Полный текст (1 982 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بينهما فى الفعل صار زيدٌ ملتبسا بالأخ فالتَبس برجل، ولو قلت: أزيدا ضربتَ عمرا وضربت أخاه لم يكن كلاما، لأنَّ عمرا ليس فيه من سبب الأول شيء ولا ملتبسا به. ألا ترى أنّك لو قلت: مررت برجل قائم عمرو وقائم أخوه لم يجز، لأنَّ أحدهما ملتبس بالأول والآخَر ليس ملتبسا.
هذا باب ما جَرَى فى الاستفهام ..
من أَسماءِ الفاعلينَ والمفعولينَ مَجرَى الفعل كما يَجرى فى غيره مَجرى الفعل وذلك قولك: أزيداً أنت ضاربُه، وأزيدا أنت ضاربٌ له، وأعمراَ أنت مُكرِمٌ أخاه، وأزيدا أنت نازلٌ عليه. كأَنّك قلت: أنت ضاربٌ، وأنت مُكْرِمٌ، وأنت نازل، كما كان ذلك فى الفعل، لأنّه يَجرى مَجراه ويَعْمَلُ فى المعرفة كلَّها والنكرةِ، مقدَّما ومؤخَّرا، ومظْهَرا ومضْمرا.
стр. 107
وكذلك: آلدّارَ أنت نازلٌ فيها.
وتقول: أعمراً أنت واجدٌ عليه، وأخالداً أنت عالم به، وأزيدا أنت راغبٌ فيه، لأنك لو ألقيت عليه وبه وفيه مما ها هنا لتعتبِرَ، لم يكن ليكون إلاّ مما ينتصب، كأَنّه قال: أعبدَ الله أنت ترغَبُ فيه، وأعبدَ الله أنت تعلَمُ به، وأعبدَ الله أنت تجِدُ عليه، فإِنما استفهمتَه عن علمه به ورغْبَتِه فيه فى حال مسألتك.
ولو قال: آلدَّارُ أنت نازلٌ فيها، فجَعَل نازلاً اسماً رفَع، كأنّه قال: آلدارُ أنت رجل فيها.
ولو قال: ازيدٌ أنت ضاربةُ فجعله بمنزلة قولك: " أزيداً " أنت أخوه جاز. ومثل ذلك فى النصب: أزيدا أنت محبوسٌ عليه، وأزيداً أنت مُكابَرٌ عليه. وإن لم يرد به الفعلَ وأراد به وجهَ الاسم رَفَع.
وكذلك جميعُ هذا، فمفعولٌ مثلُ يُفعَلُ، وفاعِلُ مثلُ يَفعَلُ.
وممّا يُجرىَ مجرى فاعلٍ من أسماء الفاعلين فَواعِلُ، أَجْروَه مُجرى فاعِلَةٍ حيث كانوا جمعوه وكسَّروه عليه، كما فعلوا ذلك بفاعلينَ وفاعِلاتٍ. فمن ذلك قولهم: هنّ حَواجٌّ بيتَ الله. وقال أبو كبير الهذلي:
مما حَمَلنَ به وهنّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ النَّطاقِ فعاشَ غير مهبل
стр. 108
وقال العجّاج:
أَوَالِفاً مَكّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِى
وقد جعل بعضهم فعالاً بمنزلة فواعل، فقالوا: قُطّانٌ مكّةَ، وسُكّانٌ البلدَ الحرامَ، لأنه جمعٌ كفواعِلَ.
وأجروا اسمَ الفاعل، إذا أرادوا أن يبالِغوا فى الأمر، مُجراه إذا كان على بناء فاعلٍ، لأنّه يريد به ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل، إلاّ أنّه يريد أن يُحدَّثَ عن المبالغة. فمَا هو الأصلُ الذى عليه أكثُر هذا المعنى: فَعولٌ، وفعّال ومفعال، وفَعِلٌ. وقد جاء: فَعيلٌ كَرحيمٍ وعَليم وقَدير وسَميع وبَصير، يجوز فيهنّ ما جاز فى فاعِلٍ من التقديم والتأخير، والإِضمار والإظهار. لو قلت: هذا ضروب رؤوس الرجال وسوقَ الإِبل، على: وضروبٌ سوقَ الإِبل جاز، كما تقول: " هذا " ضارِبُ زيدٍ وعمرا، تُضمِر وضاربٌ عمرا.
ومما جاز فيه مقدَّما ومؤخَّرا على نحو ما جاء فى فاعِلٍ، قول ذى الرُّمّة:
هَجُومٌ عليها نَفسَه غيرَ أَنّه ... متى يُرْمَ فى عينَيه بالشَّبْحِ يَنْهَضِ
стр. 109
وقال أبو ذُؤيْبٍ الهذلىُّ:
قَلَى دِينَه وأهتاجَ للشَّوْقِ إنّها ... عَلَى الشَّوقِ إخْوانَ العَزاءِ هَيوجُ
وقال القلاُخُ:
أَخا الحَرْبِ لَبّاساً إليها جِلالَها ... وليس بولاّجِ الخَوالفِ أَعْقَلاَ
وسمعنا من يقول: " أمّا العَسَلَ فأنا شَرّابٌ ". وقال:
بكيتُ أخا اللأواء يحمد يومه ... كريم، رؤوس الدَّارِعينَ ضَروبُ
وقال أبو طالب بن عبد المطّلب:
ضَروبٌ بنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمانِها ... إذا عَدِموُا زاداً فإنّكَ عاقِرُ
стр. 110
وقد جاء فى فَعِل وليس فى كثَرة ذلك، قال، وهو عمرو بن أحمر:
أو مِسْحَلٌ شَنِجٌ عِضَادةَ سَمْحَجٍ ... بسَرَاته نَدَبٌ لها وكلوم
وقل: " إنّه لَمِنحارٌ بوَائكَها ".
وفَعِلٌ أقلُّ من فَعيلٍ بكثير.
وأجروه حين بنوه للجمع كما أُجرىَ فى الواحد ليكونَ كفَواعِلَ حين أُجرىَ مثل فاعلٍ، من ذلك قول طرفة:
стр. 111
ثم زادوا أنّهمْ في قومِهمْ ... غُفُرٌ ذنَبهُمُ غيرُ فجُرْ
ومما جاء على فَعِل قوله:
حَذِرٌ أُمورا لا تُخافُ وآمِنٌ ... ما ليس مُنْجِيهُ من الأقدارِ
ومن هذا الباب قولُ رؤبة:
برأس دماغ رؤوس العز
ومنه قول ساعدة بن جوية:
стр. 112
حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتتْ طِراباً وباتَ الليلَ لم يَنَمِ
وقال الكُميت:
شُمًّ مَهاويِنَ أبْدَانَ الجَزُورِ مَخا ... مِيصِ العَشِيّاتِ لا خُورٍ ولا قَزَمِ
стр. 113
ومنه قَدِيرٌ وَعليم ورَحيم، لأنه يريد المبالغة " فى الفعل ".
