Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.
стр. 7141
اللسان وآفاته - الغيبة والبهتان- النميمة - الكذب - السب
стр. 7142
السائل يقول إنني أريد أن أتجنب الغيبة والنميمة فأخبرونا عن صفة الغيبة وأخبرونا أيضاً عن صفة النميمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله ﷺ بأوضح تفسير حيث قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره يعني أن تذكر أخاك بما يكره أن يذكر به من وصفٍ خُلقي أو وصفٍ خلقي أو وصفٍ عملي فإذا قلت مثلاً فلانٌ أعور فلانٌ أعمى فلانٌ قصير فلانٌ فيه كذا وكذا تعيره بذلك فهذه غيبة وكذلك أيضاً إذا قلت فلان أحمق سيء الخلق فيه كذا وكذا تعيره بذلك أيضاً فهو غيبة وكذلك إذا قلت فلانٌ فاسق فلانٌ فيه كذا وكذا من الأعمال السيئة تعيره بذلك فإنه من الغيبة فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره أي بما يكره أن يذكر به من صفةً خِلقية أو خلقية أو عمليه وأما النميمة فهي السعي بين الناس بما يفرق بينهم بأن تأتي مثلاً إلى فلان وتقول يذكرك فلان بكذا وكذا يسبك يشتمك يقول فيك ويقول فيك لأجل أن تفرق بينهما فالنميمة هي السعي بين الناس بما يفرق بينهم وكلا العملين عمل ذميم ومن كبائر الذنوب فالغيبة ضرب الله لها مثلاً تنفر منه كل نفس فقال (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فجعل الله ﵎ غيبة المرء كمثل أكل لحمه وهو ميت وإنما وصف ذلك بأكل لحمه وهو ميت لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه وقد ذكر بعض العلماء أن المغتاب للناس يعرضون عليه يوم القيامة أمواتاً ويكلف بأكل لحومهم وهذه بلا شك نوعٌ من العقوبة العظيمة وأما النميمة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ (مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وبهذا علم أن النميمة من أسباب عذاب القبر نسأل الله السلامة والعافية.
***
стр. 7143
المرسلة من الدمام تقول أنا أسأل فضيلتكم عن غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ هل يكتب علينا ذنب إن نحن اغتبناه خاصة أن الصغير دائما يسبب لنا الانفعال الشديد الذي يخرج الإنسان من طوره فيشتمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب أما إذا كان حاضراً فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سباً وشتماً ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله سواء كان قولاً أم فعلاً ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا من الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمراً لا بأس به ولهذا سب الصغير كسب الكبير بل ربما يكون أشد لأن كونك تربي الصغير على ما يقال أو يفعل عنده أشد من أن تربي الكبير على ذلك.
***
стр. 7144
بارك الله فيكم يقول ما الفرق بين الغيبة والبهتان وما حكمهما وماذا يفعل من عزم على التوبة منهما ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله ﷺ بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) مما يتصف به من العيوب الخلقية أو الخلقية فهذه هي الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره في غيبته ولهذا قيل لها غيبة وأما إذا ذكرته بما يكره في مقابلته فإنه يسمى سباً وشتماً وهذا إذا كان المذكور متصفاً بما قلت فيه أما إذا كان غير متصف فإنه يكون بهتاناً أي كذباً ولهذا قيل للرسول ﵊ أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) إذاً فالفرق بين الغيبة والبهتان أن الغيبة أن يكون الرجل الذي وقعت عليه الغيبة متصفاً بما ذكر فيه وأما البهتان بأن يكون غير متصف بما فيه بل يبهت به ويكذب عليه فيه فتكون إذاً مركبة من غيبة وبهتان.
يافضيلة الشيخ: ماذا يعمل من أراد التوبة منهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما من أراد التوبة منهما فإنه يستغفر لأخيه الذي اغتابه ويكثر من الثناء عليه بما يستحق في الأماكن التي اغتابه فيها لأن الحسنات يذهبن السيئات وهل يجب عليه أن يتحلله فيذهب إليه ويخبره بما جرى منه في حقه أو لا قال بعض أهل العلم إنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله لأنه يخشى أن يصل إليه العلم فيما بعد فعليه أن يطلب منه السماح وقال بعض أهل العلم إنه إن كان أخاه قد علم باغتيابه فإنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله أي يطلب منه السماح وإن كان لم يعلم فإن الأولى أن لا يخبره لأنه ربما لو أخبره لركب رأسه ولم يسمح له وحصل بينهما عداوة وبغضاء فيكون هو السبب في إثارة هذه العداوة والبغضاء وهذا القول هو الراجح أنه لا يخبره بل يستغفر له ويثنى عليه بما يستحق في المجالس التي اغتابه فيها اللهم إلا إذا كان يخشى أن يصل إليه العلم أو نحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى استحلال فإنه لابد أن يستحله.
***
стр. 7145
بارك الله فيكم تقول السائلة فضيلة الشيخ أعلم بأن الغيبة والكذب محرم ولكن عندما يجلس الإنسان في مجلس يكثر فيه هذا الموضوع وينصح الجالسين يقولون بأن هذا الكلام يتداول دائماً وليس فيه شيء فنريد تبيين الحكم الشرعي بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحكم الشرعي في الغيبة أنها محرمة بل هي من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ وقد بينها النبي ﷺ في قوله (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذلك في عيب خَلقي أو خُلقي أو ديني فكلما ذكرت أخاك بما يكره فإنك قد اغتبته حتى وإن كان فيه ما تقول ولهذا قال الصحابة أرأيت يا رسول الله إن كان فيه ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وقد حذر الله منها في قوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وتأمل هذا المثل حيث جعل الله المغتاب الذي اغتاب إخوانه بمنزلة الرجل الذي يأكل لحم أخيه ميتاً ومعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يأكل لحم أخيه ميتاً ولهذا قال فكرهتموه وإنما شبه الله الغيبة بهذا لأن المغتاب الذي اغتيب غائب لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فهو بمنزلة الميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وأن يمنع الناس من أكل لحمه وإذا وقعت الغيبة من شخص لآخر فإن الواجب على الذي اغتاب أخاه أن يستحله ويطلب منه أن يحله في الدنيا قبل أن يؤخذ ذلك من أعماله الصالحة في يوم القيامة هذا إذا كان قد علم بأنه قد اغتاب أما إذا لم يعلم فإن بعض أهل العلم يقولون لا ينبغي أن يعلمه بأنه اغتابه لأنه ربما يصر على أن لا يسمح عنه ويكفي أن يستغفر له وأن يثني عليه في الأماكن والجماعات التي كان يغتابه فيها والحسنات يذهبن السيئات.
