← Акыда

Акыда · id 23120

التلمود تاريخه وتعاليمه

ظفر الإسلام خان

Полный текст (103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

شماي وهليل: وكان الحاخام شماي "الذي عاش قبل المسيح ﵇ بسنين" عدوًّا لدودًا للحاخام هليل "مؤسس التلمود" الذي عاش حتى السنة الثامنة، أو الثانية عشر بعد ميلاد المسيح. ورغم ذلك يزعم التلمود أن أقوال الحاخامين ذات سلطة مماثلة!! وذلك لأن نداءً مقدسًا " bath kol" هتف على جانبيه Jobneh اسم مكان " قائلًا: "كلمات

стр. 37

هذا وذاك كلمات الله الحي، ولكن الاعتبار في أشياء كثيرة لقول الحاخام هليل، وكل من يخالف كلمات مدرسة هليل فقد استحق الموت". وكان الاثنان من طائفة الفريسيين، إلّا أنّ شماي Shammai كان من الطائفة المستقيمة الصارمة. "الأدب العبري، ص١٥. والطرائف عديدة عن حب النفس لدى الحاخامات الفريسيين، فقد قالوا: "إنه لو كتبت النجاة في الدنيا لاثنين، يجب أن يكون الفريسي أحدهما "المصدر السابق ص١٥". وكان أكبر أعداء الفريسيين التابعين لأهواء النفس الصادوقيون الذين برزوا من بين الفريسيين قبل المسيح ﵇ بثلاثة قرون، وكانوا من أتباع بيئوس Baithos وصادوق Sadok، وكان حب النفس، والظهور، والسيطرة والجشع من أهم مميزات بني إسرائيل، الأمر الذي جعلهم ينقسمون شيعًا وأحزابًا، يختلفون الآيات التي تسبغ عليهم الشرعية، ويفترون على الله، كما رأينا آنفًا ما زعمه أصحاب هليل لأنفسهم كذبًا وعدوانًا على الذات الإلهية، تعالت عمَّا يفترون.

стр. 38

الطوائف اليهودية الآخرى: وأهم الأحزاب والطوائف التي قامت في اليهود بعد زوال مجدهم هي -غير الفريسسين والصادوقيين الذين مرَّ ذكرهم من قبل: ١- المهستنيون mehestanites الذين عادوا من السبي البابلي مشبعين بعقائد زرادشت القائمة على الإيمان بالفلكيات والأرواح الطيبة والشريرة. ٢- المسريميون Misraimites الذين تعلموا السحر ب"كبالا Cabala"، خصوصًا ذلك الذي يخص استعمال الكلمات، وهؤلاء يرون أن القيمة العددية Numerical value للفظتي مسيح "messiah" والحية Serpent واحدة، ويستنتجون من ذلك أن المسيح سيقتل الحية! "ولكن المفهوم الحقيقي واضح، وهو أنهم يعتبرون المسيح يسوع ﵇ -ظلمًا وعدوانًا وحقدًا- مثل حية لعنة الله على الظالمين". والتابعون لمذهب كبالا يزعمون أن "السحر" منزل من الله عن طريق الأنبياء الذين نقلوه إلى الحكماء!! ٣- الجوهريون Essenes الذين ذهبوا يفسرون التوراة بالرموز والاستعارة.

стр. 39

٤- الهلينيون Hellenists الذين أضافوا إلى الدين عناصر من الفلسفة اليونانية. ٥- العلاجيون Therapewutists الذين علموا أن السعادة الفائقة Superem Happiness يمكن الحصول عليها عن طريق العبادبة التأملية Medutatuin. ٦- الهيروديون السياسيون Political Herodians أتباع الملك اليهودي هيرود Herod "الخاضع للإمبراطورية الرومية" الذي مات سنة ٤ ق. م، وكان من أتباع الصادوقيين، يذكرهم الإنجيل في عدة أماكن كأعداء لسيدنا المسيح في اتِّباع أحكام الدين. ٧- المتعصبون the Zealots المتطرفون في اتباع أحكام الدين.

стр. 40

تلمودا بابل وفلسطين -مقارنة: يختلف تلمود فلسطين كثيرًا عن مثيله البابلي، كمًّا وكيفًا، فمادة تلمود فلسطين ثلث ما يحتويه تلمود بابل، كما أن تلمود فلسطين ينقصه العمق المنطقي Dialectic profundity والشمول الجامع اللذين يمتاز بهما تلمود بابل ثلث ما يحتويه تلمود بابل، ويرجع هذا إلى أنَّ تلمود بابل أُلِّف في فترة استغرقت قرنًا من الزمان، في سلامس وأمن، أما تلمود فلسطين فجمع

стр. 41

حرق التلمود وإعدامه: هوجم التلمود بشدة في العصور الوسطى، باعتباره أهم مصادر للتعاليم اليهودية التي أدَّت إلى مقاومة اليهود للسلطة والدين المسيحي سرًّا وعلانية. وقد قال الإمبراطور هونو ريوس Honorius في إحدى القوانين التي أصدرها: أنَّ الحاخامات مخربون Devastators. وحيث كان العهد القديم -المكتوب بالعبرية- مقدّسًا لدى المسيحيين أيضًا، فكل غضبهم كان موجهًا إلى التلمود، باعتباره مصدر الشر الكامن في اليهود. وقد حمل الملوك والباباوات حملات شديدة ضد التلمود، منذ القرن الثالث عشر، وصدرت الأوامر بإتلاف نسخ التلمود في فرنسا في عهد لويس Louis the Pious ١ من سنة ١٢٢٦

