← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عامر جودي حربي من العراق بغداد يقول من خلال قراءتي للقرآن الكريم وتكراره تبين لي أنه قد ورد ذكر النفس بكثرة في عدة سورٍ من القرآن بينما ذكر الروح لم يكن بتلك الكثرة والروح التي يراد بها روح الإنسان لم ترد إلا مرةً واحدة في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فهل هناك فرق بين الروح والنفس وما هو ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الروح في الغالب تطلق على ما به حياة سواءٌ كان ذلك حساً أو معنى فالقرآن يسمى روحاً لقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا) لأن به حياة القلوب بالعلم والإيمان والروح التي يحيا بها البدن تسمى روحاً كما في الآية التي ذكرها السائل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيراً كما في قوله تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقد تطلق النفس على الإنسان نفسه فيقال مثلاً هذا جاء فلان نفسه وكلمني نفس فلان وما أشبه ذلك فتكون بمعنى الذات فهما يفترقان أحياناً ويتفقان أحياناً بحسب السياق وينبغي من هذا أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها فقد تكون الكلمة الواحدة لها معنىً في سياق ومعنىً آخر في سياق فالقرية مثلاً تطلق أحياناً على نفس المساكن وتطلق أحياناً على الساكن نفسه ففي قوله تعالى عن الملائكة الذين جاؤوا إبراهيم (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) المراد بالقرية هنا المساكن وفي قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً) المراد بها الساكن وفي قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) المراد بها المساكن وفي قوله (وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) المراد بها الساكن فالمهم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها وبحسب ما تضاف إليه وبهذه القاعدة المهمة المفيدة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثيرٌ من أهل العلم من أن القرآن الكريم ليس فيه مجاز وأن جميع الكلمات التي في القرآن كلها حقيقة لأن الحقيقة هي التي يدل عليها سياق الكلام بأي صيغةٍ كان فإذا كان الأمر كذلك تبين لنا بطلان قول من يقول إن في القرآن مجازاً وقد كتب في هذا أهل العلم وبينوه ومن أبين ما يجعل هذا القول صواباً أن من علامات المجاز صحة نفيه بمعنى أن تنفيه وتقول هذا ليس هذا وهذا لا يمكن أن يكون في القرآن فلا يمكن لأحدٍ أن ينفي شيئاً مما ذكره الله تعالى في القرآن. ***

стр. 877

من الأحساء وردتنا هذه الرسالة، مرسلها عبد الرحمن بن يوسف الواصلى يقول: أنا شاب مسلم ولكن في بعض الأحيان أفكر تفكيراً أخشى منه، فقد عرفت أن القرآن يزيد المؤمن إيماناً ويزيد الكافر كفراً وعصياناً، ثم أجلس وأقول أليس القرآن واحداً والإنسان أصله واحد، فكيف يحصل هذا التناقض أرجو إقناعي مع ضرب الأمثلة للتقريب، وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره السائل من كون القرآن يزيد المؤمن إيماناً ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، هذا صحيح دل عليه الأمر الواقع كما نطق به القرآن، أما الأمر الواقع فوجه ذلك أن المؤمن إذا قرأ القرآن واعتبر بما فيه من مواعظ وقصص وصدق الأخبار واعتبر بالقصص وامتثل للأحكام ازداد بذلك إيمانه بلا شك، والكافر أو المتمرد إذا قرأ القرآن فإنه يكذب بالخبر، أو يشك فيه، ولا يعتبر بالقصص ويرى أنها أساطير الأولين، وكذلك في الأحكام لا يمتثل لأمر، ولا ينزجر عن النهي وكل هذا من موجبات نقص الإيمان، فينقص إيمانه ويزداد خساراً لأن القرآن كما قال النبي ﷺ (حجة لك أو عليك) هذا مثال يوضح كيف يزيد إيمان المؤمن بالقرآن وكيف يزيد الظالمين خساراً أما الأمثلة على ذلك من الأمور الحسية فإننا نرى صاحب الجسم السليم يأكل هذا النوع من الطعام فينتفع به جسمه وينمو ويزداد ويأكله صاحب العلة الذي في جسده مرض فيزيد علته وربما يهلكه ويقتله، مع أن الطعام واحد ومع ذلك اختلف تأثيره بحسب المحل، وكذلك القرآن واحد ويختلف تأثيره بحسب المحل. ***

стр. 878

ما معنى قوله (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية نزلت في النبي ﵊ وهو في مكة حين كان يقرأ القرآن ويرفع صوته بذلك فلحقه بهذا أذى من قريش فأنزل الله عليه هذه الآية (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) فأرشده الله إلى ما فيه الخير والسلامة من أذى هؤلاء المشركين وقال لا تجهر بصلاتك الجهر الذي يحصل به أذية عليك ولا تخافت بها المخافتة التي تفوت بها المصلحة بل اجعل هذا وسطاً بين ما تحصل به الأذية وبين ما تحصل به المصلحة فلا تجهر الجهر الذي يؤذي ولا تخافت المخافتة التي يفوت بها أو التي تفوت بها المصلحة. ***

стр. 879

سورة الكهف

стр. 880

يقول السائل ماحكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وهل يداوم الإنسان على قراءة هذه السورة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة وفيها أجر والمداومة على ذلك سنة لأنها من الأمور المشروعة في يوم الجمعة فهي كالمداومة على التبكير يوم الجمعة وعلى ما يسن يوم الجمعة. ***

стр. 881

يقول السائل هل صحيح أن من يقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة يضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح لكنه ورد حديث في فضل قراءتها يوم الجمعة لا ليلة الجمعة ولهذا ينبغي للإنسان أن يقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة والاحتياط أن يكون ذلك من بعد طلوع الشمس ولا فرق بين أن يقرأها قبل الصلاة أو بعد الصلاة. ***

