← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

س. ع. ع. من العراق محافظة البصرة تقول ما معنى قوله تعالى في سورة النمل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية أن سليمان ﵊ لما علم بملكة سبأ المشركة التي تسجد هي وقومها للشمس من دون الله أرسل إليها والقصة معروفة في سورة النمل فجاءت إلى سليمان ﵊ فبنى صرحاً من قوارير زجاج يحسبه الرائي ماءً فجاءت هذه المرأة فحسبته ماءً فكشفت عن ساقيها فقال إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير وإنما قصد سليمان والله أعلم أن يبين لها ضعفها حتى ينكسر منها لواؤها ويتبين لها أنها ضعيفة ولهذا قالت (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . ***

стр. 912

ابتسام محمد أحمد من العراق الأنبار تقول ما معنى قوله تعالى (وترى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) وهل يستدل بهذه الآية على صحة القول بدوران الأرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة لسؤال المرأة عن قوله تعالى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) فهذه الآية في يوم القيامة لأن الله ذكرها بعد ذكر النفخ في الصور وقال (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) فالآية هذه في يوم القيامة بدليل ما قبلها وما بعدها وليست في الدنيا وقوله تحسبها جامدة أي ساكنة لا تتحرك ولكنها تمر مر السحاب لأنها تكون هباءً منثوراً يتطاير وأما الاستدلال بها على صحة دوران الأرض فليس كذلك هذا الاستدلال غير صحيح لما ذكرنا من أنها تكون يوم القيامة ومسألة دوران الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها ويتوقف صحة إيمانهم على ذلك ولو كانت هكذا لكان بيانها في القرآن والسنة بياناً ظاهراً لا خفاء فيه وحيث إن الأمر هكذا فإنه لا ينبغي أن يتعب الإنسان نفسه في الخوض بذلك ولكن الشأن كل الشأن فيما يذكر من أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار يكون بسبب دوران الأرض حول الشمس فإن هذا القول باطل يبطله ظاهر القرآن فإن ظاهر القرآن والسنة يدل على أن الذي يدور حول الأرض أو يدور على الأرض هي الشمس فإن الله يقول في القرآن الكريم (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) فقال تجري فأضاف الجريان إليها وقال (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) فهنا أربعة أفعال كلها أضافها الله إلى الشمس إذا طلعت تزاور وإذا غربت تقرضهم هذه الأفعال الأربعة المضافة إلى الشمس ما الذي يقتضي صرفها عن ظاهرها وأن نقول إذا طلعت في رأي العين وتتزاور في رأي العين وإذا غربت في رأي العين وتقرضهم في رأي العين ما الذي يوجب لنا أن نحرف الآية عن ظاهرها إلى هذا المعنى سوى نظريات أو تقديرات قد لا تبلغ أن تكون نظرية لمجرد أوهام والله تعالى يقول (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ) والإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلاً وإذا كان يجهل حقيقة روحه التي بين جنبيه كما قال الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فكيف يحاول أن يعرف هذا الكون الذي هو أعظم من خلقه كما قال الله تعالى (لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فنحن نقول إن نظرية كون اختلاف الليل والنهار من أجل دوران الأرض على الشمس هذه النظرية باطلة لمخالفتها لظاهر القرآن الذي تكلم به الخالق وهو أعلم بخلقه وأعلم بما خلق فكيف نحرف كلام ربنا عن ظاهره من أجل مجرد نظريات اختلف فيها أيضاً أهل النظر فإنه لم يزل القول بأن الأرض ساكنة وأن الشمس تدور عليها لم يزل سائداً إلى هذه العصور المتأخرة ثم إننا نقول إن الله تعالى ذكر أنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير وإذا كان كذلك فمن أين يأتي الليل والنهار إلا من الشمس وإذا كان لا يأتي الليل والنهار إلا من الشمس دل هذا على أن الذي يلتف حول الأرض هو الشمس لأنه يكون كذلك بالتكوير ثم إن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال لأبي ذر ﵁ وقد غربت الشمس (أتدري أين تذهب قال الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب فتسجد تحت العرش) إلى آخر الحديث وهذا دليل على أنها هي التي تتحرك نحو الأرض لقوله (أتدري أين تذهب) وفي الحديث المذكور قال (فإن أذن لها وإلا قيل ارجعي من حيث جئت فتخرج من مغربها) وهذا دليل على أنها هي التي تدور على الأرض وهذا الأمر هو الواجب على المؤمن اعتقاده عملاً بظاهر كلام ربه العليم بكل شيء دون النظر إلى هذه النظريات التالفة والتي سيدور الزمان عليها ويقبرها كما قبر نظريات أخرى بالية هذا ما نعتقده في هذه المسألة أما مسألة دوران الأرض فإننا كما قلنا أولاً ينبغي أن يعرض عنها لأنها من فضول العلم ولو كانت من الأمور التي يجب على المؤمن أن يعتقدها إثباتاً أو نفياً لكان الله تعالى يبينها بياناً ظاهراً لكن الخطر كله أن نقول إن الأرض تدور وأن الشمس هي الساكنة وأن اختلاف الليل والنهار يكون باختلاف دوران الأرض هذا هو الخطأ العظيم لأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة ونحن مؤمنون بالله ورسوله نعلم أن الله تعالى يتكلم عن علم وأنه لا يمكن أن يكون ظاهر كلامه خلاف الحق ونعلم أن النبي ﷺ يتكلم كذلك عن علم ونعلم أنه أنصح الخلق وأفصح الخلق ولا يمكن أن يكون يأتي في أمته بكلام ظاهره خلاف ما يريده ﷺ فعلينا في هذه الأمور العظيمة علينا أن نؤمن بظاهر كلام الله وسنة رسوله ﷺ اللهم إلا أن يأتي من الأمور اليقينيات الحسيات المعلومة علماً يقينياً بما يخالف ظاهر القرآن فإننا في هذه الحالة يكون فهمنا بأن هذا ظاهر القرآن غير صحيح ويمكن أن نقول إن القرآن يريد كذا وكذا مما يوافق الواقع المعين المحسوس الذي لا ينفرد فيه أحد وذلك لأن الدلالة القطعية لا يمكن أن تتعارض أي أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان أبداً إذ أنه لو تعارضا لأمكن رفع أحدهما بالآخر وإذا أمكن رفع أحدهما بالآخر لم يكونا قطعيين والمهم أنه يجب علينا في هذه المسألة أن نؤمن بأن الشمس تدور على الأرض وأن اختلاف الليل والنهار ليس بسبب دوران الأرض ولكنه بسبب دوران الشمس حول الأرض. ***

