Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
مع علمه بأنها ... خالية من بركه
وقال غيره وأجاد:
بغى إينال واعتقد الأماني ... تساعده فما نال المؤمل
ومد لأخذ برقوقٍ يديه ... ولم يعلم بأن الخوخ أسفل
وكانت هذه الوقعة في يوم الاثنين رابع عشرين شعبان سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
ثم حبس إينال المذكور بثغر الإسكندرية مدة إلى أن أفرج عنه برقوق، وولاه نيابة طرابلس، ثم نقله بعد مدة إلى نيابة حلب، عوضاً عن منكلي بغا الشمسي، كل ذلك في مدة يسيرة.
ولما كان نائب حلب ورد عليه مرسوم الملك الصالح حاجي، ومرسوم الأتابك برقوق العثماني على يد يونس النوروزي الدوادار، يتضمن توجه العساكر الحلبية والشامية إلى الأمير خليل بن دلغادر؛ فامتثل بالسمع والطاعة، وتربص حتى قدمت عليه العساكر الشامية وهم: الأمير أشتقمر المارديني نائب دمشق،
стр. 1087
والأمير أسنبغا اليلبغاوي نائب طرابلس، والأمير طشتمر القاسمي نائب حماة، والأمير طشتمر العلائي نائب صفد، والجميع بعساكرهم، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة؛ فتوجه الجميع إلى مرعش وواقعوا من بها، وأجلوهم عن ديارهم، ونهبوا أموالهم، وأقصوهم عن الممالك الإسلامية، ثم أخذوا في إصلاح الطرق والمسالك، وانتهى بهم السفر إلى مدينة ملطية، ونزلوا على الفرات. كل ذلك وبنو دلغادر يكاتبون الأمير إينال ويسألونه الدخول تحت الطاعة، وهو لا يسمع ذلك، ثم قدم عليهم المرسوم الشريف بعودهم، فعاد الجميع إلى محل كفالتهم، وأقام الأمير إينال في نيابة حلب إلى أن تسلطن الملك الظاهر برقوق، أو قبل سلطنته بقليل، عزل عن نيابة حلب بالأمير يلبغا الناصري، صاحب الوقعة - رفيق منطاش - ورسم له بالتوجه إلى دمشق أتابكاً بها؛ فتوجه إلى دمشق، ودام بها إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق أرسل إليه الملك الظاهر تشريفاً بنيابة حلب ثانياً، فأظهر إينال المذكور السمع والطاعة، وفي الباطن بخلاف ذلك، ثم إنه أظهر
стр. 1088
العصيان، وانضم إلى الناصري، وجرت أمور ووقائع إلى أن تولى نيابة صفد في سلطنة برقوق الثانية في سنة اثنتين وتسعين، وتصافا هو والظاهر برقوق، ثم طلب إلى القاهرة، واستقر أتابك العساكر بها، وعظم عند الظاهر برقوق في هذه النوبة محله وضخم، وصار له كلمة في الدولة.
وكان شرس الخلق وعنده بادرة وحدة.
قيل إن الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب، لما أراد القدوم إلى الديار المصرية تحير برقوق أين يجلس كمشبغا؟ ؛ فإنه كان أكبر مماليك يلبغا، وممن تأمر في أيام أستاذه يلبغا، فكلم الظاهر إينال المذكور في أمر كمشبغا بأن قال: الأمير كمشبغا قادم علينا من حلب، وهو أغتنا كلنا، وأقدمنا، وأنت أتابك العساكر، نريد أن تجلس أنت في الميسرة وتكون أتابك - يعني بالعربي أب أمير - ويكون كمشبغا أمير كبير ويجلس في الميمنة. فأجاب إينال بحدة: إن رسم السلطان، أكون أتابك - يعني أب أمير - فلما سمع برقوق منه ذلك قال: لا، وإنما يستمر كل أحد على وظيفته.
ونزل الأمير إينال إلى داره، ومرض، ولزم الفراش إلى أن مات في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وسبعمائة، واتهم بأنه سم، والله أعلم.
стр. 1089
وكان أميراً جليلاً، شجاعاً، مقداماً، ذا شكالة حسنة وكرم وحشمة.
أنشأ مدرسته بالشارع خارج بابي زويلة، كملت عمارتها بعد وفاته، وأظنه دفن بها.
وإينال معناه باللغة التركية: شعاع القمر؛ فإن إي هو القمر، ونال الشعاع، وصوابه في الكتابة: إي نال، لكن اصطلاح ما يكتب الآن عند من لا يعرف اللغة التركية أن يكتبه موصولاً، والله أعلم.
الصصلاني
إينال بن عبد الله الصصلاني الظاهري، الأمير سيف الدين.