стр. 882

تقول السائلة هل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها عمل مندوب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عمل مندوب إليه وفيه فضل ولا فرق في ذلك بين أن يقرأها الإنسان من المصحف أو عن ظهر قلب واليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وعلى هذا فإذا قرأها الإنسان بعد صلاة الجمعة أدرك الأجر بخلاف الغسل يوم الجمعة لأن الغسل يكون قبل الصلاة لأنه اغتسال لها فيكون مقدماً عليها. ***

стр. 883

يقول السائل قال الله تعالى (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) فهل معنى الآية كما فهمت أن المؤمنين يحل لهم الذهب في الآخرة كما يحل لهم الخمر في الآخرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال أن نقول نعم إن المؤمنين في الجنة يحل لهم أن يتحلوا بالذهب واللؤلؤ وأن يلبسوا الحرير وأن يشربوا الخمر وهذا وإن كان محرماً في الدنيا لما يترتب عليه في الدنيا من الانصراف عن عبادة الله تعالى وطاعته بالاشتغال بهذه الأمور أما في الآخرة فإن الآخرة دار جزاء لا دار تكليف وإن كان أهل الجنة يسبحون الله ويحمدونه ويثنون عليه بما هو أهله على وجه الشكر والمحبة في الثناء على الله وقد ذكر الله تعالى في حلية أهل الجنة أنها من لؤلؤ وذهب وفضة كما قال تعالى (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وإذا اجتمعت هذه الأصناف على المكان الذي يتحلى فيه كان لها منظرٌ عجيب ورونقٌ بديع وهذا من تمام سرورهم ونعيمهم نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً منهم بمنه وكرمه ***

стр. 884

يقول السائل يقول الله تعالى (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) فما هي الباقيات الصالحات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الباقيات الصالحات هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وأمثالها مما يقرب إلى الله وإن شيءت فقل الباقيات الصالحات كل الأعمال الصالحة لأنها تبقى للإنسان بعد موته يجدها يوم القيامة أمامه فهذه الباقيات الصالحات خيرٌ من الدنيا وما فيها خيرٌ ثواباً وخيرٌ أملا ***

стр. 885

يقول السائل يقول الله تعالى في سورة الكهف (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) فما معنى هذه الآية وإلى ماذا تشير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تشير هذه الآية إلى بيان عظمة الله وأنه لم يزل ولا يزال متكلماً لأنه لم يزل ولا يزال فعالاً وكل فعل فإنه بإرادة منه جل وعلا وإذا أراد أن يخلق شيئاً فإنما يقول له كن فيكون ومخلوقات الله لا تزال باقية فإن الجنة فيها خلود ولا موت والنار فيها خلود ولا موت وحينئذ يكون الله دائماً أزلاً وأبداً ولا حصر لكلماته ولا منتهى لكلماته فلو كان البحر مداداً لكلمات الله أي حبراً تكتب به كلمات الله لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات الله لأن البحر له أمد ينتهي إليه وكلمات الله لا أمد لها وقد قال الله تعالى في آية أخرى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) ***

стр. 886

ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً) . فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ) السائل هنا قريش سألوا النبي ﷺ عن (ذِي الْقَرْنَيْنِ) وكانت قصته مشهورة ولاسيما عند أهل الكتاب وهو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم ﵊ ويقال إنه طاف معه بالبيت فالله أعلم، هذا الرجل الصالح مكَّن الله له في الأرض وأتاه من أسباب الملك كل سبب يتوصل به إلى الانتصار وقهر أعدائه فأتبع سبباً يعني سلك طريقاً يوصله إلى مقصوده (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً) فاستولى عليهم وخيره الله فيهم (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) فحكم بينهم بالعدل قال (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْر) ثم مضى متجها نحو مطلع الشمس (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً) يحول بينهم وبين حرها ليس عندهم بناء ولا أشجار وإنما يعيشون في النهار في السراديب وفي الكهوف ثم في الليل يخرجون يلتمسون العيش وكان الله في جميع أحوال هذا الرجل عالماً به يسير بعلم من الله وهداية كما قال تعالى (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً) ثم مضى (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) كانوا أعاجم لا تفهم لغتهم ولا يفهمون لغة غيرهم ولكنهم اشتكوا إلى هذا الملك الصالح إلى ذي القرنين بأن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض وهما أمتان من بني آدم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وتذكر روايات وأخبار إسرائيلية في هاتين الأمتين أعني في يأجوج ومأجوج كلها لا أصل لها من الصحة وإنما يأجوج ومأجوج من بني آدم وعلى شكل بني آدم كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال (يقول الله تعالى يعني يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار قال يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار إلا واحداً من الألف فكبر ذلك على الصحابة فقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال النبي ﵊ أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج) وهذا دليل واضح وصريح على أنهم أعني يأجوج ومأجوج من بني آدم سيكون شكلهم وأحولهم كأحوال بني آدم تماماً لكنهم من قوم طبعوا والعياذ بالله على فساد في الأرض وتدمير مصالح الخلق وقتلهم وغير ذلك مما يكون فساداً في أرض الله فقالوا له هل نجعل لك خرجاًَ أي مالاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا فأخبرهم بأن الله أعطاه من الملك والتمكين ما هو خير من المال الذي يعطونه إياه (قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) أي بقوة عملية عمال وأدوات وما أشبه ذلك (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) ثم طلب منهم زبر الحديد أي قطع الحديد فصف بعضها على بعض حتى بلغت رؤوس الجبلين (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا) فأوقدوا عليه النار ونفخوها حتى صار الحديد ناراً يلتهب فأفرغ عليه قطراً أي نحاساً مذاباً حتى تماسكت هذه القطع من الحديد وصارت جداراً حديدياً صلباً (فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) أي يظهروا فوقه (وَمَا اسْطَاعُوا لَهُ نَقْباً) أي أن ينقبوه من أسفل فكان ردماً بين يأجوج ومأجوج وبين هؤلاء القوم وقصته معروفة مشهورة ذكرها الله تعالى في سورة الكهف في آخرها فمن أراد أن يعرف المزيد من علمها فليذهب فليقرأ ما كتبه أهل التفسير الموثوق بهم في هذه القصة العظيمة ***

