← Адаб

Адаб · id 23141

البحث الأدبي بين النظر والتطبيق

علي علي صبح

Полный текст (143 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وثالثا القسم الذي ينضم إليه الباحث، والذي يتصل بموضوعه مثل قسم الأدب والنقد، ورابعا أن يكتب الموضوع الذي اختاره مثل الموسيقى في شعر البحتري، وخامسا يكتب الدرجة العلمية التي سيحصل عليها بهذا الموضوع مثل درجة الماجستير أو درجة الدكتوراه، وسادسا العام الجامعي الذي سيحصل فيه على الدرجة العلمية مثل عام "١٣٩٣-١٣٩٤هـ" و"١٩٧٤-١٩٧٥" وسابعا اسم صاحب الرسالة، وثامنا يكتب اسم الأستاذ المشرف على الرسالة إذا كان واحدا أو أكثر من واحد، فيكتب الباحث أسماءهم أيضا للمشاركة في هذه المسئولية العلمية. ٢- وأما الخطة: فهي تلك الأبواب والفصول التي تخضع لطبيعة الموضوع والأفكار التي تدخل في كل فصل، ويقوم الأستاذ المشرف بتوجيه الباحث فيها والتقديم والتأخير حسب تجربته العملية الطويلة. وليس معنى ذلك أن الباحث ملتزم بهذه الخطة؛ فقد يكون من الجائز تعديلها والتقديم والتأخير بل الحذف والزيادة، وذلك يرجع إلى عدة أسباب: أ- التعمق في الموضوع والتعرف الحقيقي عليه، وهذا يؤدي بدوره إلى التقديم أو التأخير والحذف والزيادة. ب- ظهور بحوث جديدة في الموضوع مما يضطر الباحث إلى الحذف أو التعديل. ج- ظهور مناهج جديدة في الدراسة، وهذا له أثره في

стр. 72

تعديل الخطة حسب نوعية هذا المنهج الذي سيسير عليه الباحث. ٣- وأما المنهج في البحث فإنه يختلف عن الخطة كثيرا بل يغايرها كل المغايرة، ولئلا يتكرر الخلط بينهما ويتورط الباحث في التلبس بالخطأ فيهما، وفي الفصل بينهما فإني سأوضح الفرق بينهما. فالخطة في البحث كما عرفنا مما سبق؛ وهي تختلف عن المنهج؛ لأن الأخير هو الطريقة والقواعد العامة التي يسير عليها الباحث في كل الأفكار والفصول والأبواب، وعلى الباحث في منهجه أن يسير في اتجاه واحد، ويضع أمام بصره بين الحين والآخر هذا الاتجاه الذي اختاره الباحث؛ ليطبقه في كل خطوة من خطوات البحث لئلا يحيد عنه قيد أنملة حتى نهاية المطاف في البحث. والمنهج في القديم بمعنى البحث أو المعرفة أو النظر وليس هذا هو المقصود منه، ولكن معناه قد اتضح كثيرا في عصر النهضة الفكرية والأدبية الحديثة، فصار المعنى للمنهج هو الطريق المؤدي إلى الغرض المطلوب، على الرغم من تخطي الكثير من المصاعب والعقبات، أو بمعنى أوضح هو مجموعة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة، أو هو فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، أما من أجل الكشف عن الحقيقة، حين نكون جاهلين بها، أو من أجل البرهنة عليها

стр. 73

للآخرين حين نكون عارفين لها، والأول يسمى منهج التحليل أو الاختراع، والثاني يسمى بالتركيب أو منهج التأليف أو منهج المذهب١. ونظرا إلى هذا المفهوم للمنهج فقد تعددت أنواعه في مختلف العصور بين القديم والحديث تبعا للثورات الفكرية والابتكارات العلمية الحديثة، والنهضات الفلسفية، وتعدد المذاهب الأدبية والنقدية في كل عصر، وبخاصة في العصر الحديث. وعلى ذلك فإنني أكتفي بلمحة سريعة لأنواع المناهج في البحث والدراسة وبخاصة في البحث الأدبي بالذات: أولا: المنهج المنطقي الذي يقوم على الاستدلال وإقامة البراهين الناتجة عن تقديم مقدمات مسلمة تنتهي إلى نتيجة منطقية يقطع بها العقل ويسلم عندها. وهذا المنهج لحرفيته وجفافه لا يستطيع الباحث أن يلتزم بنصه في بحثه، بل يستعين بروحه واتجاهه حتى يسلم من ذلك الجفاف الذي يلحق المقدمات والمسلمات والبراهين المنطقية، كما هو المألوف في علم المنطق، ولهذا السبب اتجه علماء المناهج إلى ابتكار مناهج جديدة تخضع لعلوم حديثة طرأت على العصر تبعا للنهضات العلمية والأدبية الحديثة.

стр. 74

ثانيا: منهج العلوم الطبيعية ويتحدد هذا المنهج عند علماء الطبيعة بعد النهضة الحديثة في العلوم الطبيعية، ويريدون بذلك تطبيق قوانين هذه العلوم على الدراسات الفلسفية والبحوث الأدبية، لأنهم لا يسلمون بالحكم الذي يرجع إلى الذوق فهو يختلف من شخص لآخر بدون ضابط دقيق، وعلى ذلك فالناقد والأديب عليه أن يطبق في بحوثه قوانين ثابتة لا تخضع لذوق ولا لهوى؛ ولهذا فقد طبقوا على الأدب منهج علم الأجناس والأنواع، فالفنون الأدبية كالأنواع البشرية تنمو وتأخذ أطوارا في تدرج ورقي كالإنسان تماما، وأن كل طائفة من الشعراء تدخل في نوع معين لاتفاقهم جميعا في منابع واحدة في الجنس والعصر والبيئة المشتركة. ثالثا: منهج العلوم الاجتماعية وهو الذي يعتمد على ربط الأدب بالمجتمع، لأن الأدب في حقيقته إنما هو تعبير عن المجتمع وتصوير لقضاياه ومشاكله، وإيجاد للحلول المناسبة التي يساعد الأدب على حلها، أو يعمل على إسعاد المجتمع في أسلوب أدبي مشوق، وتصوير بارع يستولي على النفس. والعزلة في الأدب تجعله لا قيمة له ولا وزن، فالأدب يوزن بقدر صلته بالمجتمع وتصويره للواقع الذي يعيش فيه الشاعر، ويسمى بالأدب "الملتزم" وليس معنى ذلك أن يتحول الشاعر إلى عالم أو واعظ لا شخصية له في فنه

стр. 75

ولا ذاتية له في شعره، ولكن الشاعر ينبغي أن تكون له شخصيته وفرديته بحيث تذوب قضايا المجتمع في نفسه، وتتحول لاقتناعه بها وإيمانه من أجلها تتحول إلى قطعة من لحمه، وفورة من دمه، ولهيبا من عاطفته، وحرارة من شعوره ونبعا من خواطره وأفكاره، وبهذا يصور المجتمع من خلال شخصيته الشعرية وذاتيته المنتجة. رابعا: المنهج النفسي، ويستخدم فيه النقاد منهج علم النفس الحديث، إذ يطبقون العلل النفسية والعقد الشخصية والأمراض الوراثية والجسدية على الفن الشعري والأدب العربي؛ فيربطون بين الشعر وبين نفسية صاحبه ربطا يكشفون به عن أمراض الشاعر، وعن علله النفسية وذلك مثل صنيع بعض المحدثين في كتاباتهم كالعقاد في كتابه المشهور "ابن الرمي حياته من شعره" والمازني في كتابه "حصاد الهشيم" حين درس ابن الرومي وشعره. خامسا: المنهج الفني ويتناول فيه الباحث التعرف على مصادر الجمال في البحث الأدبي، وهل هذا الجمال يرجع إلى المعنى أو إلى اللفظ المفرد أو إلى النظم أو إلى الصورة الكلية للقصيدة بأكملها، ثم يحدد خصائص الجمال في كل ما تقدم، أو أنه يكتفي في الإحساس بالجمال فقط من غير أن يتعرف أسبابه ودواعيه، كما وصف ذلك اثنان من كبار النقاد العرب القدامى وهما القاضي ابن عبد العزيز الجرجاني والآمدي، حينما عرضا هذه الأبيات التي يهتز لها السامع

