← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فلما وقع ذلك وبلغ الخبر أياز خرج إليهم، وسلم نفسه إلى عمر شاه، وقال: أنا مملوك السلطان؛ فأمسكوه وقيدوه، وأودعوه قلعة حلب، وذلك في شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ثم ساروا به إلى دمشق مكبلاً في الحديد، ثم نقل إلى مصر، وتوجه به إلى الإسكندرية، فأقام بها مدة، ثم أفرج عنه وتوجه إلى طرابلس بطالاً، في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ثم أنعم عليه بها بإمرة طبلخاناه، عوضاً عن سنقر الجمالي، ثم نقل إلى دمشق، ثم أقام بها إلى أن كان من أمر ألجبغا ما كان؛ فركب الأمير أياز هذا معه وانضم إليه على ما في نفسه من القهر، ثم أمسك هو وألجبغا ووسطا بدمشق، على ما حكيناه في ترجمة ألجبغا، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الصالحي النجمي المقرى أياز بن عبد الله الصالحي النجمي، الأمير فخر الدين، المعروف بالمقرى، أحد أكابر الأمراء بالديار المصرية. ولاه الملك الظاهر بيبرس الحجوبية، وكان يعتمد عليه في أموره ومهماته.

стр. 1017

ولما تسلطن الملك المنصور قلاوون، زاد في تعظيمه. ذكره البرزالي في معجمه، وقال: وكان لديه فضيلة، ويكتب كتابة حسنة، ويترسل إلى الملوك، لما فيه من النباهة وحسن الإيراد، وكان فصيح العبارة لسناً خبيراً كافياً عارفاً بأمور الدولة وما يتعلق بالمملكة، قد تدرب في ذلك. وترسل في الأيام الظاهرية إلى صاحب اليمن، وإلى ملوك التتار وملوك الفرنج. وكان يقضي حوائج الناس، ويعظم أهل العلم والحديث، ويعرف حقهم ومكانتهم وحج في أواخر عمره، وأصلح أموره. وباع كثيراً من آلات الجندية، وجمع ذلك عيناً لورثته. ومات بعد قدومه من الحج بأقل من شهرين، وكان الناس يتعجبون من حسن حاله في دنياه وآخرته، وسمع من أبي الحسين المقير. انتهى كلام البرزالي. قلت: وكانت وفاته في ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1018

الحراني أياز بن عبد الله الحراني، الأمير افتخار الدين. كان من جملة أمراء بدمشق، ثم صار بها والياً، وأضيف إليه النظر في أمر المساجد في سنة ستين وستمائة، فشدد على أهل الأسواق، وأمرهم بالصلاة، وعاقب من تخلف عنها، وكان بخدمته شخص من الحنابلة يسمى ابن الصيرفي، وله مسجد بقبة اللحم، له في كل شهر ستون درهماً، فتركه ولم يتقصد شيئاً من معلومه، كما فعل بغيره، فقال في ذلك بعض أئمة المساجد: يا والياً متزهداً ... متحنبلاً يتصلف لم لا تساوي بالمسا ... جد مسجد ابن الصيرفي فأجابه آخر على لسان الوالي المذكور: قال الأمير الحنبلي ... جواب من لم ينصف أنا مبغض للشافعي ... والمالكي والحنفي فلذاك أقصدهم وأر ... عى جانب ابن الصيرفي

стр. 1019

الجرجاوي، نائب طرابلس إياس بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب طرابلس. كان أولاً من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية، ثم ولى عدة أعمال، وولى نيابة طرابلس غير مرة. وآخر ولايته في سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية. أقام بطرابلس إلى أن عزله الظاهر برقوق بالأمير دمرداش المحمدي نائب حماة، وتوجه إياس المذكور إلى دمشق أتابكاً بها؛ فأقام بدمشق يسيراً، وطلب إلى القاهرة، فمات بها بعد أو وصلها بأيام قلائل. قال العيني: مات عشية يوم الجمعة ثامن عشرين صفر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، بعد المصادرة والإهانة. وكان رجلاً عسوفاً، ظلم أهل طرابلس في ولايته إلى ما لا نهاية له، وذكر عنه أشياء توجب الكفر. انتهى كلام العيني. قلت: هو كما قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني، وما ذاك إلا أن

стр. 1020

بعض سراريه كان قد ملكها والدي من بعده واستولدها، فكانت تحكى عنه عظائم من ظلمه وسوء خلقه، من ذلك أن شخصاً قال له يوماً: يا وجه القمر؛ فضربه ضرباً مبرحاً، وقال: أنا أعرف بنفسي منك، فلم ذا تمدحني، وأشياء من هذا النمط. وكان بشيع المنظر لا خلق ولا خلق. الجلالي الحاجب إياس بن عبد الله الجلالي الظاهري، الأمير فخر الدين. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير عشرة ورأس نوبة، ثم تنقل إلى أن صار في الدولة المؤيدية شيخ أمير طبلخاناه، وثاني رأس نوبة، ثم أخرج إلى حلب أتابكاً بها، فدام بها إلى أن مات المؤيد، وقدم مع الملك الظاهر ططر إلى القاهرة، وآل أمره إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي أمير طبلخاناه وثاني حاجب، واستمر على ذلك مدة طويلة إلى أن أخرج الملك الأشرف برسباي إقطاعه وحجوبيته للأمير برد بك

