Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
السؤال: محمد من الرياض يقول بأنه طالب في إحدى الكليات الشرعية وله زميلٌ تخلف عن امتحان من الامتحانات بسبب النوم والنوم ليس بعذرٍ مقبول لدى الكلية فنصحته بأن يأتي بعذرٍ طبي لكي يختبر ولا يحمل هذه المادة علماً بأن حملها سيسبب هبوطاً في معدله التراكمي لا سيما ونحن على مشارف التخرج ولكن هذا الزميل رفض ذلك رفضاً قاطعاً على اعتبار أن ذلك غش وكذب ومخالفٌ للنظام وأنا أقنعته بأن يأتي بالعذر علماً بأن كثيراً من الطلاب يفعلون ذلك من باب أن النوم عذرٌ مقبول فما حكم الشرع في نظركم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الاقتراح منك اقتراحٌ محرم ولقد غششت صاحبك وأوقعته في المهالك ولكن بفضل الله إنه لم يقبل منك وهنيئاً له برفض هذا الاقتراح المحرم والواجب على الإنسان أن يكون صدوقاً واضحاً صريحاً حتى يبارك له في عمله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما أي أن البائع والمشتري بالخيار ما داما في المجلس فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) فالواجب على الطلاب أن يكونوا صرحاء يقولون الحق سواءٌ كان عليهم أو لهم لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) وإياك أيها الأخ أن تفعل مثل هذا بل كان من واجبك أن تنهى عنه من أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع في الغش والكذب والدجل.
стр. 7212
السؤال: أريد الحكم الشرعي في نظركم عن حكم الغش في الامتحانات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب لأنه ما دام أقر أنه غش فكيف يسأل عن حكمه وقد علم واشتهر عند أكثر الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من غش فليس منا) وحينئذٍ يكون الغش في الامتحانات محرماً بل من كبائر الذنوب لأنه إذا تبرأ النبي ﷺ من فعل فيعني هذا أنه من كبائر الذنوب لا سيما وأن هذا الغش يترتب عليه أشياء في المستقبل يترتب عليه الراتب والمرتبة وغير ذلك مما هو مقرونٌ بالنجاح.
стр. 7213
السؤال: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الغش في الامتحان بين الطلاب وهل الغش في المادة الإنجليزية حرام وهل هذا يدخل في قوله ﷺ (من غشنا فليس منا) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغش حرام بل من كبائر الذنوب لقول النبي ﷺ (من غش فليس منا) وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوعٍ من أنواع المعاملة أو العمل والغش في الامتحان داخلٌ في هذا العموم فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه ولا مع غيره فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل ولا أن يعين غيره في الحل لأن تبرؤ النبي ﵊ من الغاش يدل على أن الغش من كبائر الذنوب وليس من سمات المسلمين ولا فرق بين المواد في الامتحان فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم فكذلك الغش في مادة الإنجليزي والعلوم وغيرها لأن الكل سواء فيه يعني في مواجهة الحكومة فيما يتعلق بالراتب والمراتب بعد التخرج والحكومة وفقها الله جعلت مواد معينة لهذا الطالب إذا نجح فيها صار أهلاً لما تقتضيه هذه الشهادة فإذا نجح فيها بالغش فإنه لم يكن ناجحاً فيها في الواقع فلا يستحق المرتبة ولا الراتب الذي جعل على هذه الشهادة والغش في الامتحان كما أنه سلوكٌ سيئ ففيه خداعٌ للمسؤولين في المدرسة أو المعهد أو الجامعة وفيه غشٌ للدولة وفيه غشٌ للمجتمع كله وفيه غش للإنسان نفسه وفيه أنه يستلزم أن تبقى الدولة محتاجةً للمدرسين الأجانب الذين ليسوا من هذه الدولة لأن هؤلاء الذين ينجحون بالغش يهربون من التعليم هروبهم من الأسد لأنه ليس عندهم حصيلة يستطيعون بها مواجهة الطلاب والشرح لهم وتقبل أسئلتهم فتجد الواحد منهم يهرب من التعليم إلى وظائف أخرى لأنه ليس أهلاً للتعليم في الواقع وحينئذٍ تبقى وظائف التعليم شاغرة فنحتاج إلى من يسد هذه الثغور.
وخلاصة الجواب أنه لا يجوز للطالب أن يغش في أي مادةٍ من المواد لا في الإنجليزي ولا في غيره من المواد التي وكلت إليه وعلقت الشهادة التي يمنحها على فهم هذه المواد.
***
стр. 7214
السؤال: يقوم بعض الطلبة بالغش في أثناء الاختبارات فما الحكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للطالب أن يغش في أثناء الامتحانات لأن الغش من كبائر الذنوب لقول النبي ﷺ (من غش فليس منا) ولأنه يترتب على غشه أن ينجح أو أن يعطى ورقة النجاح وهو غير جدير بذلك ثم يتولى مناصب في الدولة لا تصلح إلا لمن يحمل الشهادة وإذا كانت هذه الشهادة مبنية على غش فإنه يخشى أن يكون ما يأخذه من الرواتب حرام عليه لأنه يأخذه وهو غير مستحق له حيث إنه لم يصل في الحقيقة إلى الدرجة التي تؤهله لهذا المنصب فيكون أخذه للراتب من أكل المال بالباطل فليحذر إخوتنا وأبناؤنا من الغش في الامتحان في أي مادة كانت لأن الحكومة لما وضعت المناهج على هذا الوجه ودخل الطالب لهذه المدرسة أو المعهد أو الجامعة على أساس أنه ملتزم بجميع مواده ومناهجه فإنه يجب عليه أن يوفي بهذا وألا يخون في أي مادة من المواد وأما ظن بعضهم إنه لا بأس بالغش في مادة اللغة الإنجليزية والفرنسية أو مادة الرياضيات فإن هذا ظن لا أساس له من الصحة لأن جميع المواد التي في المنهج مطالب بها الدارس ويعطى الشهادة على أنه أتقنها جميعها فإذا غش في بعضها ونقل من غيره أو لقنه غيره كان ذلك خيانة لأمانته وأدى إلى أن يكون غير ناجح في الحقيقة.