أما بالنسبة للكذب فإن الكذب ليس من خلق المؤمن بل هو من آيات المنافقين وعلاماتهم كما قال الله ﵎ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) فالكذب من صفات المنافقين وعلاماتهم وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال (آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) فلا يجوز لأحد أن يكذب على أحد سواء كان ذلك في أمور الدين أو في أمور الدنيا وهو في أمور الدين أشد كما يفعله بعض الناس ينسب إلى العلماء أقوال ما قالوها وفتاوى ما أفتوا بها كذباً وزوراً لكنه يريد أن يبرر قوله ليسنده بما ينسب إلى العالم من قول أو فتوى وهذا ضرره عظيم وخطره جسيم فإذا تبين حكم الغيبة والكذب فإننا نقول لا يجوز لأحد أن يبقى في مجلس فيه الغيبة أو فيه الكذب بل يجب عليه أن يناصح أهل المجلس فإن امتثلوا وقبلوا النصيحة فهذا خير للجميع وإن لم يفعلوا فالواجب عليه أن يقوم وأن لا يجلس معهم لأن الجالس مع أهل المعصية بمنزلتهم كما قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يقول بعض الناس مفتياً نفسه إنه يجلس مع أهل المعصية وهو كاره لذلك فهو منكر بقلبه فنقول له لو كان كارهاً لذلك لقام ولم يجلس لأن من المعلوم أن من كره شيئاً لم يطق أن يبقى عليه ولكن هذا من باب التمني وهو من العجز فإن العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
***
стр. 7146
هذه السائلة تقول لي صديقة متعلمة تزوجت من ابن عمتها وهي الآن تعيش معه في ذلك البيت ويحصل غيبة كثيرة فيومياً تأتي النسوة إليهم ويجتمعن بالحديث على الناس فلا يتركن أحداً من شرهن أما صديقتي فإنها إما أن تبقى جالسة تستمع لكلامهم دون أن تتحدث أو تتركهم وتذهب إلى غرفتها تجلس فيها فهل عملها صحيح أرشدوها على الخير جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الصديقة هي ربة البيت التي تملك المنع والإذن للداخلين فإنه يجب عليها أن تمنع الإذن لهؤلاء النسوة اللاتي لا يجلسن إلا على لحوم الناس وأما إذا كانت لا تملك ذلك وليست ربة البيت فإنه يجب عليها إذا سمعت غيبة هؤلاء النساء أن تنصحهن أولاً فإن لم يكففن عن الغيبة وجب عليها أن تقوم عن المكان إلى حجرتها أو غرفتها حتى يغادر هؤلاء البيت ولكني أنصح قبل كل شيء هؤلاء النساء من الغيبة لأن الغيبة من كبائر الذنوب وقد مثلها الله تعالى بأقبح مثال فقال تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ومن المعلوم أنه لا أحد يحب أن يأكل لحم أخيه حياً فضلاً عن كونه ميتاً والمغتاب كالذي يأكل لحم الميت لأنه يغتاب هذا الرجل بغيبته بحيث لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أي أن الذي أغتيب كالميت يؤكل لحمه ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه ثم لتعلم هؤلاء النساء أنهن ما تكلمن بكلمة في شخص من ذكر أو أنثى إلا إذا كان يوم القيامة (أخذ من حسناتهن وحملت على حسناته فإن بقي من حسناتهن شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرحت عليهن ثم طرحن في النار) ويروى بسند فيه نظر (أن امرأتين كانتا صائمتين في عهد النبي ﷺ فعطشتا عطشاً شديداً حتى كادتا تموتان من العطش فدعا بهما النبي ﷺ وأمرهما أن يتقيأ فتقيأتا قيحاً وصديداً ولحماً عبيطاً ثم قال النبي ﷺ إن هاتين صامتا عما أحل الله لهم وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس) (ورأى النبي ﷺ أقواماً لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) فليحذر هؤلاء النسوة من الغيبة وليتقين الله وإذا كانت الغيبة في الأقارب صارت غيبة وقطيعة والعياذ بالله وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب العظيمة قال الله ﵎ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقال النبي ﷺ (لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع رحم فالغيبة إذا كانت في الأقارب صارت أشد وأعظم وإذا كانت في عامة الناس كانت من كبائر الذنوب فلا يمكن أن يسلم المغتاب من إثم أبدا ولكن مع ذلك إذا تاب الإنسان ورجع إلى الله واستحل ممن اغتابه إن كانت الغيبة قد بلغته فإنه الله تعالى يمحو بذلك سيئاته.
***
стр. 7147
ما معنى الغيبة والنميمة وهل النهي عن المنكر من الغيبة والنميمة مثل أن نقول للناس إن هذا الشخص فعل كذا ليحذره الناس وما جزاء من يقول مثل ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته بأن تقول في غيبته إنه فاسق إنه متهاون بدين الله أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخِلْقية التي تتعلق بالبدن أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تتعلق بالخلق فإذا ذكرت أخاك في غيبته بما يكره في دينه أو بدنه أو خُلقه فتكون هي الغيبة إن كان فيه ماتقول أما إن لم يكن فيه ما تقول فإن ذلك غيبة وبهتان كما قال النبي ﵊ حين سئل أرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي بهته بالإضافة إلى غيبته هذه هي الغيبة والغيبة إذا حصلت في حضور المغتاب صارت سباً وشتماً.