стр. 1021

الإسماعيلي، المعروف ببرد بك قصقا - يعني قصير - ودام إياس صاحب الترجمة بطالاً بديار مصر، إلى أن توفى في سنين نيف وثلاثين وثمانمائة. وكان رجلاً، ضخماً، طوالاً، كريماً، حشماً، دمث الأخلاق، واسع النفس في الطعام، سليم الباطن، قليل الشر، رحمه الله تعالى. أيان الناصري أيان بن عبد الله الناصري الساقي، الأمير سيف الدين. كان من جملة أمراء الديار المصرية، وكان سكنه بحكر جوهر النوبي، ووقع بينه وبين الأمير حسين، بسبب أنه لما توجه الأمير حسين إلى البلاد

стр. 1022

الشامية، ثم عاد إلى الديار المصرية، كان أيان هذا قد أخذ دار الأمير حسين، فأراد الأمير حسين ارتجاعها منه، فأبى أيان المذكور، والتجأ للأمير بكتمر الساقي، وكان السلطان قد رسم بارتجاعها إلى الأمير حسين. فلما خالف أيان أخرج إلى دمشق أميراً بها، فدام بها مدة، ثم طلب إلى القاهرة بعد مدة طويلة بسفارة الأمير قوصون وأخلع عليه وعاد حاجباً بدمشق، ثم نقل إلى نيابة حمص، فباشرها دون السنة، وعزل بالأمير قطلقتمر الخليلي، وتوجه إلى غزة أتابكاً بها مكرهاً، فأقام نحو الشهرين وتوفى بها، وحمل إلى القدس، ودفن به في ثالث شهر رجب سنة ست وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الملك المعز آي بك بن عبد الله التركماني، الملك المعز، سلطان الديار المصرية. ابتدأنا به في أول تاريخنا هذا، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا ثانياً. الدوادار الملك المجاهد آي بك بن عبد الله الدوادار، الملك المجاهد سيف الدين، مقدم جيوش العراق. كان خصيصاً عند الخليفة المستعصم بالله العباسي. كان يقول: لو مكنني الخليفة لقهرت هولاكو. وكان أيبك المذكور مغرماً بالكيمياء. كان في داره

стр. 1023

عدة رجال يعملون هذه الصنعة، ولا صحت معه أبداً، وأتلف على هذا المعنى جملة مستكثرة، قدر ما كان يحصل له لو صحت معه. ودام الملك المجاهد أيبك هذا في غزة، إلى أن مات مقتولاً بيد التتار صبراً في سنة ست وخمسين وستمائة، وكان بطلاً، شجاعاً، مقداماً، جواداً، موصوفاً بالكرم، والرأي الجيد، والتدبير، وهو آخر ملوك بغداد من قبل الخلفاء؛ لأن المستعصم قتل هو وولده في هذه الوقعة، ولم يكن بعده خليفة ببغداد، وقتل في هذه الوقعة ببغداد وأعمالها ما يزيد على ألفي ألف وثلثمائة ألف إنساناً، وزالت الخلافة العباسية من بغداد. وسبب هذه المحنة وقدوم هولاكو إلى بغداد وأخذها، وزير الخليفة المستعصم العلقمي الرافضي، كتب في السر لهولاكو يستدعيه إلى بغداد. نذكر ذلك في ترجمة العلقمي في المحمدين، إن شاء الله تعالى. والعجيب أنه لما قتل الخليفة ودواداره الملك المجاهد هذا بين يدي هولاكو، استدعى هولاكو الوزير العلقمي المذكور إلى بين يديه وعنفه على سوء فعله مع أستاذه، وقال له: لو أعطيناك كل ما نملكه ما نرجو منك خيراً، ثم أمر به فقتل أشر قتلة، فلا رحم الرحمن تربة قبره.

стр. 1024

النجمي الصالحي الحلبي آي بك بن عبد الله النجمي، الصالحي الحلبي، الأمير سيف الدين، أحد المماليك الصالحية نجم الدين أيوب. كان من أكابر الأمراء، وممن يضاهي موكبه موكب السلطان الملك المعز أيبك التركماني، وكان غالب المماليك الصالحية تعترف له بالتعظيم، وكان له عدة مماليك صاروا بعده أمراء، منهم بدر الدين بيليك الجاشنكير، وركن الدين أياجي، وصارم الدين أزبك الحلبي وغيرهم. ولما تسلطن الملك المعز - كما تقدم ذكره - أراد أيبك الحلبي هذا القيام لنفسه، ثم خاف، ووافق الأمراء وبالغ المعز، ودام أيبك هذا في عزه، إلى أن تسلطن الملك المظفر قطز المعزي، وقبض على الأمير علم الدين سنجر الحلبي

стр. 1025

واعتقله؛ فعند ذلك ركب أيبك المذكور هو وجماعة من الأمراء الصالحية على قطز وعلى الأمراء المعزية، فتقنطر أيبك هذا عن فرسه في الوقعة خارج القاهرة وأدخل إليها ميتاً، وكذلك وقع للأمير ركن الدين خاص ترك. كل ذلك في سنة خمس وخمسين وستمائة، رحمهما الله تعالى. الصالحي الأفرم الكبير آي بك بن عبد الله الصالحي، الأمير عز الدين، المعروف بالأفرم الكبير، وبالساقي أمير جندار. سمع من ابن رواح، وحدث. وكان من عظماء الدولة المصرية، وكان