стр. 1090
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق ومن جملة خواصه، وتنقل في الدولة الناصرية فرج ابن أستاذه إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم حاجب الحجاب بها، ثم استقر به الملك المؤيد شيخ في نيابة حلب، بعد قتل الأمير نوروز الحافظي نائب الشام، فدخلها في ربيع الآخر سنة سبعة عشر وثمانمائة، واستمر بها إلى سنة ثمانية عشر وثمانمائة، خرج عن الطاعة، ووافق الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام على العصيان، ثم انضم عليهم جماعة من النواب بالبلاد الشامية مثل: الأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة، والأمير طرباي نائب غزة. وتجرد لقتالهم الملك المؤيد وحاربهم - وسنذكر ذلك كله في ترجمة الأمير قاني باي المحمدي إن شاء الله تعالى - ثم إن المؤيد ظفر به وبابنه في الوقعة، ثم ظفر بالأمير قاني باي المحمدي، وفر الباقون إلى قرا يوسف صاحب بغداد، ثم أمر المؤيد
стр. 1091
بقتله، وقتل الأمير قاني باي، فقتلا وحمل رأسهما إلى القاهرة ومعهما رؤوس أخر تعلقوا الجميع على أحد أبواب القاهرة أياماً.
وكان قتل الأمير إينال المذكور في شعبان سنة ثمانية عشر وثمانمائة، وكان أميراً شجاعاً مقداماً، كريماً متواضعاً، محبباً للناس، مشكور السيرة بشوشاً، ذا شكالة حسنة وأبهة وحرمة، بادره الشيب في شبيبته. وبالجملة فإنه كان من محاسن الزمان، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
الجكمي
إينال بن عبد الله، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر بديار مصر، ثم نائب الشام.
стр. 1092
أصله من مماليك الأمير جكم من عوض المتغلب على حلب، وتنقل بعد موت أستاذه في عدة خدم إلى أن اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ في حال إمرته.
ولما تسلطن المؤيد قرب إينال المذكور وجعله خاصكياً، ثم ساقياً، ثم بلغ المؤيد عنه ما أوجب ضربه ونفيه إلى البلاد الشامية، فأقام بدمشق إلى أن خرج الأمير قاني باي المحمدي نائب دمشق عن طاعة المؤيد، فلم يوافقه إينال المذكور، بل صار من حزب السلطان، وقاتل قتالاً شديداً.
فلما بلغ المؤيد ذلك، طلبه إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة عشرة، ثم جعله أمير طبلخاناه وشاد الشراب خاناه، ثم صار بعد موت المؤيد أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، ثم صار رأس نوبة النوب. ولما سافر الأمير ططر بالسلطان الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ إلى البلاد الشامية استقر بإينال المذكور في نيابة حلب، عوضاً عن الأمير ألطنبغا الصغير، بحكم تسحبه عنها، فتوجه إلى حلب، وأقام بها نحو أربعين يوماً، وعزل بالأمير تغرى بردى - قريب قصروه - وعاد إلى دمشق، وصار أمير سلاح. فلم يقم إلا مدة يسيرة، وقبض
стр. 1093
عليه مع من قبض عليهم من المؤيدية، وحبس مدة إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي، ورسم له بالحج فحج، وعاد إلى القدس بطالاً إلى أن طلبه الملك الأشرف برسباي في سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، وخلع عليه بإمرة مجلس، ودام على ذلك إلى أن مات الأمير إينال النوروزي، نقل عوضه إلى إمرة سلاح، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
فاستمر على ذلك سنين إلى أن استقر أتابك العساكر بالديار المصرية، بعد أن شغر الأتابكية، بعد الأمير سودون بن عبد الرحمن أشهراً، فدام أتابكاً إلى أن عزل الأمير قرقماس الشعباني عن نيابة حلب، استقر الأتابك إينال هذا عوضه في نيابة حلب، وخرج إليها معظماً مبجلاً، وولى أتابكاً، عوضه الأمير جقمق العلائي أمير سلاح، واستقر قرقماس الشعباني نائب حلب أمير سلاح.
وكان قبل خروج الأمير إينال إلى محل كفالته، ورد الخبر على الأشرف بمضر قصروه نائب الشام، فوعد الأشرف الأمير إينال المذكور بنيابة الشام،
стр. 1094
بل قال له: إن مات قصروه قبل وصولك إلى حلب أدخل إلى دمشق ولا تتوجه إلى حلب، فسار إينال إلى حلب. وباشر نيابتها من يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمائة إلى يوم الأربعاء رابع عشرين ربيع الآخر من السنة، ونقل إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير قصروه.
واستمر في نيابة دمشق إلى أن عصى على الملك الظاهر جقمق، وخرج عن طاعته، وأرسل الملك الظاهر لحربه الأمير أقبغا التمرازي، بعد ما ولاه عوضه نيابة دمشق، وأضاف إليه عدة من الأمراء والخاصكية، وتوجهوا الجميع لقتاله، والتقوا معه بالقرب من شقحب، والتحم القتال بين الفريقين، فكانت الكسرة أولاً على عسكر السلطان، ثم كروا عليه ثانياً، وقد اشتغل غالب عسكره بالنهب، وحملوا عليه، فانكسر، ولوى رأس فرسه إلى جهة دمشق، وجد في السير إلى أن وصل إلى قرية حارستا من قرى دمشق، فنزل بها.