стр. 7215
السؤال: هل يجوز للطالب أن يساعد زميله أثناء الامتحان حيث أن الطالب يعتبر هذا واجباً عليه وتفريجاً لكربة زميله فما حكم ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للطالب أن يساعد زميله في الامتحان أبداً لأن ذلك من خيانة الأمانة فالجهات المسؤولة لا ترضى بذلك وهو في الحقيقة ظلمٌ للطالب المعان وظلمٌ للطالب المعين وجنايةٌ على الجهة المسؤولة التي هو تحت رعايتها وجنايةٌ على الأمة جمعاء أما كونه ظلمٌاً للطالب المعان فلأننا أعناه على أمرٍ محرمٍ عليه وهو الغش وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) وأما كونه ظلماً للمعين فلأنه ظلم نفسه بالمعصية حيث أعان على معصية والمعين على معصية كالفاعل لها ولهذا (لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فدل ذلك على أن المعين على المعصية كفاعلها وأما كونه خيانة للجهات المسؤولة التي هو تحت رعايتها فلأن الجهات المسؤولة لا ترضى بهذا إطلاقاً ولهذا تضع المراقبين والملاحظين على الطلاب في وقت الامتحان وأما كونه خيانة للأمة كلها فلأن الأمة إذا كان مستوى متعلميها على الغش والجهل كان في ذلك دمار للأمة وبقيت الأمة محتاجةٌ إلى غيرها دائماً وأبداً لأن هؤلاء المتخرجين عن طريق الغش لا يعلمون بل هم جهالٌ في الواقع فتبقى الأمة شكلها شكل المتعلمة وحقيقتها أنها جاهلة فيكون في ذلك خيانة للأمة كلها ودمارٌ للمجتمع فنصيحتي لأخواني الطلبة أن يتقوا الله في هذا الأمر وأن لا يعين بعضهم بعضاً في الامتحان وإذا كان يريد أن يبلغ أخاه شيئاً من العلم حول هذه المسألة فإذا سلم الورق فليعلمه لأنه لا يفوت الوقت وكذلك أنصح إخواني الملاحظين الذين يراقبون الطلبة أن يتقوا الله وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم وأن لا يحابوا غنياً لغناه ولا فقيراً لفقره ولا ضعيفاً لضعفه ولا قوياً لقوته فعليهم أن يلاحظوا أتم ملاحظة وأن يكرسوا جهودهم سمعاً وبصراً وفكراً وأن لا يتشاغل بعضهم بالحديث إلى بعض في حال المراقبة والملاحظة لأنهم مسؤولون عن ذلك أمام الله ثم أمام الدولة ثم أمام الأمة فلا يفرطوا في هذه الأمانة التي حملوها.
***
стр. 7216
السؤال: هل الوقوف للمدرسة لا يجوز وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل إذا كان هذا يضايق المدرسة حيث كانت عندنا طالبة فلم تقف للمدرسة فسألتها لماذا لم تقفي كبقية الطالبات فأخبرتها أن ذلك غير جائز فحصلت بينهما مناقشة فأرادت المدرسة إبعاد تلك الطالبة لمدة يومين ونحن لا نريد أن نفصل فماذا نفعل وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إلزام الطالبات أو الطلبة بالقيام للمدرس أو المدرسة هذا من الأمور المنكرة وقد جاء عن النبي ﷺ (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) وقد كان رسول الله ﷺ وهو أشرف الخلق عند الله جاهاً وعند المؤمنين يكره أن يقوم الناس له ولا يحب ذلك فحسبنا أن نكون مثل رسول الله ﷺ في عمله هذا وأن نكره ما كرهه الرسول ﷺ وأن نكره أن يقوم لنا الناس فكيف أن يليق بنا أن نلزم الناس بالقيام لنا ولهذا ينبغي لمديري المدارس من رجالٍ ونساء أن يمنعوا المدرسات أو المدرسين من عمل مثل هذه الأمور ثم على من فوقهم من الوزارة أو الرئاسة أن تلاحظ ذلك وأن تعمم بالمنع منه لأن هذا كما أنه خلاف المشروع ففيه نوعٌ من الاستعباد للطلبة والطالبات والإذلال لهم وكفى بالطالب وقاراً وكفى به أدباً أن يكون منتبهاً للمدرس متابعاً له فيما يقول مناقشاً له فيما يشكل عليه وأما هذه الأمور الشكلية التي تخالف الشريعة فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يلزم بها فإنه ليس من الشرع أن يقوم الناس للمعلم إذا دخل والرسول ﵊ كان أصحابه لا يقومون له إذا دخل.
стр. 7217
السؤال: بارك الله فيكم السؤال الثاني من أسئلة المستمعة لطيفة تقول أنا معلمة وعند دخولي الصف يقف التلميذات ما حكم وقوف التلميذات احتراماً للمعلمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وقوف الطالبات احتراماً للمعلمة أمر لا ينبغي بل الذي ينبغي إذا دخلت المعلمة أن تسلم السلام المشروع وأن ترد الطالبات عليها الرد المشروع وأما القيام فإنه أمر لا ينبغي ذلك لأن الصحابة ﵃ لم يكونوا يفعلونه مع النبي ﷺ وهو أحق الناس أن يعظم لأنه ﵊ كان لا يحب ذلك فينبغي للمعلمة إذا رأت من الطالبات هذا الفعل أن ترشدهنّ إلى أن الأولى والأفضل أن لا يفعلنه.
***
стр. 7218
السؤال: مدرس يفرق بين تلاميذه حيث يكون حازما مع بعض الطلاب ورقيقا مع البعض الآخر فما الواجب عليه في مثل هذه الحال مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المدرس أن يقوم بالعدل بين الطلاب فلا يحابي قريبا لقرابته ولا صديقا لصداقته ولا غنيا لغناه ولا شريفا لشرفه ولا فقيرا لفقره ولا وضيعا لضعته عليه أن يقوم بالعدل بين الطلاب بحيث يقرأ الأجوبة إذا كانت أجوبة متجردا عن أي هوى وكأنها أجوبة من لا يعرفهم لأنه مسؤول أمام الله عن العدل في ولايته فيمن ولاهم الله عليه فليستعد للجواب الصواب وإني أقول لهذا المدرس أرأيت لو كان لك ولد وكان مدرسه يهضمه حقه أو يفضل غيره بغير سبب أتراك تعتب عليه والجواب نعم ستعتب عليه بلا شك وإذا كان كذلك فعلى المدرس أن يتقي الله وأن يعامل أولاد الناس بما يحب أن يعامل به أولاده حتى يتحقق له الإيمان بالله فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
стр. 7219
السؤال: نشتكي إليكم أستاذنا الذي يدخل علينا في الصف ويقول لنا السلام على القرود وإذا ثرنا عليه جاء لنا بقصة فرويد وقال هذا أصلكم وأصلى ولا مناصة لنا من هذا الأصل علماً أن أستاذنا تبدو عليه الغطرسة وطول الملابس وطول الشعر والأظافر الطويلة فما موقفنا من هذا الأستاذ وفقكم الله علماً أنه لم يشر إلى بلده أو قريته أو من هذا القبيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إقرار هذا الرجل على نفسه بأنه من القرود مقبول وأما دعواه على غيره أنهم قرود فهي مرفوضة وأما اعتقاد أن أصل كون الآدمي قرداً فهوكفر بالله لأنه تكذيب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون بل ولِما أجمع عليه الناس اليوم فإنه قد تبين أن هذه النظرية نظرية فاسدة باطلة وأنه لا حقيقة لها وأما كون هذا الأستاذ يبقى أستاذاً في هذه المدرسة فإنه لا يجوز إقراره أستاذاً ويجب على مدير المدرسة أن يرفع به إلى من فوقه حتى يُبعد ويُنحى عن حقل التدريس ويجب مراقبته أيضاً في خارج المدرسة حتى لا يُضِل الناس وإذا استقام على الحق فهذا هو المطلوب وهو من رحمة الله به وبالناس وإلا وجب أن يُجرى عليه ما يمنع إفساده ولو بالقتل.