стр. 76

وإذا أراد أن يتعرف على أسباب الجمال والحلاوة فيها لا يستطيع ذلك والأبيات هي: أقول لصاحبي والعين تهوى ... بنابين المنيفة فالضمار تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار ألا حبذا نفحات نجد ... ويا روضة غب القطار وعيشك إذ يحمل القوم نجدا ... وأنت على زمانك غير زار شهور ينقصين وما شعرنا ... بإنصاف لهن ولا سرار فأما ليلهن فخير ليلى ... وأقصر ما يكون من النهار يقول القاضي الجرجاني فيها: ولكنني ما أظنك تجد لها من سورة الطرب وارتياح النفس ما تجده هنا، ثم يقول: وهو كما تراه بعيد الصنعة فارغ الألفاظ سهل المأخذ، قريب التناول١. والمنهج الفني سواء قام على الإحساس بالجمال أو التعرف على خصائص اللفظ والنظم والصورة الكلية للقصيدة، فكلاهما يرجع إلى قواعد معينة ترسبت في الذوق من كثرة المران، ومتابعة النقد للنصوص الأدبية من خلال الدراسات الكثيرة لنقادنا القدامى مثل القاضي الجرجاني والآمدي وعبد القاهر الجرجاني وابن رشيق وغيرهم، ومن خلال الدراسات الكثيرة لنقادنا المحدثين في مذاهبهم النقدية والأدبية الحديثة. وهو منهج فني أصيل يرجع إلى طبيعة اللغة في الأدب والتعرف على منابع الجمال فيها.

стр. 77

سادسا: المنهج العام وهو الذي يجمع فيه الباحث بين المناهج السابقة كلها ويعتمد عليها جميعها في دراسة النصوص وفي موضوعه الذي اختاره، وعليه حينئذ أن يطبق روح المنهج الطبيعي، والمنهج الفلسفي والمنهج الاجتماعي والمنهج النفسي والمنهج الفني والمنهج التاريخي؛ لكي يكشف القيم الفنية الكثيرة في دراسته، ويتعرف عليها، ويوضح خصائصها واتجاهاتها في ذلك الموضوع، وهو منهج فني بموضوعاته يحتاج من الباحث إلى جهد كبير، ومتابعة ودقة، وقبل ذلك كله يحتاج إلى سعة الاطلاع فيه والتعمق في جوانبه والتعرف على أصوله. وهذه المشقة يرجع السبب فيها إلى التقاء كل المناهج في منهج واحد وهو المنهج التكاملي الذي يحتاج منه إلى جهد ومعاناة شديدين، بينما لو سار الباحث على منهج واحد غير هذا المنهج كالمنهج النفسي مثلا؛ فإنه لا يعاني معه مثل هذه المشقة والجهد. وهذه إشارة سريعة للمناهج التي يتبع أحدها الباحث في دراسته لموضوعه، ولعل الفرق قد ظهر واضحا بين الخطة في البحث وبين المنهج للباحث الذي سوف يسير عليه في الخطة التي رسمها لموضوعه في البحث الأدبي.

стр. 78

الفصل الثالث: القراءة والاطلاع بين المصادر والمراجع والدوريات: بعد أن يتم اختيار البحث بالمتابعة في القراءة العامة حتى يقتنع الباحث والأستاذ المشرف معا بالموضوع يبدأ الباحث مرحلة جديدة وهي مرحلة جمع المصادر والمراجع والدوريات؛ استعدادا للقراءة الخاصة والدقيقة والاطلاع الشامل لما يتصل بموضوعه اتصالا وثيقا مباشرا، وقد أعانته المرحلة السابقة في اختيار البحث من قراءة عامة مستوعبة، لكل ما يتصل بالموضوع، ولو لأدنى ملابسة، أما في هذه المرحلة فالنية تخلص وتتركز في القراءة الوثيقة الصلة بالموضوع صراحة، وعن قريب. وأول عمل يقوم به الباحث في هذه المرحلة هو تحديد المصادر والمراجع والدوريات وحصرها حصرا تاما وشاملا، ثم التمييز بين هذه الأنواع كلها، لما ينبني عليه التمييز من تفضيل بعضها على بعض وأسبقية بعضها عن البعض، وحسب هذا التفضيل وتلك الأسبقية ترجع الأهمية في القراءة؛ فتقدم منها الأهم ثم المهم والمصدر الأصلي ثم المصدر الثانوي ثم المرجع، وهكذا بالترتيب حين القراءة.

стр. 79

وواضح مما سبق أن هناك فرقا بين المصادر والمراجع والدوريات، والغالبية من العلماء والنقاد على التمايز والاختلاف بينها، وإن كان البعض لا يميز بين الأنواع الثلاثة. والصواب أو ما يقرب منه هو أن نفرق بينها؛ لأن ما جرت به العادة في كل شيء أن له عناصر تقوم على أهمية كبيرة يعتمد عليه الشيء اعتمادا أوليا وكليا، وعوامل خارجية تكون على درجة ما من الأهمية تساعد على تكوين الشيء وإتمامه، وكذلك الأمر في البحوث الأدبية؛ فالبحث الأدبي في موضوع مثل "د. طه حسين وأدبه" فالأصول التي تمد هذا الموضوع تكون على النحو التالي: ١- مصادر أصلية وهي التي كتبها الدكتور طه حسين بنفسه وأملاها على كتبه، سواء ظهرت في ميدان الصحافة، ولم يجمعها هو في كتب مستقلة، بل ظلت في الصحف في حياته كجريدة "الأهرام" و"الأخبار" و"المصري" و"الجمهورية" وغيرها من الصحف اليومية، أو ظلت في المجلات الأدبية في حياته مثل مجلة "الرسالة" و"الثقافة" و"المقتطف" و"الأديب" وغيرها. أو ظهرت في صورة مؤلفات وكتب صدرت في حياته مثل مؤلفاته الكثيرة وعلى سبيل المثال "في الشعر الجاهلي" و"من حديث الشعر والنثر" و"حديث الأربعاء" و"فصول في النقد" وغير ذلك. أو كانت محاضرات له ألقيت في الجامعة أو من وسائل الإعلام

стр. 80

المختلفة، ووثقها طلابه من بعده للباحث، ويقوم الشيوع والانتشار مقام التوثيق. ب- مصادر ثانوية: وهي الكتب التي صدرت له بعد وفاته وكان قد كتبها وأملاها، ولكنه لم يتمكن من طبعها، أو مقالات كتبها في حياته ولكنها لم تنشر إلا بعد وفاته في الدوريات من الصحف والمجلات، ويدخل في هذا النوع ما أنشأه الغير عن الدكتور طه حسين في حياته من كتب أو مقالات في الدوريات، فإن ذلك أعده من المصادر الثانوية، فهي تعد من المصادر لأنها كانت في حياة الدكتور طه، وحياته توثقها ولو بالسكوت عنها، وتعد ثانوية لأن من كتبها شخص آخر غير المصدر الأصلي وهو الدكتور طه حسين. ج- المراجع: وأعني بها تلك الكتب والمؤلفات والمقالات التي كتبت في الدوريات عن الدكتور طه حسين بعد وفاته، ولم يشهد منها أحدا، وعلى سبيل المثال كتاب كمال الملاخ الذي صدر أخيرا وهو "قاهر الظلام" وغيره. هذا بالإضافة إلى أن كل من المصادر الأولى والثانوية والمراجع الموثقة جميعا تتنوع إلى قسمين، قسم مقدم وهو المخطوط بخط اليد لصاحبه، ويليه القسم الثاني وهو المطبوع والمنشور. وعلى هذا النحو يسير الباحث في كل موضوع يختاره، وهو يفرق بين هذه الأنواع ويوثقها ويقدم بعضها على بعض