стр. 42

حتى ١٢٧٠، كما حدث ذلك في انجلترا أيضًا سنة ١٢٩٠ حين أمر الملك بطرد اليهود عن البلاد بعد أن اكتشف حيلهم ومكرهم ومقتهم للشعب الإنجليزي المسيحي. وتقول دائرة المعارف اليهودية العامة أن ٢٢٢٢٤ عربة مجملة بالكتب العبرية أحرقت في باريس سنة ١٢٤٢ في يوم واحد، وأن "مثير" من بلدة روثنبرغ Meir of rothewnberg شاهد هذه المأساة وألَّف رثاء منظومًا يردد إلى اليوم في كثير من كنائس اليهود ١. وفي أواخر العصور الوسطى لم يحرق التلمود، وإنما اكتفت السلطات الحاكمة والكنسية بالرقابة على طبعه، فأجازت تداول نسخ محدودة بعد حذف فصول عديدة. وهاجم مجلس المدينة في بولندا عام ١٨٤٠ "التلمود" بأنه مصدر احتقار اليهودية للدين المسيحيي"، وكان أسقف

стр. 43

بولندا قد فرض قبل ذلك بقرن غرامة على التلموديين، وأمر بإحراق كل نسخ التلمود. وأحد أهم الأسباب التي أدت إلى اتخاذ هذه الإجراءات العنيفة هي المناظرات التي كانت تقام بين المسيحيين واليهود، وكان يجب على الحاخامات أن يدافعوا ويبرروا تعاليم التلمود، وكان الذي يدفع المسيحيين إلى إقامة هذه المناظرات هو ارتداد أحد اليهود عن دينه من وقت إلى آخر، وقبوله المسيحية واعترافه بتعاليم التلمود الهدامة المعادية للمسيحية وغير اليهود. وأهم اليهود المرتدين الذين اشتركوا في فضح ومقاومة التلمود هما نيكولاس دونين Nicolas Donin وبابلو كريستيانيس. وقد عقدت مناظرة كبرب بين بابلو كريستياني والحاخام موسى بن نحمان في برشلونة سنة ١٢٧٦م١. ورغم أن دائرة المعارف اليهودية" تذكر هذه المناظرة الكبرى إلا أنها لا تخبرنا بنتائجها كشأنها في إغفال

стр. 44

وتجاهل كل ما لا يروق لها، ولنا أن نستنبط مما ذكرته دائرة المعارف هذه أن البابا كليمنت التاسع أصدر مرسومًا سنة ١٢٦٤ على إثر هذه المناظرة، أمر فيه بمصادرة وإحراق التلمود، ويبدو أن بابلو كريستيساني استطاع إفحام الحاخام اليهودي بشأن اتهاماته. وتضيف دائرة المعارف اليهودية" أن إحدى هذه المناظرات أقيمت بأمر من البابا بينديكت BENEDICT، واستمرت لسنة وتسعة شهور في طرطوسه. ونستخلص من ذلك أن المسيحيين أعطوا اليهود أكبر وأطول فرصة للدفاع عن عقائدهم، وإلا فغير مفهوم أن تستمر المناظرة طوال هذه الفترة إذا كانت الكنيسة منحازة مسبقًا ضد اليهود كما يدعون، باتهامها باللاسامية وكراهية اليهود ١.

стр. 45

وكانت موضوعات هذه المناظرات بصفة عامة، هي البحث عن حقيقة المسيح ﵇، والعبارات التي وردت في التلمود عن المسيحين مثل مينيم Minim ١ أي الأجانب وجوئيم Goyim أي الوثنيين. وأهم المناظرات بين اليهود والمسيحيين هي التالية: ١- مناظرة باريس سنة ١٢٤٠م، بحضور الملكة بلانش وأربعة حاخامات يتقدمهم الفيلسوف اليهودي موسى بن يعقوب" Moses ben Jacob of concy، وكان المسيحيون يتقدمهم نيكولاس دونين اليهودي الذي فتحت التعاليم التلمودية الهدامة عينيه فقبل المسيحية. ١ - مناظرة برشلونة سنة ١٢٦٣م، بحضور الملك أراجون Aragon، حضرها نحمان ورجاله اليهود، وكان بابلو كريستياني على الطرف المسيحي. ٣- مناظرة أفيلا AVILA سنة ١٣٧٥م. ٤- مناظرة طرطوسة TORTOSA، التي استمرت أكثر من ثمانية عشر شهرًا، في سنتي ١٤١٣-١٤١٤م، وكان على الجانب المسيحي البابا بينديكت وهيرونيموس دي سانتا فيه HEIRONYMUS DE SANT FE، وكان على الجانب اليهودي الفيلسوف يوسف ألبو JASEPH ALBO.

стр. 46

وقد قال "سنتا فيه" في هذه المناظرة أنَّ كل ما جاء في التلمود عن الوثنيين والملحدين PAGANS APOSTATES موجه ضد المسيحيين. وواضح جدًّا أن استمرار المناقشات هذه المدة الطويلة إن دل على شيء فهو يدل على سماحة القائمين بأمر الدولة المسيحيين، وأنهم لا يبغوا إلا معرفة حقيقة العقائد اليهودية. وكان مجلس الدومينيكان COMMISSION OF dOMINICANS أول من فرض الرقابة على التلمود سنة ١٢٦٤، بعد أن كشف بابلو كريستياني عن حقيقة ما يحتويه من تعاليم هدامة وحقد ضد غير اليهود. وقد أصدر البابا مارتين الخامس MARTIN V مرسومًا، بعد سنتين من مناظرة طرطوسة، يمنع اليهود من قراءة التلمود، وأمر بإتلاف كل نسخه الموجودة، ولكن هذا المرسوم -كما تقول "دائرة المعارف اليهودية" المجلد الثاني عشر، مادة تلمود- لم يمكن تنفيذه inoperative، ولم تذكر الأسباب، لعل مال اليهود، وهو أكبر أصدقائهم القاهر لكل الأسباب، لعب دوره المعهود. وفي القرن السادس عشر كشف جوهان فيفركورن joha nn pfeff eriorn "وكان يهوديًّا ثمَّ اعتنق المسيحية بعدما