وأما النميمة فليست هي الغيبة النميمة نقل كلام الغير إلى من تكلم فيه بقصد الإفساد بينهما مثل أن تذهب لشخص فتقول قال فيك فلان كذا وكذا لتفسد بينهما والنميمة من كبائر الذنوب كما إن الغيبة أيضاً من كبائر الذنوب على القول الراجح سواء كان الذي نممت فيه قد قال ما قال أو لم يقل فلا يحل لأحد أن ينقل كلام أحد إلى من تكلم فيه فيلقي العداوة بينهما بل إذا تكلم أحدهما في شخص فانصحه وحذره من النميمة وقل له لا تنقل إليّ كلام الناس فيّ واتق الله حتى يدع النميمة واعلم أن من نمّ إليك نمّ عنك فاحذره ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا يدخل الجنة قتات) أي نمام وثبت عنه أنه (مر برجلين يعذبان في قبورهما فقال لأحدهما إنه يمشي بالنميمة) وأعظم النميمة أن ينم الإنسان بين علماء الشرع فينقل عن هذا العالم إلى هذا العالم الكلام بينهما ليفسد بينهما ولاسيما إن كان كذباً فإنه يجمع بين النميمة والكذب يذهب إلى العالم ويقول إن فلاناً من أهل العلم يقول فيك كذا وكذا فإن هذا من كبائر الذنوب وفيه مفسدة عظيمة وإيقاع للعداوة بين العلماء فيحصل في ذلك تفكك في المجتمع تبعاً لتفكك علمائهم هذا هو الفرق بين الغيبة والنميمة.
أما قول السائل هل من الغيبة أن يتكلم بأوصاف يعرف الناس المتصف بها بعينه من غير أن يسميه المتكلم فالجواب أن نقول نعم إذا تكلم الإنسان بأوصاف لا تنطبق إلا على شخص معين معلوم بين الناس فإن هذا من الغيبة لأن الناس قد يعلمونه بوصفه الذي لا يتصف به إلا هو ولكن إذا كان هذا الوصف الذي ذكره من الأمور التي يجب تغييرها لكونها منكراً فإنه لا حرج أن يتكلم على من اتصف بها وإن كان قد تُعلم عنه وقد كان من عادة النبي ﵊ إذا خالف أحد من الناس شريعة الله أن يتحدث فيهم فيقول (ما بال أقوام أو ما بال رجال) أو ما أشبه ذلك مع إنه ربما يعرف الناس من هؤلاء ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصاً داعية سوء وعينه باسمه ليحذر الناس منه فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً عليه لما في ذلك من إزالة الخطر عن المسلمين الذين لا يعلمون عن حاله شيئاً.
***
стр. 7148
هل يجوز التحدث عن أناسٍ يرتكبون المحرمات والفواحش في غيابهم بغرض التحذير منهم ومن شرهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تتحدث عن أفعالٍ يقوم بها أناس للتحذير منها والتحذير من مجالستهم لأن الأعمال بالنيات وما دامت نيتك تحذير الناس من شرهم فإنك قد صنعت خيراً ولا حرج عليك في هذا.
***
стр. 7149
تقول هذه السائلة إن بعض الأخوات يقلن بأنه لا شيء في أن تذكر المرأة الأخرى في غيبتها بما تتصف به سواء كان ذلك من حسن في خلقها أو سوء في خلقها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الثناء على المرء بما هو متصف به في غيبته فهذا طيب وحسن وأما القدح فيه بما يتصف به فهذا حرام لأنه من الغيبة، والغيبة من كبائر الذنوب وقد نهى الله تعالى عنها في كتابه ومثلها بأبشع صورة فقال جل وعلا (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وسئل النبي ﷺ عن الغيبة فقال (هي ذكرك أخاك بما يكره) فلا يجوز وصف المرء بما يكره في غيبته إلا إذا كان ذلك على سبيل النصح للمخاطب فلا بأس بذكر ما يكرهه من صفاته لنصح الآخر ومثال ذلك أن فاطمة بنت قيس ﵂ استشارت النبي ﷺ في ثلاثة من المسلمين خطبوها وهم أبو جهم ومعاوية وأسامة بن زيد فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما أبو جهم فضرَّاب للنساء وفي رواية فلا يضع العصا عن عاتقه إشارة إلى كثرة ضربه للنساء وأنه يضربهن بالعصا أو إشارة إلى أنه كان كثير الأسفار لأن المسافر غالبا ولا سيما فيما سبق حيث السفر على الإبل يحمل العصا وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد) فوصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا جهم ومعاوية بما يكرهان أن يوصفا به لكن هذا من باب النصيحة وعلى ذلك يحمل ما يوجد في تاريخ الأمم وكتب رجال الحديث من القدح في الشخص لأن ذلك من باب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
***
стр. 7150
هذا السائل يقول ما حكم غيبة تارك الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة بالكلية أي الذي لا يصلىها لا في المسجد ولا في بيته كافر خارج عن دين الإسلام والكافر لا غيبة له إلا أن يكون له أقارب مسلمون تسوؤهم غيبته فحينئذ لا يغتابه مراعاة لأقاربه المسلمين.
***
стр. 7151
أحسن الله إليكم يا شيخ هل غيبة من يفعل المعاصي جهرا جائزة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في الغيبة أنها حرام فلا تجوز إلا إذا كان هناك مصلحة فإذا كانت غيبة من يجاهر بالمعاصي مفيدة له أو لغيره فلا بأس والرجل أو المرأة إذا جاهرت بالمعصية لا تخرج من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا تكفير بالمعاصي التي دون الكفر وعلى هذا فتكون غيبة هؤلاء المجاهرين بالمعصية حراما إلا إذا كان في ذلك فائدة.
