Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
ولحق الأتابك أيتمش بقلعة دمشق وتحصن بها، وتمزق العسكر السلطاني شذر مذر، ودخل الناصري إلى دمشق من يومه، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر مال العسكر المصري والشامي، وقيد أيتمش والأمير طرنطاي نائب دمشق وحبسهما بقلعة دمشق. ثم قبض من يومه على الأمير بكلمش العلائي في عدة من المماليك السلطانية، واعتقلهم بالقلعة، وانهزم الأمير يونس النوروزي الدوادار يريد القاهرة، فاعترضه عنقاء بن شطي أمير آل مرا قريباً من خربة اللصوص؛ فقتله في يوم الثلاثاء ثالث عشرين ربيع الآخر. وبعث برأسه إلى الأمير يلبغا الناصري. وبلغ السلطان الخبر من غزة في يوم سابع عشرين ربيع الآخر؛ فاضطرب اضطراباً عظيماً، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر.
هذا، مع عظم الوباء بالقاهرة، وترادفت الأهوال على المصريين. ثم خرج السلطان إلى الإيوان من القلعة، وعرض المماليك، وكتب منهم خمسمائة، وأنفق فيهم ذهباً حساباً عن ألف درهم فضة؛ ليتوجهوا إلى دمشق صحبة الأمير سودون الطرنطاي، ثم أنفق في خمسمائة مملوك، ثم في أربعمائة؛ لتتمة ألف وأربعمائة مملوك، ثم أنفق في المماليك الكتابية، لكل واحد مائتي درهم فضة.
стр. 1192
وفي يوم الأربعاء أول جمادى الأولى من السنة أنعم على كل من قرابغا الأبو بكري، وبجاس النوروزي نائب القلعة، وشيخ الصفوي، وقرقماش الطشتمري بإمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر، وأنعم على كل من ألجبغا الجمالي الخازندار، وألطنبغا العثماني رأس نوبة، ويونس الأسعردي الرماح، وقنق باي الألجاوي اللالا، وأسنبغا الأرغون شاوي، وبغداد الأحمدي، وأرسلان اللفاف، وأحمد الأرغوني، وجرباش الشيخي، وأرسبغا المنجكي، وإبراهيم بن طشتمر، وقراكسك السيفي بإمرة طبلخاناه. وأنعم على كل من السيد الشريف
стр. 1193
بكتمر الحسني والي القاهرة، وقنق باي الأحمدي بإمرة عشرين، وأنعم على كل من بطا الطولوتمري، ويلبغا السودوني، وسودون اليحياوي، وتنبك اليحياوي وأرغون شاه البيدمري، وآقبغا الجمالي الهذباني، وتغري بردى من يشبغا - أعني والدي - وقوزي الشعباني، وبكبلاط السونجي، وأردبغا العثماني، وشكزباي العثماني، وأسنبغا السيفي بإمرة عشرة.
ثم رسم فنودي بالقاهرة بإبطال المكوس، وأخذ في تحصين القاهرة، واستجلاب خواطر الرعية إلى أن ورد الخبر بقدوم الناصري نحو الديار المصرية. ثم انقطعت الأخبار عن السلطان؛ لأن ابن باكيش نائب غزة وغيره دخلوا في
стр. 1194
طاعة الناصري، فهم السلطان أن يخرج إلى السفر؛ لقتال الناصري في أثناء الطريق - وكان هو الرأي - فخذله الأمير دمرداش وغيره، وحسنوا له القتال من القلعة. ووقع الشروع في حفر خندق القلعة، فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر بنزول الناصري إلى الصالحية؛ فأرسل السلطان الأمير قجماق بجماعة لكشف خبر الناصري فتوجه إلى المرج والزيات، وعاد ولم يقف على خبره، ثم أرسل في يوم الخميس أول جمادى الآخرة الأمير قرابغا الأبو بكري إلى قبة النصر، فعاد ولم يقف على خبر.
هذا والسلطان قد اجتمع عنده من الرماة، والمقاتلة، وآلات القتال أنواع، ثم ورد عليه الخبر بنزول الناصري إلى البئر البيضاء في يوم الجمعة ثانيه؛ فتوجه إليه
стр. 1195
أمراء الظاهر أولاً بأول.
وركب السلطان والخليفة بعد العصر، ودقت، الكوسات الحربية، ووقف عند دار الضيافة، وجميع من بقي عنده من العسكر ملبسة. واجتمع حوله من العامة خلائق، وقد ظهر زوال ملكه من عظم خوفه وكثرة بكائه حتى أبكى الناس، ثم عاد إلى الإصطبل السلطاني؛ فجلس فيه، وصعد الخليفة إلى منزله بقلعة الجبل. ثم لا زال الناصري بمن معه يتقدم، وأمر الظاهر برقوق وسعده يتأخر، إلى أن فر من عنده من الأمراء إلى الناصري الأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب، والأمير جقمق بن الأتابك أيتمش، والأمير صارم الدين إبراهيم بن طشتمر الدوادار.
وفي يوم الأحد رابع جمادى الآخرة فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار، والأتابك قرا دمرداش الأحمدي، والأمير سودون باق، ولحقوا
стр. 1196
أيضاً بالناصري - في عدة وافرة من المماليك السلطانية وغيرهم - ولم يتأخر عند السلطان إلا طائفة من خاصكيته، ومن الأمراء ابن عمه الأمير قجماس، وسودون الشيخوني النائب، وسودون الطرنطاي، وتمربغا المنجكي، وأبو بكر ابن سنقر، وبيبرس التمان تمري، وشيخ الصفوي، وشنكل الطواشي مقدم المماليك، ثم أغلق باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها.