стр. 1026

له ثروة عظيمة وأموال وأملاك، يقال إنه كان له ثمن بالديار المصرية، وهو صاحب الرباط والجسر الذي على بركة الحبش، خارج القاهرة. قال الشيخ صلاح الدين في تاريخه: كنت بالقاهرة، وقد وقف أولاده وشكى عليهم أرباب الديون للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، فقال السلطان: يا بشتك هؤلاء أولاد الأفرم الكبير، صاحب الأملاك والأموال، أبصر كيف حالهم وما سببه، إلا أن أباهم أتكلهم على أملاكهم فما بقيت أنا لأجل ذلك أدخر لأولادي ملكاً ولا مالاً. انتهى كلام الصفدي. قلت: أمر أولاد الأفرم مشهور على أفواه الخلق، ويحكى عنهم أمور عجيبة، لكنني كنت آخذ وأعطي فيما يحكى عنهم إلى أن رأيت ما نقلته بخط الشيخ صلاح الدين ﵀ وكانت وفاة الأفرم صاحب الترجمة في سنة خمس وتسعين وستمائة، وكان من كبار الأمراء بالديار المصرية، وكان شجاعاً مقداماً، لكنه صرف همته بجمع الأموال، على أنه كان قليل الظلم، خيراً. قيل إنه كان يدخل حاصله كل يوم من ملكه وإقطاعة ألف دينار مصرية، خارجاً

стр. 1027

عن ثمن القمح والشعير والحبوب، ولك يكن في البلاد الإسلامية بلد إلا وله بها علقة، إما ملك، أو ضمان، أو زراعة؛ فضرب الله جميع ما خلفه بالمحق، ولم يبق مع ورثته شيء، وكانت ذريته يستعطون من الناس، هذا مع قلة ظلمه وعسفه، رحمه الله تعالى. الحموي، نائب دمشق ٧٠٣ - ... ... - ١٣٠٣ م آي بك بن عبد الله، التركي الحموي الظاهري، الأمير عز الدين، نائب دمشق. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، ثم آل أمره إلى أن ولى نيابة دمشق عوضاً عن الشجاعي، فأقام بدمشق إلى أن قبض عليه في سنة خمس وتسعين وستمائة، وحبس بقلعة صرخد مدة، إلى أن ولى نيابة حمص، قبل موته بأشهر، في سنة ثلاث وسبعمائة. ومات يوم الأحد العشرين من شهر ربيع

стр. 1028

الآخرة، وكان شجاعاً كريماً، رحمه الله تعالى، ثم نقل إلى تربته بالسفح، غربي زاوية ابن قوام، وإليه تنسب الحمام بمسجد القصب، المعروفة بحمام الحموي، ويعرف الآن بحمام السلطان، لتجديد السلطان قايتباي له بعد حريقه. الموصلي، نائب طرابلس آي بك بن عبد الله الموصلي المنصوري، الأمير عز الدين. هو من مماليك الملك المنصور قلاوون، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولى نيابة طرابلس، وبها توفى سنة ثمان وتسعين وستمائة، وكان يميل إلى دين وخير، وله حرمة في الدولة ووقار، وكان محباً للجهاد في سبيل الله، مع جميل السيرة وكثرة العدل، ﵀. الظاهري، نائب حمص آي بك بن عبد الله، الأمير عز الدين الظاهري، نائب حمص.

стр. 1029

وليها من قبل أستاذه الملك الظاهر بيبرس، ولم تشكر سيرته، إلى أن توفى بها في سنة ثمان وستين وستمائة، عفا الله عنه. الأسكندراني الصالحي آي بك بن عبد الله الأسكندراني الصالحي، الأمير عز الدين. كان من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب، وولى الشوبك لأستاذه المذكور ثم تقدم عند المعز أيبك التركماني، ثم ولى نيابة بعلبك للملك الظاهر بيبرس البندقداري، ثم ولاه الظاهر الرحبة، وتزوج ببنت الشيخ محمد اليونيني، ودام بالرحبة إلى أن توفى بها في سنة أربع وسبعين وستمائة. وكان عنده دين، وخير، وكرم، وحشمة، رحمه الله تعالى. الدمياطي آي بك بن عبد الله الدمياطي، الأمير عز الدين.

стр. 1030

كان أيضاً من المماليك الصالحية، ومن أعيان الأمراء بديار مصر، وتنقل في عدة وظائف، إلى أن أمسكه الملك الظاهر بيبرس وحبسه نحو سبع سنين، إلى أن أطلقه في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وستمائة وأقام بالقاهرة بطالاً، إلى أن توفى بها في سنة ست وسبعين وستمائة، وقد نيف على السبعين، وكان فيه شجاعة وكرم، ﵀. الموصلي، نائب حصن الأكراد آي بك بن عبد الله الموصلي، الأمير عز الدين، نائب حصن الأكراد، قتل بها غيلة في سنة ست وسبعين وستمائة، وكان كافياً، ناهضاً، مقداماً، كريماً، وكان عنده تشيع وتعصب، وله فضل على قدرة، عفا الله تعالى عنه.

стр. 1031

الزراد آي بك بن عبد الله الصالحي، الأمير عز الدين، المعروف بالزراد. هو أيضاً من المماليك الصالحية النجمية. ولى نيابة قلعة دمشق وحسنت سيرته لمهابته ووقاره وحشمته، إلى أن توفى سنة ثمان وستين وستمائة، رحمه الله تعالى. المحيوي آي بك بن عبد الله المحيوي، عز الدين. كان مملوك الصاحب محيي الدين بن ندى الجزري، وكان بارعاً في حسن الخط، وكان يكتب عن مخدومه المهمات، وكان خجداشه علم الدين أيدمر المحيوي - الآتي ذكره - ينشئ ذلك بلفظه الفائق، ويكتب هذا بخطه العظيم، وكان مع تقدمه في حسن الخط يحفظ مقامات الحريري، ومختار