***
стр. 7152
بارك الله فيكم يقول المستمع خالد العثمان هل تجوز الغيبة بدون ذكر الاسم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة التي يعبر بها عن شخص مجهول مثل أن يقول من الناس من يقول كذا أو من الناس من يفعل كذا لا بأس بها بشرط ألا يفهم السامع بأنه فلان فإن فهم السامع أنه فلان فلا فائدة من الإتيان بصفة عامة ولهذا كان من هدي الرسول ﵊ إذا أراد إنكار شيء على قوم قال (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) فإذا قلت بعض الناس يقول كذا أو يفعل كذا أو ما أشبه ذلك فلا بأس أما إذا قلت قال فلان كذا وفعل فلان كذا مما يعاب عليه فهذه غيبة وأما وصف الإنسان بأوصافه الخلقية كالأعور والأعرج والأعمش وما أشبه ذلك فإن كان لا يهتم بذلك ولا يغضب بذلك ولا يكره ذلك فلا بأس وهذا هو الغالب في الألقاب التي لا يعرف الإنسان إلا بها فإنه لا بأس أن يلقب ولهذا تجد في كلام العلماء الأعمش والأعرج وما أشبهه فإذا أريد بذلك تعيين المسمى دون القدح فيه فلا حرج في هذا إلا إذا علمنا علما خاصا بأنه يكره أن يلقب بهذا فإننا لا نلقبه به لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) والخلاصة أنه إذا جاء ذكر الإنسان على وجه لا يعرف به ولكن ذكرت أخلاقه التي يتخلق بها من غير أن تشير إليه بالتعيين فلا بأس بذلك لتنفير الأمة عن هذه الأخلاق وأما إذا كان عن أشياء خَلْقِيّة فهذه إن كان لا يعرف إلا بها فلا بأس ما لم نعلم علما خاصا أنه يكره ذلك وإن كان لا يكره ذلك ويعرف بدونها فلا بأس أيضا لأن العلماء يستعملون هذا كثيرا.
***
стр. 7153
هل يجوز الكذب مازحاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب لا يجوز مازحاً ولا جاداً لأنه من الأخلاق الذميمة التي لا يتصف بها إلا أهل النفاق ومن المؤسف أننا نسمع كثيراً من بعض الناس أنهم يقسمون الكذب إلى قسمين كذبٍ أبيض وكذبٍ أسود فإذا ترتب على الكذب ضررٌ بأكل مالٍ أو اعتداءٍ أو ما أشبه ذلك فهو عندهم كذبٌ أسود وإذا لم يتضمن ذلك فهو عندهم كذبٌ أبيض وهذا تقسيمٌ باطل فالكذب كله أسود ولكن يزداد سواداً كلما ترتب عليه ضرر أعظم.
وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين مما يصنعه بعض السفهاء من كذبة إبريل هذه الكذبة التي تلقوها عن اليهود والنصارى والمجوس وأصحاب الكفر فهي مع كونها كذبٌ والكذب محرم شرعاً ففيها تشبه بغير المسلمين والتشبه بغير المسلمين محرم وقد قال النبي ﷺ (من تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إسناده جيد وأقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وهي مع تضمنها لهذين المحظورين فيها إذلالٌ للمسلم أمام عدوه لأن من المعلوم بطبيعة البشر أن المقلد يفخر على من قلده ويرى أنه أقدر منه ولذلك ضعف مقلده حتى قلده فهي فيها إذلالٌ للمؤمن بكونه ذليلاً وتبعاً للكفار.
المحظور الرابع أن غالب هذه الكذبة الخبيثة تتضمن أكلاً للمال بالباطل أو ترويعاً للمسلم فإنه ربما يكذب فيكلم أهل البيت ويقول إن فلاناً يقول: ترى عندنا جماعة اليوم فيطبخون غداءً كثيراً ولحماً وما أشبه ذلك أو ربما يخبرهم بأمرٍ يروعهم كأن يقول قيّمكم دعسته سيارة وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تجوز بدون أن تكون بهذه الحال فعلى المسلم أن يتقي الله وأن يكون عزيزاً بدينه فخوراً به معجباً به لأجل أن يهابه أعداء المسلمين ويحترموه وأنا ضامن لكل من اعتز بدين الله أن يكون عزيزاً أمام الناس ولكل من ذل أمام أعدائه أن يكون أذل وأذل عند الله وعند أعدائه فلا تظن أيها المسلم أن متابعتك للكفار وأخذك أخلاقهم يعزك في نفوسهم بل إنه يذلك غاية الذل وأنت تعلم ذلك فأنت الآن لو أن أحداً اقتدى بك في أفعالك لرأيت لنفسك فخراً عليه ورأيت أنه ذل أمامك حيث كان مقلداً لك وهذا أمرٌ معلوم معروف بطبيعة البشر وكلما رأى أعداؤنا أننا أقوياء وأعزاء بديننا وأننا لا نبالي بهم ولا نعاملهم إلا بما يقتضيه شريعة الله التي هي شريعة كل العالم بعد بعثة الرسول ﵊ (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار) فإذا كان هذا في أهل الكتاب وهم أهل كتاب فما بالك بغيرهم من الكفار كل من سمع بمحمدٍ ﷺ ولم يتبعه فإنه من أهل النار فإذا كان كذلك فما بالنا نحن المسلمين نذل أنفسنا ونتبع غيرنا وكلنا يعلم ما جرى في محاورة هرقل عظيم الروم مع أبي سفيان وهو كافر حينما تحرز أبو سفيان أن يكذب في حق النبي ﷺ خوفاً من أن تؤخذ عليه هذه الكذبة مع أنه يود أن يكذب في ضد صالح الرسول ﷺ فإذا كان هذا كافر فما بالك أيها المؤمن تكذب والله الموفق.