وقدم جماعة من عسكر الناصري؛ فقاتلهم قجماس ورمى عليهم، ثم قدم بعد العصر من عسكر الناصري الأمير بزلار العمري، والطواشي طقطاي الطشتمري، والأمير ألطنبغا الأشرفي في نحو ألف وخمسمائة فارس؛
стр. 1197
فبرز إليهم الأمير بطا، وشكزباي، وتغرب بردى والدي، وتنبك اليحياوي، وسودون شغراق في عشرين فارساً؛ فكسروهم إلى قبة لنصر، فلم يغتر الظاهر بذلك، وعلم أن أمره في إدبار.
ثم بعث أبا بكر بن سنقر الحاجب، وبيدمر المنجكي شاد القصر جمنباه الملك إلى الناصري؛ ليأخذ له منه الأمان؛ فسارا من عنده، واجتمعا بالناصر خلوة، فقال: كيف نأمنه ومنطاش وغيره قصدهم غير ذلك، ولكن يختفي وله الأمان حتى تخمد هذه الفتنة فعادا إليه بذلك. فلما صلى عشاء الآخرة، قام الخليفة إلى منزله بالقلعة، وبقي الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه والنظر لنفسه، وفرق البقية، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، واستتر حتى نزل من الإصطبل، فلم يعرف له خبر، وسكن دق الكوسات، ووقع النهب في حواصل الإصطبل. وأعلموا الناصر ومن معه بفرار السلطان؛ فبات في موضعه.
стр. 1198
وزالت دولة الملك الظاهر برقوق، فكان مدة تحكمه مذ قبض على الأمير طشتمر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن تسلطن في تاسع عشر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام. وكان يسمى في تلك المدة: الأمير الكبير نظام الملك.
ومن حين تسلطن إلى أن اختفى في هذا اليوم المذكور ست سنين وثمان شهور وسبعة عشر يوماً؛ فتكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً. وترك ملك مصر وله نحو ألفي مملوك مشتراة، فسبحان من لا يزول ملكه.
ذكر عود الملك الصالح حاجي
ابن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون إلى السلطنة، وتغيير لقبه بالمنصور - ولم نعلم سلطاناً غيره غير لقبه -.
ولما اختفى الملك الظاهر برقوق في الليل، سار الأمير منطاش بكرة يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين إلى القلعة، وأخذ الخليفة وعاد به إلى الأمير يلبغا الناصري بقبة النصر، فقام إليه الناصري، وتلقاه، وأجلسه بجانبه، وحضر القضاة والأعيان، ثم قام الخليفة إلى خيمة أعدت له، والقضاة إلى خيمة أخرى، واجتمع عند الناصري من معه من الأمراء؛
стр. 1199
لتدبير أمرهم وإقامة أحد في السلطنة؛ فأشار بعضهم بسلطنة الناصري، فامتنع من ذلك، وانفضوا بغير طائل. ثم رسم الناصري بالإفراج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية وإحضارهم إلى القاهرة. ثم رحل من قبة النصر في موكب هائل، وطلع إلى الإصطبل السلطاني. هذا وطوائف التركمان والأوباش الذي جاءوا معه تنهب في أطراف القاهرة، والأسواق مغلقة.
فلما استقر به الجلوس أمر الوالي بالمناداة بالأمان والبيع والشراء. ثم أصبح من الغد - يوم الثلاثاء - طلب الأمراء للمشورة في أمر من يتسلطن؛ فحضروا، واستقر الحال على إعادة الملك الصالح في الملك، فطلب من الحوش السلطاني، وأجلس على تخت الملك، وغير لقبه بالملك المنصور. ثم التفت إلى برقوق والفحص عليه، إلى أن غمز على مملوك أبي يزيد؛ فهرب؛ فقبض على زوجته وعوقبت؛ فدلت على أبي يزيد والملك الظاهر برقوق، وأنهما في بيت رجل خياط بجوار بيت أبي يزيد.
وقيل إن الظاهر لما نزل من القلعة ليختفي في نصف ليلة الاثنين عدى النيل، ونزل عند الأهرام، فأقام هناك ثلاثة أيام، ثم عاد إلى بيت أبي يزيد، فأقام عنده إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة من السنة، فحضر مملوك أبي يزيد إلى الناصري، فأعلمه أن الظاهر في دار أستاذه؛ فأحضر الناصري أبا يزيد وسأله؛ فاعترف أنه عنده، فأخذه الجوباني، وسار به إلى حيث الملك الظاهر
стр. 1200
برقوق. - وهذا القول هو الصحيح -.
ولما وصل ألطنبغا الجوباني إلى الدار أوقف من كان معه أسفل الدار، وطلع هو وحده. فلما رآه برقوق، قام إليه، وهم أن يقبل يده؛ فاستعاذ بالله من ذلك، وقال: يا خوند أنت أستاذنا. ثم ألبسه عمامة وطيلسة، ونزل به، وأركبه، وشق به صليبة جامع ابن طولون إلى أن صعد به إلى الناصري في الإصطبل السلطاني، فرسم بإقامته بقاعة الفضة من القلعة، وألزم أبو يزيد بالظاهر عنده، فأحضر كيساً فيه ألف دينار، فأنعم به عليه ورتب بخدمة الظاهر مملوكان ومهتاره نعمان، وقد قيد بقيد ثقيل، ثم خلع الناصري على حسام الدين الكجكني بنيابة الكرك عوضاً عن مأمور القلمطاوي، وسافر حسام الدين المذكور في تاسع عشره.