يافضيلة الشيخ: إذاً يجوز قتله في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذالم يندفع إلا بهذا وصار هذا الرجل داعية إلى هذا الإلحاد والكفر فإنه يجب قتله لأنه مرتد والمرتد يجب قتله.
стр. 7220
المرسل محمد عمر سلطان من العراق محافظة نينوى يقول إنني الطالب محمد سلطان أحد طلاب الصف الثاني المتوسط لقد درست في العام الماضي أصل منشأ الإنسان في كتاب التاريخ ويؤكد الكتاب أن الإنسان أصله قرد وتحول بمرور الزمن إلى إنسان فهل هذا صحيح أم يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم عن أصل القرد اهدونا وفقكم الله إلى الطريق لكي نسلكه مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح أعني القول بأن أصل الإنسان قرد ولكن القائل به هو في الحقيقة قرد ممسوخ العقل وممسوخ البصيرة فجديرٌ أن نسميه هو قرداً وليس بإنسان حتى وهو على صورة إنسان.
يافضيلة الشيخ: لكن ألا يمكن أن نقول هو قرد ممسوخ حقيقة لأنه يهودي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال ما قلته أولى وفيه كفاية فهذا القول ليس بصحيح أن أصل الإنسان قرد واعتقاده كفر لأنه تكذيب للقرآن فإن الله تعالى بين أن خلق الإنسان أصله من طين بخلق آدم ﵊ وهو أبو البشر ثم جعل الله تعالى نسله من سلالة من ماء مهين والقرود المعروفة هي من جملة فصائل المخلوقات الأخرى فهي مخلوقات نشأت هكذا لطبيعتها أنشأها الله ﵎ على هذه الصفة كالحمير والكلاب والبغال والخيل والإبل والبقر والغنم والظباء والدجاج وغيرها ولا يجوز لأحد بل لا يجوز لدولة مسلمة تنتمي إلى الإسلام أن تقرر هذا في مدارسها بل يجب عليها أن ترفع ذلك من المدارس لأن الطالب إذا نشأ على هذا من صغره يصعب جداً أن يُخَلصَ منه بل ولا أرى من الجائز أن يقرر هذا في المدارس لأن وضع الشيء ثم محاولة اقتلاعه مفسدة لكن عدم وضعه بالكلية أولى من أن يوضع ثم يحاول اقتلاعه وإبطاله والواجب على الدول الإسلامية عموماً أن تعيد النظر في مناهجها ومقرراتها وأن تجعلها مستخلصة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ حتى يعيد الله تعالى إلى الأمة الإسلامية مجدها وعزها وكرامتها ويزول عنها كابوس الذل الذي أصابها اليوم حتى أصبحت في حال يرثى لها بل قد أقول في حال يرحمها عدوها لما بينها من التشتت والتفرق والذل والهوان بين دول العالم والواقع شاهد بذلك وما سببه إلا إعراض كثير منهم عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ومنهاج السلف الصالح الذي قال فيه الإمام مالك ﵀ لن يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
والله أسأل بمنه وكرمه أن يعيدنا جميعاً إلى الإسلام الحقيقي عقيدة وقولاً وفعلاً منهاجاً وشريعة حتى نعود إلى العز والمكانة التي نصل إليها بتمسكنا بديننا.
***
стр. 7221
فتاوى الموظفين
стр. 7222
السؤال: المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحد وذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي ﷺ أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي ﷺ في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله ﷺ (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الاختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن وقد اتسع الخرق على الراقع.
стр. 7223
المستمع رأفت غازي من جمهورية مصر العربية البحيرة يقول بأنه يعمل في مصنع ينتج مواد غذائية فهل إذا أكلت منه بالمعروف حرام أم حلال علماً بأن الرجل المسؤول يعلم بذلك وبإذن منه أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا إشكال فيه لأن المصنع إذا كان لشخص واحد وأذن للعاملين فيه أن يأكلوا منه بالمعروف فهو ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء أما إذا كان المصنع مشتركاً بين جماعة فإنه لا بد أن يصدر الأذن من الجماعة جميعاً أو ممن فوضوا إليه الأمر بذلك لأن الأصل في أموال الغير أنها محترمة لا يجوز أخذ شيء منها ولا أكل شيء منها إلا بعد موافقتهم.
***
стр. 7224
السؤال: أعمل في محكمة الرياض الكبرى وأحضر للدوام في الساعة الثامنة صباحاً وأخرج بعد الظهر وذلك حسب حضور القاضي وانصرافه الذي أعمل في مكتبه وسؤالي هل يجوز لي ذلك حيث أن الدوام من الساعة السابعة والنصف إلى الثانية والنصف كما أن عملي مرتبطٍ بموعد القاضي ولكم خالص تحياتي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم إذا التزم بعقد مع الحكومة أو غيرها أن يفي به لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئؤولاً) فإذا كان كذلك وكان من المعلوم بين الموظف والدولة أن الدوام يبتدئ من الساعة السابعة وينتهي في الساعة الثانية والنصف فإن الواجب على الموظف أن يستوعب هذا الوقت كله في مقر عمله سواءٌ كان عنده من ارتبط به أم لم يكن ولا فرق في هذا بين موظفي المحاكم وغيرهم بل إن الواجب علي موظفي المحاكم أن يكونوا قدوة في تطبيق ما وجب عليهم مما عاقدوا الحكومة عليه لأن كثيراً من الناس الذين ليس لهم صلة بالمحاكم الشرعية إذا رأوا تفريط المسؤولين بالمحاكم الشرعية وتهاونهم فإنهم يتخذون منهم سبيلاً للجدل عند من ينصحون في القيام بالواجب وإن كان هذا السبيل لا ينفعهم أمام الله فإن المرء لا يعتبر تفريط غيره حجة له عند الله إنما قد يكون في مقام الجدل باهتاً للمجادل الذي ينصحه ويوبخه على تفريطه في إضاعة وقت الدولة الذي التزم به بمقتضى سلم الوظائف فنصيحتي لإخواني في المحاكم وغيرها أن يتقوا الله وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الوفاء بالعقود والوفاء بالعهد حتى يستقيم الأمر وتقوم الأمانة ولا يبقى لأحدٍ حجة وما أكثر ما نسمع أن الصكوك الشرعية وحوائج الناس تتعطل كثيراً في المحاكم مدةً طويلة وقد يكون من أسبابها ما أشار إليه هذا السائل من تأخر بعض القضاة عن الحضور المبكر أو انصرافهم قبل انتهاء الدوام وفي ظني أن هذا أمرٌ لا يجهله لأن هذا معلومٌ لدى الجميع أنه يجب على كل مسلم أن يفي بالعقد الذي عاقد عليه سواءٌ عاقد عليه الدولة أم عاقد عليه عقداً خاصاً والله الموفق.