стр. 913

سورة القصص

стр. 914

عبد القادر عبد الله من جمهورية السودان الديمقراطية يقول يقول الله ﵎ في الآية العشرين من سورة يس (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) وفي الآية العشرين أيضاً من سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ) السؤال من هما الرجلان وما تفسير هذه الآية بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المسمى مبهماً في القرآن أو في السنة فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه وأن لا نتكلف في البحث عن تعيينه لأن المهم هو القصة والأمر الذي سيق من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلاناً أو فلاناً لا يهم فالمهم الأمر الواقع فالقرآن الكريم لم يبين الله تعالى فيه هذا الرجل في الآيتين الكريمتين بل قال في سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) وفي سورة يس قال وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) فقدم الرجل في سورة القصص وأخره في سورة يس ولم يبين ذلك ومحاولة الوصول إلى تعيينه ليس وراءها فائدةٌ تذكر وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل الإنسان نفسه بتعيين مثل هذه المسميات بل تبقى الآيات والأحاديث على إبهامها ويوجه المخاطب إلى أن المقصود الاعتبار لما في القصة من أحكامٍ ومواعظ. أما تفسير الآيتين ففي سورة القصص غيّب الله لموسى رجلاً ناصحاً جاء من أقصى المدينة يخبر موسى ﵊ بأن الملأ وهم الأشراف والأكابر في المدينة يتشاورون ماذا يصنعون بموسى ﵊ الذي قتل أحدهم أي أحد الأقباط وكان هذا من تيسير الله لموسى ﷺ ولهذا أرشده الرجل بأن يخرج قال فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب وذكر الله تمام القصة أما في سورة يس فإن الله أرسل إلى أهل القرية رسولين فكذبوهما وأنكروا رسالتهما فأرسل الله تعالى رسولاً ثالثاً يعززهما به أي يقويهما به ولكن مع ذلك أصروا على الإنكار وجرى بينهم وبين أهل هذه القرية ما جرى فجاء من أقصى المدينة وهنا قدم الأقصى من أقصى المدينة للاهتمام بهذا الأمر وقال من أقصى المدينة يعني مع بعده جاء إلى قومه (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إلى تمام القصة كان هذا ناصحاً لقومه مرشداً لهم وكان عاقبته أن قيل له ادخل الجنة (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ) . ***

стр. 915

سعد عبد الوهاب من خميس مشيط يقول ذكر في القرآن الكريم في سورة القصص مدين التي ذهب إليها رسول الله موسى عليه أفضل الصلاة والسلام فأين تقع مدين مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه يظهر والله أعلم أنها تقع في صحراء مصر لأنه قال (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) وأرجو من الأخ السائل أن يرجع إلى كلام أهل العلم في هذا. ***