وليس " هذا " بمنزلة قولك حسنٌ وجهَ الأخ، لأن هذا لا يُقلَبُ ولا يضمر، وإنما حده أن يتكلم به في الألف واللام أو نكرةً، ولا تعْنِى به أنك أوقعت فِعْلاً سلفَ منك إلى أحدٍ.
ولا يَحْسُنُ أن تَفصل بينهما فَتقولَ: هو كريمٌ فيها حَسَبَ الأب.
ومما أُجرى مُجرى الفعل من المصادر قول الشاعر:
يمرون بالدَّهْنا خِفافاً عِيابُهمْ ... ويَخْرُجن من دارِينَ بُجْرَ الحقائب
стр. 114
على حِينَ أَلْهَى الناسَ جُلُّ أُمورِهْم ... فنَدْلاً زُرَيقُ المالَ نَدلَ الثَّعالِبِ
كأنّه قال: أندلْ. وقال المرّار الأسدىّ:
أَعَلاقةً أُمَّ الولَيَّدِ بعد ما ... أَفْنانُ رأْسِكَ كالثَّغامِ المُخْلِسِ
وقال:
بضَرْبٍ بالسيوف رؤوس قَوْمٍ ... أزَلنا هامَهنّ عَنِ المَقِيلِ
стр. 115
وتقول: أَعبدُ الله أنت رسولٌ له ورسولُه، لأنّك لا تريد بفَعولِ ههنا ما تريد به فى ضَروبٍ، لأنك لا تريد أن تُوقِعَ منه فِعلاً عليه، فإنما هو بمنزلة " قولك ": أَعبدُ الله أنتِ عَجوزٌ له. وتقول: أعبدُ الله أنتَ له عديلٌ وأعبدُ الله أنت لَه جليسٌ، لأنك لا تريد به مبالغةً فى فِعْلٍ، ولم تقل: مُجالِسٌ فيكونُ كفاعِلٍ، فإنما هذا اسمٌ بمنزلة قولك: أزيدٌ أنت وَصِيفٌ له أو غُلامٌ له. وكذلك: آلبَصرةُ أنتَ عليها أميرٌ.
فأمّا الأصلُ الأكثُر الذي جرى مجرى الفعل في من الأسماء ففاعِلٌ. وإِنَّما جاز فى التى بُنيتْ للمبالغة لأنَّها بُنِيَتْ للفاعِلِ من لفظِه والمعنى واحدٌ، وليستْ بالأبنيِة التى هى فى الأصل أن تَجْرِىَ مجرى الفعل، يَدلّك على ذلك أنَّها قليلة. فإذا لم يكن فيها مبالغةُ الفِعل فإِنّما هى بمنزلة غلامٍ وعبدٍ، لأنَّ الاسم على فَعَلَ يَفْعَلُ فاعِلٌ، وعلى فُعِلَ يُفْعَلُ مَفْعولٌ. فإِذا لم يكن واحدٌ منهما ولا الذى لمبالغة الفاعل لم يكن فيه إلاّ الرفعُ.
وتقول: أكلُّ يومٍ أنت فيه أميرٌ، ترفعه لأنَّه ليس بفاعلٍ، وقد خرج " كلُّ " من أن يكونَ ظرفاً، فصار بمنزلة عبدُ اللهِ ألا ترى أنّك إذا قلت: أكلُّ يومٍ يُنطَلقُ فيه، صار كقولك: أزيدٌ يُذهَبُ به ولو جاز أن تَنصبَ كلَّ يوم وأنت تريد بالأمير الاسمَ لقُلتَ: أعَبْدَ اللهِ عليه ثوبٌ لأَنك تقول: أكلَّ يوم لك
стр. 116
ثوب، فيكونُ نصباً. فإِن قلت: أكلَّ يوم لك فيه ثوب فنصبت، وقد جعلته خارجاً من أن يكون ظرفاً، فإِنه ينبغى أن تنصب: أعبد الله عليه ثوب. وهذا لا يكون، لأن الظرف هنا لم ينصبه فعل، إنما عليه ظرف للثوب، وكذلك فيه.
هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى
فهي ظننت، وحَسِبتُ، وخِلتُ، وأُريتُ ورأَيتُ، وزعمتُ، وما يتصرفّ من أفعالهن.
стр. 117
فإِذا جاءتْ مستعمَلةً فهى بمنزلة رأيت وضربتُ وأََعطيتُ فى الإِعمال والبناءِ على الأوَّل، فى الخبر والاستفهام وفي كل شيء. وذلك قولك: أظُنُّ زيدا منطلقا، وأظنّ عمراً ذاهباً، وزيدا أظنُّ أخاك، وعمرا زعمتُ أباك.
وتقول: زيدٌ أظنّه ذاهبا. ومن قال: عبدَ الله ضربتُه نصَبَ " فقال ": عبدَ الله أظنّه ذاهبا.
وتقول: أظنُّ عمراً منطلقا وبكرا أظنّه خارجاً، كما قلت: ضربت زيداً وعمراً كلمه، وإن شئتَ رفعتَ على الرفع فى هذا.
فإِن ألغيتَ قلت: عبدُ الله أظنُّ ذاهبٌ، وهذا إخالُ أخوك، وفيها أُرَى أبوك. وكلَّما أردتَ الإِلغاء فالتأخيرُ أقوى. وكلٌّ عربىٌّ " جيدّ ".
وقال اللَّعين يهجو العجَّاج:
стр. 118
أَبِالأراجيزِ يا ابنَ اللُّؤْمِ توعدُِنُي ... وفى الأراجيز خِلْتُ اللُّؤْمُ والخَوَرُ
أنشدَنَاه يونسُ مرفوعا عنهم. وإنما كان التأخير أقوى لأنه " إنما " يجيء بالشكّ بعدما يَمْضِى كلامُه على اليقين، أو بعدما ما بتبدئ وهو يريد اليقينَ ثم يُدْرِكُه الشكُّ، كما تقول: عبدُ الله صاحبُ ذاك بلغَنى، وكما قال: من يقول ذاك تَدرِى، فأَخّرَ ما لم يَعمَلْ فيأوله كلامه. وإنما جعل ذلك فيما بلغه بعدما مَضى كلامُه على اليقين، وفيما يَدرى.
فإذا ابتدأ كلامَه على ما فى نيّته من الشكَ أَعْملَ الفعلَ قدّم أوْ أخَّر، كما قال: زيداً رأيتُ، ورأَيتُ زيدا.
وكلَّما طال الكلامُ ضعُفَ التأخيرُ إذا أعملتَ، وذلك قولك: زيداً أخاك أظنُّ، فهذا ضعيفً كما يضعُفُ زيداً قائماً ضربتُ؛ لأنّ الحدَّ أن يكونَ الفعلُ مبتدأً إذا عَمِلَ.