стр. 1032

الحماسة، ومختار شعر أبي تمام، وأبي الطيب، وغير ذلك، وكان يعرف الأسطولابات، رحمه الله تعالى. الناصري، نائب دمشق أيتمش بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين. أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخاصكيته، ترقى إلى أن صار من جملة أمراء الديار المصرية، ثم تنقل في عدة وظائف كحجوبية الحجاب بديار مصر، ثم ولى الوزارة، وحسنت سيرته، وأبطل عدة مظالم، ثم نقل إلى نيابة دمشق، فباشرها إلى أن عزل عنها بالأمير أرغون الكاملي نائب حلب في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأمسك وحبس بالإسكندرية مدة، ثم أفرج عنه ونقل إلى نيابة طرابلس؛ فدام بها إلى أن توفى في شهر رمضان سنة خمس وخمسين

стр. 1033

وسبعمائة؛ وكان أميراً جليلاً، قليل الشر، كثير الخير، مشكور السيرة، وكنت أظنه صاحب البرج بميناء طرابلس، المسمى ببرج أيتمش؛ لعلمي بأن أيتمش البجاسي لم يل نيابة طرابلس، ثم تحققت أن البرج المذكور لأيتمش الأتابكي الآتي ذكره، إن شاء الله تعالى. المحمدي الناصري أيتمش بن عبد الله المحمدي الناصري، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من المماليك الناصرية محمد بن قلاوون. كان أحد أعيان الأمراء في أيام أستاذه الملك الناصر محمد، ثم نقله أستاذه إلى نيابة صفد، فتوجه إليها، ودام بها مدة، وشكرت سيرته، إلى أن مات بها في سنة ست وثلاثين وسبعمائة. وكان ذا شكالة حسنة وهيئة جميلة، رحمه الله تعالى.

стр. 1034

الخضري الظاهري أيتمش بن عبد الله الخضري الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية يرقوق، وممن صار في الدولة الناصرية فرج من جملة الدوادارية الصغار، ثم تأمر عشرة في الدولة المؤيدية شيخ، ودام على ذلك مدة طويلة لا يوبه إليه، إلى أن افتضت السلطنة للملك الظاهر ططر تحرك سعده قليلاً في الدولة الظاهرية ططر، ثم ركضت ريحه بموته، وتسلطن ولده الملك الصالح محمد بن ططر، وآل التحدث في المملكة للأمير برسباي الدقماقي الدوادار نفى المذكور إلى القدس بطالاً في ثاني شهر صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، فدام بالقدس إلى شعر ربيع الأول من السنة، ورسم بعوده إلى القاهرة، فقدم إلى القاهرة، وأقام بها يسيراً، وولى الأستادارية في يوم حادي عشرين شهر رمضان من السنة، عوضاً عن أرغون شاه النوروزي الأعور، فلم تطل مدته ولم تحمد سيرته، وعزل في خامس ذي القعدة بالأمير أرغون شاه المذكور، واستمر أيتمش على إقطاعه إمرة عشرة على ما كان عليه أولاً، ودام على ذلك إلى

стр. 1035

سنة نيف وثلاثين وثمانمائة، ابتلى جسده بالبياض وأشيع عنه ذلك. فلما تحقق الملك الأشرف برسباي الإشاعة أخرج عنه إقطاعه، ورسم له بلزوم داره، فصار يتردد إلى الجامع الأزهر، فإن سكنه كان بالقرب من الجامع، بدار بشير الجمدار بالأبارين، ويحضر الدروس ويشوش على الطلبة، ويسأل الأسئلة التي لا محل لها من الدرس. وكان قليل الفهم، وتصوره غير صحيح، مع جهل مفرط، وعدم اشتغال قديماً وحديثاً، فإن أجابه أحد من الطلبة بجواب لا يفهمه؛ لبعده عن الفهم، سفه عليه، وإن سكت القوم ازدراهم ووبخهم بذكر العلماء الأقدمين، ثم سفه على الجميع. وكان قبل تاريخه ناب في نظر الجامع المذكور عن الأمير جرباش الكريمي، حاجب الحجاب، المعروف بقاشق، ووقع له مع أهل الجامع أمور في أيام توليته على الجامع. فلما زاد منه ذلك، وبلغ الأشرف رسم بنقلته من داره المذكورة وبسكناه بقرافة مصر، فسعى في عدم نقلته، وشفع فيه جماعة؛ فاستمر بداره على أنه لا يكثر من دخول الجامع إلا في أوقات الصلوات، إلى أن سافر الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، نفى

стр. 1036

المذكور إلى القدس، إلى أن قدم الأشرف إلى الديار المصرية في سنة سبع وثلاثين، قدم المذكور إلى القاهرة، ودام بها، إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق في سنة اثنتين وأربعين لزمه أيتمش المذكور وداخله في الأمور من غير أن يأخذ إمرة ولا وظيفة، وزاد وأمعن، وصار يتكلم فيما لا يعنيه، فلم يكن بعد مدة إلا وغضب عليه الملك الظاهر جقمق، ونفاه إلى القدس ثم شفع فيه، وعاد إلى داره ولزمها، إلى أن توفى بالقاهرة في شهر رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة، ولم تطل مدة مرضه. وسببه أنه سقط من علو درج قليلة، فوعك أياماً ومات. وكان ﵀ من مساوئ الدهر حساً ومعنى، كثير الكلام فيما لا يعنيه، يخاطب الشخص بما يكره، يوبخ الرجل بما فيه من المعائب من غير أن يكون بينه وبين الرجل عداوة ولا صحبة، مع طيش وخفة وبادرة وجرأة وإفحاش في اللفظ. وكان جاركسي الجنس مسرفاً على نفسه، رحمه الله تعالى وعفا عنه.