***
стр. 7154
المستمعة تقول في سؤالها في كلام الإنسان وحين مزحه مع أصدقائه وأحبابه يدخل شيء من الكذب للضحك هل هذا محظور في الإسلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه قال النبي ﵊ (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي الى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباًَ) وورد عنه ﷺ أنه قال (ويل لمن كذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله لا لأجل أن يضحك به القوم ولا مازحاً ولا جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحري الصدق صار صادقاًَ في ظاهره وفي باطنه ولهذا قال الرسول ﵊ (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ولا يخفى علينا جميعاً ما يحصل من نتائج الصدق فها هو كعب بن مالك وصاحباه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع ﵃ صدقوا رسول الله صلى الله وسلم حين تخلفوا عن غزوة تبوك وأخبروه بأنه لا عذر لهم فماذا كان في حقهم كان أن نزلت آيات من كتاب الله فيها الثناء عليهم والأمر بالاقتداء بهم قال الله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فأفرد ذكر التوبة على هؤلاء مع أن القصة واحدة لما حصل منهم من الصدق العظيم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فحصل لهؤلاء الثلاثة النفر الذين صدقوا رسول الله ﷺ أن نزلت فيهم هذه الآيات والآية الوسطى من هذه الآيات الثلاث نزلت فيهم خاصة في أن الله تعالى تاب عليهم ونوه بذكرهم في كتاب يتلى حتى في الصلوات والخطب إلى يوم القيامة فيا أخي المسلم عليك بالصدق وتحري الصدق فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين عباد الله وإياك والكذب فإن الكذب كما أخبر به النبي ﵇ (يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) ولا تقل إنني أدخل السرور على الناس فيما آتي به من القصص الكاذبة ليضحكوا بذلك فإن مضرة هذا عظيمة عليك وعليهم أدخل عليهم السرور بما تعرف من القصص النافعة والواقعة التي تنفعهم بزيادة إيمانهم ورغبتهم في الخير مثل أن تذكر لهم ما تعرفه من سيرة النبي ﷺ وخلفائه الراشدين ومن غير ذلك مما هو معلوم في الكتب المؤلفة في ذلك.
***
стр. 7155
أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ السائل م. م. أ. يقول الحالات التي يجوز فيها الكذب ثلاث دل عيها الحديث هل يقاس عليها غيرها إذا دعت إلى ذلك المصلحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحديث الوارد في هذا حمله بعض أهل العلم على التأويل لا على حقيقة الكذب وقال إن الكذب لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال والمراد بالكذب في الحديث التورية
ثانياً إذا قدرنا أن المراد بالحديث. الكذب الحقيقي فإنه لا يقاس عليه غيره ولسنا بحاجة إلى القياس لأنه ما دام عندنا قدرة على التأويل ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب مثال ذلك لو أن أحد استأذن يعني دق عليك الباب وأنت في البيت ولا تحب أن تفتح له فقل لأهلك قولوا إنه ليس موجود وكيف يصح أن يقولوا إنك لست موجود وأنت في البيت؟ يصح بأن ينووا بقولهم إنه ليس موجود أي في مكانٍ آخر غير مكانه الذي هو فيه فمثلاً إذا قدر أنه في المجلس يقولون ليس موجوداً يعني ليس في الغرفة وبذلك يحصل المقصود من غير كذب ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب ولا حاجة أن يكذب
والإنسان إذا أخلص النية لله وتحرى الصدق يسر الله له الصدق وفي الحديث عن النبي ﷺ (لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) .
***
стр. 7156
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول هل يجوز الكذب من أجل صلة الرحم .
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الكذب إلا في الإصلاح بين الناس فإذا كان شخص يعرف أن بين قريبين تقاطعاً وكذب للإصلاح بينهما فهذا جائز على أن بعض أهل العلم يقول إن الكذب الذي جاء في الإصلاح بين الناس هو التورية بمعنى أن الإنسان يقول قولاً وينوي خلافه حتى لا يقع في الكذب الصريح مثل أن يقول لهذين المتقاطعين إن قريبك يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً ويريد بهذا الكلام أنه يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً لو لم تقاطعه فيسلم بذلك من الكذب الصريح وهو أمام المتقاطعين يدل على أن صاحبه يحترمه ويعظمه ويثني عليه.
***
стр. 7157
المستمع يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينو بهذا الشيء شيئاً آخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.
***
стр. 7158
خ. س. م. من الرياض يقول في سؤاله الأول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنان من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما نصحني به والدي وعملت به .
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة.
***
стр. 7159
ما حكم لعنة الرجل لأبى الرجل الآخر أو لأمه وضحوا لنا هذا حيث أن هذه منتشرة بين الناس وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام وقد قال النبي ﵊ (لعن الله من لعن والديه، قالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) فيسب أمه، فلا يجوز للرجل أن يلعن والدي شخص لاسيما وأن هذا جناية على غير معتد فما ذنب الوالدين حتى ينصب عليهما اللعن من هذا الرجل.
***
стр. 7160
يقول السائل محمد حسن ما حكم من لعن الوالدين من باب الزعل أو عمداً وهل لذلك اللعن سواء عمدا أو غيره كفارة أو توبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعن الوالدين من كبائر الذنوب فإنه ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لعن من لعن والديه وسواء كان ذلك اللعن مباشراً أو سبباً لأن النبي ﷺ قيل له وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسبباً من كبائر الذنوب ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الزعل إلا أنه في مسألة الزعل إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر ما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه لأنه لا يعقل ما يقول والله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب ينبغي له أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه لأن رجلاً سأل الرسول ﷺ أن يوصيه بوصية فقال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب) فإذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ فإن ذلك من أسباب زوال الغضب ومن أسباب إبعاد نتائج الغضب أن ينصرف الإنسان عن المكان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع في المحذور.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة وما من ذنب إلا له توبة لقوله ﵎: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكن لما كان هذا الذنب متعلقاً بمخلوق فلا بد في تصلىح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.
***
стр. 7161
أحسن الله إليكم السائلة ف. أ. ع. من منطقة عسير تقول والدي يا فضيلة الشيخ كثير اللعنة لنا ولوالدتي عندما يغضب حتى أنه يلعن جميع أغراضه إذا سقطت منه حتى الكلام إذا لم يتمكن من النطق جيداً لعن وإذا نصحناه يثور ويزعل ويدعو علينا يقول تنصحونني وأنا والدكم وأعرف أكثر منكم أرجو من فضيلة الشيخ جزاه الله خيرا النصح والتوجيه لوالدنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن المؤمن ليس بالطعان ولا باللعان واللعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة وإن نصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أحس بالغضب حتى يزول عنه وليعلم أنه إذا لعن من ليس أهلاً للعنة عادت اللعنة عليه والعياذ بالله وليعلم أن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى فليتق الله في نفسه أما بالنسبة لكم فإذا رأيتم أنه لا يزداد بالنصيحة إلا تمادياً فيما هو عليه فلا فائدة في النصيحة لكن اسألوا الله له الهداية وإذا رأيتموه في يومٍ من الأيام هادئاً مستأنساً منشرح الصدر فتكلموا معه على وجهٍ لا يؤدي إلى ثورته.