واستمر الظاهر بقاعة الفضة إلى ليلة الخميس ثاني عشرين جمادى الآخرة رسم بسفره إلى الكرك؛ فأخرج في ثلث الليل إلى باب القرافة - أحد أبواب
стр. 1201
القلعة - مع الأمير ألطنبغا الجوباني؛ فأركب هجيناً، ومعه أربعة مماليك صغار ومهتاره نعمان المذكور، والمماليك: الأمير قطلوبغا الكركي، وآقباي الكركي، وبيعان الكركي، والآخر لا أدري ما كان اسمه - ذكر في ترجمة قطلوبغا وعد أنه كان اسم الرابع: سودون الكركي - كلهم كانوا كتابية.
ولما أركب على الهجين، ساروا به إلى قبة النصر، وأسلموه إلى محمد بن عيسى العائدي؛ فتوجه به على عجرود إلى الكرك، وسلمه إلى نائبها الأمير حسن، فأنزله بالقلعة في قاعة النحاس.
وكانت بنت الأمير يلبغا العمري زوجة مأمور بالكرك، فقامت له بكل ما يحتاج إليه من الفرش، وقدمت له أسمطة تليق به، واعتنى به أيضاً حسن الكجكني. وكان الناصري أوصاه به، وقرر معه إن أتى به أمر من منطاش أو غيره فليفرج عن الظاهر برقوق، فاعتمد ذلك، وصار يتلطف به، ويعده بالتوجه
стр. 1202
معه إلى التركمان، وصار لا يزال عنده ويؤكله معه حتى أنس به.
ودام في السجن على ذلك إلى أن وقع بين الأمير الكبير يلبغا الناصري وبين الأمير تمربغا الأفضلي - المعروف بمنطاش - الوقعة المشهورة، وظفر منطاش بالناصري وقبض عليه، وحبسه بثغر الإسكندرية هو ومعه عده من أصحابه من أعيان الأمراء مثل الجوباني وغيره.
ولما ملك منطاش الديار المصرية، وصار هو المتحدث في المملكة - عوضاً عن الناصري - أرسل الشهاب البريدي إلى الكرك وعلى يده مرسوم إلى نائب الكرك بقتل الظاهر برقوق. ولما وصل الشهاب المذكور إلى الكرك، صار الأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك يسوف به، وأوقف برقوق على المرسوم. ثم إن جماعة من أهل الكرك انتصروا لبرقوق لما علموا من ممالأة النائب إليه، وقتلوا الشهاب البريدي، وأخرجوا الملك الظاهر برقوق من الحبس وبايعوه بالسلطنة ثانية، وذلك في يوم الاثنين تاسع شهر رمضان من السنة. وتسامعت به الناس، وقدم عليه جماعة من مماليكه، منهم والدي، والأمير دمرداش المحمدي، ودقماق؛ فإنهم كانوا نفوا إلى دمشق. واجتمع جماعة من التركمان، وساعدته المقادير.
стр. 1203
وسمع منطاش بخروج برقوق؛ وأمر بتجهيز العساكر إلى البلاد الشامية؛ لقتاله، ثم إن الظاهر برقوق خرج من الكرك، وقصد دمشق في يوم الأحد سادس عشرين شهر شوال من السنة، فأقام بالثنية يومين ومعه نحو الألف فارس، والناس تأتيه من كل فج بكل ما يحتاج إليه.
ولما علم الأمير منطاش بظهور برقوق من الكرك، كاتب الأمير حسين ابن باكيش نائب غزة، بأن يجمع العربان والعشير، ويتوجه لقتال برقوق؛ فخرج المذكور من وقته حتى التقى مع الظاهر برقوق في أثناء طريق دمشق - بالقرب من حسيان - فاقتتل معه؛ فانكسر، واستولى الملك الظاهر على غالب بركه. ثم حضر إلى السلطان الملك الظاهر برقوق الأمير قرابغا فرج الله ومعه نحو مائتي فارس، وسار الظاهر إلى دمشق؛ فخرج إليه عسكرها، فاقتتل معهم ساعة؛ فكسرهم. وقوى أمره. ثم إن حاجب صفد ونائبه قلعتها لما أتاهم خبر الظاهر أفرجا عن الأمير إينال اليوسفي؛ فركب من الفور حتى قدم على الملك الظاهر، وكذلك الأمير كمشبغا نائب حلب حضر إليه بعساكره.
стр. 1204
كل ذلك وهو مقيم بقبة يلبغا - خارج دمشق - والأمير جنتمر نائب دمشق من داخل دمشق - وهو من حزب منطاش - ثم إن منطاش خرج بالسلطان الملك المنصور حاجي والعساكر المصرية؛ لقتال الملك الظاهر برقوق في سابع عشر ذي الحجة، ودام الملك الناصر خارج دمشق إلى أن وصلت إليه العساكر المصرية؛ فتوجه الظاهر لقتالهم، والتقوا بشحقب من طريق دمشق في يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، واشتد القتال بين الفريقين من باكر النهار إلى العصر، إلى أن انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وثبت هو في القلب. وهرب الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب، فتبعه منطاش هو يظن أنه برقوق، واستمر كمشبغا متوجهاً إلى حلب، وهو لا يعلم ما وقع من بعده.
وأما الملك الظاهر لما انكسر عسكره بقي معه نحو المائتين مملوك؛ فنزل بهم من وراء عقبة هناك، فرأى السلطان الملك المنصور والخليفة والقضاة، فصوب إليهم؛ واحتوى عليهم، من غير أن يقاتله أحد، ثم تراجع إليه بعض أمرائه وعسكره، وانضاف إليه أيضاً جماعة من أمراء المصريين. ونام برقوق تلك
стр. 1205
الليلة هو وعسكره على ظهور خيولهم بآلة الحرب، وأصبح من الغد ومعه عسكر جيد.