стр. 81

حسب الأهمية كما تبين لنا مما قدمته من مثال حددت فيه الأهم ثم المهم، وفرقت بين المصادر الأولى والمصادر الثانية، ثم بين المراجع والدوريات، ثم قدمت المخطوط منها على المطبوع ونحدد ذلك في إيجاز على الترتيب الآتي: أولا: أن يوثق الباحث الأصول بأنواعها المختلفة بنسبتها إلى صاحبها عن طريق خط يده وشهادة العدول على ذلك وإقراره بنشرها في حياته، وشيوع المصدر بين الكثرة من الناس مما يدل على صحة نسبته إلى صاحبة، والتواتر من المحدثين والرواة والمؤلفين على صحة نسبة الأصول إلى صاحبها، ولعل دراسة الرواية في الحديث الشريف وهو ما يسمى قديما بعلم "الرجال" أو الجرح والعدول وحديثا بعلم "مصطلح الحديث" أفادت علماء الأدب كثيرا في التوثيق والتحقيق في صحة نسبة الأصول إلى صاحبها. ثانيا: تقديم المخطوطات من المصادر الأولى ثم الثانوية على المطبوعات منها والتي نشرت مطبوعه بين الناس. ثالثا: تقديم المصادر الأولى وهي التي كتبها صاحبها بيده، أو أملاها على غيره وصدرت له في حياته، ونشرت له وتلقى أنباء النشر عنها، وراجعها بعد النشر سواء صدرت له في صورة كتب ومؤلفات، أو في صورة مقالات ومحاضرات، نشرت له في الصحف والمجلات، ووسائل الإعلام المختلفة.

стр. 82

رابعا: ثم يلي ذلك في الأهمية المصادر الثانوية وهي المؤلفات والمقالات التي كتبها صاحبها، ولم يتمكن من نشرها وطبعها وإذاعتها على الناس في حياته، وإنما تم ذلك بعد وفاته، لأن هذا النوع من المصادر أقل في التوثيق من النوع السابق لاحتمال العبث فيه أثناء الطبع والنشر. خامسا: ثم يأتي بعد ذلك دور المخطوطات من المراجع، وهي ما خطه كاتب ما عن صاحب المصادر الأولى، وفي موضوع البحث ولم يطبعه المؤلف بل تركه من بعده مخطوطا سواء أكان كتابا أو مقالة. سادسا: وأخيرا يتناول المراجع المطبوعة لمؤلف آخر من المصادر الأولى، والتي نشرت في حياته أو بعد وفاته، والمراجع هو النتاج العلمي والأدبي لشخص ما يكتب فيها عن الموضوع الذي اختاره الباحث، فالمرجع يضم بين دفتيه آراء المؤلف في الأصول الأولى للموضوع، ودراسته ونقده للمصادر الأولى عن البحث المختار، وذلك مثل كتاب "قاهر الظلام" عن طه حسين للكاتب كمال الملاخ.

стр. 83

استقصاء كل المصادر والمراجع والدوريات التي تناولت البحث: بعد أن رأينا الفرق بين الأصول التي يعتمد عليها الباحث حسب درجة أهميتها وأوثقها صلة بالموضوع، بقي أن أوضح كيف يستقصي الباحث هذه الأصول ويجمعها بأسهل الطرق الممكنة وأوفرها عليه وقتا وجهدا. وينبغي على الباحث أثناء جمعه الأصول التي تتصل بالبحث أن يستقصيها بكل ما يملك، بحيث لا يند عنه مصدر ولا مرجع، سواء أكان مخطوطا أو طبوعا، كتابا أو مقالة، ويحتاج في هذا إلى من يرشده ويوجهه، وأفضل الوسائل التوجيهية وأهمها هي: ١- الأستاذ المشرف الذي قطع شوطا كبيرا في الدراسة والبحث، وقضى عمره في القراءة والاطلاع، ينبغي ألا يضن بوقت ولا جهد على الباحث؛ فيعطيه كل ما يتصل بموضوعه من المصادر والمراجع، بل يرشده إلى كل جديد يصدر عنه الموضوع ويضع يدي الباحث على كل وسيلة تضيف إليه ما كان خافيا عليه من أصول. ٢- على الباحث أن يبحث في فهارس المصادر والمراجع للكتب التي نشرت عن الموضوع أو التي تتصل به ولو لأدنى ملابسة؛ فإنه سيجد في هذه الفهارس الكثير من الأصول التي تمت إلى بحثه بصلة وعند ذلك يسجلها، ثم يستعرض فهرست موضوعاتها فإن عثر على أفكار تتصل بموضوعه فقد أصبحت من الأصول التي يعتمد عليها.

стр. 84

٣- على الباحث أن يستقصي فهارس دور الكتب العربية مهما كلفته من مشقة وبالأخص: أ- فهارس مكتبة الجامع الأزهر الشريف. ب- فهارس مكتبة دار الكتب المصرية. ج- فهارس مكتبة البلدية بالإسكندرية. د- فهارس مكتبة معهد المخطوطات العربية بالجامعة العربية بالقاهرة. هـ- فهارس المكتبة الظاهرية بدمشق في سوريا. و فهارس بعض دور الكتب الصغيرة مثل مكتبة كلية اللغة العربية، وكليات الآداب بالقاهرة وعين شمس والإسكندرية ثم دار العلوم وغيرها. س- فهارس بعض المكتبات المشهورة ودور التوزيع والنشر وهي فهارس مطبوعة للإعلان عما لديها من كتب. ٤- على الباحث أن يستقصي فهارس الرسائل الجامعية التي تتصل بموضوعه سواء أكانت مخطوطة أو مطبوعة قد نشرت. ٥- وينبغي على الباحث استقراء كل الكتب في التراجم، وفي مؤلفات مصادر البحوث الأدبية "وفي" دوائر المعارف المختلفة، وعلى سبيل المثال: فالتراجم مثل "معجم الأدباء" و"معجم البلدان" وكلاهما لياقوت الحموي، "والفهرست" لابن النديم وإحصاء العلوم للفارابي و"مفاتيح العلوم" للخوارزمي و"كشف الظنون" لحاجي خليفة، و"مفتاح السعادة" لطاش كبرى

стр. 85

زادة و"الأعلام" للزركلي و"تراجم الأدباء" لإبراهيم العلوي و"معجم المطبوعات العربية والمعربة" لسركيس، وكتاب "الذريعة" لأغا بزرك الظهراني و"هدية العارفين في أسماء المؤلفين" لإسماعيل باشا البغدادي. وأما مؤلفات مصادر البحوث الأدبية؛ فمنها على سبيل المثال "تاريخ الأدب العربي" للمستشرق بروكلمان، وقد عربه الدكتور عبد الحليم النجار، وكتاب "تاريخ الأدب العربي" لأحمد حسن الزيات، وكتاب "تاريخ آداب اللغة العربية" لجورجي زيدان، وكتاب "مصادر البحوث الأدبية" للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، وكتاب "مصادر الدراسة الأدبية" ليوسف أسعد داغر، وغير ذلك. وأما عن دوائر المعارف فمنها الموسوعة الكبيرة، دائرة المعارف الإسلامية، لبعض المستشرقين وقد ترجمت إلى العربية. ٦- ويهتم الباحث بالتعرف على المجلات الأدبية، لأنها لازمت عصر النهضة الحديثة، فلا تخلو من موضوعات تتصل ببحثه قد تتخطاها دوائر المعارف وكتب المصادر للبحوث الأدبية، ولكي يلتزم الدقة، فعليه أن يرجع إلى المجلات نفسها وأشهرها: ١- مجلة المقتطف. ٢- مجلة الرسالة. ٣- مجلة الثقافة. ٤- مجلة الهلال. ٥- مجلة الأزهر.