стр. 119
وممّا جاء فى الشعر معمّلا فى زعمتُ زعمتُ قول أبى ذؤيب:
فإِن تَزْعُمينى كنتُ أجل فيكم ... فإني شربت الحِلَم بعدكِ بالجَهلِ
وقال النابغة الجعدىّ:
عَددتَ قُشَيْراً إذ عَددتَ فلم أُسَأْ ... بذاك ولم أَزْعمْكَ عن ذاك مَعْزِلاَ
وتقول: أين تُرَى عبدَ الله قائما، وهل تُرَى زيداً ذاهبا، لأنَّ هل وأين كأَنَّك لم تذكرهما، لأنّ ما بعدهما ابتداءٌ، كأَنك قلت: أَتُرَى زيداً ذاهبا، وأتَظُنُّ عمرا منطلقا.
فإِن قلت: أين، وأنت تريد أن تجعلها بمنزلة " فيها " إذا استغنَى بها الابتداءُ، قلت: أين ترى زيدٌ، وأين تُرَى زيدا.
стр. 120
واعلم أن " قلت " إنما وقعت في كلام العرب على أن يُحْكى بها، وإنما تَحْكِى بعد القول ما كان كلاماً لا قولاً، نحو قلتُ: زيدٌ منطلقٌ لأنه يَحسن أن تقول: زيدٌ منطلقٌ، ولا تدخل " قلت ". وما لم يكن هكذا أسقط القول عنه.
وتقول: قال زيدٌ إنّ عمراً خيرُ الناس. وتصديق ذلك قوله جل ثناؤه: " وإذا قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك "، ولولا ذلك لقال: " أَنّ " الله " ".
وكذلك " جميع " ما تصرَّفَ من فعله، إلاّ " تَقولُ " فى الاستفهام، شبهوها بتظن، ولم يجعلوا كيظن وأظنّ في الاستفهام، لأنّه لا يَكادُ يُستفهَمُ المخاطَبُ عن ظنَّ غيره ولا يُستفَهم هو إلاّ عن ظنَّه، فإِنما جُعلتْ كتَظنّ، كما أنّ ما كَليسَ فى لغة أهل الحجاز ما دامت فى معناها، وإذا تَغّيرت عن ذلك أو قُدّم الخبرُ رجعتْ إلى القياس، وصارت اللُّغاتُ فيها كلغة تميمٍ.
ولم تُجْعَلْ " قلتُ " كظننتُ لأنَّها إنّما أصلُها عندهم أن يكون ما بعدها محكياً، فلم تُدْخَلْ فى باب ظننتُ بأكثرَ من هذا، كما أنّ " ما " لم تَقْوَ قوّةَ
стр. 121
ليس، ولم تقع فى كلّ مواضعها؛ لأنّ أصلها " عندهم " أن يكون ما بعدها مبتدأ.
وسأفسَّر لك إن شاء الله ما يكون بمنزلة الحرف فى شيء ثم لا يكون معه على أكثر أحواله، وقد بُيّن بعضُه فيما مضى.
وذلك قولك: متى تقول زيداً منطلقا، وأتقول عمراً ذاهبا، وأكلَّ يوم تقول عمراً منطلقاً، لا يفصل بها كما لا يُفْصَلْ بها فى: أكلَّ يوم زيدا تضربه. فإِن قلت: أََأَنت تقول زيدٌ منطلقٌ رفعتَ، لأنه فُصِلَ بينه وبين حرف الاستفهام، كما فصل فى قولك: أَأَنت زيدٌ مررتَ به، فصارت بمنزِلة أخواتها، وصارت على الأصل. قال الكميت:
أَجُهّالاً تَقول بنى لُؤَيٍّ ... لَعَمْرُ أَبيكَ أم متجاهلينا
стр. 122
وقال عُمَرُ بن أبى ربيعة:
أمّا الرَّحيلُ فدونَ بَعْدِ غَدٍ ... فَمتى تقولُ الدارَ تَجْمَعُنا
وإن شئتَ رفعتَ بما نصبتَ فجعلته حكاية.
وزعم أبو الخطّاب - وسألتُه عنه غير مرّة - أنا ناساً من العرب يوقف بعربيّتهم، وهم بنو سُلَيْمٍ، يجعلون بابَ قلتُ أجْمَعَ مثلَ ظننتُ.
واعلم أنَّ المصدر قد يُلْغَى كما يُلْغَى الفعلُ، وذلك قولُك: متى زيدٌ ظَنُّك ذاهبَّ، وزيدٌ ظنىَّ أخوك، وزيدٌ ذاهب ظني. فإن ابتدأ فقلت: ظنى زيدٌ ذاهبٌ كان قبيحاً، " لا يجوز البتّة، كما ضَعُفَ أَظُنُّ زيدٌ ذاهبٌ. وهو فى متى وأين أَحسنُ، إذا قلت: متى ظَنُّك زيدٌ ذاهبٌ "، ومتى تَظنُّ عمرو منطلقٌ؛ لأنَّ قبله كلاماً. وإنَّما ضعف هذا فى الابتداء كما يَضْعُفُ: غيرَ شكٍّ زيدٌ ذاهبٌ، وحقاَّ عمروٌ منطلقٌ.
стр. 123
وإن شئتَ قلتَ: متى ظنُّك زيداً أميراً، كقولك: متى ضربُك عمراً.
وقد يجوز أن تقول: عبدُ الله أظنُّه منطلقٌ، تجعلُ هذه الهاء على ذاك، كأَنَّك قلت: زيدٌ منطلقٌ أظنُّ ذاك، لا تجعل الهاء لعبد الله، ولكنّك تجعلُها ذاك المصدرَ، كأَنه قال: أظنُّ ذاك الظنَّ، أو أظنُّ ظنّى. فإِنّما يَضعُف هذا إذا ألغيتَ، لأنَّ الظنَّ يُلْغَى فى مواضعِ أَظنُّ حتى يكونَ بدلاً من اللفظ به، فكرِهَ إظهارُ المصدرِ ههنا، كما قَبُحَ أ، يظهر ما انتصب عليه سَقْياً. " وسترى ذلك إن شاء الله مبيَّنا ".
ولفظك بذاك أحسن من لفظ بظني. فإذا قلت: أظنُّ ذاك عاقلٌ، كان أحسنَ من قولك: زيدٌ أظنُّ ظنىَّ عاقل ذاك أحسن، لأنه ليس بمصدر، وهو اسمٌ مُبْهَمٌ يقع على كل شيء. ألا ترى أنَّك لو قلت: زيدٌ ظنىَّ منطلقٌ، لم يحسُن ولم يجز أن تضع ذاك موضع ظنّى. وتَرْكُ ذاك فى أظنُّ إذا كان لَغْواً أقوى منه إذا وقع على المصدر " لأنَّ ذاك إذا كان مصدراً فإنك لا تجيء به، لأن المصدر يقبح أن تجيء به ههنا، فإِذا قَبُحَ المصدرُ فمجيئُك بذاك أقبحُ لأنّه مصدر ". وإذا ألغيت فقلت: عبد الله أظنُّ منطلق، فهذا أجمل من قولك: أظنّه. وأظنّ بغير هاءٍ أحسن لئلا يلتبس بالاسم، وليكون أبْينَ فى أنه ليس يَعْمَلُ.