стр. 1037

المؤيدي، أستادار الصحبة أيتمش بن عبد الله من أزوباي المؤيدي، الأمير سيف الدين أستادار الصحبة. هو من جملة مماليك الملك المؤيد شيخ، اشتراه من تركة الملك الناصر فرج في عدة مماليك أخر، وأعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية، إلى أن جعله الأمير ططر خاصكياً في دولة الملك المظفر أحمد بن شيخ، ودام على ذلك سنين طويلة، إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة قبل سلطنته بمدة يسيرة، ثم ولاه أستادارية الصحبة، عوضاً عن مغلباي الجقمقي، بحكم انتقال مغلباي إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، ثم بعد مدة غير إمرته بعد الأمير جانبك القرماني إلى إمرة طبلخاناه، ولم يزل أيتمش على ذلك، إلى أن مات في

стр. 1038

يوم الثلاثاء ثامن المحرم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ودفن من الغد، وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلاة بكتمر المؤمني، ودفن بسفح المقطم، وسنه نيف على الخمسين، وكان مهملاً، مسرفاً على نفسه، ربعة، أشقر، خفيف اللحية، سامحه الله تعالى. البجاسي الأتابكي أيتمش بن عبد الله الأسندمري البجاسي الجرجاوي، الأمير سيف الدين أتابك العساكر بالديار المصرية، وعظيم الدولة الظاهرية. أصله من مماليك أسندمر البجاسي الجرجاوي، وترقى بعد موت أستاذه أسندمر المذكور، إلى أن صار من جملة الأمراء بديار مصر بسفارة الأتابكي برقوق العثماني اليلبغاوي.

стр. 1039

ولما تسلطن الملك الظاهر برقوق قربه وأدناه، وجعله أمير مائة ومقدم ألف، ورأس نوبة النوب، ثم بلغ الملك الظاهر برقوق أن أيتمش هذا إلى الآن في رق ورثة الأمير جرجي نائب حلب، فطلب السلطان ورثة جرجي المذكور في يوم السبت ثامن شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وجمع القضاة والأعيان واشترى الأمير أيتمش المذكور من ورثة جرجي؛ بحكم أن جرجي مات ولم يعتق أسندمر أستاذ أيتمش، بل كان في رقه؛ فأخذه الأمير بجاس من ورثة جرجي، بغير طريق شرعي وأعتقه، وصار أسندمر بعد موت أستاذه بجاس أميراً، وفي زعمه أن أستاذه بجاس اشتراه من ورثة جرجي وأعتقه؛ فاشترى أسندمر المذكور أيتمش - صاحب الترجمة - وأعتقه، فحكمت القضاة بأن أسندمر البجاسي كان في رق جرجي إلى أن مات، وعتق بجاس له في غير محل، وأن أيتمش أيضاً في رق ورثة جرجي المذكور. وأثبت ذلك القضاة، واشتراه السلطان من ورثة جرجي بمائة ألف درهم، وأعتقه في الحال، وأنعم عليه بأربعمائة ألف درهم، وبناحية سفط رشيد، زيادة

стр. 1040

على ما بيده، ثم خلع على القضاة والموقعين الذين سجلوا البيع والعتق، وانصرفوا، فلم يكن بعد أيام إلا وخلع الملك الظاهر على أيتمش المذكور واستقر به أتابك العساكر بالديار المصرية. وزادت حرمته في الدولة الظاهرية، واستمر على ذلك، إلى أن عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وتسعين، ووافقه منطاش نائب ملطية، وشاع الخبر بذلك وفشا، جهز لهما الملك الظاهر برقوق عسكراً - خمس مائة مملوك من المماليك السلطانية الظاهرية وغيرهم - ومقدمهم الأمير أيتمش صاحب الترجمة، وصحبه عدة من أمراء الألوف بديار مصر، وهم: الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس، والأمير جاركس الخليلي أمير آخور، والأمير أيدكار حاجب الحجاب، والأمير يونس النوروزي الدوادار، وتوجهوا الجميع لقتال الناصري ومنطاش. وهذه الوقعة تعرف بوقعة الخمسمائة. فلما بلغ الناصري ذلك خرج من دمشق بمن معه نحو الديار المصرية، والتقوا مع العسكر السلطاني خارج دمشق، وكانت بين الفريقين وقعة عظيمة انتصر فيها الناصري على الأمير أيتمش هذا، وقبض عليه، وقتل الأمير جاركسي الخليلي في المعركة، وفر أحمد بن يلبغا وأيدكار

стр. 1041

الحاجب إلى الناصري وصارا من حزبه، ثم قتل يونس في عوده إلى القاهرة في خربة اللصوص، قتله عنقاء بن شطي، لما في نفسه منه، وحبس أيتمش ببرج قلعة دمشق مدة، إلى أن خلع الملك الظاهر من السلطنة، وحبس بالكرك، ثم خرج وملك الديار المصرية ثانياً. كل ذلك وأيتمش في حبس قلعة دمشق؛ لأن دمشق دامت مع أعوان منطاش مدة أيام، بعد سلطنة برقوق الثانية، إلى أن أفرج عنه وعاد إلى الديار المصرية في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وخلع الملك الظاهر عليه باستقراره رأس نوبة الأمراء - وهذه الوظيفة مفقودة في عصرنا هذا - وعاد إلى حرمته وخصوصيته عند الملك الظاهر برقوق، ثم زادت عظمته في أواخر دولته، وأعيد بعد الأتابك كمشبغا الحموي إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية على عادته أولاً في سنة ثمانمائة؛ بحكم القبض على الأتابك كمشبغا الحموي وحبسه بالإسكندرية. ولم يزل أيتمش على ذلك، إلى أن توفى الملك الظاهر برقوق بعد أن أوصاه: بأن يكون هو مدبر مملكة ولده الملك الناصر فرج. فلما وقع ذلك بعد موت برقوق، وسكن الأتابك أيتمش بالحدرة من باب السلسلة بالإسطبل السلطاني،