وكان السيفي جانبك دوادار الأمير برسباي حاجب حجاب دمشق في إثره، فنزل إينال عن فرسه، وأراد الراحة؛ فطوقه جانبك المذكور مع أهل البلد، وقبض عليه، وحمله إلى قلعة دمشق، فحبس بها إلى أن ورد المرسوم من الملك الظاهر جقمق بقتله، فقتل بقلعة دمشق في ليلة الاثنين ثاني عشرين شهر ذي
стр. 1095
القعدة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة. وكان أميراً جليلاً، كريماً، شجاعاً مقداماً، حسن الخلق، متواضعاً، محبباً للناس، حلو المحاصرة، مليح الشكل، معتدل القامة، ضخماً، مدور الوجه، بشوشاً، قليل الشر، كثير المروءة، وكان بيني وبينه صحبة ومودة أكيدة ومحبة، سامحه الله وعفا عنه.
النوروزي
إينال بن عبد الله النوروزي، أمير سلاح، الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك نوروز الحافظي، المتغلب على دمشق ودواداره، ثم اتصل بعد قتل أستاذه بخدمة الملك المؤيد شيخ، وترقى إلى أن ولى نيابة غزة، ثم نقل إلى نيابة حماة، ثم أمسك، وصار من جملة أمراء دمشق، ثم ولى في أوائل الدولة الأشرفية برسباي نيابة طرابلس، بعد أركماس الجلباني،
стр. 1096
واستمر في نيابة طرابلس إلى أن عزل عنها بالأمير قصروه من تمراز، وقدم إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بها، ثم استقر أمير مجلس بعد الأمير أقبغا التمرازي، بحكم انتقاله إلى نيابة الإسكندرية، ثم نقل إلى إمرة سلاح، واستمر على ذلك إلى أن توفى أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
وكان أميراً جليلاً، مهاباً، عظيماً في الدولة، ذا حرمة وافرة، وجبروت، وله سطوة على خدمه وحواشيه، وكان ظالماً سفيهاً شرس الخلق، وعنده حدة وبادرة، إلا أنه كان كريم النفس، متجملاً في ملبسه إلى الغاية وفي مركبه ومأكله، ومماليكه. وكان يصرف لبعض مماليكه جامكية خمسة آلاف في كل شهر، وأقل ما في مماليكه له جامكية عشرة دنانير في كل شهر.
وهو زوج كريمتي خوند فاطمة، تزوجها بعد موت زوجها الملك الناصر فرج، ومات عنها.
стр. 1097
حطب
إينال بن عبد الله العلائي الظاهري، الأمير سيف الدين، الشهير بإينال حطب.
هو من المماليك الظاهرية برقوق، وممن صار في الدولة الناصرية فرج أمير مائة ومقدم ألف، ثم صار رأس نوبة النوب. ولما أرسل الملك الناصر فرج أخاه الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق من الإسكندرية أرسل صحبته الأمير إينال حطب هذا والأمير قطوبغا الكركي؛ ليحتفظا به وبأخيه إبراهيم، فأقاما عندهما إلى أن توفى الملك المنصور عبد العزيز وأخوه إبراهيم بالثغر وعاد إلى القاهرة؛ فعاد كل منهما مريضاً.
ولزم الأمير إينال حطب هذا الفراش إلى أن مات في سنة تسع وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1098
الأزعري
إينال بن عبد الله الأزعري الشيخي. الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك الأمير شيخ الصفوي أمير مجلس، واتصل بعد موت أستاذه المذكور بخدمة الملك المؤيد شيخ قبل سلطنته. فلما تسلطن الملك المؤيد أمره ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، ثم ولى الحجوبية الكبرى بها بعد موت المؤيد، ثم قبض على الأمير ططر بدمشق مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية وحبسه، فدام في الحبس سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي، ورسم له بالإقامة بدمشق بطالاً، ودام على ذلك إلى أن مات في حدود الثلاثين وثمانمائة تقريباً.
وكان عارفاً بفنون الفروسية، وأنواع الملاعب كالرمح وغيره، مشكور السيرة، رحمه الله تعالى.
الساقي
إينال بن عبد الله المحمدي الظاهري الساقي، الأمير سيف الدين، المعروف
стр. 1099
بإينال ضضغ - يعني شفتر -.
أصله من المماليك الظاهرية برقوق الخواص، وصار ساقياً في أيام أستاذه الظاهر برقوق، ثم صار في الدولة الناصرية فرج أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم رأس نوبة النوب بعد موت الأمير بشباي في سنة إحدى عشرة وثمانمائة في جمادى الآخرة، فدام على ذلك مدة ثم نقل إلى إمرة سلاح، فاستمر على ذلك إلى يوم الخميس ثالث عشرين شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة عدى السلطان الملك الناصر فرج النيل عائداً إلى القلعة حتى وصل إلى قريب قناطر السباع عند الميدان. وكان إينال هذا أمام السلطان، فرسم السلطان في الموضع المذكور وهو سائر بالقبض على الأمير قردم الخازندار، فقبض عليه،
стр. 1100
ثم بالقبض علي إينال هذا.