يافضيلة الشيخ: الموظف الذي يرتبط عمله القاضي والقاضي يخرج بعد صلاة الظهر أي قبل الساعة الثانية والنصف هل هذا الموظف يتحمل إثم هذا الخروج وحده أم أن للقاضي أيضاً دخل في خروج الموظف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو على كل حال القاضي عليه المسؤولية العظمى في هذا الأمر لأنه متبوعٌ لا تابع ولكن هذا التابع لو أنه بقي ثم نصح القاضي على خروجه قبل انتهاء الوقت أو تأخره عن ابتدائه لخجل القاضي من ذلك على أقل تقدير ثم استقام على ما يجب عليه من الحضور في أول الدوام والتأخر إلى انتهاء الدوام ولا أظن أن ذلك عذرٌ للتابع للقاضي لأنه كما أسلفنا أولاً أن تفريط الإنسان فيما يجب عليه ليس حجةٌ لغيره في ذلك نعم لو فرض أن القاضي طرأ عليه طارئٌ يوجب الخروج وكان هذا الطارئ عذراً شرعياً فهذا لا بأس للتابع حينئذٍ أن يخرج لأن بقاءه ليس فيه فائدة ولكن هذا القاضي الذي يخرج بدون عذر إذا رأى أن تابعه يبقى وهو أقل رتبة منه في العلم وإن كان أعلى رتبة في العمل إن كان يلازم على ما يجب عليه سوف يخجل ويستحي ويقوم بالواجب والخلاصة أنه في بقاء هذا الموظف التابع مصلحتان أولاً إبراء ذمته وثانياً أنه وسيلةٌ إلى إصلاح هذا القاضي الذي يخرج قبل انتهاء الدوام.
يافضيلة الشيخ: ما تعليقكم على الدخل الذي سيتقاضاه من الدولة ولم يوفِ بالعقد بينه وبين الدولة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الحقيقة لو قلنا إن هذا الدخل بمنزلة الإجارة لقلنا إنه لا يستحق شيئاً من دخله لماذا لأن الأجير إذا ترك شيئاً من مدة العمل بدون عذرٍ شرعيٍ فلا أجرة له لكن المعروف أن ما يأخذه القاضي والمدرس والإمام والمؤذن ليس له حكم الإجارة بل هو رَزقٌ من بيت المال وعلى هذا فيكون استحقاقه من هذا المرتب بالنسبة فإذا حضر ثلاثة أرباع الوقت مثلاً استحق ثلاثة أرباع الرزق ولا يستحق الربع الذي ترك العمل فيه بمعنى أنه يستحق من مرتبه بقدر ما أدى من العمل فقط.
يافضيلة الشيخ: أليس ينبغي للقضاة أن يكونوا قدوة أو مثالاً يحتذى لبقية الموظفين عندهم وللموظفين في الدولة عموماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب على القضاة هو التزام مقتضيات العقود ونظام الدولة في الموظفين فيتمشون عليه ويطبقونه فإذا تمشوا عليه وطبقوه فإن الناس تبعٌ لهم.
***
стр. 7225
عندنا مؤذن مسجد إلا أنه قليل الحضور ويقوم أخوه الأصغر بالأذان والإمامة نيابة عنه نظراً لبعد منزله وقد نصحنا هذا المؤذن فقال لقد أخذت الإذن من الأوقاف فوافقوا على ذلك فماذا تنصحوننا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأوقاف قد أذنت بذلك وكان أخوه يحصل به المقصود في مواظبته وقيامه بما يجب فلا حرج عليه في هذا.
***
стр. 7226
رجلٌ يعمل عند شخص براتبٍ شهري لو ذهب لأداء فريضة الحج هل يستحق الراتب الشهري أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حسب العرف أو الشرط الذي بينهما فإن كان العرف أنه يستحق وجب إعطاؤه أو كان الشرط بينه وبين المستأجرين أنه إذا حج أجرته ماضية فعلى ما اشترط.
***
стр. 7227
السؤال: أنا موظف أعمل في إحدى الشركات المساهمة ويحدث بعض الأحيان أن أطلب من المسؤول المباشر عني أن أترك مكان عملي وأغادر إلى البيت ويسمح لي بذلك ويقوم بتثبيت أجر ذلك اليوم مع العلم أنه موظف مثلي وليس مساهماً في الشركة التي نعمل بها كذلك يحدث لي أن أطلب منه أن يسمح لي بصنع أو عمل شيء من أموال الشركة مثل عمل طاولة خشب أو طاولة حديد أو غير ذلك من الأشياء القليلة القيمة علماً أنها من أموال الشركة المساهمة ما حكم ذلك وجزاكم الله خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقر عليه فلا حرج لأن هذا مالها فإذا رضيت بما يصنع به فلا حرج وكذلك بالنسبة للعمل وتغيبه لمدة يسيرة هذا أيضاً لا بأس به إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقره أما إذا كانت الشركة لا تعلم بذلك ولا تقره فإنه لا يجوز لرئيسه أن يأذن له في ذلك إلا إن كان قد جعل إليه أو كان فيما جرت العادة به من الأمور البسيطة فهذا لا بأس به.
***
стр. 7228
لي قريب يعمل بوظيفة مؤذن وكانت تصرف له مكافأة شهرية وقد صرفت له هذه المكافأة قبل أن يكتمل بناء المسجد ببضعة شهور مع العلم بأنه يؤذن في مسجد آخر بعض الأوقات فما رأي فضيلتكم حول المكافأة التي صرفت له قبل أن يكتمل بناء هذا المسجد هل يعتبر هذا المال حراماً وإذا كان حراماً فماذا يفعل أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان هذا المسجد الذي لم تتم عمارته بعد موجوداً قبل هذه العمارة وكان هذا السائل هو الذي يؤذن فيه فلا حرج أن يأخذ المكافأة وإن كان لم يتم إعادة بنائه وأما إذا كان هذا المسجد الذي لم يتم يعمر ابتداءاً فهنا لا يأخذ المكافأة وإن كان قد يؤذن في مسجد آخر لكني أنصح المسؤولين عن دفع المكافآت للمؤذنين أو للأئمة أو غيرهم أن يتابعوا من تولوا هذه الأمور وأن لا يعطوا أحداً مكافأة إلا وقد باشر العمل لأنهم مسؤولون عن هذه الأموال التي تؤخذ من بيت المال لغير من يستحقها وإذا كانوا مسؤولين فليعلموا أنهم إذا خالفوا ما تقتضيه الشريعة فسيستحقون ما يترتب على ذلك من العقاب إما في الدنيا أو في الآخرة وخلاصة الجواب أن نقول للأخ إن كان هذا المسجد يبنى إنشاء أو ابتداء فلا تأخذ مكافأة حتى تباشر الأذان بعد انتهائه وإن كان يبنى إعادة فلا بأس أن تأخذ المكافأة لأن تركك الأذان ليس لأمر يتعلق بك بل لأمر يتعلق بالجهة التي أنت تعمل فيها.