стр. 1042

وصار هو المتحدث في المملكة، والمشار إليه في الدولة، عظم ذلك على الأمراء الأصاغر من مماليك برقوق وافترقت الأمراء، فصارت فرقة مع الأتابك أيتمش هذا، وهم أعيان أمراء الظاهر برقوق وخواص مماليكه، وفرقة بالقلعة عند السلطان، وهم أصاغر أمراء برقوق من مماليكه. فالذين كانوا مع الأتابك أيتمش: والدي أمير سلاح، والأمير أرغون شاه أمير مجلس، والأمير أحمد بن يلبغا الخاصكي أحد أكابر مقدمي الألوف بالقاهرة، والأمير فارس حاجب الحجاب، والأمير يعقوب شاه أحد مقدمي الألوف، وعدة أخر من مقدمي الألوف والطبلخاناه والعشرات، والذين كانوا بقلعة الجبل عند السلطان كالأمير بيبرس الدوادار - وليس له من الأمر شيء - والأمير يشبك الشعباني الخازندار - وهو يومئذ صاحب الحل والعقد - والأمير سودون قريب الملك الظاهر برقوق، وغيرهم من العشرات والطبلخاناه. وكثر الكلام بين الطائفتين إلى أن علموا الأمراء الذين بقلعة الجبل الملك الناصر فرج أن يقول لأيتمش: أنا قد بلغت، وأريد أترشد. فلما سمع أيتمش هذا الكلام من السلطان، أجاب بالسمع والطاعة؛ فألزموه الأمراء في الحال بأن ينزل من باب السلسة ويسكن في داره على عادته في أيام

стр. 1043

الملك الظاهر برقوق، ونزل من باب الدرج إلى داره بباب الوزير بعد أن نهاه والدي عن النزول من باب السلسلة في ذلك اليوم، وقال له: تربص إلى غد حتى ننظر في أمر نفعله مع هؤلاء الأجلاب. فلم يسمع أيتمش من والدي الكلام، ونزل إلى داره، ونقل قماشه من باب السلسلة، ثم بدا له أن يركب بمن معه من الأمراء على الأمراء الذين بقلعة الجبل عند السلطان، فركب من ليلته - وهي ليلة الاثنين عاشر صفر سنة اثنتين وثمانمائة - واشتد القتال بين الفريقين من عشاء ليلة الاثنين إلى الضحى من يوم الاثنين المذكور، وانهزم أيتمش بمن معه إلى قبة النصر، خارج القاهرة. ولما أن ركب أيتمش، صف عسكره ثلاثة أطلاب: طلب معه - تجاه الطبلخاناه السلطانية من جهة داره بالقرب من باب الوزير - وطلب مع والدي

стр. 1044

- ووقف برأس سويقة منعم تجاه القلعة - وطلب مع فارس الحاجب - تحت مدرسة السلطان حسن تجاه باب السلسلة - ثم انهزم أيتمش بعد قتال شديد، ثم انهزم والدي بعده بوقت، ودام فارس الحاجب في موقفه - بعد أن أباد القلعيين شراً إلى قريب العصر - وانهزم أيضاً، واجتمعوا كلهم بقبة النصر، وأاقموا يومهم بتمامه. واتفق رأيهم على التوجه إلى دمشق والانضمام على نائبها الأمير تنم الحسني، وساروا وهم زيادة على ألف فارس، ولحقوا بالأمير تنم؛ فخرج تنم المذكور إلى ظاهر دمشق وتلقاهم بالرحب والإكرام، وقام بنصرتهم، وأخذ في تجهيز عساكره، واستمال جماعة من النواب بالبلاد الشامية، فأذعنوا له إلا الأمير دمرداش المحمدي نائب حماة، فكتب إليه والدي بالحضور؛ فأذعن وحضر، وبقي الجميع عسكراً واحداً، وخرجوا من دمشق إلى جهة الديار المصرية. وخرج السلطان الملك الناصر فرج بمن معه من الأمراء، والتقى الفريقان بظاهر غزة، فكانت الكسرة على الأمير تنم وحواشية، وقبض عليهم الجميع، وعلى الأمير أيتمش - صاحب الترجمة - وحبس بقلعة دمشق، ثم قتل بعد أيام مع من قتل من الأمراء بقلعة دمشق ذبحا ف ليلة رابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة، وسنه نيف على الستين. وكان أميراً كبيراً، مهاباً، حشماً ووقوراً، ذا خبرة، وسياسة، وعقل، وتدبير، ومعرفة، وعظمة. بلغ في دولة

стр. 1045

الظاهر برقوق من وفور الحرمة ونفوذ الكلمة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه. وطالت أيامه في السعادة وكثرت مماليكه، حتى بلغت عدة من في خدمته من المماليك قريباً من الألف، وكان رأس نوبته أمير عشرة، وسلك في أتابكيته طريق السلف من أكابر الأمراء في نوع الأسمطة الهائلة، والحشم، والخدم، والإنعام على الناس، والعيشة الطيبة، هذا مع قلة الظلم والطمع ومع الميل إلى فضل الخير، والكرم. وكان ذا شيبة نيرة، كمث اللحية، مدور الوجه، أقنى الأنف، أحمر اللون، جميلاً، للقصر أقرب. وكان في الغالب لا يلبس على رأسه إلا قبعاً سلطانياً أبيض صيفاً وشتاءً، ولا يلف على رأسه تخفيفة إلا نادراً جداً. وكان حسن الخلق، حلو المحاضرة سليم الباطن، قليل الشر، وهو آخر عظماء الأمراء بالديار المصرية إلى يومنا هذا. ولما صار والدي أتابك العساكر بالديار المصرية في الدولة الناصرية فرج، كلمه بعض الناس في أن يسير على طريقة أيتمش المذكور، فقال والدي: هيهات ما نحن من خيل هذا الميدان. وكان سماط والدي ورواتبه في اليوم من اللحم ألف رطل، وبخدمته أربعمائة مملوك. انتهى.

