← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الخاص والجيش. وكان الظاهر برقوق ﵀ سلطاناً شجاعاً، حازماً، شهماً، صارماً، فطناً متجملاً، ذا خبرة وسياسة، ومهابة، ومعرفة، وتدبير، ومكر. وكان يحب الاستكثار من المماليك، ويقدم الجراكسة على غيرهم. وكان يكره في جمع المال، وعنده طمع مع تستر في ذلك. وكان يتروى في الشيء المدة الطويلة ويستشير الأمراء وغيرهم فيما يفعله من الولاية والعزل وغير ذلك. وكان يتصدى للأحكام بنفسه، وينزل يومي السبت والثلاثاء الإصطبل السلطاني للحكم بين الناس، ولم تكن عنده الدعوى لمن سبق، ولو كان عنده، بل يقول له: حتى تسمع كلام خصمك ما يقول فيك هو أيضاً؛ فلهذا كانت حقوق الناس غير ضائعة. وكان يكره التمام، والمتكلم فيما لا يعنيه. وكان لا يتجرأ صاحب وظيفة على أن يتكلم في وظيفة غيرها - كائناً من كان، كبيراً كان أو صغيراً - بل كل واحد يتحدث فيما يتعلق بوظيفته.

стр. 1227

وكان إذا طرأ لأحد من أكابر الأمراء حاجة عند السلطان تربص حتى يأتي رأس نوبة، ويتكلم له، وإلا فلا يمكنه الكلام مع السلطان في حاجة نفسه. وأشياء من هذه الأمور المرتبة التي ضاعت في زماننا هذا. وكان حريصاً على إقامة ناموس المملكة وشعائر السلطنة، وترتيب السلف فيما وضعوه، كخدمة الإيوان، والموكب والأعياد. وكان يحب أهل الخير والصلاح. وكان يقوم للقضاة والفقهاء وأهل الخير، وهذا شيء لم يعهد من ملك قبله في الدولة التركية؛ وتنكر للفقهاء بعد حبسه بالكرك؛ من أجل أنهم أفتوا بقتله، ومع ذلك كان لا يترك إكرامهم. وكان كثير الصدقات، وقف ناحية بهتيم من الجيزية على سحابة تسير مع الحاج إلى مكة في كل سنة ومعها جمال تحمل المشاة من الحاج، وتصرف لهم ما يحتاجون

стр. 1228

إليه من الماء والزاد، ذهاباً وإياباً، ووقف أرضاً على قبور إخوة يوسف ﵈. وكان يذبح دائماً في أيام سلطنته في كل يوم من أيام شهر رمضان خمساً وعشرين بقرة، تطبخ ويتصدق بها مع الخز النقي الأبيض على أهل الجوامع والخوانق والربط وأهل السجون، لكل إنسان رطل لحم مطبوخ وثلاثة أرغفة. وكان يفرق في الزوايا من لحوم الضأن لكل زاوية خمسين رطلاً وعدة أرغفة في كل يوم، وفيهم من يعطي أكثر من ذلك بحسب حالهم. وكان يفرق في كل سنة مائة ألف درهم فضة على نحو عشرين زاوية، ويفرق في كل سنة على أهل العلم والصلاح ما بين الألف درهم الواحد إلى المائة دينار، وكان يفرق في فقراء القرافتين لكل فقير من دينارين إلى أكثر وأقل. وكان يفرق في كل سنة ثمانية آلاف أردب قمحاً على أهل الخير وأرباب البيوت.

стр. 1229

ويبعث في كل سنة إلى الحجاز الشريف ثلاثة آلاف أردب قمحاً، تفرق في الحرمين الشريفين، وفرق في مدة الغلاء كل يوم أربعين أردباً؛ عنها ثمانية آلاف رغيف، فلم يمت فيه أحد بالجوع. وكان يبعث في كل قليل بجملة من الذهب تفرق في الفقهاء والفقراء. حدثني تقي الدين المقريزي من لفظه قال: أخبرني العبد الصالح الطواشي صندل المنجكي أن الملك الظاهر برقوق تصدق على يده في سنة واحدة بخمسين ألف دينار. قلت: وكان المقريزي ثقة. وأما صندل، فإنه كان من الصالحين الذين يتبرك بهم، انتهى. وأبطل الملك الظاهر عدة مكوس منها: ما كان يؤخذ على القمح بثغر دمياط عما كان يبتاعه الناس. وأبطل مكس شورى وبلطيم من البراس شبه الجالية في كل سنة مبلغ ستين ألف درهم. وأبطل مكس معمل الفراريج بالنحريرية وغيرها من الغربية.

