Полный текст (2 835 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ويقال له الآن بيت العطار، وعمر بركة السلم بطريق منى بقرب منى، وأجرى إليها عيناً من منى، وعمر بركة المعلاة التي على يسار الحاج إلى المعلاة. وله آثار حسنة بطريق الحجاز. وكان يحب طلبة العلم ويجالسهم، وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي مشيخة وحدث بها.
قال الشيخ صلاح الدين: وقرأت عليه مرات وهو جالس في شباك النيابة بقلعة الجبل. ولما تولى الملك الناصر أحمد أخرجه إلى نيابة حماة؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل، فأقدمه إلى مصر، وأقام بها على حاله الأولى. ولما أمسك آقسنقر السلاري نائب مصر، ولاه النيابة مكانه؛ فشدد في الخمر إلى الغاية، وحد الناس عليها وجفاهم، وهدم خزانة البنود، وأراق خمورها
стр. 982
وبناها مسجداً وحكرها للناس، فعمروها دوراً. وكان يجلس في الشباك طول نهاره، لا يمل من ذلك ولا يسأم، وتروح أصحاب الوظائف ولا يبقى عنده إلا النقباء البطالة. وكان له مهابة وحرمة إلى أن تولى الملك الكامل شعبان، فأخرجه أول سلطنته إلى دمشق نائباً بها - عوضاً عن الأمير طقزدمر -. فلما كان في أول الطريق حضر إليه من قال له: الشام بلا نائب؛ فساق ليلحقه، فخفف من جماعته، وساق في جماعة قليلة، فحضر إليه من أخذه، وتوجه به إلى صفد نائباً، فدخلها في أوائل شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة.
ثم إنه أرجف الناس أنه قد باطن الأمير سيف الدين قماري نائب طرابلس على الهروب أو الخروج على السلطان، فحضر من مصر من كشف الأمر، وسأل هو التوجه إلى مصر، فرسم له بذلك فتوجه. فلما وصل إلى غزة أمسكه نائبها
стр. 983
الأمير سيف الدين أراق وجهزه إلى الإسكندرية في أواخر سنة ست وأربعين وسبعمائة. وكان ذلك آخر العهد به. انتهى كلام الصفدي.
وكان يقول: كل أمير لا يقيم رمحه ويسكب الذهب إلى أن يساوي السنان ما هو أمير. وفيه يقول بعض الشعراء:
آل ملك الحاج غدا سعده ... يملأ ظهر الأرض مهما سلك
فالأمراء من دونه سوقةٌ ... والملك الظاهر هو آل ملك
وكانت وفاته بسجن الإسكندرية مقتولاً في سنة سبع وأربعين وسبعمائة.
الصرغتمشي
آل ملك بن عبد الله الصرغتمشي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناه
стр. 984
بالديار المصرية. أصله من مماليك صرغتمش الناصري، صاحب المدرسة بخط الصليبة، وترقى بعد موت أستاذه إلى أن صار من جملة أمراء الطبلخاناه، وعاجلته المنية، فمات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، ﵀.
ألماس الناصري
ألماس بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، حاجب الحجاب بديار مصر. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخواصه، اشتراه وأعتقه، ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه حجوبية الحجاب بها، فاستمر إلى أن خرج الأمير أرغون النائب إلى حلب، وبقى منصب النيابة
стр. 985
شاغراً، عظمت منزلته، وصار هو في محل النيابة، ويركبون الأمراء، وينزلون في خدمته، ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب، والحجاب وقوف بين يديه. ولم يزل على ذلك إلى أن توجه السلطان إلى الحجاز، وتركه في القلعة هو والأمير آقوش نائب الكرك، والأمير أقبغا الأوحدي، والأمير طشتمر الساقي - حمص أخضر - إلى أن حضر السلطان من الحجاز، قبض عليه وحبسه، ثم قتله في ثاني صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وسبب القبض عليه: أن الملك الناصر محمد لما مات بكتمر الساقي صحبته بطريق الحجاز، احتاط على موجوده، فكان من جملة الموجود جزدان، ففتح السلطان، فوجد فيه جواباً من الأمير ألماس المذكور إلى بكتمر الساقي، يقول فيه: إنني حافظ القلعة إلى أن يرد علي منك ما أعتمده. فلما أن وصل السلطان إلى القاهرة، قبض عليه لهذا الموجب،
стр. 986
وأخذ جميع أمواله، وكان مالاً جزيلاً إلى الغاية، ودفن بمدرسته التي بناها خارج القاهرة، معروفة به.
قال البارع خليل بن أيبك: كان ألماس غتمياً طوالاً من الرجال لا يفهم بالعربي. وهو الذي عمر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة - في الشارع عند حدوة البقر - وفيه رخام مليح فائق، وعمر هناك قاعة مليحة، فيها رخام عظيم إلى الغاية، كان الرخام يحمل إليه من جزائر البحر، وبلاد الروم والشام، وكان يتظاهر البخل، ولم يكن كذلك، بل بفعل ما يفعله خوفاً من السلطان، وكان يطلق لمماليكه الرباع والأملاك المثمنة في الباطن، ووجد له مال عظيم. انتهى كلام بن أيبك.