***
стр. 7229
المستمع خالد من حوطة بني تميم يقول إمام يصلى بالناس وهو إمام رسمي إلا أنه كثير الذهاب في الرحلات مع الزملاء والعمرة وهويتقاضى مرتباً عن إمامته ويوكل أحد الشباب بالصلاة عنه وهذا الشاب قد يأتي يوم ويغيب يوم فهل راتب الإمام حلال مع أنه موظف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يعمله هذا الإمام خلاف الأمانة والإنسان مؤتمن على وظيفته ولا يحل له أن يفرط فيها وأن يذهب إلى هنا وهناك وليس له الحق في أن يذهب مع زملائه ذهاباً مشروعاً ويدع أمراً واجباً عليه لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) والإنسان الذي أخذ إمامة هذا المسجد أو أخذ أذان هذا المسجد قد عقد بينه وبين المسؤولين عن المساجد عهداً يلزمه أن يوفي به وهذا التصرف فيه شيء من قصور العقل أعني بالعقل عقل الرشد والتصرف إذ كيف يقدم شيئاً مستحباً على شيء واجب وإذا كان لا يتمكن من الحياة إلا على هذا الوجه فليدع المسجد ليكون لغيره ممن يحافظ عليه.
***
стр. 7230
أنا أعمل موظفاً حكومياً وأقوم بعملي الموكل لي وعندما أفرغ من العمل أقوم بقراءة القرآن وبعض الكتب الشرعية فهل يلحقني إثم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك إثم إذا أدى الإنسان عمله المطلوب منه سواء كان زمنيا أم ميدانيا فهو حر في ما بقي لكنه حر حسب النظام بمعنى لو كان هذا الموظف ممنوعاً من الاشتغال بالتجارة وانتهى عمله الوظيفي وبقى آخر النهار لا عمل له فإنه لا يتعامل بالتجارة ما دام النظام يقتضي المنع وذلك لأنه دخل مع الحكومة في هذا العقد الذي من جملة شروطه أن لا يتعامل بالتجارة وعليه فيجب الوفاء بذلك لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) أما إذا كان عملا لا ينافي ما يقتضيه النظام فهو حر فيه لا أحد يمنعه من ذلك وقلت سواء كان زمنيا أم ميدانيا لأنه أحيانا يكون العمل ميدانيا كرجل مراقبة طاف على الجهات المسؤولة التي يريد الرقابة عليها وانتهى عمله فيها فهو حر فيما بقي من الزمن وأما الموظف المقدر عمله بالزمن فهو من يكتب الحضور والخروج.
***
стр. 7231
يقول السائل الذي رمز لاسمه بـ ص م ص جدة بأنه يعمل في شركة ويذكر بأن المهمة التي يقوم بها هي مراقبة دوام الموظفين الذين يربو عددهم عن مئة موظف يقول وعند تأخر البعض أو الغياب عن العمل أقوم بخصم أجر ذلك الغياب والتغاضي عن البعض الآخر دون تمييز بينهم وذلك من باب المساعدة فقط دون علم الرؤساء بذلك وسؤالي هل علي أثم عند قيامي بخصم الأجر من البعض والتغاضي عن البعض الآخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما خصمك على من تأخر أو تغيب فهو حق ولا إثم عليك فيه بل لك أجر وإن أصابك كلام بذيء ممن خصمت عليه فهو زيادة خير لك وأجر وأما كونك لا تخصم على من تغيب أو تأخر في الحضور فإنك آثم غير مؤدي للأمانة والواجب عليك أن تخصم على من تأخر أو تغيب أيا كان سواء كان قريبا أو بعيدا وسواء كان غنيا أو فقيرا وسواء كان شريفا أو وضيعا يجب عليك أن تعدل بين الناس وأن تخصم على كل من تأخر أو تغيب ولو أبحنا لأنفسنا أن نتغاضى في هذه الأمور لتلاعب كثير من الناس بأداء واجبهم الوظيفي كما هو معلوم ومشاهد والواجب على من اؤتمن على عمل أن يؤدي الأمانة بحيث يقوم بالعدل فيما يجب للموظف وفيما يجب عليه فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستقبل حياة جديدة بالخصم على كل من تغيب أو تأخر إلا أن يقدم عذرا شرعيا ثابتا ببينة فيجرى عليه ما يقتضيه ذلك العذر.
стр. 7232
إنني أعمل في محل لبيع الملابس النسائية وهذا المحل حكومي وأحيانا يطلب الزبائن بعض البضائع التي هي غير متوفرة في المحل والجهة التابع لها المحل لا يتوفر فيها فهل يجوز لي أن أوفر هذه البضائع وأبيعها لحسابي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها أن تطلب البضائع التي يطلبها الزبائن لتبيعها في محل غيرها إلا بإذن صاحب المحل فإذا أذن فلا بأس وإن أذن لها بشرط أن يكون الربح بينها وبينه فلا بأس أيضا أما بدون إذن فإنه لا حق لها في ذلك لأن هذا المحل ليس محلها.
***
стр. 7233
أنا أعمل في مجال المحاسبة ومراقبة دوام وعمل الموظفين وأقوم بإيضاح سير العمل لصاحب المؤسسة ومن ذلك مثلا أقول له بأن فلاناً قد غاب أو تأخر أو أنه أخطأ بكذا وعمل كذا وذلك لأبين لصاحب المؤسسة الخلل الموجود ليقوم هو بعلاجه فهل أنا آثم على ذلك على الرغم من نصحي للموظفين قبل أن أكلم صاحب المؤسسة ولكن دون جدوى منهم أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن عمل هذا السائل عمل طيب مشكور عليه مثاب عليه وهذا مقتضى الأمانة ألا يحابي أحدا والرجل جزاه الله خيرا ينصح العمال أولا فإن استقاموا تركهم وإن لم يستقيموا أخبر بهم وهذا واجب عليه فأسأل الله أن يثبته ويعينه وأن يكثر من أمثاله لأن أمثاله في وقتنا عزيز قليل جدا وسبب ذلك الحياء أو الخجل أو يقول الإنسان أنا لاأريد أن ينفصل أحد من الوظيفة على يدي أو ما أشبه ذلك وكل هذا من الغلط إن الله لا يستحيي من الحق وإذا فصل من هذه الوظيفة بسبب ترك القيام بما يجب عليه فهو الذي جنى على نفسه.