فلما سمع إينال ضضغ المذكور ذلك شهر سيفه وساق فرسه ومضى، فلم يلحقه غير الأمير قجق، وضربه على يده بالسيف ضربة جرحت إينال جرحاً بالغاً، وفاته، فلم يقدر عليه، واختفى من الناصر أياماً، إلى أن غمز عليه، فأمسك في بعض حارات القاهرة في عاشر شهر ذي القعدة من السنة، فحمل من وقته وحبس عند الأمير قردم بثغر الإسكندرية مدة، ثم أفرج عنه وصار بطالاً بالقاهرة، إلى أن تجرد الناصر في سنة أربعة عشر وثمانمائة، أراد القبض عليه ثانياً، فأحس بذلك واختفى، وخرج إلى البلاد الشامية ولحق بالأمير شيخ ونوروز، ثم صار من حزب نوروز بعد قتل الملك الناصر. ودام عنده بدمشق إلى أن خرج نوروز عن طاعة المؤيد. وكان إينال هذا من جملة الأمراء الذين مع نوروز إلى أن ظفر شيخ بنوروز ومن معه.
حبس إينال هذا أيضاً بقلعة حلب مدة، ثم أطلقه، فتوجه إلى بلاد اجلاركس،
стр. 1101
ثم قدم إلى القاهرة بعدة مماليك على قاعدة تجار المماليك، فاشتراهم المؤيد منه، ثم عاد ثانياً، وجلب جلبة أخرى كالأول، واستمر بالقاهرة بطالاً إلى أن مات في تاسع عشرين شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، مهاباً، عارفاً بفنون الفروسية، باشر تعليم المحمل في الدولة الناصرية فرج، لما كان رأس نوبة النوب سنين، رحمه الله تعالى.
أخو قشتم
إينال بن عبد الله المؤيدي، الأمير سيف الدين، المعروف بأخي قشتم.
أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ، وصار خاصكياً صغيراً في أيام أستاذه بسفارة أخيه - لا لمعنى فيه - ودام على ذلك في الدولة الأشرفية بكمالها والدولة
стр. 1102
العزيزية، لا يلتفت إليه إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق فعرف بخدمة المقام الناصري، واتصل به كل مبعود، وصار كل خامل مسعود. ظفر المذكور منه بإمرة عشرة بجاه إخوته المؤيدية، ثم صار دواداراً للمقام الناصري محمد بن الملك الظاهر جقمق، فعرف بخدمة المقام الناصري في الدولة، وصار له بعيض جاه بسفارة مخدومه إلى أن توفى المقام الناصري محمد في سنة سبع وأربعين صار إينال المذكور من جملة الأمراء البرانية إلى أن توفي في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
وكان رحمه الله تعالى ذميم الخلق، سيئ الخلق، قصيراً نحيفاً، خفيف اللحية، مهملاً جداً.
الششماني
إينال بن عبد الله الششماني الناصري، الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك الملك الناصر فرج، وممن صار في أيام أستاذه أمير عشرة.
стр. 1103
ولما آلت السلطنة إلى الملك المؤيد شيخ، قبض عليه وحبسه سنين إلى قريب موته أفرج عنه، فأقام من جملة الأجناد إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر ططر بإمرة عشرة، فدام على ذلك سنين في دولة الأشرف برسباي إلى أن ولاه حسبة القاهرة، ثم جعله أمير طبلخاناه وثاني رأس نوبة، ثم استقر في نيابة صفد بعد وفاة الأمير مقبل الدوادار، فباشرها سنيات، وعزل عنها وتوجه إلى دمشق أمير مائة ومقدم ألف بها، فدام على ذلك إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى أتابكية دمشق، بعد الأمير قاني باي البهلون؛ بحكم انتقاله إلى نيابة صفد بعد الأمير إينال العلائي الأجرود، فدام على ذلك إلى أن توفى بدمشق في شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة.
وكان ضخماً، معتدل القامة، مليح الشكل، عفيفاً عن المنكرات والفروج، إلا أنه كان بخيلاً، جباناً، سامحه الله تعالى وعفا عنه. انتهت ترجمة الششماني، ﵀.
стр. 1104
السلطان الملك الأشرف إينال
إينال بن عبد الله العلائي الظاهري، ثم الناصري، المعروف بالأجرود، الأمير سيف الدين أتابك العساكر بالديار المصرية.
ملكه الملك الناصر فرج بعد موت أبيه، وأعتقه وجعله خاصكياً، ثم صار من جملة الدوادارية في الدولة المؤيدية شيخ، ثم تأمر بعد موته إمرة عشرة، واستمر إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة طبلخاناه، ثم ولاه رأس نوبة ثانية بعد قاني باي البهلوان، ثم نقل إلى نيابة غزة بعد عزل الأمير تمراز القرمشي، وخلع عليه في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شوال سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة.