قلت: وألماس بضم الهمزة، وميم مفتوحة، وألف بعدها، وسين مهملة. ومعناه باللغة التركية: ما يموت. انتهى.
стр. 987
صاحب سمرقند
ألوغ بك بن شاه رخ بن تيمور - بقية نسبه يأتي في ترجمة جده تيمور إن شاء الله تعالى - وقيل إن اسمه محمد، وقيل تيمور، على اسم جده، ولهذا سمي يألوغ بك والله أعلم.
العلامة فريد دهره ووحيد عصره في العلوم العقلية والهيئة والهندسة، طوسي زمانه، صاحب سمرقند، ابن القان معين الدين شاه رخ صاحب هراة، بن الطاغية تيمورلنك كوركان.
مولده بعد سنة تسعين وسبعمائة تخميناً، ونشأ في أيام جده، وتزوج أيضاً في أيامه، وعمل له جده تيمور العرس المشهور.
ولما مات جده تيمور، وآل الملك إلى أبيه شاه رخ بعد مدة، ولاه سمرقند وأعمالها، فحكمها نيفاً على ثلاثين سنة، وهلم جرا وإلى يومنا هذا. وعمل بها رصداً
стр. 988
عظيماً، انتهى منه في سنة أربع وخمسين، أو في التي قبلها. وقد جمع لهذا الرصد علماء هذا الفن من سائر الأقطار، وأغدق عليهم الأموال، وأجرى عليهم الرواتب الكثيرة، حتى رحل إليه علماء الهيئة والهندسة من البلاد البعيدة، وهرع إليه كل صاحب فضيلة، وهو مع هذا يتلفت من يسمع به من العلماء في الأقطار، ويرسل يطلب من سمع به، وعرف مقرته، ولا يزال به حتى يستقدمه معظماً مبجلاً. هذا مع علمه الغزير، وفضله الجم، وإطلاعه الكبير، وباعه الواسع في هذه العلوم، مع مشاركة جيدة إلى الغاية في فقه الحنفية والأصلين والمعاني والبيان واللغة، والعربية والتاريخ وأيام الناس.
وأما غير ذلك كالهيئة والهندسة والتقاويم الفلكيات فيه يضرب المثل، وانتهت إليه الرئاسة في ذلك في عصره، مع علمي بمن عنده من العلماء، لكنه هو مشاركته أعظم؛ لأن كل عالم عنده هو إمام في علم واحد، بخلاف ألوغ بك هذا، فإنه يشارك في علوم كثيرة. قيل إنه سأل بعض حواشيه: ما تقول الناس عني؟ وألح عليه، فقال له: يقولون إنك ما تحفظ القرآن الكريم، فدخل من وقته وحفظه في أقل من ستة أشهر حفظاً متقناً.
стр. 989
حكى لي من لفظه السيد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسي، قاضي قضاة الحنابلة بمكة، قال: قدمت على القان شاه رخ في بعض سفراتي إليه، فوجهني إلى ألوغ بك، صاحب سمرقند، فلما وصلت إليه رحب بي وأكرمني غاية الإكرام، فأخذ يحادثني في بعض الأيام، ويسألني عن كيفية الحرم الشريف، وكيف مثال الكعبة والحجر الأسود، والحجر وغير ذلك، فصرت أصف له كل ما بالحرم من البناء وغير ذلك. وهو لا يكرر مني اللفظ، بل يفهمه من أول مرة، كأنه رآه، فذهل عقلي بما رأيت من ذكائه المفرط، وصرت كلما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب ما أتعجب منه من كثرة محفوظه للشعر، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب، وحفظه للتاريخ، ثم يعتذر، لقلة معرفته باللغة العربية، ويقول: ما نحسن إلا باللغة التركية والعجمية. ويظهر لي صدق مقالته، فإنهما لغته. ثم يسألني في بعض الأيام، قال: يقف محملنا على جبل عرفات تحت المحمل المصري أم فوقه؟ قال الشريف: فاستحييت أن أقول له تحت المحمل الشامي، فنقلته إلى كلام غيره،
стр. 990
وعرفته أنهما يقفان صفاً واحداً، ثم أخذت أثني على أمير حاج محملهم، وأذكر من عقله وسياسته، فقال: يا شريف كم في عسكرنا مثل هذا؟ وأنشد قول المتنبي: الخيل والليل والبيداء تعرفنا. ومد وفخم بنون العظمة، ثم تذاكرنا معه أيضاً، فجرى ذكر أشراف مكة، يعني بني حسن، فقال بعض من حضر: هم أولاد جوار، فأنشد ألوغ بك المذكور في الحال قول الشاعر:
لا تزرين فتى من أن تكون له ... أم من الترك أم سوداء عماء
فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأنبياء آباء
انتهى كلام الشريف سراج الدين باختصار.