стр. 916

سورة العنكبوت

стр. 917

الأخ س. أ. ب. من بلدة المحاني يقول ما معنى كلمة الحيوان في قوله تعالى (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وما معنى الآية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية تدل على أن الدنيا ليست إلا لهوا في القلوب وغفلة ولعبا في الجوارح من المرح والبطر وما أشبه ذلك إلا ما كان طاعة لله فإن ما كان طاعة لله فإنه حق وليس لهوا ولا لعبا بل هو حق ثابت يكون الإنسان فيه مثابا عند الله ومأجورا عليه لكن الدنيا التي هي الدنيا ليست إلا لعبا ولهوا ولهذا تجد الإنسان فيها لاهيا لاعبا حتى يأتيه اليقين وكأنها أضغاث أحلام أما قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فالمعنى أن الآخرة هي الحياة الحقيقية الدائمة الثابتة التي ليس فيها لمن دخل الجنة تنغيص ولا تنكيد ولا خوف ولا حزن وقوله (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) يعني لو كانوا يعلمون الحقيقة ما اشتغلوا بالدنيا التي هي لهو ولعب عن الآخرة التي هي الحيوان فإن الإنسان لو كان عنده علم نافع في هذا الأمر لكان يؤثر الآخرة على الدنيا ولا يؤثر الدنيا على الآخرة ومع هذا فإن نصيب الإنسان من الدنيا لا يمنع منه إذا لم يشغله عن نصيبه في الآخرة فلا حرج على الإنسان أن يأخذ من الدنيا ما أحل الله له بل إن الامتناع من الطيبات بغير سبب شرعي مذموم وليس من طريقة أهل الإسلام إنما ما ألهى عن طاعة الله من هذه الدنيا فإنه لا خير فيه. ***

стр. 918

أحمد سعد من دمشق يستفسر عن الآية الكريمة (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله قبل هذا (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ) لعب بالأبدان ولهو بالقلوب وبين أن الدار الآخرة هي الحيوان يعني الحياة الكاملة التي ليس فيها نقص وهذا كقوله تعالى (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) فالحياة الحقيقية هي حياة الآخرة لأنها حياة ليس بعدها موت فصارت هي الحياة الحقيقية وهذا هو معنى قوله (لَهِيَ الْحَيَوَانُ) أي لهي الحياة الكاملة من كل وجه. ***

стр. 919

سورة الروم

стр. 920

ما معنى قوله تعالى (الم (١) غُلِبَتْ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الآية بين الله أن الروم وكانوا يدينون بدين النصرانية قبل بعثة النبي ﷺ وهم أقرب إلى الحق من خصومهم الفرس فيقول الله تعالى (غُلِبَتْ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأَرْضِ) أي المراد به أقربها لأنهم كانوا في الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) ستكون الدائرة لهم بعد أن كانت عليهم لكن في بضع سنين والبضع ما بين الثلاث إلى التسع وإذا أخبر الله خبراً وقع الأمر كما أخبر لأن هؤلاء الروم الذين غلبوا سوف تكون الغلبة لهم في هذه المدة وقد كان الأمر كما أخبر الله فغلبت الروم بعد ذلك الفرس وفرح المؤمنون بنصر الله ﵎ لهؤلاء الروم على الفرس. ***

стр. 921

المطر الذي ينزل من السماء من أين مصدره أهو كما يقال من بخار البحر أم هو من السماء وكيف ينشأ البرق والرعد إن كان في القرآن ما يشير إلى ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) فهذا المطر ينزل من السحاب والسحاب قد أثارته الرياح بأمر الله وليس لديّ علم بأكثر من ذلك لكن إذا علم أن هنالك أسبابا طبيعية فإنه لا حرج في قبولها إذا صحت فإن الله تعالى قد يجعل الشيء له سببان سبب شرعي وسبب كوني قدري مثل الكسوف كسوف الشمس أو القمر له سبب شرعي وهو ما ذكره النبي ﵊ في قوله (يخوف الله بهما من شاء من عباده) وهذا هو الذي ينبغي للمرء أن يعلمه وجهله نقص وأما السبب الكوني للكسوف فهو حيلولة القمر بين الشمس والأرض في كسوف الشمس ولهذا لا يكون كسوف الشمس إلا في الاستسرار في آخر الشهر لإمكان ذلك وسبب خسوف القمر هو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر وهذا لا يكون إلا في ليالي الإبدار لإمكان ذلك والمهم أن السبب الشرعي هو النافع الذي يكون سببا لصلاح القلوب وعلى هذا فنقول إن سبب نزول المطر هو ما ذكره الله تعالى في القرآن وأما الرعد والبرق فإنه ورد في الحديث أن الرعد (صوت ملك موكل بالسحاب وأن البرق سوطه) ولكن لا يحضرني الآن صحة هذا الحديث فإن صح وجب القول بموجبه وإن لم يصح فالله أعلم. ***

