← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ن. ع. ف. أرسل برسالة يقول فيها أرجو شاكرا ومقدراً تفسير قوله تعالى (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) في سورة الزخرف أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى قوله تعالى (وما كنا له مقرنين) أي ما كنا له مطيقين لولا أن الله سخره لنا فهذه الإبل لولا أن الله سخرها لك ما استطعت أن تركب عليها ولا أن تقودها حيث شيءت ولهذا أشار الله إلى هذه النعمة في قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ) وهي أي كلمة مقرنين مأخوذة من قرن ومنه الأقران الذين يتساوون في أمر من الأمور والقِرْن مساوٍ لك في القوة وأنت معه على حد سواء لكن الأنعام لست مساوياً لها في قوتها فما أنت لها بمقرن. ***

стр. 947

س. م. يقول قال الله تعالى (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) ما معنى هذه الآية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعنى أن الله فضل الناس بعضهم على بعض في العقل والذكاء والعلم والعمل والجسم طولاً وقصراً وجمالاً وقبحاً وغير ذلك وهذه ذكرت في القرآن في آيات منها قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) القريتان الطائف ومكة يعني أن المشركين قالوا محمد ﵊ ليس أهلاً للرسالة وإنزال القرآن عليه فلولا نزل على رجل عظيم قال الله (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) والجواب لا ثم قال (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَت رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قريش تقول هذا وهي تعلم أن الرسول ﵊ من خير العرب يعني من قبيلةٍ هي خير العرب فبنو هاشم لهم مركزٌ عظيم في قريش وهم كانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحى إليه لكن هكذا دعوى المبطل يدعي ما يعلم هو بنفسه أنها دعوى باطلة. ***

стр. 948

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) هذا تحدٍ للذين قالوا إن الله له ولد فاليهود قالوا عزير ابن الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله فيقول لنبيه (قُلْ) يعني لهؤلاء المدعين أن لله ولداً (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) يعني فأنا أول من يعبد هذا الولد ولن أستنكف عن عبادته ولكن لا يمكن أن يكون له ولد لأن الله تعالى قال (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن يكون لله ولد فهو يقول لو كان للرحمن ولد فلن أترككم تسبقونني إليه فكنت أنا أول من يعبده ولكنه ليس له ولد لذلك أنا أنكر عليكم أن تتخذوا لله ولداً. ***

стр. 949

سورة (الدخان)

стр. 950

ما معنى قوله تعالى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يعني انتظر يوم تأتي السماء بدخان مبين وهذا الدخان قيل إنه ما أصاب قريشاً من القحط حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل الله عليهم السنوات سبعاً كسني يوسف فأصابهم جدب عظيم فكان الواحد ينظر إلى السماء وكأن بها دخاناً من الغبرة وعدم السحب وقيل أن المراد بالدخان الدخان الذي يكون من علامات الساعة ولم يأت بعد. ***

стр. 951

سورة (الحجرات)

стр. 952

في قوله تعالى (قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) أيهما أكمل الإسلام أم الإيمان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإيمان أكمل ولهذا قال الله تعالى في هذه الآية (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) يعني لم يدخل بعد الإيمان في قلوبكم ولكنه قريب من الدخول ولكن إذا ذكر الإسلام وحده دخل فيه الإيمان كما في قوله تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وإذا ذكر الإيمان وحده فقيل مؤمن وكافر فإن الإيمان يشمل الإسلام أما إذا ذكرا جميعا كما في آية الحجرات فإن الإيمان في القلب والإسلام في الجوارح والإيمان أكمل. ***

стр. 953

سورة (الطور)

стр. 954

ما هو تفسير الآية الكريمة (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) فأجاب رحمه الله تعالى: لما ذكر الله منَّته على أهل الجنة وأنهم متكئون على سرر مصفوفة ثم قال (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ) فكان ذكر الذرية بعد ذكر الزوجات من أنسب ما يكون (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) يعني بذلك أن الذرية الذين اتبعوا آباءهم بالإيمان يلحقهم الله بآبائهم في درجات الجنة وإن كانت الذرية أدنى مرتبة من الآباء وإذا ألحق الله الذرية بالآباء في الجنة فإن ذلك لا ينقص من درجات الآباء شيئا (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) أي ما نقصنا الآباء من عملهم من شيء حين ألحقنا بهم الذرية والمراد بالذرية هنا والله أعلم من لم يتزوج فلم يكن له ذرية فأما من تزوج وكان له ذرية فهو مستقل بنفسه مع ذريته في درجته التي كتبها الله له لأننا لو لم نقل بذلك لزم أن يكون أهل الجنة كلهم في درجة واحدة وقوله تعالى (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) فيه دليل على أن الإنسان لا يظلم من عمله شيئا لكن قد يزاد في أجره تفضلا من الله مثل زيادة أجر الذرية حتى يلحقوا بآبائهم فإن هذا فضل لكن الآباء لا ينقصون في مقابل هذه الزيادة لأن كل امرئ بما كسب رهين. ***