قلت: وألوغ بك هذا أسن أولاد القان شاه رخ، وأمه زوجة القان شاه رخ الحاكمة معه بهراة، تسمى كهرشاه، تحت والده إلى أن توفى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة - على ما يأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى - ولما توفى شاه رخ أقامت زوجته المذكورة كهرشاه في الملك ولد ولدها علاء الدولة
стр. 991
وتركت ولدها ألوغ بك هذا، وأرادت بذلك أن يستمر حكمها في هراة. فلما بلغ ألوغ بك المذكور ذلك، جمع العساكر وتوجه إلى هراة؛ لقتال بن أخية باي سنقر علاء الدولة، فتوجه إلى هراة واستولى عليها، وفر منها علاء الدولة وجدته كهرشاه المذكورة، ووقع لهم حوادث إلى أن عاد إلى سمرقند مؤيداً منصوراً، بعد أن أخذ غالب خزائن والده شاه رخ، واستمر بسمرقند، حتى خرج عن طاعته ولده عبد اللطيف.
وسببه أن عبد اللطيف المذكور لما ملك والده ألوغ بك هذا هراة، طمع أن يوليه هراة، فلم يفعل وولاه بلخ ولم يعطه من مال جده شاه رخ شيئاً. وكان ألوغ بك هذا مع فضله وغزير علمه مسيكاً، فسأمته أمراؤه لذلك، وكاتبوا عبد اللطيف في الخروج عن طاعة أبيه ألوغ بك، وكان هو أيضاً في نفسه ذلك ويخاف يظهره، فانتهز الفرصة، وخرج عن الطاعة، وبلغ أباه الخبر، فتجرد لقتاله، والتقى معه، وفي ظنه أن عبد اللطيف لا يثبت لقتاله. فلما التقى الفريقان وتقاتلا، هرب جماعة من أمراء ألوغ بك إلى ابنه عبد اللطيف، فانكسر ألوغ بك وهرب على وجهه، وملك عبد اللطيف سمرقند، وجلس على كرسي والده أشهراً. ثم بدا لألوغ بك العود إلى سمرقند، ويكون الملك لولده، ويكون هو كآحاد الناس، واستأذن ولده لذلك، فأذن له، ودخل ألوغ بك سمرقند، وأقام بها إلى أن قبض عبد اللطيف على أخيه عبد العزيز
стр. 992
وقتله صبراً، في حضرة والده ألوغ بك، فعظم ذلك على ألوغ بك، فإنه كان في طاعته وفي خدمته حيثما سار، فلم يمكنه الكلام، فاستأذن ولده عبد اللطيف في الحج، فأذن له، فخرج ألوغ بك قاصداً للحج، إلى أن كان عن سمرقند مسافة يوم أو يومين، حذره بعض الأمراء من أبيه ألوغ بك، وحسن له قتله، فأرسل إليه بعض أمرائه ليقتله، فدخل عليه وهو بمخيمه، فاستحيا أن يقول جئت لقتلك، فسلم عليه، ثم خرج، ثم دخل ثانياً وخرج، ثم دخل؛ ففطن ألوغ بك، وقال له: قد علمت بما جئت فيه، فافعل ما أمرك به، وطلب الوضوء وصلى، ثم قال: والله لقد علمت أن هلاكي على يد ولدي عبد اللطيف هذا من يوم ولد، لكن أنساني المقدر ذلك، ووالله لا يعيش بعدي إلا خمسة أشهر، ثم يقتل أشر قتلة، ثم سلم نفسه، فقتله المذكور، وعاد إلى ولده عبد اللطيف، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وقتل عبد اللطيف بعد خمسة أشهر.
الأربلي الملقن
إلياس بن علوان بن ممدود، الزاهد المقرئ، ركن الدين الأربلي الملقن،
стр. 993
نزيل دمشق. قرأ بالعراق وديار بكر، وقرأ بدمشق. قرأ بالعراق وديار بكر، وقرأ بدمشق على السخاوي، وسمع من شهاب الدين السهروردي، وتصدر للإقراء، فقال إنه ختم عليه أربعة آلاف ختمة وأكثر. توفى سنة ثلاث وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 994
باب الألف والميم
أمير حاج بن مغلطاي
أمير حاج بن مغلطاي. الأمير زين الدين، أحد مقدمي الألوف بديار مصر ابن الأمير علاء الدين.
نشأ المذكور في السعادة، وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه، ثم ولى نيابة الإسكندرية، فباشرها مدة، ثم نقل إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة مائة، وتقدمة ألف بها، واستقر حاجباً ثانياً، ثم صار أستاداراً، ثم عزل، واستمر على
стр. 995
تقدمته مدة سنين إلى أن قبض عليه الملك الظاهر برقوق ونفاه إلى ثغر دمياط، فأقام بالثغر إلى أن توفى به في ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة. وكان شجاعاً، مقداماً، كريماً، خاف الملك الظاهر برقوق شره، فقبض عليه. وكان متزوجاً بخوند سمراء.
قاضي القضاة همام الدين الحنفي
أمير غالب بن أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي، قاضي القضاة، همام الدين، ابن الإمام العلامة قوام الدين الأتقاني الحنفي الأنزاري.