стр. 887

سورة (مريم)

стр. 888

س. ج. م. من سلطنة عمان صحار ما معنى قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) الضمير (هَا) يعود إلى النار (وَإِنْ) بمعنى ما أي ما منكم أحد إلا وارد على النار ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا. واختلف العلماء ﵏ في الورود المذكور في هذه الآية فمنهم من قال إن الورود الدخول فيها، أي أن جميع الناس يدخلونها ولكن المؤمنين لا يحسون بحرها بل تكون عليهم برداً وسلاماً كما كانت النار في الدنيا على إبراهيم ﵊ برداً وسلاماً واستدل هؤلاء بأن الورود يأتي بمعنى الدخول استدلوا بقوله تعالى عن فرعون: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وبقوله تعالى: (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً) وما أشبه ذلك وقال بعض أهل العلم المراد بالورود في قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) المراد به العبور على الصراط لأن الصراط يمد فوق جهنم فيعبر الناس فيه على قدر أعمالهم فهذا العبور على هذا الصراط هو الورود المذكور في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) وأيدوا قولهم بأن النبي ﷺ قال أنه (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) وذلك في صلح الحديبية حين بايع النبي ﷺ أصحابه تحت شجرة هناك وبأنه ثبت في الصحيحين من حديث عتبان بن مالك (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) فقوله (حرم على النار) وقوله في الحديث الذي قبله (لا يدخل النار أحد) يدل على أن المؤمنين لا يدخلون النار وإذا كان كذلك تعين أن يكون المراد بالورود هو الورود فوقها وكلا القولين له وجه والعلم عند الله تعالى ولكن المهم أن نعلم علم اليقين أن من مات من أهل الكبائر فإنه إذا دخل النار يعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج منها إن شاء الله تعالى أن يعذبه وقد يغفر الله له لأن الله تعالى يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ولكن ينبغي للإنسان بل يجب عليه أن يبادر بالتوبة من كل معصية لأنه لا يدري فربما لا يكون داخلاً تحت مشيئة الله المغفرةُ له فإن من مات بدون توبة من كبائر الذنوب غير الكفر والشرك فإنه يخشى ألا يغفر الله له لأن الله قيد المغفرة له بالمشيئة فقال (لمن يشاء) فلا ينبغي أن يتخذ بعض الناس هذه الآية سبيلاً إلى التهاون بالتوبة وعدم المبالاة بفعل الكبائر إذ لا يدري أيدخل فيمن شاء الله أن يغفر له أم لا يدخل فهو على خطر حتى يتوب إلى الله توبة نصوحاً. ***

стр. 889

نورة من القصيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً) ما معنى هذه الآية الكريمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية أن الله تعالى يقول ما منكم أحد إلا وارد للنار وهذا الخبر كان حتماً على الله مقضياً لا بد منه ولكن بعد هذا الورود ينقسم الناس قسمين قسم قد اتقى الله وقام بما يلزمه من شرائع الله في الدنيا فينجيه الله من النار وقسم آخر ظالم لنفسه مضيع لحق الله فهذا يترك في النار جاثياً واختلف العلماء في المقصود بالورود هنا فمنهم من قال إن المراد بالورود المرور على متن جهنم على الصراط الذي يوضع على متن النار فيكردس من كان ظالماً في النار ويعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج ومن كان متقياً فإنه ينجو ولا يكردس في النار ومنهم من قال إن الورود هو الوقوع في النار نفسها وإن كل واحد يدخل النار ولكن المتقين لا تضرهم النار شيئاً ولا يجدون شيئاً من عذابها. ***

стр. 890

يقول السائل ما معنى الورود في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نشكر السائل على سؤاله عن معنى هذه الآية الكريمة ونرجو أن يحتذي المسلمون حذوه في البحث عن معاني آيات القرآن الكريم وذلك لأن الله أنزل الكتاب وبين الحكمة من إنزاله فقال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) فوصف الله تعالى القرآن بأنه مبارك لبركته في آثاره وفي ثوابه وبين الحكمة من إنزاله وجعل ذلك في شيئين الأول ليدبروا آياته أي يتفهموها ويتفكروا في معانيها مرةً بعد أخرى حتى يصلوا إلى المراد منها والأمر الثاني أن يتذكر أولو الألباب والتذكر يعني الاتعاظ والعمل بما علم الإنسان من معاني الآيات الكريمة ولا يمكن العلم في معاني آيات القرآن الكريم إلا بالبحث ومراجعة أهل العلم وعلى هذا فنقول أنه ما منكم من أحد إلا وارد النار أي سيردها واختلف العلماء في الورود المقصود من هذه الآية فقيل معنى الورود أن الإنسان يقع في النار لكنها لا تضره بشيء كما أن إبراهيم ﵊ ألقي في النار فقال الله تعالى (يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فكانت برداً وسلاماً عليه فيرد الناس النار ويسقطون فيها وإذا كانوا لا يستحقون العقوبة بها لم تضرهم شيئاً وقال بعض العلماء المراد بالورود العبور على الصراط والصراط هو الجسر الموضوع على جهنم أعاذنا الله والمستمعين وإخواننا المسلمين منها فيمر الناس على هذا الصراط على قدر أعمالهم وهو ممرٌ دحضٌ ومزلة وعليه الكلاليب تخطف الناس بأعمالهم والمرور عليه بحسب العمل في الدنيا فمن الناس من يمر كالبرق ومنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم وهذا المرور على قدر قبول الإنسان لشريعة الله في الدنيا فمن قبلها بانشراح واطمئنان وسارع فيها وتسابق إليها فإنه سوف يمر على هذا الصراط سريعاً ناجياً ومن كان دون ذلك فعلى حسب عمله فصار في معنى الورود المذكور في الآية قولان القول الأول الوقوع في جهنم لكن لا تضر من لم يكن مستحقاً للعذاب فيها والثاني العبور على الصراط الموضوع على جهنم. ***