стр. 1230

وأبطل مكس الملح بعينتاب. وأبطل مكس الدقيق بالبيرة. وأبطل بطرابلس ما كان مقرراً على قضاة البر وولاة الأعمال عند قدوم النائب، وهو مبلغ ستمائة درهم، أو بغلة بدل ذلك. وأبطل ما كان يؤخذ على الحلفاء والدريس بباب النصر خارج القاهرة. وأبطل رمي الأبقار بعد الفراغ من عمل الجسور بأراضي مصر على الفلاحين البطالين بالوجه البحري. وأبطل ضمان المغاني بمدينة الكرك وبمنية بني خصيب وغيرها بجميع الأقاليم. وأنشأ مدرسته ببين القصرين - وقد تقدم ذكرها - وعمر الجسر بالغور

стр. 1231

- وتقدم ذكره أيضاً، طوله مائة وعشرون ذراعاً -. وجدد خزائن السلاح بثغر الإسكندرية، وسور دمنهور، وعمر زاوية البرزخ بدمياط، وقناة العروب بالقدس، وبنى بركة أكره بطريق الحجاز، وبركة أخرى برأس وادي بني سالم بطريق المدينة المنورة، ورم القناة التي تحمل ماء النيل إلى قلعة الجبل، وجدد عمارة الميدان تحت قلعة الجبل بعد ما كان قد تخرب غالبه، وسقاه وغرس به النخل، وزرع به القرط، وعمر صهريجاً، ومكتباً تقرأ فيه الأيتام بقلعة الجبل، وعمر أيضاً سبيلاً تجاه دار الضيافة من تحت القلعة. وخطب له على منابر توريز فند ما أخذها قرا محمد، وضرب الدنانير والدراهم فيها باسمه. وخطب له على مآذن ماردين والموصل وسنجار.

стр. 1232

وملكت عساكره دور كي وأرزنكان من أرض الروم وغير ذلك. وهو أعظم ملوك الجراكسة بلا مدافعة، بل المتعصب يقول: إنه هو أعظم ملوك الترك قاطبة، رحمه الله تعالى وعفا عنه. وتسلطن من بعده ولده الملك الناصر فرج - وستأتي ترجمته في محلها إن شاء الله تعالى -. ؟؟ أمير مكة المشرفة بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة. واسم رميثه: منجد بن أبي نمى محمد

стр. 1233

ابن أبي سعيد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المكي الحسني، أمير مكة زين الدين أبو زهير، وابن أميرها بدر الدين. مولده بمكة سنة إحدى وثمانمائة، وأمه أم كامل بنت النصيح من ذوي عمر. ولى إمرة مكة شريكاً لوالده سنة عشر، مع أخيه أحمد، ثم استقل بها في سنة تسع وعشرين من قبل الملك الأشرف برسباي سلطان الديار المصرية، بعد وفاة والده بالقاهرة. ودام بركات بإمرة مكة، إلى سنة خمس وأربعين عزله الملك الظاهر جقمق بأخيه الشريف علي، وتوجه الشريف علي من القاهرة إلى مكة، ودخلها من غير قتال، بعد أن نزح عنها بركات هذا، وملك مكة وحكمها إلى أثناء السنة والتي بعدها. ووقع بينه وبين بركات وقعة قتل فيها

стр. 1234

جماعة من أصحاب بركات، وانهزم، وقوى أمر علي بالمماليك السلطانية، والأمير سودون المحمدي، والأمير يشبك الصوفي رأس نوبة - وأمير المماليك السلطانية الذين هم بمكة. ثم كثر الشاكي على الشريف علي؛ فكتب مرسوم شريف على يد السيفي تمراز المؤيدي المتوجه لشد بندرجدة بالقبض على الشريف علي وعلى أخيه إبراهيم، وإرسالهما إلى القاهرة، فوقع ذلك في سنة ست وأربعين وثمانمائة، وولى مكة الشريف أبو القاسم بن حسن ابن عجلان، عوضاً عن أخيه علي المذكور. كل ذلك وبركات المذكور نازح إلى جهة اليمن، ودام على ذلك إلى أحد الربيعين من سنة خمسين وثمانمائة برز المرسوم الشريف بعزل أبي القاسم وتولية

стр. 1235

بركات هذا، وحمل إليه التشريف على يد شرف الدين موسى التتائي، وذلك بسعي من بركات، وبذل مال له صورة، على يد الشريف هلمان أمير مدينة الينبع. وذكر هلمان أن الشريف بركات بعد توليته بمدة يسيرة يتوجه إلى القاهرة ويدوس البساط الشريف. واستقر بركات في إمرة مكة، وخرج منها أبو القاسم، ودام بمكة إلى سنة إحدى وخمسين أرسل يطلب الحضور إلى الديار المصرية، فرسم له بذلك؛ فحضر إلى القاهرة في شهر رجب من السنة المذكورة وقعة بمطعم الطيور بقبة النصر، خارج القاهرة، حتى قدم الشريف بركات - صاحب الترجمة - عليه. فلما قرب منه، قام السلطان إليه واعتنقه؛ فأهوى بركات لتقبيل يد السلطان، فمنعه السلطان من ذلك، وأخذ بيده وأجلسه بجانبه قريباً من فرشه، وأخذ يستأنس به، ويسكن روعه؛ لما داخله الوهم مما رأى من عظم العساكر وكثرتها؛ ولما كان منه من المخالفة في تلك السنين الماضية، ثم