***
стр. 7162
في لغتنا الدارجة في كل لسان بلوى وهي بلوى الشتيمة فمثالاً لذلك يقول الإنسان لعن الله والدي إبليس فما هو رد سماحتكم على هذا وشكراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يمرن لسانه على الكلمات الطيبة المثمرة النافعة وأن يتجنب جميع السباب والشتائم حتى فيما يجوز له أن يفعله من السباب والشتائم فإنه لا ينبغي إطلاق لسانه فيها فكيف في الأمور التي لا خير له فيها مثل لعن إبليس أو والدي إبليس أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا ينبغي بل إن الذي ينبغي أن يتعوذ الإنسان بالله من شر الشيطان فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما لعنه وسبه فقد ذكر ابن القيم ﵀ في زاد المعاد أن ذلك مما لا ينبغي لأننا أمرنا عندما ينزغ الشيطان الإنسان بالاستعاذة بالله منه وأما إذا دعونا عليه فإنه قد يربو بنفسه ويزداد وأما الاستعاذة بالله منه فهي إهانة وإذلال له فهذا هو المشروع أن يستعيذ الإنسان بالله من الشطان الرجيم ولا يلعن الشيطان وأبوي الشيطان.
***
стр. 7163
هذه السائلة تقول امرأة تدعو على أولادها بالموت وبالجن وهي لا تقصد الدعاء فما حكم عملها هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم عملها أننا ننصحها بأن تطهر لسانها من هذه الأشياء لأنه يخشى أن تصادف ساعة الإجابة فيقبل منها وهي بدلاً من أن تدعو عليهم تدعو لهم تقول مثلاً افعل هذا أعانك الله اترك هذا عصمك الله من السوء أو ما أشبه ذلك بدلاً من التشتيم والتلعين.
***
стр. 7164
بارك الله فيكم في رسالة المستمعة ن. م. تقول هناك بعض الأهالي يسبون أبناءهم ماجزاء ذلك وما نصيحتكم لهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سب الأبناء يقع على وجهين
الوجه الأول أن يكون مقصوداً قد عقد عليه القلب فهذا لا يجوز لقول النبي ﷺ (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة تدعو إليه فإنه يجوز منه ما تدعو الحاجة أو الضرورة إليه فقط
والثاني أن يقع على وجه غير مقصود ولا مراد ولكنه يجري على اللسان بغير قصد فهذا يعتبر لغواً لا يؤاخذ عليه العبد ولكن ينبغي أن يطهر لسانه منه كما يقع كثيراً من النساء يدعون على أولادهن بالموت وبالعذاب وبالكسر وبالمرض وما أشبه ذلك لكن بغير قصد لأننا نعلم علم اليقين أنها تكره أشد الكراهة أن يقع ما تدعو به على ابنها ولكن يحدث هذا بلا قصد فهذه لا يعاقب عليها الإنسان ولكن ينبغي له أن يطهر لسانه من ذلك.
***
стр. 7165
بارك الله فيك فضيلة الشيخ يقول السائل البعض من الأصدقاء يقومون بسبي وشتمي فهل أرد عليهم بالمثل أم ماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: انظر إلى المصلحة في ذلك فإن كانت المصلحة تقتضي تركهم وهجرهم وعدم مقابلتهم بمثل ما قالوا فافعل وإن كانت المصلحة تقتضي خلاف ذلك فلك الحق أن تقابلهم بمثل ما قابلوك لقول الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلا إذا كنت صائماً فإن الأفضل ألا ترد عليهم لقول النبي ﵊ (إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم) فهذه تستثنى مما ذكرنا أولاً ويستثنى أيضاً إذا ما سب أباك فإنك لا تسب أباه لأن ذلك عدواناً على أبيه فإنه لم يسبك.
***
стр. 7166
بارك الله فيكم يقول إذا أغضبني شخص فإنني أحياناً أتكلم بيني وبين نفسي بما فيه من عيوب وذلك للترويح عن النفس فهل أنا آثم بذلك وهل تكون هذه غيبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليست هذه من الغيبة أعني كونك تحدث نفسك بما في أخيك من المعايب ولكن الأولى أن تعرض عن هذا وأن تتجنبها وأن تحاول نسيان عيوب أخيك التي أساء إليك بها لكن لو أن الإنسان تذكر عيوب أخيه من أجل أن يقوم بنصحه عنها فهذا طيب ولا بأس به أما أن يذكر عيوب أخيه من أجل أن تبقى العداوة والضغائن بينه وبين أخيه فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان ولكنه ليس من الغيبة التي هي من كبائر الذنوب.
***
стр. 7167
هل الإنسان إذا تكلم بينه وبين نفسه في عروض الناس عليه إثم أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إثم في ذلك لأن النبي ﷺ يقول (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ولكن إذا كان هذا يؤدي إلى إساءة الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة فإنه حرام لأن ظن السوء بالمسلم الذي ظاهره العدالة محرم كما ذكره أهل العلم وقد قال الله ﵎ (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) .
***
стр. 7168
السائلة تقول هل آثم إذا ذكرت شخص بما يكره داخل نفسي أي بيني وبين نفسي دون أن أتحدث في ذلك مع الآخرين وهل يدخل هذا في باب الغيبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يدخل هذا في الغيبة ولكن إذا حدثت النفس عن أخ مسلم فإن الأفضل كفها عن هذا الحديث لئلا يتطور هذا الحديث القلبي إلى حديث باللسان ولئلا يكون هذا من باب إساءة الظن بالمسلم والأصل في المسلم العدالة وألا يظن به ظن السوء.