стр. 922

سورة (لقمان)

стр. 923

يقول السائل يوجد في القرآن الكريم سورة سميت بسورة لقمان فمن هو هذا الشخص الذي يدعى لقمان وهل أوتي النبوة وما معنى كلمة سورة باللغة العربية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سميت سورة لقمان لأنه ذكر فيها قصة لقمان وعظته لابنه وتلك الوصايا التي ذكرها له والسورة تسمى باسم ما ذكر فيها أحياناً كما يقال سورة البقرة سورة آل عمران سورة الإسراء وما أشبه ذلك. والصحيح أن لقمان ليس بنبي وأن الله تعالى آتاه الحكمة وهي موافقة الصواب مع العلم وقولنا مع العلم للتبيان وإلا فلا صواب إلا بعلم والصواب أنه ليس من الأنبياء وإنما هو رجل آتاه الله الحكمة ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. ***

стр. 924

سورة (السجدة)

стр. 925

أبو مصعب محمد سليمان مقيم بالرياض يقول أرجو إيضاح معنى هاتين الآيتين وهل بينهما تعارض الآية الأولى من سورة السجدة يقول الله تعالى (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) والآية الثانية من سورة المعارج إذ يقول الله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه ليس في كتاب الله ولا في ما صح عن رسول ﷺ تعارض أبداً وإنما يكون التعارض فيما يبدو للإنسان ويظهر له إما لقصور في فهمه أو لنقص في علمه وإلا فكتاب الله وما صح عن رسوله ﷺ ليس فيهما تعارض إطلاقاً قال الله تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) فإذا بدا لك أيها الأخ شيء من التعارض بين آيتين من كتاب الله أو حديثين عن رسول الله ﷺ أو بين آية وحديث فأعد النظر مرة بعد أخرى فسيتبين لك الحق ووجه الجمع فإن عجزت عن ذلك فاعلم أنه إما لقصور فهمك أو لنقص علمك ولا تتهم كتاب الله وما صح عن رسوله ﷺ بتعارض وتناقض أبدا وبعد هذه المقدمة أقول إن الآيتين اللتين أوردهما السائل في سؤاله وهما قوله تعالى في سورة السجدة (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) وقوله في سورة المعارج (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) الجمع بينهما أن آية السجدة في الدنيا فإنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار هذا اليوم الذي يعرج إليه الأمر مقداره ألف سنة مما نعد لكنه يكون في يوم واحد ولو كان بحسب ما نعد من السنين لكان عن ألف سنة وقد قال بعض أهل العلم إن هذا يشير إلى ما جاء به الحديث عن النبي ﵊ (أن بين السماء الدنيا والأرض خمسمائة سنة) فإذا نزل من السماء ثم عرج من الأرض فهذا ألف سنة وأما الآية التي في سورة المعارج فإن ذلك يوم القيامة كما قال تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) فقوله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) هذه لقوله (الْمَعَارِجِ) وقوله (في يوم) ليس متعلقاً بقوله تعالى (الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) لكنه متعلق بما قبل ذلك وقوله (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فيكون هذا العذاب الذي يقع للكافرين في هذا اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة وهو قوله (لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) هي جملة معترضة وبهذا تكون آية المعارج في يوم القيامة وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة (أنه يحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فتبين بهذا أنه ليس بين الآيتين شيء من التعارض لاختلاف محلهما والله أعلم. ***

стр. 926

سورة (الأحزاب)

стр. 927

عبد الله حاج يسأل عن قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في هذه الآية الكريمة يخبر الله أنه عالم بالمعوقين من هؤلاء يعني عن الجهاد الذين يخذلون الناس ويرجفون بالأعداء ويقولون للناس مثلاً لا حاجة للجهاد أو يقولون العدو كبير أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي تثبط الناس عن الجهاد وهؤلاء مع تثبيطهم عن الجهاد يدعون الناس إلى أن يكونوا مثلهم في الكسل والتهاون يقولون هلم إلينا وهم بأنفسهم أيضاً لا يأتون الحرب ويقابلون العدو إلا قليلاً والقليل هنا إما يكون بمعنى المعدوم أو بمعنى القليل جداً على كل حال في هذه الآية وعيد لمن كان يثبط الناس عن الجهاد في سبيل الله ويعوقهم عنه وهذا الوعيد مأخوذٌ من قوله (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) . ***

стр. 928

يقول تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) إلى آخر الآية من هي هذه المرأة وما هي قصتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) هذه نكرة لا تخص امرأة بعينها ولكن مع ذلك قد حصل (أن امرأة جاءت إلى النبي ﵊ فقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فردد فيها النظر ﵊ ولكنها لم تعجبه فقام رجل فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها إلى آخر الحديث) وهو ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ﵁ وأما الآية فلا تدل على امرأة معينة. ***