стр. 47

لمس فظاعة أهل دينه" عن حقائق خطيرة من معتقدات اليهود. وفي سنة ١٥٦٩م حرق الأهالي مكتبة اليهود بسريمونا Cermona التي وجدت فيها ١٢٠٠٠ نسخة للتلمود وكتب عبرية أخرى. وقد أدت هذه الحركات التي بطشت باليهود إلى التفكير في استراتيجية وبرنامج جديدين، تسميه دائرة المعارف اليهودية بالإصلاح Reformation، ولكن النهاية التي وصل إليها "الإصلاح" تتجلَّى في الحركة الصهيونية الهدامة. وقد حصل اليهود في نفس هذه الفترة على ترخيص من البابا، فطبعوا تلمود بابل كاملًا سنة ١٥٢٠ في البندقية، وقام بالطبع دانيال بومبرجق Daniel Bomberg وبعد ثلاثة أعوام طبع "دانيال" تلمود فلسطين أيضًا لأول مرة. وبعد ثلاثين سنة من طبع التلمود عاد الفاتيكان فأمر بإحراق كل نسخ التلمود، بسبب ما تكشف من عقائد اليهود، والنشاط الذي ظهر بينهم بسبب الحرية التي نالوها، وكان منها التصريح الذي حصلوا عليه من الفاتيكان بطبع التلمود، وفي ٩ سبتمبر "أيلول" سنة ١٥٥٣ أحرقت كل النسخ التي أمكن الاستيلاء عليها في روما، وكان ذلك بمقتضى مرسوم خاص inquisition أصدره الفاتيكان، وقد جرت عمليات مماثلة لحرق التلمود في مدن إيطالية أخرى، منها في مدينة سريمونا سنة ١٥٥٩م. وقد فرضت الرقابة على طبع التلمود وكتب عبرية أخرى.

стр. 48

لليهود سنة ١٥٥٤، وبعد خمسة أعوام صدر قرار بابوي بوضع التلمود في القائمة الأولى "للكتب التي يجب تطهيرها" INDEX EXP URGATORIUS. وفي سنة ١٥٦٥م أصدر البابا بيوس الرابع PIOUS IV أمرًا "أنه يجب حرمان التلمود حتى من مجرد اسمه". TALMUD MUST BE DEPRIVED OF ITS VERY NAME". وأول طبعة "مطهرة" EXP URGATED ظهرت للتلمود في مدينة بازل Basel في سني ١٥٧٨-١٥٨١م، بعد حذف رسالة "عابوده زاره" كاملة، وفقرات أخرى اعتبرت عدائية imimical للمسيحية، كما عدلت عبارات كثيرة. وتقول "دائرة المعارف اليهودية" أن هذه النسخة "المطهرة" هي التي ظهر على أساسها معظم الطبعات الجديدة للتلمود، أي أن النسخ الحديثة لا تحتوي على التعاليم الجهنمية التي احتوتها طبعة البندقية التي أمر الفاتيكان بإحراقها. وقد قام البابا جريجوري الثالث عشر GREGORY XIII "سنة ١٥٧٥-١٥٨٥" بحملات جديدة ضد التلمود. وأصدر البابا كليمنت السابع مرسومًا جديدًا يحرّم حيازة أو قراءة التلمود. وصودرت نسخ التلمود سنة ١٧٠٧ في براند نبرج.

стр. 49

Brandeb erg ولكنها أعيدت لأصحابها اليهود بأمر الملك فريدريك fREDRICK الذي كان أول ملك لروسيا. وآخر هجوم عنيف تعرض له التلمود كان في بولندا سنة ١٧٥٧، حين أمر الأسقف ديمبو سكيي Bishop Dembowasky بمصادرة كل نسخ التلمود وحرقها، بعد مناظرة أقيمت للبحث في محتويات التلمود، فثبتت الاتهامات الموجهة ضده. واتهم الأميرال فيرهويل Admiral verhuell اليهود سنة ١٨٣٠، بعد أن لقي عدد منهم أثناء جولته حول العالم بأنَّهم يعادون المسيحيين، وهاجم عقائدهم وتلمودهم بصفة خاصة. وفي نفس السنة نشر أبيه تشيارني abbe chiarini كتابًا ضخمًا في باريس بعنوان: Theore du Judaisme أورد فيه ترجمة من التلمود، الأمر الذي أثار موجة جديدة من الكراهية ضد هذا الكتاب وأصحابه بسبب ما احتواه التلمود من تعاليم هدامة صريحة. وبسبب ذلك طالب المسيحيون بترجمة التلمود، ولجأ بعضهم إلى المحاكم، وكانت أشهر هذه القضايا في فيينا. وبسبب القدر الذي كان ينتظر التلمود في كل مكان، لم يبق منه إلا عدة مخطوطات قديمة، منها نسخة ميونيخ لتلمود

стр. 50

بابل التي كتبت سنة ١٣٦٩م، وتوجد نسخة أخرى في فلورنتين يرجع وقتها لسنة ١١٧٥م. أما تلمود أورشليم فيوجد مخطوط قديم له في ليدن، وتوجد مخطوطات أخرى ناقصة في متاحف عديدة في مختلف البلدان١

стр. 51

معتقدات التلمود: الكرائية وأثر الإسلام: انتشر التلمود ودراسته -كمال يقول محرر دائرة المعارف اليهودية- من بابل إلى مصر١ وأفريقية الشمالية وإيطاليا وأسبانيا وفرنسا وألمانيا "وهي دول قدّر لها أن تكون مسكن الروح اليهودية"، وكان التلمود ذا أثر في الحياة العقلية لهذه الدول طويلة. وقد أمر خليفة قرطبة الحَكَم الثاني "٩٦١-٩٧٦م" الحاخام يوسف بن موسى JOSEPH BEN MOSES بنقل التلمود إلى العربية، فترجمه وسماه بالخبث "المكسو في الكيس" "CLAD IN A SACK"؛ لأنه ألبس ثوبًا دنيئًا حين كشف عن سجاياه العظيمة ٢.