***
стр. 7234
فضيلة الشيخ استخدام الأدوات المكتبية أو الهاتف في العمل لغرضٍ خاص عند الضرورة فقط هل يعد ذلك من المحرمات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الأدوات المكتبية هذه لغيرك سواءٌ كانت للحكومة أو لشركة أو لشريكٍ أيضاً فإنه لا يجوز استخدامها واستعمالها وحتى عند الضرورة نعم لو وجدت ضرورة لا بد منها فقد يقال بالجواز إن كان الإنسان قد نوى أن يرد مثلها أو خيراً منها أما أن يستخدمها على وجهٍ تتلف فيه ولا يرد بدلها فهذا لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال وقد بلغني أن بعض الناس يتساهل في هذا الأمر في المكاتب الحكومية فيستعمل الأبواك الرسمية ويستعمل آلات التصوير الرسمية لحاجته الخاصة وهذا لا يجوز والواجب على المرء الذي يتقي الله أن لا يستعمل هذه الأشياء إلا بإذنٍ ممن له الإذن في ذلك وقولي ممن له الإذن في ذلك لئلا يقول إن رئيسي المباشر أذن لي في هذا فإن إذن الرئيس المباشر إذا كان النظام العام منع هذا الشيء لا يعتبر يعني إذا أذن الرئيس المباشر لك أن تفعل شيئاً والنظام العام يقتضي أن لا تفعله فإنه لا حق لك أن تفعله ولو أذن الرئيس المباشر لأن الرئيس المباشر نفسه لا يحق له أن يستعملها لنفسه ولا أن يأذن بذلك لغيره وهو مؤتمن فلا يحل له أن يأذن في شيء يقتضي النظام العام منعه وهذه مشكلة يقع فيها كثيرٌ من الناس أعني أن بعض الرؤساء المباشرين يأذن لمن تحت يده في أمرٍ يمنع منه النظام العام يريد بذلك التسهيل والتيسير والإحسان وهذا في غير محله اللهم إلا إذا أوكل إليه ذلك بأن قال المسؤول الأول في الدولة أو من ينوب منابه لا بأس أن ترخص في هذا أحياناً جلباً للمودة وتأليفاً للموظفين لأنه ربما يكون التشديد التام على الموظفين سبباً في نفرتهم من هذا العمل والانتقال إلى وظيفةٍ أخرى.
***
стр. 7235
كنت أقوم بإعطاء الدروس الخصوصية نظراً لأنني مدرسة وكنت لا أعتقد أنها حرام لأن معظم المدرسين يفعلون ذلك أما الآن فقد تأكدت بأنها لا تجوز وندمت على ذلك ولكن هل المال الذي جمع من هذه الدروس حرام أم لا وهل التوبة تكفي لتطهير المال وإن كان حراماً فكيف أتصرف فيه خاصة بأن هذا المال وضعت عليه راتبي من الرواتب السابقة طول المدة فكيف لي التخلص من ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن هذا العمل المحرم ليس محرماً شرعاً في حد ذاته لكنه محرم لنهي ولاة الأمور عنه وهذا العوض الذي أخذته السائلة قد أدت مقابله إلى المتعلمين فهي أعطت عوضاً وأخذت عوضاً وإذا تابت لما تبين لها الأمر فما اكتسبته حلال ولا يلزمها أن تتصدق به لقول الله ﵎ في المتعاملين بالربا (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) فلتهنأ بهذا المال الذي اكتسبته ولتعلم أنه لا شبهة فيه ولا إثم عليها فيه.
***
стр. 7236
أعمل سائقاً في إحدى الشركات بقيادة وايت ماء خاص يسقي موظفي هذه الشركة وأن المقدر لهم يومياً ردان ماء مع العلم أني أحضر أكثر من هذين الردين ولكن الزائد أبيعه من غير علم المسؤول في الشركة أفيدوني جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة عن هذه الطريقة وكيف أعمل عما فات إذا كان هذا حراماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت السيارة للشركة والمقاولة بين هؤلاء وبين الشركة فإنه لا يجوز لك أن تستعمل السيارة في غير ما وقع العقد عليه بين الشركة وبين هؤلاء أما إذا كانت السيارة لك وأنت لا يحصل بشغلك إياها في غير مصلحتهم ضرر يخل بما جرى الاتفاق عليه فهذا لا بأس به لأنك حر في مالك وحر في وقتك وليس عليك لهم إلا ما جرى عليه الاتفاق.
***
стр. 7237
فضيلة الشيخ استخدام هاتف العمل لأغراض خاصة ولكن دون تطويل فهل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يحتاج في استعماله إلى الصفر فالظاهر أنه جائز لأن الذي نسمع أن الحكومة تسمح بذلك ثم هو لا يضر الحكومة في شيء فيما أعلم لأن ما لا يحتاج إلى صفر لا يحسب على الإنسان أما ما يحتاج إلى الصفر فإنه لا يجوز حينئذٍ استعمال هاتف العمل إلا في مصلحة العمل الخاصة فلو أراد الإنسان أن يستعمل التلفون وهو في مكة ليخاطب إنساناً في المدينة فإنه لا يجوز إلا إذا كان ذلك في مصلحة العمل.
***
стр. 7238
أنا أعمل في أحد المحلات التجارية ولكن في بعض الأحيان أتأخر عن الدوام خمس أو عشر دقائق ولكنني أعوض ذلك في آخر الدوام هل عملي صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظف أن يلتزم النظام فيأتي في أول الدوام في الوقت المحدد ويخرج في آخر الدوام في الوقت المحدد لأن الوظيفة مقدرة بالزمن لا بالعمل ولا يحل له أن يبخس أول الزمن ويضيف مثله في آخر الزمن اللهم إلا إذا رأى القائم على هذه المصلحة أن في ذلك مصلحة فلا بأس وإلا فالواجب التقيد بالنظام بأن يأتي في أول الوقت في الوقت المحدد وفي آخره لا يخرج إلا في الوقت المحدد.
***
стр. 7239
سيد عبد الحليم مهنا يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحاماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر الى كونه موافقاً للحق أو مخالفاً له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد إلا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلاً فإن ذلك حرام.
***
стр. 7240
أخي يعمل محامياً ويكسب أموالا طائلة وأشار عليه بعض أهل العلم أن يترك هذا العمل فبماذا تنصحونه جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحاماة معناها حماية الحقوق والمحامي إذا كان يريد إثبات الحق وإبطال الباطل فإنه مثاب على ذلك ومأجور عليه أما إذا كان يريد أن ينجح في محاماته بالحق أو بالباطل فإن هذه المهنة تكون حراما عليه ولا يحل له أن يمارسها فالأعمال بالنيات قد يقوم محام يحامي عن هذا الرجل الضعيف الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فيحامي عنه حفظاً لحقه أو استردادا له فهذا مأجور لما فيه من دفع الظلم عن الغير وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم قال أن تمنعه من الظلم) فانظر إلى حال أخيك كيف محاماته فإن كانت من القسم الأول أي من يحامي لإثبات الحق وإبطال الباطل فهو على خير وما كسبه من الأجر على هذه المحاماة فهو حلال لا إشكال فيه وإن كان الثاني الذي يحامي لينتصر لنفسه ويغلب بحجته بالحق أو الباطل فإنك تنظر للمصلحة إن رأيت من المصلحة أن تتجنب الأكل من ماله وأن ترد هديته فأفعل وإن لم تر مصلحة في ذلك فلا حرج عليك أن تأكل من ماله وأن تقبل هديته.