стр. 1236

أخلع عليه باستمراره على إمرة مكة، وقيد له فرساً بسرج ذهب وكنبوش زركش، فركب بركات، ثم ركب السلطان، وسارا إلى أن وصلا إلى قريب باب القلعة؛ رسم له السلطان بالتوجه إلى مكان أعد له بالقاهرة؛ فتوجه وبين يديه وجوه الناس. وكان هذا اليوم من الأيام المشهودة. وأقام الشريف بركات بالقاهرة بعد أن أجرى له السلطان من الرواتب ما يكفيه في كل يوم إلى عاشر شهر شعبان أخلع عليه خلعة السفر، وتوجه إلى مكة المشرفة وقد حصل له من الجبر والعظمة ما لم ينله غيره من بني حسن، مع علمي بما وقع لأبيه من توليته إمرة المدينة مضافاً لمكة، لكن يوم هذا كان من الأيام المشهودة. ودام بركات في إمرة مكة سنين بعد ذلك إلى أن توفى بوادي مر خارج مكة، وحمل إلى مكة، ودفن في تاسع شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة.

стр. 1237

الشريف المعتقد بركة السيد الشريف المعتقد، المعروف بالشريف بركة. كان لتيمورلنك فيه اعتقاد كبير إلى الغاية، وله معه مجريات، من ذلك: أن تيمور لما أخذ السلطان حسين صاحب بلخ في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ثم سار لحرب القان تقتمش ملك التتار، وتلاقيا على أطراف تركستان، واشتد الحرب بينهما حتى قتل أكثر أصحاب تيمور، وهم تيمور بالفرار، وظهرت الهزيمة على عسكره، ووقف في حيرة، وإذا بالسيد بركة هذا قد أقبل عليه على فرس، فقال له تيمور: يا سيدي انظر حالي، فقال له الشريف بركة: لا تخف، ثم نزل عن فرسه، ووقف على رجليه يدعو ويتضرع، ثم أخذ من الأرض ملء كفه من الحصباء، ورمى بتلك الحصا في وجوه عسكر تقتمش خان، وصرخ بأعلى صوته: ياغي قجتي، ومعناه باللغة التركية: العدو هرب؛ فصرخ بها معه تيمور وعسكره، وحمل بهم على القوم، فانهزموا أقبح هزيمة، وظفر تيمور بعساكر

стр. 1238

تقتمش، وقتل وأسر على عادته القبيحة؛ فيا ليت شعري هل للشريف بركة المذكور فيما فعله ثواب أم يكون رأس برأس؟ أم عليه الوزر بدعائه لهذا الظالم الكافر، فالله أعلم. وله معه أشياء من هذا النمط؛ ولهذا كانت منزلته عند تيمور إلى الغاية ودام مع تيمور إلى أن قدم معه إلى دمشق في سنة ثلاث وثمانمائة وفعل، تيمور بالبلاد الشامية ما فعل. وقد اختلف في أصل هذا الشريف بركة؛ قيل إنه كان مغربياً حجاماً بالقاهرة، ثم سافر إلى سمرقند، وادعى بها أنه شريف علوي، وقيل إنه من أهل المدينة المنورة، وقيل إنه كان من أهل مكة. فعلى كل حال أنا لا أعتقده؛ لمصاحبته للطاغية تيمورلنك، خصوصاً إعانته له على أغراضه الكفرية؛ فأمره إلى الله .

стр. 1239

ملك القبجاق بركة بن توشي بن جنكزخان النغلي، ملك القبجاق وصحراء سوراق - وهي مملكته، متسعة مسيرة أربعة أشهر، وأكثرها براري ومروج، وبينها وبين أذربيجان باب الحديد في الدربند، وهو باب عظيم من حديد مغلق بين المملكتين، ومسلم الباب أمير كبير يقام من المملكتين -. وبركة - صاحب الترجمة - هو ابن عم هولاكو، كان قد أسلم، وكاتب الظاهر بيبرس، وبعث رسوله في البحر، فطلع من الإسكندرية. وكان بركة ﵀ يميل إلى المسلمين، ومملكته تفوق مملكة هولاكو. وكان يعظم العلماء والصالحين.

стр. 1240

ومن أعظم الوقائع بينه وبين هولاكو كونه قتل الخليفة المستعصم بالله. وكان إذا سافر تحمل معه مساجد من خيم، ولها مؤذنون، وتقام فيها الصلوات الخمس. وتوفى ﵀ في سنة خمس وستين وستمائة، وملك بعده منكوتمر بن طغان بن سرطق بن جنكزخان. ولما ملك جمع العساكر، لقصد أبغا، فجمع أبغا أيضاً، وسار إلى أن نزل على نهر كور، وأحضر المراكب والسلاسل، وحمل جسرين، وعدى إلى منكوتمر، وتلاقيا على النهر الأبيض، وتراسلا، ثم بعد ثلاث ساعات حرك أبغا كوساته، وقطع النهر، وحمل عليه فكسر، وساق وراءه بالسيف، ثم تراجع عسكر منكوتمر، فغلب أبغا، ودام الحرب إلى عشاء الآخرة، ثم استظهر أبغا ثانياً، وكسر منكوتمر، وغنم من عسكره شيئاً كثيراً، وعمل جسراً على النهر من خشب، وقاسه من حد تفليس، فكان جزء كل أمير مقدم مائة وعشرين ذراعاً وفرغ في سبعة أيام. انتهى.