стр. 52

وأول ثورة قامت ضد "سيادة" التلمود كانت الحركة الكرائية "القرائيون" kraism التي قامت في معقل الجيونيوم Geyomim "مفسري التلمود"، بعد مائتي سنة من تأليف المشناه، والكرائيون التابعون للحاخام شماي متشددون في اتِّباع التوراة، وهم ينتمون إلى الكتبة SCRIBESk، بينما التلموديون التابعون للحاخام هليل HILLEL يفضلون اتباع الأهواء، وابتدعوا لذلك ما يسمونه "بالسنة" TRADITION, وهو القانون الشفهي المدوّن في التلمود، أما الكرائيون فإنهم يرفضون التلمود١.

стр. 53

وهذه الثورة الداخلية مع عامل خارجي هو ازدهار الحضارة العربية في نفس العصر، بسبب ديناميكية الإسلام، قد قضيا -كما يزعم اليهود- على مظاهر السيادة الفكرية اليهودية في العالم القديم. هذا رغم أنَّ اليهود أنفسهم يعترفون أن عصرهم الذهبي GOLDEN AGE هو عصر الإسلام المتسامح، حين ظفروا لأول مرة في تاريخهم بسماحة منقطعة النظير في بغداد والأندلس، ولكن خيانتهم الكبرى أيضًا كان هدفها المسلمون العرب، ولم تبدأ متاعبهم في أوروبا إلّا بعد سقوط الأندلس، وكان بعض الخلفاء قد أسندوا رئاسة الوزارة لبعض اليهود، وقد تبئوا مناصب هامة حتى تغلب الموحدون على الحكم -دائرة المعارف اليهودية، مادة spain فصل The Golden age of the sephardic jewry "المجلد التاسع". وقد تبوأ اليهود مناصب هامة جدًّا في مصر حتى العصر الحديث، وخصوصًا في الدولة الفاطمية التي نكاد أن نقول: إنَّ اليهود هم الذين كانوا يحكمونها من وراء الخليفة١. ومما يجدر ذكره أن التشابه بين قصص القرآن والقصص Haggadah التي يرويها التلمود، ربما كان مرجعه إلى

стр. 54

أنَّ الحاخامات اقتبسوا هذه القصص من القرآن الكريم؛ لأنَّه رغم أن التلمود تمَّ تدوينه قبل ظهور الإسلام، إلَّا أن الحاخامات ظلو يضيفون إليه ويهذبونه حتى أواخر القرون الوسطى١، ولكن اليهودية التلمودية رغم هذه الحريات آثرت أن تتقوقع لحفظ كيانها حتى بقيت إلى يومنا هذا، رغم زوال ما لا يحصى من الحضارات والديانات والإمبراطوريات والشعوب، واندحارها في نفس هذه الفترة. وقد حظي التلمود بأهمية متزايدة نتيجة للظروف الجديدة بعد سقوط دولة اليهود، وعكف حكماء اليهود على دراسة التلمود في كل العصور بشغف واهتمام...." ومن أمثلته: أن موسى بن ميمون، الذي كان أكبر مفكر ديني في عصره، كان أكبر دارس للتلمود أيضًا، وقد حاول جهده أن يبني صرح فسلفته على تعاليم التلمود، هذا ما كتبه محرر دائرة المعارف اليهودية، وهو يضيف قائلًا: "أثناء انحطاط الحياة العقلية اليهودية، الذي بدأ في القرن السادس عشر، كان التلمود يعتير -على وجه التقريب

стр. 55

السلطة العليا عند أكثرية اليهود، وفي نفس القرن أصبحت أوروبا الشرقية خصوصًا بولندا، مركز دراسة التلمود. والتوراة نفسها أصبح مكانها ثانويًّا، وكرَّست المدارس اليهودية جهودها كليًّا لدراسة التلمود، حتى أنّ كلمة "الدراسة" أصبحت مترادفة لكلمة "دراسة التلمود". ويستطرد المحرر قائلًا: "إن مركز التلمود تأثر مرة أخرى بسبب علاقة اليهود بحضارة أوروبا "الأجنبية" ١ GENTILE، وطرأت على الفلسفة اليهودية تغيرات كثيرة" ولكن المحرر لم يحدد هذه التغيرات، وأنا أميل إلى أن هذه التغيرات الكثيرة التي لم يحددها المحرر هي نشوء حركة سياسية يهودية -سميت الصهيونية- تحاول استعادة مجد اليهود بغبن الآخرين وإلحاق الدمار والخراب بمن يقف في طريقها إن استطاعت.

стр. 56

تشبث اليهود بالتلمود: ثم يعترف المحرر بأن أكثرية اليهود تشبثوا بالتعاليم التي يحتويها التلمود، وأنَّ ما جاء فيه بمثابة ملحق أو ذيل SUPPLEMENT للتوراة، وأنَّ التلمود احتفظ بسلطته ككتاب يشمل روايات عصر ما بعد التوراة حين تمت صياغة جديدة للديانة اليهودية....