стр. 891

ما معنى قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) هل معنى ذلك أن الكافر والمسلم لا بد أن يردوها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما ورود الكافر النار فهذا أمر ظاهر ولا إشكال فيه كما قال الله تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وأما المؤمنون فإن قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً) فقد اختلف أهل التفسير في المراد بالورود هنا فقال بعض المفسرين إن المراد بالورود ورود الناس على الصراط لأن الصراط منصوب على جهنم فإذ مر الناس عليه فهذا ورود لجهنم وإن لم يكونوا في داخلها والورود يأتي بمعنى القرب من الشيء كما في قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) أي قرب حوله وليس معناه أنه دخل في وسط الماء وقال بعض المفسرين إن المراد بالورود دخول النار لكن من دخلها من غير المذنبين فإنه لا يحس بها فتكون عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم أي كما كانت نار الدنيا برداً وسلاماً على إبراهيم والله أعلم. ***

стр. 892

سورة (طه)

стр. 893

ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) ما تفسير ذلك وما هي المآرب الأخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير ذلك أن الله سأل موسى ﵊ عن العصا التي معه وهو يعلم ولا يخفى عليه ذلك لكن ليبين لموسى أن هناك شأناً أعظم مما كان يستعملها فيه فبين موسى ﵊ مقاصده بهذه العصا فقال هي عصاي أتوكأ عليها يعني أعتمد عليها عند الحاجة وأهش بها على غنمي يعني أنني أهش ورق الشجر على الغنم حتى تأكله وأن له مآرب أخرى فيها يعني حاجات أخرى كالدفاع عن النفس فيما لو صال عليه أحد وكقتل المؤذيات من حيةٍ أو عقرب وكضرب الناقة أو الجمل التي يركبها وغير ذلك مما هو معلوم من مصالح العصا ثم قال (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) وهذه هي النتيجة من سؤال الله تعالى له عن هذه العصا وأن هناك شأناً أعظم وأشد مما كان يتخذ هذه العصا له وهي أنه يلقيها فتكون حية تسعى ذات روح وقد حصل لهذه الحية أنها التقطت كل ما صنعه السحرة الذين جمعهم فرعون ليكيد بهم موسى ﵊ قال الله تعالى (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) . ***

стр. 894

سورة (الحج)

стр. 895

يقول السائل مامعنى الآية الكريمة (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البدن جمع بدنة وهي الإبل جعلها الله تعالى من شعائر دينه يتقرب بها المسلم إلى ربه بنحرها والأكل منها وتوزيعها ولهذا أمر الله تعالى أن نذكر اسم الله عليها وذلك عند نحرها تنحر صواف أي على ثلاث قوائم لأن السنة في الإبل أن تنحر وهي قائمة معقولة اليد اليمنى فيأتيها الناحر من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ثم تسقط بعد ذلك ولهذا قال (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) أي سقطت على الأرض (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) القانع الفقير الذي لا يسأل والمعتر الفقير الذي يسأل (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) يعني مثل هذا لتسخير والتذليل سخرها الله وذللها ولو سلطها لكنا لا نستطيعها لكبر جسمها وقوتها ولكن الله تعالى ذللها لعباده وسخرها لهم قال الله ﵎ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) ذللها الله لنا نركبها ونأكل منها أرأيت الذئب أصغر منها جسما وأقل منها قوة ومع ذلك حيث لم يسخر لنا لا نستطيع أن ننتفع به بل ربما يعدو علينا ويضرنا وهذه الإبل مع قوتها وكبر جسمها مذللة حتى إن الصبي يقودها بمقودها إلى منحرها وهي مطيعة ذليلة والإبل يتقرب إلى الله تعالى بنحرها في الهدي والأضحية وأما العقيقة عن المولود فمن العلماء من قال إنه يعق بها عن المولود لكنها لا تجزئ إلا عن شاة واحدة ومنهم من قال لا يعق لأن العقيقة إنما وردت في الضأن والمعز ولكن القول الراجح أنه لا بأس أن يعق الإنسان عن ابنه بناقة أو جمل أو بقرة أو ثور لكن الشاة أفضل منها. ***