قدم المذكور إلى دمشق مع والده وهو بزي الجند واشتغل بدمشق،
стр. 996
وولى حسبتها، فشكرت سيرته، ثم ولى قضاء دمشق مدة، وكان قليل العلم إلا أنه كان رئيساً حسن الأخلاق، كريم النفس، عادلاً في أحكامه، وكان يعتمد على العلماء من نوابه، فمشى حاله بهذا، وشكرت سيرته، إلى أن توفى بدمشق في شهر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وسنه نحو الخمسين سنة، رحمه الله تعالى.
العلامة قوام الدين الإتقاني الحنفي، شارح الهداية
أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي، العلامة قوام الدين الإتقاني الإنزاري الحنفي المحقق - والد أمير غالب السابق ذكره - تفقه ببغداد وغيرها، وبرع في الفقه والنحو واللغة والأصول والمنطق والمعاني والبيان والأدب. وولى التدريس
стр. 997
بمشهد الإمام أبي حنيفة ﵁ ببغداد، ثم قدم دمشق في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة - عائداً إلى بغداد بعد أن حج - وتوجه إلى بغداد، ثم عاد إلى دمشق، وصنف كتاباً في عدم رفع اليدين في الصلاة، وتكلم مع فقهاء الشام، ووقع بينهم وبينه مناظرات بسب ذلك، وظهر علمه، ودرس بدمشق وأفتى، وانفرد برئاسة العلم بها، ثم طلب إلى الديار المصرية، فعظمه الأمير صرغتمش الناصري، وفخمه، وبنى له مدرسة بالصليبة، معروفة بصرغتمش المذكور، وحضر الدرس بحضرة صرغتمش وغالب أعيان الدولة، وتصدر أيضاً بالقاهرة، للإفتاء والتدريس، وكان له نظم ونثر، وله في صرغتمش المذكور:
أبدى سنناً أحيا سنناً ... صلى زمناً عند الأدبا
هذاك صرغتمش سكبت ... أيام إمارته السحبا
بسياسته وحماسته ... وسماحته جلى الكربا
وصيانته وديانته ... وأمانته حاز الرتبا
стр. 998
وله أيضاً شعر مطول نظم فيه فهرست أبواب الهداية على التراتيب.
ومن مصنفاته: شرح الهداية، المسمى بغاية البيان، في عدة مجلدات.
واستمر بديار مصر، إلى أن توفى بها، في يوم السبت حادي عشر شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. ومولده بأتقان، في ليلة السبت التاسع عشر من شوال، سنة خمس وثمانين وستمائة، فكان سنه حينئذ ثلاث وسبعين سنة وثمانية أيام. وأتقان قصبة من قصبات فاراب - وهي بفتح الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق، وقاف وألف ونون - وفاراب مدينة معروفة وكانت جنازته مشهودة، وكثر أسف الناس عليه، رحمه الله تعالى.
стр. 999
باب الألف والنون
نائب بهنسى
أنص بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب بهنسى. أقام في نيابة بهنسى مدة إلى أن توجه الأمير بدر الدين مسعود بن الخطير من نيابة غزة إلى نيابة طرابلس، نقل أنص هذا عوضه إلى نيابة غزة، ثم طلب إلى القاهرة وصار من جملة الأمراء بها، ثم أعيد إلى نيابة غزة ثانياً، ثم نقل منها إلى نيابة قلعة المسلمين في شهر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
стр. 1000
والد الملك الظاهر برقوق
أنص بن عبد الله الجاركسي العثماني، الأمير سيف الدين، والد الملك الظاهر برقوق.
قدم من بلاده مع جماعة من إخوته وأقاربه إلى الديار المصرية، بطلب من ولده الملك الظاهر برقوق، وهو إذ ذاك أتابكاً. جلبه الخواجا عثمان بن مسافر - كما جلب ولده برقوق قبل تاريخه، وبه أيضاً يعرف برقوق العثماني - وكان وصوله إلى القاهرة في يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، بعد أن خرج ولده الأتابك برقوق إلى لقائه وصحبته جميع الأمراء والعساكر إلى العكرشة.
قال العيني: وهذا المكان هو الذي التقى به يوسف الصديق أباه ﵉ على ما قيل. انتهى كلام العيني.
стр. 1001
ولما التقيا قبل برقوق يد والده أنص المذكور، وأجلسه في صدر الخيمة التي ضربت له، وقعد بجانبه أيدمر الشمسي، وتحته الأتابك برقوق، ومن الجانب الأيسر الأمير آقتمر عبد الغني، ومد له من الأسمطة والحلوى والفواكه ما يطول الشرح في ذكره. وأقاموا بسر ياقوس إلى الظهر، ثم ركبوا وشقوا بالقاهرة، وقد أوقدت الشموع، وازدحمت الخلق لرؤيته، إلى أن وصل به إلى منزله، ثم أنعم عليه
الملك المنصور بإمرة مائة وتقدمة ألف. كل ذلك وهو لا يعرف من اللغة التركية إلا اليسير جداً، وما كان يعرف يتكلم إلا باجلاركسي فقط، إلا أنه كان صحيح الإسلام، خيراً، ديناً، فأقام على ذلك إلى شوال من سنة ثلاث وثمانين. وتوفى يوم السبت ثاني عشره، فكان موته قبل أن تكمل إقامته بالديار المصرية سنة، ولم ير سلطنة ولده الملك الظاهر برقوق ودفن في تربة الأمير يونس الدوادار التي على رأس الروضة، بظاهر باب البرقية. وكان
стр. 1002
أنص المذكور، ديناً، خيراً، وله اعتقاد في الدين وأهله، وكان لا يدخر عنده دراهم ولا دنانير، بل كان يفرقها على من رآه من الفقراء، وربما كان إذا لم يجد شيئاً يعطيه، يقلع شيئاً من قماشه ويعطيه لمن يقصده، رحمه الله تعالى.