стр. 57

ثم قال: "إن التلمود رغم كل ما طرأ عليه من تغيرات يحتل مكانته المرموقة في دراسة تأهيل الحاخامات، وأن العلم اليهودي أنصف التلمود كل إنصاف". ويمكن استنتاج أهمية التلمود لدى اليهود من عقيدة لهم تقول: "يجب على كل شخص يهودي أن يقسم دراسته إلى ثلاثة حصص، يكرّس الثلث الأول لدراسة القانون المكتوب "التوراة"، والثلث الثاني لدراسة المشناه، والثلث الأخير لدراسة الجمارا١". وأمَّا فهم التلمود فلا يتأتَّى إلّا بدراسته بواسطة القوانين الثلاثة عشر للشروح التي وضعها الحاخامات٢. والوقت الذي تستغرقه دراسة التلمود على هذا النحو هو سبع ساعات يوميًّا لسبعة أعوام ٣. وحتى يتمكَّن الحاخامات من السيطرة الكاملة على رقاق الضمائر والمتشككين من اليهود، وضعوا قانونًا يقضي بأن المرء مذنب بمجرد النية Intention، ويصبح الرجل نجسًا -شرعًا- بمجرد نيته بإتيان عمل نهى عنه الحاخامات. ولذلك سمي التلمود أساس هذه العقائد "بأبي النجاسة"

стр. 58

Fathert of uncleanness" ١، وهذا كله لا يمكن غفرانه إلّا إذا وصل المرء في التماساته إلى الحاخامات. والتلمود يعلِّم أتباعه كلتا العقيدتين: "القضاء والقدر الجبري" Perdestination، والإرادة الحرة للإنسان Free-will" ويقول: "كل شيء في يد السماء إلا خوف السماء! " ويقول أيضًا: "كل شيء بأمر الله، ولكن الأعمال للناس وحدهم". "وإذا أراد الرجل أن يقترف ذنبًا فعليه أن يذهب إلى مكان هو مجهول فيه، وليلبس لباسًا أسود لئلَّا يهين الله علانية". وكان الكباليون ينفون الذنب الوراثي Hereditary sin، ولكن المتأخرين أجازوه "أي إذا اقترف الأب ذنبًا تحمّل أولاده مسئوليته"، وهم يعتقدون بأن كل الأرواح خلقت في آدم، ولذلك تشارك في تحمل مسئولية خطيئته. وكل نوع من الفلسفات الموجودة في تلك العصور الغابرة توجد في التلمود، وهو مستودع أيضًا لكثير من أحداث التاريخ واكتشافات العلم. "وكلما كان من الخطر التحدث عن شيء بصراحة.

стр. 59

يتكلمون عنه تحت ستار علامة معروفة لدى المخاطبين وحدهم ١. وتاريخ التلمود مماثل لتاريخ اليهودية نفسها، فكلاهما يعمل سرًّا ووراء حجاب. والتاريخ يقول: إن الإمبراطور "جستينيان" Justinian the great ٢ أصدر مرسومًا يحرّم على اليهود استخدام تفسيرهم الخاص لشرح التوراة "التلمود"، وأمرهم باستخدام الترجمة اليونانية للتوراة في كنائسهم، وكان هذا بعد عدة سنوات من انتهاء حاخامات اليهود من إعداد التلمود، وقد مرَّ بنا أن الإمبراطور هونوريوس سمّى الحاخامات "بالمخربين" كما أن ملوك الفرس "وعلى الأخص يزدجرد وفيروز" أغلقوا المدارس اليهودية.

стр. 60

المرأة في التلمود: جاء في كتاب "الأدب العبري ص٧" نقلًا عن التلمود: "عندما تنذر المرأة المتزوجة نذرًا، فإن لزوجها الحق بأن يوافق على النذر أو يبطله"، وجاء في نفس الصفحة استنادًا إلى التلمود "أنَّ امرأة ما إذا أساءت إدارة البيت أو وجد الرجل امرأة أجمل منها فله الحق في أن يطلقها". ومما يؤكد استهانة اليهودية بالمرأة أنها لا تستطيع أن تلتحق بالمدارس الدينية لليهود "والتي تسمَّى: "Talmud Torah" ويعزي محرر دائرة المعارف اليهودية ذلك١ إلى سببين: أولًا: لأنَّ تعليم المرأة لم يكن إجباريًّا في الدين. وثانيًا: لأن المرأة تعتبر "خفيفة العقل" light - minded، ويذكر كذلك أن الحاخام إليعاذر قال: "كل من يعلم ابنته التوراة، فكأنه يعلمها السخافة" "سفر: "sotah, ٢١.b" إلّا أن موسى بن ميمون استدرك فأفتى بأن المراد من هذا القول هو التلمود، وليس التوراة. "في كتابه: "yad.htm' Talmud" Torah, i. ١٣" أي أنه أجاز تعليم المرأة القانون المكتوب دون الشفهي.

стр. 61

التلمود وقضية المسيح: وقد كتب الدكتور جوزيف باركلي معتمدًا على التلمود: إنَّ قضية المسيح هي من أهم قضايا اليهود، تقوم مدرسة إليجاه School of elijah أنّ العالم سيبقى ألفي سنة في الارتباك والبلبلة، وألفي سنة في سيادة القانون "التوراة"، وألفي سنة بعد مجيء المسيح. "وعلى هذا فلم يبق سوى بضع عشرات من السنين على انتهاء العالم"! وقد جاء في التلمود أيضًا: The time for the coming of Messiah is expired". "إن الموعد المحدد لمجيء المسيح قد انتهى". ويقول الحاخام "راو" Raw: "The appointed times are long since past" "إن الأيام المقررة لمجيء المسيح قد مرت منذ وقت طويل". ويقول التلمود أيضًا: إنَّ المسيح سيظهر بعد ظهور "الياجوج والماجوج" وحرب "التنين Dragon"، أمَّا عن عودة القبائل اليهودية إلى الأرض المقدسة، فيؤكدها تارة وينكرها تارة أخرى، ولكنه يؤكد أن جميع الأجانب GENTILES سوف يدخلون في الدين اليهودي عند ظهور المسيح! والتلمود يذكر أيضًا أن عربيًّا أخبر أحد اليهود أن المسيح قد ولد، وأخبره عن مكانه فذهب وشاهد المسيح، ولكنه ذهب مرة أخرى فلم يجد له أثرًا، وقيل لهذا اليهودي: إن الرياح قد أخذته "﵇" إلى الشمال، "لعل المقصود منه هجرة العائلة المقدسة إلى مصر". "الأدب العبري، ص٣٣-٤٣".