стр. 1241

وبركة هذا خلاف بركة خان الخوارزمي، أحد ملوك الخوارزمية، الذي قتل في المعركة التي كانت بينه وبين الملك المنصور صاحب حمص، ولؤلؤ نائب السلطنة بحلب. وحمل رأسه إلى حلب في سنة أربع وأربعين وستمائة، ولم نذكر بركة هذا؛ لأن وفاته تقدمت على شرط تاريخنا، رحمه الله تعالى وعفا عنه. رفيق برقوق بركة بن عبد الله الجوباني اليلبغاوي، الأمير زين الدين، رفيق الملك الظاهر برقوق وجخداشه ثم غريمه. كان تركي الجنس، جلبه خواجا جوبان من بلاده إلى الديار المصرية، فاشتراه الأمير يلبغا الخاصكي العمري، وجعله من جملة مماليكه إلى أن قتل وشتت مماليكه.

стр. 1242

كان بركة هذا هو برقوق ممن أخرج إلى الشام، ووقع لهما خطوب إلى أن ضرب الدهر ضرباته، وصار بركة أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر بعد قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين، ثم صار أمير مجلس بعد فرار أينبك البدري. ثم اتفق مع برقوق على قبض الأمير طشتمر الدوادار، وصارا من بعده هما صاحبا العقد والحل في الديار المصرية. وتولى برقو الأتابكية، وبركة هذا رأس نوبة الأمراء - وهذه الوظيفة مفقودة الآن من الديار المصرية، وكانت هذه الوظيفة تعادل الأتابكية، وليها الأمير الكبير أيتمش البجاسي في سلطنة برقو الثانية مدة سنين، ثم وليها في الدولة الناصرية فرج الأمير نوروز الحافظي، ثم الأمير أقباي الحاجب مدة يسيرة، ومن ثم هي شاغرة إلى يومنا هذا -. ولما استقر برقوق أتابكاً، وسكن الحدرة بباب السلسلة من الإصطبل السلطاني، وسكن بركة ببيت الأمير الكبير تجاه باب السلسلة. وعظم أمرهما، وداما على ذلك مدة طويلة إلى أن أمر الأمير بركة في سنة إحدى وثمانين

стр. 1243

وسبعمائة بأن يعمل على قنطرة فم الخور، وقنطرة موردة الجبس سلاسل تمنع دخول المراكب إلى بركة الرطلي، ثم أرسل في أثناء السنة المذكورة الأمير سودون باشا إلى مكة؛ لإجراء الماء إلى عرفة، فقال بعض الشعراء في ذلك: يا سادة فعلهم جميل ... رمالهم في الورى وحاشه سلسلتم البحر لا لذنب ... وأرسلتم للحجاز باشه قلت: لم يحصل للشاعر في آخر البيت الثاني تورية في باشه؛ لأن صوابه باشا بتفخيم الباء الموحدة، وبعدها ألف وشين معجمة مفتوحة والألف، بخلاف باشه، انتهى. ودام الأمير بركة بالديار المصرية إلى أن وقع بينه وبين برقوق فتنة، أوجبت قتالهما، واستظهار برقوق على بركة، والقبض عليه، وإرساله إلى حبس الإسكندرية في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ثم حسن ببال برقوق قتل بركة،

стр. 1244

وعلم أنه ما دام بركة حياً لا يتم له ما يريده؛ فأرسل مرسوماً إلى نائب الإسكندرية غرس الدين خليل بن عرام بقتل بركة؛ فقتله في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بالإسكندرية، ثم أرسل محضراً مكتتباً بأنه وجد ميتاً أو مات حتف أنفه وورد الخبر بذلك؛ فتحقق إخوة بركة ومماليكه ومماليكه أن المحضر محال، ولبسوا آلة الحرب، وركبوا على الأتابك برقوق بسوق الخيل - من تحت القلعة -؛ فأرسل برقوق يسألهم ما سبب ركوبهم؟ فقالوا: قتلك لبركة؛ فأنكر، وقال: ما قتله إلا ابن عرام، وأنكر كونه أرسل إليه مرسوماً. ثم أرسل برقوق الأمير يونس النوروزي - الذي صار بعد ذلك دواداراً - إلى ابن عرام يطلب منه المرسوم؛ فجد يونس في السير حتى سبق القاصد الذي توجه يطلبه ابن عرام؛ فأعطاه له، ثم جاءه الطلب، فقام من وقته، وسافر حتى وصل إلى القاهرة. فلما وصل إلى البحر، ركبت مماليك بركة بسوق الخيل بآلة الحرب حتى وصل ابن عرام. فلما وقع بصرهم عليه، أخذته السيوف من كل جانب حتى صار منثراً بسوق الخيل، وذهب أثره، وسكنت الغوغاء، ومن ثم صار مثلاً بأفواه العامة خمول ابن عرام. وكان الأمير بركة أميراً شجاعاً، مقداماً، مهاباً، كريماً، سليم الفطرة،

стр. 1245

حسن الخلق محبباً للرعية. وكان أكثر الناس يميل إليه، إلا أنه كان تركياً، فمالت اجلراكسة إلى برقوق؛ فبهذا المقتضى خذل. وكان يحب العلماء والفقراء، يكثر من الصدقات، وفعل الخير. وله مآثر حسنة، من ذلك: عمارة عين بازان بمكة، وما يحتاج إلى عمارته في الحرم. وعمر بمكة مطهرة عظيمة تعرف به، وفوقها ربعاً هائلاً - وهو وقف عليها - وله الفسقية الماء التي بطريق المدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - وله غير ذلك. أم الأشرف شعبان بن حسين بركة خاتون والدة السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين، وزوجة الأتابك ألجاي اليوسفي.