***
стр. 7169
السائلة تقول عندي بعض الصديقات عندما يكون معهن شيء جديد مثل قطعة قماش أو ثوب يأخذن رأيي فيه فأقول لهن بأن هذا جميل أو جيد أو أن هذا أعجبني مع أن البعض من هذه القطع لم تعجبني لكنني لا أحب أن أكسر بخاطرهن فهل على شيء بقولي هذا جيد وهذا طيب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشيء جيدا وطيبا عند من اشترته وعرضته فلا حرج أن تقولي هذا جيد هذا طيب بنية أنه جيد وطيب عند التي عرضته لكن في هذه الحال إذا كان رأيك فيه أنه ليس بجيد ولا طيب تنصحينها في وقت آخر وتقولين لا تشتري مثل هذا إذا كان هذا الثوب ليس محرما وأما إذا كان محرما فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو بالتورية مثل أن يكون ثوبا فيه صور فيحرم عليها أن تقول إنه جيد أو إذا كان الثوب ضيقاً يصف محاجم المرأة أي حجم بدنها فلا يجوز أن تقول إنه طيب أو ثوبا شفافا لا يستر العورة فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان طيباً عندها أو ثوبا فيه غلو وإسراف فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان عند الذي اشترته وعرضته طيباً المهم إذا لم يكن وصفه بالطيب والجيد وصفا لمحرم فلا حرج لكن إن كان طيبا وجيداً عندهما فلا تحتاج إلى تأويل وإلا فإنها تتأول تقول إنه جيد وطيب ثم بعد ذلك يحصل التباحث معها وبيان أن الأفضل أو الأجود والأحسن خلافه.
***
стр. 7170
أحسن الله إليكم السائلة س ص الرياض تقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في معاملة المجنون وهل يجوز ضربه والاستهزاء به وكيف تكون التوبة من تلك الأفعال وهو لا يعرف .
فأجاب رحمه الله تعالى: المجنون ليس له عقل وضربه لا يفيد شيئاً هذا هو الغالب أن ضربه لا يفيد وربما يفيد فإذا كان ضربه للتأديب مفيداً فلا بأس بضربه كما في الصغير وإذا كان غير مفيد فلا يجوز لأنه إيلام بلا فائدة وأما السخرية به والاستهزاء به فأخشى أن يعاقب الساخر به والمستهزئ به بمثل ما حصل لهذا المجنون فأخشى أن يسلب عقله أو يسلب عقل أبنائه أو بناته فليتق الله امرؤ في نفسه وليحمد الله الذي عافاه مما ابتلى به هذا المجنون ومعلوم أن الإنسان لا يحب أن يكون مجنوناً وليس الجنون باختياره لكنه ابتلاء من الله وامتحان فكيف تسخر بأمر لا قبل للمتصف به فيه وليس باختياره وإن المستهزئ بالمجنون كالمستهزئ بمن وجهه ليس بجميل أو قامته ليست مستقيمة أو ما أشبه ذلك فعلى المرء أن يحمد الله أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء المبتلين وليسأل الله لهم العافية.
***
стр. 7171
أحسن الله إليكم السائلة تقول أطلب من الشيخ أن يسلط الضوء على كيفية المزاح وما حكمه بين الأصدقاء وبين الإخوة وبين الزوج وزوجته وهل عندما نقول على سبيل الإضحاك في مرة واحد عمل كذا وكذا لنضحك الجالسين مع أننا لا نذكر من هو هذا الشخص إنما هو واحد على سبيل المثال هل هذا حرام .
فأجاب رحمه الله تعالى: المزاح لا شك أنه يشرح الصدر ويوجب الأنس ويدخل السرور وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً فإذا كان المزاح حقاً فهو مطلوب لاسيما إذا شعر الإنسان من جليسه بالملل والسآمة وأتى بما يروح عن نفسه فإن هذا من الأمور المحمودة وأما المزاح الكذب الذي يكذب به الإنسان من أجل أن يضحك القوم فقط فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وهذا يدل على تحريمه أما لو ذكر قصة وقعت لشخص وهي حقيقة وهي مضحكة ولم يذكر اسمه فلا حرج في هذا لأنه ليس فيه محظور.
***
стр. 7172
بارك الله فيكم من ليبيا المستمع على أحمد يقول جرت العادة على المزاح بين الأصدقاء ومن بين المزاح التلفظ بالكلام البذئ فهل يعد ذلك حراماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الكلام البذئ الذي فيه القذف أو اللعن أو ما أشبه ذلك حرام حتى وإن كان على سبيل المزاح لأن للمسلم حرمة لا يجوز انتهاكها وأما الكلام الذي لا يتضمن مثل هذا فهو لغو إن كان فيه خير بأن كان وسيلة للتآلف والتحاب فهو خير وإلا فتركه أولى لقول الله تعالى (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ً) .
***
стр. 7173
جزاكم الله خيرا السائل ع م م مقيم بالرياض يقول هل ذكر الأشخاص الموتى بما كانوا يعملون من أعمال سيئة من ربا وغيره وانتقام الله منهم وذلك بأن الله يمهل للظالم ولا يهمل فهل ذكرهم بالاسم فيه من الغيبة أو من الحرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ذكر الموتى بسوء أعمالهم قد نهى عنه الرسول ﵊ فقال (لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) ولكن يسأل الله لهم العفو والمغفرة فربما يستجاب دعاؤه لهم فيغفر الله لهم ويعفو عنهم وأما ذكر مساوئهم فتذكر لا على سبيل التعيين فيقال مثلاً في التحذير عن الربا ألم تروا إلى قوم انتهكوا محارم الله وصاروا يتعاملون في الربا ثم قد فارقوا الدنيا ولم يدفن معهم شيء من أموالهم بل تركوها لغيرهم فلغيرهم الغنم وعليهم الغرم وما أشبه ذلك مما يتعظ به الأحياء وأما ذكر الإنسان بعينه فهذا لا يجوز.
***
стр. 7174
أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة إذا اشتكيت من زوجي لأهلي أو عند أهلي هل يكون هذا غيبة أو نميمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بغيبة ولا نميمة لأن الله تعالى يقول (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) فمن ظلم فله أن يبدي مظلمته لمن يفرج عنه من هذه المظلمة.