стр. 62

وهناك خلاف بين الحاخامات حول المدة التي يبقى خلالها المسيح على الأرض، فيقول البعض: إنه سيبقى أربعين عامًا، والبعض يقولون: سبعين عامًا، والبعض الآخر: ثلاثة أجيال، وقال آخرون: سيقضي على الأرض "المدة التي سبقت مجيئه منذ خلق العالم أو منذ زمن نوح حتى الآن"، وذهبت جماعة من الحاخامات إلى أن مملكة المسيح ستستمر لآلاف السنين؛ "لأنه إذا وجدت حكومة جيدة لن تنقرض بسرعة"، وقالوا أيضًا: إنّ المسيح سيموت ثم يخلفه ابنه ثم حفيده. وللاستدلال على هذه الخرافة جاءوا بما قاله "أشعيا" "X.I. I I. ٤": "إنّه لن يفشل، ولن يثبط من عزمه حتى يقيم العدل على الأرض". ومن خرافاتهم أيضًا الاعتقاد بأنّ حياة الناس" حينئذ ستطول قرونًا، والطفل" سيموت في سنّ المائة "المراد بالناس بنو إسرائيل وحدهم، أمَّا الطفل فالأجانب! " وقامة الرجال ستكون مائتي ذراع "ELLS". وأرض إسرائيل ستنبت الخبز والأقمشة من أجود أنواع الصوف، وسينبت القمح في لبنان عاليًا مثل أشجار النخيل، وسيهب هواء بمشيئة الله ليجعله دقيقًا فاخرًا، وحبوب القمح ستكون مثل كُلى الثيران الضخمة. وهذه الأساطير تتعارض صريحًا مع قول التوراة:

стр. 63

"ليس هناك من جديد تحت الشمس "ECCLES. I.٩'. ومن هذه الأساطير أيضًا أن كروم العنب ستثمر، حتى أنّ عنقودًا واحدًا سيكفي لثلاثين جرة "JAR" من الخمر، وسيرتفع بناء أورشليم ثلاثة أميال، وأبوابها ستكون من الآليء وأحجار كريمة قامتها ثلاثين ذراعًا طولًا، وثلاثين ذراعًا عرضًا. وعندما عارض أحد التلاميذ هذا الرأي حرقه الحاخام يوحنان JOCHANNAN بنظرة عينيه وأحاله إلى كتلة عظام قائلًا: "أنت الأحمق، لا تؤمن، وتسخر من كلام الحكيم". ويقول الدكتور جوزيف باركلي: إن الطبعات الأولى من التلمود شملت كثيرًا من كلمات السب والشتم ضد سيدنا المسيح ﵇، والمسيحية، ولكن الطبعات الأخيرة لا تشمل إلّا القليل جدًّا بعد أن طهرتها الكنيسة، ومن طبعات التلمود التي كانت تسب وتشتم سيدنا المسيح طبعة أمستردام لسنة ١٦٤٥، وقد نعت فيها المسيح بالكلمات الآتية: ١- "ذلك الرجل" "THAT ONE". ٢- "مثل ذلك الرجل" "SUCH AN ONE". ٣- "أحمق" "A FOOL". ٤- المجذوم" "THE LEPER" "المصاب بالجذام". ٥- "غشاش بني إسرائيل"، THE DECEIVER OF ISRAEL".

стр. 64

وجاء في نفس الطبعة أيضًا: ٦- يدّعي أنّه ابن الجندي يوسف بنديرا JOSEPH PANDIRA حبلت به مريم "نعوذ بالله من هذا البهتان الأثيم! " قبل زواجها. ٧- المعجزات التي قام بها المسيح كانت بقوة السحر SORCERY، وأنه قد تعلم السحر أثناء وجوده في مصر، واستدلوا على ذلك لأنهم وجدوا على جسد المسيح ﵇ علامة لشق اللحم". ٨- زعموا أنّه تعلم ما كان يقوله للناس على يد يوشوا بن برخيا JOSHUA BEN PERACHIA، وزعموا أيضًا أن يوشوا هذا قد حرمه -كنسيًّا- EXCOMMUNICATED" وألقاه بين قرون أربعمائة كبش لتفتك به "هذا رغم أن يوشوا عاش قبل المسيح بسبعين سنة!! ". ٩- قبل "صلب المسيح أعلن في المدينة عن طريق النداء العام أن يحضر الذين يريدون الشهادة ببراءة المسيح، ولكن أحدًا لم يتقدم! ". ١٠- يقول التلمود: إنَّ المسيح ﵇ رمي بالأحجار ثم صلب مساء عيد الفصح. ١١- تلاميذ المسيح "ملحدون" HERETICS. ويطلق التلمود عليهم أسماء شائنة فاضحة، ويتهمهم بإتيان أفعال قبيحة. ١٢- العهد الجديد" "الإنجيل" يسمَّى بـ "كتاب

стр. 65

مملوء بالإثم" SINFUL BOOK" وكما يير التلمود إلى هذه الموضوعات تمتليء لهجته بالمقت الشديد والكراهية١.