стр. 1046

وكان أيتمش ﵀ يحب الفقراء، وأهل الصلاح، ويعظم أهل العلم إلى الغاية، وعنده ميل إلى فعل الخير، وله مآثر حسنة، وعمر مدرسته بباب الوزير المعروفة به، ووقف عليها وقفاً جيداً، وعمر بطرابلس برجاً على ساحل البحر الملح؛ لأجل المرابطين، ووضع فيه جملة مستكثرة من السلاح، ووقف عليه أوقافاً، رحمه الله تعالى. ملك التتار أيدكو ملك التتار. أصله من قبيلة قونكرات من أرض الدشت، وتنقل أيدكو هذا إلى أن صار من أجل أمراء توقتاميش خان، وأحد رءوس ميسرته، ثم وقع بينه وبين توقتاميش - ووقع ما سنذكره في ترجمة تيمور مفصلاً - وخدع أيدكو هذا تيمور، وفر من عنده أيضاً، وعاد إلى توقتاميش بعد أن نال منه مقصوده، وواقع توقتاميش الوقعة المشهورة، قيل كان بين أيدكو هذا وبين توقتاميش

стр. 1047

خمسة عشر وقعة، وفي الخامسة عشر غلب فيها توقتاميش، وانهزم أيدكو هذا وتشتت جمعه، وغرق هو نحو خمسمائة من خواصه في نهر سيحون، ولم يعرف له خبر، وبالغ توقتاميش في الفحص عن أيدكو المذكور، حتى غلب على ظنه أنه هلك. الشهابي، نائب حلب أيدكين بن عبد الله الشهابي، الأمير علاء الدين نائب حلب. نسبته بالشهابي إلى أستاذه الأمير الطواشي شهاب الدين رشيد النجمي الصالحي، تنقل بعد موت أستاذه المذكور حتى صار من جملة أمراء دمشق، ثم ولى نيابة حلي في شوال سنة ستين وستمائة؛ فباشر نيابة حلب بحرمة وعدل في الرعية وغزا بلاد سيس وغيرها غير مرة، وتكرر منه ذلك وهو ينتصر ويغنم منهم ويعود بالأسراء والسبايا. ولم يزل على ذلك إلى أن عزل عن نيابة حلب، ثم تعطل

стр. 1048

مدة، ثم ولى بعد ذلك عدة ولايات، إلى أن توفى سنة سبع وسبعين وستمائة، وكان من خيار الأمراء عزماً، وحزماً، وخيراً، وديناً. وكان له محبة في أهل الدين والصلاح والخير، وله فيهم حسن ظن، وهو صاحب الخانقاة داخل باب الفرج بدمشق، ووقف عليها أوقافاً جيدة، ﵀ وعفا عنه. العمادي الصالحي، أمير جندار أيدكين ين عبد الله العمادي الصالحي، الأمير علاء الدين. أصله من مماليك الملك الصالح إسماعيل، أخذه الملك المنصور في وقعة المعز أيبك مع الملك الناصر صاحب حلب، عندما أسروا أستاذه الصالح إسماعيل، ثم ترقى بعد ذلك إلى أن صار من جملة الأمراء بالديار المصرية. ولما تسلطن سنقر الأشقر بدمشق جعله أمير جندار.

стр. 1049

قال الشيخ قطب الدين اليونيني: حكى لي أيدكين قال: طلبني السلطان على البريد إلى مصر، وشرع يوبخني ويقول: أمير جندار: قلت: نعم أمير جندار، وقاتلنا عسكرك، وها أنا بين يديك أفعل ما تختار، فقال: ما أفعل إلا خيراً، وأنعم على غاية الإنعام، انتهى. ثم استنابه الأشرف على صفد، وكان عنده كفاءة، وحزم، وفيه مكارم، واتضاع، وحسن تدبير، ولين جانب، وحسن ظن بالفقراء، وله في المواقف آثار حميدة. وكان الظاهر يحبه ويقدمه على نظرائه، انتهى. قلت: وكانت وفاته بصفد في سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. الصالحي الخازندار أيدكين بن عبد الله الصالحي الخازندار، الأمير علاء الدين. كان من أكابر الأمراء المصريين.