стр. 86

٦- مجلة الأديب في بيروت. ٧- مجلة معهد إحياء المخطوطات العربية وسواها من المجلات والصحف. وبعد أن يستقصي كل المصادر والمراجع والدوريات ويسجلها عنده، فسيكون من العسير على الباحث أن يقتني هذه كلها، وخاصة إذا كان بعضها من المخطوطات التي تختص بها الدولة، فعليه في هذه الحالة أن يقتني ما يدخل تحت طاقته بقدر ما يمكن، وهذا أفضل ولعدم ضياع الوقت في الذهاب والعودة والانتظار في دور الكتب العامة، أما إذا لم يتيسر له اقتناؤها وشراؤها فعلى الباحث أن يطلع في دور الكتب العامة وأهمها هي: ١- دار الكتب المصرية، وفروعها المختلفة في أحياء القاهرة. ٢- مكتبة الأزهر الشريف. ٣- مكتبة معهد إحياء المخطوطات العربية بالجامعة العربية في القاهرة. ٤- مكتبة البلدية بالإسكندرية. ٥- مكتبة كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر. ٦- مكتبة جامعة القاهرة وكلية الآداب فيها. ٧- مكتبة دار العلوم بالقاهرة. ٨- مكتبة كلية الآداب بجامعة عين شمس. ٩- مكتبة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية. ١٠- مكتبة معهد الدراسات العربية بالقاهرة.

стр. 87

١١- مكتبة جامعة استامبول. ١٢- مكتبة با زيد باستامبول. ١٣- مكتبة نور عثمانية بتركيا. ١٤- المكتبة الأهلية بمدريد. ١٥- مكتبة الأسكوريال بالأندلس. ١٦- مكتبة جامعة القرويين بفارس. ١٧- مكتبة الزيتونة بتونس. ١٨- مكتبة الصادقين بتونس. ١٩- المكتبة الأهلية بباريس. ٢٠- مكتبة جامعة برنستون بأمريكا. ٢١- مكتبة معهد المتحف الأسيوي بلينجراد. ٢٢- مكتبة جامعة لندن. ٢٣- المكتبة الشرقية لجامعة القديس يوسف ببيروت. ٢٤- المكتبة الظاهرية بدمشق. ٢٥- مكتبة الفاتيكان. ٢٦- المتحف البريطاني بلندن. ٢٧- مكتبة الحرم المكي الشريف بمكة المكرمة. ٢٨- مكتبة دار الكتب الوطنية بالرياض. ٢٩- مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة. ٣٠- مكتبة جامعة بغداد.

стр. 88

ومعلوم أن الباحث ليس في قدرته أن يملك كل الأصول التي يعتمد عليها الباحث في دراسته؛ لذلك فهو في إمكانه أن يستعين بدور المكتبات العامة. ولكي يهتدي إلى المرجع بسرعة ويسر عليه أن يتبع الطرق الآتية: أولا: فهرست المؤلف، وضعت في دور الكتب فهارس بأسماء المؤلفين مرتبة حسب ترتيب حروف المعجم؛ فيراعي في هذا الحرف الأول ثم الحرف الثاني من الاسم الأول؛ فمثلا عباس محمود العقاد، يقوم الباحث بالبحث عن حرف "العين" واضعا في اعتباره الحرف الثاني وهو "الباء" في عباس، وتجرد الأسماء من أداة التعريف الألف واللام، فلا تدخل في ترتيب حروف الهجاء، وحينئذ تبدأ دور الكتب بالألف ثم الباء ثم يلي ذلك "أبو ثم ابن" ثم التاء إلى آخر الحروف الأبجدية حسب الترتيب المعروف. ثانيا: فهرست الموضوعات والكتب: وهذه الفهارس موزعة حسب الموضوعات والفنون فإذا أردنا أن نحصل على كتاب "دلائل الإعجاز" فنبحث عن حرف الدال مع اللام على النحو السابق، وذلك في موضوع وفن البلاغة؛ لأن الفهارس وزعت حسب الفنون والعلوم مثل فهرست علم التاريخ، أو علم الفقه أو فن الأدب وهكذا، فإن كان أول الاسم "ال" للتعريف حذفت واعتبر ما بعدها. ثالثا: إذا حصل الطالب على المطلوب من فهرست المؤلف أو فهرست الكتاب دون الرقم المكتوب ثم الرمز أو نوع العلم أو الفن الذي بجوار الرقم، ثم يكتب ذلك في بطاقة استعارة، وبها يطلب الكتاب من الموظف المختص. رابعا: من المكتبات من يفرد المخطوطات بفهرست والمطبوعات بفهرست والدوريات -وهي المجلات والصحف- بفهرست ولكل مكانه، وطريقة الحصول عليه كما سبق أن أوضحت.

стр. 89

القراءة الشاملة للأصول وتحديد ما يتصل بالموضوع مباشرة: وبعد أن تعرف الباحث على الأصول، ووضع يديه عليها يتجه: أولا: إلى استعراض فهرست الموضوعات للمصدر الذي تحت يديه بدقة، ويقرأ موضوعاته بإمعان، ويسجل الأفكار التي تتصل بموضوعه مباشرة حفاظا على وقته وجهده، ويتتبع هذه الأفكار الفكرة السابقة واللاحقة لها؛ حتى يتبين له ذلك من خلال ما كتب فيها داخل المصدر، لأن المؤلف من الجائز أن يكون قد قدم للفكرة المعنية، وربطها بما بعدها في الفكرة اللاحقة، وقد لا يصنع ذلك، ودفعا لهذا اللبس وتبعا للدقة العلمية على الباحث ألا يترك شيئا يتصل بالفكرة خلال المصدر، وهكذا يستعرض كل الأصول كما سبق. ثانيا: أن يقرأ الباحث الموضوعات التي اختارها من الأصول مرة على الأقل إن لم يكن مرتين.

стр. 90

ثالثا: في المرة الثالثة تكون القراءة على مهل وحينئذ ينبغي عليه أن ينتبه للحشو الذي قد يتورط فيه بعض الكتاب، والزيادة التي لا صلة لها بالفكرة المعينة، ويضع عليها علامات تميزها لإبعادها عن القراءة في المرحلة التالية التي يبدأ فيها تدوين الأفكار الوثيقة الاتصال بموضوعه. رابعا: يعيش في أوقات فراغه مع قراءاته السابقة ويفكر فيها ويعمقها وينميها، استعدادا لآرائه حولها وتعليقاته عليها ونقداته الإيجابية، التي سوف تكشف عن شخصيته العلمية في بحثه الأدبي. وإلى هنا يستعد لمرحلة جديدة وهي مرحلة تدوين ملاحظاته وآرائه في بطاقات، وهذا ما يتصل بجمع المادة العلمية وهو ما سنوضحه في الفصل التالي.