***
стр. 7175
يقول السائل ناقل الكفر ليس بكافر هل هذا صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا صحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا أمرٌ معلوم لأهل العلم فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث ثلاثة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.
***
стр. 7176
بارك الله فيكم يقول المستمع إذا ذكر بعض الناس الحمام أو الحمار أو الكلب أو نحو ذلك قال أعزكم الله أو أكرمكم الله فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لأنه من العادات المألوفة التي تنم عن تأدب من المتكلم ولكن لوتركها لكان أحسن فيما أرى وذلك لأن السلف الصالح يذكرون مثل هذه الأشياء ولا يقولون للمخاطب أعزك الله وأكرمك الله ولكن الشيء الذي ينتقد أن بعض الناس إذا تحدث عن المرأة قال أكرمك الله وما أشبه ذلك فإن هذا ينهى عنه لأن المرأة من بني آدم والله يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) فإذا كان بنو آدم مكرمين عند الله فكيف يقول المتكلم لمن خاطبه أكرمك الله إذا ذكر المرأة هذا شيء يُنكر ولا ينبغي للإنسان أن يتفوه به.
***
стр. 7177
الأخت أ. س. م. ع. من الأردن تقول درج على ألسنة الكثير من الناس حينما يفعل أحد شيئاً لا يرضى عنه أو يحصل أمر غير مرغوب فيه أن يقولوا حرام هذا أن يحصل أو حرام أن تفعل هذا وإن لم يقترن هذا من القائل بنية تحريم شيء أحله الله ولكنه أمر اعتادوا قوله فهل عليهم في ذلك شيء أم هو من لغو القول الذي لا يؤاخذون عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي وصفوه بالتحريم إما أن يكون مما حرمه الله كما لو قالوا حرام أن يقع الزنى من هذا الرجل وحرام أن يسرق الإنسان وما أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً لأن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله أو يوهم الحجر على الله في قضائه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري لأن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فإذا تعلق بفعل الله فإنه يكون تحريماً قدرياً وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريماً شرعياً وعلى هذا فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي لأن التحريم القدري ليس إليهم أيضاً بل هو إلى الله هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء أن يحدثه ويمنع ما شاء أن يمنعه والمهم أن الذي أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شيئاً صحيحاً حيث يقصدون فيما أظن أن هذا الشيء بعيد أن يقع أو بعيد ألا يقع ولكن مع ذلك أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة.
يافضيلة الشيخ: بالنسبة لكلمة المعذب هذه تأتينا كثيراً في الأسئلة بشكل لا يتُصور من كثرته هل يجوز الإنسان أن يطلقها على نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن العذاب معناه التأذي بالشيء ولهذا قال الرسول ﵊ (السفر قطعة من العذاب) وأخبر النبي ﷺ أن (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فالتأذي بالشيء والتألم منه والضجر هذا نوع من العذاب ولا يريدون بالعذاب هنا العقوبة التي في الآخرة.
***
стр. 7178
من المرسل أ. ع. ح. من السعودية الرياض البطحاء وردتنا هذه الرسالة يقول فيها هل كلمة شكراً وأرجوك حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي لمن صُنِعَ إليه معروف أن لا يقتصر على قوله شكراً وإنما يقول جزاك الله خيراً وإذا كانت المكافأة بالمال غير مناسبة في مثل تلك الحال فإنه يدعو له فيقول جزاك الله خيراً أعانك الله حفظك الله وما أشبه ذلك وأما الاقتصار على الشكر فإن فيه قصور عن المكافأة ولكن مع هذا لا بأس أن يشكر الإنسان غير الله على ما فعله معه من إحسان وقد قال الله ﵎ (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فقال (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) فدل هذا على أن الشكر يجوز أن يكون لله تعالى ولغيره أيضاً ممن له نعمةٌ عليك وكما أن النعمة تكون من غير الله فالشكر عليها يكون لغير الله أيضاً قال الله تعالى لنبيه ﷺ (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وأما قول أرجوك فهو أيضاً لا بأس به إذا رجاه في أمرٍ يمكنه تحقيقه مثل أن يرجوه لحل مشكلة أو لمساعدةٍ في أمر أولأي غرضٍ من الأمور التي يمكنه أن يقوم بها فإن هذا لا بأس به أيضاً لأنه من باب الاستعانة به.
***
стр. 7179
هذه رسالة وردت للبرنامج يقول مرسلها هل يجوز للإنسان أن يقول للآخر كلب أم لا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصف أخاه المسلم بالكلب لأن الرسول ﷺ قال (ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) لكن لك أن تشبه حامل القرآن الذي لا يعمل به بالحمار فتقول مثلاً من لم يعمل بالقرآن فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً كذلك أيضاً تقول للإنسان الذي آتاه الله العلم فأراد به غير الله وأراد به الدنيا (إن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) أما أن تنادي شخصاً بعينه فتقول يا كلب يا حمار فهذا لا يجوز لأن الله تعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) وقد ذكر أهل العلم بأنه يجوز لمن قيل له هذا أن يطالب القائل وأن القائل يعزر إذا لم يحلله المقول له.
***
стр. 7180
هذه الرسالة وردتنا من الحاج آدم حسن محمد سوداني يقول لقد سمعت كثير من الناس يقول لبعض الناس إن بني آدم حيوان ناطق فهل هذا الكلام صحيح أقول ابن آدم حيوان ناطق أم أن هذا الكلام مجرد فلسفة أرجو الإفادة فيه وشكراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكلام أن الإنسان حيوان ناطق هو من مصطلحات الفلاسفة لأن الحيوان عندهم ما كان فيه حياة وروح ونفس والفصل في هذا الحد للإنسان هو كلمة ناطق فيقولون إن الإنسان حيوان ناطق وهو من بني آدم ولكن هذه الكلمة أصبحت الآن في عرف الناس كلمة سب وشتم ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقولها لأخيه لا سيما في مقام المغاضبة والمخاصمة لأنها حينئذ تكون سباً.
***
следующие страницы →