وأما منطاش، فإنه توجه إلى دمشق وأخبر نائبها جنتمر بأنه كسر الظاهر برقوق، وجمع عسكر دمشق وعاد إلى شقحب، واقتتل مع الظاهر ثانياً، فانكسر كسرة أقبح من الأولى، ورجع إلى دمشق، فأقام السلطان بشقحب تسعة أيام، ثم رحل قاصداً للديار المصرية.
ذكر سلطنة الظاهر برقوق ثانياً
ولما استولى الظاهر على المنصور بشقحب، واستفحل أمره، خلع المنصور نفسه، وتسلطن الظاهر برقوق، وعاد إلى القاهرة، فوصلها في يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وفرشت الشقق الحرير تحت ممر فرسه، فتنحى عن الشقق بفرسه، وأمر المنصور حاجي أن يدوسها؛ فأعجب العامة منه ذلك، وضجوا له بالدعاء إلى أن طلع القلعة، فنزل من باب القلعة عن فرسه، ومشى راجلاً تجاه فرس المنصور، وهو راكب حتى نزل؛ فأخذ الظاهر يعضده، فاستحسن منه ذلك إلى الغاية.
ثم عاد إلى القصر وجلس على تخت الملك، وخلع على الخليفة والقضاة وأرباب الدولة، فكان يوماً مشهوداً. ومن غريب ما اتفق في الديار المصرية في غيبة الظاهر برقوق أن منطاشاً كان قد حبس جماعة من أمراء
стр. 1206
برقوق ومماليكه في خزانة الخاص بالقلعة، بعد أن سد بابها، وفتح من سقفها موضعاً وصارت جباً، وأنزل إليها هذه الجماعة؛ فأقاموا بها إلى ليلة الخميس ثاني صفر انكشف لهم سرداب تحت الأرض؛ فخرجوا منه إلى طبقة الأشرفية، ففتحوا بابها الذي يصل إلى الإصطبل؛ فهرب منه سراي تمر دودار منطاش، وكان مقيماً بالإصطبل نائب الغيبة، ثم أصبحوا في يوم الخميس تقاتلوا مع سراي تمر المذكور، ومع الأمير تكا نائب القلعة حتى انتصروا، وانهزم تكا وسراي تمر بعد حروب.
واستفحل أمر الظاهرية، وملكوا القلعة، ورأسهم الأمير بطا الطولوتمري، وأفرجوا عمن بها من المماليك الظاهرية. فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم الخبر بوصول الملك الظاهر برقوق إلى مدينة غزة؛ فمهدوا له الديار المصرية قبل قدومه. فلما جلس الظاهر على تخت الملك، أرسل بالإفراج عن الأمير يلبغا
стр. 1207
الناصري والجوباني، وغيرهما من سجن الإسكندرية - وهم الذين حبسهم منطاش - فوصلوا إلى بر الجيزة في سابع عشر صفر، وباتوا بها.
وعدوا من الغد وطلعوا إلى القلعة، وهم سبعة عشر أميراً: الأتابك يلبغا الناصري - صاحب الوقعة الذي قهر برقوق على الملك وسجنه بالكرك - وألطنبغا الجوباني - الذي قبض عليه من بيت أبي يزيد، وطلع به إلى الناصري المذكور - وألطنبغا المعلم أمير سلاح، وقراد مرداش الأحمدي - الذي كان جعله برقوق بعد أيتمش أتابكاً، وأنعم عليه بثلاثين ألف دينار، فقبضها، ثم فر إلى الناصري ومنطاش، وترك برقوق - وأحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس - الذي كان سبب كسرة عسكر برقوق بدمشق لما فر هو وأيدكار الحاجب وصارا من حزب الناصري - وقردم الحسني، وسودون باق، وسودون الطرنطاي، وآقبغا المارديني، أقبغا الجوهري، وكشلي القلمطاوي، وبجاس النوروزي، ومأمور القلمطاوي، وألطنبغا الأشرفي، ويلبغا المنجكي، ويونس العثماني، وآلابغا العثماني؛ فقبلوا الجميع الأرض بين يديه وعادوا إلى منازلهم، ولم يعاتب أحداً منهم على فعله. فانظر يا هذا إلى الدهر وتقلباته في أمر الظاهر برقوق، وفي
стр. 1208
أمر الناصري؛ وهو أن كلا منهما كان مملوكاً ليلبغا الخاصكي، وكان الناصري هو الأكبر، ثم صار الناصري بعد موت أستاذه يلبغا أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وبرقوق يومئذ من جملة الأجناد، فكان برقوق يعضد الناصري عند ركوبه ونزوله ويقف بخدمته، ثم ضرب الدهر ضرباته حتى صار برقوق سلطاناً والناصري من جملة أمرائه، وولاه نيابة حلب، ودام على ذلك إلى أن خرج عن طاعة برقوق وملك الديار المصرية - حسبما ذكرناه - وقبض على برقوق من بيت أبي يزيد وجيء به إلى بين يديه، وصار الناصري مالك رقبته، ثم أرسله إلى حبس الكرك، ثم إن منطاشاً قبض على الناصري، وحبسه بثغر الإسكندرية، وأطلق برقوق من حبس الكرك، وعاد إلى ملكه، ثم صار الناصري في قبضته وبين يديه - فسبحان من يعز ويذل -.