стр. 91

الفصل الرابع: مادة البحث وعناصره قراءة الموضوعات الوثيقة الصلة بالبحث: كان لا بد للقراءة أن تكون شاملة أثناء تحديد الأصول لكل الموضوعات التي تتصل بالموضوع ولو لأدنى ملابسة، لأن الشأن في تحديد الأصول قراءة المصدر أو المرجع كله، حتى يتمكن الباحث من الحكم عليها، ويقطع بدخولها ضمن الأصول أو عدم صلاحيتها للدخول. أما القراءة والاستيعاب لجمع المادة، وتكوين عناصر البحث، فينبغي أن تكون وثيقة الصلة بالأفكار، والقضايا التي تتصل بالبحث مباشرة، فالباحث هنا يستوعب ليدون المادة والفقرة في بطاقة أو ورقة، وما يقتضيه التدوين هو ما يتصل بموضوع بحثه مباشرة، بينما القراءة هناك كانت لتعميق نظرة الباحث في موضوعه وتخصيب خواطره وأفكاره وارتباطه بعاطفته ومشاعره بها، لذلك كان عليه أن يقرأ كل ما يتصل بالموضوع ولو لأدنى ملابسة. والقراءة في البحوث بخاصة لها أصولها وقواعدها، وليست كالقراءة العادية في صحيفة أو مجلة أو للاطلاع والتثقيف، بل لها أوقاتها وخصائصها التي تجعلها تتسم بالتنظيم والتوقيت والدقة

стр. 92

والعمق، والاستيعاب والتحصيل، والفهم والاستنتاج. فالباحث عليه أن يقرأ أولا مقدمة الكتاب، ليعرف منهج الكاتب وموضوعه، وأغراضه منه، ومصادره الأولى التي استفاد منها، ومن اشتركوا معه في توضيح الطريق له، أو قرظوا له كتابه وعمله العلمي ويعرف أسباب المدح والثناء عليه. كل ذلك يفيد الباحث في سرعة الاستيعاب أو التحصيل والفهم لموضوع الكتاب بغير عناء، لأنه في كل خطوة من خطوات القراءة قد وضع الأمور السابقة نصب عينيه، وهذا يساعده بدوره على الاستنتاج والنقد والتحليل في أقل وقت وبأوفر جهد. وعلى الباحث كذلك أن يقرأ خاتمة الكتاب؛ ليتعرف على النتائج الجديدة التي وصل إليها صاحبه، والوقوف على أهمية موضوعه، والباحث بهذا العمل يقوم على وجه السرعة باكتشاف منهج الكتاب ونتائجه الطريفة ودرجة أهمية النتائج؛ لتفيده في قراءة الكتاب والإفادة منه إفادة إيجابية تامة. وعلى الباحث كذلك أن يختار الوقت المناسب للقراءة، فلا يصح أن يكون بعد الأكل مباشرة لأن النفس تظل في حالة خمول وفتور، وبذل أي نشاط في هذا الوقت يزيد الجسد ضعفا وإنهاكا، وبالتالي تكون مراكز الوعي والاستيعاب في النفس بطيئة، بل عاجزة أحيانا على التحصيل والدقة في الفهم، ولا ينبغي على الباحث أن يقرأ بعد النوم مباشرة بل لا بد من أن تمضي

стр. 93

فترة تكون النفس والجسم والعقل قد أخذت كل منها مرحلة النشاط الشامل، ليقرأ الباحث بعد أن تنبهت فيه كل منافذ الإدراك ومعاير الوعي والتحصيل والاستنتاج. لذلك كله يتعين على الباحث اختيار الوقت الذي تكون فيه النفس موفورة النشاط العقلي، ويكون الجسم جم النشاط العضلي، وقد تنبه إلى ذلك الناقد العربي بشر بن المعتمر في صحيفته المشهورة في النقد العربي القديم، يقول بشر في ذلك: خذ من نفسك ساعة نشاطك، وفراغ بالك وإجابتها إياك؛ فإن قليل تلك الساعة أكرم جوهرا، وأشرف حسبا، وأحسن في الأسماع وأحلى في الصدور، وأسلم من فاحش الخطأ، وأجلب لكل عين وفرة من لفظ شريف ومعنى بديع، واعلم أن ذلك أجدى عليك مما يعطيك يومك الأطول بالكد والمطاولة والمجاهدة وبالتكلف والمعاودة، ومهما أخطأك أن يكون مقبولا قصدا، وخفيفا على اللسان سهلا، وقد خرج من ينبوعه ونجم عن معدنه ... فإن كانت المنزلة الأولى لا تواتيك ولا تسنح لك عند أول نظرك، وفي أول تكلفك وتجد اللفظة لم تقع موقعها، ولم تصر إلى قرارها وإلى حقها من أماكنها المخصوصة لها ... ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة وتعصي عليك بعد إحالة الفكرة، فلا تعجل ولا تضجر، ودعه بياض يومك أو سواد ليلك، وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك؛ فإنك لا تعدم الإجابة والمواناة، إن هناك طبيعة أو جريت من الصناعة على عرق.

стр. 94

وبشر بن المعتمر في هذه الفقرة التي اقتبستها من صحيفته المشهورة، يشير فيها إلى تخير وقت القراءة والكتابة، واختاره حين تكون النفس في غاية نشاطها، وعند خلو بالها، لتلبي صاحبها، وتستجيب له إذا طالبها، وهي على هذه الحالة من الحيوية والنشاط تفيد من الوقت اليسير، ويتضاعف عملها في الزمن الوجيز، فإن استعصى العمل العلمي عليها، ولم تثمر عندها القراءة والكتابة فقد طالب صاحب هذه الصناعة بالانصراف عنها سواد ليله أو بياض نهاره حتى يعود إليه النشاط ويفرع منه البال، وحينئذ تواتيه الملكة ولا يحرم التجاوب الفعال في هذا الفن ما دام الإنسان في طبيعته هذه الموهبة من التحصيل، وعلى خبرة بالدراسة والبحث. وقد فطن لمثل هذا من نقادنا القدامى الإمام عبد القاهر الجرجاني، ونبه إليه في أكثر من موطن في كتابه دلائل الإعجاز.

стр. 95

جمع الأفكار والنصوص الأساسية: قبل أن يبدأ الباحث جمع المادة في موضوعه، ويستوعب كل عناصر بحثه، ينبغي عليه من أجل توفير جهده ووقته بمقدار ما يمكن أن يختار لتدوين مواد البحث إحدى هاتين الطريقتين: أ- البطاقات: وهي ورق مقوى متوسط الحجم متساو ١٠× ١٤سم، يقوم الباحث بتحصيل أعداد كبيرة منها تستوفي مادة بحثه ويكتب الفكرة التي يجمعها أو النص الذي يختاره على وجه واحد من البطاقة، وفي أسفلها يشير إلى المصدر الذي أخذ منه الفكرة أو النص الواحد، ويكتب اسم المصدر واسم صاحبه والطبعة "الطبعة الثالثة مثلا" وعام الطبع والمطبعة ودار النشر التي تكفلت بنشره، وإذا كان المصدر مخطوطا فيشير الباحث أسفل البطاقة أيضا إلى المخطوطة وإلى صاحبها، وإلى كاتبها وإلى سنة الكتابة، وإلى المكتبة التي بها، والرقم التي حفلت به والرمز الذي بجانب الرقم، وإذا تكرر المأخوذ في أكثر من مصدر أو من مخطوطة فينص كتابة على ذلك أيضا. ثم يحصل الباحث على ظروف يضع فيها البطاقات ويكتب على كل ظرف موضوع كل فصل، حتى يستوفيها، ويصبح لكل فصل ظرف مستقل، بحيث توضع فيه البطاقات التي دون فيها الباحث المادة العلمية التي تتصل بموضوع كل فصل، ويخص ظرفا للمراجع والمصادر. وبهذا الصنيع يسهل التمايز بين الموضوعات والفصول، ويكون من اليسير على الباحث أن يستخرج أية فكرة مدونة في البطاقة في أسرع وقت، وأيسر جهد، ومن غير أن تختلط البطاقات بعضها بالبعض. ب- الدوسيه: وهو غلاف كبير مقوى من الكرتون، له كعب عريض يتناسب مع حجم الغلاف، وفي داخل الغلاف توجد حلقتان