فأمّا ظننت أنّه منطلقٌ فاستُغْنى بخبر أنَّ، تقولُ: أظنُّ أّنّه فاعلٌ كذا
стр. 124
وكذا، فتستغنى. وإنّما يُقْتصَرُ على هذا إذا علم أنه مستغن بخبر أنه.
وقد يجوز أن تقول: ظننتُ زيداً، إذا قال: من تظنُّ، أى من تَتهمُ؟ فتقول: ظننتُ زيداً، كأَنه قال: أتَّهَمْتُ زيدا. وعَلَى هذا قيل: ظَنينٌ " أى مُتَّهَمٌ ". ولم يَجْعَلوا ذاك فى حَسِبتُ وخِلْتُ وأُرَى؛ لأنّ من كلامهم أن يدخلوا المعنى في الشيء لا يَدْخل فى مثله.
وسألتُه عن أيُّهم، لِمَ لَمْ يقولوا: أَيَّهم مررتَ به؟ فقال: لأن أَيَّهم " هو " حرف الاستفهام، لا تَدخل عليه الألفُ وإِنما تُرِكَتِ الألفُ استغناءً فصارت بمنزلة الابتداء. ألا ترى أنّ حَدّ الكلام أن تؤخَّرَ الفعلَ فتقولَ: أَيَّهم رأيتَ، كما تَفْعَلُ ذلك بالألف، فهى نفسُها بمنزلة الابتداء.
وإن قلت: أَيُّهم زيداً ضَرَبَ قَبُح، كما يقبح فى متى ونحوها، وصار أَن يَلِيَهَا الفعلَ هو الأصلُ، لأنّها من حروف الاستفهام، ولا يُحتاجُ إلى الألف،
стр. 125
فصارت كأََينَ.
وكذلك مَنْ وما، لأنَّهما يَجريان معها ولا يُفارِقانها. تقول: مَنْ أَمَةَ الله ضَرَبَها، وما أَمَةَ الله أَتاها، نَصْبٌ فى كلَّ ذا، لأنّه أَنْ يَلِىَ هذه الحروفَ الفعلُ أولى، كما أنه لو اضطُرَّ شاعرٌ فى متى وأخواتها نصبَ. فقال: متى زيداً رأيته.
باب منَ الاستفهام يكون الاسمُ فيه رَفعاً
لأنّك تبتدئه لتُنبَّهَ المخاطَبَ، ثم تَستفهم بعدَ ذلك وذلك قولك: زيدٌ كَمْ مَرّةً رأيتَه، وعبدُ الله هل لقيتَه، وعمروٌ هلاّ لِقيتَه، وكذلك سائرُ حروف الاستفهام؛ فالعاملُ فيه الابتداءُ، كما أنّك لو قلت: أَرأيتَ زيداً هل لقيتَه، كان علمتُ هو العامل، فكذلك هذا. فما بعد المبتدإ من هذا الكلام فى موضع خبره.
فإن قلت: زيد كم مرة رأيتَ، فهو ضعيفٌ، إلاّ أن تُدْخِلَ الهاءَ، كما ضعَُفَ فى قوله: " كلُّه لم أَصنْعِ ".
ولا يجوز أن تقول: زيدا هل رأيتَ، إلا أن تردي معنى الهاء مع ضعفه فَترفَعُ، لأنّك قد فَصَلت بين المبتدإ وبين الفعل، فصار الاسمُ مبتدأَ والفعلُ بعد حرف الاستفهام. ولو حَسُنَ هذا أو جاز لقلتَ: " قد علمتُ زيدٌ كم ضرب،
стр. 126
ولقلت: أرأيتَ زيدٌ كم مّرةً ضُربَ على الفعل الآخِر. فكما لا تَجِدُ بُدّاً من إعمال الفعل " الأوّل " كذلك لا تجد بدًّا من إعمال الابتداء، لأنك إنما تجيء بالاستفهام بعدما تَفْرُغُ من الابتداء. ولو أرادوا الإعمالَ لمَا ابتدءوا بالاسم، ألا تَرى أنَّك تقول: زيدٌ هذا أعمروٌ ضَرَبَه أم بِشرٌ، ولا تقول: عمراً أَضَرَبْتَ. فكما لا يجوز هذا لا يجوز ذلك. فحرفُ الاستفهام لا يُفْصَلُ به بين العامل والمعمولِ، ثمّ يكون على حاله إذا جاءت الألفُ أوّلاً، وإنّما يَدخل على الخَبَر.
وممّا لا يكون إلاّ رفعاً قولُك: أَأخَواك اللّذانِ رأيتُ؛ لأنّ رأيتُ صلَةٌ للّذَينِ وبه يتُّم اسماً، فكأَنّك قلت: أَأخَواك صاحبَانا. ولو كان شيء من هذا يَنْصِبُ شيئاً فى الاستفهام لقلت فى الخَبَر: زيداً الذى رأيتُ، فنصبتَ كما تقول: زيدا رأيتُ.
وإذا كان الفعلُ فى موضعِ الصَّفة فهو كذلك، وذلك قولك: أزيدٌ أنت رجلٌ تضربه، وأكلَّ يومٍ ثوبٌ تَلْبَسُه. فإِذا كان وصفاً فأحسنُه أَنْ يكون فيه الهاءُ، لأنّه ليس بموضعِ إعمالٍ، ولكنّه يجوز فيه كما جاز فى الوَصْل، لأنّه فى موضع ما يكون من الاسم. ولم تكن لتقول: أزيداً أنت رجلٌ تضربه، وأنت إذا جعلتَه وصفا للمفعول لم تنصبه، لأنّه ليس بمبنىّ على الفعل، ولكن
стр. 127
الفعل فى موضع الوصف كما كان فى موضع الخبر.
فمن ذلك قول الشاعر:
أكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهْ ... يُلْقِحُه قَوْمٌ وتَنْتِجونَهْ
وقال زيد الخَيْر:
أفي كلَّ عامٍ مَأْتَمٌ تَبعثونه ... على مِحْمَرٍ ثَوَّبْتُمُوه وما رُضَا
стр. 128
وقال جريرٌ فيما ليس فيه الهاءُ:
أَبَحتَ حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حَمَيْتَ بمُستَباحِ
وقال آخر:
فما أَدْرِى أَغَيَّرهْم تَناءٍ ... وطُولُ العَهْدِ أم مالٌ أَصابُوا
وممّا لا يكون فيه إلا الرفعُ قوله: أَعبدُ الله أنت الضاربُه؛ لأنّك إنما تريد معنَى أنت الذى ضَرَبَه. وهذا لا يجرى مجرى يَفْعَلُ. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: ما زيداً أنا الضاربُ ولا زيداً أنت الضاربُ، " وإنّما تقولُ: الضاربُ زيداً، على مثل قولك الحسنُ وجها ". ألا ترى أنّك لا تقول: أنت المائةَ الواهبُ كما تقول: أنت زيداً ضاربٌ.