стр. 1246

كانت من أعظم نساء عصرها خيراً، وديناً، وبراً، وجمالاً، وكرماً. ولما حجت في سنة سبعين وسبعمائة، توجهت في أبهة عظيمة إلى الغاية، وفي خدمتها الأمراء والخاصكية والخدام، وفرقت بالحرمين الشريفين أموالاً عظيمة، وعادت إلى القاهرة، ولم يعظم ألجاي إلا بزواجها، وصار له ميزة على أكابر الأمراء بذلك. وتوفيت في حياة ولدها الملك الأشرف في يوم الثلاثاء آخر ذي الحجة سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ودفنت بمدرستها التي أنشأتها بخط التبانة - خارج القاهرة - تعرف بمدرسة أم السلطان، ووجد ابنها الأشرف عليها وجداً عظيماً. وبسبب ميراثها خرج زوجها ألجاي عن الطاعة. ومن الإنفاق العجيب البيتان اللذان عملهما شهاب الدين الأعرج السعدي

стр. 1247

عند وفاتها، وتفاءل بهما على زوجها ألجاي اليوسفي وهما: في مستهل العشر من ذي حجة ... كانت صبيحة موت أم الأشرف فالله يرحمها ويعظم أجره ... ويكون في عاشورٍ موت اليوسفي برلغي الأشرفي برلغي بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، عظيم الدولة الركنية. كان مقرباً عند الملك المظفر بيبرس الجاشنكير، ومقدم عساكره، والمشار إليه في دولته.

стр. 1248

ولما أن خرج الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك طالباً دمشق، وسمع الملك المظفر بيبرس بذلك قلق وجزع، واتهم بعض المماليك السلطانية بالمواطأة على ذلك؛ فقبض على جماعة منهم، ثم جرد الأمير برلغي هذا وصحبته ثلاثة أمراء من مقدمي الألوف لقتال الملك الناصر محمد بن قلاوون، وهم: الأمير آقوش الأشرفي نائب الكرك، وأيبك البغدادي، وألدكز السلاح دار، ومعهم أيضاً عدة كبيرة من الأمراء والعساكر المصرية؛ فبرزوا يوم السبت تاسع رجب سنة تسع وسبعمائة، وخيموا بمسجد التبن خارج القاهرة، ولم يتوجهوا، بل عادوا إلى القاهرة بعد أيام. وكان الباعث لهم على العود أن كتب الأفرم نائب دمشق وردت تتضمن عود الملك الناصر محمد إلى الكرك، ثم أرسل الملك المظفر إلى الناصر محمد رسالته على يد مغلطاي وقطلوبغا تتضمن: وعيداً، وتهديداً، وإنكاراً شديداً.

стр. 1249

فلما وقف عليها الناصر اشتد حنقه، وقبض عليهما بعد أن أوجعهما بالضرب الشديد، ثم ذكر للأمراء بالبلاد الشامية وذكرهم ما لوالده عليهم من التربية والحقوق، ثم خرج من الكرك ثانياً بعد الاهتمام إلى التوجه إلى دمشق. وبلغ ذلك الملك المظفر بيبرس؛ فجرد الأمراء المذكورين ثانياً - كما ذكرنا - وصحبتهم أربعة آلاف فارس، وأنفق عليهم النفقات الكثيرة، وأنفق على العامة أيضاً؛ فإنه كان قد وقع بينه وبينهم لما توقف النيل عن الزيادة فقالوا: سلطاننا ركين ... ونايبنا دقين يجي لنا المآ ... من أين يسيبوا لنا الأعرج ... يجي لنا الماء وهو يتدحرج وخرج برلغي هذا إلى لقاء الملك الناصر، ووقع له أمور حكيناها في غير هذا الموضع. واستقر الحال على أن الملك الناصر قبض عليه، وحبسه بقلعة الجبل إلى أن مات في ليلة الأربعاء ثاني شهر رجب سنة عشر وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.

стр. 1250

باب الباء الموحدة والزاي نائب الشام بزلار بن عبد الله العمري الناصري، الأمير سيف الدين نائب دمشق. أصله من مماليك الملك الناصر حسن، رباه الملك الناصر حسن مع أولاده، وتأدب ومهر، وكتب الخط المنسوب، وأتقن الفروسية وأنواع الملاعيب. وكان خصيصاً عند أستاذه إلى أن توفى. وتقلبت به الأيام بعد ذلك إلى أن صار من جملة الأمراء بالديار المصرية، ثم ولى نيابة الإسكندرية، ثم عزل وعاد إلى ما كان عليه إلى أن ملك الظاهر برقوق نفاه إلى طرابلس.