الملك المنصور
آنوك بن حسين بن محمد بن قلاوون، الملك المنصور بن الملك الأمجد ابن السلطان الملك الناصر بن المنصور قلاوون، أخو الملك الأشرف شعبان ابن حسين، المعروف بسلطان الجزيرة، يعرف بذلك؛ لأن يلبغا العمري الخاصكي لما وقع له مع مماليكه ما وقع من ركوبهم عليه ببر الجزيرة وفراره منهم، وانضمام مماليكه مع الملك الأشرف شعبان، وتعدية يلبغا إلى جزيرة أروى الوسطانية، ومنعه لتعدية الملك الأشرف ومماليكه إلى بر بولاق - نذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى في ترجمة يلبغا وغيره في عدة مواضع - ولما استقر يلبغا بالجزيرة،
стр. 1003
والأشرف ببولاق التكروري - ببر الجيزة - ومعه مماليك يلبغا، ووقع القتال بين الفريقين، واستفحل أمر الأشرف شعبان بانضمام مماليك يلبغا عليه، وضعف أمر يلبغا، أنزل يلبغا بآنوك هذا من الدور السلطاني بالقلعة وسلطنه، ولقبه بالملك المنصور، وخلع الأشرف شعبان، ليضم الناس عليه بذلك، ليتم له مراده، وآل أمره إلى أن قبض عليه وقتل، وعاد الأشرف إلى ملكه من غير مبايعة ثانية، فإن بيعة آنوك هذا كانت غير صحيحة. ولما طلع الأشرف شعبان إلى قلعة الجبل، رسم لأخيه آنوك هذا بأن يقيم على حاله كما كان عليه أولاً، ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناه، واستمر آنوك هذا على ذلك إلى أن قتل الأشرف أخذت منه الإمرة، واستمر بطالاً بقلعة الجبل، إلى أن توفى ليلة الجمعة سابع ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
حكى لي عنه غير واحد من أقاربه - أولاد الأسياد - أنه كان شكلاً حسناً، حشماً متواضعاً، كريم النفس، أسمر، كبير اللحية، وأنه كان يغضب من قولة: سلطان الجزيرة إلى الغاية - رحمه الله تعالى -.
ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون
آنوك بن محمد بن قلاوون، الأمير سيف الدين بن الملك الناصر محمد
стр. 1004
ابن المنصور قلاوون، وأمه خوند الكبرى طغاي.
قال الشيخ صلاح الدين: رأيته غير مرة، وهو تام الشكل، حسن الوجه مستديره، تركي العين، مجد وبها أبيض، وكان أخوه الناصر، والمنصور أبو بكر، وإبراهيم أكبر سناً منه، وكان آنوك المذكور أمير مائة ومقدم ألف، والباقون أمراء أربعين، وكان يحمل رنك جده قلاوون، وزوجه أبوه وهو ابن عشر سنين أو دونها بنت الأمير بكتمر الساقي، وكان له عرس عظيم، وحضره نائب الشام سيف الدين تنكز، وأطعم الناس بالإيوان، ونصب الأمير قوصون صاريين عليهما نفط، غرم عليهما ثلاثين ألف درهم، واجتمع الشمع بالنهار في الإيوان من الظهر، وقعد السلطان على صفة الباب بالقصر، وقعد آنوك على الصفة الأخرى، وعرض الشمع على السلطان، فكان الأمير يعرض شمعه
стр. 1005
ويبوس الأرض للسلطان ثم لآنوك، فعل ذلك ثلاث أو أربع أمراء، ثم إن السلطان منعهم من بوس الأرض لآنوك، ولم يزل الشمع يعرض إلى بعد المغرب، ولم يكمل عرضه، وكان مهماً عظيماً.
ورأيت أبا العروس بكتمر وهو مشدود الوسط في يده عصاة؛ لأنه في عرس ابن أستاذه، وكان مهماً عظيماً إلى الغاية، ورأيت الجهاز لما أن حمل من دار أبي العروس - من على بركة الفيل - ممدوداً على رؤوس الحمالين، وكان عدتهم ثمانمائة حمال وستة وثلاثين قطار بغال، غير الحلي والمصاغ والجواهر - وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة بكتمر الساقي مفصلاً - ولما مدوا الشوار المذكور دخل السلطان رآه فما أعجبه، وقال: أنا رأيت شوار بنت سلار وهو أكثر من هذا وأحسن، على أن هذا يا أمير بكتمر ما يقابل به آنوك والتفت إلى الأمير سيف الدين طقزدمر، والأمير سيف الدين آقبغا، وقال: جهزا بنتكما ولا تخاسسا مثل الأمير.