стр. 955

سورة (النجم)

стр. 956

ما هي قصة الغرانيق الواردة في بعض كتب السيرة مع شرح قوله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) وما هو الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قصة الغرانيق هي أنه ذكر بعض المفسرين على قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) ذكر بعض المفسرين أن هذه القصة كانت حين قرأ الرسول ﵊ (أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) أن الشيطان ألقى في قراءته تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذه القصة أنكرها كثير من أهل العلم وقالوا إنه لا يمكن أن يقع ذلك من النبي ﷺ وطعنوا في إسنادها ومن العلماء من لم ينكرها وقال إن هذا ليس من كلام الرسول ﷺ فإن الله يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى) يعني قرأ (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) فالذي ألقى هذا الكلام هو الشيطان وليس النبي ﷺ وإذا كان هو الشيطان فإن ذلك لا يقدح في مقام رسول الله ﷺ ولهذا قال (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) إلى آخر الآيات وهذا لا يقدح في مقام النبوة وفي مقام رسول الله ﷺ وأما قوله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) فإن الضمير في قوله وما ينطق يرجع إلى رسول الله ﷺ أي أنه ﷺ ما يقوله عن ربه وما يبلغه من الوحي فإنه لا ينطقه عن هوى منه أو تقول على الله بلا علم وإنما هو وحي يوحيه الله إليه ولهذا قال (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى) فأتى بعن الدالة على أن المعنى ما ينطق نطقا صادرا عن هوى وإنما هو ﵊ ينطق عن الوحي الذي أوحاه الله إليه. فضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة يقول ما هو الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا ومن غيره من الإسرائيليات أن يعرض هذه الإسرائيليات على ما في الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة فهو حق لا لأنه من خبر بني إسرائيل بل لأنه موافق للكتاب والسنة وما خالفه فهو باطل وما لم يخالفه ولم يوافقه يعني ما لم تعلم مخالفته ولا موافقته فإنه يتوقف فيه ولا يحكم بصدقه ولا بكذبه. ***

стр. 957

ما معنى الآية (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) يعني جبريل ﵇ دنا من الرسول ﷺ فتدلى من فوق (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) أي كان قريباً فأوحى أي جبريل إلى عبده أي إلى عبد الله وهو محمد ﷺ ما أوحى وأبهم الموحى تعظيماً له وتفخيماً لأن الإبهام يأتي في موضع التفخيم كما قال الله تعالى (فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) أي أوحى إلى رسول الله ﷺ عبد الله ما أوحى من الوحي العظيم. ***

стр. 958

سورة (القمر)

стр. 959

ما تفسير قوله تعالى (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تفسيرها أن الله يخبر أن الساعة قد اقتربت لأن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو آخر الأنبياء لا نبي بعده ويخبر جل وعلا أن القمر انشق أي انفلق فلقتين وقد شاهده الناس ورأوه تفرق حتى رأوا ذلك بأعينهم وأبصارهم وقد ثبتت الأحاديث في ذلك وقد أنكر بعض الناس أن يكون القمر قد انشق وقالوا إن الأفلاك السماوية لا تتغير ولكن إنكاره هو المنكر لأنه إذا ثبت ذلك فالله على كل شيء قدير والله تعالى هو خالق السماوات والأرض وإذا كان خالق السماوات والأرض فهو قادر على أن يفرق ما اجتمع وأن يجمع ما تفرق. ***

стр. 960

سورة (الرحمن)