стр. 1251

حكى لي صاحبنا الرئيس شرف الدين موسى الطرابلسي قال: لما نفى الأمير بزلار إلى طرابلس، قدم علينا بها، وأقام بها مدة، فكنت أتردد إليه وألازمه، فكنت أرى منه من الحشمة والأدب والفضيلة ما لا يوصف. وكنت أكبسه في بعض الأحيان على كره منه؛ فأجد أضلاعه صفيحة واحدة من كل جهة. وكان من الأقوية، وهو مع ذلك ألطف من النسيم طبعاً. هذا، مع الشكالة الحسنة، والكرم الزائد، والشيم الملوكية. انتهى كلام شرف الدين. قلت: ودام بزلار بطرابلس إلى أن كان من أمر يلبغا الناصري ومنطاش ما كان، واستفحل أمرهما، وقبض الظاهر برقوق على نائب طرابلس الأمير كمشبغا الحموي، وولى عوضه الأمير أسندمر حاجب حجاب طرابلس. فعند ذلك اتفق الأمير بزلار هذا مع الأمير صنجق الحسني، والأمير قرابغا وغيرهما، وركبوا على أسندمر المذكور وقبضوا عليه، ملكوا طرابلس، ودخلوا تحت طاعة الناصري. ثم توجه المذكور إلى الناصري، ولا زال معه حتى قدم معه إلى الديار المصرية، وخلع الظاهر برقوق، وتسلطن المنصور

стр. 1252

حاجي، وصار الأمير يلبغا الناصري مدبر مملكته أخلع عليه بنيابة دمشق عوضاً عن طرنطاي؛ فتوجه بزلار هذا إلى دمشق وحكمها، وحسنت سيرته إلى أن وقع بين الناصري ومنطاش الوقعة بالقاهرة، وغلب منطاش، وقبض على الناصري، وحبسه بثغر الإسكندرية، وسمع بزلار بذلك، فعصى على منطاش تعصباً للناصري، فلم ينتج أمره، وركب عليه أمراء دمشق وقبضوا عليه، وحبس بقلعة دمشق. وكان هذا آخر العهد به، وذلك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، فضيلاً، عارفاً، سيوساً، مدبراً، فقيهاً، له مشاركة جيدة في في فروع المذهب والنحو، ويذاكر بالأدب والتاريخ. وكان عالماً بالفلكيات والنجوم. وبزلار - بباء موحدة مفخمة مضمومة، وزأي ساكنة، ولام، وألف، وراء مهملة معناه باللغة التركية - جمع بوزات -: من ألوان الخيل، وله معنى غير ذلك يطول شرحه، انتهى. رحمه الله تعالى.

стр. 1253

بزلار الخليلي بزلار بن عبد الله الخليلي، الأمير سيف الدين. أحد أمراء الطبلخانات بديار مصر، وممن انضم إلى الأميرين يلبغا الناصري ، وتمربغا الأفضلي - المعروف بمنطاش - واستمر من حزبهما إلى أن ظفر به الملك الظاهر برقوق في سلطنته الثانية، بعد خروجه من الكرك، وحبسه إلى أن قتل في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة مع جملة من قتل من أمراء الطبلخانات الذين كانوا من حزب منطاش وهم: ألطنبغا الجربغاوي، وقرابغا الألجاوي، وآقبغا الألجاوي، بيبغا الألجاوي، وأرغون العثماني البجمقدار الأشرفي، وإسماعيل التركماني أمير البطالين، والطواشي طقطاي الطشتمري، وألابغا الطشتمري، وحسين بن الكوراني والي القاهرة، وجبريل الخوارزمي، ومحمشاه ابن بيدمر الخوارزمي، ومنصور حاجب غزة كان، ورمضان نائب القلعة. ومن العشرات: منجك الزيني، ويلبغا الألجاوي، وعلي الجركتمري، وكزل القرمي. كل هؤلاء قتلوا في يوم واحد بسيف الظاهر برقوق؟ - تقدم التعريف باسم بزلار في ترجمة بزلار العمري -.

стр. 1254

باب الباء الموحدة والشين المعجمة بشارة الكاتب بشارة الشبلي الحسامي الكاتب، مولى شبل الدولة، صاحب المدرسة والخانقاة عند ثورا بدمشق. سمع مع مولاه حنبلاً وابن طبرزد وغيرهما. ورواه عنه الدمياطي والأبيوردي وجماعة. وكان رومي الجنس، وهو أبو أولاد بشارة المشهورين بدمشق. وكان يكتب خطاً حسناً، وذريته يدعون النظر على المدرسة والخانقاة

стр. 1255

المنسوبة إلى شبل الدولة المذكور. توفى بشارة المذكور في سنة أربع وخمسين وستمائة. بشباي من باكي بشباي بن عبد الله من باكي الظاهري. الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وخواصه، وترقى من بعده في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، ثم ولى حجوبية الحجاب بها، ثم نقل إلى وظيفة رأس نوبة النوب. وكان معلماً لسوق المحمل. وكان له ثروة وميل زائد إلى النسوة. وكان حريصاً على جمع المال. وعمر عدة أملاك تعرف به، ولا نعلم أحداً سمى بهذا الاسم من الأكابر غيره. ولم يزل على وظيفته وإمرته إلى أن توفى ليلة الأربعاء رابع عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة، ودفن بالقرافة، وهو في أوائل الكهولة.