стр. 896

أحمد حسن جمهورية مصر العربية يقول ما معنى قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية معناها أن الله شبه المشرك بالله بمن خر من السماء من فوق من مكان عالٍ ولكنه لم يستقر على الأرض لم يكن له قرار هوت به الريح أو خطفه الطير ولم يكن له قرارٌ على الأرض التي قصدها وهكذا المشرك بالله لا يستفيد ممن أشرك به شيئاً ولا يصل به إلى مقصوده لأن هذا الوثن الذي عبده من دون الله لا يغني عنه من الله شيئاً فهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا نصر عابديهم ولا يملكون لهم نفعاً ولا ضرا وقد شبه الله هؤلاء المعبودين عابديهم بباسط يده إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه كالرجل يمد يده إلى الماء وهو باسطٌ لها ليصل الماء إلى فمه وهذا لا يمكن وكذلك شبه عبادة الأصنام مع معبوديها بالعنكبوت اتخذت بيتاً قال تعالى (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) فكل من تعلق بغير الله وعبده وتقرب إليه بالعبادة أو استغاث به أو استعانه في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله فإنه مشركٌ بالله شركاً أكبر مخرجاً عن الملة فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يخلص العبادة له قبل أن يفجأه الموت فلا تنفعه التوبة. ***

стр. 897

سورة (المؤمنون)

стр. 898

علي الأحمد مامعنى الآية الكريمة (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ) ما هي هذه الشجرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الشجرة شجرة الزيتون فإنها مباركة يخرج منها إداماً هذا الدهن الزيت يكون صبغا للآكلين يعني إيداما لهم. ***

стр. 899

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية أن الله أمر نبيه محمداً ﷺ أن يستعيذ ربه من همزات الشياطين وهي ما تلقيه في قلب الإنسان من الوساوس والإيرادات السيئة وأن يستعيذ ربه من أن يحضروه في أفعاله في عبادته في مأكله في مشربه في جميع أحواله وأخص شيء في ذلك حضورهم عند الموت فإن الشيطان يحضر عند الموت ويحرص غاية الحرص على أن يضل بني آدم لأنه في تلك اللحظة تكون السعادة أو الشقاوة نسأل الله أن يختم لنا وللمسلمين بحسن الخاتمة وأمر الله تعالى نبيه ﷺ أمر له وللأمة لأن النبي ﷺ هو الرسول المتبع والإمام المطاع وعلى هذا فيكون مشروعاً لنا أن نستعيذ بالله من همزات الشياطين ومن أن يحضرونا. ***

стр. 900

سورة النور

стр. 901

عادل محمد فهد من العراق الناصرية يقول ما معنى قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال هذا الرجل من أجود الأسئلة وأحبها إلي وذلك أنه سؤال عن تفسير آية من كلام الله الذي هو خير الكلام والذي أود من جميع إخواني المسلمين ولا سيما طلبة العلم أن يعتنوا به فإن العلوم تشرف بحسب معلوماتها ولاشك أن أفضل المعلومات وأشرفها هو العلم بكتاب الله فأدعو جميع المسلمين ولا سيما طلبة العلم إلى أن يتفهموا كلام الله حتى يستطيعوا تنفيذه والعمل به فإن النبي ﷺ قال (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أما الآية التي سأل عنها فإن الله ﵎ يأمر أن نجلد الذين يرمون المحصنات ومعنى يرمونهن أي يقذفونهن بالزنى فيقولون هذه المرأة زانية وما أشبه ذلك والمحصنة هي المرأة الحرة العفيفة عن الزنى فإذا قذفها الإنسان بالزنى فإنه يكون بذلك مدنساً لعرضها مفترياً عليها وحينئذٍ يجلد ثمانين جلدة وإنما قلت مفترياً عليها مع أنه قد يكون صادقاً لأنه إذا لم يأت بأربعة شهداء فهو كاذب عند الله كما قال الله تعالى (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ) وفي الآية الكريمة التي سأل عنها الأخ رتب الله على القذف ثلاثة أمور الأمر الأول (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) والأمر الثاني (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً) والأمر الثالث (وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) فهم يجلدون ثمانين جلدة حد القذف ولا تقبل شهادتهم بعد ذلك أبداً على أي شيء شهدوا وهم فاسقون يحكم بفسقهم ولا يتولون أمرأً تشترط فيه العدالة إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنهم يزول عنهم وصف الفسق وكذلك يزول عنهم منع الشهادة على القول الراجح وأما الحد فلا يسقط عنهم بتوبتهم لأنه حق لآدمي فلابد من أن ينفذ. ***

стр. 902

أم أحمد من البحرين تقول ما المقصود بقوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) وهل لبس القفازات واجب على المرأة حيث أنني ألبس القفازات وزوجي يرفض لبس القفازات بحجة أنها ليست واجبة أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله ﵎ (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النهي أي نهي النساء أن يظهرن زينتهن أي لباسهن الذي تتزين به المرأة (إلا ما ظهر منها) يعني إلا الذي لابد من ظهوره وهو العباءة والملاءة التي تكون فوق القميص ونحوه هذا هو القول الراجح في معنى الآية الكريمة ومن ذلك أي من عدم إظهار الزينة ألا تظهر المرأة ما تلبسه من الحلي وشبهه لقول الله ﵎ (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) وأما لبس القفازين فإن ذلك من عادة نساء الصحابة ﵃ ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى المحرمة أن تلبس القفازين) وهذا يدل على أن من عادتهن أي من عادة نساء الصحابة أن يلبسن القفازين وعلى هذا فينبغي للزوج أن يفرح بِلُبْسِكِ القفازين لأن هذا من عادة نساء الصحابة ﵃ فإن أبى إلا أن تمتنعي من لباس القفازين فاستري يديك بطرف العباءة ونحو ذلك. ***