стр. 96

من الحديد يكون من الممكن إقفالها وفتحها حينما تضاف إليها أوراق مخرومة في أي مكان من الدوسيه. وعلى الباحث أن يقسم الدوسيه إلى فصول حسب فصول البحث، كل فصل له موضوعه الذي يخص له ورقة مقواة، يجعل لها لسانا، يكتب عليه نوع الفصل وموضوعه، فتتكون من مجموع الألسنة لكل ورقة مقواة سلسلة متوالية الحلقات، فإذا أراد الباحث فصلا معينا -والدوسيه مغلق- فعليه أن ينظر في هذه الألسنة البارزة ويضع يده على الفصل المطلوب وباليد الأخرى يفصل اللسان المقابل له فينفتح الدوسيه ويحقق الباحث غرضه من هذا الفصل. وحين يجمع الباحث مادة موضوعه، وعناصر بحثه يكتب الفكرة أو النص الذي يحصل عليه في ورقة ما، ثم يشير إلى المصدر وصاحبه إلى آخر ما سبق في الطريقة الأولى، لكنه هنا قد يضيف الباحث في هذه الورقة اقتباسات أخرى تتصل بفكرة واحدة، ما دام هناك فراغ في الورقة على خلاف طريقة البطاقة، فإنها لا تتسع إلا لاقتباس واحد لفكرة واحدة أو نص واحد، ثم يثقب الباحث هذه الورقة بالمثقب الخاص ويضعها في مكانها من الدوسيه من الفصل الخاص بها، وهكذا في كل المواد والعناصر التي يجمعها، يضع كل ورقة مع موضوع الفصل التي يتصل بها حتى ينتهي من هذه المرحلة. ويخص الباحث مكانا في الدوسيه وفي نهايته بالذات؛ لوضع الأوراق التي قد دون فيها أسماء المصادر والمراجع والدوريات

стр. 97

خوفا من ضياعها أو تشتيتها، ولكي يضم الدوسيه كل ما يتصل بالبحث، حتى يوفر هذا العمل على الباحث الكثير من الوقت والجهد. ويتعود الدقة والتنظيم والعناية وحسن التصرف والوصول إلى الغاية من غير مشقة. ولو احتاج الباحث إلى دوسيه آخر أعاد توزيع الفصول بالترتيب بينهما بحيث يخص كل واحد منهما بنصف الفصول على الترتيب السابق، وبذلك يخف الضغط على الدوسيه الواحد، أو يجعل لكل باب "دوسيها" واحدا، أو لكل فصل "دوسيها" مستقلا. ولا فرق عندي بين الطريقتين على نحو ما بينت، فأي طريقة يختارها الباحث لا تقل عن أختها في توفير الجهد والوقت، وكلتاهما تحفظ له مادته العلمية في وضع منظم وعلى هيئة منسقة، وخاصة إذا رتبت الظروف في صندوق مناسب من الورق لحفظها، فإنها في هذه الحالة لا تقل في الحفظ عن الطريقة الثانية. وما هو جدير بالباحث أثناء جمع المادة أن يكتب ما يتصل بموضوعه مباشرة وما يعتقد فيه، إن له لصلة وثيقة به، لأنه إذا لم يصنع ذلك، جمع أكواما من المواد والعناصر لا حصر لها، وعند الكتابة والصياغة سيجد مشقة طاغية في فصل المواد، التي تهمه عن المواد الأخرى التي هي دونها بكثير في الأهمية. لذلك كان على الباحث أن يختار المادة التي ترتبط بالفكرة ارتباطا وثيقا وأن يفحص بدقة دائما، كل ما هو قابل للتدوين

стр. 98

ويأخذ منه ويدع، ويذكر منه ما يتلاحم، ويحذف ما لا علاقة له بالموضوع، أو له علاقة واهية، ولو عمد الباحث إلى جمع كل ما له صلة لأدنى ملابسة لتضخم البحث وشاع فيه الفوضى وانفصلت حلقاته المتتابعة، وضعف التسلسل المطرد الذي يربط بين فقرات البحث، ويشد موضوعاته المترابطة وأفكاره الوثيقة الاتصال فيه. وإذا أراد الباحث أن ينقل نصا يتصل بالموضوع، فعليه أن يكون دقيقا في النقل، وأن يكتب النص كاملا، بشرط ألا يطول، فإن طال -وكان من الضروري نقله- اكتفى الباحث بإعطاء فكرة موجزة عن مضمونه ثم يذكر جزءا يسيرا منه بنصه، ويشير إلى الباقي في مصدره حتى يتمكن القارئ من الرجوع إليه إن أراد، وفي بعض الأحيان ينقل الباحث النص بتصرف، وعليه حينئذ أن يشير إلى ذلك، وينص على أنه نقله "بتصرف". وقبل أن يدون الباحث الفكرة، يتمهل في قراءتها المرة بعد المرة، ويراعي الدقة في فهمها والوصول إلى ما وراءها، فإن لكل عبارة ظاهرا أو معنى خفيا، ولا بد من التفريق بين المعنيين لكي يتعرف الباحث على غرض صاحب الفكرة قبل أن يدونها، أو يكتب رأيه فيها. وبعد المعاودة والتكرار للفكرة والمراجعة والتفسير للعبارة يعمل على تذوقها، وتظل تعايش خواطره ومشاعره التي اكتسبها من

стр. 99

خلال القراءة الواسعة في المراحل السابقة لكي يصل بعد ذلك إلى مرحلة التفسير والموازنة، والنقد والتوجيه، ويصل إلى استنتاجه الشخصي وينتهي إلى حكمه المستقل، من غير هوى أو ميل، وبلا تحيز أو تقصير. بهذا العمل تظهر شخصية الباحث العلمية، ويكون له كيانه المستقل، ويأخذ بحثه مكانه بين البحوث الجديدة التي شاركت في بناء الحضارة الإنسانية وفي بناء الفكر الإنساني.

стр. 100

الفصل الخامس: الصياغة مدخل ... الفصل الخامس: الصياعة خصائص الأسلوب: على الباحث أن يبدأ بمقدمة قصيرة قبل كل فصل ليربط بين الفصل السابق ويوضح النهج الذي سوف يسير عليه في هذا الفصل والأفكار التي يعتمد عليها في الدراسة، ثم في نهاية الفصل يقوم بتلخيص النتائج التي وصل إليها، وذلك أيضا في إيجاز وصراحة ووضوح. ويتجنب الباحث الإطناب الذي لا محل له في الموضوع والاستطراد فهذا يخل بالبحث سواء أكان الاستطراد في الأسلوب والتعبير أو الاستطراد في زيادة باب أو فصل في البحث، أو غير ذلك مما يعمل على إشاعة الفوضى، وعدم الترابط بين فقرات البحث وفصوله وأفكاره. ويرتب الباحث الكتابة ترتيبا ناميا، فيذكر المقدمات أولا ثم ينتهي بذكر النتائج ليظهر الترتيب بين العبارات والتسلسل بين الفقرات والترابط بين الفصول. ويرتب في الذكر الأعلام الواردة في الجمل ترتيبا زمنيا وتاريخيا فيقدم السابق منهم حسب تاريخ وفاته وهكذا على الترتيب؛ فيقول