стр. 1256

وبشباي - بباء ثانية الحروف مفتوحة مفخمة، وبعدها ألف - ومنهم من يسقط الألف - ثم شين معجمة ساكنة، وباء أيضاً ثانية الحروف مفتوحة، وألف وياء آخر الحروف. ومعناه باللغة التركية: رأس سعيد. انتهى. الناصري بشتك بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وعظيم دولته. قال الشيخ صلاح الدين: كان شكلاً تاماً، أهيف القامة، حلو الوجه، قربه السلطان وأدناه وأعلى منزلته. وكان يسميه في غيبته بالأمير. وكان زائد التيه، لا يكلم أستاداره، ولا الكاتب إلا بترجمان. وكان إقطاعه سبعة عشر طبلخاناة - أكبر من إقطاع قوصون، ولم يعلم قوصون بذلك -.

стр. 1257

ولما مات الأمير بكتمر الساقي ورثه في جميع أمواله؛ في داره وإصطبله الذي على البركة، وفي امرأته أم أحمد بن بكتمر. واشترى جاريته خوبي بستة آلاف دينار، ودخل معها ما قيمته عشرة آلاف دينار، وأخذ ابن بكتمر عنده. وكانت الشرقية بعد بكتمر الساقي. وزاد أمره، وعظم محله، وثقل على السلطان، وأراد الفتك به فيما تمكن. وتوجه إلى الحجاز، وأنفق في الأمراء، وأهل الركب، والفقراء والمجاورين بمكة والمدينة شيئاً كثيراً إلى الغاية من الألف دينار إلى دينار واحد، على مراتب الناس. ولما عاد لم يدر به السلطان إلا وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه. وقال: إن أردت إمساكي، فها أنا قد جئت إليك برقبتي؛ فكابره السلطان، وطيب خاطره. وكان غير عفيف الذيل عن المليح والقبيح، وبالغ في ذلك وأفرط حتى

стр. 1258

في نساء الفلاحين وغيرهم، ورمى بأمور ودواهي من هذه المادة. وكان سب قربه أن السلطان قال لمجد الدين السلامي: أريد أن تشتري لي من البلاد مملوكاً يشبه بوسعيد - يعني ملك التتار -؛ فقال: هذا بشتك يشبهه. وجرده السلطان لإمساك الأمير تنكز؛ فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء، ونزل بالقصر، وفي خدمته الأمير أرقطاي، والأمير برسبغا، وطاجار الدوادار. وحال نزوله حلف الأمراء كلهم للسلطان وذريته، واستخرج ودائع تنكز، وعرض حواصله ومماليكه وخيله وجواريه وكل ما يتعلق به، ووسط طغاي، وجان غاي، مملوكي تنكز في سوق الخيل بحضوره يوم المركب. وأقام بدمشق خمسة عشر يوماً، وعاد إلى مصر، وبقي في نفسه من دمشق، وما يجسر يفاتح السلطان في ذلك. فلما مرض السلطان وأشرف على الموت، ألبس الأمير قوصون مماليكه؛ فدخل بشتك المذكور وعرف السلطان بذلك؛ فقال له: افعل أنت مثله. ثم إنه

стр. 1259

جمع بينهما وتصالحا قدامه. ونص السلطان على أن يكون الملك بعده لولده المنصور أبي بكر، فلم يوافق، وقال: ما أريد إلا سيدي أحمد. فلما مات السلطان وسجى، قام قوصون إلى الشباك وطلب بشتك، وقال: يا أمير تعال، أنا ما يجئ مني سلطان؛ لأني كنت أبيع الطسما والكشاتوين، وأنت اشتريت مني، وأهل البلاد يعرفون ذلك مني، وأنت ما يجيء منك لأنك كنت تبيع البوزا، أنا اشتريت ذلك منك، وأهل البلاد يعرفون ذلك منا، فما يكون سلطاناً من عرف بيع الطسما والبرغالي، ولا من عرفه ببيع البوزا، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى لمن هو أخبر به من أولاده، وهذا في ذمته وما يسعنا إلا امتثال أمره حياً وميتاً، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره، ولو أردت أن تعمل كل يوم سلطاناً ما خالفتك؛ فقال بشتك: كل هذا صحيح والأمر أمرك. وأحضرا المصحف وحلف عليه بعضاً لبعض، وتعانقا، ثم قاما إلى رجلي السلطان؛ فقبلاهما، ووضعا ابن السلطان على الكرسي، وباسا الأرض له، وحلفا له، ولقباه: المنصور. ثم إن بشتك طلب من السلطان الملك المنصور أبي بكر نيابة دمشق؛ فرسم له بذلك، وكتب تقليده، وبرز إلى ظاهر القاهرة، وبقي هناك يومين، ثلاثة. ثم إنه طلع إلى السلطان ليودعه، فوثب عليه الأمير سيف الدين