стр. 929

السائل منصور اللحياني يقول قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وقال ﷺ (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا) السؤال كيف تكون صلاة الله والملائكة على النبي ﷺ وكيف تكون صلاة الله على العبد وإذا تليت هذه الآية في الصلاة فهل يجب علي أن أصلى على النبي ﷺ أم أنصت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الله تعالى على رسوله وصلاة الملائكة على رسوله تعني الثناء عليه قال أبو العالية ﵀ (صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى) فهذا معنى قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) أي يثنون عليه في الملأ الأعلى وأما صلاتنا نحن عليه إذا قلنا اللهم صل على محمد فهو سؤالنا الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى وإذا مرت هذه الآية في الصلاة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فلا حرج أن تصلى ﵊ وإذا لم تصل عليه فلا حرج أيضا أولاً لأنك مأمور باستماع قراءة إمامك وثانيا لأنه يمكنك أن تنوي بقلبك أنك ستصلى عليه ﷺ في مواطن الصلاة عليه والحاصل أنه إذا مرت بك وأنت في الصلاة فإن شيءت فصل عليه وإن شيءت فلا تصل. ***

стр. 930

السائل من سوريا أ. أ. يقول في الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ما كيفية الصلاة على النبي ﷺ وما معنى الصلاة في الآية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية الصلاة أن يقول اللهم صلِّ على محمد والكامل منها أن يقول اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد لا سيما إذا كان يصلى فهذه هي الكيفية المطلوبة والصلاة من الله قيل إنها الثناء على المصلى عليه في الملأ الأعلى وقيل إنها منزلة عالية فوق الرحمة ولكننا لا ندري ما هي وقيل إن الصلاة من الله هي الرحمة لكن هذا القول ضعيف لقوله تعالى (أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) فعطف الرحمة على الصلوات فدل هذا على أنها ليست هي الرحمة أما الإنسان إذا دعا الله أن يصلى على نبيه فمعناه أن يجعل عليه صلاته. ***

стр. 931

يقول السائل ما معنى الآية الكريمة (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا تعليل لما سبق حيث قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) يعني أنهن إذا أدنين من جلابيبهن عرف أنهن حرائر فلا يحصل من أحد أذية لهن بخلاف الإماء فإن الإماء ربما يتعرض أحد لأذيتهن. ***

стр. 932

ع ع ح الأحمدي المدينة النبوية تقول ما المقصود في قوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا جواب لسؤال الناس الذين يسألون الرسول ﵊ متى الساعة فقال الله ﵎ (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) يعني ما يعلمك أيها الإنسان أو ما يعلمك أيها النبي أن الساعة تكون قريبا وصدق الله فإن كل آت قريب وانظر إلى نفسك تتطلع إلى الشيء تطلُّع البعيد فإذا به وقد حل يفطر الناس من رمضان ويقولون متى يأتي رمضان الثاني وإذا بهم يحل بهم رمضان الثاني وكأن أيامه دقائق أو لحظات فالساعة قريبة مهما طال الزمن وفي الآية دليل واضح على أنه لا أحد يعلم متى تكون الساعة فمن ادعى أنه يعلم الساعة متى تكون فقد كذب القرآن وهو كافر مرتد عن دين الإسلام وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ المشهور حين جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فقال له متى الساعة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) يعني إذا كنت لا تعلم فأنا لا أعلم وإذا كان هذان الرسولان الكريمان أفضل الرسل فإن جبريل أفضل الملائكة ومحمد أفضل البشر إذا كان هذان الرسولان الكريمان لا يعلمان متى الساعة فمن دونهما من باب أولى فمن ادعى علم الساعة فهو كاذب مكذب لله ولرسوله فإن علم الساعة عند الله تعالى لكنه ليس ببعيد بل هو قريب لأن كل آت قريب والماضي هو البعيد فيومك الأمس أبعد عليك من ألف يوم يأتي لك إن قدر الله لك البقاء. ***