стр. 1006
قلت: قال لي المهذب كاتب بكتمر: إن الذهب الذي دخل في الزركش والمصاغ ثمانون قنطاراً - يعني بالمصري -.
وكان النشو كاتب آنوك وأستاداره الأمير سيف الدين ألطنفش أستادار السلطان. وقال لي النشو: إن لآنوك حاصل ذهب عين تحت يد خزنداره ستمائة ألف دينار، غير ما له تحت يدي من المتجر والأصناف. وكان إخوته الكبار يركبون وينزلون في خدمته، ويخلع عليهم ويعطيهم، ورأيته كثير الحركة، لا يستقر على الأرض، ولا يلبث ولا يسكت، ووصفوا له ابن قيران الشطرنجي الأعمى؛ فعجب منه وأحضره، فلعب قدامه؛ فأعجبه، فقال له: يا خوند، لأي شيء ما تلعب، فقال: الملوك لا يصلح لهم الشطرنج ولا النبيذ حسام الدين لاجين مات وهو يلعب بالشطرنج. وجدر فتغيرت بعض محاسنه، وتوفى سنة أربعين وسبعمائة، قبل موت أبيه بنصف سنة تقريباً، ووجد عليه. وكان كثير الميل لاقتناء الأبقار، والأغنام، والأوز، والبط، وما أشبه ذلك.
سمعته يقول: لرزق الله أخي النشو، والله أنا أحب البقر أكثر من الخيل. انتهى كلام صلاح الدين الصفدي، رحمه الله تعالى.
стр. 1007
باب الألف والواو
أوتامش الأشرفي
أوتامش بن عبد الله الأشرفي، نائب الكرك، الأمير سيف الدين.
ولى نيابة الكرك من قبل أستاذه الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وكان الأشرف يركن إليه، وأرسله غير مرة إلى الملك بو سعيد، وتوجه مرة بطلبه ومماليكه، وكان أولئك القوم أيضاً يركنون إليه؛ لأنه كان يعرف بالمغلى لساناً وكتابة، ويدرى آداب الترك، ويحكم في بيت السلطان بين الخاصكية باليسق المقرر من جنكزخان، وكان يعرف بيوت المغل وأصولهم، وكان إذا جاء من تلك البلاد كتاب إلى
стр. 1008
السلطان بالمغلى يكتب هو جوابه، وإذا لم يكن هو حاضراً كتبه الأمير طايربغا - نسيب السلطان - ثم ولاه الملك الناصر محمد بن قلاوون نيابة صفد، عوضاً عن الأمير أرقطاي في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، فأقام بها إلى أن توفى في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بتربة الحاج أرقطاي، جوار جامع الظاهر. وقيل إن اسمه أرتامش ذكرناه أيضاً هناك بأوسع عباره من هذا.
أوران بن عبد الله
أوران بن عبد الله، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بدمشق.
كان من أعيان أمراء دمشق، إلى أن توفى بالطاعون في العشر الأوسط من شهر رجب سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وكان حشماً وقوراً، رحمه الله تعالى.
стр. 1009
أوران البكتمري
ت. نيف وثلاثين وسبعمائة
أوران بن عبد الله البكتمري، الأمير سيف الدين، كان ممن أنشأه الأمير بكتمر الحاجب، ثم لزم الأمير تنكز نائب الشام بعد موت بكتمر، واختص به، وأنعم عليه بإمرة عشرة، ثم طلبخاناه بدمشق، ولم يزل مكيناً عنده، إلى أن جرى له ما جرى مع قطوبغا الفخري في ضيافة صلاح الدين بن الأوحد، ثمن ثم انحرف تنكز عنه وأبغضه وأبعده، إلى أن توفى في سنين نيف وثلاثين وسبعمائة.
صاحب سيس
أوشين صاحب سيس - لعنه الله - هلك في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وملك بعده ابنه ليفون وعمره اثنى عشر سنة؛ وكفله ابن عم أبيه، وأظنه آخر ملوك سيس من النصارى؛ لأنها فتحت بعد ذلك بقريب.
стр. 1010
أولاجا بن عبد الله
أولاجا بن عبد الله، الأمير سيف الدين.