стр. 961

ما معنى قوله تعالى (فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يكون يوم القيامة فإن هذه السماوات العظيمة الواسعة الأرجاء الكبيرة إذا كان يوم القيامة فإن الله تعالى يطويها كطي السجل للكتب كما قال الله تعالى (يوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وقال تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وأما الآية التي سألت عنها فإن الله تعالى أخبر بأن السماء تنشق وذلك بنزول الملائكة كما قال الله تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً) فالظاهر والله أعلم أن قوله (فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ) إشارة إلى هذا وقوله (فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) أي تكون كحمرة الورد والدهان قيل إنه الجلد الأحمر وقيل إن الدهان ما ينظر من الدهن يكون متلوناً بألوانٍ متعددة وعلى كل حال فالآية تشير إلى أن هذه السماء سوف تكون بهذا اللون وعلى هذه الصفة في ذلك اليوم العظيم وجواب إذا في قوله (فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) محذوف وإنما حذف لأجل التهويل والتفخيم أي كان من الهول ما يكون وما هو أمرٌ عظيم ولهذا قال بعدها (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ) . ***

стр. 962

سورة (الحديد)

стр. 963

علي بشير من محافظة نينوى يقول قال الله تعالى في كتابه العزيز (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) يقول هذه الأيام من أيام الدنيا أم من أيام الآخرة نرجو بذلك إفادة فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) وأطلق الله تعالى هذه الأيام وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي صيرناه بلغة العرب لتعقلوه وتفهموا معناه وقال تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) فإذا أطلق الله تعالى شيئاً في كتابه ولم يكن له معنى شرعي يرجع إليه فإنه يجب أن يحمل على ما تقتضيه اللغة العربية والأيام هنا مطلقة قال في ستة أيام فتحمل هذه الأيام على الأيام المعهودة المعروفة لنا وهي هذه الأيام التي نعدها الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة فهذه ستة أيام خلق الله تعالى فيها السماوات والأرض قال الله تعالى مفسراً ذلك في سورة فصلت (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أوكَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) ففصل الله تعالى هذه الأيام في هذه السورة تفصيلاً بيناً واضحاً فتحمل هذه الأيام على الأيام المعهودة التي يعرفها الناس في هذه الدنيا أما أيام الآخرة فإن الله تعالى قال عن يوم القيامة إن مقداره خمسون ألف سنة ***

