العناد رفض الصديق هذا القيام بالعمل الذي حلفت عليه ماذا يلزمني في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات علي الحرام أو ما أشبهها وذلك لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه وإذا استعملها فإننا نقول له إذا كنت تريد اليمين فحكم ذلك القول حكم اليمين فإن تم ما قلت فلا شيء عليك وإن لم يتم فعليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي واحد من أمور أربعة ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب أما الثلاثة التي على التخيير فهي مذكورة في قوله تعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فيخير بين هذه الأمور الثلاثة إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء أعتق رقبة فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله أو أن يدفع إليهم طعاماً من الأرز مثلاً لأنه من أوسط ما نطعمه الآن من الأرز ومقداره ستة كيلوات ويحسن أن يجعل معه شيئاً من اللحم يؤدمه به وأما الكسوة فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفا والأعراف تختلف أي أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر وأما عتق الرقبة فمعروف بأن يشتري عبداً أو يكون عنده عبد مملوك من قبل فيعتقه من هذه الكفارة فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة أو كان عنده ولكن لم يحصلها أي لم يجد فقراء أو لم يجد رقبة فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وقد قرأ ابن مسعود ﵁ (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ) هذه هي كفارة اليمين فمن حرم شيئًا فإن كفارته هذه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله التحريم يميناً.
***
стр. 6053
بارك الله فيكم إذا حلف الإنسان عدة أيمان لا يعلم عددها فهل يكفي أن يخرج كيسا من الأرز ويوزعه على عشرة مساكين أو أكثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء هل تتعدد الكفارات بتعدد الأيمان أو يكفي فيها كفارة واحدة فقال بعض أهل العلم إن الأيمان مهما كثرت فأنه يكفي فيها كفارة واحدة وذلك لأن الموجب واحد فلو قال والله لا ألبس هذا الثوب والله لا ألبس هذه الغترة والله لا أخرج من البيت والله لا أركب سيارة فلان فهذه أربعة أيمان فمن العلماء من يقول إذا حنث فيها لزمه أربع كفارات ومنهم من قال لا يلزمه إلا كفارة واحدة لأن موجب هذه الأيمان شيء واحد فهو كما لو تعددت الأحداث فإنه يكفي فيها وضوء واحد يعني لو بال الإنسان وتغوط وخرجت منه ريح ونام وأكل لحم إبل فهذه خمسة أحداث يكفي فيها وضوء واحد فقاسوا عليها الأيمان وقالوا لو تعددت فإن موجبها واحد فتكفي فيها كفارة واحدة وعلى هذا القول فلا أشكال في مسألة السائل لأنه يكفيه كفارة واحدة سواء علم عدد الأيمان أم لم يعلم وسواء قلت أم كثرت ولكن هناك قول أخر يقول إذا تعدد المحلوف عليه فأنه يلزمه كفارات بعدد المحلوف عليه ما لم تكن اليمين واحدة فإذا قال والله لا ألبس هذا الثوب والله لا ألبس هذه الغترة والله لا أخرج من البيت والله لا أركب هذه السيارة فهذه أربعة أيمان لكل يمين منها كفارة إذا حنث فيه فيلزمه على هذا القول أربع كفارات وبناءا على هذا القول نقول للسائل إذا كانت عليك أيمان متعددة ولم تدر قدرها فتحرى وإذا شككت هل هي عشرة أو خمسة مثلا فخذ بالأقل خذ بخمسة لأنها المتيقنة وما زاد فهو مشكوك فيه فلا يلزمك فيه الكفارة.