وتقول: هذا ضاربٌ كما ترى، فيجيء على معنى هذا يضْرِبُ وهو يَعمل فى حال حديثك، وتقول: هذا ضارب فيجيء على مغنى هذا سيَضْربُ. وإذا قلت: هذا الضاربُ فإِنّما تعرَّفُه على معنى الذى ضَرب فلا يكون إلاَّ رفعا، كما أنك لو قلت: أزيدٌ أنت ضاربهُ إذا لم تُرِدْ بضاربُه الفعلَ وصار
стр. 129
معرفة " رفعت "، فكذلك هذا الذي لا يجيء إلاَّ على هذا المعنى فإِنّما يكون بمنزلة الفعل نكرةً.
وأصلُ وقوع الفعل صفةً للنكرة، كما لا يكون الاسمُ كالفعل إلا نكرةً. ألا ترى انكّ لو قلت: أكلَّ يوم زيدا تَضربُه لم يكن إلاّ نصباً، لأنَّه ليس بوصف. فإِذا كان وصفاً فليس بمبنىّ عليه الأوَّلُ، كما أنّه لا يكون الاسمُ مبنياً عليه فى الخبر، فلا يكون ضاربٌ بمنزلة يَفْعَل وتفعل إلاّ نكرَةً.
وتقول: أَذَكَرٌ أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى، كأنّه قال: أَذَكَرٌ نتِاجُها أحَبُّ إليك أم أُنْثَى. فأَن تَلِدَ اسمٌ، وتَلِدُ به يَتمُّ الاسمُ كما يتمُّ الذى بالفعل، فلا عَمَلَ له " هنا " كما ليس يكون لصلةِ الذى عمل.
وتقول: أزيد أني ضربه عمرو أَمثَلُ أم بِشْرٌ، كأنه قال: أزيدٌ ضرب عمرو إياه أمثلُ أم بشرٌ، فالمصدر مبتدأ وأمثلُ مبنىٌّ عليه، ولم يُنْزَلْ منزلة يَفْعلُ، فكأَنّه قال: أزيد ضاربُه خيرٌ أم بشر. وذلك لأنك ابتدأْته وبنيت عليه فجعلته اسماً، ولم يَلتبس زيدٌ بالفعل إذ كان صلةً له، كما لم يلتبس به الضاربُه حين قلت: زيدٌ أنت الضاربُه، إلاّ أنّ الضاربُه فى معنى الذى ضَرَبه، والفعل تمَامُ هذه الأسماء، " فالفعل لا يلتبس بالأول إذا كان هكذا ".
وتقول: أَأَن تلد ناقُتك ذكراً أحبُّ إليك أم أُنْثَى، لأنَّك حملته على الفعل الذى هو صلةُ أَنْ، فصار فى صلته، فصار كقولك: الذى رأيتُ أخاه
стр. 130
زيدٌ. ولا يجوز أن تبتدئَ بالأخ قبل الذى وتُعْمِلَ فيه رأيتُ " أخاه زيد ". فكذلك لا يجوز النصب فى قولك: أذَكَرٌ أَنْ تَلِدَ ناقتُك أحب إليك أم أنثى. وذلك أنك لو قلت: أخاه الذى رأيتُ زيدٌ لم يجز، وأنت تريد: الذى رأيتُ أخاه زيدٌ.
وممَّا لا يكون فى الاستفهام إلاّ رفعاً " قولك ": أَعبدُ الله أنت أكرمُ عليه أم زيدٌ، وأعبدُ الله أنت له أصدقُ أم بِشرٌ، كأنّك قلت: أعبدُ الله أنت أخوه أم بشر، لأنّ أَفْعَلَ ليس بفعلٍ، ولا اسمٍ يَجرى مجرى الفعل، وإنّما هو بمنزلة حسَنٍ وشديد ونحوِ ذلك. ومثلُه: أَعبدُ الله أنتَ له خيرٌ أم بشرٌ.
وتقول: أزيدٌ أنت له أشدُّ ضَرْباً أم عمرو، فإِنَّما انتصابُ الضَّرْبِ كانتصاب زيد فى قولك: ما أحْسَنَ زيداً، وانتصابِ وجهٍ فى قولك: حَسَنٌ وجهَ الأخِ. فالمصدرُ هنا كغيره من الأسماء، كقولك: أزيدٌ أنت له أطْلَقُ وجهاً أم فلانٌ. وليس له سبيلٌ إلى الإِعمال، وليس له وجهٌ فى ذلك.
ومَّما لا يكون فى الاستفهام إلا رفعا قولك: أعبد الله إنْ تَرَهُ تضربْه، وكذلك إنْ طرحتَ الهاء مع قبحه فقلت: أبعد الله إنْ تَرَ تضربْ، فليس للآخِر سبيل على الاسم، لأنَّه مجزوم، وهو جوابُ الفعل الأوّل، وليس للفعل الأوّل سبيلٌ، لأنّه مع إن بمنزلة قولك: أعبد الله حين يأتيني أضرب فليس
стр. 131
لعبد الله فى يأتينى حَظٌّ، لأنّه بمنزلة قولك: أعبدَ الله يومَ الجمعة أضرِبُ. ومثل ذلك: زيدٌ حين أَضْربُ يَأْتينى؛ لأنَّ المعَتمِدَ على زيدٍ آخِرُ الكلام وهو يَأْتينى. وكذلك إذا قلت: زيدا إذا أتانى أضرِبُ، وإنما هو بمنزلة حينَ.
فإِن لم تَجْزِمِ الآخِرَ نصبتَ، وذلك قولك: أزيداً إنْ رأيتَ تضربُ. وأحْسنُه أن تُدْخِلَ فى رأيتَ الهاءَ، لأنّه غيرُ مُسْتَعْمَلٍ، فصارت حروفُ الجزاء فى هذا بمنزلة قولك: زيدٌ كم مرّةً رأيْتَه. فإِذا قلتَ: إنْ تَرَ زيدا تضربْ، فليس إلاّ هذا، صار بمنزلة قولك: حين ترى زيدا يأْتيك، لأنّه صار فى موضع المُضْمْرَ حين قلت: زيدٌ حين تَضْرِبُه يكون كذا وكذا. ولو جاز أن تجعل زيداً مبتدأَ على هذا الفعل لقلتَ: القِتالُ زيداً حين تأتى، تريد القتالُ حين تأتى زيداً.
стр. 132
وتقول فى الخبر وغيره: إنْ زيدا تَرَه تضربْ، تَنصبُ زيدا، لأن الفعل أنْ يَلِىَ إنْ أولى، كما كان ذلك فى حروف الاستفهام، وهى أبعدُ من الرفع لأنه لا يُبْنَى فيها الاسم على مبتدإ.
وإنّما أجازوا تقديمَ الاسم فى إنْ لأنّها أمُّ الجزاء ولا تزول عنه، فصار ذلك فيها كما صار فى ألف الاستفهام ما لم يجز فى الحروف الأُخَرِ.