стр. 964

من الأمارات العربية المتحدة العين يقول كيف تفسر المعية في قوله تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معية الله ﵎ لخلقه حقيقية أضافها الله إلى نفسه في عدة آيات وهي أنواع معية تقتضي النصر والتأييد مع الإحاطة مثال ذلك قول الله ﵎ لموسى وهارون (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) وقول الله ﵎ عن نبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وصاحبه هنا هو أبو بكر الصديق ﵁ بالإجماع ومعيةٌ أخرى تقتضي التهديد والتحذير ومثاله قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) ومعيةٌ تقتضي العلم والإحاطة بالخلق كما في قول الله تعالى (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) هذه المعية الحقيقية لا تعني أن الله تعالى مع الخلق في الأرض كلا والله فإن الله فوق كل شيء كما قال الله تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) وقد دل الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على علو الله ﵎ وأنه فوق كل شيء وتنوعت الأدلة من الكتاب والسنة على علو الله ﵎ واستمع قال الله تعالى (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) قالها في أعظم آيةٍ من كتاب الله وهي آية الكرسي والعلي من العلو وقال تعالى (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) والأعلى وصف تفضيل لا يساميه شيء وقال الله ﵎ (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) وقال تعالى (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) والآيات في هذا كثيرة والسنة كذلك دلت على علو الله تعالى قولاً من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعلاً وإقراراً فكان يقول ﷺ (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء) وكان يقول (سبحان ربي الأعلى) ولما خطب الناس يوم عرفة وهو أكبر اجتماعٍ للنبي ﷺ بأصحابه قال (ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد) يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس (اللهم) يشير إلى الله في السماء (اشهد) يعني على الناس أنهم أقروا بالبلاغ أي بتبليغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم وأتي إليه بجارية مملوكة فقال لها (أين الله قالت في السماء فقال لسيدها أعتقها فإنها مؤمنة) وأقرها على قولها إن الله في السماء وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسانٍ وأئمة الهدى من بعدهم فكلهم مجمعون على علو الله تعالى وأنه فوق كل شيء لم يرد عن واحدٍ منهم حرفٌ واحد أن الله ليس في السماء أو ليس فوق عباده ولهذا يجب على المؤمن أن يعتقد بقلبه اعتقاداً لا شبهة فيه بعلو الله تعالى فوق كل شيء وأنه نفسه جل وعلا فوق كل شيء وكيف يعقل عاقل فضلاً عن مؤمن أن يكون الله تعالى مع الإنسان في كل مكان أيمكن أن يتوهم عاقل بأن الإنسان إذا كان في الحمام يكون الله معه إذا كان في المرحاض يكون الله معه إذا كان واحد من الناس في الحجرة في بيته وآخر من الناس في المسجد يكون الله هنا وهناك الله واحدٌ أم متعدد إن الإنسان الذي يقول الله في كل مكان بذاته يلزمه أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن يعتقد أن الله متعددٌ بحسب الأمكنة وإما أن يعتقد أنه أجزاءٌ بحسب الأمكنة وحاشاه من ذلك لا هذا ولا هذا إنني أدعو كل مؤمنٍ بالله أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله ﵎ في السماء لا يحصره مكان وإني أخشى على من لم يعتقد ذلك أن يلقى الله تعالى وهو يعتقد أن الله في كل مكان أن يلقى الله على هذه الحال فيكون مجانباً للصواب والصراط المستقيم عباد الله لا تلفظوا بأقوال من أخطؤوا من أهل العلم اقرؤوا القرآن بأنفسكم واعتقدوا ما يدل عليه هل يمكن أن يقرأ قارئ (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) ثم يعتقد أنه في المكان الذي هو فيه يعني الذي الإنسان فيه لا يمكن أبداً وأما قول هؤلاء الذين أخطؤوا وجانبوا الصواب وخالفوا الصراط إن المراد بذلك علو المكانة فكلا والله إن هؤلاء أنفسهم إذا دعوا الله يرفعون أيديهم إلى السماء إلى من دعوا وهل هذا إلا فطرة مفطورٌ عليها كل الخلق العجوز في خدرها تؤمن بأن الله تعالى فوق كل شيء فالفطرة إذاً دالة على علو الله تعالى نفسه فوق كل شيء العقل كذلك يدل على هذا فإنه من المعلوم أن العلو صفة كمال وأن السفول صفة نقص وأيهما أولى أن نصف رب العالمين بصفة الكمال أو بصفة النقص كل مؤمن يقول له صفة