стр. 1105
وفي اليوم المذكور قبض على الأمير قطج - أحد أمراء الألوف - وحمل إلى الإسكندرية، وأخرج الأمير جرباش الكريمي قاشق إلى دمياط، فتوجه الأمير إينال هذا إلى غزة وباشر نيابتها إلى أن سافر الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة. وعاد إلى الرها، طلب إينال هذا وعينه لنيابة الرها؛ فامتنع من ذلك، ورمى بسيفه، وأفحش في الكلام حتى تركه السلطان وأخلع على الأمير قراجا
الأشرفي ، وهو إذ ذاك مشد الشراب خاناه بنيابة الرها، وعلى القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر بكتابة
стр. 1106
السر بالرها، ثم تغير ذلك كله في عصر يومه، واستعفى القاضي شرف الدين المذكور بعد أن بذل خمسمائة دينار للخزانة الشريفة، وعزل قراجا المذكور، واستقر الأمير إينال هذا في النيابة المذكورة، وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، زيادة على نيابة الرها. وولى نيابة غزة عوضه الأمير جاني بك الحمزاوي - أحد مقدمي الألوف - بعد أن أنعم بإقطاعه على إينال المذكور، فباشر إينال هذا نيابة الرها سنيات، ثم عزل بالأمير شاد بك الجكمي رأس نوبة ثاني، وقدم إلى مصر على تقدمته، فأقام بها مدة، ثم نقل إلى نيابة صفد، فاستمر بصفد إلى أن طلبه الملك الظاهر جقمق، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر.
وولى نيابة صفد بعده الأمير قاني باي البهلوان أتابك دمشق، ثم استقر دواداراً كبيراً بعد موت الأمير تغرى بردى المؤذي البكلمشي في سنة ست وأربعين
стр. 1107
وثمانمائة، فباشر الدوادارية إلى أن خلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية، بعد موت يشبك السودوني في سنة تسع وأربعين وثمانمائة، تقريب التي قبلها تخميناً، واستقر بعده في الدوادارية الأمير قاني باي اجلاركسي.
واستمر الأمير إينال المذكور في الأتابكية بديار مصر، إلى أن تسلطن بعد أمور جرت بينه وبين الملك المنصور عثمان بن جقمق، في يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، ولقب بالملك الأشرف أبي النصر إينال - حسبما ذكرناه في تاريخنا حوادث الدهر، وفي غيره مفصلاً -.
стр. 1108
الأشرفي
إينال بن عبد الله الأبو بكري الأشرفي الفقيه، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الألوف بديار مصر.
هو من مماليك الأشرف برسباي، اشتراه في أوائل دولته، ورقاه إلى أن جعله خازنداراً، ثم أمره عشرة، بعد الأمير سنقر العزي في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ثم ولاه الخازندارية الكبرى، بعد الأمير قراجا الأشرفي، ثم جعله أمير طبلخاناه، وشاد الشراب خاناه، بعد الأمير قراجا أيضاً، بحكم انتقال قراجا إلى تقدمة ألف.
وتولى الخزندارية عوضه الأمير علي باي الأشرفي الساقي، ثم نقل في الدولة
стр. 1109
العزيزية يوسف إلى الدوادارية الثانية، بعد انتقال الأمير تمرباي الدوادار إلى تقدمة ألف؛ فدام على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بتقدمة ألف بالديار المصرية، ورسم له بإمرة حاج المحمل؛ فأخذ المذكور في أمر السفر وتجهيز احتياجه. وركب مسايرة الهجن في شهر رمضان على عوائد أمراء الحج، فبينما هو في ذلك، إن تسحب الملك العزيز يوسف من محبسه بقلعة الجبل، ونزل إلى القاهرة بحيلة دبرها، واختفى بها.
وكثر الكلام في أمر المماليك الأشرفية، وخافهم الملك الظاهر جقمق، وحسن إليه جماعة من المؤيدية القبض على إينال المذكور؛ فقبض عليه وأودعه سجن الإسكندرية مدة، ثم نقله إلى حبس آخر بالبلاد الشامية مع من نقل من الأمراء الأشرفية وغيرهم؛ فدام إينال المذكور مدة سنين في السجن، إلى أن أفرج عنه في سنة تسع وأربعين تخميناً، وتوجه إلى القدس بطالاً، فأقام به مدة ملازماً للاشتغال والأشغال والعبادة إلى أن وشى به؛ فقبض عليه وحبس ثانياً، في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة هو والأمير شادبك الجكمي، ثم أفرج عنه في سنة ثلاث، ورسم له بالتوجه إلى الحج وعوده إلى القدس؛ فسار صحبة الحاج الغزاوي،
стр. 1110
وحج وعاد، فمات في عوده خارج مدينة الينبع، فرد أصحابه برمته ودفنوه بمدينة الينبع في يوم الجمعة، أو آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وهو في حدود الأربعين سنة تخميناً.