***
стр. 7241
جمال علي يقول في رسالته إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً ولم أستطع أن استمر فيه فبدأت أبحث عن عملٍ آخر أخف مشقة ولم أجد إلا عملاً في شركة لصنع الدخان أو السجائر وأنا الآن أعمل بها منذ بضعة شهور مع العلم بأنني لا أشرب السجائر ولا أي نوع من أنواع الدخان والسؤال هو ما حكم الأجر الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل هل هو حلال أم حرام مع العلم أنني مخلص في عملي والحمد لله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لك أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجائر وذلك لأن صنع السجائر والاتجار بها بيعاً وشراء محرم والعمل في الشركة التي تصنعه إعانة على هذا المحرم وقد قال الله تعالى في كتابه (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فبقاؤك في هذه الشركة محرم والأجرة التي تكتسبها بعملك محرمة أيضاً وعليك أن تتوب إلى الله وأن تدع العمل في هذه الشركة والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حراماً لم يبارك الله له فيه وإن تصدق به لم يقبله الله منه وإن خلفه بعده كان عليه غرمه ولورثته من بعده غنمه واعلم أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي ﷺ فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجاب للرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء وذلك لأن مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إجابة الدعوة يبعد أن يستجيب الله له لكون هذه الأمور حراماً في حقه فإنه يوجب للإنسان العاقل الحذر من أكل الحرام (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله وأن تخرج من هذه الشركة وأن تطلب رزقاً حلالاًَ ليبارك الله لك فيه.
***
стр. 7242
يقول أنا شاب مسلم سافرت من بلدي إلى دولة العراق بحثاً عن الرزق لم أكن في ذلك الوقت مسلماً كما ينبغي بمعنى لم أكن أخشى الله حق خشيته فعملت في شركة تصنع البيرة وهذا طبعاً فيه معصية لله ولكن بعد فترة من عملي فيها تقدر بشهر تعرفت على شاب مسلم حقاً فصادقني وعرفني أمور ديني جيداً وكان لزاماً علي أن أترك هذه الشركة فوراً لأن وجودي فيها فيه معصية لله فقدمت استقالتي منها ولكن المسؤول في هذه الشركة رفض قبول الاستقالة فحاولت أكثر من مرة دون جدوى علماً بأني لا أستطيع العمل في مكان آخر إلا بعد موافقة الشركة على الاستقالة ويعلم الله كم أنا أحاول بكل إخلاص أن أخرج من هذا المكان الذي يعصي الله ولكنهم يرفضون ويعلم الله كم أنا كاره لهذا العمل ولذا أريد أن أعرف هل عملي فيها الآن يعتبر مضطراً وهل أنا على وزر علماًَ بأنني أحاول الخروج منها بشتى الطرق فأريد أن أعرف هل أنا في هذا ما زلت عاصياً أم أنا ينطبق علي (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أشير به عليك أن تبقى في هذه الشركة إذا كان في بقائك خير بحيث تؤثر على من فيها فيقلعون عما هم عليه من بيع هذه الأمور المحرمة فإن لم يمكن ذلك فإن الواجب عليك تركهم والخروج منهم وذلك لأن بقاءك عندهم إقرار لما هم عليه من الباطل وقد قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فلا يحل لك أن تبقى عند قوم يعصون الله أمامك وأنت لا تستطيع أن تعدِّلهم ولا تستطيع أن تنصحهم وإذا تركت هذا العمل لله فإن الله يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وأما قولك إن هذا من باب الضرورة وقد قال الله تعالى (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) فإن هذا ليس من الضرورة لأن الضرورة معناها أن الإنسان إذا لم يتناول المحرم هلك ومات وما أنت عليه لا يقتضي ذلك ولكن لا شك أنك محتاج إلى البقاء والحاجة لا تبيح البقاء على المحرم.
***
стр. 7243
المستمع م. ع. م. العراق يقول في رسالته دخلت الحياة العملية منذ سنوات مع الجهد الكثير ولكن بدون جدوى وأخيراً فكرت أن أعمل بعمل أستفيد منه وهذا العمل يتطلب وثيقة لإثبات الكفاءة ولا توجد لدي وثيقة وبعد معاناة شديدة أخذت وثيقة لأخ لي وحولتها باسمي وتحصلت على هذا العمل أفيدوني بارك الله فيكم هل علي إثم في هذا العمل وما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا عمل محرم لأنه جامع بين الكذب وأكل المال بالباطل بل الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل أما كونه كذباً فلأنك زورت ذلك الاسم باسمك وهو لغيرك وأما كونه خيانة فلأنك خنت صاحب هذا العمل الذي لا يسوغ العمل فيه إلا بالشهادة التي زورتها وأما كونه أكلاً للمال بالباطل فلأنك توصلت بهذا العمل إلى أكل مال لا يحل لك باعتبار حقيقة حالك لأن حقيقة حالك أنك لا تستحق هذا المال لعدم بلوغك المرتبة التي تؤهلك إليه والواجب عليك حينئذ أن تتوب إلى الله وأن تدع هذا العمل وأن تبحث عن عمل يكون مناسباً لحالك ولمرتبتك التي أنت عليها وإلا فثق أنك ستأكل ما تأكله من هذا العمل سحتاً حراماً تكون به آثماً ولا تستهن بأكل الحرام فإن أكل الحرام قد يحول بين المرء وبين إجابة الدعاء كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب وملبسه حرام ومطعمه حرام وغذي بالحرام قال النبي ﷺ فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجاب لهذا الرجل مع أنه فعل الأمور التي تكون سبباً في إجابة الدعاء وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم من أكل المال بالباطل نسأل الله لنا ولكم السلامة.
***
стр. 7244
أنا أعمل في دار عرض للسينما وعملي هو تشغيل مكائن العرض ومراقبتها وأحياناً تعرض بعض الأفلام الخليعة والهابطة ولذلك فأنا لست راضياً عن هذا العمل ولكني لم أجد غيره مع أني أشعر أنني أتحمل أثماً كبيراً بسببه فماذا ترون أنه يجب على وبماذا تنصحونني وما حكم الكسب السابق من هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك ألا تعمل في هذا العمل لتحريمه وفساده وإفساده والواجب عليك أن تنفصل منه وأن تطلب الرزق من سواه والله يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ويقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ورزق الله تعالى لا يستجلب من معاصيه فعليك أن تنفصل من هذا العمل فوراً وأن تطلب الرزق فيما سواه وأبواب الرزق والحمد لله كثيرة أما ما كسبته من هذا المال المحرم فإن كنت جاهلاً حين دخلت فيه ولم تعلم أن ذلك حرام عليك فإنه لا شيء عليك لأنك اكتسبته عن جهل وليس فيه أكل مال لأحد ولكن إن تصدقت بما يقابل القيام على تشغيل الأفلام المحرمة فهو أولى وأحسن والله أعلم.