الكمال المطلق ولا يمكن أن يوصف بالنقص بأي حالٍ من الأحوال إذا علمت ذلك فقد يتراءى لك أن هذا ينافي قول الله تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) فأقول لك أيها الأخ المسلم إنه لا ينافيه لأن الله ليس كعباده ليس كالمخلوق ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهو أعلى وأجل مما يتصوره الإنسان ولا يمكن أن يحيط الإنسان بالله علماً كما قال عن نفسه (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فهو وإن كان في السماء فوق كل شيء فهو مع العباد لكن ليس معناه أنه في أمكنتهم بل هو محيطٌ بهم علماً وقدرةً وسلطاناً وغير ذلك من معاني ربوبيته فإياك يا أخي المسلم أن تلقى الله على ضلال اقرأ قول الله تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) ثم اقرأ (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) ثم آمن بهذا وهذا واعلم أنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فيجب على الإنسان أن يؤمن بأن الله فوق كل شيء بأن الله نفسه فوق كل شيء بأنه ليس حالاً في الأرض ولا ساكناً فيها ثم يؤمن مرةً أخرى بأنه تعالى له عرشٌ عظيم قد استوى عليه أي علا عليه علواً خاصاً غير العلو المطلق علواً خاصاً يليق به جل وعلا وقد ذكر الله استواءه على العرش في سبعة مواضع من القرآن كلها بلفظ (استوى على) واللغة العربية التي نزل بها القرآن تدل على أن (استوى على) أي علا عليه كما في قول الله ﵎ (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ) وقد أجمع الصحابة ﵃ على أن استواء الله على العرش استواءٌ حقيقي وهو علوه جل وعلا على عرشه لم يرد عن أحدٍ منهم تفسيرٌ ينافي هذا المعنى أبداً وهنا أعطيك قاعدة وهي أنه إذا جاء في الكتاب والسنة لفظٌ يدل على معنى ولم يرد عن الصحابة خلافه فهذا إجماعٌ منهم على أن المراد به ظاهره وإلا لفسروه بخلاف ظاهره ونقل عنهم ذلك وهذه قاعدةٌ مفيدة في تحقيق الإجماع في مثل هذه الأمور وأما من فسر (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) بأنه استولى عليه فتفسيره خطاٌ ظاهر وغلطٌ واضح فإن الله استولى على العرش وغيره فكيف نقول إنه استوى على العرش خاصة يعني استولى عليه ثم إن الآيات الكريمة تأبى ذلك أشد الإباء اقرأ قول الله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) فلو فسرت استوى بمعنى استولى لكان العرش قبل ذلك ليس ملكاً لله بل هو ملكٌ لغيره وهل هذا معقول هل يمكن أن يتفوه بهذا عاقل فضلاً عن مؤمن أن العرش كان مملوكاً لغير الله أولاً ثم كان لله ثانياً ألا فليتقِ الله هؤلاء المحرفون للكلم عن مواضعه وليقولوا عن ربهم كما قال ربهم عن نفسه جل وعلا فهم والله ليسوا أعلم بالله من نفسه وليسوا أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عنه أنه فسر هذا اللفظ بما فسر به هؤلاء وليسوا أعلم بالله وصفاته من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عنهم أنهم فسروا الاستواء بالاستيلاء على العرش ألا فليتقِ الله امرؤ ولا يخرج عن سبيل المؤمنين بعد ما تبين له الهدى فإنه على خطرٍ عظيم إن العلماء الذين سبقوا وأتوا من بعد الصحابة والتابعين لهم بإحسان وفسروا الاستواء بالاستيلاء نرجو الله ﵎ أن يعفو عن مجتهدهم وأن يتجاوز عنهم وليس علينا أن نتبعهم بل ولا لنا أن نتبعهم فيما أخطؤوا به ونسأل الله لهم العفو عما أخطؤوا به بعد بذل الاجتهاد ونرجو الله أن يوفقنا للصواب وإن خالفناهم ولا يغرنك أيها الأخ المسلم ما تتوهمه من كثرة القائلين بهذا أي بأن استوى بمعنى استولى فإنهم لا يمثلون شيئاً بالنسبة للإجماع السابق فالصحابة كلهم مجمعون على أن (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) أي علا عليه لم يرد عن واحدٍ منهم حرفٌ واحد أنه استولى عليه فهم مجمعون على هذا وكذلك الأئمة من بعدهم أئمة المسلمين وزعماؤهم كالإمام أحمد وغيره إن بينك وبين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أزمنة وعلماء لا يحصيهم إلا الله فعليك بمذهب من سلف ودع عنك من خلف فالخير كل الخير فيمن سلف وليس فيمن خلف أيها الأخ المسلم المستمع إنني لم أطل عليك في هذين الأمرين علو الله واستوائه على عرشه والأمر الثالث معيته لخلقه إلا لأن الأمر خطير ولأنه قد ضلت فيه أفهام وزلت فيه أقدام فعليك بمذهب من سلف ودع عنك من أخطأ ممن خلف أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للصواب وأن يتوفانا على العقيدة السليمة الخالصة من كل شوب. ***