وفي يوم الاثنين عشرين صفر من سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة جلس السلطان الملك الظاهر برقوق بدار العدل على عادته، وأخلع على الأمير سودون الشيخوني بنيابة السلطنة على عادته، وعلى الأمير إينال اليوسفي أتابك العساكر، وعلى الأمير يلبغا الناصري غريمه أمير سلاح، وعلى الأمير كمشبغا الخاصكي أمير مجلس، وعلى الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة النوب، وعلى الأمير بطا الطولوتمري دواداراً، وعلى الأمير بكلمش العلائي أمير آخور، وعلى الأمير طوغان أمير جندار، ثم استقر
стр. 1209
بالجوباني في نيابة دمشق وبالأمير قراد مرداش في نيابة طرابلس، ومأمور في نيابة حماة. وأمرهم بمحاربة منطاش، ثم أضاف إليهم جماعة من الأمراء المصريين، وجعل مقدم العساكر الأمير يلبغا الناصري، وندبه لمحاربة منطاش، وقال له: هو غريمك، ابرز إليه؛ فتجهز، وخرج صحبة العساكر إلى دمشق، بعد أن قام له الظاهر بكل ما يحتاج إليه.
وتقاتل مع منطاش، وقتل الجوباني في المعركة، وتولى الناصري نيابة دمشق عوضه. ثم وقع للناصري مع منطاش حروب أسفرت عن فرار منطاش إلى ابن نعير وإقامته عنده سنين، ثم قبض الظاهر على الناصري وقتله، ثم ظفر بمنطاش وغيره، ولا زال يتتبع غرماءه وأعداءه واحداً بعد واحد إلى أن أفنى خلائق بالقتل. وصفا له الوقت، وأخذ في ترقي مماليكه، وتجرد بعد ذلك عدة تجاريد إلى البلاد الشامية.
ودام على ذلك إلى سنة ست وتسعين وسبعمائة، قدم عليه السلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد، فاراً من تيمورلنك؛ فنزل السلطان إلى أن تلقاه بمطعم الطير - خارج القاهرة - وأكرمه غاية الإكرام - كما ذكرناه في ترجمة السلطان أحمد مفصلا -
стр. 1210
ثم قدم كتاب تيمورلنك على السلطان الملك الظاهر برقوق في أثناء السنة المذكورة.
ونص كتاب تيمورلنك: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، واعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه مسلطون على من حل عليه غضبه، لا ترق لشاكٍ، ولا نرحم عبرة باك، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ومن جهتنا قد خربنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأظهرنا في الأرض الفساد، وذلت لنا أعزتها، وملكنا بالشوكة أزمتها، فإن خيل ذلك على السامع وأشكل، وقال: إن فيه عليه مشكلاً، فقل له: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذله؛ وذلك لكثرة عددنا وشدة بأسنا فخيولنا سوابق، ورماحنا خوارق، وأسنتنا بوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وجيوشنا كعدد الرمال، ونحن أبطال وأقيال، وملكنا لا يرام وجارنا لا يضام وعزنا أبداً سؤدده منقام، فمن سالمنا سلم، ومن حاربنا ندم، ومن تكلم فينا ما لا يعلم جهل، فأنتم إن أطعتم أمرنا، وقبلتم شرطنا، فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن خالفتم وعلى نعيكم عاديتم، فلا تلوموا إلا أنفسكم، فالحصون منا مع تشييدها لا تمنع، والمدائن بشدتها لقتالنا لا ترد ولا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يسمع، وكيف يسمع الله دعاءكم وقد أكلتم الحرام، وضيعتم جميع الأنام، وأخذتم أموال الأيتام وقبلتم الرشوة من الحكام، وأعددتم لكم النار وبئس المصير:
стр. 1211
" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ". فبما فعلتم ذلك أوردتم أنفسكم موارد المهالك، وقد قتلتم العلماء، وعصيتم رب الأرض والسماء، وأرقتم دم الأشراف، وهذا والله هو البغي والإسراف، فأنتم بذلك في النار خالدون، وفي غد ينادى عليكم اليوم يجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، فأبشروا بالذلة والهوان، يا أهل البغي والعدوان، وقد غلب عندكم أننا كفرة وثبت عندنا أنكم والله أنتم الكفرة الفجرة، وقد سلطنا عليكم الإله، أموراً مقدرة، وأحكاماً مدبرة، فعزيزكم عندنا ذليل، وكثيركم لدينا قليل؛ لأننا ملكنا الأرض شرقاً وغرباً، وأخذنا منها كل سفينة غصباً، وقد أوضحنا لكم الخطاب، فأسرعوا برد الجواب، قبل أن يكشف الغطاء وتضرم الحرب نارها، وتضع أوزارها، وتصير كل عين عليكم باكية، وينادي منادي الفراق: هل ترى لهم من باقية، ويسمعكم صارخ القنا، بعد أن تهزكم هزاً " هل
стр. 1212
تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزاً "، وقد أنصفناكم إذ راسلناكم، فلا تقتلوا المرسلين كما فعلتم بالأولين، فتخالفوا كعادتكم سنن الماضين، وتعصوا رب العالمين. فما على الرسول إلا البلاغ المبين، وقد أوضحنا لكم الكلام فأسرعوا برد الجواب والسلام.