***
стр. 6054
بارك الله فيكم المستمع من الخبر م. ح. م. يقول أقسمت بالله أن لا أتزوج بعد وفاة زوجتي وبعد وفاتها بسبع سنوات تزوجت أختها والآن عندي ثلاثة أبناء من الزوجة الأخيرة هل علي كفارة في مثل هذه الحال يا فضيلة الشيخ ؟
المقدم: قبل الإجابة على هذا السؤال أقول إن إقسامه أن لا يتزوج امرأةً بعد زوجته خطأٌ عظيم لأن الزواج من سنن المرسلين ومما أمر به الرسول ﷺ حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) ثم إن إقسام الإنسان أن لا يتزوج بعد موت امرأته قد يكون سببه التسخط من قضاء الله وقدره بمنزلة الإضراب عن هذا الشيء احتجاجاً على القدر وقد لا يكون هذا هو السبب المهم أن هذا غلطٌ عظيم أن يقسم الإنسان أن لا يتزوج بعد امرأته بل الذي ينبغي له أن يبادر بالزواج حتى يحصن فرجه ويحصل على المكاسب العظيمة التي تكون في الزواج ومن المكاسب العظيمة تكثير النسل أي نسل الأمة الإسلامية فإنه ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا تحقيقاً لرغبة الرسول ﷺ حيث قال (تزوجوا الودود الولود) ولأجل أن تستغني الأمة الإسلامية عن غيرها ولأجل أن تكون مهيبةً أمام العالم وكلما كثرت الأمة كانت أشد هيبةً عند أعدائها وكان أشد اكتفاءً بنفسها عن غيرها ثم بعد ذلك نقول في جواب السؤال إن هذا الرجل الذي أقسم أن لا يتزوج بعد امرأته ثم تزوج أختها بعدها بسبع سنوات عليه أن يقوم بالكفارة كفارة اليمين وهي على التخيير بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد واحدة من هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيامٍ متتابعة لقول الله تعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
***
стр. 6055
سائل يقول والدي يحنث في إيمان كثيرة هل يجوز لي أن أكفر عنه مع عدم علمه ثم أخبره أنني قد دفعت كفارة اليمين عنك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولاً انصح والدك بعدم كثرة الحلف وإذا كان مبتلى بكثرة الحلف فليقرنه بقول إن شاء الله فإن الإنسان إذا حلف على شيء وقال إن شاء الله فإنه لا يحنث ويستفيد من قول إن شاء الله فائدة أخرى وهي أن الله ييسر له ما أراد فقد صح عن النبي ﵊ (أن سليمان بن داود النبي الكريم قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل فطاف على تسعين امرأة فولدت فيهن امرأة واحدة شق إنسان) فلم يأته ولا ولد واحد قال النبي ﵊ (لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله) فأنت انصح والدك بعدم كثرة الحلف وإذا كان مبتلى بكثرة الحلف فليقرن يمينه بقول إن شاء الله حتى لا تلزمه الكفارة لو حنث في يمينه أما بالنسبة لإخراج الكفارة عنه فمن المعلوم أن الكفارة إنما تلزم الحالف فهو المسئول عنها وهو الذي يجب أن يؤديها عن نفسه وأنت إذا أردت أن تؤدي عنه فأخبره أولاً قبل أن تؤدي عنه وقل له إني أريد أن أكفر عن يمينك التي حنثت فيها فإذا سكت ولم ينهك وأديت عنه فلا حرج أما إذا أديت عنه أولاً قبل أن يوكلك ثم أخبرته بذلك فأجازه فهذا محل تردد عندي فإنه قد يقال إن هذا لا بأس به لإجازته إياه وقد يقال إنه لا ينفع لأنه لا بد في أداء الواجب الشرعي من نية ممن يجب عليه وهنا ليس هناك نية ممن يجب عليه.
***
стр. 6056
يوجد لي عند شخص مجموعة من النقود وطلبتها منه عدة مرات ويماطل بي وجئت له مرة وقلت له أعطني جزاك الله خيراً حقي قال ما عندي شيء اصبر مثل غيرك والحقيقة أنا رجل حمقي فغضبت وقلت له شوف عساي أعمى يوم ما أعطيتها ليك متى ما هداك الله جبها والآن له سنتان ما شفت أحد ولا جاني وأنا نادم على فعلي ومحتار على أنني وصيت له ويقول أرسلت رجال لفكها ولا أفاد وأنا ودي أذهب لأمه وأشتكيه إذا لم يسدد لي فأنا خائف على هذا الدعاء الذي دعيت على نفسي أرجو حل هذه المشكلة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي دعوت به على نفسك هو عند بعض العلماء بمنزلة اليمين فقول الرجل هو يهوديٌ إن فعل كذا أو هو نصرانيٌ إن فعل كذا أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فيكون حكمه حكم اليمين بمعنى أنك إن عدت إليه وطالبته وجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي كما ذكر الله تعالى في سورة المائدة (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية٨٩) فأنت الآن أطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الناس وهو في وقتنا الآن الأرز فاصنع طعاماً من الأرز وادع إليه عشرةً من الفقراء وأطعمهم حتى يأكلوه وإن لم تفعل هكذا فانظر عائلة فقيرة تتكون من عشرة أفراد ثم ادفع إليهم هذا وينبغي أن تجعل معه لحماً أو نحوه مما يؤدمه حتى يتم الإطعام وتطالبه بعد ذلك بحقك.