стр. 933

من جمهورية مصر العربية رمز لاسمه بي م ح خ يعمل في العراق يقول يقول الله في آخر سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ما المقصود بالأمانة هنا هل هي أمانة العقل أو ما اؤتمن عليه الإنسان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالأمانة هنا كل ما كلف به الإنسان من العبادات والمعاملات فإنها أمانة لأنه مؤتمن عليها وواجب عليه أداؤها فالصلاة من الأمانة والزكاة من الأمانة والصيام من الأمانة والحج من الأمانة والجهاد من الأمانة وبر الوالدين من الأمانة والوفاء بالعقود من الأمانة وهكذا جميع ما كلف به الإنسان فهو داخل في الأمانة هذه الأمانة أو هذا الالتزام لا يكون إلا بالعقل ولهذا كان الإنسان حاملاً لهذه الأمانة بما عنده من العقل وليست البهائم ونحوها حاملة للأمانة لأنه ليس لها عقل فهي غير مكلفة فالله عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وهذه المخلوقات العظيمة إذا أبت أن تحمل الأمانة وأشفقت منها وخافت فإن حمل الإنسان لها دليل على ظلمه وجهله ولكن الموفق الذي يقوم بهذه الأمانة فيمتثل ما أمر الله به ويجتنب ما نهى عنه يكون أفضل من السماوات والأرض لأنه قبل تحمل هذه الأمانة وقام بها على الوجه الذي طلب منه فكان له فضل الحمل أولاً ثم فضل الأداء ثانياً أما إذا لم يتحمل هذه الأمانة ولم يقم بواجبها فإن الله يقول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) ويقول (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فالإنسان الذي لم يقم بواجب هذه الأمانة هو شر الدواب عند الله وهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً وإنما شبهه بالحمار لبلادته وعدم تقديره للأمور حتى يقوم بما يجب عليه. ***

стр. 934

آدم عبده إسماعيل من الصومال يقول ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ولماذا كان الإنسان ظلوماً جهولا بحمله الأمانة وما هو معنى الآية إجمالاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمانة هي تحمل المسئولية في العبادات التي أمر الله بها ورسوله وفي اجتناب المحرمات التي نهى الله عنها ورسوله هذه هي الأمانة وأداؤها أن نقوم بذلك على الوجه الأكمل ولما كانت السماوات والأرض والجبال لم يكن لها من العقل والإدراك مثلما للإنسان صار المتحمل لها الإنسان بما أعطاه الله تعالى من العقل والتفكير والتمييز وبما أنزل الله عليه من الكتب وأرسل إليه من الرسل فإن الإنسان قد قامت عليه الحجة بعقله وبالوحي الذي أنزله الله إليه وعلى هذا فإن الإنسان بتحمله هذه الأمانة كان ظلوماً جهولاً لجهله بما يترتب على هذا التحمل ولظلمه نفسه بتحملها (إِنَّهُ) أي الإنسان وهذا باعتبار الإنسان من حيث هو الإنسان أما إذا كان مؤمناً فإنه يزيل عن نفسه هذا الوصف لأنه سوف يهتدي بالوحي فيكون عالماً وسوف يتقي الله فيكون غير ظالم لنفسه فالإنسان في الآية الكريمة من حيث هو إنسان على أن يعض المفسرين قال إن المراد بالإنسان هو الكافر ولكن ظاهر الآية العموم وأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول ولو وكل إلى نفسه لكان ظالماً جاهلاً ولكن الله تعالى منّ عليه بالهدى والتقى فانتشل نفسه من هذين الوصفين الذميمين الظلم والجهل إذا كان مؤمناً. ***

стр. 935

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ما المقصود بهذه الأمانة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بالأمانة ما ائتمن الله عباده عليه من طاعته فإن الله ألزمهم بالطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه فالتزموا بالعهد الذي بينهم وبينه بما فطرهم عليه من الإيمان به والإقرار به وبما أعطاهم من العقل وبما أرسل إليهم من الرسل فهنا فطرة وهنا عقل وهنا رسالة وبهذه الأمور الثلاثة كان تحمل الأمانة من الإنسان وكلف بها وعليه أن يقوم بهذه الأمانة ويعرف قدرها حيث عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ولكن الإنسان تحملها وحملها فعليه أن يقوم بها وهي طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه فيما يتعلق بعبادته وفيما يتعلق بحقوق عباده. ***

стр. 936

سورة (فاطر)

стр. 937

ع. م. من الرياض تقول أرجو أن تشرحوا لي الآية الكريمة (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خشية الله هي الخوف منه مع إجلاله وتعظيمه وهذه الخشية لا تكون إلا من عالم بالله فمن كان بالله أعلم كان لله أخشى وكلما قوي العلم بالله وبأسمائه وصفاته قويت خشية الله في قلب العبد فمعنى قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يعني ما يخشى الله حق خشيته إلا العلماء بالله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وشرعه هؤلاء هم أشد الناس خشية لله وكلما ضعف علم الإنسان بربه ضعفت خشيته له. ***

стр. 938

الأخ كحلاوي أحمد يقول يقول الله ﵎ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فكيف يعرف العالم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يعرف العالم بكونه يقول في الأشياء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشهادة الناس له بأنه عالم أما الخشية فمحلها القلب وكم من عالم قد سلب من قلبه الهدى فلم يخشع لله واستكبر عن عبادة الله والعياذ بالله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (القرآن حجةٌ لك أو عليك) لكن العالم حقاً لا بد أن يخشى الله إذا عرف قوته وسلطانه وشدة عقابه للمخالف خشي الله وخاف منه ولهذا تجد أكثر الناس ورعاً من كان أعلم ومن المقولة المشهورة من كان بالله أعرف كان منه أخوف. ***