стр. 903

يقول السائل ما المراد بالآية الكريمة في قوله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآية الكريمة أنه كان أناس في الجاهلية يكرهون فتياتهن أي مملوكاتهن من الإماء على الزنى من أجل الاكتساب من وراءهن فنهاهم الله عن ذلك وقال (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وفي قوله (أَرَدْنَ تَحَصُّناً) إظهار اللوم والتوبيخ لهؤلاء الأسياد الذين يكرهون إماءهم على الزنى فإنه قال كيف تكون هذه الأمة وهي أمة تريد التحصن ثم تكرهها أنت على الزنى من أجل عرض الدنيا ففيه من اللوم والتوبيخ ما هو ظاهر وليس شرطاً في الحكم بمعنى أنها لو لم ترد التحصن فلك أن تكرهها لا ولكن هذا المقصود به أظهار اللوم والتوبيخ لهؤلاء الأسياد بالنسبة لإكراههم فتياتهم على البغاء وفي قوله (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي أن من أكرهت على هذا الأمر فإن الله تعالى يغفر لها إذا ثبت الإكراه ولهذا قال (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإن المكره لا إثم عليه سواء مكره على قول أو على فعل إذا لم يفعله بعد الإكراه رغبة منه. فضيلة الشيخ: إذاً المغفرة والرحمة هنا عائدة على الفتيات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المغفرة والرحمة عائدة على الفتيات. ***

стр. 904

يفسر بعض العلماء الآية الكريمة (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) بأنه نور المؤمن فما الصواب في هذا علماً بأنهم يقولون إذا فسر بنور الله صار فيه تشبيه ونحن نعلم بأن الضمير كما يقول علماء اللغة بأنه يعود على أقرب مذكور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد عن السلف في قوله تعالى (مَثَلُ نُورِهِ) أي مثل النور الذي يؤتيه في قلب المؤمن كمشكاةٍ فيها مصباح وهذا لا يخرج عن نطاق اللغة العربية لأن الله قد يضيف المخلوق إليه من باب التشريف والتكريم كما في بيت الله وناقة الله ومساجد الله فيكون معنى مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاةٍ فيها مصباح ... الخ والمشكاة كوة تكون في الجدار مقوسة يوضع فيها المصباح وهذا المصباح في زجاجة الزجاجة صافية كأنها كوكبٌ دري وهذا النور يوقد من شجرةٍ مباركة زيتونة لا شرقية تنحجب عن الشمس عند غروبها ولا غربيةً تنحجب عن الشمس عند شروقها بل هي في أرضٍ واسعة فلاة لأن هذا يؤدي إلى أن يكون زيتها من أجود الزيوت وهذا تفسيرٌ واضح لا إشكال فيه. ***

стр. 905

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآية أن القواعد وهن العجائز اللاتي قعدن في البيوت ولا يرجون نكاحا يعني ما يأملن أن يتزوجهن أحد لكبر سنهن ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن يعني الثياب التي تستر المرأة كلها فلها أن تكشف الوجه والكفين والرجلين بشرط ألا تكون متبرجة بزينة بمعنى ألا تلبس ثيابا تفتن بها غيرها (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ) أي فلا يضعن ثيابهن بل تستر المرأة نفسها كلها عن الرجال غير المحارم (خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) هذا وهن القواعد كيف بالشابات اللاتي يكشفن وجوههن وأكفهن وأقدامهن عند إخوان أزواجهن أو أبناء أعمامهم أو ما أشبه ذلك مما جرت به عادة بعض الناس أو تكشف هذا للأجانب في الأسواق وغيرها لكن لبعد الناس عن تدبر القرآن والسنة ولتحكم العادات فيهم صار ما صار من التبرج وعدم المبالاة نسأل الله أن يردنا جميعا إلى ما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا وفي الآخرة. ***

стр. 906

سورة الشعراء

стр. 907

يقول السائل قال الله تعالى في كتابه العزيز (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) وقال في موضعٍ آخر (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) وقال (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) فما معنى هذه الآيات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآيات كما سمعنا جميعاً ذكر بعضها بالإفراد وبعضها بالتثنية وبعضها بالجمع وقد يفهم الإنسان بادئ ذي بدء أن هناك تعارضاً بين هذه الآيات وأقول إنه لا تعارض في القرآن الكريم أبداً فالقرآن الكريم لا يتعارض بعضه مع بعض ولا يتعارض مع ما صح عن النبي ﷺ فإذا وجدت شيئاً متعارضاً فاطلب وجه الجمع بين هذه التي تظن أنها متعارضة فإن اهتديت إلى ذلك فذلك المطلوب وإن لم تهتد إليه فالواجب عليك أن تقول كما يقول الراسخون في العلم (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) واعلم أنه إنما يتوهم التعارض بين القرآن أو بينه وبين ما صح عن النبي ﷺ من كان قاصراً في العلم أو مقصراً في التدبر وإلا فإن الله يقول (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) وإنما قدمت هذه المقدمة لأجل أن تعم الفائدة أما الجواب على السؤال فنقول إن الإفراد في قوله تعالى (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشرِقِ وَالْمَغرِبِ) يراد به الجنس وما أريد به الجنس فإنه لا ينافي التعدد وأما قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) فإن المراد بالمشرقين ما يكون في الصيف وفي الشتاء يعني آخر مشرق للشمس في أيام الصيف وآخر مشرق للشمس في أيام الشتاء يعني معناه مدار الشمس أو انتقال الشمس من مدار الجدي إلى مدار السرطان تكون في آخر هذا في أيام الصيف وفي آخر هذا في أيام الشتاء هذا أكبر دليل على قدرة الله حيث ينقل هذا الجرم العظيم وهذه الشمس العظيمة ينقلها من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال وبالعكس وهذا من تمام قدرة الله أن تنتقل من الشمال إلى الجنوب فهذا معنى المشرقين أي مشرقا الصيف والشتاء وأما قوله (الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) بالجمع فقيل إن المراد مشرق الشمس ومغربها كل يوم فإن لها في كل يوم مشرقاً ومغرباً غير المشرق والمغرب في اليوم الذي قبله أو اليوم الذي يليه والله تعالى على كل شيء قدير وقيل المراد بالمشارق والمغارب مشارق الشمس والنجوم والقمر فإنها تختلف فيكون الجمع هنا باعتبار ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم وعلى كل حال فالله تعالى رب هذا كله وهو المدبر والمتصرف فيه كما تقتضي حكمته. ***