стр. 965

سورة (المجادلة)

стр. 966

نصر علي زهرة مصري يعمل بالأفلاج يقول ما سبب نزول قوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) وما معنى هذه الآية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سبب هذه الآية أن امرأةً لأوس بن الصامت ﵁ وعنها ظاهر منها زوجها أوس والظهار أن يقول الإنسان لزوجته أنتِ علي كظهر أمي وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية فجاءت تشتكي إلى النبي ﷺ فسمع الله تعالى شكواها وأنزل حل قضيتها على نبيه ﷺ فقال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) أي تجادلك في شأنه تريد منك حلاً له والسمع هنا من الله سمعٌ حقيقي سمع الله قولها وهو فوق سماواته على عرشه ولهذا قالت عائشة ﵂ تبارك الذي وسع سمعه الأصوات والله إني لفي الحجرة وإنه ليخفى عليّ بعض حديثها والله جل وعلا فوق عرشه عالٍ على خلقه سمع قولها ثم بين الله أن الله يسمع تحاورها مع النبي ﷺ لأنه تعالى سميعٌ بصير قد وسع سمعه الأصوات فما من صوتٍ خفيٍ ولا بين إلا وهو يسمعه وما من شيء يُرى إلا وهو يراه سواءٌ كان خفياً أم بيناً ثم بين الله تعالى حكم هذه القضية وهي الظهار بأنها منكرٌ من القول وزور فهي كذبٌ من أشد الكذب إذ كيف تكون زوجتك التي أحل الله لك جماعها مثل أمك التي حرم الله عليك جماعها فتحريم الأم أي تحريم جماعها من أشد ما يكون إثماً وتحريماً وتحليل الزوجة من أبلغ ما يكون حلاً وإباحة فكيف يشبّه هذا بهذا وهو قولٌ منكر لأنه محرم مضادٌ لحكم الله ولكن مع هذا فإن الله عفوٌ غفور إذا طلب الإنسان من ربه العفو والمغفرة غفر له أما من جهة حكمه من جهة الزوجة فإنه لا يجوز له أي لزوجها أن يمسها حتى يفعل ما أمر الله به حتى يعتق رقبة فإن لم يجد فإنه يصوم شهرين متتابعين قبل أن يمسها فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً قبل أن يمسها وفي هذه العقوبة الشديدة بل في هذه الكفارة الشديدة دليلٌ على عظم الظهار وتحريمه وكبره وأنه يجب على المرء أن يطهر لسانه منه وأن يتقي الله تعالى في نفسه فلا يظاهر من زوجته لما فيه من المنكر والزور والإضرار بها وبزوجها والله المستعان. ***

стр. 967

من السودان أ. هـ. ع. لقد أمر الله بصلة الرحم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ولكن كيف تتفق هذه الآيات مع قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) الآية وبما أن الكفر والشرك محادة لله ولرسوله فكذلك قاطع الصلاة مثلاً أو الذين لهم اعتقادات فاسدة كالتوسل بالأولياء وغير ذلك وكممارستهم للباطل في أفراحهم ومآتمهم فكيف نعاملهم أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا معارضة بين أمر الله تعالى بصلة الرحم وبين قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذلك لأن الصلة لا يلزم منها الموادة فالموادة معناها تبادل المودة والمودة هي أعلى أو هي خالص المحبة وعلى هذا فإنه من الممكن أن تصل هؤلاء الأقارب وأنت لا تحبهم بل تكرههم على ما هم عليه من الباطل من الشرك فما دونه ولهذا قال الله (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) فأمر الله أن نصاحب الوالدين في الدنيا معروفاً وإن كانا كافرين مشركين بل وإن كان قد بذلا جهدهما في أن يكون ابنهما مشركاً بالله أو في أن يكون ولدهما من ذكر أو أنثى مشركاً بالله ومن الممكن عقلاًً وشرعاً أن تصل شخصاً وقلبك يكرهه تصله بما بينك وبينه من القرابة أو من الجوار إذا كان جاراً لك ولكنك تكرهه بقلبك على ما عنده من محادة الله ورسوله. ***

стр. 968

سورة (الحشر)

стр. 969

ما معنى قوله تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآية ظاهر وهو أن الله حكم بالفلاح على من وقاه الله تعالى شح نفسه أي طمعها فيما ليس لها أو طمعها بحيث تمنع ما يجب عليها لأن الشح مداره على أمرين إما طمع فيما ليس لك أو فيما ليس من حقك وإما منع لما يجب عليك بذله فمن وقاه الله شح نفسه بحيث لا يطمع فيما لا يستحق ولا يمنع ما يجب عليه فإن هذا من أسباب الفلاح فمثلاً إذا وقي الإنسان شح نفسه في الزكاة وصار يخرج جميع ما يجب عليه منها ويسره الله تعالى للبذل في الصدقات وما يقرب إلى الله عز جل فهذا قد وقي شح نفسه في بذل ما يحبه الله وعدم منع ما يجب عليه ومن وقاه الله تعالى أخذ أموال الناس بالباطل من سرقة أو خيانة أو ما أشبه ذلك فقد وقاه الله شح نفسه فيكون وقاية شح النفس بأن يحمي الله المرء من الطمع فيما لا يستحق أو من منع ما يجب عليه بذله فمن وقي ذلك كان من المفلحين والفلاح كلمة جامعة لحصول المطلوب وزوال المكروه. ***

стр. 970

سورة (الممتحنة)