стр. 101

مثلا المازني والعقاد وطه حسين. وأن يكتب على صفحة ويترك أخرى، ويكتب على سطر ويتر Results مدخل مثلا المازني والعقاد وطه حسين. وأن يكتب على صفحة ويترك أخرى، ويكتب على سطر ويترك آخر، ويخصص هامشا أسفل الصفحة، لكي يكتب عليه أسماء المصادر وأصحابها وصفحاتها إلى آخر ما سبق، وإذا نسي جملة أو سطرا كتبه بين السطرين، مع وضع علامة "×" في المكان المطلوب فيه الإضافة الجديدة، أما إذا كانت الزيادة فوق السطرين فيسحب سهما " " هكذا يشير إلى ظهر الصفحة ليكتب ما شاء خلفها ولو بلغ ذلك صفحة كاملة، أو يكتب ورقة خارجية ويلحقها برقم الصفحة السابقة مكررة بحروف الهجاء حسب الترتيب الهجائي. على الباحث أن يهتم بجمال الأسلوب وروعته بعيدا عن الزخرف والتكلف في بحثه الأدبي، على خلاف ذلك لو كان بحثا علميا كالطب والهندسة، فإنه يراعى فيه الوضوح فقط، فالبحث الأدبي يختار فيه الكلمة الفصيحة، ويسلكها في نظم دقيق مترابط، ويشد العبارات بعضها بالبعض في تلاؤم واتساق، مع تجنب التكرار والتعقيد وكثرة الصور البيانية وغزارة المحسنات البديعية التي تؤدي إلى خفاء المعنى وغموض الفكرة، بل يكتفي بالصورة التي تأتي عفوا والمحسن البديعي الذي ينساق مع الطبع المستقيم في جمل متساوية، وفقرات قصيرة، ومزاوجة بين العبارات وغيرها من خصائص الأسلوب التي توقظ المشاعر وتشد الانتباه.

стр. 102

التزام القواعد: القواعد في علم النحو والاشتقاق: على الباحث أن يلتزم في بحثه الكلمة الفصيحة، والنظم الجميل والتصوير الرائع، والعبارة المشرقة، وغير ذلك من وسائل التعبير الأدبي الذي يصور المعنى بوضوح، كل ذلك ضروري في البحث الأدبي، وكذلك لا بد من مراعاة قواعد اللغة وضوابط علم الاشتقاق في الألفاظ، وغيرها مما يخص مادة "الصرف" وعلم "الاشتقاق اللغوي" فيسلم الباحث من الوقوع في الأخطاء كأن يخطئ في مشتقات العمل؛ فيصوغ اسم الفاعل من الفعل الرباعي على وزن "فاعل" مثلا، والصواب أن وزن "فاعل" مشتق من الفعل الثلاثي لا الرباعي، فإن مثل هذا الخطأ يؤدي إلى فساد المعنى وغموض الفكرة. وعلى الباحث أيضا ألا يخطئ في إعراب الكلمات، وأن يلتزم في أسلوبه قواعد النحو، فلا يأتي بالحال مجرورا أو مرفوعا ولا يرفع المجرور بالحرف أو الإضافة، ولا ينصب جمع المذكر السالم بالياء إذا وقع فاعلا في الجملة، وهكذا مما يعد أساسا في صحة العبارة، وسلامة الإعراب، ومصدرا لوضوح المعنى واستقامة الفكرة. وكذلك على الباحث أن يقيم العبارة في تركيب واضح محكم

стр. 103

وأن ينسق بين الألفاظ في صياغة مشرقة مألوفة، حتى لا يتصف أسلوبه بالقلق أو التعقيد، الذي يقوم على سوء الترتيب بين الألفاظ والعبارات، وحينئذ يختفي المعنى، وتضل الفكرة طريقها الواضح، الذي ينبغي أن يكون. وليس من منهجنا هنا أن يتعلم الباحث قواعد اللغة وعلم الاشتقاق وعلم النحو، ونعرض علوم البلاغة وغير ذلك، وإنما ينبغي أن نذكر الباحث قبل أن يخوض التجربة العلمية والأدبية أن يكون قد درس هذه العلوم وروض نفسه عليها مرارا، وتسلح بوسائلها المختلفة حتى تصير هذه العلوم سليقة وطبيعة في نفسه كاللعاب الذي يسيل في فمه، وكالأنفاس التي تتردد في صدره، وإلا عليه منذ البداية أن ينصرف عن البحث العلمي إلى طريق آخر يجيد صنعته. وهذه العلوم لها مصادرها المعروفة والمشهورة في تراثنا العربي لا يستغني الباحث عنها في مكتبته التي تلازمه كالماء والهواء. أما القواعد التي يحتاجها الباحث في كتابنا هذا يرجع إلى تحرير الكلمة أثناء الكتابة لكي تكون صحيحة في صورتها الخطية كما نطق بها البحث، فتقرأ كما نطقها، حتى لا يختلط المراد ولا تحتجب الفكرة عن القارئ، وتحرير الكلمة أثناء الكتابة هو الضوابط العامة لرسم الحروف على أساس مستمد من قواعد الرسم الإملائي وأحكامه، التي اشتهرت عند العلماء، وأصبحت موضوع اتفاق بينهم، أو تسير على الرأي الراجح حين تعدد الآراء

стр. 104

وهذه الضوابط المتفق عليها أو الراجحة، هي التي ستكون مجال عنايتنا في الدراسة هنا. أولا تحرير الهمزة: ١- همزة القطع: تكتب الألف مهموزة سواء أكانت مفتوحة أو مرفوعة أو مكسورة، في أول الكلمة أو في وسطها أو في آخرها مثل: يقرأ أحمد عن الإقدام، ولها مواضع: - ماضي الفعل الثلاثي المهموز، مثل: أحل، أخذ، أوى. - ماضي الفعل الرباعي، مثل: أكرم، أحسن، أسرع. - أمر الفعل الرباعي، مثل: أسرع، أحسن، أكرم. - همزة المضارعة، مثل: أكتب، أسافر، أستخرج. - مصدر الفعل الثلاثي والرباعي، مثل: أخذ أخذا، أسرع. - الضمائر: سواء أكانت للرفع أو للنصب، مثل: أنت، أنا، إياكم. - إذ الظرفية أو الشرطية إذ، إذا. - الأسماء والأعلام، مثل: أب، أخ، إبراهيم، أحوال. ٢- همزة الوصل: وترسم ألفا مجردة من الهمزة مثل: انطلق العرب في اتحاد إسلامي، ولها مواضع: - الأسماء الآتية: اثنان، اثنتان، ايم الله. - الأسماء الآتية: ابن، ابنة، اينم، اسم، امرؤ، امرأة. - مصدر الفعل الخماسي: اتفق اتفاقا، انتظر انتظارا.