стр. 66

قواعد المنطق التلمودي: أساس المنطق اليهودي هو "القواعد الثلاثة عشر" وهم يستخدمونها في شرح التوراة والتلمود، وهي قواعد جدّ غريبة ومتناقضة ومعقدة، وهي كما يلي: ١- المساواة" EQUALITY، الاستدلال على شيء بشيء، للتشابه أو المماثلة بينهما. ٢- الخفيف والثقيل" LIGHT AND HEAVY، وهو الاستدلال بشيء قليل الأهمية على شيء كبير الأهمية. ٣- إيجاد الأب "THE BUILDING OF THE FATHER وهو: أ- الاستدلال بحكم ورد في القانون "التوراة" على حكم آخر ورد في بعض المواضع الأخرى من التوراة نفسها، للتشابه بينهما. ب- الاستدلال بحكم خاص ورد في القانون على حكم عام ورد فيه أيضًا.

стр. 67

٤- العام والخاص Universal and Particular: حين يوجد حكم عام وآخر خاص، الخاص يلزم العام. ٥- "الخاص والعام" Particular and Universal الاستدلال بحكم خاص على حكم عام. ٦- العام، الخاص والعام": Universal , particular and universal. حين يوجد حكمان عامان وحكم خاص، الحكم الخاص يقيد الحكمين العامين. ٧- العام الذي يحتاج إلى الخاص، والخاص الذي يحتاج إلى عام". The general that requires the special, and the special that requires the general". ٨- "أي حكم عام يتبعه الحكم الخاص، يكون هذا الأخير لتعضيد الحكم العام". "What soever is taught in generalc and soething in special is mentioned it is mentioned to stregthen general rule". ٩- إذا كان هناك حكم عام مع استثناء، فالاستثناء يخفف من ذلك الحكم ولا يشدده". " When there is a general rule and also an exception - the Exception lightens and does not aggrevate'.

стр. 68

١٠- "إذا كان هناك حكم عام مع استثناء لا يتفق مع ذلك الحكم العام، فالاستثناء يخفف من الحكم ويشدد فيه كذلك". "When there is a general rule, and an exception not agreeing with the general rule, the exception both lightens and aggrevates.htm'. ١١- "إذا كان هناك استثناء من الحكم العام لتأسيس أمر جديد لا يمكن إخضاع ذلك الأمر الجديد للحكم العام، إلّا إذا كان ذلك مذكورًا في النص". when there is an exception from the general rule to establish a new matter - the new matter cannot be brought under the general rule again unless it be men- tioned in the text." ١٢- "الأحكام التي تستفاد من سياق العبارة، والأحكام التي تسنبط من النتيجة". "Things that teach from the subject, and things that teach from the end". ١٣- "إذا تعارض نصان "لا حكم" حتى يوجد "نص" ثالث للفصل بينهما". "When two texts contradict each other , until a third is found to decide between them' وقد علق الدكتور جوزيف باركلي على هذه القواعد:

стр. 69

رواية التلمود عن تدمير الهيكل: يزعم اليهود أن لهم حق العودة إلى فلسطين؛ لأنهم أخرجوا من ديارهم مكرهين وطردوا من بلادهم بالقوة. لكن "التلمود" يكذّب كليًّا مزاعمهم هذه، فرواية التلمود تؤكد أن الرب أخرج اليهود من ديارهم بمشيئته وإرادته. وفيما يلي تسجيل التلمود لواقعة السبي البابلي وتدمير الهيكل الأصلي: "عندما بلغت ذنوب إسرائيل مبلغها، وفاقت حدود ما يطيقه الإله العظيم، وعندما رفضوا أن ينصتوا لكلمات وتحذيرات إرمياه Jermiah ترك النبي "إرمياه" أورشليم، وسافر إلى بلاد بنيامين. وطالما كان النبي لا يزال في المدينة المقدسة كان يدعو للرحمة عليها فنجت، ولكنه عندما هجرها إلى بلاد بنيامين دمر نبوخذ نصر بلاد إسرائيل، وحطم الهيكل المقدس، ونهب مجوهراته، وتركه فريسة للنيران الملتهبة، وكان نبوذر دان Nabuzardan "الذي آثر البقاء في ريبلاه Riblah" قد أرسل نبوخذ نصر لتدمير أورشليم". "وقبل أن يبدأ "نبوخذ نصر" حملته العسكرية سعى

стр. 70

لمعرفة نتائج الحملة بواسطة الإشارات نظرًا لذهوله "من الموقف"، فرمى من قوسه نحو الغرب فسارت السهم في اتجاه أورشليم، ثم رمى مرة أخرى نحو الشرق، لكن السهم اتجهت نحو أورشليم، ثم رمى مرة أخرى، ليتأكَّد من محل وقوع المدينة المذنبة التي وجب تطهيرها من الأرض، وللمرة الثالثة اتجهت سهمه نحو أورشليم". وبعد أن استولى نبوخذ نصر على المدينة توجه مع أمرأته وضباط جيشه إلى داخل الهيكل، وصاح ساخرًا مخاطبًا إله إسرائيل: "وهل أنت الإله العظيم الذي يرتعد أمامه العالم؟ ها نحن في مدينتك ومعبدك١". ووجد "نبوخذ نصر" علامة لرأس سهم على أحد جدران الهيكل كأنَّ أحدًا قتل أو أصيب بها، فسأل: "من قتل هنا؟ " فأجاب الشعب: "زكريا بن يهوياداه zacharia son of Yehuyadah كبير الكهنة، لقد كان يحذرنا في كل ساعة من حساب "عقاب" اعتداء اتنا "الوصايا"، وقد سئمنا من كلماته فانتهينا منه". "فذبح جنود نبوخذ نصر سكان أورشليم، كهنتها، وشعبها، كهولها وشبابها، نساءها وأطفالها، وعندما شاهد