***
стр. 6057
هذا السائل عبد رب النبي مطاوع من العراق يقول حينما كنت في بلدي قلت لزوجتي إن ذهبت إلى المكان الفلاني فأنت محرمة علي ولم أتلفظ بالطلاق وبعد أن سافرت بلغني أنها ذهب إلى ذلك المكان فماذا علي أن أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصحك ومن يسمع بأنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد منع أهله شيئاً أن يطلق عليهم لفظ التحريم أو لفظ الطلاق أو لفظ الظهار وما أشبه ذلك فتكون عنده من قوة الشخصية ما لا يحتاج معه إلى ترتيب الأمر بمثل هذه الكلمات وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فاحبس لسانك عن مثل هذه الكلمات وكن قوي الشخصية بحيث يكون كلامك مؤثراً على زوجتك بدون أن تؤكده بمثل هذه الأمور أما ما وقع منك على زوجتك فإن كانت الزوجة بقيت على ما تريد فلا شيء عليك وإن خالفتك فإنه يلزمك كفارة يمين لتحريمك إياها وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويجمع المساكين إليه ليتعشوا أو يتغدوا وإما أن يعطيهم غير مطبوخ عشرة أمداد من الأرز ويحسن أن يكون معها شيء من الطعام من لحم أو غيره ويتم بذلك الإطعام والمراد بالأمداد الامداد النبوية والصاع النبوي بالكيلو كيلوان وأربعون غراماً من البر الجيد فما كان يسع هذا الوزن من البر الجيد فهو صاع نبوي.
стр. 6058
فضيلة الشيخ: الصاع النبوي يطعم به مسكين واحد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصاع النبوي يطعم لأربعة مساكين.
***
стр. 6059
هذه رسالة من السائل عبد الله إمام أمين أثيوبي مقيم بالمدينة المنورة يقول عليّ كفارة يمين فهل يجوز أن أتصدق بقيمتها لعشرة مساكين لكل واحد خمس ريالات مثلاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوجب الله تعالى في كفارة اليمين واحداً من أمور ثلاثة فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وبدأ الله ﵎ بالأسهل غالباً فإن الإطعام أسهل من الكسوة والكسوة أسهل من إعتاق الرقبة ثم قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وعلى هذا فإخراج الدراهم لا يجزئ لأن الله تعالى فرض الإطعام أو الكسوة أو العتق ثم قال فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فنحن نقول بدلاً من أن تعطي كل واحد خمسة دراهم اجمع المساكين واصنع لهم طعاماً غداءً أو عشاءً ودعهم يأكلونه أو ادفع إليهم ما يساوي صاعين ونصف تقريباً للصاع النبوي من الأرز واجعل معه شيئاً يؤدمه من اللحم أو غيره وهم يصنعونه في بيتهم أو اكسُ كل واحد منهم ما يعد كسوة من قميص وسروال وغترة وطاقية حسب عرف الناس في كسوتهم أو أعتق رقبة إن أمكن فإن لم تفعل شيئاً من ذلك بحيث لم تجد ما تؤدي به ذلك أو لم تجد أحداً يستحق ذلك لأنه قد يكون من الصعب أن تجد فقراء مستحقين لا للكسوة ولا للإطعام كما لو كنت في بلاد غنية ففي هذه الحال تصوم ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) وحذف المفعول به فتشمل من لم يجد ما يُطعِم بمعنى من لم يجد طعاماً ولا كسوة أو من لم يجد محلاً لهذا الطعام أو الكسوة وهم الفقراء والمساكين.
***
стр. 6060
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ سؤال للمستمعة غادة تقول حصل بيني وبين أخي خصام ونحن في بيته فلما اشتد الخصام غضبت وحلفت أن لا أدخل بيته مرة أخرى والآن أريد أن أزوره فهل تجب علي الكفارة علماً بأنه انتقل من بيته الذي حصل فيه الخصام إلى بيتٍ آخر وهل الكفارة تكون قبل الزيارة أم بعد أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه السائلة ولغيرها ممن يستمع إلى كلامي أن لا يتعجلوا في اليمين بل إذا غضبوا فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ولا يتعجلوا ويتسرعوا في اليمين وأدهى من ذلك وأشر من يتعجل في طلاق امرأته إذا غضب أدنى غضب طلق امرأته وهذا خطأ وقد ثبت في صحيح البخاري (أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني فقال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وأما فيما يتعلق بسؤال السائلة فنقول اذهبي إلى أخيك في بيته الأول أو البيت الذي انتقل إليه وكفري عن يمينك سواءٌ كفرتي قبل الذهاب أو بعد الذهاب والكفارة قبل الحنث تسمى تحلة وبعد الحنث تسمى كفارة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهذه الثلاثة على التخيير فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
следующие страницы →