كان هو وأخوه الأمير زين الدين قراجا حاجبين من قبل الملك الصالح إسماعيل، وكان نائب الشام يومئذ الأمير آق سنقر السلاري، وكان الأمير بيغرا أميراً بدمشق، فوشى بهم أنهم في الباطن مع الملك الناصر أحمد، فأمسك الملك الصالح الأمير آق سنقر وبيغرا والأميران أولاجا هذا وقراجا في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، فكان هذا آخر العد بآق سنقر. وبقي الأمراء الثلاثة معتقلين بالإسكندرية، إلى أن شفع فيهم الأمير طقزدمر، فأفرج عنهم في سنة خمس وأربعين وسبعمائة، فاستمر بيغرا بالقاهرة، وجهز الأمير أولاجا
стр. 1011
وأخوه قراجا إلى دمشق، فأقاما بها بطالين إلى أن تولى الملك الكامل، فولى أولاجا المذكور نيابة حمص، بعد أن أنعم عليه بإمرة طبلخاناه بدمشق، ثم نقل إلى نيابة غزة، ثم لما ملك الملك المظفر عاد إلى نيابة حمص ثانياً، ثم نقل إلى نيابة صفد في رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان قد تعلق به وخم من حمص؛ فزاد به ضعفه في صفد، وتم ملازم الفراش إلى أن مات في سادس شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
صاحب تبريز وبغداد
أويس بن الشيخ حسن بن حسين بن آقبغا بن أيلكان، القان صاحب تبريز وبغداد وما والاهما.
стр. 1012
ملك البلاد بعد موت أبيه في سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ودام في الملك إلى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، أخذ تبريز منه القان جانبك بن أزبك خان، ملك التتار بالبلاد الشمالية، وأقام فيها ابنه بردبك، وعاد فمرض جاني بك في طريقه، فكتب أمراؤه إلى بردبك يستدعونه، فخرج من تبريز، وجعل فيها شخصاً من جهته، فوثب أويس من بغداد وجد في السير، حتى وصل تبريز، وغلب المذكور عليها وملكها منه، فجمع نائب بردبك على أويس، واسترجع تبريز منه، وفر أويس عائداً إلى بغداد، فسار إليه شاه شجاع اليزدي من أصبهان، لما بلغه فرار أويس، وقاتل نائب بردبك، وملك تبريز منه، واستناب فيها، ورجع إلى بلاده، فبلغ أويس الخبر، فقفل راجعاً إلى تبريز، وملكها من أعوان شاة شجاع بعد قتال شديد وحروب، واستمرت تبريز بيده حتى مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة عن نيف وثلاثين سنة ﵀.
وكان سلطاناً عادلاً، محبباً للرعية، ومما يدل على خيره ودينه، أنه رأى في منامه قبل موته بأيام قائلاً يقول له: إنك تموت يوم كذا وكذا، فلما أصبح خلع نفسه من الملك، وولى عوضه بتبريز وبغداد ولده الأكبر الشيخ حسين،
стр. 1013
واعتزل هو عن الملك، وصار يتعبد ويتصدق، ويكثر من الصلاة، والصيام إلى الوقت الذي عينه لهم، فمات فيه وهو في سن الشبيبة، وكان له شهامة وصرامة، وشكالة حسنة إلى الغاية، وكان مسعود الحركات منصوراً في حروبه، قليل الشر، كثير الخير، محباً للفقراء والعلماء، أقام في السلطنة تسعة عشر سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 1014
باب الألف والياء آخر الحروف
؟
أياجي الحاجب
أياجي بن عبد الله الحاجب، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الملك المنصور قلاوون تأمر في أيامه، ثم ولى الحجوبية بالديار المصرية، وحسنت سيرته، إلى أن توفى يوم الأحد عاشر شهر رمضان سنة ست وثمانين وستمائة. وكان من أعيان الأمراء، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
أياز، نائب حلب
أياز بن عبد الله الناصري، السلاح دار، الأمير فخر الدين.
стр. 1015
كلن من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وجعله أولاً شاداً على العمائر السلطانية، ثم أنعم عليه بإمرة عشرة بطرابلس، ثم نقل إلى دمشق، وأنعم عليه بها بإمرة طبلخاناه بعد مدة، وصار بها أيضاً شاد الدواوين، ثم ولى حاجباً صغيراً، ثم ولى حجوبية الحجاب بعد موت الأمير اللمش الحاجب، ثم طلبه الملك المظفر حاجي إلى القاهرة، فولى نيابة صفد، فباشر نيابة صفد إلى أن عصى الأمير يلبغا على الملك المظفر، وحصل من أمره ما سنذكره في محله إن شاء الله تعالى، وهرب؛ فرسم للأمير أياز هذا أن يركب خلفه؛ فركب ووصل إلى حماة، ثم أمسك يلبغا المذكور، برز المرسوم له باستقراره في نيابة حلب، عوضاً عن الأمير أرغون شاه، في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بحكم انتقال أرغون شاه إلى نيابة دمشق، عوضاً عن يلبغا الخارج عن الطاعة؛ فاستمر أياز بحلب إلى أن تسلطن الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، أرسل يطلبه إلى القاهرة مع الأمير عمر شاه الناصري، فقابل المرسوم بالطاعة، إلى أن كان الليل بلغ عمر شاه ما أحوجه أن يركب هو وأمراء حلب، ويأتي إلى دار النيابة.