وكان أميراً عاقلاً، ساكناً، ديناً، فقيهاً، عالماً، فاضلاً، مفنناً، حافظاً للفقه وفروعه، كثير الاستحضار لفروع المذهب، أعجوبة في ذلك. وله مشاركة في العربية وغيرها.
وكان ﵀ ذكياً، جيد التصور. هذا مع الشكالة الحسنة، والهيئة الجميلة، والمعرفة التامة بفنون الفروسية وأنواع الملاعيب، كالرمح والنشاب وغيره. غير أنه كان عنده بعيض شمم. وكان شاباً طوالاً، جميل الوجه، مدور اللحية، صغيرها، وهو صاحبنا من الصغر، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
الكمالي
إينال بن عبد الله الكمالي الناصري، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات.
стр. 1111
هو من المماليك الناصرية فرج بن برقوق، ومن جملة الخاصكية في الدولة الأشرفية برسباي، وممن تأمر في الدولة الظاهرية جقمق، وكان رأساً في شرب السيف، مشهوراً بالشجاعة، خيراً، ديناً، متواضعاً.
وكانت وفاته في حدود الخمسين وثمانمائة تقريباً، رحمه الله تعالى.
اليشبكي
إينال بن عبد الله اليشبكي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات. نسبته إلى معتقه الأمير يشبك الأتابكي الشعباني.
تنقل في الخدم إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي خاصكياً، ورأس نوبة الجمدارية، ثم تأمر في الدولة الظاهرية جقمق عشرة. ودام على ذلك، إلى أن توفى بالطاعون في يوم الخميس سادس عشر شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
وكان بذاء اللسان، مهملاً جداً، لا ذات ولا أدوات، رحمه الله تعالى.
стр. 1112
إينال باي بن قجماس
إينال باي بن قجماس الظاهري، الأمير سيف الدين.
قدم مع أبيه من بلاد الجاركس بطلب من الظاهر برقوق؛ لقرابة بينهما، وترقى والده قجماس في الدولة الظاهرية، إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف. وصار ولده إينال باي هذا من جملة خاصكية السلطان الخواص، ثم أمره عشرة، ثم صار في الدولة الناصرية فرج أمير مائة ومقدم ألف، ثم أمير آخور كبير - بعد الأمير سودون طاز - وتزوج بأخت السلطان خوند بيرم، بنت الملك الظاهر برقوق.
وكانت توليته في يوم الاثنين العشرين من شهر صفر سنة خمس وثمانمائة، وعظم قدره وضخم، وصار له كلمة نافذة في الدولة؛ لزواجه بأخت السلطان. وسار على قاعدة الملوك من استكثار المماليك والسماط الهائل، ولا زال
стр. 1113
على ذلك إلى يوم الاثنين سادس شهر صفر سنة ثمان وثمانمائة، قبض الملك الناصر فيه على الأمير يشبك بن أزدمر، رأس نوبة، وعلى الأمير تمر، وعلى سودون - من إخوة سودون طاز -. فلما بلغ إينال باي هذا الخبر تخوف، ونزل من باب السلسلة واختفى هو والأمير سودون الجلب؛ فاحتاط السلطان على موجودهما، ثم في الغد - يوم الثلاثاء - سفروا الأمراء المقبوض عليهم إلى الإسكندرية.
وأما إينال باي فإنه دار على جماعة من الأمراء؛ ليركبوا معه، فلم يوافقه أحد على ذلك. وسكن الحال إلى يم الجمعة عاشر صفر، ظهر إينال باي، فقبض السلطان عليه، وأرسله إلى دمياط، فاستمر بالثغر، إلى أن كانت
стр. 1114
وقعة السعيدية، أفرج عنه وعن يشبك بن أزدمر، وخلع على إينال باي خلعة الرضى.
واستمر الحال إلى يوم السبت رابع عشرين ربيع الأول من سنة ثمان، استقر السلطان بالأمير يشبك بن أزدمر في نيابة الملطية، فامتنع من ذلك، فأكره حتى لبس الخلعة، ووكل به أرسطاي الحاجب، والأمير محمد بن جلبان الحاجب، حتى أخرجاه من فوره إلى ظاهر القاهرة، ثم بعث السلطان إلى الأمير أزبك الإبراهيمي، أحد أمراء الألوف، المعروف بخاص خرجي، بأن يستقر في نيابة طرسوس، فأبى أن يقبل، والتجأ إلى بيت إينال باي هذا، ثم
стр. 1115
اجتمع جماعة من المماليك، ومضوا إلى يشبك بن أزدمر وردوه في ليلة الجمعة ثالث عشرينه، وصار العسكر حزبين: طائفة مع السلطان، وهم الذين كانوا عليه في وقعة السعيدية، ورأسهم الأمير يشبك الشعباني، وطائفة عليه، ورأسهم بيبرس وإينال باي ويشبك بن أزدمر وغيرهم.