стр. 105

- مصدر الفعل السداسي: استعد استعدادا، استقبل استقبالا. ملحوظة: ما عدا هذه الأسماء، فهمزته همزة قطع. الهمزة في الحرف كلها همزة قطع ما عدا "ال" للتعريف فهي همزة وصل، مثل أن، إن، إلى، أو، وغيرها. ٣- الهمزة في وسط الكلمة: وحكم تحرير هذه الهمزة في الكتابة يأخذ أربع حالات: أ- الهمزة الساكنة المتوسطة: وتكتب على حرف يتلائم مع حركة الحرف السابق على النحو التالي: - إذا كان ما قبلها مفتوحا تكتب على الألف، مثل: رأفة، يأكلان، رأس، وأمر، مأوى. -إذا كان ما قبلها مضموما تكتب على الواو، مثل: يؤدي، مؤلم، مؤمن، يؤتى. - إذا كان ما قبلها مكسورا تكتب على الياء، مثل: جئت، بئر، استئناف، شئنا. ب- الهمزة المفتوحة المتوسطة: ولها أحوال كثيرة في تحرير كتابتها على النحو الآتي: إذا كان ما قبلها مفتوحا ترسم على الألف، مثل: وأد، سأل، يتأخر، يتأذى، يقرآن، يبدآن، مكافآت، منشآت، الأصل، يقرأ، مكافأات، فتحولت

стр. 106

الهمزة مع الألف إلى مدة آ. - إذا كان ما قبلها مضموما، فتكتب على الواو، مثل: مؤرخ، مؤاخاه، يؤمن، يؤثرون، رؤساء. - إذا كان ما قبلها مكسورا، فتكتب على الياء، مثل: مئات فئات، لئلا، رئتان، يستهزئان. - إذا ما قبلها حرفا ساكنا صحيحا وليس بعدها ألف، فتكتب على الألف، مثل: يرأس، فسأله، فجأة، يدأب. - إذا كان ما قبلها حرفا ساكنا صحيحا وبعدها ألف، تكتب الهمزة والألف معا مدة على ألف، مثل: القرآن، مرآة، ظمآن، إلا إذا كانت الألف متطرفة فترسم ياء، مثل: ظمأى، ينأى، أو كانت هذه الألف ألف الاثنين كتبت هذه الهمزة مفردة على السطر، مثل: جزءان، براءان، رزءان، كلها مثنى. - إذا كان ما قبلها ألفا ساكنا، فتكتب الهمزة مفردة على السطر، مثل: تضاءل، قراءة، عباءة، جزءان. - إذا كان ما قبلها واوا ساكنة، أو مشددة مضمومه فتكتب الهمزة حينئذ مفردة على السطر، مثل: السموءل، سوءة، ضوءان، موبوءة، وكذلك المشددة مثل تبوءك. - إذا كان ما قبلها ياء ساكنة فتكتب الهمزة حينئذ على نبرة مثل: شيئان، فيئة، خطيئات، بريئان. - إذا كان ما قبلها ياء ساكنة فتكتب الهمزة حينئذ على نبرة مثل:

стр. 107

شيئان، فيئة، خطيئات، بريئان. ج- الهمزة المضمومة المتوسطة: ولها أحوال كثيرة هي: - إذا كان ما قبلها مفتوحا وليس بعدها واو المد فتكتب الهمزة على واو، مثل: يلكؤك، يؤم، منشؤه. - إذا كان ما قبلها مفتوحا وبعد الهمزة واو المد، غير متصلة بما بعدها فتكتب الهمزة مفردة، مثل: تبوءوا، دءوب، رءوف، رءوم. فإن كانت الهمزة متصلة بما قبلها وبعدها تكتب على نبرة، مثل: أخطئوا، لجئوا، ينشئون، يئول. - إذا كان ما قبلها مضموما، وليس بعدها واو المد فتكتب الهمزة على الواو، مثل: نؤم جمع نئوم. فإن كان بعدها واو المد، وغير متصلة بما بعدها فتكتب الهمزة مفردة على السطر، مثل: دءوب. فإن اتصلت بما بعدها كتبت على نبرة، مثل: شئون، كئوس، فئوس. - إذا كان ما قبلها مكسورا فتكتب على ياء ولو كان بعدها واو، مثل: فيادئكم، ناشئكم، ظمئوا، يستهزئون. - إذا كان ما قبلها ساكنا، وليس بعد الهمزة واو فتكتب الهمزة على الواو، مثل: أرؤس، التشاؤم، التفاؤل.

стр. 108

فإن كان بعد الهمزة واو، ولم تتصل بما بعدها كتبت الهمزة مفردة، مثل: أشاءوا، جاءوا. فإن اتصلت الهمزة بما بعدها كتبت على نبرة مثل: مسئول، مشئوم. - إذا كان ما قبلها واوا ساكنة أو مشددة مضمومة فتكتب الهمزة مفردة ولو بعدها واو، مثل: ضوء، يسوء، تبوءك. - إذا كان ما قبلها ياء ساكنة فتكتب الهمزة على ياء، مثل: ميئوس، فيئها. د- الهمزة المكسورة المتوسطة: وتكتب هذه الهمزة على الياء في جميع الأحوال، مهما كان الحرف الذي قبلها، والحرف الذي بعدها مثل: سئم، هوائها، وقائي، ضوئها، يئن، هيئى، ابدئي، يكتئب، جزئي وهكذا. ٤- الهمزة في آخر الكلمة: يتحرر كتابتها بمقتضى ضبط الحرف الذي قبلها وذلك على النحو الآتي: أ- إذا كان ما قبلها ساكنا، كتبت الهمزة مفردة، سواء أكان الحرف الساكن صحيحا مثل: عبء، كفء، ملء. أو كان حرف علة ألفا، مثل: جزاء، بناء، هواء. أو كان حرف علة واوا، مثل: هدوء، وضوء، يبوء. أو كان حرف علة ياء، مثل: رديء، بريء، يضيء.

стр. 109

ب- إذا كانت الهمزة مفتوحة في آخر الاسم المنصوب المنون فتكتب كما يلي: - إذا كان الساكن قبلها حرفا صحيحا مفصولا عما بعده كتبت مفردة وبعدها ألف مثل: جزءا، برءا. - إذا كان الساكن قبلها حرفا صحيحا موصولا بما بعده كتبت على نبرة وبعدها ألف مثل: بطئا، كفئا، عبئا. - إذا كان الساكن قبلها ألفا كتبت مفردة، وليس بعدها ألف مثل: هواء، ماء، سماء. - إذا كان الساكن قبلها واوا كتبت مفردة وبعدها الألف مثل: سوءا، وضوءا، هدوءا. - إذا كان ما قبل الهمزة متحركا كتبت على حرف يناسب الحركة التي قبلها على النحو الآتي: - إن كان قبلها مفتوحا كتبت على ألف في جميع الأحوال مثل: بدأ، قرأ، نبأ، يبدأ، يقرأ، خطأ، مبدأ، لم يبدأ، لم يقرأ. - إذا كان ما قبلها مضموما كتبت على الواو في جميع الأحوال مثل:

стр. 110

التكافؤ، لن يجرؤ، يجرؤ، التكافؤ، على التكافؤ، لم يجرؤ. يستثنى حالة واحدة فيما لو كان الحرف السابق مشددا فتكتب الهمزة مفردة مثل: التبوء. د- إذا كان ما قبلها مكسورا كتبت على ياء في جميع الأحوال مثل: ظمئ، قرئ، برئ، شاطئا، قارئا، يخطئ، يبدئ، على شاطئ، في منشئ، لم ينشئ، لم يجئ، لم يهنئ. ثانيا: تحرير كتابة الألف اللينة: وهي ألف ساكنة مفتوحة ما قبلها وتكون في وسط الكلمة وفي آخرها ولكل منهما أحوال في تحرير كتابتها: ١- الألف المتوسطة: تكتب ألفا مطلقا، سواء أكان توسطها أصليا أو عارضا فالأولى مثل: قال، شارع، باشع، والثانية مثل: فتاه، هداهم، ينساك، يخشاني، علام. ٢- الألف اللينة المتطرفة: أ- في الأفعال: - تكتب ألفا إذا كانت الألف منقلبة عن واو في آخر الفعل الثلاثي مثل: نجا، غزا، كسا، دنا، جفا، صفا، علا، غدا، عدا، ذكا، سما، سطا، قسا.
следующие страницы →