стр. 939

أ. ر. ج. العراق بغداد يسأل ويقول ما معنى قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أنه لا يخشى الله والخشية هي الخوف المقرون بالعلم والتعظيم لا يخشى الله من عباده إلا العلماء والمراد بالعلماء العلماء بالله تعالى وما له من الأسماء والصفات والأفعال الحميدة والأحكام المتضمنة للحكمة وهي شريعة الله هؤلاء هم العلماء الذين يخشون الله لأنهم علموا ما له من الكمال وأما العلماء بأحوال الدنيا فإنهم قد يخشون الله وقد لا يخشونه وما أكثر الذين عندهم علم كثير من علم الدنيا ومع ذلك فهم من أبعد الناس عن خشية الله وأشدهم استكباراً عن الحق ولقد ظن بعض الجهلة أن المراد بالعلماء في هذه الآية العلماء بأحوال الكون مما أوتوه من علمه كالذين يعرفون الفلك ويعرفون الأرض وما أشبه ذلك وهذا خطأ فهؤلاء إن أدت معرفتهم إلى خشية الله والإنابة إليه والقيام بطاعته فهم على خير وإن لم تؤدِ إلى ذلك فليس فيهم خير. ***

стр. 940

مصري يقول ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) يقول أرجو إيضاح هذه الأقسام الثلاثة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) يعني بهم هذه الأمة أورثهم الله الكتاب فكان كتابهم وهو القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله تعالى على أهل الأرض لأنه نزل على محمد ﷺ خاتم النبيين أورثهم الله الكتاب وبيَّن الله في هذه الآية أنه اصطفى هذه الأمة على غيرها من الأمم وقسم هذه الأمة ثلاثة أقسام ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات فالظالم لنفسه هو الذي ظلم نفسه بفعل ما لا يجوز أو بترك ما يجب والمقتصد هو الذي اقتصر على فعل الواجب وترك المحرم، والسابق بالخيرات هو الذي قام بالواجب وبما زاد عليه من التطوع , وتجنب الحرام والمكروه والمباح الذي لا يستفيد منه شيئاً، مثال الأول الظالم لنفسه رجل كان يصلى لكنه لا يأتي بما يجب في الصلاة من شروط وأركان أو واجبات فهذا ظالم لنفسه، رجل يزكي لكنه لا يحتاط ولا يزكي جميع ما تجب فيه الزكاة من ماله فهذا ظالم لنفسه، ومثال الثاني رجل يصلى لكنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولا يأتي بمكملاتها يقتصر التسبيح على واحدة، يقتصر على قراءة الفاتحة، يقتصر في الركوع والسجود على أدنى ما يجب وهكذا، وفي الصدقة يأتي بالواجب من الزكاة ولا يزيد عليه، وأما الثالث السابق بالخيرات فهو الذي يأتي بالواجبات ويفعل ما يكملها من المستحبات فيصلى الصلاة على أكمل وجه وأتمه ويأتي بالرواتب التابعة لها ويصلى التطوع، وكذلك يؤدي الزكاة ويتصدق بما زاد على ذلك هذا هو السابق بالخيرات، ثم ختم الآية بقوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) أي ذلك السبق في الخيرات هو الفضل الكبير فإنه لا فضل أكبر من أن يمن الله تعالى على الإنسان بالمسابقة إلى الخير وفعل ما يستطيع من الطاعات الواجبة والمستحبة. ***

стр. 941

سورة (يس)

стр. 942

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الله تعالى يبين كمال قدرته وعزته وحكمته ورحمته بعباده حيث قدر هذا القمر منازل كل يومٍ له منزلة غير المنزلة الأخرى فيعود في آخر الشهر كما هو في أوله كالعرجون القديم والعرجون هو غصن ثمر النخل لأنه إذا قدم يلتوي ويضعف وهكذا القمر فإنه يبدو في أول الشهر هلالاً ضعيفاً ثم ينمو شيئاً فشيئاً حتى يمتلئ نوراً في منتصف الشهر ثم يعود في النقص شيئاً فشيئاً حتى يعود كعرجون النخل القديم ملتوياً ضعيفاً والله قدره هذه المنازل لنعلم بذلك عدد السنين والحساب ويتضح لنا الأمر كما قال الله (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) وقال تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) ولهذا لا شك ولا ريب أن التوقيت العالمي في العالم هو بهذه الأهلة لأن الله يقول (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) عموماً. ***

стр. 943

سورة (فصلت)