стр. 971

ما معنى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية نزلت بعد صلح الحديبية وكان من جملة الصلح الذي جرى بين النبي ﷺ وبين قريش أن من جاء من قريش مؤمناً رده النبي ﷺ إليهم فأنزل الله هذه الآية استثناء من ذلك الصلح لأنه إذا جاءت المرأة مؤمنة مهاجرة فإنها لا ترد إلى الكفار بعد أن تمتحن وتختبر ليتبين صدق هجرتها من زيفها (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (الممتحنة: من الآية١٠) هذا بالنسبة للمتزوجات فإنها لا تحل لزوجها بعد أن أسلمت وهو باقٍ على الكفر لا تحل له لأن الكافرة لا تحل للمؤمن وكذلك المؤمنة لا تحل للكافر إلا أنه يستثنى من الكافرة في حلها للمؤمن إن كانت من أهل الكتاب لقوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) وقوله (وآتوهم ما أنفقوا) أي آتوا أزواجهن ما أنفقوا عليهن لأنهن خرجن منهم بغير اختيار منهم فعوضوا بالنفقة ثم بين الله أنه يحل للمؤمنين أن يتزوجوا هؤلاء النساء اللاتي خرجن مهاجرات من أزواجهن فقال (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) والمراد بالأجور هنا الصداق وسماه الله أجراً لأنه عوض عن استمتاع الرجل بالمرأة فكأنه عوض في الإجارة. ***

стр. 972

سورة (الصف)

стр. 973

السائلة ريم من ليبيا تستفسر عن الآية الكريمة (يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) هل يدخل في هذه الآية جهاد النفس الأمارة بالسوء وجهاد الهوى والشيطان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية الكريمة يقول اله تعالى فيها (يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) واعلم أن الله تعالى إذا صَدَّرَ الكلام بقوله (يا أيها الذين آمنوا) فإنه ينبغي لك أن تستمع إلى هذا النداء الموجه من الله إليك لأنه إذا ناداك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وإما خير تنتفع به ولهذا يروى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال إذا قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا) فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به وأما شر تنهى عنه وقوله (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) هذا استفهام بمعنى التشويق يعني أن الله تعالى يشوقنا إلى هذه التجارة وهي التجارة الرابحة تجارة الآخرة (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) والمراد بالجهاد في سبيل الله هنا هو جهاد الأعداء أي بذل الجهد في قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون وأما جهاد النفس فهو داخل في قوله (تؤمنون بالله ورسوله) إذ أن من كمال الإيمان وتحقيق الإيمان أن يجاهد الإنسان نفسه عن فعل المعاصي وعلى فعل الواجبات. ***

стр. 974

سورة (المنافقون)

стр. 975

ما هو الاسم الكامل لرأس المنافقين الذي قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) وما اسم الابن الذي منعه من دخول المدينة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) هو عبد الله بن أُبي رأس المنافقين وأما الذي منعه من دخول المدينة حتى يقول إنه الأذل ورسول الله ﷺ الأعز هو ابنه عبد الله ﵁ وهذا يدل على حكمة الله في خلقه حيث يخرج من الخبيث الطيبَ كما يخرج من الطيب الخبيثَ فهاهو نوح ﵊ كان أحد أبنائه كافراً وهذا المنافق عبد الله بن أبي كان ابنه مؤمناً فالله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والعالم من الجاهل والجاهل من العالم كل هذا يدلنا دلالة واضحة على أن المدبر لهذا الكون هو الله بحكمته وليس مجرد طبيعة تتفاعل وتنظم نفسها بل لها خالق مدبر ذو سلطان عظيم بيده ملكوت السماوات والأرض. ***

стр. 976

سورة (التغابن)

стр. 977

من سور القرآن الكريم سورة التغابن فما معنى (التغابن) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التغابن هو الغلبة بالغبن وقد ذكر الله في هذه السورة أن يوم التغابن حقيقة هو يوم القيامة قال الله تعالى (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) التغابن الحقيقي هو التغابن في الآخرة حيث يكون فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير أما التغابن في الدنيا فليس بشيء بالنسبة للتغابن في الآخرة ولهذا قال الله تعالى (أنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) . ***

стр. 978

سورة (التحريم)