وقال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
لا تَجْزَعِى إنْ مُنْفِساً أَهْلكتُهُ ... وإذا هلكتُ فعند ذلكِ فاجْزَعىِ
وإن اضطَّر شاعرٌ فأجرى إذا مجرى إنْ فجازَى بها قال: أَزَيدٌ إذا تَرَ تَضْرِبْ، إن جعلَ تضربْ جَوَاباً. وإنْ رفعَها نصبَ، لأنّه لم يجعلها جواباً. وتَرَفعُ الجوابَ حين يَذهب الجزمُ من الأوّل فى اللفظ. والاسمُ ههنا مبتدأٌ إذا جزمتَ، نحو قولهم: أيُّهم يأْتِكَ تضْربْ، إذا جزمتَ، لأنَّك جئت بتضرب مجزوما بعد أن عَمِلَ الابتداءُ فى أيُّهم ولا سبيل له عليه. وكذلك هذا حيث جئتَ به مجزوما بعد أن عَمِلَ فيه الابتداءُ. وأمّا الفعل الأوّل فصار مع ما قبله بمنزلة
стр. 133
حينَ وسائرِ الظروف.
وإن قلتَ: زيد إذا يأْتينى أَضرْبُ، تريد معنى الهاء ولا تريد زيداً أضربُ إذا يأتينى، ولكنكّ تضع أَضربُ ههنا مثلَ أضربْ إذا جزمت وإن لم يكن مجزوماً؛ لأنّ المعنى معنى المجازاة فى قولك: أزيدٌ إِنْ يأْتِك أضربْ ولا تريد به أضربُ زيداً، فيكونَ على أوّل الكلام، كما لم تُرِدْ بهذا أوّل الكلام، رفعتَ. وكذلك حينَ، إذا قلت: أزيدٌ حين يأتيك تضربُ.
وإنما رفعتَ الأوّل فى هذا كلَّه لأنَّك جعلت تضربُ وأَضربُ جواباً، فصار كأنه من صلته إذ كان من تمامه، ولم يَرجع إلى الأوّل. وإنّما تَرُدّه إلى الأوّل فيمن قال: إن تَأْتِنى آتيك، وهو قبيحٌ وإنّما يجوز فى الشعر.
وإذا قلت: أَزيدٌ إن يأتك تضرب فليس تكون الهاءُ إلاّ لزيد، ويكونُ الفعلُ الآخِرُ جواباً للأوّل. ويدلّك على أنّها لا تكون إلاّ لزيد أنك لو قلت: أزيدٌ إن تَأْتكَ أَمَةُ الله تضربْها لم يجز، لأنك ابتدأ زيداً ولا بد من خبرٍ، ولا يكون ما بعده خبراً له حتّى يكون فيه ضميرهُ.
وإذا قلت: زيداٌ لَمْ أضربْ، أو زيداً لن أضربَ، لم يكن فيه إلاّ النصبُ، لأنك لم توقِع بعد لَمْ ولَنْ شيئاً يجوز لك أن تقدَّمَه قبلهما فيكون على غير حاله بعدهما " كما كان ذلك فى الجزاء ". ولن أَضْرِبَ نفىٌ لقوله:
стр. 134
سَأَضْرِبُ، كما أنّ " لا تَضْرِبْ نفى لقولِه: اضْرِبْ "، ولم أَضرب نفىٌ لِضربتُ.
وتقول: كلَّ رجلٍ يأْتيك فاضربْ، " نصبٌ " لأنَّ يأتيك ههنا صفةٌ، فكأَنكّ قلت: كلَّ رجل صالحٍ اضربْ.
فإِنْ قلت: أيُّهم جاءك فاضرِبْ، رفعتَه لأنه جَعل جاءك فى موضع الخبر، وذلك لأنّ قوله: فاضربْ فى موضع الجواب، وأىٌّ من حروف المجازاة وكلُّ رجل ليستْ من حروف المجازاة. ومثله: زيدٌ إنْْ أتاك فاضرِبْ، إلاّ أن تريد أوّلَ الكلام، فتنصبُ ويكونُ على حدّ قولك: زيدا إن أتاك تَضْرِبْ، وأيَّهم يأتك تضرب، إذا كان بمنزلة الذى.
وتقول: زيداً إذا أتاك فاضرب. فإن وضعته في موضع زيد عن يأتك تضربْ رفعتَ، فارفعْ إذا كانت تضربْ جواباً ليأتك، وكذلك حينَ. والنصبُ فى زيد أحسنُ إذا كانت الهاءُ يَضْعُفُ تركُها ويَقبُحُ.
فأعمِلْه فى الأوّل، وليس هذا فى القياس لأنَّها تكون بمنزلة حينَ، وإذا وحينَ لا يكون واحداً منهما خبراً لزيد. ألاّ ترى أنَّك لا تقول: زيدٌ حينَ يأتينى؛ لأنَّ حينَ لا تكون ظرفاً لزيد.
وتقول: الحَرُّ حينَ تأتينى، فيكون ظرفاً، لما فيه من معنى الفعل. وجميعُ ظروف الزَّمان لا تكون ظروفاً للجُثَثِ.
стр. 135
فإن قلت: زيداً يومَ الجمعة أَضربُ، لم يكن فيه إلاّ النصبُ، لأنَّه ليس ههنا معنى جزاء، ولا يجوز الرفع إلاّ على قوله:
كلُّه لم أصْنَعِ
ألا تَرى أنك لو قلت: زيدٌ يومَ الجمعة فأنا أضربُهُ لم يكن، " ولو قلت: زيدٌ إذا جاءنى فأنا أضربُه كان جيَّداً ". فهذا يدلّك على أنّه يكون على غير قوله زيداً أضرب حين يأتيك.
هذا باب الأمر والنهى
والأمرُ والنهىُ يُختار فيهما النصبُ فى الاسم الذى يُبْنَى عليه الفعلُ ويُبْنَى على الفعل، كما اختير ذلك فى باب الاستفهام؛ لأن الأمر والنهى إنما هما للفعل، كما أنّ حروف الاستفهام بالفعل أولى، وكان الأصل فيها أن يبتدأ بالفعل قبل الاسم، فهكذا الأمرُ والنَّهى، لأنهما لا يقعان إلاَّ بالفعل، مظهراً أو مضمرا.
وهما أقوى فى هذا من الاستفهام؛ لأنّ حروف الاستفهام قد يُستفهم بها
стр. 136
وليس بعدها إلا الأسماءُ نحو قولك: أزيدٌ أخوك، ومتى زيدٌ منطلق، وهل عمروٌ ظريفٌ. والأمرُ والنهىُ لا يكونان إلاّ بفعلٍ، وذلك قولك: زيداً اضربْه، وعمراً أمرُرْ به، وخالداً اضربْ أباه، وزيداً اشترِ له ثوبا. ومثلُ ذلك: أَمَّا زيداً فاقتُلْه، وأَمَّا عمراً فاشترِ له ثوباً، وأَمّا خالداً فلا تَشْتِمْ أباه، وأَمّا بكراً فلا تمرر به. ومنه: زيداً ليضربه عمرو، وبشراً ليقتل أباه بكر، لأنّه أَمْرٌ للغائب بمنزلة افعَلْ للمخاطَب.