؟
فكتب جوابه بعد البسملة
" قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير " قد حصل الوقوف على ألفاظكم الكفرية ونزغاتكم الشيطانية وكتابكم يخبرنا عن الحضرة الخانية وسيرة الكفرة الملاكية،
стр. 1213
وأنكم مخلقون من سخط الله ومسلطون على من حل عليه غضب الله، وأنكم لا ترقون لشاك، ولا ترحمون عبرة باك، وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم، فذلك أكبر عيوبكم، وهذه من صفة الشياطين، لا من صفات السلاطين، وتكفيكم هذه الشهادة الكافية، وبما وصفتم بعه أنفسكم ناهية " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابدٌ ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين "، ففي كل كتاب لعنتم، وعلى لسان كل مرسل نعتم، وبكل قبيح وصفتم، وعندنا خبركم من حين خرجتم، أنكم كفرة، ألا لعنة الله على الكافرين، من تمسك بالأصول فلا يبالي بالفروع، نحن المؤمنون حقاً، لا يدخل علينا عيب، ولا يضرنا ريب، القرآن علينا نزل، وهو سبحانه رحيم لم يزل، فتحققنا نزوله، وعلمنا ببركته تأويله، فالنار لكم خلقت، ولجلودكم أضرمت. " إذا السماء انفطرت " ومن
стр. 1214
أعجب العجب تهديد الرتوت بالتوت، والسباع بالضباع والكماة بالكراع، نحن خيولنا برقية، وسهامنا عربية، وسيوفنا يمانية، وليوثنا مصرية، وأكفنا شديدة المضارب، وصفتنا مذكورة في المشارق والمغارب، إن قتلناكم فنعم البضاعة، وإن قتل منا أحد فبينه وبين الجنة ساعة " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمةٍ من الله وفضلٍ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " وأما قولكم: قلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالقصاب لا يبالي بكثرة الغنم، وكثير الحطب يفنيه قليل الضرم وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، الفرار الفرار من الزوايا، وطول البلايا، واعلموا أن هجوم المنية، عندنا غاية الأمنية، إن عشنا عشنا سعداء، وإن قتلنا قتلنا شهداء، إلا إن حزب الله هم الغالبون، أبعد أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين،
стр. 1215
تطلبون منا طاعة، لا سمع لكم ولا طاعة، وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا، قبل أن ينكشف الغطاء، ففي نظمة تركيك، وفي سلكه تلبيك، لو كشف الغطاء لبان القصد بعد بيان، أكفر بعد أيمان، أم اتخذتم إله ثان وطلبتم من معلوم رأيكم، أن نتبع ربكم، " لقد جئتم شيئاً إداً. تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً " قل لكاتبك الذي وضع رسالته، ووصف مقالته؛ وصل كتابك كضرب رباب، أو كطنين ذباب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً، " ونرثه ما يقول "، إن شاء الله تعالى. لقد لبكتم فيما أرسلتم والسلام.
ثم تجرد الملك الظاهر برقوق في السنة المذكورة إلى البلاد الشامية ومعه
стр. 1216
السلطان أحمد بن اويس بتجمل زائد وأبهة عظيمة، قاصداً قتال تيمورلنك فكر تيمور راجعاً إلى بلاده بعد أن وصل إلى ديار بكر، فأقام الظاهر بالبلاد الحلبية مدة يتأوه؛ لعدم قتال تيمور، وصار لا يمكنه العدو خلفه.
وأشار عليه أمراؤه وأعيان دولته بالرجوع إلى الديار المصرية؛ فرجع بعد أن سفر السلطان أحمد ابن إدريس إلى محل ملكه، وأنعم عليه بأشياء ذكرناها في ترجمة السلطان أحمد المذكور.
وفي عوده إلى الديار المصرية أمر بعمارة جسر الشريعة بالغور، فعمر وأحكم بناؤه.
وفي هذا المعنى يقول الأديب شمس الدين محمد المزين وقد أجاد:
بنى سلطاننا للناس جسراً ... بأمر والوجود له مطيعة
مجازاً في الحقيقة للبرايا ... وأمراً بالسلوك على الشريعة
ثم وصل إلى الديار المصرية. ودام في الملك إلى أن توفى بقلعة الجبل بعد نصف ليلة الجمعة خامس عشر شوال سنة إحدى وثمانمائة، وقد جاوز الستين بعد
стр. 1217
أن مرض أياماً - رحمه الله تعالى - فكانت مدة تحكمه بالديار المصرية - منذ صار أتابكاً عوضاً عن الأمير طشتمر الدوادار إلى أن آلت السلطنة إليه - أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام - وقد تقدم ذلك قريباً -.
ومنذ تسلطن إلى أن مات ستة عشر وأربعة أشهر وسبعة وعشرون يوماً خلع منها بالملك المنصور حاجي بيد الناصري ثمانية أشهر وستة عشر يوماً - وقد ذكرنا ذلك عند خلعه بالمنصور مفصلاً -.
وخلف الملك الظاهر برقوق من الأولاد ثلاثة ذكور وثلاث بنات؛ فالذكور: الملك الناصر فرج - تسلطن من بعده بعهد منه إليه - والملك المنصور عبد العزيز، وإبراهيم. والبنات: خوند سارة - زوجة الأمير نوروز الحافظي - وخوند بيرم - زوجة الأمير إينال باي بن قجماس - وخوند زينب - زوجة المؤيد شيخ، ثم الأتابك قجق -.
стр. 1218
وترك من الذهب العين ألفي ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار.
وترك من النقود والغلال والسكر والثياب وأنواع الفرو ما قيمته ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار - قاله المقريزي ووافقه في بعض مقالته العيني -.
وترك من الجمال نحو خمسة آلاف جمل. ومن الخيول نحو ستة آلاف فرس. وبلغت جوامك مماليكه في الشهر نحو أربعمائة ألف درهم فضة، وعليق خيولهم في كل شهر ثلاثة عشر ألف أردب شعيراً، وعليق الخيل الخاص، وجمال النفر، وأبقار السواقي في كل شهر إحدى عشرة ألف إردب من الشعير والفول.
وبلغت عدة مماليكه خمسة آلاف مملوك مشتراة وخدمة - ما عدا أصحاب الأخباز -.
ذكر نوابه بمصر والبلاد الشامية
كان نائبه بالديار المصرية الأمير سودون الفخري الشيخوني إلى أن استعفى، ولم يستنب غيره.
стр. 1219
ونوابه بدمشق: الأمير بيدمر الخوارزمي، ثم الأمير أعشقتمر المارديني، ثم ألطنبغا الجوباني، ثم طرنطاي السيفي، ثم يلبغا الناصري - صاحب الوقعة -، ثم بطا الطولوتمري، ثم سودون الطرنطاي، ثم كمشبغا الأشرفي، ثم تنبك - المعروف بتنم الحسني إلى أن مات السلطان وهو بدمشق -.