стр. 71

كبير الكهنة هذا المنظر ألقى بنفسه في النار التي أشعلها نبوخذ نصر في الهيكل، وتبعه بقية الكهنة مع عودهم وآلاتهم الموسيقية الأخرى". "ثم ضرب جنود نبوخذ نصر السلاسل الحديدية في أيدي باقي الإسرائيليين وساقوهم إلى السبي". "ورجع إرمياه النبي إلى أورشليم وصحب إخوانه البؤساء، الذين خرجوا عرايا تقريبًا، وعند وصولهم إلى مدينة تسمّى بيت كورو Bet Kuru هيأ لهم إرمياه ملابس جيدة، وتلكم مع نبوخذ نصر والكلدانيين قائلًا لهم: "لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الرب المختار، إنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم إلى هذا العذاب". وعندما همَّ نبوخذ نصر بقتل جميع الإسرائيليين؛ لأنهم رفضوا أن يغنوا أمامه تلك الأغاني التي طالما غنوها في الهيكل، جرت محادثة بين بيلاطيا Pelatya ابن يهوياداه "أخو النبي زكريا" قال فيها: "لقد أعطى الله إسرائيل في يديك، وأنت الآن مسئول أمامه عمن تقتلهم١".

стр. 72

ويتضح من هذه الشهادة التلمودية "التي نقلناها دون أي تصرف في الترجمة" أنَّ طرد اليهود من فلسطين وتدمير الهيكل الأصلي الذي بناه الملك سليمان ﵇ كان بمشيئة الله، وما الدعاوى اليهودية إلّا استغلالًا وكذبًا وبهتانًا بدون أساس، ويتضح هذا أكثر مما جاء على لسان الحاخام أوشايا Oshaya "في سفر Pesahim ٨٧.b: "عمل الرب خيرًا لإسرائيل عندما شتت أبناء إسرائيل بين الأمم١". والجدير بالذكر أنَّ هذه هي الفكرة التي كانت تسود الفكر اليهودي حتى القرن التاسع عشر، إلى أن ظهرت بدعة الصهيونية التي نادت لأول مرة بالعمل لإقامة دولة يهودية، ولم يكن قادة الصهيونية قد اتفقوا فيما بينهم أول الأمر على الأرض التي تقام عليها دولتهم اليهودية، في أوغندا، أو الارجنتين، أو البرازيل، أو جنوب إفريقية، أو الجزء الأوروبي من تركيا، أو العراق، أو سيناء، أو أستراليا، وكانت خريطة أوغندا تزين منصة المؤتمرات الصهيوني حتى سنة ١٩٠٤، وكان هناك في أول الأمر خلاف شديد بين اليهود حول العمل لإقامة دولة يهودية؛ إذ كان اليهود المتدينون يؤمنون بأنّ عودتهم إلى فلسطين ستتحقق بمجيء المسيح!!

стр. 73

من علاقة روحية١ كالتي تربط المسلمين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، والمسيحيين ببيت لحم، والهندوس ببناراس وماتهورا، والسيخ بمعبدهم الكبير في لاهور، والشيعة بكربلاء، وكأماكن أخرى كثيرة تتعلق بها عواطف مختلف الأمم والملل، لكنها لا تحاول الاستيلاء عليها، والحقيقة هي أن الحركة الصهيونية السياسية لم تتمكن من الاستيلاء على فلسطين العربية إلا بسبب أطماع بريطانيا في بقاء الاستعمار من ناحية، ولإحلال قوم غرباء في منطقة كانت ستشهد عمّا قريب حركة وحدوية غير عادية بسبب العلاقات التي تربط بين الشعب الذي يعيش من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. وقد ساعدت كراهية بريطانيا العمياء وغدرها بالعرب والمسلمين، ووجود النزعة الصليبية الخاطئة لدى البلدان الأوروبية وأمريكا على نجاح مخططاتها، ولا أدل على ما أقول من الروح التي كانت تسيطر على القواد الذين غزوا البلدان العربية في الحرب العالمية الأولى، فنرى القائد الفرنسي "الجنرال غورو" الذي فتح دمشق يقول وقد وضع رجله على قبر صلاح الدين: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"! ونجد

стр. 74

الجنرال اللنبي عند دخوله القدس يقول أمام كنيسة القيامة: اليو قد انتهت الحروب الصليبية، ويسميها الزعيم الصهيوني إسرائيل زانجويل بأنها "الحرب الصليبية الثامنة"!

стр. 75

الدين التلمودي والهندوسية ... الدين التلمودي والهندوسة: خلال بحثي في الدين التلمودي وجدت أن هناك أوجه تشابه عديدة بين معتقدات التلمود والهندوسية، ومنها: ١- يعتقد التلمود أن اليهود الذين يرتدون عن دينهم بقتلهم يهوديًّا آخر لا يدخلون الجنة، وإنما "تدخل أرواحهم في الحيوانات والنباتات، ثم تذهب إلى الجحيم وتعذب عذابًا أليمًا مدة اثنى عشر شهرًا، ثم تعود ثانية لتدخل في الجمادات، ثم في الحيوانات، ثم في الوثنيين، حتى ترجع إلى جسد يهودي بعد تطهيرها١". وعقيدة "التناسخ" هذه موجودة أيضًا في الديانة الهندوسية. ٢- اليهود يقدسون المال إلى أبعد الحدود، والهندوس اتخذوا للمال آلهة تسمَّى "لاكشمي".
следующие страницы →