стр. 908

ما معنى هذه الآية الكريمة (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من دعاء إبراهيم ﵊ سأل الله تعالى أن يجعل له لسان صدق في الآخرين أي أن يجعل له من يثني عليه في الآخرين ثناء صدق وقد استجاب الله تعالى دعاءه فكان إبراهيم ﵊ محل الثناء في كتب الله وفي ألسنة رسله حتى إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) وقال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ) فالثناء على إبراهيم حصل في الآخرين حتى إن اليهود قالوا إن إبراهيم كان يهوديا والنصارى قالوا إن إبراهيم كان نصرانيا فأنكر الله ذلك وقال (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) والمقصود أن هذه الأمم كلها تفتخر أن يكون إبراهيم ﵊ منها لكنها كاذبة ما عدا المسلمين، واليهود والنصارى ليسوا على هذا الوصف بل هم كفار. (وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) وقد كذبهم الله تعالى في ذلك في قوله (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ) وفي سورة الإخلاص قال الله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) . ***

стр. 909

في كتاب الله ورد (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) هل الغاوون هم الشياطين وما معنى ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الغاوون جمع الغاوي وهو كل من خالف طريق الرشد ومعنى يتبعهم الغاوون أي يأخذون بهم بأقوالهم وشعرهم من المدح والذم والرثاء والهجاء وغير ذلك مما يكون مخالفاًَ للشرع من أقوال الشعراء فتجد أهل الغواية يتبعون هؤلاء ويعتدون بأقوالهم ويسبون الناس بما يقولون من هذه الأشعار ولكن هذا ليس عاماً لكل شاعر ولهذا قال الله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) . ***

стр. 910

سورة النمل

стр. 911

س. ع. ع. من العراق محافظة البصرة تقول ما معنى قوله تعالى في سورة النمل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية أن سليمان ﵊ لما علم بملكة سبأ المشركة التي تسجد هي وقومها للشمس من دون الله أرسل إليها والقصة معروفة في سورة النمل فجاءت إلى سليمان ﵊ فبنى صرحاً من قوارير زجاج يحسبه الرائي ماءً فجاءت هذه المرأة فحسبته ماءً فكشفت عن ساقيها فقال إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير وإنما قصد سليمان والله أعلم أن يبين لها ضعفها حتى ينكسر منها لواؤها ويتبين لها أنها ضعيفة ولهذا قالت (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . ***

стр. 912

ابتسام محمد أحمد من العراق الأنبار تقول ما معنى قوله تعالى (وترى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) وهل يستدل بهذه الآية على صحة القول بدوران الأرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة لسؤال المرأة عن قوله تعالى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) فهذه الآية في يوم القيامة لأن الله ذكرها بعد ذكر النفخ في الصور وقال (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) فالآية هذه في يوم القيامة بدليل ما قبلها وما بعدها وليست في الدنيا وقوله تحسبها جامدة أي ساكنة لا تتحرك ولكنها تمر مر السحاب لأنها تكون هباءً منثوراً يتطاير وأما الاستدلال بها على صحة دوران الأرض فليس كذلك هذا الاستدلال غير صحيح لما ذكرنا من أنها تكون يوم القيامة ومسألة دوران الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها ويتوقف صحة إيمانهم على ذلك ولو كانت هكذا لكان بيانها في القرآن والسنة بياناً ظاهراً لا خفاء فيه وحيث إن الأمر هكذا فإنه لا ينبغي أن يتعب الإنسان نفسه في الخوض بذلك ولكن الشأن كل الشأن فيما يذكر من أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار يكون بسبب دوران الأرض حول الشمس فإن هذا القول باطل يبطله ظاهر القرآن فإن ظاهر القرآن والسنة يدل على أن الذي يدور حول الأرض أو يدور على الأرض هي الشمس فإن الله يقول في القرآن الكريم (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) فقال تجري فأضاف الجريان إليها وقال (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) فهنا أربعة أفعال كلها أضافها الله إلى الشمس إذا طلعت تزاور وإذا غربت تقرضهم هذه الأفعال الأربعة المضافة إلى الشمس ما الذي يقتضي صرفها عن ظاهرها وأن نقول إذا طلعت في رأي العين وتتزاور في رأي العين وإذا غربت في رأي العين وتقرضهم في رأي العين ما الذي يوجب لنا أن نحرف الآية عن ظاهرها إلى هذا المعنى سوى نظريات أو تقديرات قد لا تبلغ أن تكون نظرية لمجرد أوهام والله تعالى يقول (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ) والإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلاً وإذا كان يجهل حقيقة روحه التي بين جنبيه كما قال الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فكيف يحاول أن يعرف هذا الكون الذي هو أعظم من خلقه كما قال الله تعالى (لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فنحن نقول إن نظرية كون اختلاف الليل والنهار من أجل دوران الأرض على الشمس هذه النظرية باطلة لمخالفتها لظاهر القرآن الذي تكلم به الخالق وهو أعلم بخلقه وأعلم بما خلق فكيف نحرف كلام ربنا عن ظاهره من أجل مجرد نظريات اختلف فيها أيضاً أهل النظر فإنه لم يزل القول بأن الأرض ساكنة وأن الشمس تدور عليها لم يزل سائداً إلى هذه العصور المتأخرة ثم إننا نقول إن الله تعالى ذكر أنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير وإذا كان كذلك فمن أين يأتي الليل والنهار إلا من الشمس وإذا كان لا يأتي الليل والنهار إلا من الشمس دل هذا على أن الذي يلتف حول الأرض هو الشمس لأنه يكون كذلك بالتكوير ثم إن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال لأبي ذر ﵁ وقد غربت الشمس (أتدري أين تذهب قال الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب فتسجد تحت العرش) إلى آخر الحديث وهذا دليل على أنها هي التي تتحرك نحو الأرض لقوله (أتدري أين تذهب) وفي الحديث المذكور قال (فإن أذن لها وإلا قيل ارجعي من حيث جئت فتخرج من مغربها) وهذا دليل على أنها هي التي تدور على الأرض وهذا الأمر هو الواجب على المؤمن اعتقاده عملاً بظاهر كلام ربه العليم بكل شيء دون النظر إلى هذه النظريات التالفة والتي سيدور الزمان عليها ويقبرها كما قبر نظريات أخرى بالية هذا ما نعتقده في هذه المسألة أما مسألة دوران الأرض فإننا كما قلنا أولاً ينبغي أن يعرض عنها لأنها من فضول العلم ولو كانت من الأمور التي يجب على المؤمن أن يعتقدها إثباتاً أو نفياً لكان الله تعالى يبينها بياناً ظاهراً لكن الخطر كله أن نقول إن الأرض تدور وأن الشمس هي الساكنة وأن اختلاف الليل والنهار يكون باختلاف دوران الأرض هذا هو الخطأ العظيم لأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة ونحن مؤمنون بالله ورسوله نعلم أن الله تعالى يتكلم عن علم وأنه لا يمكن أن يكون ظاهر كلامه خلاف الحق ونعلم أن النبي ﷺ يتكلم كذلك عن علم ونعلم أنه أنصح الخلق وأفصح الخلق ولا يمكن أن يكون يأتي في أمته بكلام ظاهره خلاف ما يريده ﷺ فعلينا في هذه الأمور العظيمة علينا أن نؤمن بظاهر كلام الله وسنة رسوله ﷺ اللهم إلا أن يأتي من الأمور اليقينيات الحسيات المعلومة علماً يقينياً بما يخالف ظاهر القرآن فإننا في هذه الحالة يكون فهمنا بأن هذا ظاهر القرآن غير صحيح ويمكن أن نقول إن القرآن يريد كذا وكذا مما يوافق الواقع المعين المحسوس الذي لا ينفرد فيه أحد وذلك لأن الدلالة القطعية لا يمكن أن تتعارض أي أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان أبداً إذ أنه لو تعارضا لأمكن رفع أحدهما بالآخر وإذا أمكن رفع أحدهما بالآخر لم يكونا قطعيين والمهم أنه يجب علينا في هذه المسألة أن نؤمن بأن الشمس تدور على الأرض وأن اختلاف الليل والنهار ليس بسبب دوران الأرض ولكنه بسبب دوران الشمس حول الأرض. ***