ونوابه بحلب: الأمير يلبغا الناصري - صاحب الوقعة المذكورة - وسودون المظفري، وكمشبغا الحموي، وقرأ دمرداش الأحمدي، وجلبان الكمشبغاوي - المعروف بقرا صل -، ووالدي - تغري بردى من يشبغا - وأرغون شاه الإبراهيمي، وآقبغا الجمالي الأطروش. ومات السلطان وهو بنيابة حلب.
стр. 1220
ونوابه بطرابلس: الأمير مأمور القلمطاوي، وكمشبغا الحموي، وأسندمر السيفي، وقرا دمرداش الأحمدي - المتقدم ذكره - وإينال من خجا على، وإياس الجرجاوي، ودمرداشى المحمدي، وأرغون شاه الإبراهيمي - المتقدم ذكره - وآقبغا الجمالي الأطروش - المتقدم ذكره - ويونس بلطا الظاهري - ومات السلطان وهو في نيابة طرابلس -.
ونوابه بحماة: الأمير صنجق الحسني، وسودون المظفري، وسودون العلائي، وسودون العثماني، وناصر الدين محمد بن مبارك شاه المهمندار، ومأمور القلمطاوي ودمرداش المحمدي، وآقبغا السلطاني الصغير، ويونس بلطا - المتقدم ذكره - ثم دمرداش المحمدي ثانياً - ومات السلطان وهو بنيابة حماة -.
стр. 1221
ونوابه بصفد: الأمير أركماس السيفي، وبتخاص السودوني، وأرغون شاه الإبراهيمي - المقدم ذكره - وآقبغا الجمالي الأطروش - المقدم ذكره - وأحمد ابن الشيخ علي، وألطنبغا العثماني - ومات السلطان وهو في نيابة صفد -.
ونوابه بالكرك: الأمير يلبغا تمر القبلاوي، ومأمور القلمطاوي، وقديد القلمطاوي، ويونس القشتمري، وأحمد ابن الشيخ علي، وبتخاص السودوني، ومحمد بن مبارك شاه المهمندار - المتقدم ذكره - وألطنبغا الحاجب، وسودون الشمسي الظريف - ومات وهو على نيابة الكرك -.
ونوابه بغزة: الأمير قطلوبغا الصفوي، وآقبغا الصغير - المتقدم ذكره - ويلبغا القشتمري، وألطنبغا العثماني - المتقدم ذكره - وبيخجا الشرفي المدعو طيفور، وألطنبغا الحاجب - المقدم ذكره - ومات السلطان وهو على نيابة غزة -.
стр. 1222
وأستاداريته بديار مصر: الأمير بهادر المنجكي، ومحمود بن علي، وقرقماس الطشتمري، وعمر بن محمد بن قايماز، وقطلوبك العلائي، ويلبغا المجنون الأحمدي، ومحمد بن سنفر البكجري، ثم يلبغا المجنون ثانياً - ومات السلطان وهو أستادار -.
وقضاته بديار مصر: قاضي القضاة صدر الدين محمد بن منصور الدمشقي، وشمس الدين محمد الطرابلسي، ومجد الدين إسماعيل بن إبراهيم، وجمال الدين محمود القيصري العجمي، وجمال الدين يوسف الملطي - ومات السلطان وهو قاضي القضاة -.
وقضاته الشافعية: قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة، وبدر الدين محمد بن أبي البقاء، وناصر الدين محمد ابن بنت ميلق، وعماد الدين أحمد
стр. 1223
الكركي، وصدر الدين محمد المناوي، وتقي الدين عبد الرحمن الزبيري، ثم المناوي ثاني مرة - ومات السلطان وهو قاضي القضاة -.
وقضاته المالكية: قاضي القضاة جمال الدين عبد الرحمن بن خير السكندري، ثم ولي الدين بن عبد الرحمن بن خلدون، وشمس الدين محمد الركراكي المغربي، وشهاب الدين أحمد النحريري، وناصر الدين محمد التنسي، ثم ابن خلدون - ومات السلطان وهو قاض -.
وقضاته الحنابلة: قاضي القضاة ناصر الدين نصر الله العسقلاني، ثم ابنه برهان الدين إبراهيم - ومات السلطان وهو قاض -.
стр. 1224
وكتاب سره: القاضي بدر الدين محمد بن فضل الله، وأوحد الدين عبد الواحد بن يامين، وعلاء الدين علي الكركي، وبدر الدين محمود الكلستاني، وفتح الدين فتح الله - ومات السلطان وهو كاتب السر -.
ونظار جيشه: تقي الدين عبد الرحمن بن محب الدين، وموفق الدين أبو الفرج، وجمال الدين محمود القيصري - المتقدم ذكره مع القضاة الحنفية - وكريم الدين عبد الكريم بن عبد العزيز، وشرف الدين محمد الدماميني، وسعد الدين إبراهيم ابن غراب - ومات السلطان وهو ناظر الجيش -.
ووزراؤه: الوزير علم الدين عبد الوهاب سن إبرة، وشمس الدين إبراهيم كاتب أرنان، وعلم الدين عبد الوهاب بن كاتب سيدي، وكريم الدين عبد الكريم
стр. 1225
ابن الغنام، وموفق الدين أبو الفرج، وسعد الدين نصر الله بن البقري، وناصر الدين محمد بن الحسام، وركن الدين عمر بن قايماز، وتاج الدين عبد الرحيم ابن أبي شاكر، وناصر الدين محمد بن رجب بن كلبك، ومبارك شاه، وبدر الدين محمد بن الطوخي، وتاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج - ومات السلطان وهو وزير -.