стр. 944

ما معنى قوله تعالى (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية نزلت في الكافرين أعداء الله الذين قال الله عنهم (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فأعداء الله وهم الكفار هم أعداء للمسلمين أيضاً كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) وقال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فأعداء الله تعالى أعداء لكل عباده المؤمنين في كل زمان ومكان فالله تعالى يذكر عباده بهذه الحال العظيمة حتى يكونوا من أولياء الله ويبتعدوا عن أعداء الله يقول الله (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي يساقون إليها ويحبس أولهم على أخرهم يساقون إلى جهنم وردا والعياذ بالله فإذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول (حتى إذا ما جاؤوها) ما هذه زائدة للتوكيد وكلما جاءت (ما) بعد (إذا) فهي زائدة كما قيل يا طالباً خذ فائدة (ما) بعد (إذا) زائدة حتى إذا ما جاؤوها أي إذا جاؤوها (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) فيشهد السمع على صاحبه بما سمع من الأقوال المحرمة المنكرة التي استمع إليها صاحب هذا السمع وركن إليها وقام بموجبها (وأبصارهم) بما شاهدوا من الأمور المنكرة التي أقروها ورضوا بها (وجلودهم) بما مسوا فيشمل كل ما مست أيديهم وأرجلهم وفروجهم من الأمور المنكرة المحرمة تشهد عليهم بكل ما مست وهذا أعم من السمع والبصر ولهذا أنكروا على الجلود دون السمع والبصر فقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين فيوم القيامة يختم على الألسنة وتتكلم الجوارح قال الله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فتشهد الجلود وعلى كل ما مست من أمر محرم وكذلك السمع والبصر وحينئذ لا يبقى للإنسان عذر بل يكون مقراً رغم أنفه بما جرى منه من الكفر والمعاصي نسأل الله العافية. ***

стр. 945

سورة (الزخرف)

стр. 946

ن. ع. ف. أرسل برسالة يقول فيها أرجو شاكرا ومقدراً تفسير قوله تعالى (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) في سورة الزخرف أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى قوله تعالى (وما كنا له مقرنين) أي ما كنا له مطيقين لولا أن الله سخره لنا فهذه الإبل لولا أن الله سخرها لك ما استطعت أن تركب عليها ولا أن تقودها حيث شيءت ولهذا أشار الله إلى هذه النعمة في قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ) وهي أي كلمة مقرنين مأخوذة من قرن ومنه الأقران الذين يتساوون في أمر من الأمور والقِرْن مساوٍ لك في القوة وأنت معه على حد سواء لكن الأنعام لست مساوياً لها في قوتها فما أنت لها بمقرن. ***

стр. 947

س. م. يقول قال الله تعالى (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) ما معنى هذه الآية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى أن الله فضل الناس بعضهم على بعض في العقل والذكاء والعلم والعمل والجسم طولاً وقصراً وجمالاً وقبحاً وغير ذلك وهذه ذكرت في القرآن في آيات منها قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) القريتان الطائف ومكة يعني أن المشركين قالوا محمد ﵊ ليس أهلاً للرسالة وإنزال القرآن عليه فلولا نزل على رجل عظيم قال الله (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) والجواب لا ثم قال (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَت رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قريش تقول هذا وهي تعلم أن الرسول ﵊ من خير العرب يعني من قبيلةٍ هي خير العرب فبنو هاشم لهم مركزٌ عظيم في قريش وهم كانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحى إليه لكن هكذا دعوى المبطل يدعي ما يعلم هو بنفسه أنها دعوى باطلة. ***

стр. 948

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) هذا تحدٍ للذين قالوا إن الله له ولد فاليهود قالوا عزير ابن الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله فيقول لنبيه (قُلْ) يعني لهؤلاء المدعين أن لله ولداً (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) يعني فأنا أول من يعبد هذا الولد ولن أستنكف عن عبادته ولكن لا يمكن أن يكون له ولد لأن الله تعالى قال (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن يكون لله ولد فهو يقول لو كان للرحمن ولد فلن أترككم تسبقونني إليه فكنت أنا أول من يعبده ولكنه ليس له ولد لذلك أنا أنكر عليكم أن تتخذوا لله ولداً. ***

стр. 949

سورة (الدخان)

стр. 950

ما معنى قوله تعالى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يعني انتظر يوم تأتي السماء بدخان مبين وهذا الدخان قيل إنه ما أصاب قريشاً من القحط حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل الله عليهم السنوات سبعاً كسني يوسف فأصابهم جدب عظيم فكان الواحد ينظر إلى السماء وكأن بها دخاناً من الغبرة وعدم السحب وقيل أن المراد بالدخان الدخان الذي يكون من علامات الساعة ولم يأت بعد. ***
следующие страницы →