стр. 1016
فلما وقع ذلك وبلغ الخبر أياز خرج إليهم، وسلم نفسه إلى عمر شاه، وقال: أنا مملوك السلطان؛ فأمسكوه وقيدوه، وأودعوه قلعة حلب، وذلك في شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ثم ساروا به إلى دمشق مكبلاً في الحديد، ثم نقل إلى مصر، وتوجه به إلى الإسكندرية، فأقام بها مدة، ثم أفرج عنه وتوجه إلى طرابلس بطالاً، في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ثم أنعم عليه بها بإمرة طبلخاناه، عوضاً عن سنقر الجمالي، ثم نقل إلى دمشق، ثم أقام بها إلى أن كان من أمر ألجبغا ما كان؛ فركب الأمير أياز هذا معه وانضم إليه على ما في نفسه من القهر، ثم أمسك هو وألجبغا ووسطا بدمشق، على ما حكيناه في ترجمة ألجبغا، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
الصالحي النجمي المقرى
أياز بن عبد الله الصالحي النجمي، الأمير فخر الدين، المعروف بالمقرى، أحد أكابر الأمراء بالديار المصرية. ولاه الملك الظاهر بيبرس الحجوبية، وكان يعتمد عليه في أموره ومهماته.
стр. 1017
ولما تسلطن الملك المنصور قلاوون، زاد في تعظيمه.
ذكره البرزالي في معجمه، وقال: وكان لديه فضيلة، ويكتب كتابة حسنة، ويترسل إلى الملوك، لما فيه من النباهة وحسن الإيراد، وكان فصيح العبارة لسناً خبيراً كافياً عارفاً بأمور الدولة وما يتعلق بالمملكة، قد تدرب في ذلك. وترسل في الأيام الظاهرية إلى صاحب اليمن، وإلى ملوك التتار وملوك الفرنج. وكان يقضي حوائج الناس، ويعظم أهل العلم والحديث، ويعرف حقهم ومكانتهم وحج في أواخر عمره، وأصلح أموره. وباع كثيراً من آلات الجندية، وجمع ذلك عيناً لورثته. ومات بعد قدومه من الحج بأقل من شهرين، وكان الناس يتعجبون من حسن حاله في دنياه وآخرته، وسمع من أبي الحسين المقير. انتهى كلام البرزالي.
قلت: وكانت وفاته في ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1018
الحراني
أياز بن عبد الله الحراني، الأمير افتخار الدين.
كان من جملة أمراء بدمشق، ثم صار بها والياً، وأضيف إليه النظر في أمر المساجد في سنة ستين وستمائة، فشدد على أهل الأسواق، وأمرهم بالصلاة، وعاقب من تخلف عنها، وكان بخدمته شخص من الحنابلة يسمى ابن الصيرفي، وله مسجد بقبة اللحم، له في كل شهر ستون درهماً، فتركه ولم يتقصد شيئاً من معلومه، كما فعل بغيره، فقال في ذلك بعض أئمة المساجد:
يا والياً متزهداً ... متحنبلاً يتصلف
لم لا تساوي بالمسا ... جد مسجد ابن الصيرفي
فأجابه آخر على لسان الوالي المذكور:
قال الأمير الحنبلي ... جواب من لم ينصف
أنا مبغض للشافعي ... والمالكي والحنفي
فلذاك أقصدهم وأر ... عى جانب ابن الصيرفي
стр. 1019
الجرجاوي، نائب طرابلس
إياس بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب طرابلس.
كان أولاً من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية، ثم ولى عدة أعمال، وولى نيابة طرابلس غير مرة. وآخر ولايته في سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية.
أقام بطرابلس إلى أن عزله الظاهر برقوق بالأمير دمرداش المحمدي نائب حماة، وتوجه إياس المذكور إلى دمشق أتابكاً بها؛ فأقام بدمشق يسيراً، وطلب إلى القاهرة، فمات بها بعد أو وصلها بأيام قلائل.
قال العيني: مات عشية يوم الجمعة ثامن عشرين صفر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، بعد المصادرة والإهانة. وكان رجلاً عسوفاً، ظلم أهل طرابلس في ولايته إلى ما لا نهاية له، وذكر عنه أشياء توجب الكفر. انتهى كلام العيني.
قلت: هو كما قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني، وما ذاك إلا أن
стр. 1020
بعض سراريه كان قد ملكها والدي من بعده واستولدها، فكانت تحكى عنه عظائم من ظلمه وسوء خلقه، من ذلك أن شخصاً قال له يوماً: يا وجه القمر؛ فضربه ضرباً مبرحاً، وقال: أنا أعرف بنفسي منك، فلم ذا تمدحني، وأشياء من هذا النمط. وكان بشيع المنظر لا خلق ولا خلق.
الجلالي الحاجب
إياس بن عبد الله الجلالي الظاهري، الأمير فخر الدين.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير عشرة ورأس نوبة، ثم تنقل إلى أن صار في الدولة المؤيدية شيخ أمير طبلخاناه، وثاني رأس نوبة، ثم أخرج إلى حلب أتابكاً بها، فدام بها إلى أن مات المؤيد، وقدم مع الملك الظاهر ططر إلى القاهرة، وآل أمره إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي أمير طبلخاناه وثاني حاجب، واستمر على ذلك مدة طويلة إلى أن أخرج الملك الأشرف برسباي إقطاعه وحجوبيته للأمير برد بك
следующие страницы →