стр. 1260

قطلوبغا الفخري، وأمسك سيفه، وتكثروا عليه؛ فأمسكوه، وجهزوه إلى الإسكندرية، واعتقلوه بها. ثم إنه قتل في الحبس أول سلطنة الملك الأشرف كجك في شهر ربيع الآخر تقريباً سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. وأخبرني طغاي مملوك الأمير حسين بن جندر - وكان أمير مجلس عند بشتك - قال: لما توجه بشتك بأولاد السلطان إلى دمياط رأيته في كل يوم يذبح لسماطه خمسين رأس غنم وفرساً - لا بد منه - خارجاً عن الدجاج والإوز. وبشتك المذكور هو أول من أمسك من أمراء الدولة بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون وفتك به وقتل. وقلت أنا فيه: قال الزمان وما سمعنا قوله ... والناس فيه رهائن الأشراك من ينصر المنصور من كيدي وقد ... صاد الردى بشتاك لي بشباك

стр. 1261

انتهى كلام الصفدي، ﵀. قلت: وبشتك - بفتح الباء الموحدة من تحت وترقيقها، وسكون الشين المعجمة، وبعد تاء مثناة من فوق مفتوحة، وكاف - ومعناه باللغة التركية: خمسة لا غير، وصوابه في الكتابة: بش تك، انتهى. العمري بشتك بن عبد الله العمري، الأمير سيف الدين. أحد الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية، ورأس نوبة النوب. كان من خواص الملك الأشرف شعبان بن حسين، زوجه بكريمته، وكتب كتابه عليها في سابع عشرين جمادى الأولى من سنة سبعين وسبعمائة بالإيوان بحضور الأمراء والقضاة. وكان جملة المهر خمسة عشر ألف دينار وأربعمائة ألف درهم، ثم عمل المهم في الدور السلطانية سبعة أيام، ثم دخل بها.

стр. 1262

ولا زال مقرباً عند الملك الأشرف شعبان إلى أن مات في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة. وكان أميراً جليلاً، شجاعاً، مقدماً، كريماً، رحمه الله تعالى. الكريمي بشتك بن عبد الله بن عبد الكريم، الأمير سيف الدين. أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين. كان خصيصاً، مقرباً عند الملك الأشرف المذكور إلى الغاية إلى أن قصد الأشرف الحج، توجه بشتك المذكور معه مع من توجه من الأمراء. فلما وقع للأشرف - ما سنذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى - من الوقعة التي كانت في عقبة أيلة وعوده إلى القاهرة منهزماً، واختفى بها. كان بشتك هذا ممن عاد هو أيضاً إلى القاهرة مع جماعة من الأمراء، واختفى بقبة النصر - خارج القاهرة - إلى أن دل عليه؛ فقبض عليه؛ فقتل،

стр. 1263

وقتل معه جماعة من الأمراء في أوائل ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1264

باب الباء الموحدة والطاء المهملة بطا الطولوتمري بطا بن عبد الله الطولوتمري الظاهري الدوادار، ثم نائب دمشق، الأمير سيف الدين. اشتراه الملك الظاهر برقوق في سلطنته، وجعله من خواصه، ثم أنعم عليه بإمرة عشرة عند زوال ملكه في وقعة الناصري ومنطاش - حسبما ذكرناه في ترجمة برقوق -. ولما ملك الناصري الديار المصرية، وخلع الظاهر برقوق وحبس بالكرك أمسك بطا المذكور، وسجن بقلعة الجبل مع من سجن من المماليك الظاهرية إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك طالباً لملكه، وقوى أمره. وخرج الأمير تمربغا الأفضلي - المدعو منطاش - بالملك المنصور إلى البلاد الشامية؛ لقتال برقوق في العشر الأخير من شهر ذي الحجة سنة إحدى وتسعين

стр. 1265

وسبعمائة وجعل منطاش نائب الغيبة بقلعة الجبل الأمير تكا ومعه الأمير دمرداش القشتمري، وجعل بالإصطبل السلطاني الأمير صراي تمر، وبالقاهرة الأمير قطلوبغا الحاجب، ومقبل أمير سلاح. ثم سار منطاش بالمنصور لقتال برقوق. فلما كان يوم رابع عشر المحرم من سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، كانت الوقعة بين منطاش والملك الظاهر برقوق، بشقحب وانتصر برقوق، وانهزم منطاش؛ فأشيع هذا الخبر في القاهرة في ذلك اليوم، وهذا من الغرائب أخبرني بذلك جماعة أتقية، رجال ونسوة. فلما أشيع هذا الخبر بالديار المصرية، ولهجت الناس بذلك، وقع بين الأمير تكا نائب القلعة وبين الأمير صراي تمر المقيم بالإصطبل السلطاني أمر أوجب التنافس والمباينة، واحترص كل واحد من الآخر، ودام هذا الأمر. واتفق مع هذا أن المماليك الظاهرية والأمراء الذين سجنوا بقلعة الجبل بخزانة الخاص، ومنهم بطا المذكور زرعوا بالحبس بصلاً في قصريتين؛ فنجب بصل إحدى القصريتين، ولم ينجب الآخر؛ فرفعوا القصرية التي لم ينجب بصلها، فإذا هي مثقوبة من أسفلها، وتحتها حجر يخرج من شقوق ما بينه وبين
следующие страницы →