стр. 913

سورة القصص

стр. 914

عبد القادر عبد الله من جمهورية السودان الديمقراطية يقول يقول الله ﵎ في الآية العشرين من سورة يس (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) وفي الآية العشرين أيضاً من سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ) السؤال من هما الرجلان وما تفسير هذه الآية بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المسمى مبهماً في القرآن أو في السنة فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه وأن لا نتكلف في البحث عن تعيينه لأن المهم هو القصة والأمر الذي سيق من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلاناً أو فلاناً لا يهم فالمهم الأمر الواقع فالقرآن الكريم لم يبين الله تعالى فيه هذا الرجل في الآيتين الكريمتين بل قال في سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) وفي سورة يس قال وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) فقدم الرجل في سورة القصص وأخره في سورة يس ولم يبين ذلك ومحاولة الوصول إلى تعيينه ليس وراءها فائدةٌ تذكر وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل الإنسان نفسه بتعيين مثل هذه المسميات بل تبقى الآيات والأحاديث على إبهامها ويوجه المخاطب إلى أن المقصود الاعتبار لما في القصة من أحكامٍ ومواعظ. أما تفسير الآيتين ففي سورة القصص غيّب الله لموسى رجلاً ناصحاً جاء من أقصى المدينة يخبر موسى ﵊ بأن الملأ وهم الأشراف والأكابر في المدينة يتشاورون ماذا يصنعون بموسى ﵊ الذي قتل أحدهم أي أحد الأقباط وكان هذا من تيسير الله لموسى ﷺ ولهذا أرشده الرجل بأن يخرج قال فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب وذكر الله تمام القصة أما في سورة يس فإن الله أرسل إلى أهل القرية رسولين فكذبوهما وأنكروا رسالتهما فأرسل الله تعالى رسولاً ثالثاً يعززهما به أي يقويهما به ولكن مع ذلك أصروا على الإنكار وجرى بينهم وبين أهل هذه القرية ما جرى فجاء من أقصى المدينة وهنا قدم الأقصى من أقصى المدينة للاهتمام بهذا الأمر وقال من أقصى المدينة يعني مع بعده جاء إلى قومه (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إلى تمام القصة كان هذا ناصحاً لقومه مرشداً لهم وكان عاقبته أن قيل له ادخل الجنة (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ) . ***

стр. 915

سعد عبد الوهاب من خميس مشيط يقول ذكر في القرآن الكريم في سورة القصص مدين التي ذهب إليها رسول الله موسى عليه أفضل الصلاة والسلام فأين تقع مدين مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه يظهر والله أعلم أنها تقع في صحراء مصر لأنه قال (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) وأرجو من الأخ السائل أن يرجع إلى كلام أهل العلم في هذا. ***
следующие страницы →