стр. 1050

أصله من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب، أعتقه، ورقاه، وولاه الأعمال وتولى نيابة قوص، وله بتلك الأماكن غزو ونكاية في النوبة وغيرها. وكان معدوداً من ذوي الأموال، ولم يزل في نعمته إلى أن توفى سنة خمس وسبعين وستمائة، وخلف أموالاً عظيمة، وكان مشهوراً بالشجاعة، وحسن الرأي، والتدبير الجيد، والكرم، والعدل، رحمه الله تعالى. البندقداري، أستاذ الملك الظاهر بيبرس أيدكين بن عبد الله البندقداري، الأمير علاء الدين. كان من أعيان الأمراء الصالحية، وكان الملك الظاهر بيبرس البندقداري مملوكه، اشتراه لما أن كان بحماة، ثم إن السلطان الصالح نجم الدين أيوب صادر

стр. 1051

علاء الدين أيدكين هذا، وأخذ منه بيبرس في جملة ما أخذه منه، وتنقلت الأحوال بهما حتى صار بيبرس سلطاناً، والأمير علاء الدين أيدكين المذكور من جملة أمرائه، وبقي معظماً عند الملك الظاهر بيبرس؛ لحقوق سلفت، ويرعى له ما تقدم، وينعم عليه. وكان أصل أيدكين هذا مملوكاً للأمير جمال الدين موسى بن يغمور، ثم انتقل إلى ملك الصالح نجم الدين أيوب؛ فرقاه وجعله بندقداره، ثم أمره على عجلون، ثم عزله، وأمسكه وصادره - حسبما ذكرناه في أول الترجمة - واستمر أيدكين هذا على حرمته وإمرته، إلى أن مات في شهر ربيع الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة، ودفن بتربته بالشارع الأعظم، تجاه حمام الفارقاني بظاهر القاهرة، وكان له معرفة، ورأي، وتدبير، وسياسة، رحمه الله تعالى.

стр. 1052

العمري، الحاجب أيدكار بن عبد الله العمري، الأمير سيف الدين، أحد أعيان أمراء الملك الظاهر برقوق، ثم ولاه الظاهر حجوبية الحجاب بالديار المصرية، عوضاً عن الأمير ألطنبغا الكوكاي في سادس عشر ربيع الآخرة سنة تسعين وسبعمائة، وكانت متوفرة نحو أربع سنين. واستمر على ذلك إلى أن عينه الملك الظاهر برقوق لقتال الناصري ومنطاش في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة مع الأمير أيتمش؛ فتوجه صحبة العساكر إلى البلاد الشامية إلى أن وقع العين في العين، فر أيدكار هذا بعد أن التحم القتال وصار من حزب الناصري ومنطاش، ثم تبعه الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس، والأمير

стр. 1053

فارش الصرغتمشي، وشاهين الأمير آخور بمن معهم؛ فقوى الناصري بهم بعد أن كان الناصري قد عزم على الفرار، وقاتل المماليك الظاهرية إلى أن انتصر وهجم مملوك أعور يسمى يلبغا الزيني وضرب الأمير جاركس الخليلي وقتله، وأخذ سلبه واستمر الأمير أيدكار المذكور مع الناصري إلى أن ملك الناصري الديار المصرية وصار مدبر المماليك، أنعم على أيدكار هذا بتقدمة ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك إلى أن كانت الوقعة بين الناصري ومنطاش، وقبض على الناصري وحواشيه - كان أيدكار هذا من حزب منطاش - وخلع عليه بحجوبية الحجاب بالديار المصرية على عادته. ثم ضرب الدهر ضرباته، وخرج الظاهر برقوق من الحبس، وملك الديار المصرية ثانياً، قبض على أيدكار هذا في ثالث عشرين ربيع الآخرة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وحبسه إلى أن مات قتيلاً في سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وقتل معه جماعة من الأمراء، وهم: قراكسك، وأرسلان اللفاف، وأرغون شاه، رحمهم الله تعالى.

стр. 1054

العزيزي أيدغدي بن عبد الله العزيزي، الأمير جمال الدين. أصله من مماليك الملك العزيز صاحب حلب، وتنقل في الخدم حتى صار من أكابر الأمراء وأعيان الدولة. قال العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه: وسمع، وحدث، وكان أميراً كبير القدر، مشهوراً بالشجاعة والكرم، والديانة، والحشمة، ووساعة الصدر، وعلو الهمة، كثير الصدقات والبر والمعروف: للفقراء، والمشايخ، وأرباب الزوايا، وأرباب البيوتات. عليه مرتب في كل سنة - ما يزيد على مائة ألف درهم، وألوف أرادب قمحاً. هذا غير ما يتصدق به، ويطلقه في وسط السنة مما هو على غير حكم الراتب.

стр. 1055

وكان مقتصراً في ملبسه، لا يتعدى لبس ثياب القطن من القماش الهندي والبعلبكي، وغيره مما يباح ولا يكره لبسه. قال الشهاب محمود: قال المولى الشيخ قطب الدين - نفع الله به - وحكى لي بعض الناصرية قال: لما دخلنا الديار المصرية اتفق أن بعض الأكابر من الأمراء عمل سماطاً، وحضر هو بنفسه إلى الأمير جمال الدين ودعاه؛ فوعده بالمضي إليه والحضور عنده. فلما كان عشاء الأخرة مضى ونحن معه وجماعة من مماليكه وخواصه إلى دار ذلك الأمير. فلما دخل وجد جماعة من الأمراء جلوساً في إيوان الدار، وجماعة من الفقراء جلوساً في وسط الدار، فوقف ولم يدخل، وقال لصاحب الدار والأمراء: أخطأتم فيما فعلتم كان ينبغي أن يقعد الفقراء فوق، وأنتم في أرض الدار، ولم يجلس حتى تحول الفقراء إلى مكان الأمراء، والأمراء إلى مكان الفقراء، وقعد هو ونحن بين يدي الأمراء. فلما غنى المغاني، قال أحدهم والدف بيده لينقطوه، وهذه كانت عادة المغاني بالديار المصرية. فلما رآه الأمير جمال الدين انتهزه وقال: ويلك أنت في الخلق، وأشار إلى خزنداره، فوضع في الدف كيساً فيه ألف درهم. فلما رقص الجميع دار بينهم، ورمى على المغني بغلطاقه وهو أبيض قطن بعلبكي
следующие страницы →