وقد يكون فى الأمر والنهى أن يُبْنَى الفعل على الاسم، وذلك قولك: عبدُ الله اضربْه، ابتدأْتَ عبدَ الله فرفعته بالابتداء، ونبَّهتَ المخاطَبَ له لتُعرَّفَه باسمه، ثم بنيتَ الفعلَ عليه كما فعلت ذلك فى الخبر. ومثل ذلك: أمّا زيد فاقتْله. فإِذا قلت: زيدٌ فاضربْه، لم يَستقم أَنْ تَحملَه على الابتداء. ألاَ ترى أنّك لو قلت: زيدٌ فمنطلقٌ لم يستقم، فهو دليلٌ على أنّه لا يجوز أن يكون مبتدأ. فإِنْ شئتَ نصبته على شيء هذا تفسيرُه، كما كان ذلك فى الاستفهام، وإن شئت على عليك، كأَنك قلت: عليكَ زيدا فاقتلْه.
وقد يَحْسُنُ ويستقيمُ أنْ تقولَ: عبد الله فاضربه، إذا كان مبيناً على مبتدإ مُظْهَرٍ أو مُضْمَرٍ. فأمّا فى المظهر فقولُك: هذا زيدٌ فاضربْه، وإن شئت لم تُظْهِرْ " هذا " ويَعمل كعمله إذا أظهرته، وذلك قولك: الهلالُ واللهِ فانظْر إليه، كأنّك قلت: هذا الهلالُ، ثم جئتَ بالأمر.
وممّا يَدُلُّك على حُسنِ الفاء ههنا أنّك لو قلت: هذا زيدٌ فحَسَنٌ جميلٌ،
стр. 137
كان " كلاماً " جيّداً. ومن ذلك قول الشاعر:
وقائلةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهمْ ... وأُكرومَةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كما هِيَا
هكذا سُمِعَ من العرب تُنْشِدُه.
وتقول: هذا الرجلَ فاضربْه، إذا جعلته وصفاً ولم تجعله خبراً. وكذلك: هذا زيد فاضربْه، إذا كان معطوفا على " هذا " أو بدَلا.
وتقول: الَّلِذينِ يأتيانِك فاضربْهما، تنصبُه كما تنصب زيدا، وإن شئت رفعتَه على أَنْ يكون مبنياً على مظهر أو مضمر. وإن شئت كان مبتدأَ، لأنّه يستقيم أن تجعلَ خبرهَ من غير الأَفعال بالفاء. ألاَ ترى أنّك لو قلت: الذى يأْتينى فله درهمٌ، والذي يأتيني فمكرم محموم، كان حسناً. ولو قلت: زيدٌ فله درهمٌ لم يجز. وإنَّما جاز ذلك لأنّ قوله: الذى يأَتينى فله درهمٌ، فى
стр. 138
معنى الجزاءِ، فدخلت الفاءُ فى خبره كما تدخل فى خبر الجزاءِ.
ومن ذلك قوله : الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبَّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ".
ومن ذلك قولهم: كلُّ رجل يأْتيك فهو صالحٌ، وكلُّ رجل جاءَ فله درهمانِ؛ لأنّ معنى الحديث الجزاءُ.
وأمَّا قول عَدِىَّ بن زيد:
أَرَواحٌ مُوَدَّعٌ أم بُكورُ ... أنتَ فانظُرْ لأىَّ ذاكَ تصير
стр. 139
فإنّه على أن يكون فى الذى يَرْفَعُ على حالة المنصوب فى النصب. يعنى أن الذى من سببه مرفوع فترفعه بفعلٍ هذا يفسَّره، كما كان المنصوبُ ما هو من سببه ينتصب، فيكون ما سقط على سببيَّهِ تفسيره في الذي ينصب على أنه شيء هذا تفسيره. يقول: ترفع " أنت " على فعل مضمر، لأن الذى من سببه مرفوع، وهو الاسم المضمر الذى فى انظْر.
وقد يجوز " أن يكون " أنت على قوله: أنت الهالِكُ، كما يقال: إذا ذُكِرَ إنسان لشيء، قال الناسُ: زيدٌ. وقال الناس: أنت. ولا يكون على أن تضمِرَ هذا، لأنَّك لا تُشيرُ للمخاطَب إلى نفسه ولا تحتاج إلى ذلك وإنما تُشير له إلى غيره. ألا ترى أنَّك لو أشرت له إلى شخصه فقلت: هذا أنت، لم يستقم.
ويجوز هذا أيضاً على قولك: شاهِداك، أى ما ثبت لك شاهِداكَ. قال الله تعالى جدّه: " طاعة وقول معروف ". فهو مثله. فإمّا أَن يكونَ أَضْمَرَ الاسمَ وجَعل هذا خبرَه كأنّه قال: أمرى طاعة " وقولٌ معروف "، أو يكون أَضْمر الخبَر فقال: طاعةٌ وقولٌ معروف أمثلُ.
стр. 140
واعلم أَنّ الدعاءَ بمنزلة الأمر والنهى، وإنما قيل: " دعاءٌ " لأنه استُعْظِمَ أَنْ يقال: أمرٌ أو نَهْىٌ. وذلك قولُك: اللهمَّ زيداً فاغفرْ ذنبَه، وزيدا فأَصلحْ شأنَه، وعَمْراً لِيَجْزِه اللهُ خيراً. وتقول: زيداً قَطعَ اللهُ يدَه، وزيداً أَمَرَّ اللهُ عليه العيشَ، لأن " معناه معنى " زيداً لِيَقطعِ اللهُ يده.
وقال أبو الأسود الدُّؤَلِىُّ:
أَميرانِ كَانَا آخَيَانِى كِلاهما ... فكلاَّ جزاه اللهُ عَنِّى بما فَعَلْ
ويجوز فيه من الرفع ما جاز فى الأمر والنهى، ويَقبح فيه ما يقبح فى الأمر والنهى.
وتقول: أَمّا زيداً فَجدْعاً له، وأَمّا عمراً فسَقْياً له؛ لأنّك لو أظهرتَ الذى انتَصَبَ عليه سَقياً وجَدعا لنصبتَ زيداً وعمراً، فإِضمارُه بمنزلة إظهاره، كما تقول: أَمّا زيداً فضرباً.
وتقول: أمّا زيدٌ فسلامٌ عليه، وأَمّا الكافرُ فلعنةُ الله عليه؛ لأنَّ هذا ارتَفَعَ بالابتداء.
وأمّا قوله : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ". وقوله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "، فإِن
стр. 141
هذا لم يُبْنَ على الفعل، ولكنه جاء على مثل قوله تعالى: " مَثَلُ الجَنَّة اَّلِتى وُعِدَ المُتَّقُونَ ". ثمَّ قال بَعْدُ: " فيها أنهار من ماء "، فيها كذا وكذا. فغنما وُضِعَ المَثَلُ للحديث الذى بعده، فذكر أخباراً وأحاديثَ، فكأَنه قال: ومن القَصَص مَثَلُ الجنّة، أو مما يقص عليهكم مَثَلُ الجنّة، فهو محمول على هذا الإِضمارِ " ونحوِه ". والله تعالى أعلم.