***
стр. 7245
خالد بن سعيد يقول أنا شاب أهوى الكتابة وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص عن مواضيع اجتماعية طيبة من نسج خيالي وتصوري وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص وتقاضي المال عنها كجوائز تقديرية في المسابقات أو ممارستها كمهنة لطلب الرزق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي مثل أن تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب والكذب محرم ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لمن حصل له مثل هذا الداء.
واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا للكسب وطلب المال لأن الأمور الدينية يجب أن تكون خالصة لله لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة بشرط أن تصورها بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع لأنها لم تقع وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحا دنيويا ومنفعة دنيوية فلا حرج لأن الدنيا لا بأس أن تكتسب للدنيا وأما إذا كان ما تريده إصلاحا دينيا فإن الأمور الدينية لا يجوز للإنسان أن يجعلها وسيلة للدنيا لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه.
***
стр. 7246
السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلي الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه أفتوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا فنقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم إن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي والنبي ﵌ قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁ وقال النبي ﵌ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال كان أصحاب رسول الله ﵌ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وممن نقل الإجماع إسحاق بن راهوية الإمام المشهور.
يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجهه أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله ﷺ من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله ﵌ فإن الله فرضها على رسوله ﷺ ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي ﵌ بذلك واطمأن إليه لكنه خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبداً فإنه كافر كفرا مخرجا عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي ﷺ الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله ﵌ وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة.
ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدتها أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما إنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحادية ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما إنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم إنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا ﵌ ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والترشيد والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله فكذلك الوصف الإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده بل تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر ويقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا أولاً ينافي نظام الحكومة وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذه الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفق معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى البلد أي بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى إهلك وهذا لا شك أنه حرام وإخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة.
***
стр. 7247
هل يجوز لي أن أشتغل مع أناس لا يصلون أو يصلون أحيانا ويتركون الصلاة مرة أخرى أم لا يجوز الشغل مع هؤلاء وما حكم أن نأكل معهم جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الشغل مع هؤلاء لا بأس به لكن على الإنسان أن يناصحهم ويخوفهم بالله ويعطيهم الأشرطة التي فيها المواعظ والكتيبات التي فيها المواعظ ولعل الله أن يهديهم أو يهدي بعضهم فكله خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر قال (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم) أي من الإبل الحمراء وهذا يضرب مثلا في الكثرة والغنيمة لأن أفضل الإبل عند العرب هي الحمر فإذا تيسر أن يهتدي هؤلاء فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فليطلب عملا آخر يبعد به عن هؤلاء إما في نفس الشركة وإما في شركة أخرى.
***
стр. 7248
الرشوة والمال الحرام
стр. 7249
هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع يقول ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية وهل الهدايا التي تُعطى لبعض الأشخاص هي رشوة نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه مشتقة من الرشاء وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليُستقى به من البئر وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه أو الحصول على ما ليس له فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ (أنه لعن الراشي والمرتشي) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب حيث رتُبت عليها هذه العقوبة العظيمة.
والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع أو دفع باطل عنه وهذه محرمة في حق الآخذ وجائزة في حق المأخوذ منه لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه وهو غير ملوم على هذا ولكن إذا حصل مثل هذا في مسؤولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين حيث منعهم حقوقهم المشروعة أو حاول أن يُحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسؤول فيه أو بسلطة العمل الذي هو مسؤول فيه والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق فالدولة في هذا مشكورة ولكن التقصير منا نحن المواطنين فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسؤول ولا يحبون أن يوقعوه تحت يدي العدالة التي تنكل به وتمنع هذا الغشم والظلم منه ثم إن بعض الناس يقول إن هذا أمر يطول فكوني أرفع الأمر إلى الدولة سيكون فيه سؤال وجواب وتطويل وأنا لست بمسؤول عن هذا وفي الحقيقة أنه مسؤول عن هذا لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسؤولين وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسؤولين أنفسهم حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم.
وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان رشوة محرمة على الآخذ والمعطي وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يُرفع للمسؤولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له إن الهدايا للمسؤولين في قضية من القضايا التي لك فيها حظ نفس هي في الحقيقة من الرشوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدى إلي فغضب النبي ﷺ لذلك وقال (إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فيُنظر هل يُهدى له أم لا) وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي ﷺ أنه قال (هدايا العمال غلول) وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسهلوها لك هي من الرشوة في الحقيقة فلا يجوز للإنسان أن يستعملها لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل وهو إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له حراماً على الآخذ ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل بل نرى أنه من الواجب عليه أنه يرفع هذا وأمثاله إلى المسؤولين.
يافضيلة الشيخ: إذن هو غير جائز من المُْهِدي والمُهَدى إليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اضُطَر المُهْدي إلى هذا ولم يتمكن من الوصول إلى حقه إلا بذلك فهو في ضرورة لا يمكن أن يضيع حقه ويكون الإثم على الآخذ ولكن إذا أمكن أن يرفع الأمر إلى السلطات فتُعاقب هذا الرجل وتعطي صاحب الحق حقه فهو الواجب عليه.
***
стр. 7250
يقول إذا كان لي معاملة في إحدى الدوائر الحكومية ولا أستطيع انجازها إلا إذا دفعت مبلغاً من المال لأحد الموظفين هل يجوز لي ذلك أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظفين أن يتقوا الله وأن يؤدوا وظيفتهم على الوجه المطلوب وألا يحابوا في وظائفهم شريفاً ولا قريباً ولا غنياً ولا صديقاً بل يكون الناس عندهم على حد سواء كل من سبق فهو أحق ولا يحل لهم أن يؤخروا معاملات الناس من أجل التنكيل بالناس أو إرهاق الناس أو من أجل أن يضطر الناس إلى بذل العوض لهم فإن فعلوا هذا فهم آثمون بل وخائنون أيضاً والواجب على من له ولاية عليهم أن ينكل بهم ويؤدبهم ويستبدل بهم خيراً منهم ولكن هؤلاء الذين أخذوا منهم شيئاً هم أكالون للسحت أكالون للمال بالباطل آثمون من وجهين الوجه الأول الخيانة في وظيفتهم والوجه الثاني أكل هذا المال بالباطل وعلى من وفق من هؤلاء الموظفين وتاب أن يرد ما أخذه إلى أصحابه.
***
следующие страницы →