ونظار الخاص: سعد الدين نصر الله بن البقري، وتاج الدين موسى كاتب السعدي، وسعد الدين بن غراب - مضافاً لنظر الجيش - ومات وهو ناظر
стр. 1226
الخاص والجيش.
وكان الظاهر برقوق ﵀ سلطاناً شجاعاً، حازماً، شهماً، صارماً، فطناً متجملاً، ذا خبرة وسياسة، ومهابة، ومعرفة، وتدبير، ومكر.
وكان يحب الاستكثار من المماليك، ويقدم الجراكسة على غيرهم.
وكان يكره في جمع المال، وعنده طمع مع تستر في ذلك.
وكان يتروى في الشيء المدة الطويلة ويستشير الأمراء وغيرهم فيما يفعله من الولاية والعزل وغير ذلك.
وكان يتصدى للأحكام بنفسه، وينزل يومي السبت والثلاثاء الإصطبل السلطاني للحكم بين الناس، ولم تكن عنده الدعوى لمن سبق، ولو كان عنده، بل يقول له: حتى تسمع كلام خصمك ما يقول فيك هو أيضاً؛ فلهذا كانت حقوق الناس غير ضائعة. وكان يكره التمام، والمتكلم فيما لا يعنيه.
وكان لا يتجرأ صاحب وظيفة على أن يتكلم في وظيفة غيرها - كائناً من كان، كبيراً كان أو صغيراً - بل كل واحد يتحدث فيما يتعلق بوظيفته.
стр. 1227
وكان إذا طرأ لأحد من أكابر الأمراء حاجة عند السلطان تربص حتى يأتي رأس نوبة، ويتكلم له، وإلا فلا يمكنه الكلام مع السلطان في حاجة نفسه. وأشياء من هذه الأمور المرتبة التي ضاعت في زماننا هذا.
وكان حريصاً على إقامة ناموس المملكة وشعائر السلطنة، وترتيب السلف فيما وضعوه، كخدمة الإيوان، والموكب والأعياد.
وكان يحب أهل الخير والصلاح. وكان يقوم للقضاة والفقهاء وأهل الخير، وهذا شيء لم يعهد من ملك قبله في الدولة التركية؛ وتنكر للفقهاء بعد حبسه بالكرك؛ من أجل أنهم أفتوا بقتله، ومع ذلك كان لا يترك إكرامهم.
وكان كثير الصدقات، وقف ناحية بهتيم من الجيزية على سحابة تسير مع الحاج إلى مكة في كل سنة ومعها جمال تحمل المشاة من الحاج، وتصرف لهم ما يحتاجون
стр. 1228
إليه من الماء والزاد، ذهاباً وإياباً، ووقف أرضاً على قبور إخوة يوسف ﵈.
وكان يذبح دائماً في أيام سلطنته في كل يوم من أيام شهر رمضان خمساً وعشرين بقرة، تطبخ ويتصدق بها مع الخز النقي الأبيض على أهل الجوامع والخوانق والربط وأهل السجون، لكل إنسان رطل لحم مطبوخ وثلاثة أرغفة.
وكان يفرق في الزوايا من لحوم الضأن لكل زاوية خمسين رطلاً وعدة أرغفة في كل يوم، وفيهم من يعطي أكثر من ذلك بحسب حالهم.
وكان يفرق في كل سنة مائة ألف درهم فضة على نحو عشرين زاوية، ويفرق في كل سنة على أهل العلم والصلاح ما بين الألف درهم الواحد إلى المائة دينار، وكان يفرق في فقراء القرافتين لكل فقير من دينارين إلى أكثر وأقل. وكان يفرق في كل سنة ثمانية آلاف أردب قمحاً على أهل الخير وأرباب البيوت.
стр. 1229
ويبعث في كل سنة إلى الحجاز الشريف ثلاثة آلاف أردب قمحاً، تفرق في الحرمين الشريفين، وفرق في مدة الغلاء كل يوم أربعين أردباً؛ عنها ثمانية آلاف رغيف، فلم يمت فيه أحد بالجوع.
وكان يبعث في كل قليل بجملة من الذهب تفرق في الفقهاء والفقراء.
حدثني تقي الدين المقريزي من لفظه قال: أخبرني العبد الصالح الطواشي صندل المنجكي أن الملك الظاهر برقوق تصدق على يده في سنة واحدة بخمسين ألف دينار.
قلت: وكان المقريزي ثقة. وأما صندل، فإنه كان من الصالحين الذين يتبرك بهم، انتهى.
وأبطل الملك الظاهر عدة مكوس منها: ما كان يؤخذ على القمح بثغر دمياط عما كان يبتاعه الناس. وأبطل مكس شورى وبلطيم من البراس شبه الجالية في كل سنة مبلغ ستين ألف درهم.
وأبطل مكس معمل الفراريج بالنحريرية وغيرها من الغربية.
стр. 1230
وأبطل مكس الملح بعينتاب. وأبطل مكس الدقيق بالبيرة. وأبطل بطرابلس ما كان مقرراً على قضاة البر وولاة الأعمال عند قدوم النائب، وهو مبلغ ستمائة درهم، أو بغلة بدل ذلك.
وأبطل ما كان يؤخذ على الحلفاء والدريس بباب النصر خارج القاهرة.
وأبطل رمي الأبقار بعد الفراغ من عمل الجسور بأراضي مصر على الفلاحين البطالين بالوجه البحري.
وأبطل ضمان المغاني بمدينة الكرك وبمنية بني خصيب وغيرها بجميع الأقاليم.
وأنشأ مدرسته ببين القصرين - وقد تقدم ذكرها - وعمر الجسر بالغور
следующие страницы →