وكذلك " الزانية والزاني "، " كأنه " لمّا قال جلّ ثناؤُه: " سورة أنزلناها فرضناها ". قال: فى الفراِئض الزَّانِيَةُ والزَّانِى، " أو الزانيةُ والزانِى فى الفرائض ". ثم قال: فاجْلِدُوا، فجاءَ بالفعل بعد أن مَضَى فيهما الرفعُ، كما قال:
وقائلة: خَوْلانُ، فانْكِحْ فتاتَهم
فجاء بالفعل بعد أنْ عَمل فيه المضمَرُ. وكذلك: " والسارق والسارقة " " كأنه قال: و " فيما فرض عليكم " السارقُ والسارقةُ، أو السَّارق والسارقة فيما فرض عليكم ". فإِنَّما دخلت هذه الأسماءُ بعد قصَص وأحاديثَ. ويحمل على نحوٍ من هذا " ومثلِ ذلك ": " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ".
стр. 142
وقد يَجْرِى هذا فى زيدٍ وعمرو على هذا الحدّ، إذا كنتَ تُخبِرُ " بأشياء " أو توصي. ثم تقول: زيدٌ، فيمن أُوِصى به فأَحْسِنْ إليه وأَكرْمْه.
وقد قرأ أناس: " والسارق والسارقة " و " الزانية والزانِىَ "، وهو فى العربيّة على ما ذكرت لك من القوَّة. ولكن أَبَتِ العامَّةُ إلاّ القراءةَ بالرفع.
وإنَّما كان الوجهُ في الأمر والنَّهى النصبَ لأنّ حدَّ الكلام تقديمُ الفعل، وهو فيه أوجبُ، إذ كان ذلك يكون فى ألف الاستفهام، لأنّهما لا يكونان إلا بفعل.
وقَبُحَ تقديمُ الاسم فى سائر الحروف، لأنّها حروفٌ تَحْدُثُ قبل الفعل. وقد يصير معنى حديثهن إلى الجزاء، والجزاء لا يكون إلاّ خبراً، وقد يكون فيهنّ الجزاءُ فى الخبر، وهى غيرُ واجبة كحروف الجزاء فأُجْرِيَتْ مُجراها. والأمر ليس يَحْدُثُ له حرفٌ سوى الفعل، فيُضارِع حروفََ الجزاء، فيقبُح حذفُ الفعل منه كما يَقبح حذفُ الفعل بعد حروف الجزاء. وإنّما يقبح حذفُ الفعل وإضمارُه بعد حروف الاستفهام لمضارعتها حروفَ الجزاء.
وإنما قلت: زيداً اضربْه، واضربْه مشغولةٌ بالهاء، لأنَّ الأمرَ والنهى لا يكونان إلاّ بالفعل، فلا يستغنى عن الإضمار إن لم يظهَرْ.
стр. 143
باب حروفٍ أُجريتْ مُجرى حروف الاستفهام وحروفِ الأمر والنهى وهى حروف النَّفى، شبّهوها بحروف الاستفهام حيث قُدّم الاسمُ قبل الفعل، لأنَّهنَّ غيرُ واجبات، كما أنّ الألف وحروف الجزاء غير واجبة، وكما أنَّ الأمر والنهى غير واجبَيْنِ.
وسَهُل تقديم الأسماء فيها لأنّها نفىٌ لواجبٍ، وليست كحروف الاستفهام والجزاء، وإنّما هى مضارعة، وإنما تجيء لخلاف قوله: قد كان.
وذلك قولك: ما زيداً ضربتُه ولا زيداً قتلتُه، وما عَمْراً لقيتُ أباه ولا عمراً مررتُ به ولا بِشرا اشتريتُ له ثوبا. وكذلك إذا قلت: ما زيداً أنا ضاربُه، إذا لم تجعله اسماً معروفا. قال هُدْبةُ بن الخَشْرَمْ العُذْرىّ:
فلا ذا جلال هبنه لجلاله ... ولا ذاع ضيَاعٍ هنَّ يَتركْنَ للفَقْرِ
وقال زُهير:
لا الدَّارَ غَيَّرَها بَعْدِى الأَنيسُ ولا ... بالدّارِ لو كَلَّمَتْ ذا حاجةٍ صَمَمُ
стр. 144
وقال جرير:
فَلا حَسَباً فَخَرْتَ به لتَيْمٍ ... ولا جَدّاً إذا ازدَحَمَ الجُدودُ
وإن شئت رفعتَ، والرَّفعُ فيه أقوى إذْ كان يكون فى ألف الاستفهام، لأنَّهنَّ نفىُ واجبٍ يُبتدأ بعدهنّ ويُبنَى على المبتدإ بعدهنّ، ولم يَبلغنَ أَن يكنَّ مثل ما شُبَّهْنَ به.
فإِنْ جعلتَ " ما " بمنزلة ليس فى لغة أهل الحجاز لم يكن إلا الرفع، لأنك تجيء بالفعل بعد أن يَعمل فيه ما هو بمنزلة فِعلٍ يَرفع، كأنَّك قلت: ليس زيدٌ ضربتُه.
وقد أَنشد بعضهم هذا البيتَ رَفعاً، " قول مزاحم العقيلى ":
وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف
فإِن شئت حملتَه على ليس، وإن شئت حملته على " كُلُّهُ لم أَصنعِ ". فهذا أبعدُ الوجهين.
стр. 145
وقد زعم بعضهم أنّ ليس تجعل كما، وذلك قليل لا يَكادُ يُعْرَفُ، فهذا يجوز أن يكون منه: ليس خَلَقَ اللهُ أَشْعَرَ منه، وليس قالها زيد. قال حُمَيْدٌ الأرْقَطُ:
فأصْبَحُوا والنَّوىَ عالي مُعَرَّسِهِمْ ... وليسَ كل النوى يلقي المساكين
وقال هشام أخو ذى الرمة:
هي الشفاء لدائى لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداءِ مَبْذولُ
هذا كلُّه سُمِعَ من العرب. والوجه والحدّ أن تَحْمِلَه على أَنّ فى ليس إضماراً وهذا مبتدأٌ، كقوله: إنَّه أمةُ الله ذاهبةٌ. إلاَّ أنَّهم زعموا أنَّ بعضهم قال: ليس الطَيبُ إلاّ المِسكُ، وما كانَ الطيبُ إلا المسكُ.
فإِن قلت: ما أنا زيدٌ لقيتُه، رفعتَ إلاّ فى قول من نَصَبَ زيداً لقيتُه لأنَّك قد فصَلتَ كما فصلت فى قولك: أنت زيدٌ لقيتَه. " وإن كانتْ ما التى هى بمنزلة ليس، فكذلك، كأنّك قلت: لستُ زيدٌ لقيتُه "، لأنّك شغلت الفعل " بأنا "، وهذا مبتدأٌ بعد اسم، وهذا الكلام فى موضع خبره، وهو فيه أقوى لأنَّه عاملٌ فى الاسم الذى بعده. وألفُ الاستفهام، وما فى لغة بنى تميم، يفصلنَ فلا يَعْمَلنَ. فإِذا اجتمع أَنك تَفصِلُ وتعمل الحرفَ فهو أقوى.
следующие страницы →