وعظمت الفتنة، وجرت أمور يطول شرحها آلت إلى اختفاء الملك الناصر فرج وخلعه وسلطنة أخيه الملك المنصور عبد العزيز، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين ربيع الآخر سنة ثمان؛ فاختفى الملك الناصر إلى يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ظهر من بيت الأمير سودون الحمزاوي، وحصل بينه وبين من بالقلعة وقعة انتصر فيها الملك الناصر، وعاد إلى ملكه، وقبض على الأمير بيبرس، وسودون المارديني.
واختفى إينال باي صاحب الترجمة مدة، ووقعت له حوادث آلت إلى خروجه إلى البلاد الشامية وأخذه مدينة غزة. واجتمع عليه بها جماعة من الأمراء إلى شهر ذي الحجة من سنة تسع وثمانمائة، ركب الأمير شيخ المحمودي من صفد يريد إينال باي هذا ومن معه؛ فطرقهم على حين غفلة، فقاتلوه على الجديدة، في يوم الخميس رابع الشهر المذكور، فقتل الأمير إينال باي، والأمير
стр. 1116
يونس الحافظي نائب حماة، والأمير سودون قرناص، وقبض على الأمير سودون الحمزاوي، وفر يشبك بن أزدمر إلى دمشق.
ودفن إينال باي بغزة، ثم نقلت رمته في شهر ربيع الآخرة سنة عشرة وثمانمائة إلى تربة أبيه قجماس، التي هي شرقي تربة الظاهر برقوق، فدفن بها رحمه الله تعالى.
البدري
أينبك بن عبد الله البدري، الأمير سيف الدين.
كان في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين من جملة أمراء الطبلخاناه، وهو الذي كان أصل فتنة الأشرف التي كانت في غيبته، لما كان متوجهاً إلى الحج، وكان هو القائم في خلعه وسلطنة ولده أمير علي، الملقب بالملك المنصور، ووافقه المقدور على
стр. 1117
ذلك بأن قتل الأشرف - حسبما سنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته - وصار أينبك هذا والأمير قرطاي العمري هما صاحبا العقد والحل في المملكة، وولى أينبك أتابك العساكر دفعة واحدة من إمرة طبلخاناه، وصار قرطاي رأس نوبة النوب دفعة واحدة من إمرة عشرة - وكانت هذه الوظيفة معظمة تلك الأيام - واستبدا بالأمر وحدهما.
فلم يكن إلا أيام يسيرة وأراد أينبك أن يستقر بالأمر وحده، ودبر حيلة على مسك قرطاي، فوقع أن قرطاي صنع وليمة، فأهدى له أينبك مشروباً يقال له الششن، وجعل فيه بنجاً. فلما شربه قرطاي تبنج، فلما علم أينبك بذلك، ركب ومعه مماليكه، وهم ملبسون، ونزل بالسلطان إلى الإسطبل السلطاني، وذلك في يوم الأحد عشرين صفر سنة ثمان وسبعين أو تسع، فأقام أينبك من عصر يومه إلى غداة نهار الاثنين.
وكان عند قرطاي جماعة من الأمراء منهم أسندمر الصرغتمشي، وسودون جركس، وقطلوبغا البدري، وقطوبغا جركس أمير سلاح، ومبارك الطازي، وجماعة أخر.
стр. 1118
ولما كان بكرة النهار أرسل قرطاي يسأل في نيابة حلب، فأجيب، ثم أمسك هو ومن كان معه من الأمراء وأخرج إلى غزة منفياً، ثم آل أمره إلى أن قتل بالمرقب في السنة المذكورة، واستبد أينبك وصفا له الوقت إلى أجاءه الخبر بعصيان نواب البلاد الشامية، فأخذ في أسباب السفر وصحبته السلطان الملك المنصور إلى البلاد الشامية، وخرج الجاليش في سادس عشرين ربيع الأول وهم مقدمين خمسة: قطلوبغا أخو أينبك، وأحمد ولده، ويلبغا الناصري، وبلاط السيفي ألجاي، وتمرباي الحسني، وجماعة من الطبلخانات والعشرات.
وفي تاسع عشرينه، خرج طلب السلطان وطلب أينبك.
وفي مستهل ربيع الآخر استقل السلطان بالمسير إلى البلاد الشامية وصحبته أينبك بباقي الأمراء والعساكر، فلم يكن إلا ليلة واحدة وعاد السلطان وأينبك بمن معهم من بلبيس في ثاني شهر ربيع الآخر، وسبب ذلك مجيء قطلوبغا المتوجه مع الجاليش على أقبح وجه.
стр. 1119
وذكر، أن الجاليش جميعه عصى على أينبك، فلما سمع أينبك كلام قطلوبغا أخذ السلطان ورجع إلى القلعة، ثم جهز إليهم عسكراً، ووقعت فتن وحروب، أسفرت على قرار أينبك، وتوجهه نحو كيمان مصر القديمة، ثم آل أمره إلى أن طلب الأمان من يلبغا الناصري، وطلع إليه، فأمسكه وأرسله إلى الإسكندرية، فسجن بها.