стр. 979

ما معنى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجِكَ) ما هو المقصود بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بهذا (أن النبي ﷺ حرم على نفسه أكل العسل وقال لا آكل العسل) فبين الله له أنه لا ينبغي أن يحرم ما أحل الله له من أجل طلب مرضاة زوجاته ولكنه بيّن له ما يزول به هذا التحريم فقال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) وبناء عليه لو حرم الإنسان شيئاً مما أحل الله له فإنه يُنهى عن هذا ولكنه إذا فعل فإن لهذا الفعل حلاً وهو أن يُكَفِّر كفارة يمين ثم يعود إلى ما حرمه على نفسه مثال ذلك لو قال حرام علي أن أدخل بيت فلان ثم أراد أن يدخله نقول ادخل البيت وكَفِّر كفارة يمين لأن الله قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وكذلك لو قال حرام علي أن أكلم فلاناً نقول كلمه وكفر كفارة يمين فكل شيء أحله الله إذا حرمه الإنسان فإن له حكم اليمين يكفر كفارة اليمين ثم يفعله. ***

стр. 980

سورة (الملك)

стр. 981

خلفان محمد ناصر البورسعيدي من سلطنة عمان يقول ما هو الأفضل في الدعاء الإسرار به أم الجهر وهل هو المراد بقوله تعالى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان يدعو لنفسه ولغيره فإنه يجهر بالدعاء كدعاء الإمام في القنوت فإنه يجهر به لأنه يدعو لنفسه ولغيره وكذلك يأتي به بصيغة الجمع فيقول مثلا اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ولا يقول اللهم اهدني فيمن هديت لأنه إذا خص نفسه بالدعاء وهم يستمعون ويؤمنون فإن هذا من الخيانة ذلك لأن الدعاء إذا كان لنفسك ولغيرك دعاء مشترك فتخصيص نفسك به نوع من الخيانة فعلى هذا نقول إذا كان الدعاء مما هو مشترك للداعي ولغيره فإنه يجهر به ولكن الدعاء المشترك الذي هو للداعي ولغيره موقوف على ما ورد به الشرع فلا يجوز إحداث أدعية جماعية بدون ورود الشرع بها لأن إحداث مثل هذه الأمور من البدع التي ينهى عنها أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه فهذا محل تفصيل إن كان في صلاة الجماعة فإنه لا يجهر به لأن ذلك يشوش على من حوله ولهذا تجد بعض المأمومين يجهرون بما يدعون الله به إما بين السجدتين وإما في السجود وإما في التشهد وهذا لا ينبغي منهم فقد خرج النبي ﵊ على أصحابه يوما وهم يصلون ويجهرون بالقرآن فنهاهم أن يجهر بعضهم على بعض أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه وليس حوله أحد فإنه ينظر ما هو أصلح لقلبه إن كان الأصلح أن يسر أسر وإن كان أصلح أن يجهر جهر لكن في حال جهره لا ينبغي أن يشق على نفسه فإن النبي ﵊ قال لأصحابه وقد رفعوا أصواتهم بالذكر قال (أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وانما تدعون سميعا قريبا وهو معكم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) والله قريب مجيب وهو فوق عرشه على جميع خلقه. ***

стр. 982

سورة (الجن)

стр. 983

ما معنى قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) فما هي هذه الطريقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) يعني وأنهم لو استقاموا على الطريقة وهي صراط الله المستقيم الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه لو أن الخلق استقاموا عليها لأسقاهم الله ماءً غدقاً أي ماءً كثيراً تنبت به الزروع ثم تدر بهذه الزروع الضروع وتحصل الخيرات والبركات كما قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) فلو استقام الناس على الطريقة التي شرعها الله لهم على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام لحصلت لهم الخيرات والبركات من السماء والأرض. ***

стр. 984

سورة (المدثر)

стр. 985

أم حسان تقول قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ) من سورة المدثر ما المقصود في الآية بأصحاب اليمين ولماذا لا يرتهنون بذنوبهم فأجاب رحمه الله تعالى: كل نفسٍ بما كسبت رهينة أي مرهونة محبوسة على ما كسبت أما قوله (إلا أصحاب اليمين) فإلا هنا ليست استثناءً بل هي بمعنى لكن فهو استثناءٌ منقطع فالمعنى كل نفسٍ بما كسبت رهينة أصحاب اليمين وغير أصحاب اليمين ثم قال لكن أصحاب اليمين في جناتٍ يتساءلون عن المجرمين فإلا هنا بمعنى لكن لأن الاستثناء منقطع. ***
следующие страницы →