وفي هذا المعنى يقول الأديب شهاب الدين بن العطار:
من بعد عز قد ذل أينبكا ... وانحط بعد السمو من فتكا
وراح يبكي الدما منفرداً ... والناس لا يعرفون أين بكى
قلت: ومن يومئذ ظهر اسم يلبغا الناصري، والأمير برقوق العثماني، والأمير بركة، واستفحل أمرهم. واستمر الأمير أينبك في السجن.
ابن النحاس الأسدي
أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم بن طارق بن سالم.
стр. 1120
الشيخ الإمام العالم بهاء الدين أبو صابر بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي، مدرس القليجية، وشيخ الحديث بها.
ولد سنة سبعة عشر وستمائة. وكان أحد أعيان الفقهاء، وله إلمام بالحديث، سمع من مكرم، والموفق يعيش، وابن رواحة، وابن خليل، وجماعة بحلب. وقيل إنه سمع صحيح البخاري من ابن روزبة، وسمع ببغداد من الكاشغري، ولم يزل على طلب العلم، والاشتغال، والأشغال إلى أن توفى سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
الجرائدي
أيوب بن بدر بن منصور بن بدران المقرئ، أبو الكرم الأنصاري، المصري، ثم الدمشقي، المعروف بالجرائدي، أخو تقي الدين يعقوب المقرئ.
стр. 1121
اشتغل وتفقه، ثم قرأ القراءات على السخاوي وغيره. وسمع الحديث، وأكثر عن الضياء المقدسي، وحدث، وأقرأ، وأضر بآخره. وكتب الأجزاء، وأجزاؤه موقوفة بالأشرفية، وكتابته معروفة. وكان صوفياً، وكتب من تصانيفه ابن عربي كثيراً، ومات سنة خمس وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
أيوب بن المظفر
أيوب بن سليمان بن مظفر، الشيخ المعمر المقرئ نجم الدين، كبير المؤذنين.
كان له صوت جهوري طيب إلى الغاية، واستمر على ذلك زمناً طويلاً، وعاش تسعاً وثمانين سنة، وتوفى سنة تسع وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1122
ابن الفقاعي
أيوب بن عمر بن علي بن مقلد الحمامي الدمشقي، المعروف بابن الفقاعي.
روى تاريخ داريا عن الخشوعي، وروى عنه الحافظ الدمياطي، وابن الخباز وغيرهما.
توفى سنة ست وستين وستمائة.
الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل أبي المعالي محمد - رحمهما الله تعالى -
أيوب، الملك الصالح نجم الدين بن السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان
стр. 1123
الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب، سلطان الديار المصرية، وآخر سلطان بني أيوب بمصر القائم بدولة الأتراك.
ولد سنة ثلاث وستمائة بالقاهرة. ليس لذكره محل في تاريخنا؛ لأن وفاته في سنة سبع وأربعين وستمائة، ومبدأ تاريخنا هذا من سنة خمسين وستمائة، من أوائل دولة مملوكه المعز أيبك التركماني إلى يومنا هذا.
وفي هذا المعنى يقول بعض الشعراء:
الصالح المرتضى أيوب أكثر من ... ترك بدولته يا شر مجلوب
لا، وآخذ الله أيوباً بفعلته ... فالناس كلهم في ضر أيوب
أبو الشكر المقدسي
أيوب بن نعمة بن محمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر، الشيخ المعمر المسند زين الدين أبو الشكر المقدسي، ثم الدمشقي، الحكيم الكحال.
стр. 1124
ولد سنة أربعين وستمائة. اشتغل على طاهر الكحال وبه تخرج، وبرع في الصنعة، وتميز وتكسب بها. وكان أجروداً له شعرات يسيرة في حنكه، وسمع من المشرف المرسي، والرشيد العراقي، وعثمان ابن خطيب القرافة، وعبد الله ابن الخشوعي، وجماعة. وتفرد، وروى الكثير بمصر ودمشق.
أقام بالقاهرة مدة طويلة، ثم عاد إلى دمشق وقد شاخ، فأقام بها مدة يسيرة. وتوفى سنة ثلاثين وسبعمائة عن تسعين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 1125
حرف الباء
باب الباء الموحدة
ثانية الحروف
رضي الدين المغلي
البابا بن عبد الله، الأمير رضي الدين، المغلي الأصل التركي، والد الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا.
كان من كبار أمراء المغل، وتولى الموصل، وحسنت سيرته، وساس الناس أحسن سياسة إلى أن قتل شهيداً سنة تسع وسبعين وستمائة.
قال الشيخ صلاح الدين: أظنه والد الأمير بدر الدين جنكلي، والله أعلم.
قلت: وهو غير البابا التركماني الذي ظهر بالروم وادعى النبوة، وقتل لأجل ذلك في سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
بادار
بادار الشيخ المعتقد العالم العابد شهاب الدين أبو العباس، واسمه الأصلي أحمد، لكن المشهور بادار.
следующие страницы →